Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
خالد بن ثابت بن ظاعن
ابن العجلان بن عبد الله بن صبح بن والبة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو ابن القين بن فهم الفهمي تابعي من أهل الشام.
كان عمر بن الخطاب بعثه إلى بيت المقدس في جيش، وعمر بن الخطاب بالجابية، فقاتلهم فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به حصنها على شيء يؤدونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجاً منها. فقال خالد: قد بايعناكم على هذا إن رضي به أمير المؤمنين.
وكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له.
فكتب إليه: أن قف على حالك حتى أقدم عليك، فوقف خالد على قتالهم، وقدم عمر مكانه، ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعه عليه خالد بن ثابت. قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب.
وعن خالد بن ثابت: أن كعب الأحبار أوصاه وتقدم إليه عند خروجه مع عمرو بن العاص إلى مصر ألا يقرب المكس، ونهاه عن ذلك.
خالد بن خلي
أبو القاسم الكلاعي الحمصي قاضي حمص، استقدمه المأمون إلى دمشق فولاه قضاء حمص، وكان قد وقع اختياره على أربعة من الشيوخ بحمص: منهم يحيى بن صالح الوحاظي، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وخالد بن خلي، فأشخصوا إلى دمشق، فأدخلوا على المأمون رجلاً رجلاً، فأول من دخل عليه أبو اليمان الحكم بن نافع، فسأله يحيى بن أكثم وحادثه، ثم قال له: يا حكم، ما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: فقال له: أورد علينا من هذه الأهواء شيئاً لا نعرفه. قال: فما تقول في علي بن عياش؟ قال: قلت: رجل صالح، لا يصلح للقضاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي؟ فقال: أنا أقرأته القرآن. فأمر به فأخرج.
стр. 2522
ثم أدخل يحيى بن صالح وحادثه ثم قال له: يا يحيى، ما تقول في الحكم بن نافع؟ قال: شيخ من شيوخنا، مؤدب أولادنا، قال: فما تقول في علي بن عياش؟ فقال: رجل صالح لا يصلح للقضاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي قال: عني أخذ العلم وكتب الفقه. قال: فأمر به فأخرج.
ثم دعي علي بن عياش، فدخل عليهن فساءله وحادثه ساعة ثم قال له: يا علي، ما تقول في الحكم بن نافع؟ قال: فقلت له: شيخ صالح يقرأ القرآن، قال: فما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: أحد الفقهاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي؟ قال: رجل من أهل العلم، ثم أخذ يبكي، فكثر بكاؤه، ثم أمر به فأخرج.
ثم دخل عليه خالد بن خلي: فساءله وحادثه ساعة ثم قال له: ما تقول في الحكم بن نافع؟ فقال: شيخنا وعالمنا ومن قرأنا عليه القرآن وحفظنا به.
قال: فما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: فقلت: أحد فقهائنا ومن أخذنا عنه العلم والفقه.
قال: فما تقول في علي بن عياش؟ قال: رجل من الأبدال، إذا نزلت بنا نازلة سألناه فدعا الله فكشفها، فإذا أصابنا القحط واحتبس عنا المطر سألناه، فدعا الله فأسقانا الغيث.
قال: ثم عمد يحيى بن أكثم إلى ستر رقيق بينه وبين المأمون، رفعه فقال له المأمون: يا يحيى، هذا يصلح للقضاء فوله. قال فأمر بالخلع فخلعت عليه، وولاه القضاء.
وعن ابن عباس: أنه تمارى والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى، بل عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له
стр. 2523
الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى " أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " قال موسى " ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصاً " فوجدا خضراً، فكان من شأنهما، ما قص الله في كتابه.
خالد بن دهقان القرشي مولاهم
من أهل دمشق.
روى عن عبد الله بن زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً.
قال خالد بن دهقان: قال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن ربيعة يحدث عن عبادة بن الصامت أنه قال: سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قتل مؤمناً ثم اغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.
قال خالد: فسألت يحيى بن يحيى عن اغتبط بقتله قال: هم الذين يقتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله منه أبداً.
كان خالد بن دهقان ثقة.
стр. 2524
خالد بن رباح
قيل: إن كنيته أبو رويحة، وهو أخو بلال بن رباح مؤذن سيدنا رسول الله ﷺ ، له صحبة، سكن داريا.
عن أم وبرة بنت الحارث قالت: جئنا رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وهو نازل بالأبطح، وقد ضربت عليه قبة حمراء، فبايعناه واشترط علينا، قالت: فنحن كذلك، إذ أقبل سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي كأنه جمل أورق، فلقيه خالد بن رباح أخو بلال بن رباح، وذلك بعد ما طلعت الشمس، فقال: ما منعك أن تعجل الغدو على رسول الله ﷺ إلا النفاق، والذي بعثه بالحق، لولا شيء لضربت بهذا السيف فلحتك، وكان رجلاً أعلم.
فانطلق سهيل إلى رسول الله ﷺ فقال: ألا ترى ما يقول لي هذا العبيد؟ فقال النبي ﷺ : دعه، فعسى أن يكون خيراً منك، فالتمسه فلا تحده. وكانت هذه أشد عليه من الأولى.
روى عمر بن ميمون عن أبيه: أن أخاً لبلال كان ينتمي في العرب فيزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب فقالوا: إن حضر بلال زوجناك قال: فحضر بلال فقال: أنا بلال بن رباح، وهذا أخي، وهو امرؤ سوء، سيئ الخلق، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه نزوجه، فزوجوه.
قال آدم بن علي: سمعت أخا بلال مؤذن رسول الله ﷺ يقول: الناس ثلاث أثلاث، فسالم وغانم وشاجب. فالسالم: الساكت، والغانم: الذي يأمر بالخير وينهى عن المنكر، والشاجب: الناطق بالخنا والمعين على الظلم.
стр. 2525
قال أبو عبيد: هكذا في الحديث، والشاجب الآثم الهالك، وهو يرجع إلى هذا.
قال أبو مليكة: قدم عمر بن الخطاب ﵁ مكة، فكان يتوضأ بأجياد، فذهب يوماً إلى حاجته، فلقي طحبل بن رباح أخا بلال بن رباح فقال: من أنت؟ فقال: أنا طحبل بن رباح قال: لا بل أنت خالد بن رباح.
رباح: براء مفتوحة وباء واحدة.
واستعمله عمر على الأردن.
وقيل: إن أبا رويحة أخو بلال في الإسلام، آخي بينهما سيدنا رسول الله ﷺ ، لم يكن أخاه في النسب.
قال عبد الجبار بن عبد الله بن محمد الخولاني: وقد قيل: إن الذي بحلب قبر خالد بن رباح أخي بلال، والله أعلم.
خالد بن ربيعة بن مزيز
ابن حارثة بن ناضرة بن عمرو بن سعد بن علي بن رهم بن رباح بن يشكر بن عدوان الجدلي قيل: إن له صحبة، وشهد فتح مدينة العذراء، وشهد فتح دمشق.
روى معبد بن خالد الجدلي قال: دخلت مسجداً فإذا فيه شيخ يتفلى، فسلمت عليه فرد، وجلست إليه فقلت: من أنت يا عم؟ قال: من أنت يا بن أخي؟ فقلت: أنا معبد بن خالد الجدلي، فقال: مرحباً بك، قد عرفت أباك وكان معي بدمشق، وإني وأبوك لأول فارسين في المسلمين وقفا على باب عذراء، مدينة بالشام.
