Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
ذو النون بن إبراهيم
ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ويقال: اسمه الفيض أبو الفيض ويقال: أبو الفياض الإخميمي الصري الزاهد قدم الشام للسياحة، وطاف جبل لبنان، ودخل دمشق.
حدث عن الليث بن سعد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الصبر عند الصدمة الأولى، واتقوا النالر ولو بشق تمرة.
كان ذو النون حكيماً، فصيحاً، عالماً. وأصلة من النوبة، وكان من قرية من قرى مصر يقال لها إخميم. ونزل مصر، وكان رجلاً ننحيفاً تعلوه صفرة، ليس بأبيض اللحية، وكان رئيس القوم، والمرجوع إليه، والمقبول على جميع الألسنة، وأول من عبر عن علوم المنازلات. ودخل بغداد، ونزل سر من رأى.
حمل إلى المتوكل على البريد، استحضره من مصر، فدخل عليه ووعظه. وكان أهل مصر يسمونه الزنديق، فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد ذلك قبره. ولما مرض ذو النون مرضه الذي مات فيه قيل له: ما تشتهي؟ قال: أن اعرفه قبل موتي بلح؟ ة، ولما مات وجد على قبره مكتوب: مات ذو النون حبيب الله من الشوق، بقتيل الله.
قال أبو عبد الله الهاشمي: دخل ذو النون المصري مسجد دمشق، فاجتمع مع سيد حمدويه، فدعانا بعض أبناء الدنيا إلى داره، فلما أكلنا قال صاحب الدار: هاهنا سماع فيكم، من يرغب؟ فقال ذو
стр. 2837
النون: فهلاً قبل الطعام؛ أما علمت أن المقدحة إذا ابتلت لم تور.
وعن أيوب بن إبراهيم مؤذن ذي النون قال: كان أصحاب المطالب أتوا ذا النون، وخرج معهم إلى فقط وهو شاب؛ فاحتفروا قبراً فوجدوا فيه أشياء، ووجدوا لوحاً فيه اسم الله الأعظم، فأخذه ذو النون وسلم إليهم ماوجدوا.
قال يوسف بن الحسين: حضرت مجلس ذي النون يوماً وفيه سالم المغربي، فقالا له: يا أبا الفيض، ما كان سبب توبتك؟ قال: عجب لاتطيقه، فقال: سألتك بمعبودك إلا أخبرتني؟ فقال ذو النون: أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى. فلما كنت في الصحاري نمت، ففتحت عيني وإذا أنا بطير يقال له القبرة، أعمى معلق بمكان ذكره، فسقط غلى الأرض، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان، إحداهما ذهب والأخرى فضة، في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء. فجعل يأكل من هذا ويشرب من هذا. فقلت: حسبي قدت تبت، ولزمت الباب إلى أن قبلني.
قال علي بن حاتم الثماني بمصر: سمعت ذا النون يقول: القرآن كلام الله، غير مخلوق.
قال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون المصري يقول وقد سئل عن التوحيد فقال: أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج، وسنعته للأشياء بلا علاج، وعلة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه؛ وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير الله؛ وكل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك.
قال عمر بن صدقة الحمال: كنت مع ذي النون يإخميم، فسمع صوت لهو ودقاف وأكبار، فقال: ما هذا؟
стр. 2838
فقيل: عرس لبعض أهل المدينة؛ وسمع إلى جانبه بكاءً وصياحاً وولولةً فقال: ما هذا؟ فقالوا: فلان مات، فقال لي: يا عمر بن صدقة، أعطي هؤلاء فما شكروا، وابتلي هؤلاء فما صبروا، ولله علي إن بت في هذه المدينة. فخرج من ساعته من إخميم إلى الفسطاط.
قال أحمد بن جعفر السمسار: سمعت ذا النون يقول: دخلت إخميم الصعيد، فدخلت في بعض البراري، فسمعت صوتاً ولم أر شخصاًَ وهو يقول: يا أبا الفيض، أقبل علي، فاتبعت الصوت، فإذا أنا بوجه قد خرج من موضعه، فقال لي: أنت ذو النون المصري؟ فقلت: نعم، فقال لي: أنت زاهد أهل زمانك؟ قلت: يا عبد الله، كذا يقال؛ فقال لي: يا أبا الفيض، أليس يقولون: إن الدنيا ليس تسوى عند الله جناح بعوضة؟ فازهدوا في الآخرة خير لكم؛ فقلت له: وكيف نزهد في الآخرة؟ قال: تزهدون في جنتها ونارها، وترغبون في النظر إلى الله جلت عظمته. ثم أمسك عني ورجعت.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس، عليها أسطر مكتوب، فجئت من يترجمها فإذا عليها مكتوب: كل عاص مستوحش؛ وكل مطيع مستأنس؛ وكل خائف هارب؛ وكل راج طالب؛ وكل قانع غني؛ وكل محب ذليل. ففكرت في هذه الأحرف، فإذا هي أصول لكل ما استعبد الله به الخلق.
حدث أحمد بن رجاء بمكة قال: سمعت ذا الكفل المصري وهو أخو ذي النون يقول: دخل غلام لذي النون إلى بغداد، فسمع قوالاً يقول، فصاح غلام لذي النون صيحةً فخر ميتا؛ فاتصل الخبر بذي النون، فدخل إلى بغداد فقال: علي بالقوال، واسترده الأبيات، فصاح ذو النون صيحةً فمات القوال. ثم خرج ذو النون وهو يقول: النفس بالنفس والجروح قصاص.
стр. 2839
قال عبد الرحمن بن بكر: سمعت ذا النون المصري يقول: من ذكر الله ذكراً على الحقيقة، نسي في جنب ذكره كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضاً عن كل شيء.
قال يوسف بن الحسين: قيل لذي النون: بم عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي.
قال محمد بن الحسين الجوهري: سمعت ذا النون يقول وقد جاءه رجل فقال: ادع الله لي، فقال: إن كنت قد أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك، وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقى.
قال أبو محمد نعمان بن موسى الجيزي: رأيت ذا النون المصري وقد تقاتل اثنان، أحدهما من أولياء السلطان؛ فعدا الذي من الرعية عليه فكسر ثنيته، فتعلق الجندي بالرجل فقال: بيني وبينك الأمير، فجاوزا بذي النون، فقال لهم الناس: اصعدوا إلى الشيخ، فصعدوا، فعرفوه ما جرى، فأخذ السن فبلها بريقه وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه، وحرك شفتيه، فتعلقت بإذن الله، فبقي الرجل يقيس فاه، فلم يجد الأسنان إلا سواء.
قال أحمد بن محمد السلمي: دخلت على ذي النون المصري يوماً فرأيت بين يديه طستاً من ذهب، وحوله الند والعنبر يسجر، فقال لي: أنت ممن يدخل على الملوك في حال بسطهم؟ ثم أعطاني درهماً أنفقت منه إلى بلخ.
