← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

وعن ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة: ما كان رسول الله ﷺ إذا قام يصلي يقول: أو بم كان يفتتح؟ قالت: كان يكبر عشراً، ويحمد الله عشراً، ويهلل عشراً، ويسبح عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب. عشراً. وسألتها: كيف كان يوتر من أول الليل أو من آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل مرةً من أول الليل، ومرة من آخره؛ فقلت: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة؛ قلت: كيف كان يقرأ القرآن؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، مرة يجهر، ومرة يخافت؛ قلت: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة؛ قلت: كيف كان يصوم؟ قالت: كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان، ويتحرى صوم الاثنين والخميس. نزل ربيعة بن عمرو الشام؛ وكان ثقة. قتل يوم مرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين، وكان فقيه الناس في زمن معاوية. قال عطية بن قيس: خرج معاوية في ليلة ذات برد وثلج إلى صلاة الصبح، فخيل إليه أنه لم يشهد الصلاة إلا من خرج معه؛ قال: فانصرف وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! أهل دمشق لم يجب دعوة الحق منهم أحد! أفأمنوا أن يرسل الله عليهم عذاباً من السماء، أو يسلط عليهم عدواً؟ فقال قائل: قد رأينا ربيعة الجرشي، في رجال من جلسائه، مستترين بالعمد من البرد؛ فأرسل إليهم فدعاهم فقال: مرحباً وأهلاً بالذين أجابوا دعوة الحق إذ لم يجبها أهل دمشق، أفأمنوا أن يرسل الله عليهم عذاباً من السماء أو يسلط عليهم عدوهم؟ ثم قال: ائتوهم بطعام وابدؤوهم بسمن وتمر، فإنه مدفأة. وعن ربيعة الجرشي قال: لو كان الصبر من الرجال كان كريماً.

стр. 2872

وعن ربيعة أنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره. قال بشير بن كعب العدوي: سمعت ربيعة الجرشي زمن معاوية يقول: يجمع الله الخلائق يوم القيامة بصعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الذين " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " الآية؛ فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال، قال: فيقومون وهم أكثر من الأولين. قال السيباني: لما رفعت الفتنة قال الناس: ننظر إلى هؤلاء النفر، فما صنعوا اقتدينا بهم: يزيد بن الأسود الجرشي، وابن نمران، وربيعة بن عمرو. فلحق يزيد بن الأسود بالساحل، وكان ربيعة بن عمرو مع الضحاك بن قيس الفهري فقتل، وكان ابن نمران مع مروان فسلم. وقيل: كانت راهط سنة خمس وستين.

стр. 2873

ربيعة بن الغاز بن ربيعة ابن عمرو الجرشي أخو هشام كانت له بدمشق دار في زقاق العجم؛ وانتقل إلى صيدا، وأعقب بها. حدث ربيعة الجرشي عن خارجة بن جزء العذري قال: سمعت رجلاً يوم تبوك يقول: يا رسول الله؛ أيباضع أهل الجنة؟ قال: يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم. وعن ربيعة بن الغاز قال: انصرف عمر بن عبد العزيز من صلاة، فرأى رجالاً يصلي بعضهم خلف بعض، فقال: لقد تقاطرتم كما تقاطر الإبل. قال ابن ماكولا: الغاز بالزاي. وقال الدارقطني: غاز هو ربيعة بن الغاز. ربيعة بن فروخ أبي عبد الرحمن أبو عثمان المديني الفقيه المعروف بربيعة الرأي مولى بني تيم من قريش استقدمه الوليد بن يزيد ليستفتيه في الطلاق قبل النكاح، مع جماعة من فقهاء المدينة، وأمره بالمقام عنده ليعلم ولده عثمان بن الوليد.

стр. 2874

حدث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأبهق، ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط؛ بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله. وقال هشام: وقبضه على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء. قال أبو بكر بن عياش: قلت لربيعة الرأي: أسمعت من أنس شيئاً؟ قال: حديثاً واحداً، سمعته يقول: إن رسول الله ﷺ لم يخضب، إنما كان شمطاته في هذا المكان عشرين شمطة، لو أشاء عددتها. وحدث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان في بريرة ثلاث سنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها اعتقت فخيرت في زوجها، وقال: الولاء لمن أعتق. ودخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال رسول الله ﷺ : ألم أر برمةً فيها لحم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة؛ فقال رسول الله ﷺ : هو عليها صدقة، وهو لنا هدية. كان الوليد أرسل إلى يزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، يستفتيهم في شيء؛ فكانوا يجمعون بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس. قال معمر: كتب الوليد بن يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح، وكان