стр. 2526
فقلت: من أنت؟ قال: أنا أبو شريحة الغفاري صاحب رسول الله ﷺ .
فقلت: حدثني عن رسول الله ﷺ .
فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر رجلان من مزينة هما آخر الناس محشراً، يقبلان من جبل حتى يأتيا معالم الناس، فيجدان الأرض وحوشاً حتى يأتيا المدينة، فإذا جاءا قالا: أين الناس؟ فلا يريان أحداً، فيقول: أحدهما لصاحبه: الناس في دورهم، قال: فيدخلان الدور فإذا ليس فيها أحد، وإذا على الفرش الثعالب والسنانير فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما لصاحبه: الناس في المسجد فيأتيان المسجد فلا يجدان فيه أحداً، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: أراهم في السوق، شغلتهم الأسواق؛ فيخرجان حتى يأتيا السوق فلا يجدان فيها أحداً، فينطلقان حتى يأتيا المدينة، فإذا عليها ملكان، فيأخذان بأرجلهما إلى أرض المحشر، فهما آخر الناس حشراً.
خالد بن روح بن السري
ابن أبي حجير أبو عبد الرحمن الثقفي الدمشقي
روى عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم بسنده عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العتمة إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من الأولى ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة.
وحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني بسنده عن عائشة قالت: لو رأى رسول الله ﷺ من النساء ما نرى لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل: توفي خالد بن أبي حجير بدمشق سنة ثمانين ومئتين.
стр. 2527
خالد بن الريان المحاربي مولاهم
ولي الحرس لعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك.
كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان عن قتل الحرورية ويقول: ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري مستقتل، فقال له سليمان: إيه. قال: إيه نزع لحييك يا فاسق ابن الفاسق. قال سليمان: علي بعمر بن عبد العزيز، فلما أتى عمر عاود سليمان الحروري فقال له: ما تقول؟ قال: وماذا يا فاسق ابن الفاسق؟ قال سليمان لعمر: يا أبا حفص، ماذا ترى عليه؟ قال: فسكت عنه. فقال: عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؟ قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك. قال سليمان: ليس إلا؟ فأمر به، فضربت عنقه، وقام سليمان، وخرج عمر.
فتبعه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان بن عبد الملك. فقال: يا أبا حفص، تقول لأمير المؤمنين: ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك؟ والله، لقد كنت متوقعاً أن يأمرني بضرب عنقك، قال: لو أمرك لفعلت؟ قال: إي والله لو أمرني لفعلت.
فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس، وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك، فنظر إليه عمر فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك، اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان، اللهم لا ترفعه أبداً.
ثم نظر عمر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن المهاجر الأنصاري فقال: والله إنك لتعلم يا عمرو أنه ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام، ولكني قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي.
وكان خالد بن الريان سيافاً يقوم على رؤوس الخلفاء، فلما استخلف عمر عزله وقال: إني أذكر بأوه وهيبته، اللهم إني أضعه لك فلا ترفعه أبداً.
стр. 2528
قال نوفل بن الفرات: ما رأيت شريفاً خمل ذكره حتى لا يذكر مثله، إن كان الناس ليقولون: ما فعل خالد أحي أو قد مات؟ وفي رواية أخرى: أن خالد بن الريان لما قدم على عمر بن عبد العزيز حين استخلف قال لما رآه من بعيد: أترون هذا المقبل؟ والله إن كنت لأسير في موكب الوليد وسليمان ولي من قرابته ما لي، فيلقي دابتي في الوحل ويركب الجدد، فعرفت النفس أنه لغيري أشد احتقاراً، اللهم إني أريد أن أضعه لك اليوم فلا ترفعه.
فلما دنا فسلم، قال: إنك قد قضيت من هذا السيف وطراً، فتفرغ لنفسك، وانصرف إلى أهلك، وخذ يا غلام سيفه.
قال: أنشدك الله، يا أمير المؤمنين، وإن هذا لم يكن رجائي، قال: أو خوفك. فعزله، فلم يزل بشرٍ حتى مات.
خالد بن زياد بن جرو
أبو عبد الرحمن الأزدي الترمذي حدث عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة.
وقال رسول الله ﷺ : لا ينبغي لامرئ ذي وصية يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة.
стр. 2529
خالد بن زياد
حدث عن زهير بن محمد المكي عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا ينبغي لأحد أن يردهن: اللبن والدهن والوسادة.
خالد بن زيد بن كليب
ابن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج أبو أيوب الأنصاري الخزرجي مضيف سيدنا رسول الله ﷺ وصاحبه.
روى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
وعن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال له:
اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي في فلانة تسميها باسمها خيراً في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرها خيراً لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فامض لي أو قال: اقدرها لي.
شهد أبو أيوب مع سيدنا رسول الله ﷺ بدراً والعقبة الثانية وبايع، وأحداً والخندق والمشاهد كلها، وقدم دمشق في إمارة معاوية، ومات بأرض الروم سنة خمسين.
وقيل: توفي بالقسطنطينية عام غزا يزيد بن معاوية، سنة ثنتين وخمسين، وقبره بأصل سور المدينة.
стр. 2530
وجاءه يزيد فسأله: ما حاجتك؟ قال: تعمق حفرتي وتعبي قبري ما استطعت.
قال محمد بن سيرين في اسم النجار: وهو تيم الله بن ثعلبة، قال: إنما سمي النجار لأنه اختتن بقدوم، وقيل: لأنه نجر وجه رجل بقدوم.
وآخى سيدنا رسول الله ﷺ بين أبي أيوب ومصعب بن عمير، ونزل رسول الله ﷺ على أبي أيوب حين رحل من قباءٍ إلى المدينة.
وقدم مصر لغزو البحر سنة ست وأربعين، وحضر مع علي بن أبي طالب ﵇ حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وعاش بعد ذلك زماناً طويلاً حتى مات ببلاد الروم غازياً في خلافة معاوية.
حدث عبد الله بن عمر قال: قال أهل المدينة لرسول الله ﷺ : ادخل المدينة راشداً مهدياً، قال: فدخل رسول الله ﷺ المدينة، فخرج الناس فجعلوا ينظرون إلى رسول الله ﷺ ، كلما مر على قوم قالوا: يا رسول الله ههنا، فقال رسول الله ﷺ : دعوها، فإنها مأمورة، يعني ناقته، حتى بركت على باب أبي أيوب الأنصاري.
قال أبو أيوب: إن رسول الله ﷺ نزل في بيتنا الأسفل، وكنت في الغرفة، فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقاً أن يخلص إلى رسول الله ﷺ ، فنزلت إلى رسول الله ﷺ وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله لا ينبغي أن أكون فوقك، انتقل إلى الغرفة. فأمر رسول الله ﷺ بمتاعه فنقل، ومتاعه قليل، فقلت: يا رسول الله، كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر، فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت يدي فيه، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فيه فلم أر فيه أثر أصابعك. فقال رسول الله ﷺ :
стр. 2531
أجل إن فيه بصلاً، وكرهت أن آكله من أجل الملك الذي يأتيني، وأما أنتم فكلوه.