قال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون يقول: قال الله تعالى: " من كان لي مطيعاً كنت له ولياً، فليثق بي وليحلم علي؛ فوعزتي لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له.
стр. 2840
قال محمد بن يعقوب الفرجي: رأيت ليلةً ذا النون التف في عباءة ورمى بنفسه طويلاً، ثم كشف عن وجهه العباءة، ونظر إلى السماء فقال: اللهم إنك تعلم أن كثرة استغفاري مع منامي على الذنوب لؤم؛ ثم غطى رأسه طويلاً، ثم كشف عن وجهه ونظر إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني أعلم أن تركي الاستغفار مع علمي بسعة رحمتك عجز.
قال يوسف بن الحسين: سئل ذو النون عن الاستغفار فقال: يا أخي الاستغفار اسم جامع لمعان كثيرة؛ أولهن الندم على ما مضى؛ والثاني العزم على ترك الرجوع إلى الذنوب؛ والثالث أداء كل فرض ضيعته فيما بينك وبين الله ؛ والرابع أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم أو مصالحتهم عليها؛ والخامس إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام؛ والسادس إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون المصري يقول: أنا أسير قدرتك فاجعلني طليق رحمتك.
قال إسحاق بن إبراهيم السرخسي: سمعت ذا النون يقول وفي يده الغل، وفي رجليه القيد، وهو يساق إلى المطبق، والناس يبكون حوله وهو يقول: هذا من مواهب الله ومن عاطاياه، وكل فعل له حسن طيب؛ ثم أنشد:
لك من قلبي المكان المصون ... كل لوم علي فيك يهون
لك غرم بأن أكون قتيلاً ... فيك والصبر عنك مالا يكون
قال عمرو السراج: قلت لذي النون: كيف كان خلاصك من المتوكل وقد أمر بقتلك؟ قال: لما أوصلني الغلام إلى الستر رفعه ثم قال: ادخل، فإذا المتوكل في غلالة مكشوف الرأس،
стр. 2841
وعبيد الله قائم على رأسه، متكئ على السيف؛ وعرفت في وجوه القوم الشر، ففتح لي باب فقلت في نفسي: يا من ليس في السماوات قطرات، ولا في البحار قطرات، ولا في ذيل الرياح دلجات، ولا في الأرض خبيئات، ولا في قلوب الخلائق خطرات، ولا في أعضائهم حركات، ولا في عيونهم لحظات إلا وهي ساهرات، وعليك دالات وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات؛ فبالقدرة التي تحير بها من في الأرضين ومن في السماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد وأخذت قلبه عني. قال: فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض، إن تشأ أن تقيم عندنا فأقم، وإن تشأ أن تنصرف فانصرف. فاخترت الانصراف.
قال يوسف بن الحسين: سئل ذو النون المصري عن معنى قوله : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان "؟ قال: معناه: هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحساني عليه، فيكون إحساناً إلى إحسان.
وكان ذو النون يقول: ثلاثة من أعلام اليقين: النظر إلى الله في كل شيء؛ والرجوع إليه في كل شيء؛ والاستعانة به في كل حال.
قال أبو الحسين المهلبي: قال ذو النون: علامة السعادة للعبد ثلاث: متى زيد في عمره نقص من حرصه؛ ومتى ما زيد في ماله زاد هو في سخائه وبذله؛ ومتى ما زيد في قدره زاد في تواضعه. وعلامة الشقاء ثلاث: متى ما زيد في عمره زيد في حرصه؛ ومتى ما زيد في ماله زيد في بخله؛ ومتى ما زيد في قدره زيد في تجبره وكبره.
وكان يقول: من وثق بالمقادير لم يغتم. وقال: من عرف الله رضي بالله وسر بما قضى الله.
وقال ذو النون: ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه، وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه.
стр. 2842
قال رجل لذي النون: الدنيا لمن؟ قال: لمن تركها، قال الآخرة؟ قال: لمن طلبها. وكان ذو النون يقول: من علامة المحب لله ترك كل ما يشغله عن الله، حتى يكون الشغل بالله وحده؛ ثم قال: من علامة المحبين لله أن لا يأتوا بسواه ولا يستوحشوا معه، ثم قال: إذا سكن حب الله القلب أنس بالله، لأن الله أجل في قلوب العارفين من أن يحبوا سواه.
قيل لذي النون: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب. وكان يقول: ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إليه ما رجعوا. فازهد في الدنيا تر العجب.
كان ذو النون يقول: ثلاثة مفقودة، وثلاثة موجودة: العلم موجود، والعمل بالعلم مفقود؛ والعمل موجود، والإخلاص فيه مفقود؛ والحب موجود، والصدق فيه مفقود.
قال ذو النون: علامة أهل الجنة خمس: وجه حسن؛ وخلق حسن؛ وقلب رحيم؛ ولسان لطيف؛ واجتناب المحارم.
وكان يقول: ليس العجب ممن ابتلي فصبر، وإنما العجب ممن ابتلي فرضي. وكان ذو النون يقول: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم؛ قال الله : " ليسأل الصادقين عن صدقهم ".
وكان يقول: ترك الرياء للرياء أقبح من كل رياء. وقال: أمت نفسك أيام حياتك لتحيا بين الأموات بعد وفاتك. وقال: الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
سئل ذو النون عن التوبة فقال: توبة العوام من الذنوب؛ وتوبة الخواص من الغفلة.
стр. 2843
قال عبد الباري: سألت ذا النون ﵀ فقلت: لم صير الموقف بالمشعر الحرام ولم يصير بالحرم؟ فقال لي: الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والموقف بابها؛ فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم بالدخول أوقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة؛ فلما نظر إلى طول تضرعهم له أمرهم بتقريب قربانهم، حتى إذا قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم بالزيارة على طهارة. قلت: يا أبا الفيض، فلم كره الصوم أيام التشريق؟ فقال: القوم في ضيافة الله، فلا ينبغي للرجل أن يصوم عند من ضاف به. قلت: فما بال القوم يتعلقون بأستار الكعبة؟ فقال: مثل ذلك كمثل رجل له على رجل دين، فهو يتعلق بثوبه ويخضع له رجاء أن يهب له ذلك الدين.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون يقول: كنت في الطواف فإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة، فإذا هي تقول:
أما لفتاة حرد الهجر بينها ... وبين الذي تهواه يا رب من وصل
حججت ولم أحجج لسوء عملته ... ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل
ذهبت بعقلي في هواه صغيرةً ... فقد كبرت سني فرد به عقلي
وإلا فساو الحب بيني وبينه ... فإنك يا مولاي توصف بالعدل
قال: فصحت بها وقلت: ويحك! أمثل هذا الشعر يقال لله ؟! فقالت: إليك عني يا ذا النون، فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عذلت؛ ثم وثبت الأخرى فقالت: يا ذا النون؛ لأقولن أعجب من هذا، ثم أنشأت تقول:
صبرت وكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع يجدي علي فأجزع؟
صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال شرورى أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين ثم رددتها ... إلى ناظري فالعين في القلب تدمع
فقلت: مماذا يا جارية؟ فقالت: من مصيبة نالتني، لم تصب أحداً قط؛ قلت: وما هي؟ قالت: كان لي شبلان يلعبان أمامي، وكان أبوهما ضحى بكبش، فقال أحدهما
стр. 2844
لأخيه: يا أخيه، أريك كيف ضحى أبونا بكبشه؟ فنام أحدهما، فأخذ الآخر الشفرة فنحره، وهرب القاتل؛ فدخل أبوهما، فقلت: إن ابنك قتل أخاه وهرب؛ فخرج في طلبه، فوجده قد افترسه السبع، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأً وجوعاً، وكان له طفل صغير، وكنت أطبخ قدراً، فغفلت عنه فسقط القدر عليه فمات حرقاً. قال ذو النون: فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك.