стр. 2875

قد ابتلي بذلك؛ فحضر إليه جماعة فأخبروه عن العلماء أن لا طلاق قبل النكاح. ثم قال سماك من عنده: إنما النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلها، فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد؟! فأعجب الوليد من قوله، وأخذ به، وكتب إلى عامله على اليمن أن يستعمله على القضاء، وحبس الوليد ربيعة، وضم إليه ابنه عثمان وجعله قائماً بأمره. كان ربيعة الرأي صاحب الفتيا بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتماً. وعنه أخذ مالك بن أنس، وكان عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة يأخذ عنه، فحكي عنه انه قال لربيعة في مرضه الذي مات فيه: يا أبا عثمان! إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئاً، فترى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه؟ فقال ربيعة: أجلسوني، فجلس ثم قال: ويحك يا عبد العزيز! لأن تموت جاهلاً خير لك من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، لا؛ ثلاث مرات. توفي ربيعة بالمدينة سنة ست وثلاثين ومئة في خلافة أبي العباس. كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليس يشبه حالك، أنا أقول برأي، من شاء أخذه، وأنت تحدث عن النبي ﷺ فيحفظ، لا ينبغي لأحد يعلم أن عنده شيئاً من العلم يضيع نفسه. روي عن مشيخة أهل المدينة، أن فروخاً أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازياً، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار؛ فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرساً، في يده رمح، فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب برمحه، فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله! أتهجم على منزلي؟ فقال: لا، وقال فروخ: يا عدو الله! أنت رجل دخلت على حرمتي! فتواثبا، وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة، فأتوا يعينون ربيعة، فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان، وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي، وكثر الضجيج. فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ! لك سعة في غير هذه الدار،

стр. 2876

فقال الشيخ: هذه داري وأنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه فخرجت فقالت: هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به، فاعتنقا جميعاً وبكيا. فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني؟! قالت: نعم، قال: فأخرجي المال الذي لي عندك، وهذه معي أربعة آلاف دينار، فقالت: المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام. فخرج ربيعة إلى المسجد، وجلس في حلقته، وأتاه مالك بن أنس، والحسن بن زيد، وابن أبي علي اللهبي، والمساحقي، وأشراف أهل المدينة، وأحدق الناس به. فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول، فخرج فصلى، فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاه، فوقف عليه، ففرجوا له قليلاً، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره، وعليه طويلة، فشك فيه أبو عبد الرحمن فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني؛ فرجع إلى منزله فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحداً من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمه: فأيما أحب إليك، ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله، ألا هذا، قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه، قال: فواالله ما ضيعته. قال ابن زيد: مكث ربيعة بن أبي عبد الرحمن دهراً طويلاً عابداً، يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة؛ ثم نزع عن ذلك إلى أن جالس القوم، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، قال: فكان القاسم إذا سئل عن شيء قال: سلوا هذا لربيعة قال: فإن كان شيء في كتاب الله أخبرهم به القاسم أو في سنة نبيه ﷺ ، وإلا قال: سلوا هذا لربيعة أو سالم. قال: وصار ربيعة إلى فقه وفضل وعفاف، وما كان بالمدينة رجل واحد كان أسخى نفساً بما في يده لصديق أو لابن صديق، أو لباغ يبتغيه منه،

стр. 2877

كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد إلا أحداً لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: كان الأمر إلى سعيد بن المسيب، فلما مات سعيد أفضى الأمر إلى القاسم وسالم. فلما مات القاسم وسالم كان الأمر صار إلى ربيعة. قال مالك: فحدثني ربيعة قال: قال لي ابن خلدة وكان نعم القاضي: يا ربيعة، أراك تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتك أن تتخلص مما سألك عنه. قال عبيد الله بن عمر: كان يحيى بن سعيد يحدثنا، فإذا طلع ربيعة قطع يحيى حديثه إجلالاً لربيعة وإعظاماً له، وليس ربيعة بأسن منه؛ وكان كل واحد منهما مجلاً لصاحبه. وكان ربيعة يقول له وهو يمازحه في الشيء من الفتيا، يسمع ذلك يحيى بن سعيد: هذا خير لك مما تحوز من الدنيا. قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً أسد عقلاً من ربيعة. قال الليث: وكان صاحب معضلات أهل المدينة، ورئيسهم في الفتيا. قال سوار بن عبد الله العنبري: ما رأيت أحداً قط مثل ربيعة الرأي! قيل: ولا الحسن؟ قال: ولا الحسن، ولا ابن سيرين.