قال عبادة بن الصامت: خلوت برسول الله ﷺ فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى أحب من تحب كما تحب؟ قال: اكتم علي يا عبادة حياتي، فقلت: نعم، فقال: أبو بكر، ثم عمر ثم علي ثم سكت، فقلت: ثم من يا نبي الله؟ قال: من عسى أن يكون بعد هؤلاء إلا الزبير وطلحة وسعد وأبو عبيدة ومعاذ وأبو طلحة وأبو أيوب وأنت يا عبادة وأبي بن كعب وأبو الدرداء وابن مسعود وابن عوف وابن عفان، ثم هؤلاء الرهط من الموالي: سلمان وصهيب وبلال وسالم مولى أبي حذيفة، هؤلاء خاصتي، وكل أصحابي علي كريم حبيب إلي وإن كان عبداً حبشياً.
قال: قلت: لم يذكر حمزة ولا جعفر؟ قال عبادة: إنهما كانا أصيبا يوم سألت عن هذا، إنما كان بأخرة، أو كما قال.
وعن ابن عباس قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم: أسرية صفية أم امرأة؟ فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها وإلا فهي سرية، فلما خرج أمر بستر فستر دونها؛ فعرف الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها، فأتت ووضعت ركبتها على فخذه، ثم حملها.
فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط، ودخلت معه، وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط.
فلما أصبح رسول الله ﷺ سمع الحركة فقال: من هذا؟ فقال: أبو أيوب، فقال: ما شأنك؟ قال: يا رسول الله، جارية شابة حديثة عهد بعرس، وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها، قلت: إن تحركت كنت قريباً منك، فقال رسول الله ﷺ : رحمك الله أبا أيوب، مرتين.
وعن سعيد بن المسيب: أن أبا أيوب أخذ عن لحية النبي ﷺ شيئاً، فقال: لا يصيبك السوء يا أبا أيوب.
стр. 2532
وعن أم أيوب أنها قالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك.
فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله : " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وقالوا: هذا إفك مبين " يعني أبا أيوب حين قال لأم أيوب، ويقال: إنما قالها: أبي بن كعب.
وعن علي بن مدرك قال: رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فقيل له: فقال: رأيت النبي ﷺ يمسح، ولكن حبب إلي الوضوء.
وعن ابن سيرين: أن أبا أيوب كان يصلي بعد العصر ركعتين، فنهاه زيد بن ثابت فقال: إن الله لا يعذبني على أن أصلي، ولكن يعذبني أن لا أصلي، فقال: إني آمرك بهذا، وأنا أعلم أنك خير مني، ما عليك بأس أن تصلي ركعتين بعد العصر، ولكن أخاف أن يراك من لا يعلم فيصلي في الساعة التي حرم فيها الصلاة.
وعن عاصم قال: أم أبو عبيدة بن الجراح قوماً وقال غيره: أو أبو أيوب مرة فلما انصرف قال: ما زال الشيطان بي آنفاً حتى أريت أن لي فضلاً على من خلفي، لا أؤم أبداً.
قال محمد بن كعب القرظي: كان أبو أيوب يخالف مروان، فقال له مروان: ما يحملك على هذا؟ قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلوات فإن وافقته وافقناك، وإن خالفته خالفناك.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: غزونا حتى انتهينا إلى المدينة مدينة قسطنطينية فإذا قاص يقول: من
стр. 2533
عمل عملاً من أول النهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة، ومن عمل عملاً من آخر النهار عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة، فقال له أبو أيوب: انظر ما تقول، قال: والله إن ذلك لكذلك، فقال: اللهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت ولا عند سعد بن عبادة فيما عملت بعدهما، قال القاص: والله ما كتب الله ولايته لعبد إلا ستر عليه عورته وأثنى عليه بأحسن عمله.
قال أبو زبيد: دخلت أنا ونوف البكالي ورجل آخر على أبي أيوب الأنصاري وقد شكا، فقال نوف: اللهم عافه واشفه، قال: لا تقولوا هذا، وقولوا: اللهم، إن كان أجله عاجلاً فاغفر له وارحمه، وإن كان آجلاً فعافه واشفه وآجره.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: من أراد أن يكثر علمه وأن يعظم حلمه فليجالس غير عشيرته.
قال شعبة: قلت للحكم بن عتيبة: شهد أبو أيوب مع علي بصفين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهر.
وعن أبي صادف قال: قدم أبو أيوب الأنصاري العراق، فأهدت له الأزد جزراً، فبعثوا بها معي فدخلت فسلمت عليه وقلت له: يا أبا أيوب قد كرمك الله بصحبة نبيه ﷺ ونزوله عليك، فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم، تستقبل هؤلاء مرة وهؤلاء مرة؟، فقال: إن رسول الله ﷺ عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم، يعني معاوية وأصحابه، وعهد إلينا أن نقاتل مع علي المارقين فلم أرهم بعد.
وعن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب أتى معاوية فشكا إليه أن عليه ديناً، فلم ير منه ما يحب، ورأى كراهيته.
стр. 2534
فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنكم سترون أثرة قال: فأي شيء قال لكم؟ قال: قال: اصبروا، قال: فاصبروا. قال، فقال: والله لا أسألك شيئاً أبداً.
وقدم البصرة فنزل على ابن عباس ففرغ له بيته، فقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله ﷺ ، قال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفاً. قال: فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً، وقال: لك ما في البيت كله.
قال أسلم أبو عمران مولى لكندة: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا جمعاً عظيماً من الروم، وخرج إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله، يلقي بيده إلى التهلكة.
فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس إنكم تأولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، إنما لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو.
قال: وما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
قال أبو ظبيان: غزا أبو أيوب الروم فمرض، فلما حضر قال: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم.
стр. 2535
وسأحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، لولا حالي هذه ما حدثتكموه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
وفي حديث آخر مختصراً: أن أبا أيوب لما حضره الموت دعا أصحاب النبي ﷺ والناس، ومعهم عمرو بن العاص، فقال: إذ أنا قبضت فلتركب الخيل بالسلاح والرجال، ثم سيروا حتى تلقوا العدو فيردوكم حتى لا تجدوا متقدماً، فإذا فعلتم ذلك، فاحفروا لي قبراً ثم ادفنوني ثم سووه، فلتطأ الخيل والرجال عليه حتى يستوي فلا يعرف مكانه، فإذا رجعتم فأخبروا الناس أن نبي الله ﷺ أخبرني أنه: لا يدخل النار أحد يقول لا إله إلا الله.
توفي أبو أيوب بالقسطنطينية سنة خمس وخمسين في غزاة يزيد بن معاوية للقسطنطينية.
وقيل: في سنة ثنتين وخمسين، وقيل: سنة خمسين.
قال أبو عمران: لم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.
ويقال: إن الروم يتعاهدون قبره ويرمونه ويستسقون به إذا قحطوا.
ولما توفي دفن مع سور المدينة وبني عليه، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم فقالوا: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن فقالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ﷺ ، ووالله، لئن نبش لا ضرب بناقوس في بلاد العرب، فكان الروم إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فأمطروا.
стр. 2536
قال أبو سعيد المعيطي وغيره: إن أهل القسطنطينية قالوا ليزيد ومن معه: ما هذا؟ ننبشه غداً. قال يزيد: هذا صاحب نبينا ﷺ ، أوصى بهذا لئلا يكون أحد من المجاهدين ومن مات في سبيل الله أقرب إليكم منه، لئن فعلتم لأنزلن كل حبيش بأرض العرب، ولأهدمن كل كنيسة.