قيل لذي النون عند النزع: أوصنا، فقال: لا تشغلوني فإني متعجب من محاسن لطفه.
توفي ذو النون سنة خمس وأربعين ومئتين. وقيل: مات بالجيزة وحمل في مركب وعدي به إلى الفسطاط خوفاً عليه من زحمة الناس على الجسر. ودفن في مقابر أهل المعافر سنة ست وأربعين ومئتين. وقيل: سنة ثمان وأربعين ومئتين.
قال أبو بكر بن زبان: وقفت في حمام الغلة بمصر وقد جاؤوا بنعش ذي النون، فرأيت طيوراً خضراً تزقزق عليه إلى أن وصل إلى قبره، فلما دفن غابت.
ذو النون بن علي بن أحمد
ابن الحسن بن صدقة أبو الكرم السلمي الصوفي حدث بوادي ينبع عن أبي الحسن بن أبي القاسم البرزي بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ القرآن فحفظه واستظهره أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار ".
وفي حديث آخر: وأحل حلاله وحرم حرامه.
стр. 2845
ذيال بن محمد بن ذيال بن عامر
السلمي الجوبري من أهل قرية جوبر حدث عن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد بن علي السلمي بسنده عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر.
وفي حديث غيره: فلما وضعه عن رأسه قيل: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه.
وحدث عن أحمد بن عبد الرحيم أيضاً بسنده عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ : حديث الجساسة.
أسماء الرجال على
стр. 2846
حرف الراء
راشد بن داود أبو المهلب
ويقال: أبو داود اليرسمي الصنعاني، صنعاء دمشق حدث عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: إني لمع النبي ﷺ في بيت ونفر من أصحابه فقال: انظروا هل فيكم من غيركم؟ وهو يعني أهل الكتابين، فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: لا، قال: أجف الباب فأغلق الباب ثم قال: ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، ورفع رسول الله ﷺ يده ورفعنا أيدينا فقلنا: لا إله إلا الله فقال: أبشروا. ثم قال: ضعوا أيديكم. فوضعنا أيدينا، ثم قال: أبشروا فقد غفر لكم. إني بها بعثت وبها أمرت، وعليها وعدت، وعليها أدخل الجنة.
وفي حديث آخر بمعناه قال: ثم وضع نبي الله ﷺ يده ثم قال: الحمد لله، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها، ووعدتني عليه الجنة، إنك لا تخلف الميعاد. ثم قال: أبشروا فإن الله قد غفر لكم.
قال الدارقطني: راشد ضعيف، لا يعتبر به.
стр. 2847
راشد بن سعد المقراني الحبراني الحمصي
حدث عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ قال: " خلق الله آدم ﵇، ثم أخذ الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي ". قال قائل: يا رسول الله: فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر.
وحدث أيضاً عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: قال رسول الله ﷺ : " من ترك ديناً أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته؛ وأنا مولى من لا مولى له، أفك عانيه، وأرث ماله ".
قال صفوان بن عمرو السكسكي: ذهبت عين راشد بن سعد يوم صفين.
كان راشد ثقة من أهل حمص؛ مات سنة ثمان ومئة. وقيل سنة ثلاث عشرة ومئة. قالوا: وهذا القول وهم.
стр. 2848
راشد بن سعيد بن راشد
أبو بكر القرشي الرملي سمع بدمشق.
حدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " المشاؤون إلى المساجد في الظلم، أولئك الخواضون في رحمة الله ".
راشد بن أبي سكنة
ويقال: سكنة، أبو عبد الملك العبدري، مولاهم سكن مصر، وسمع بدمشق.
حدث راشد أنه سمع معاوية على المنبر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".
قال راشد: عرضت القرآن على أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع، صاحبي النبي ﷺ ، فلم يردا علي شيئاً. وكان يقرأ: " يقضي الحق وهو خير الفاصلين ".
توفي راشد بن أبي سكنة سنة تسع عشرة ومئة.
وسكنة: بتسكين الكاف، وقيل سكنة بتحريك الحروف كلها. قالوا: وهو وهم، والصواب بتسكين الكاف. كان هو وإخوته قراء، فقهاء، وكانوا يخلفون في الجامع العتيق الأمراء والقضاة، إذا غابوا صلوا هم للناس. وولي راشد خراج مصر.
стр. 2849
رافع بن عمرو بن عويمر
ابن زيد بن رواحة بن زبينة بن عدي المزني صاحب رسول الله ﷺ شهد الجابية مع عمر بن الخطاب.
حدث رافع بن عمرو قال: إني يوم حجة الوداع خماسي أو سداسي، وأخذ أبي بيدي حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو على بغلة شهباء؛ يخطب الناس وعلي يعبر عنه. لم يزد عليه.
قال رافع بن عمرو: إني يوم حجة الوداع خماسي أو سداسي، فأخذ أبي بيدي، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ على بغلة شهباء يخطب الناس: فتخللت حتى أقوم عند ركاب البغلة، فأضرب بيدي كلتيهما على ركبتيه، فمسحت الساق حتى بلغت القدم، ثم أدخلت يدي بين الركاب والقدم؛ فإنه ليخيل إلي الساعة أني أجد برد قدميه على كفي.
قال رافع بن عمرو: سمعت العباس بالجابية يقول لعمر: أربع من عمل بهن استوجب العدل: الأمانة في المال؛ والتسوية في القسم؛ والوفاء بالعهد؛ والخروج من العيوب؛ فكف نفسك وأهلك.
стр. 2850
رافع بن عمرو وهو رافع
ابن أبي رافع ويقال: رافع بن عميرة بن جابر بن حارثة بن عمرو، وهو الحدرجان بن مخضب أبو الحسن السنبسي الوائلي الطائي
له صحبة، وهو الذي دل بخالد بن الوليد من العراق إلى الشام.