стр. 2878

قال مالك: قدم ابن شهاب المدينة، فأخذ بيد ربيعة ودخلا إلى بيت الديوان، فما خرجا إلى العصر، خرج ابن شهاب وهو يقول: ما ظننت بالمدينة مثل ربيعة؛ وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحداً بلغ من العلم ما يلغ ابن شهاب. كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يقول: ما يسرني أن أمي ولدت لي أخاً ممن ترون من أهل المدينة إلا ربيعة الرأي. قال يونس بن يزيد: شهدت أبا حنيفة في مجلس ربيعة، فكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة. قال عبد العزيز بن أبي سلمة: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي، قال: فقلت: يا أهل العراق، تقولون: ربيعة الرأي، لا والله، ما رأيت أحداً أحوط لسنة منه. وعن سفيان بن عيينة قال: تقنع ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فجعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: شهوة خفية، ورياء حاضر، والناس عند علمائهم كالغلمان في حجور أمهاتهم، إذا نهوا انتهوا، وإذا أمروا ائتمروا. وعن أنس بن عياض: أن غيلان وقف على ربيعة فقال: يا ربيعة، أنت الذي يزعم أن الله يحب أن يعصى؟ فقال: ويلك يا غيلان! أفأنت الذي يزعم أن الله يعصى قسراً؟ قال: ووقف ربيعة على قوم وهو يتذاكرون القدر فقال: لئن كنتم صادقين وأعوذ بالله أن تكونوا صادقين، لما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم، إن كان الخير والشر بأيديكم. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: المروءة ست خصال، ثلاث في الحضر وثلاث في السفر؛ فأما الثلاث التي في الحضر:

стр. 2879

فتلاوة القرآن؛ وعمارة مساجد الله؛ واتخاذ الإخوان في الله؛ وأما الثلاث التي في السفر: فبذل الزاد؛ وحسن الخلق؛ وكثرة المزاح في غير معصية. قال بكر بن عبد الله بن الشرود الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي ابن أبي عبد الرحمن، فكنا نستزيده من حديث ربيعة، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة؟ هو نائم في ذاك الطاق، قال: فأتينا ربيعة فأنبهناه فقلنا له: أنت ربيعة بن أبي عبد الرحمن؟ قال: بلى، قلنا: ربيعة بن فروخ؟ قال: بلى، قلنا: ربيعة الرأي؟ قال: بلى، قلنا: هذا الذي يحدث عنك مالك بن أنس؟ قال: بلى، قلنا له: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟ فقال: أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم؟ وعن مالك: أن إياس بن معاوية قال لربيعة: إن البناء إذا بني على غير أس، لم يكد أن يعتدل. يريد بذلك المفتي الذي يتكلم على غير أصل يبني عليه كلامه. قال الشافعي: وقف أعرابي على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فجعل يسجع في كلامه، ثم نظر إلى الأعرابي فقال: يا أعرابي، ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: خلاف ما كنت فيه منذ اليوم. قال الأصمعي: ما هبت عالماً قط ما هبت مالكاً حتى لحن، فذهبت هيبته من قلبي، وذلك أني سمعته يقول: مطرنا مطراً وأي مطر. فقلت له في ذلك فقال: كيف لو قد رأيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، كنا إذا قلنا له: كيف أصبحت؟ يقول: بخيراً بخيراً. وإذا مالك قد جعل بنفسه قدوةً يقتدي به في اللحن. قال الليث بن سعد: كنت عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعلي جبة تارجية فقلت له: يا أبا عثمان، لو