قالوا: إنما أردنا أن نعرف مكانه منكم، لنكرمنه لصحبته ومكانه.
قال: فبنوا عليه قبة بيضاء، وأسرجوا عليه قنديلاً.
قال: أبو سعيد: وأنا دخلت عليه القبة في سنة مئة ورأيت قنديلها، فعرفت أنه لم يزل يسرج حتى نزلنا بهم.
خالد بن سالم
كان في صحابة عمر بن عبد العزيز، وبعثه إلى البصرة ينظر في أمر فارس.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها، ثم يقومونها بسعرٍ دون سعر الناس الذي يتبايعون به، فيأخذونه ورقاً على قيمتهم التي قوموا، وأن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق، ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره، وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك، فإن وجدوه حقاً ردوا إلى الناس الثمن الذي أخذ منهم، وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض غلتهم، ولا يدعون شيئاً مما بلغني إلا نظروا فيه؛ فلا تعرض لهم.
стр. 2537
خالد بن سالم
حدث عن مالك بن أنس قال: كنا عند مالك بن أنس، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، خطب إلي قدريٌ، أفأزوجه؟ فقال مالك: ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم.
خالد بن سعيد بن العاص
ابن أمية الأموي له صحبة، وهو قديم الإسلام، استعمله النبي ﷺ على صنعاء اليمن، ووجهه أبو بكر الصديق أميراً على جيش في فتح الشام، فواقع الروم بمرج الصفر، فقيل: إنه قتل به، وقيل: لم يقتل به، وبقي حتى شهد اليرموك.
حدث خالد بن سعيد بن العاص:
وكان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه عمرو، فلما قدموا على رسول الله ﷺ تلقاهم حين دنوا منه، وذلك بعد بدر بعام، فحزنوا ألا يكونوا شهدوا بدراً.
قال: فقال رسول الله ﷺ : وما تحزنون؟ إن للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان، هاجرتم حين خرجتم إلى صاحب الحبشة، ثم جئتم من عند صاحب الحبشة مهاجرين إلي.
حدثت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: لما كان قبيل مبعث النبي ﷺ ، بينا خالد بن سعيد ذات ليلة نائم، قال: رأيت كأنه غشيت مكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفه، فبينا هو كذلك. إذ خرج نور ثم علا في السماء فأضاء في البيت ثم أضاءت مكة كلها، ثم إلى نجد ثم إلى يثرب، فأضاءها حتى إني لأنظر إلى البسر في النخل.
стр. 2538
قال: فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد وكان جزل الرأي فقال: يا أخي، إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم؟ قال خالد: فإنه لمما هداني الله به إلى الإسلام.
قالت أم خالد: فأول من أسلم أبي، وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله ﷺ فقال: يا خالد، أنا والله ذلك النور، وأنا رسول الله، فقص عليه ما بعثه الله به، فأسلم خالد وأسلم عمرو بعده.
وفي حديث آخر بمعناه: وسمعت قائلاً يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة، وهلك ابن مارد بهضبة الحصا بين أذرح والأكمة، سعدت هذه الأمة، جاء نبي الأميين، وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين، تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب.
فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال: لقد رأيت عجباً وإني لأرى هذا أمراً يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم.
قال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص قديماً، وكان أول إخوته، أسلم وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه أوقف على شفر النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله ﷺ آخذاً بحقويه لا يقع، ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا.
стр. 2539
فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد به خير، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها.
فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجياد فقال: يا محمد إلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممن لم يعبده.
قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله ﷺ بإسلامه. وتغيب خالد وعلم أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعاً مولاه، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق، والله، واتبعته؛ فغضب أبو أحيحة، ونال من ابنه وشتمه ثم قال: اذهب يالكع حيث شئت، فوالله لأمنعنك القوت.
فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به.
فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به.
فانصرف خالد إلى رسول الله ﷺ ، فكان يلزمه ويكون معه.
قالت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص: كان أبي خامساً في الإسلام، قلت: فمن تقدمه؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص، وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرة الثانية، فأقام بها بضع عشرة سنة وولدت أنا بها، وقدم على النبي ﷺ بخيبر سنة سبع، فكلم رسول الله ﷺ المسلمين، فأسهموا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله ﷺ في عمرة القضية، وغزا معه إلى
стр. 2540
الفتح هو وعمي، تعني عمراً، وخرجا معه إلى تبوك، وبعث رسول الله ﷺ أبي عاملاً على صدقات اليمن فتوفي رسول الله ﷺ وأبي باليمن.
وعن خالد بن سعيد مختصراً: أن رسول الله ﷺ بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة، فقدموا عليه ومع خالد امرأة له، قال: فولدت له جارية وتحركت وتكلمت هناك.
ثم إن خالداً أقبل هو وأصحابه وقد فرغ رسول الله ﷺ من وقعة بدر، فأقبل يمشي ومعه ابنته.
قال: ثم إن خالداً قال لابنته: اذهبي إلى عمك، اذهبي إلى رسول الله ﷺ ، فسلمي عليه، فذهبت الجويرية حتى أتته من خلفه، فأكبت عليه وعليها قميص أصفر، فأشارت به إلى رسول الله ﷺ تريه، فقال رسول الله ﷺ : سنه سنه، يعني بالحبشية: أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي.
وكان خالد وأخوه عمرو ممن قدم على رسول الله ﷺ في السفينتين، وتوفي رسول الله ﷺ وخالد عامله على اليمن، ووهب له عمرو بن معد يكرب الصمصامة، وقال حين وهبها له: من الوافر
خليلي لم أهبه عن قلاةٍ ... ولكنّ التّواهب للكرام
خليلي لم أخنه ولم يخنّي ... كذلك ما خلالي أو بذامي
حبوت به كريماً من قريش ... فسرّ به وصين عن اللئام
وعن أم خالد بنت خالد قالت: أبي أول من كتب " بسم الله الرحمن الرحيم ".
стр. 2541
مر النبي ﷺ بقبر أبي أحيحة، فقال أبو بكر: هذا قبر أبي أحيحة الفاسق، فقال خالد بن سعيد: والله ما يسرني أنه في أعلى عليين وأنه مثل أبي قحافة، فقال النبي ﷺ : لا تسبوا الموتى فتغضبوا الأحياء.
قالت أم خالد بنت خالد بن سعيد: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعلي وعثمان: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد، وحملها عمر عليه، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر.
ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهراً وهو في داره فسلم، فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون، فقال: موعدك العشية أبايعك. فجاء وأبو بكر على المنبر، فبايعه، وكان رأي أبي بكر فيه حسناً، وكان معظماً له.
فلما بعث أبو بكر الجنود على الشام عقد له على المسلمين، وجاء باللواء إلى بيته، فكلم عمر أبا بكر فقال: تولي خالداً وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي فقال: إن خليفة رسول الله ﷺ يقول لك: اردد إلينا لواءنا، فأخرجه فدفعه إليه وقال: والله ما سرتنا ولايتكم ولا ساءنا عزلكم وإن المليم لغيرك.
فما شعرت إلا بأبي بكر داخلاً على أبي يتعذر إليه ويعزم عليه ألا يذكر عمر بحرف، فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات.