قال رافع بن عمرو: بعث رسول الله ﷺ جيشاً، وأمر عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر وعمر ﵄ فقال: دلونا على رجل دليل يختصر الأرض ويأخذ غير الطريق؛ فقيل له: ما نعلم أحداً يفعل ذلك غير رافع بن عمرو؛ فدلوا علي فكنت دليلهم.
كان رافع لصاً في الجاهلية، وكان يعمد إلى بيض النعام، فيجعل فيه الماء فيخبأه في المفاوز. فلما أسلم كان دليلاً بالمسلمين.
قال رافع بن عمرو الطائي: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص على جيش السلاسل، وبعث معه في ذلك الجيش أبا بكر وعمر وسراة أصحابه ﵃؛ فانطلقوا حتى أتوا جبل طيئ، فقال عمرو بن العاص: انظروا رجلاً دليلاً يجتنب بنا الطريق، فيأخذ بنا المفاوز؛ فقالوا: ما نعلمه إلا رافع بن عمرو، فإنه كان ربيلاً في الجاهلية والربيل: اللص الذي يغدو على القوم وحده فيسرق قال رافع: فلما قضينا غزاتنا انتهينا إلى المكان الذي خرجنا منه؛ فتوسمت أبا بكر ﵁، فأتيته فقلت: يا صاحب الخلال؛ توسمتك من بين أصحابك يعني فأوصني فقال: أما تحفظ أصابعك الخمس؟ قلت: نعم، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؛ وتقيم الصلاة الخمس؛ وتؤدي زكاة مال إن كان لك؛ وتحج البيت؛ وتصوم شهر رمضان؛ هل حفظت؟ قلت: نعم، قال: لا تأمرن
стр. 2851
على اثنين، فقلت: وهل الإمارة إلا فيكم أهل المدر؟! قال: لعلها أن تفشو حتى تبلغ من هو دونك، إن الله لما بعث نبيه ﷺ دخل الناس في الإسلام، فمنهم من دخل لله فهداه الله، ومنهم من أكرهه السيف؛ فكلهم عواذ الله وجيران الله؛ إن الرجل إذا كان أميراً فتظالم الناس، فلم يأخذ لبعض من بعض انتقم الله منه؛ إن الرجل منكم لتؤخذ شاة جاره، فيظل ناتئاً عضله غضباً لجاره، والله من وراء جاره. قال رافع: فمكثت سنةً، ثم إن أبا بكر استخلف، فركبت، ما ركبت إلا إليه فقلت له: أنا رافع، لقيتك يوم كذا وكذا، فنهيتني عن الإمارة ثم ركبت أعظم من ذلك أمر أمة محمد ﷺ ! قال: نعم، فمن لم يقم فيها كتاب الله فعليه بهلة الله .
وكان يقال لرافع: رافع الخير.
وهو الذي قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال. وقال فيه الشاعر:
لله در رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
خمساً إذا ما سارها الجبس بكى قال ابن إسحاق: رافع بن عميرة الطائي فيما تزعم طيئ الذي كلمه الذئب وهو في ضأن له يرعاها. دعاه الذئب إلى رسول الله ﷺ ، وأمره باللحوق به. وأنشدت طيئ شعراً زعموا أن رافع بن عميرة قاله في ذلك.
стр. 2852
قال الهيثم بن عدي وغيره: لما مات أبو بكر الصديق ﵁ أمر عمر بن الخطاب خالداً بالمسير إلى الشام والياً من ساعته. فأخذ على السماوة حتى انتهى إلى قراقر؛ وبين قراقر وبين سوى خمس ليال في مفازة، فلم يعرف الطريق؛ فدل على رافع بن عميرة الطائي وكان دليلاً بصيراً فقال لخالد: خلف هذه الأثقال، واسلك هذه المفازة وحدك إن كنت فاعلاً، فكره خالد أن يخلف أحداً؛ فقال له رافع: والله إن الراكب المنفرد ليخافها على نفسه، وما يسلكها إلا مغرر؛ فكيف أنت بمن معك! فقال: لا بد وأحب خالد أن يوافي المفازة ويأتي القوم بغتة فقال له الطائي: إن كنت لا بد من ذلك، فابغ لي عشرين جزوراً سماناً عظاماً، ففعل، فظمأهن ثم سقاهن حتى روين، ثم قطع مشافرهن، وشرط شيئاً من ألسنتهن، وكعمهن لئلا تجتر، لأن الإبل إذا اجترت تغير الماء في أجوافهن، وإذا لم تجتر بقي الماء صافياً في بطونهن. ففعل خالد ذلك، وتزودوا من الماء ما يكفي الراكب. وسار خالد. فكلما نزل منزلاً نحر من تلك الجزر أربعاً، ثم أخذ ما في بطونها من الماء، فيسقيه الخيل، وشرب الناس ما معهم؛ فلما سار إلى آخر المفازة انقطع ذلك عنهم، وجهد الناس، وعطشت دوابهم، فقال خالد الطائي: ويحك! ما عندك؟ فقال: أدركت الري إن شاء الله، انظروا، هل تجدون عوسجةً على الطريق؟ فوجدوها، فقال: احتفروا في أصلها، فاحتفروا، فوجدوا عيناً غزيرة، فشربوا منها وتوضؤوا وتزودوا فقال رافع: ما وردت هذا الماء قط، إلا مرةً واحدةً وأنا غلام. فقال الزاجر:
لله در رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
أرض إذا سار بها الجبس بكى ... ما سارها قبلك من إنس أرى
فخرج خالد من المفازة في بعض الليل، فأشرف على البشر على قوم يشربون، وبين أيديهم جفنةً فيها خمر، وقد ذهب بعض الليل، وأحدهم يتغنى:
стр. 2853
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب ولا تدري
ألا عللاني بالزجاج وكررا ... علي كميت اللون صافيةً تجري
أظن خيول المسلمين وخالداً ... سيطرقكم قبل الصباح من البشر
فهل لكم في السير قبل قتاله ... وقبل خروج المعصرات من الخدر
فما هو إلا أن فرغ من قوله، شد عليه رجل من المسلمين فضرب عنقه، فإذا رأسه في الجفنة؛ ثم أقبل خالد على البشر، فقتل منهم وأصاب من أموالهم؛ وبقي خالد متعجباً والمسلمون من قوله في وقته، وإعجال منيته! كأنه ألقي ذلك على لسانه! قال ابن أبي عائشة: جاءني أبو الحسن المدائني، فتحدث بحديث خالد بن الوليد، وقول الشاعر في دلالة رافع:
خمساً إذا ما سارها الجبس بكى
فقال: الجيش فقلت: لو كان الجيش لكان بكوا وعلمت أن علمه من الصحف.
قال أبو أحمد: الجبس هو كما قال؛ وأما قوله: لو كان الجيش لكان بكوا فهو وهم، ويجوز أن يقال: الجيش بكى ويحمل على اللفظ.