стр. 2880

أصلحت من لسانك، فقال: يا أبا الحارث، لأن ألحن كذا وكذا لحنة أحب إلي من أن ألبس مثل جبتك هذه. قال كثير بن الوليد: قال رجل للزهري: يا أبا بكر، تركت دار الهجرة ولزمت شعباً! فأراه قال: أفسدها العبدان: ربيعة وأبو الزناد. وروى سفيان بسنده حديثاً عن النبي ﷺ قال: " لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً مستقيماً حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. قال سفيان: فنظرنا، فإذا أول من تكلم بالرأي بالمدينة ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وذكر آخر بالكوفة، وبالبصرة البتي. فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم. قال سفيان بن عيينة: كنا إذا رأينا رجلاً من طلبة الحديث يغشى أحد ثلاثة ضحكنا منه، لأنهم كانوا لا يتقنون الحديث ولا يحفظونه: ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وجعفر بن محمد. وجلد ربيعة وحلق رأسه ولحيته، فنبتت لحيته مختلفة، شق أطول من الآخر، فقيل له: يا أبا عثمان؛ لو سويته، قال: لا، حتى ألتقي معهم بين يدي الله. قال إبراهيم بن المنذر: كان سبب جلد ربيعة سعاية أبي الزناد، سعى به فولي بعد فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد، فأدخله بيتاً وسد باب البيت ليقتله جوعاً وعطشاً، فبلغ ذلك ربيعة، فجاء إلى الوالي فكلمه وأنكر ما فعل، فقال: وهل فعلت به هذا إلا لما كان منه إليك؟ دعه يموت، فأبى عليه حتى أخرجه وقال: سأحاكمه إلى الله . هذا أو نحوه.

стр. 2881

قال مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن. توفي ربيعة بن أبي عبد الرحمن سنة اثنتين وثلاثين ومئة. وقيل: سنة ثلاثين، والأكثر أنه توفي سنة ست وثلاثين ومئة. ربيعة بن فضالة قال ربيعة بن فضالة: سمعت الجراح بن عبد الله الحكمي يقول: مثل الذي يطلب الرواية والعلم قبل أن يتعلم القرآن مثل التاجر الذي لا يصح له ربح حتى يحرز رأس المال. ربيعة بن لقيط بن حارثة ابن عميرة التجيبي القردمي المصري شهد صفين مع معاوية، وخرج معه إلى العراق عام الجماعة. حدث ربيعة بن لقيط عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : " من نجا من ثلاث فقد نجا ثلاث مرات: موتي، والدجال؛ وقتل خليفة مصطبر بالحق، معطيه ". حدث ربيعة بن لقيط: أنه كان مع عمرو بن العاص عام الجماعة وهم راجعون من مسكن، ومطروا دماً عبيطاً، فظن الناس أنها هي، وماج الناس بعضهم في بعض، فقام عمرو بن العاص، فأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال: يا أيها الناس، أصلحوا ما بينكم وبين الله، ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان.

стр. 2882

ربيعة ويقال النعمان بن نجوان ابن معاوية، المعروف بأعشى بني تغلب أحد بني معاوية بن جشم بن بكر من أهل الجزيرة. نصراني شاعر. حدث أبو عمرو الشيباني قال: كان الوليد بن عبد الملك محسناً إلى أعشى تغلب فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه ومدحه، فلم يعطه شيئاً وقال: ما أرى للشعراء في بيت المال حقاً، ولو كان لهم فيه حق لما كان لك، لأنك امرؤ نصراني. فانصرف الأعشى وهو يقول: لعمري لقد عاش الوليد حياته ... إمام هدىً لا مستزاد ولا نزر كأن بني مروان بعد وفاته ... جلاميد لا تندى وإن بلها القطر ربيعة بن يزيد أبو شعيب الإيادي القصير سكن دمشق. روى عن واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: " تزعمون أني من آخركم وفاةً، ألا إني من أولكم وفاةً، وتتبعوني أفناداً، ويهلك بعضكم بعضاً. وفي رواية: يضرب بعضكم رقاب بعض. وروى ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " من شرب من الخمر شربةً لم تقبل له توبة أربعين صباحاً؛ فإن تاب تاب الله عليه