ولما قتل الرومي خالد بن سعيد قلب ترسه وأسلم واستأمن فقال: من الرجل الذي قتلنا، فإني رأيت له نوراً ساطعاً في السماء؟ وقال خالد بن سعيد وهو يقاتل تلك الأعلاج من الروم:
هل فارسٌ كره النّزال يعيرني ... رمحاً إذا نزلوا بمرج الصّفّر
وقالوا: إن خالداً استشهد يوم مرج الصفر.
стр. 2542
وقيل: قتل يوم أجنادين، وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
وقيل: إنه قتل وهو ابن خمسين أو أكثر، وكان وسيماً جميلاً.
وعن محمد بن إسحاق مختصراً: أن خالد بن سعيد لما بلغه قول أبي بكر ونزعه، لبس ثيابه وتهيأ بأحسن هيئة ثم أقبل نحو أبي بكر وعنده المهاجرون والأنصار أجمع ما كانوا عنده، فقال لأبي بكر: أما أنت فقد وليتني أمر المسلمين وأنت غير متهم لي، ورأيك في حسن حتى خوفت أمراً، والله لأن أخر من رأس حالق وتخطفني الطير بين السماء والأرض، أحب إلي من أن يكون مني، والله ما أنا في الإمارة براغب، ولا أنا على البقاء في الدنيا بحريص، وإني لأشهدكم أني وإخوتي ومن خرجنا في وجهنا به من عون أو قوة في سبيل الله، نقاتل المشركين أبداً حتى يهلكوا أو نموت، لا نريد به سلطاناً ولا عرضاً من الدنيا، فقال له الناس خيراً، ودعوا له.
وقال أبو بكر: أعطاني الله في نفسي الذي أحب لك ولإخوتك، والله إني لأرجو أن تكون من نصحاء الله في عباده وإقامة كتابه واتباع سنة رسوله ﷺ . قال: فخرج هو وإخوته وغلمانه ومن اتبعه، وكان أول من عسكر.
ولما تهيأ الناس للخروج وانضمت المتطوعة إلى من أحبت نزل خالد بن سعيد تحت لواء أبي عبيدة يسير معه، فقال له بعض الناس: لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان، فقال: ابن عمي أحب إلي من هذا لقرابته، وهذا أحب إلي من ابن عمي في دينه وقرابته، هذا كان أخي على عهد رسول الله ﷺ ، ووليي وناصري قبل اليوم على ابن عمي، فأنا به أشد استئناساً، وإليه أشد طمأنينة.
стр. 2543
فلما أراد أن يغدو سائراً إلى الشام لبس سلاحه، وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم: عمرو والحكم، وغلمته ومواليه، ثم أقبلوا من العسكر إلى أبي بكر الصديق، فصلوا معه الغداة في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم قام إليه خالد وإخوته، وحمد خالد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أبا بكر، إن الله قد أكرمنا وإياك والمسلمين طراً بهذا الدين، فأحق من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية، كل امرئ من هذا الدين محقوق بالإحسان إلى إخوانه، ومعدلة الوالي أعم نفعاً، فاتق الله يا أبا بكر فيما ولاك الله من أمره، وارحم الأرملة واليتيم، وأعن الضعيف والمظلوم، ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر في الحق عندك منه إذا سخطت عليه، ولا تغضب ما قدرت عليه، فإن الغضب يجر الجور، ولا تحقد وأنت تستطيع، فإن حقدك على المسلم يجعله لك عدواً، فإن اطلع على ذلك منك عاداك، فإذا عادت الرعية الراعي كان ذلك مما يكون إلى هلاكهم داعياً، ولن للمحسن، واشتد على المريب، ولا تأخذك في الله لومة لائم.
ثم قال: هلم يدك يا أبا بكر أودعك، فإني لا أدري هل تلقاني أبداً في الدنيا أم لا؟ فإن قضى الله لنا الالتقاء فنسأل الله لنا عفوه وغفرانه، وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء فعرفنا الله وإياك وجه النبي ﷺ في جنات النعيم. ثم أخذ أبو بكر بيده فبكى وبكى المسلمون، وظنوا أنه يريد الشهادة.
ثم إن أبا بكر قال له: انتظرني حتى أمشي معك، قال: ما أريد أن تفعل، قال: لكني أنا أريد ذلك، ومن أراد من المسلمين، وقام الناس معه مشيعاً، فما زال يمشي معه حتى كثر من يشيع خالداً.
فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر: قد أنصت لك إذ أوصيتني برشدي، ووعيت وصيتك، فأنا موصيك فاسمع وصيتي: إنك امرؤ قد جعل الله لك شرفاً وسابقة في هذا الدين، وفضيلة عظيمة في الإسلام، والناس ناظرون إليك ومستمعون منك، وقد خرجت في هذا الوجه، وأنا أرجو أن يكون خروجك بنية صادقة، فثبت العالم، وعلم الجاهل، وعاتب السفيه المترف، وانصح لعامة المسلمين، واحضض الوالي على الجند بنصحك ومشورتك بما يحق لله وللمسلمين، واعمل لله
стр. 2544
كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واعلم أنا عما قليل ميتون ثم مقبورون ثم مبعوثون ثم مسؤولون، جعلنا الله وإياك لأنعمه من الشاكرين ولعقابه من الخائفين، ثم أخذ بيده فودعه، ثم أخذ بأيدي إخوته فودعهم واحداً واحداً، وودعهم المسلمون.
ثم دعوا بإبلهم فركبوها، وكانوا يمشون مع أبي بكر، ثم قيدت خيلهم معهم بهيئة حسنة.
فلما أدبروا قال أبو بكر: اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، واحطط أوزارهم، وأعظم أجرهم. ومضوا إلى العسكر الأعظم.
خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي
من أهل القريتين.
حدث عن عبد الله بن الوليد العذري بسنده عن أسماء بنة أبي بكر قالت: سألت رسول الله ﷺ عن ثوب الحائض فقلت: أرأيت إحدانا يا رسول الله إذا أصاب ثوبها دم الحيضة كيف تفعل به؟ فقال: إذا أصاب ثوب إحداكن دم الحيضة، فلتحته ثم لتقرصه ثم لتنضح بقيته ثم لتصلي فيه.
خالد بن سلمة بن العاص بن هشام
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سلمة ويقال: أبو الهيثم القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء وفد على هشام بن عبد الملك.
روى عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.
стр. 2545
وحدث عن البتي عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.
قال محمد بن سعد: إن خالد بن سلمة هرب من الكوفة لما ظهرت دعوة بني العباس إلى واسط، فقتل مع ابن هبيرة، يقولون: إن أبا جعفر قطع لسانه ثم قتله، وله عقب بالكوفة.
قال جرير:
كان خالد بن سلمة الفأفاء رأساً في المرجئة، وكان يبغض علياً.
قال العباس بن محمد الدوري، أنشدنا يحيى بن معين: من المتقارب
وجاءت قريشٌ قريش البطاح ... هم الأول الأول الدّاخله
يقودهم الفيل والزّندبيل ... وذو الضّرس والشّفة المائله
قال يحيى: الفيل والزندبيل: عبد الملك وأبان ابنا بشر بن مروان قتلا مع ابن هبيرة الأصغر، وذو الضرس والشفة خالد بن سلمة المخزومي.