قال عمرو بن حيان الطائي: كان رافع بن عميرة السنبسي يغدي أهل ثلاثة مساجد، ويسقيهم القرطمة يعني الحيس وما له إلا قميص هو للبيت وللجمع. وكان رافع تابعياً من كبار التابعين.
стр. 2854
توفي رافع زمن الحجاج بن يوسف. وحكي عن الهيثم خلاف ذلك، أنه مات في زمن المغيرة بن شعبة في آخر ولاية عمر بن الخطاب. وهو الصحيح في سنة ثلاث وعشرين.
رافع بن مكيث
ابن عمرو بن جراد بن يربوع بن طحيل بن عدي بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة، الجهني له صحبة، وشهد مع النبي ﷺ الحديبية، والفتح، وكان معه أحد ألوية جهينة؛ واستعمله النبي ﷺ على صدقاتهم - وشهد غزوة دومة الجندل في عهد النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن عوف، وأرسله إلى النبي ﷺ بالفتح؛ وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب ﵁. وكان أميراً على ربع أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع.
حدث رافع بن مكيث عن النبي ﷺ قال: " حسن الملكة نماء، وسوء الملكة شؤم ".
وعنه أن النبي ﷺ قال: " حسن الخلق نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء ".
شهد رافع بن مكيث الحديبية، وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان؛ وكان مع زيد بن حارثة في السرية، وجهه بها رسول الله ﷺ إلى حسمى في جمادى الآخرة سنة ست. وبعثه زيد بن حارثة إلى رسول الله ﷺ بشيراً على ناقة من إبل القوم، فأخذها منه
стр. 2855
علي بن أبي طالب ﵇ في الطريق فردها على القوم، وذلك حين بعثه رسول الله ﷺ ليرد عليهم ما أخذ منهم، لأنهم كانوا قد قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا، وكتب لهم كتاباً. وكان رافع أيضاً مع كرز بن جابر الفهري حين بعثه رسول الله ﷺ سرية إلى العرنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ بذي الجدر. وكان مع عبد الرحمن بن عوف في سريته إلى دومة الجندل. ومكيث: بفتح الميم وكسر الكاف وسكون الياء، بعدها ثاء معجمة. وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات جهينة. وكانت له دار بالمدينة. ولجهينة مسجد بالمدينة.
رافع بن نصر أبو الحسن
البغدادي الفقيه الزاهد الحمال كان من أهل العلم بالأصول، حسن الاعتقاد، قدم دمشق وانقطع بمكة. ومن شعره:
كد كد العبد إن أح ... ببت أن تحسب حرا
واقطع الآمال عن فض ... ل بني آدم طرا
لا تقل ذا مكسب يز ... ري، ففضل الناس أزرى
أنت ما استغنيت عن مث ... لك أعلى الناس قدرا
قال أبو محمد هياج بن عبيد الحطيني: كان لرافع الحمال في الزهد قدم. وقال: إنما تفقه أبو إسحاق الشيرازي وأبو يعلى بن الفراء بمعاونة رافع لهما، لأنه كان يحمل وينفق عليهما.
توفي رافع بمكة سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
стр. 2856
رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان
ابن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب أبو بكر القرشي العامري قاضي المدينة.
حدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين ".
وحدث عن جدته أنها سمعت أباها يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله ، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار ".
أبو جدته هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
ذكر سعيد بن كثير بن عفير أن رباح بن أبي بكر بن عبد الرحمن قتل مع بني أمية بنهر أبي بطرس في سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
رباح بن قصير اللخمي
يقال: له صحبة، وكان يسكن مصر، وقدم على معاوية. حدث موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " ما ولد لك؟ فقال: يا رسول الله، وما عسى أن يولد لي، إما غلام وإما جارية! قال: ومن يشبه؟ قال: يا رسول الله، يشبه أمه وأباه. قال: فقال النبي ﷺ عندها:
стр. 2857
مه! لا تقل كذا، إن النطفة إذا استقرت يعني في الرحمن أحضرها الله كل نسب بينها ويبن آدم، أما قرأت هذه الآية: " في أي صورة ما شاء ركبك " فيما بينك وبين آدم.
وقال رسول الله ﷺ : " إنه ستفتح مصر بعدي، فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها داراً، فإنه يساق إليها أقل الناس أعماراً ". قال: وهذا حديث منكر جداً.
قال أبو نصر بن ماكولا: رباح بفتح الراء والباء الموحدة من أزدة، ثم من بني القشب، من أهل بركوت، من شرقية مصر؛ أدرك النبي ﷺ ، وأسلم زمن أبي بكر، ولا رواية له.
رباح بن الوليد
ويقال: الوليد بن رباح بن يزيد بن نمران الذماري روى عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي يزيد عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، قال: يا رب! ما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء ".
стр. 2858
وعن الوليد بن رباح قال: سمعت نمران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها يعني دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى قائلها ".
ربعي بن حراش بن جحش
ابن عمرو بن عبد الله بن بجاد بن عبد بن مالك بن غالب بن قطيعة ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان الغطفاني ثم العبسي الكوفي قدم الشام.
حدث ربعي قال: سمعت علياً ﵇ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تكذبوا علي، فإنه من يكذب علي يلج النار ".
وحدث ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : " إن حوضي لأبعد من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهوا أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده، إني لأذود عنه الرجل كما يذود الرجل الغريبة من الإبل، قال: قيل يا رسول الله، وهل تعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، تردونه غراً محجلين من آثار الوضوء؛ وليست لأحد غيركم ".
قال ربعي بن حراش: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ خطبنا في مثل هذا اليوم فقال: أوصيكم بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب،
стр. 2859
حتى إن الرجل ليقول ما لا يعلم، ويشهد على الشهادة ما استشهد عليها؛ فمن أراد بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد؛ ألا لا يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما. من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.
حراش: بحاء مهملة مكسورة، وراء مفتوحة، وشين معجمة.
حدث ربعي أنه انطلق إلى حذيفة يزوره وكانت أخته تحت حذيفة فخرج من خرج من أولئك إلى عثمان، فقال لي حذيفة: ما فعل قومك يا ربعي هل خرج منهم أحد؟ فأسمي له نفراً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من خرج من الجماعة، واستذل الإمارة، لقي الله ولا وجه له عنده.
قال محمد بن علي السلمي: رأيت ربعي بن حراش ومر بعشار ومعه مال، فأخذه فوضعه على قربوس السرج، ثم غطاه ومر.
قال الأصمعي: أتى رجل الحجاج بن يوسف فقال: إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ابناه عاصيين، فابعث إليه فاسأله فإنه سيكذب؛ فبعث إليه الحجاج، فقال: ما فعل ابناك يا ربعي؟ قال: هما في البيت والله المستعان، فقال له الحجاج: هما لك. وأعجبه صدقه.