стр. 2883

ثلاثاً أو أربعاً. قال الأوزاعي: ما أدري، في الثالثة أو في الرابعة: فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة. قال الأوزاعي: ردغة الخبال: صديد أهل النار. قال ربيعة بن يزيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنةً إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضاً أو مسافراً. كان مكحول يقول: ربما أردت أن أدعو ربيعة بن يزيد وكان فيمن شهد عليه فأذكر تهجيره إلى المسجد فأكف عنه. ربيعة بن يزيد قتلته البربر بالمغرب سنة ثلاث وعشرين ومئة. وكان في البعث الذي طلع المغرب مع كلثوم بن عياض القشيري. ربيعة الشعوذي قال ربيعة: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز، فانقطع في بعض أرض الشام، فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة، فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال: قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال: قلت: انقطع في أرض كذا وكذا، قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال: قلت: على السخرة تسخرت دواب النبط، قال: تسخرون في سلطاني! قال: فأمر بي فضربت أربعين سوطاً. ﵀. الربيع بن ثعلب أبو الفضل مروزي الأصل، سكن بغداد، وقرأ القرآن بدمشق. روى الربيع بن ثعلب عن ابن علية بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم أو قال: بخطاياهم تميتهم النار، حتى إذا صاروا فحماً أذن في

стр. 2884

الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية. وروى الربيع بن ثعلب عن يحيى بن عقبة بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب ". يعني الفقه. كان الربيع بن ثعلب ثقةً، من أهل الصغد. ولد بمرو، وسكن بغداد، ولم يزل بها حتى توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين، بعد الفطر بيوم. وكان رجلاً صالحاً صدوقاً ورعاً. الربيع بن حظيان ويقال: جظيان بالجيم. بصري الأصل، سكن دمشق، وولاه المنصور دار الضرب بدمشق حدث الربيع عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه خرج إلينا فقال: " إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة " وحدث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ مسح على الخفين والعمامة. ذكره العسكري حظيان بالجيم، ولم يتابعه أحد عليه؛ وهو تصحيف من العسكري مصنف التصحيف.

стр. 2885

الربيع بن ربيعة بن مسعود ابن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن بن الآزد ويقال: الربيع بن مسعود وأمه رويمة بنت سعد بن الحارث الحجوري. ويقال: ربيعة بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد، المعروف بسطيح الكاهن الغساني، المذكور. كان يسكن الجابية. حدث جماعة من المشايخ قالوا: وكان من بعده يعنون لقمان بن عاد سطيح ولد في زمن سيل العرم، وعاش إلى ملك ذي نواس، وذلك نحوا ثلاثين قرناً. وكان مسكنه البحرين. وزعمت عبد القيس أنه منهم، وتزعم الأزد أنه منهم. وأكثر المحدثين يقولون: هو من الأزد، ولا ندري ممن هو، غير أن ولده يقولون: إنهم من الأزد. أنشد أبو سهل الرازي لسطيح الكاهن: عليكم بتقوى الله في السر والجهر ... ولا تلبسوا صدق الأمانة بالعذر وكونوا لجار الجنب حصناً وجنةً ... إذا ما عرته النائبات من الدهر قال ابن الكلبي: كان أول من قال: برح الخفاء، أن رجلاً من كندة يقال له صداد بن أسماء، وأسماء أمه، وهي امرأة من بني الحارث بن كعب، وكانت تحت صداد امرأة من قومه كندية، وامرأة من بني الحارث بن كعب؛ وكان له من ابنة عمه أربعة رجال، ولم يكن له من الحارثية ولد؛ فوقع على جارية سوداء فأحبلها، فلما تبين حملها خاف امرأته، فأنكر ذلك في العلانية وأقر به في السر، وسماه ثعلبة، وأشهد امرأته الحارثية وأخاً له أن ثعلبة