قال بيهس بن حبيب: لما كان يوم الاثنين لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومئة بعث أبو جعفر بخازم بن خزيمة فقتل ابن هبيرة، وطلب خالد بن سلمة فلم يقدر عليه، فنادى مناديهم أن خالد بن سلمة آمن، فخرج بعدما قتل القوم يوماً، فقتلوه أيضاً يعني يوم الثلاثاء.
стр. 2546
خالد بن صفوان بن عبد الرحمن
ابن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي بن سنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري أحد فصحاء العرب، وفد على عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك، وسمي الأهتم لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه.
قال الفضيل: بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر، فقال له عمر بن عبد العزيز: عظني يا خالد، فقال: إن الله لم يرض أحداً أن يكون فوقك، فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك.
قال: فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال: هيه يا خالد، لم يرض أن يكون أحد فوقي، فوالله لأخافنه خوفاً، ولأحذرنه حذراً، ولأرجونه رجاء، ولأحبنه محبة، ولأشكرنه شكراً، ولأحمدنه حمداً، يكون ذلك كله أشد مجهودي وغاية طاقتي، ولأجتهدن في العدل والنصفة والزهد في فاني الدنيا لزوالها، والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها حتى ألقى الله ، فلعلي أنجو مع الناجين وأفوز مع الفائزين، وبكى حتى غشي عليه، قال: فتركته مغشياً عليه وانصرفت.
قال خالد بن صفوان: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق، فقدمت عليه، وقد خرج متبدياً بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه، فنزل في أرض قاع صحصح
стр. 2547
متنايف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه، وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر بصعيد، كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب، وقد ضرب له سرادق من حبرة كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن، فيه أربعة أفرشة من خزٍ أحمر، مثلها مرافقها، وعليه دراعة من خز أحمر، مثلها عمامتها، وقد أخذ الناس مجالسهم.
فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي مثل المستنطق لي. فقلت: أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشداً، وعاقبة ما تؤول إليه حمداً أخلصه لك بالتقى وكثره لديك بالنماء، لا كدر عليك منه ما صفا، ولا خالط مسروره الردى، فقد أصبحت للمسلمين ثقة وملجأ، إليك يفزعون في مظالمهم، وإليك يلجؤون في أمورهم، وما أجد يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، شيئاً هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك لما من الله به علي من مجالستك، والنظر إلى وجهك من أن أذكرك نعمة الله عندك، فأنبهك على شكرها، وما أجد في ذلك شيئاً هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته.
وكان متكئاً فاستوى قاعداً فقال: هات يا بن الأهتم. فقلت: يا أمير المؤمنين إن ملكاً من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر
стр. 2548
وسميه وتتابع وليه، وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، حتى لو أن مضغة ألقيت فيه لم تترب، وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والنماء، فنظر فأبعد النظر، فقال لمن حوله: هل رأيتم مثلما أنا فيه؟ هل أعطي أحد مثلما أعطيت؟ وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه، فقال له: أيها الملك! إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب؟ قال: نعم، قال: أرأيتك هذا الذي قد أعجبت به؟ أهو شيء لم تزل فيه أم هو شيء صار إليك ميراثاً عن غيرك، وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: فكذلك هو.
قال: أفلا أراك إنما أعجبت بشيء يسيرٍ تكون فيه قليلاً وتغيب عنه طويلاً، وتكون غداً بحسابه مرتهناً؟ قال: ويحك، فأين المهرب؟ وأين المطلب؟ قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك، ومضك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك.
قال: فإذا كان السحر فاقرع علي بابي، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيراً لا يعصى، وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقاً لا يخالف.
فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه، ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة، فلزما الجبل حتى أتتهما آجالهما، وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي المرئي: من الخفيف
أيها الشّامت المعيّر بالدّه ... ر أأنت المبرّأ الموفور؟
стр. 2549
أم لديك العهد الوثيق من الأيّام ... بل أنت جاهلٌ مغرور
من رأيت المنون خلّدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير؟
أين كسرى كسرى الملوك أبوسا ... سان أم أين قبله سابور؟
وبنو الأصفر الكرام ملوك ال ... روم لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمراً وخلّله كل ... ساً فللطّير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور
وتأمّل ربّ الخورنق إذ ... أشرف يوماً وللهدى تفكير
سرّه حاله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضاً والسّدير
فارعوى قلبه وقال وما غب ... طة حيٍّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والآ ... مّة وارتهم هناك القبور
ثمّ أضحوا كأنّهم ورقٌ جف ... ف فألوت به الصّبا والدّبور
قال: فبكى هشام حتى أخضل لحيته وبل عمامته، وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره.
قال: فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا: ما أردت إلى أمير
стр. 2550
المؤمنين؟ نغصت عليه لذته وأفسدت عليه باديته. فقال لهم: إليكم عني، فإني عاهدت الله عهداً ألا أخلو بملك إلا ذكرته الله .
قال الهيثم بن عدي: خرج هشام بن عبد الملك ومعه مسلمة أخوه إلى مصانع قد هيئت له وزينت بألوان النبت، وتوافى إليه بها وفود أهل مكة والمدينة، وأهل الكوفة والبصرة، فدخلوا عليه وقد بسط له في مجالس مشرفة مطلعة على ما شق له من الأنهار المحفة بالزيتون وسائر الأشجار، فقال: يا أهل مكة، أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا بيت الله المستقبل، ثم التفت إلى أهل المدينة، فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا قبر نبينا المرسل ﷺ ، ثم التفت إلى أهل الكوفة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقالوا: لا، غير أن فينا تلاوة كتاب الله تعالى المنزل، ثم التفت إلى أهل البصرة، فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقام إليه خالد بن صفوان فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن هؤلاء قد أقروا على أنفسهم، ولو كان من له لسان وبيان لأجاب عنهم.
فقال له هشام: أفعندك في بلدك غير ما قالوا؟ قال: نعم، أصف بلادي وقد رأيت بلادك فتقيسها، فقال: هات.
فقال: يغدو قانصانا، فيجيء هذا بالشبوط والشيم، ويجيء هذا بالظبي والظليم، ونحن أكثر الناس ساجاً وعاجاً وخزاً وديباجاً وخريدة مغناجا وبرذونا هملاجاً،
стр. 2551
ونحن أكثر الناس قنداً ونقداً، ونحن أوسع الناس برية وأربقهم بحرية، وأكثرهم ذرية، وأبعدهم سرية، بيوتنا ذهب، ونهرنا عجب أوله رطب وآخره عنب وأوسطه قصب.
فأما نهرنا العجب فإن الماء يقبل وله عباب، ونحن نيام على فرشنا، حتى يدخل أرضنا فيغسل نبتها ويعلو متنها، فنبلغ منه حاجتنا ونحن نيام، لا ننافس فيه من قلة، ولا نمنع منه لذلة، يأتينا عند حاجتنا إليه، ويذهب عنا عند رينا وغنانا عنه، النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مأركه، فذاك في أوانه كهذا في إبانه، ذاك في أفنانه كهذا في أغصانه، يخرج أسقاطاً عظاماً وأوساطاً، ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر، ثم يصير أصفر وأحمر، ثم يصير عسلاً في شنة من سحاء، ليست بقربة ولا إناء، حولها المذاب، ودونها الحراب، لا يقربها الذباب، مرفوعة عن التراب، من الراسخات في الوحل، الملحقات بالفحل، المطعمات في المحل.