ويقال: إنه لم يكذب كذبةً قط.
قال الحارث الغنوي: آلى ربيع بن حراش ألا تفتر أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره؛ فما ضحك إلا بعد موته. وآلى أخوه ربعي بعده ألا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار. قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله، أنه لم يزل متبسماً على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا منه.
стр. 2860
توفي ربعي زمن الحجاج، بعد الجماجم، سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين. وقيل توفي زمن عمر بن عبد العزيز. وكتب رسول الله ﷺ إلى حراش بن جحش فخرق كتابه. وكان بنو حراش إخوة ثلاثة: ربعي، وربيع، ومسعود، وكان ربيع أكثرهم صلاةً وصياماً في اليوم الحار، وأعظمهم صدقةً؛ وفيه جاء الحديث: إني لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان، ورب غير غضبان، ووجدت الأمر دون حيث يذهبون. وأما ربعي بن حراش فهو أكثرهم حديثاً وأشهرهم، وكان من التابعين، وكان ممن لا يكذب. وكان ربعي أعور.
قال ابن نمير وغيره: توفي ربعي سنة إحدى ومئة.
وقال يحيى بن معين: مات سنة أرع ومئة. والله أعلم.
ربيعة بن أمية بن خلف
ابن وهب بن حذافة بن جمح، الجمحي القرشي أدرك سيدنا رسول الله ﷺ ، وأسلم، ثم شرب الخمر في خلافة عمر، فهرب خوفاً من إقامة الحد إلى الشام، ثم لحق بالروم فتنصر.
حدث عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يجر رداءه فزعاً، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمته.
وعن عروة أيضاً أن ربيعة بن أمية بن خلف تزوج مولدةً من مولدات المدينة، بشهادة امرأتين إحداهما خولة بنت حكيم وكانت خولة امرأةً صالحة فلم يفجأهم إلا والمولدة قد حملت؛
стр. 2861
فذكرت ذلك خولة لعمر بن الخطاب ﵁، فقام عمر يجر صنفة ردائه من الغضب، حتى صعد المنبر فقال: إنه بلغني أن ربيعة بن أمية بن خلف، تزوج مولدةً من مولدات المدينة بشهادة امرأتين؛ وإني لو كنت قدمت في مثل هذا لرجمته.
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس ليلةً مع عمر بن الخطاب بالمدينة، فبينما هم يمشون، شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه، حتى إذا دنوا منه إذا باب مجاف على قوم، لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ فقال عبد الرحمن: أرى أن قد أتينا ما نهانا الله عنه، نهانا الله فقال: " ولا تجسسوا " فقد تجسسنا. فانصرف عنهم عمر وتركهم.
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن أبا بكر الصديق ﵁ كان من أعبر الناس للرؤيا، فأتاه ربيعة بن أمية بن خلف فقال: إني رأيت في المنام كأني في أرض معشبة مخصبة إذ خرجت منها إلى أرض مجدبة كالحة، ورأيتك في جامعة من حديد عند سرير ابن أبي الحشر، فقال أبو بكر: أما ما رأيت لنفسك، فإن صدقت رؤياك فستخرج من الإيمان إلى الكفر؛ وأما ما رأيت لي فإن ذلك دينه جمعه الله لي في أشد الأشياء، السرير، وذلك إلى يوم الحشر. قال: فشرب ربيعة الخمر في زمان عمر بن الخطاب، فهرب منها إلى
стр. 2862
الشام، وهرب منها إلى قيصر، فتنصر ومات عنده نصرانياً.
وعن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده أحداً أبداً.
ربيعة ولقبه مسكين بن أنيف
ابن شريح بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الدارمي وفي نسبه خلاف.
شاعر شجاع من أهل العراق، وفد على معاوية وعلى ابنه يزيد، وحضر لبيد بن عطارد حين لطمه غلام عمرو بن الزبير. ولقب بمسكين لقوله:
أنا مسكين لمن أنكرني ... ولمن يعرفني جد نطق
لا أبيع الناس عرضي إنني ... لو أبيع الناس عرضي لنفق
قال أيوب بن أبي أيوب السعيدي: قدم مسكين الدارمي على معاوية، فسأله أن يفرض له، فأبى عليه وكان لا يفرض إلا لليمن فخرج مسكين وهو يقول:
أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح
وما طالب الحاجات إلا مغرر ... وما نال شيئاً طالب كنجاح
ولم يزل معاوية كذلك حتى عزت اليمن وكثرت، وضعفت عدنان، فبلغ معاوية أن رجلاً من اليمن قال يوماً: لهممت أن لا أحل حبوتي حتى أخرج كل نزاري
стр. 2863
بالشام. ففرض معاوية من وقته لأربعة آلاف رجل من قيس سوى خندف، فقدم على تفيئة ذلك عطارد بن حاجب على معاوية فقال له: ما فعل الفتى الدارمي، الصبيح الوجه الفصيح اللسان؟ يعني مسكيناً فقال: صالح يا أمير المؤمنين، قال: أعلمه أني فرضت له، فله شرف العطاء وهو في بلاده، فإن شاء أن يقيم بها أو عندنا فليفعل، فإن عطاءه سيأتيه، وبشره بأن قد فرضت لأربعة آلاف من قومه من خندف. وكان معاوية بعد ذلك يغزي اليمن في البحر، ويغزي تميماً في البر، فقال شاعر اليمن ويقال إن النجاشي قالها:
ألا أيها القوم الذين تجمعوا ... بعكا، أناس أنتم أم أباعر
أنترك قيساً آمنين بدارهم ... ونركب ظهر البحر والبحر زاخر
فوالله ما أدري وإني لسائل ... أهمدان تحمي ضيمنا أم يحابر
أم الشرف الأعلى من أولاد حمير ... بنو مالك أن تستمر المرائر
أأوصى أبوهم بينهم أن تواصلوا ... وأوصى أبوكم بينكم أن تدابروا؟!
فرجع القوم جميعاً عن وجوههم، وبلغ معاوية ما كلن، فدعا بهم فسكن منهم فقال: أنا أغزيكم في البحر لأنه أرفق من الجبل، وأقل مؤونة، وأنا أعاقب بينكم في البر والبحر. ففعل ذلك.