стр. 2886

ابنه. فلما مات صداد أخبرت السوداء ابنها أنه من صداد، فخرج الغلام حتى أتى ملكاً من ملوك اليمن، فذكر له أمره، وأتاه بعمه وامرأة أبيه فشهدا، فقالت الكندية: إنما شهدا للعداوة؛ فبعث الملك إلى سطيح الكاهن، وخبأ له ديناراً بين قدمه ونعله - فلما دخل إليه قال له: إني قد خبأت لك شيئا فأخبرني به، فقال سطيح: أحلف بالبلد المحرم والحجر الأضم، والليل إذا أظلم، والنهار إذا ابتسم، وكل فصيح وأعجم، لقد خبأت ديناراً بين نعل وقدم. قال: فأخبرني مع من هو؟ قال: أحلف بالشهر الحرام، وبالله محيي العظام، وبما خلق من النسام، إنه لتحت قدم الملك الهمام. قال: فأخبرني لم أرسلت إليك؟ قال: أرسلت إلي تسألني عن ابن السوداء ومن أبوه من الآباء، وقد برح الخفاء، وأبوه صداد بن أسماء، لا شك فيه ولا مراء، فألحقه الملك بأبيه وورثه. قال الملك: يا سطيح؛ ألا تخبرني عن علمك هذا؟ قال: إن علمي ليس مني، ولا بحزم ولا بظني، ولكن أخذته من أخ لي جني، قد سمع الوحي بطور سني. قال الملك: أرأيت أخاك هذا الجني، أهو معك لا يفارقك؟ قال: إنه ليزول حيث أزول، فلا أنطق إلا بما يقول. قال له الملك: فهل من خبر تخبرنا به؟ قال: نعم، عندي خبر طريف: شهرككم هذا خريف، والقمر فيه كسيف، ويأتي غداً سحاب كثيف، فيملأ البر والريف. فكان كما قال. وأخبار سطيح كثيرة، والمشهور من أمر سطيح أنه كان كاهناً، وقد أخبر عن النبي ﷺ ، وعن نعته ومبعثه. وروي أنه عاش سبع مئة سنة، وأدرك الإسلام ولم يسلم. وروي انه هلك عندما ولد النبي ﷺ ؛ وأخبر بذلك ابن أخته عبد المسيح بن حيان بن بقيلة. وقد أوفده إليه كسرى أنوشروان، لارتياعه من أمور ظهرت عند مولد النبي ﷺ ، وأمره أن يسأل خاله سطيحاً عنها ويستعلم منه تأويلها. وذكر عبد المسيح أنه أنبأه بذلك، ونعى غليه نفسه، ثم قضى مكانه. قال الحافظ ابن عساكر: وروي لنا من بعض الطرق، بإسناد الله به أعلم، أن النبي ﷺ سئل عن سطيح فقال: نبي ضيعه قومه، وهو مشهور عند العرب، يذكرون سجعه وكهانته، ويضربون المثل بعلمه وصدقه فيما يخبر به. وقد قال الأعشى يذكر زرقاء اليمامة لما أخبرت أهل اليمامة برؤيتها ما رأت من مكان

стр. 2887

بعيد، لم يعلم آدمي أدرك مرئياً من مثل مداه، فلم يصدقوها، فأتاهم العدو الذي أنذرتهم به، فاستباحهم وخرب ديارهم: ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقاً كما صدق الذئبي إذ سجعا قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل، لهفي أيةً صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا فاستنزلوا أهل جو من منازلهم ... واستخفضوا شاخص البنيان فاتضعا قوله: الذئبي، يعني سطيحاً، لأنه من ولد ذئب بن حجن. وبسطيح الذئبي كان يعرف. روي عن ابن عباس أن رجلاً أتاه فقال: بلغنا أنك تذكر سطيحاً، تزعم أن الله لم يخلق من ولد آدم شيئاً يشبهه؟ قال: نعم، إن الله ﵎ خلق سطيحاً الغساني لحماً على وضم والوضم: شرائح من جرائد النخل وكان يحمل على وضمه، فيؤتى به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب، إلا الجمجمة والعنق والكفين، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه. فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه، فأتي به مكة، فخرج إليه أربعة نفر من قريش: عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي، والأحوص بن فهر، وعقيل بن أبي وقاص، فانتموا إلى غير نسبهم، فقالوا: نحن أناس من جمح، أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك، ورأينا أن إتياننا إياك حق واجب لك علينا. وأهدى له عقيل صفيحةً هنديةً، وصعدةً ردينيةً، فوضعتا على باب البيت الحرام لينظروا هل يراهما سطيح أم لا؟، فقال: يا عقيل؛ ناولني يدك، فناوله يده فقال: والعالم الخفية، والغافر الخطية، والذمة الوفية، والكعبة المبنية، إنك للجائي بالهدية، الصفيحة الهندية، والصعيدة الردينية. قالوا: صدقت يا سطيح، فقال:

стр. 2888

والآت بالفرح، وقوس قزح، فالسابق القرح، واللطيم المنبطح، والنخل والرطب والبلح، إن الغراب حيث ما طار سنح، وأخبر أن القوم ليسوا من جمح، وأن نسبهم في قريش ذي البطح. قالوا: صدقت يا سطيح، نحن أهل البلد، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا، وما يكون من بعده، إن يكن عندك في ذلك علم؛ فقال: الآن صدقتم، خذوا مني ومن إلهام الله إياي: أنتم الآن يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء بصائركم وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فهم، وينشأ من عقبكم دهم، يطلبون أنواع العلم، يكسرون الصنم، يبلغون الردم، يقتلون العجم، يطلبون الغنم. قالوا: يا سطيح، ممن يكون أولئك؟ قال لهم: والبيت ذي الأركان، والأمن والسلطان، لينشأن من عقبكم ولدان، يكسرون الأوثان، ويتركون عبادة الشيطان، يوحدون الرحمن، ويسنون دين الديان، يشرفون البنيان، ويسبقون العميان. قالوا: يا سطيح، فمن نسل من يكون أولئك؟ قال: وأشرف الأشراف والمحصي الأشراف، والمزعزع الأحقاف، والمضعف الأضعاف، لينشأن آلاف، من عبد شمس ومناف، يكون فيهم اختلاف. قالوا: يا سوءتاه يا سطيح مما تخبر به من العلم بأمرهم! ومن أي بلد يخرج؟ قال: والباقي الأبد، والبالغ الأمد، ليخرجن من ذي البلد، نبي مهتد، يهدي إلى الرشد، يرفض يغوث والفند، يبرأ من عبادة الضدد، يعبد رباً انفرد، ثم يتوفاه الله محمودا، ومن الأرض مفقودا، وفي السماء مشهودا؛ ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق، وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلي أمره الحنيف مجرب غطريف، ويترك قول الرجل الضعيف يعني عمر قد أضاف المضيف، وأحكم

стр. 2889

التحنيف؛ ثم يلي أمره دارع لأمره مجرب، فيجتمع له جموع وعصب، فيقتلونه نقمة عليه وغضبا، فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا، فيقوم له رجال خطبا؛ ثم يلي أمره الناصر معاوية، يخلط الرأي برأي ماكر، يظهر في الأرض العساكر؛ ثم يلي أمره من بعده ابنه، يأخذ جمعه، ويقل حمده، ويأخذ المال، فيأكل وحده، ويكثر المال لعقبه من بعده؛ ثم يلي من بعده ملوك، لا شك أن الدم فيهم مسفوك. ثم يلي أمره من بعده الصعلوك، يطؤهم كوطأة الدرنوك؛ ثم يلي عضوض، أبو جعفر، يقصي الخلق، ويدني مضر، يفتتح الأرض افتتاحاً منكرا؛ ثم يلي قصير القامة بظهره علامة، يموت موت السلامة، المهدي؛ ثم يلي بلبل ماكر، يترك الملك مخلى بائر؛ ثم يلي أخوه، بسنته سائر، يختص بالأموال والمنابر؛ ثم يلي أمره من بعده أهوج، صاحب دنيا ونعيم، مخلج، تثاوره معاشره وذووه، ينهضون إليه ويخلعونه، يأخذون الملك ويقتلونه؛ ثم يلي أمره من بعده السابع، فيترك الملك مخلى ضائع، تثوره في ملكه مسورة جائع. عند ذلك يطمع في الملك كل عريان، فيلي أمر الناس اللهفان، يوطئ نزاراً جمع قحطان، إذا التقى بدمشق جمعان، بين بيسان ولبنان، يصنف اليمن يومئذ صنفين، صنف مسورة وصنف مخذول، لا ترى إلا خباً مخلولا، ولواء محلولا، وأسيراً مغلولا، بين الفرات والجبول. عند ذلك تخرب المنابر، وتسلب الأموال، وتسقط الحوامل، وتظهر الزلازل، وتطلب الخلافة وائل، فعند ذلك تغضب نزار، وتدني العبيد والأشرار، وتقصي النساك والأخيار، يجزع الناس وتغلوا الأسعار، وفي صفر الأصفار، يقتل كل جبار، ممن تشرف إلى خنادق وأنهار، ذات أشغال وأشجار، يعمد لهم