وأما بيوتنا الذهب، فإن لنا عليهم خرجاً في السنين والشهور، نأخذه في أوقاته، ويدفع الله عنه آفاته وننفقه في مرضاته.
قال: فقال هشام: وأنى لكم هذا يا بن صفوان؟ ولم تسبقوا إليه ولم تنافسوا عليه؟ فقال: ورثناه عن الآباء ونعمره للأبناء، فيدفع لنا عنه رب السماء، فمثلنا فيه كما قال أوس بن مغراء: من الوافر
فمهما كان من خيرٍ فإنّا ... ورثناه أوائل أوّلينا
стр. 2552
ونحن مورّثوه كما ورثنا ... عن الآباء إن متنا بنينا
فقال له هشام: لله درك، يا بن صفوان، لقد أوتيت لساناً وعلماً وبياناً. فأكرمه وأحسن جائزته وقدمه على أصحابه.
وعن الحسن: في قوله : " قد جعل ربك تحتك سريا " فقال: كان والله سرياً يعني عيسى ﵇.
فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد: إن العرب تسمي الجدول السري، فقال: صدقت.
قال الأصمعي: قدم أمية بن عبد الله بن أسيد منهزماً من أبي فديك فقال الناس: كيف ندعو لمنهزم؟ فقام خالد بن صفوان فقال: بارك الله لك أيها الأمير في قدومك، والحمد لله الذي نظر لنا عليك ولم ينظر لك علينا، فقد تعرضت للشهادة جهدك، فعلم الله حاجتنا إليك، فآثرنا بك عليك، ولك عند الله ما تحب. فعلم الناس أنه لا يتعذر عليه أن يتكلم في شيء.
قال الهيثم بن عدي: كان أبو العباس يعجبه السمر، ومنازعة الرجال، فحضره ذات ليلة في سمره إبراهيم بن مخرمة الكندي وناس من بني الحارث بن كعب، وهم أخواله، وخالد بن صفوان، فخاضوا في الحديث، وتذاكروا مضر واليمن.
فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، إن اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا، وكانت لهم القرى، ولم يزالوا ملوكاً أرباباً، ورثوا ذلك كابراً عن كابر، أولاً عن آخر، منهم النعمانيات
стр. 2553
والمنذريات والقابوسيات والتبابعة، ومنهم من حمت لحمه الدبر ومنهم غسيل الملائكة ومنهم من اهتز لموته العرش، ومنهم مكلم الذئب، ومنهم الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً، وليس شيء له خطر إلا وإليهم ينسب من فرس رائع، أو سيف قاطع، أو درع حصينة، أو حلة مصونة، أو درة مكنونة، إن سئلوا أعطوا، وإن سيموا أبوا، وإن نزل بهم ضيف قروا، لا يبلغهم مكاثر، ولا ينالهم مفاخر، هم العرب العاربة وغيرهم المتعربة.
قال أبو العباس: ما أظن التميمي يرضى بقولك، ثم قال: ما تقول يا خالد؟ قال: إن أذنت لي في الكلام، وأمنتني من الموجدة تكلمت، قال: قد أذنت لك فتكلم ولا تهب أحداً، فقال: أخطأ يا أمير المؤمنين المتقحم بغير علم، ونطق بغير صواب، فكيف يكون ما قال والقوم ليست لهم ألسن فصيحة، ولا لغة صحيحة، ولا حجة نزل بها كتاب، ولا جاءت بها سنة، وهم منا على منزلتين، إن جاروا عن قصدنا أكلوا، وإن جازوا حكمنا قتلوا، يفخرون علينا بالنعمانيات والمنذريات وغير ذلك مما سيأتي عليه، ونفخر عليهم بخير الأنام، وأكرم الكرام محمد ﵇، ولله علينا المنة وعليهم، لقد كانوا أتباعه، فبه عزوا وله
стр. 2554
أكرموا، فمنا النبي المصطفى، ومنا الخليفة المرتضى، ولنا البيت المعمور، والمشعر وزمزم والمقام والمنبر والركن والحطيم والمشاعر والحجابة، والبطحاء مع ما لا يخفى من المآثر، ولا يدرك من المفاخر، وليس يعدل بنا عادل، ولا يبلغ فضلنا قول قائل، ومنا الصديق والفاروق والرضى وأسد الله سيد الشهداء وذو الجناحين وسيف الله، عرفوا الدين وأتاهم اليقين، فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادان اصطلمناه.
ثم التفت فقال: أعالم أنت بلغة قومك؟ قال: نعم، قال: فما اسم العين؟ قال: الحجمة. قال: فما اسم السن؟ قال: الميدن. قال: فما اسم الأذن؟ قال: الصنارة. قال: فما اسم الأصابع: قال: الشناتر. قال: فما اسم اللحية؟ قال: الزب. قال: فما اسم الذئب؟ قال: الكتع. قال: فقال له: أفمؤمن أنت بكتاب الله؟ قال: نعم. قال: فإن الله يقول: " إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون " وقال: " بلسان عربي مبين " وقال: " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ".
فنحن العرب والقرآن بلساننا نزل، أفلم تر أن الله قال: " العين بالعين "، ولم يقل: الحجمة بالحجمة. وقال: " السن بالسن " ولم يقل: الميدن بالميدن. وقال: " والأذن بالأذن ". ولم يقل: الصنارة بالصنارة. وقال: " يجعلون أصابعهم في آذانهم " ولم يقل: شناترهم في صناراتهم. وقال: " لا تأخذ بلحيتي
стр. 2555
ولا برأسي " ولم يقل: لا تأخذ بزبي. وقال: " فأكله الذئب " ولم يقل: فأكله الكتع.
ثم قال: أسألك عن أربع، إن أنت أقررت بهن قهرت، وإن جحدتهن كفرت. قال: وما هن؟ قال: الرسول منا أو منكم؟ قال: منكم. قال: فالقرآن نزل علينا أو عليكم؟ قال: عليكم. قال: فالبيت الحرام لنا أو لكم؟ قال: لكم. قال: فالخلافة فينا أو فيكم؟ قال: فيكم. قال خالد: فما كان بعد هذه الأربع فلكم.
قال خالد بن صفوان: ليس شيء أحسن من المعروف إلا ثوابه، وليس كل من أمكنه أن يصنعه تكون له فيه نية، وليس كل من يكون له فيه نية يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت النية والإمكان والإذن فقد تمت السعادة.
قال خالد بن صفوان: من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها، ذليلة في نفسها، أدبها الغنى وأذلها الفقر، حصان من جارها، متحننة على زوجها.
قيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يغفر زللي ويقبل عللي، ويسد خللي.
قال: وأوصى حكيم ولده فقال: عليك بصحبة من إذا صاحبته زانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن استعنت به أعانك، وإن خدمته صانك.
قال: وثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع: الحليم عند الغضب، والصديق عند النائبة، والشجاع عند اللقاء.
стр. 2556
قال خالد بن صفوان: من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدواً ممن صحبه بالغش والخيانة، لأنه يجتمع على الناصح عدو الوالي وصديقه بالعداوة والحسد، فصديق الوالي ينافسه في منزلته، وعدو الوالي يعاديه لنصيحته.
قال خالد بن صفوان: إن جعلك الوالي أخاً فاجعله سيداً، ولا يحدثن لك الاستئناس به غفلة ولا تهاوناً.