حدث منيع بن العلاء السعدي، أن مسكين كان فيمن قاتل المختار فلما هزم الناس لحق بأذربيجان محمد بن عمير بن عطارد، وقال من أبيات يعني عمر بن سعد بن أبي وقاص:
لهف نفسي على شهاب قريش ... حين يؤتى برأسه المختار
стр. 2864
قال ابن الكلبي: لما نزل بعبد الله بن شداد الموت دعا ابناً له فأوصاه؛ فكان فيما أوصاه أن قال: يا بني عليك بصحبة الأخيار، وصدق الحديث، وإياك وصحبة الأشرار، فإنها شنار وعار؛ وكن كما قال مسكين الدارمي:
اصحب الأخيار وارغب فيهم ... رب من صحبته مثل الجرب
واصدق الناس إذا حدثتهم ... ودع الكذب فمن شاء كذب
رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب
قال وهب بن منبه، الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه. وذكر حكاية، وأنشد لمسكين الدارمي في ذلك:
اتق الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق
كلما رقعت منه جانباً ... حركته الريح وهناً فانخرق
أو كصدع في زجاج فاحش ... هل ترى صدع زجاج يتفق
وإذا جالسته في مجلس ... أفسد المجلس منه بالخرق
وإذا نهنهته كي يرعوي ... زاد جهلاً وتمادى في الحمق
قال أحمد بن مروان المالكي: ولمسكين الدارمي:
وإذا الفاحش لاقى فاحشاً ... فهنا كم وافق الشن الطبقا
إنما الفحش ومن يعنى به ... كغراب الشر ما شاء نعق
أو حمار السوء إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق
стр. 2865
أو غلام السوء إن جوعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق
أو كغيري رفعت من ذيلها ... ثم أرخته ضراراً فانمزق
أيها السائل عما قد مضى ... هل جديد مثل ملبوس خلق؟
ومن شعر مسكين الدارمي:
ولست إذا ما سرني الدهر ضاحكاً ... ولا خاشعاً ما عشت من حادث الدهر
ولا جاعلاً عرضي لمالي وقايةً ... ولكن أفي عرضي فيحرزه وفري
أعف لدى عسري وأبدي تجملاً ... ولا خير فيمن لا يعف لدى العسر
فإني لأستحيي إذا كنت معسراً ... صديقي وإخواني بأن يعلموا فقري
وأقطع إخواني وما حال عهدهم ... حياءً وإعراضاً وما بي من كبر
فإن يك عاراً ما أتيت فربما ... أتى المرء يوم السوء من حيث لا يدري
ومن يفتقر يعلم مكان صديقه ... ومن يحي لا يعدم بلاءً من الدهر
فإن يك ألجاني الزمان إليكم ... فبئس المؤاتي في الصنيعة والذخر
لما مات زياد بالكوفة سنة ثلاث وخمسين، رثاه المسكين الدارمي فقال:
رأيت زيادة الإسلام ولت ... جهاراً حين ودعنا زياد
وقال:
صلى الإله على قبر وساكنه ... دون الثوية يجري فوقه المور
أبا المغبرة والدنيا مغيرة ... إن امرأ غرت الدنيا لمغرور
стр. 2866
فقال الفرزدق لمسكين:
أمسكين أبكى الله عينيك إنما ... جرى في ضلال دمعها إذ تحدرا
بكيت امرأً من أهل ميسان كافراً ... ككسرى على عدانه أو كقيصرا
أقول لهم لما أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
فقال له مسكين:
ألا أيها المرء الذي لست قائماً ... ولا قاعداً في القوم إلا انبرى ليا
فجئني بعم مثل عمي أو أب ... كمثل أبي أو خال صدق كخاليا
ومن شعر مسكين الدارمي:
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر
فقالت امرأته: صدقت، لأن القدر له، وأنت لا قدر لك.
وروي هذا البيت لحاتم الطائي، أنشده أبو جعفر العدوي:
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جاراً لي أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر
أغضي إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر
стр. 2867
ربيعة بن الحارث بن عبيد
ويقال: ابن عبد الله بن الحارث أبو زياد الجبلاني الحمصي القاضي قدم دمشق وحدث بها وبحمص.
روى عن جعفر بن عبد الله السالمي بسنده عن ابن عباس قال: سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله، ثم فرق فرق أهل الكتاب.
ربيعة بن دراج بن العنبس
ابن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص القرشي الجمحي رأى أبا بكر الصديق، وحدث عن عمر بن الخطاب ﵄.
حدث ربيعة بن دراج أن علي بن أبي طالب سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة، فرآه عمر فتغيظ عليه وقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهى عنهما؟ وقد قيل: إن ربيعة قتل على عهد رسول الله ﷺ في بعض مغازيه. كذا قال محمد بن يحيى.
وقال محمد بن عمر الواقدي في ذكر من أسر ببدر من المشركين: ربيعة بن دراج بن العنبس، وكان لا مال له، فأخذ منه شيء وأرسل.
стр. 2868
ربيعة بن ربيعة مولى لقريش
من أهل دمشق.
روى عن نافع بن كيسان عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق ".
ربيعة بن عامر القرشي العامري
من بني عامر بن لؤي. شهد الفتوح.
روى ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألظوا بياذا الجلال والإكرام ".
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: ثم دعا يعني أبا بكر يزيد بن أبي سفيان فعقد له يعني على الجيش الذي وجهه إلى الشام ودعا ربيعة بن عامر، من بني عامر بن لؤي فعقد له ثم قال: أنت مع يزيد بن أبي سفيان، لا تعصه ولا تخالفه؛ وقال ليزيد: إن رأيت أن توليه ميمنتك فافعل، فإنه من فرسان العرب وصلحاء قومه، وأرجو أن يكون من عباد الله الصالحين. قال يزيد: لقد زاد إلي حباً بحسن ظنك به ورجائك فيه. ثم خرج.
стр. 2869
ربيعة بن عباد
ويقال عباد الديلي الحجازي رأى سيدنا رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز. وشهد اليرموك في خلافة عمر، واجتاز بدمشق.
قال ربيعة بن عباد الديلي: رأيت أبا لهب لعنه الله بعكاظ وهو وراء النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يلوذ منه، فقال: إن هذا قد سفه مآثر آبائكم فاحذروه. قال: وهو أحول، من أجمل الناس، وله غديرتان.
وعن ربيعة بن عباد الدؤلي قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف على الناس في منازلهم، قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: يا أيها الناس إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً. قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم. فسألت: من هذا الرجل؟ فقيل: أبو لهب.
وعن ربيعة بن عباد الديلي قال: أما ما أسمعكم تقولون: إن قريشاً كانت تنال من النبي ﷺ فإن أكثر ما رأيت أن منزله كان بين منزل أبي لهب وعقبة بن أبي معيط، فكان ينقلب إلى بيته، فيجد الأرجام
стр. 2870
والدماء والأرواث قد نضدت على بابه، فينحي ذلك بسية قوسه ويقول: بئس الجوار هذا يا معشر قريش.
وغزا ربيعة بن عباد إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين، وتوفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين.
وعباد: بكسر العين، وباء موحدة، ودال غير معجمة. وأتى ابن منده بما لا يعرف فيه وهو عباد، بالفتح والتخفيف. ولا يصح عباد، بالتشديد.
ربيعة بن عطاء بن يعقوب المدني
مولى ابن سباع روى ربيعة بن عطاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى، يسترقون أو يعتقون.
ربيعة بن عمرو أبو الغاز الجرشي
ويقال: ابن الغاز وابن عمرو أصح قيل: له صحبة، وقيل: ليس له صحبة. سكن دمشق.
حدث ربيعة الجرشي قاضي الأرباع في زمن معاوية بن أبي سفيان قال: سئل رسول الله ﷺ : أي القرآن أفضل؟ قال: سورة التي تذكر فيها البقرة. قيل: فأي القرآن أفضل؟ قال: آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة أنزلت من تحت العرش.
стр. 2871
وعن ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة: ما كان رسول الله ﷺ إذا قام يصلي يقول: أو بم كان يفتتح؟ قالت: كان يكبر عشراً، ويحمد الله عشراً، ويهلل عشراً، ويسبح عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب. عشراً. وسألتها: كيف كان يوتر من أول الليل أو من آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل مرةً من أول الليل، ومرة من آخره؛ فقلت: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة؛ قلت: كيف كان يقرأ القرآن؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، مرة يجهر، ومرة يخافت؛ قلت: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة؛ قلت: كيف كان يصوم؟ قالت: كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان، ويتحرى صوم الاثنين والخميس.
نزل ربيعة بن عمرو الشام؛ وكان ثقة. قتل يوم مرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين، وكان فقيه الناس في زمن معاوية.
قال عطية بن قيس: خرج معاوية في ليلة ذات برد وثلج إلى صلاة الصبح، فخيل إليه أنه لم يشهد الصلاة إلا من خرج معه؛ قال: فانصرف وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! أهل دمشق لم يجب دعوة الحق منهم أحد! أفأمنوا أن يرسل الله عليهم عذاباً من السماء، أو يسلط عليهم عدواً؟ فقال قائل: قد رأينا ربيعة الجرشي، في رجال من جلسائه، مستترين بالعمد من البرد؛ فأرسل إليهم فدعاهم فقال: مرحباً وأهلاً بالذين أجابوا دعوة الحق إذ لم يجبها أهل دمشق، أفأمنوا أن يرسل الله عليهم عذاباً من السماء أو يسلط عليهم عدوهم؟ ثم قال: ائتوهم بطعام وابدؤوهم بسمن وتمر، فإنه مدفأة.
وعن ربيعة الجرشي قال: لو كان الصبر من الرجال كان كريماً.
стр. 2872
وعن ربيعة أنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره.
قال بشير بن كعب العدوي: سمعت ربيعة الجرشي زمن معاوية يقول: يجمع الله الخلائق يوم القيامة بصعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الذين " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " الآية؛ فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال، قال: فيقومون وهم أكثر من الأولين.
قال السيباني: لما رفعت الفتنة قال الناس: ننظر إلى هؤلاء النفر، فما صنعوا اقتدينا بهم: يزيد بن الأسود الجرشي، وابن نمران، وربيعة بن عمرو. فلحق يزيد بن الأسود بالساحل، وكان ربيعة بن عمرو مع الضحاك بن قيس الفهري فقتل، وكان ابن نمران مع مروان فسلم.
وقيل: كانت راهط سنة خمس وستين.
стр. 2873
ربيعة بن الغاز بن ربيعة
ابن عمرو الجرشي أخو هشام
كانت له بدمشق دار في زقاق العجم؛ وانتقل إلى صيدا، وأعقب بها.
حدث ربيعة الجرشي عن خارجة بن جزء العذري قال: سمعت رجلاً يوم تبوك يقول: يا رسول الله؛ أيباضع أهل الجنة؟ قال: يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم.
وعن ربيعة بن الغاز قال: انصرف عمر بن عبد العزيز من صلاة، فرأى رجالاً يصلي بعضهم خلف بعض، فقال: لقد تقاطرتم كما تقاطر الإبل.
قال ابن ماكولا: الغاز بالزاي.
وقال الدارقطني: غاز هو ربيعة بن الغاز.
ربيعة بن فروخ أبي عبد الرحمن
أبو عثمان المديني الفقيه المعروف بربيعة الرأي مولى بني تيم من قريش استقدمه الوليد بن يزيد ليستفتيه في الطلاق قبل النكاح، مع جماعة من فقهاء المدينة، وأمره بالمقام عنده ليعلم ولده عثمان بن الوليد.
стр. 2874
حدث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأبهق، ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط؛ بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله. وقال هشام: وقبضه على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.
قال أبو بكر بن عياش: قلت لربيعة الرأي: أسمعت من أنس شيئاً؟ قال: حديثاً واحداً، سمعته يقول: إن رسول الله ﷺ لم يخضب، إنما كان شمطاته في هذا المكان عشرين شمطة، لو أشاء عددتها.
وحدث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان في بريرة ثلاث سنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها اعتقت فخيرت في زوجها، وقال: الولاء لمن أعتق. ودخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال رسول الله ﷺ : ألم أر برمةً فيها لحم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة؛ فقال رسول الله ﷺ : هو عليها صدقة، وهو لنا هدية.
كان الوليد أرسل إلى يزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، يستفتيهم في شيء؛ فكانوا يجمعون بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس.
قال معمر: كتب الوليد بن يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح، وكان
стр. 2875
قد ابتلي بذلك؛ فحضر إليه جماعة فأخبروه عن العلماء أن لا طلاق قبل النكاح. ثم قال سماك من عنده: إنما النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلها، فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد؟! فأعجب الوليد من قوله، وأخذ به، وكتب إلى عامله على اليمن أن يستعمله على القضاء، وحبس الوليد ربيعة، وضم إليه ابنه عثمان وجعله قائماً بأمره.
كان ربيعة الرأي صاحب الفتيا بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتماً. وعنه أخذ مالك بن أنس، وكان عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة يأخذ عنه، فحكي عنه انه قال لربيعة في مرضه الذي مات فيه: يا أبا عثمان! إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئاً، فترى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه؟ فقال ربيعة: أجلسوني، فجلس ثم قال: ويحك يا عبد العزيز! لأن تموت جاهلاً خير لك من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، لا؛ ثلاث مرات.
توفي ربيعة بالمدينة سنة ست وثلاثين ومئة في خلافة أبي العباس.
كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليس يشبه حالك، أنا أقول برأي، من شاء أخذه، وأنت تحدث عن النبي ﷺ فيحفظ، لا ينبغي لأحد يعلم أن عنده شيئاً من العلم يضيع نفسه.
روي عن مشيخة أهل المدينة، أن فروخاً أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازياً، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار؛ فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرساً، في يده رمح، فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب برمحه، فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله! أتهجم على منزلي؟ فقال: لا، وقال فروخ: يا عدو الله! أنت رجل دخلت على حرمتي! فتواثبا، وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة، فأتوا يعينون ربيعة، فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان، وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي، وكثر الضجيج. فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ! لك سعة في غير هذه الدار،
следующие страницы →