قال خالد بن صفوان: إن سأل الوالي رجلاً غيرك فلا تكن أنت المجيب، فإن ذلك خفة بالسائل والمسؤول.
وقال خالد بن صفوان: خير ما يدخر الآباء للأبناء اصطناع الأيادي عند ذوي الأحساب.
وقال خالد بن صفوان: إذا رأيت محدثاً يحدث حديثاً قد سمعته، أو يخبر خبراً قد علمته، فلا تشاركه فيه حرصاً على أن تعلم من حضرك أنك قد علمته، فإن ذلك خفة وسوء أدب.
وقال: ابذل لصديقك مالك، ولمعرفتك بشرك وتحيتك، وللعامة رفدك وحسن محضرك، ولعدوك عدلك، واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد وقال خالد بن صفوان: استصغر الكبير في طلب المنفعة، واستعظم الصغير في ركوب المضرة.
وقال: لولا أن المروءة تشتد مؤنتها، ويثقل حملها، ما ترك اللئام للكرام منها مبيت ليلة، فلما ثقل حملها، واشتدت مؤنتها حاد عنها اللئام واحتملها الكرام.
стр. 2557
قال خالد بن صفوان: بت ليلة أتمنى ليلتي كلها، حتى كبست البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ثم نظرت وإذا يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران.
قيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق؟ فإن مالك عرض. فقال: الدهر أعرض منه، فقيل: كأنك تأمل أن تعيش الدهر كله، فقال: ولا أخاف أن أموت في أوله.
وقال خالد: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلاً من ظلم من هو دونه.
قال يونس النحوي: أتينا خالد بن صفوان نعزيه عن ابنه ربعي ونحن متفجعون له، فانتهينا إليه وهو يقول: من الطويل
يهوّن ما ألقى من الوجد أنني ... أجاوره في داره اليوم أو غدا
كان خالد بن صفوان إذا أخذ فإئزته قال للدراهم: أما والله لأطيلن ضجعتك ولأديمن صرعتك.
قال:
وأتى خالد بن صفوان رجلٌ يسألة، فأعطاه درهماً، فقال له: سبحان الله!! أسألك فتعطيني درهماً، فقال له خالد: يا أحمق، أما تعلم أن الدرهم عشر العشرة والعشرة عشر المئة والمئة عشر الألف والألف عشر العشرة آلاف؟ ألا ترى كيف ارتفع الدرهم إلى دية المسلم؟ والله ما تطيب نفسي بدرهم أنفقه إلا درهماً قرعت به باب الجنة، أو درهماً أشتري به موزاً آكله.
قال خالد بن صفوان لرجل: إن أباك كان دميماً، وكان عاقلاً، وإن أمك كانت جميلة وكانت رعناء، فجمعت دمامة أبيك إلى حماقة أمك، فيا جامع شرف أبويه.
стр. 2558
وقال خالد بن صفوان: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها إلى غير أهلها، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع أهلاً.
وقال: فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلف منها، وأنشد لامرأة من ولد حسان بن ثابت في مثله: من الطويل
سل الخير أهل الخير قدماً ولا تسل ... فتىً ذاق طعم العيش منذ قريب
خالد بن أبي الصلت البصري
عامل عمر بن عبد العزيز.
قال خالد: كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته وعنده عراك بن مالك، فقال عمر: ما استقبلت القبلة ولا استدبرتها ببول ولا غائط منذ كذا وكذا.
فقال عراك: حدثتني عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ لما بلغه قول الناس في ذلك أمر بمقعدته فاستقبل بها القبلة.
وفي حديث آخر بمعناه عن عائشة: أن النبي ﷺ أمر بخلائه أن يستقبل به القبلة لما بلغه أن الناس يكرهون ذلك.
خالد بن عبد الله بن الحسين
الأموي مولى عثمان بن عفان من أهل دمشق.
حدث عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أكثر أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله ﷺ .
стр. 2559
خالد بن عبد الله بن خالد
ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية كان مع مصعب بن الزبير بالعراق، ثم لحق بعبد الملك وشهد معه قتال مصعب، وولاه البصرة، ثم عزله وضم البصرة إلى أخيه بشر بن مروان، وكان خالد معه، وأحضره عند وفاته بمشق، واستوثق منه بالبيعة للوليد.
حدث ابن شهاب عن عروة وعمرة، أن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ، فيبعث بالهدي مقلداً، وهو معتمر بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئاً حتى ينحر هديه.
فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا بفتياها وتركوا فتيا ابن عباس.
قال ابن شهاب: ثم كتب خالد بن عبد الله بن أسيد إلى عبد الله بن زاذان مولى عثمان بن عفان يأمره ألا يترك عالماً بالمدينة إلا سأله عن ذلك، فأتى ابن زاذان بكتاب خالد، فحدثه هذا الحديث كله، فانطلق حتى سأل عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، فأخبراه عن عائشة مثل الذي أخبر به عنها، فكتب بذلك إلى خالد بن عبد الله.
قال ابن شهاب: ثم لقيت خالد بن عبد الله قبل أن يحج الوليد بعام، فدخلت عليه داره التي ابتاع من أبي خراش فقال لي خالد: قد بلغني كتاب ابن زاذان في الحديث الذي حدثته، وعن الأحاديث التي حدثتها عائشة، وقد كنا التبسنا في ذلك، فقد تبين لنا اليوم أمر ذلك فلا نشك في شيء.
قال الأصمعي: قدم الراعي على خالد بن عبد الله بن أسيد ومعه ابن له، فمات ابنه بالمدينة، فلما
стр. 2560
دخل على خالد سأله عنه فقال: مات بعد أن زوجته وأصدقت عنه، فأمر له بدية ابنه وصداقه. فقال الراعي: من الطويل
وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه ... وشقّ له قبراً بأرضك لاحد
وقد كان مات الجود حتى نشرته ... وأذكيت نار الجود والجود خامد
فلا حملت أنثى ولا آب آيبٌ ... ولا بلّ ذو سقمٍ إذا مات خالد
قوله: وديت ابن راعي الإبل: أراد أديت ديته، يقال: وديت القتيل إذا أديت ديته إلى أهله، ووديت عن الرجل إذا تحملت عنه دية لزمته، وأديت عنه من مالك دية جنايته، وهذا مما عايا به الكسائي محمد بن الحسن فلم يعرف الفرق بينهما. وأنشر الله الميت فنشر، ونشره فهو منشور لغة. وبل الرجل من مرضه وأبل واستبل إذا برأ وصح.
قال أبان بن عثمان:
لما ثقل عبد الملك بن مروان، أرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وقال: أتدريان لم بعثت إليكما؟ قالا: نعم، ترينا ما أصبحت فيه من العافية، قال: لا، ولكنه كان من بيعة الوليد وسليمان ما قد علمتما، فإن أردتما أن أقيلكما أقلتكما، قالا: لا، وكيف تقيلنا وقد جعلت لهما في رقابنا مثل هذه السواري؟! فقال أخيراً: أما والله، لو قلتما غير هذا لقدمتكا أمامي.
خالد بن عبد الله المطرف
ابن عمرو بن عثمان بن عفان من نبلاء قريش ووجوهها، من أهل المدينة، وفد على يزيد بن عبد الملك، وهو أخو محمد بن عبد الله الديباج.
следующие страницы →