стр. 2890

الأغيار، يهزمهم أول النهار، يظهر لأمره الأخيار، فلا ينفعهم نوم ولا قرار، حتى يدخل مصراً من الأمصار، فيدركه القضاء والأوزار؛ ثم تجيء الرماة، تزحف مشاة، لقتال الكماة، وأسر الحماة، ومهل الغواة، هنالك تدر: أعلى المياه. ثم يبور الدين، وتقلب الأمور، ويكفر الزبور، وتقطع الجسور، ولا يفلت إلا من كان من جزائر البحور. ثم يثور الجنوب، وتظهر الأعاريب، ليس فيهم معين على أهل الفسوق، والأعاريب في زمان عصيب، لو كان للقوم حيا، وما تغني المنى. قالوا: ثم ماذا يا سطيح؟ قال: ثم يظهر رجل من اليمن، أبيض كالشطن، يخرج بين صنعاء وعدن، يسمى حسين أو حسن، يذهب الله على رأسه الفتن.، ممن تشرف إلى خنادق وأنهار، ذات أشغال وأشجار، يعمد لهم الأغيار، يهزمهم أول النهار، يظهر لأمره الأخيار، فلا ينفعهم نوم ولا قرار، حتى يدخل مصراً من الأمصار، فيدركه القضاء والأوزار؛ ثم تجيء الرماة، تزحف مشاة، لقتال الكماة، وأسر الحماة، ومهل الغواة، هنالك تدر: أعلى المياه. ثم يبور الدين، وتقلب الأمور، ويكفر الزبور، وتقطع الجسور، ولا يفلت إلا من كان من جزائر البحور. ثم يثور الجنوب، وتظهر الأعاريب، ليس فيهم معين على أهل الفسوق، والأعاريب في زمان عصيب، لو كان للقوم حيا، وما تغني المنى. قالوا: ثم ماذا يا سطيح؟ قال: ثم يظهر رجل من اليمن، أبيض كالشطن، يخرج بين صنعاء وعدن، يسمى حسين أو حسن، يذهب الله على رأسه الفتن. حدث مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه وأتت له خمسون ومئة قال: لما كان ليلة ولد رسول الله ﷺ ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوه، ورأى الموبذان إبلاً صعابا، تقود خيلاً عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، فصبر عليه تشجعاً، ثم رأى أنه لا يدخر عن مرازبته، فجمعهم ولبس تاجه، وجلس على سريره، ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك، فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازداد غماً إلى غمه، ثم أخبرهم ما رأى وما هاله، فقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة رؤيا، ثم قص عليه رؤياه في الإبل، فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب وكان أعلمهم في أنفسهم فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد، فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه.

стр. 2891

فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني. فلما ورد عليه قال له: ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرني الملك أو ليسألني عما أحب، فإن كان عندي منه علم، وإلا أخبرته بمن يعلمه. فأخبره بالذي وجه إليه فيه، قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال: فأته، اسأله عما سألتك عنه، ثم أنبئني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح، وقد أشفى على الضريح، فسلم عليه وكلمه فلم يرد عليه جواباً، فأنشأ يقول: أصم أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاز فازلم به شأو العنن؟ يا فاصل الخطة أعيت من ومن ... أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن ... أزرق بهم الناب صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء والبدن ... رسول قيل العجم يسري للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن ... تجوب بي الأرض علنداة شجن ترفع بس وجناً وتهوي بي وجن ... حتى أتى عاري الجآجي والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن ... كأنما حثحت من جفني ثكن

стр. 2892

فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول: عبد المسيح، على جمل مشيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعابا، تقود خيلاً عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها؛ يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوه، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه، ونهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول: شمر فإنك ماضي الهم شمير ... لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة ... تهاب صوتهم الأسد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وإخواته ... والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا ... أن قد أقل فمحقور ومهجور والخير والشر مقرونان في قرن ... فالخير متبع والشر محذور فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح، فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكاً كانت أمور وأمور. فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان. يقال: إن سطيحاً ولد في أيام سيل العرم، وتوفي في العام الذي ولد فيه رسول الله ﷺ ؛ وإنه عاش خمس مئة سنة، وقيل: ثلاث مئة سنة.

стр. 2893

الربيع بن سبرة بن معبد ويقال: ابن عوسجة بن حرملة بن سبرة بن خديج بن مالك بن ذهل بن ثعلبة ابن رفاعة بن نصر بن سعد ومعبد أصح من عوسجة الجهني ولأبيه صحبة، وقدم على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة. حدث الربيع بن سبرة عن أبيه أنه قال: أذن رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل من أصحاب رسول الله ﷺ وهو أكبر مني سناً إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطياني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت: أنت ورداؤك تكفيني. فكث معها ثلاثة أيام. ثم إن رسول الله ﷺ قال: من كان عنده شيء من هذه النساء اللاتي يستمتع بهن فليخل سبيلها. وحدث عن أبيه أيضاً سبرة بن عوسجة قال: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء عام خيبر. وعن الربيع بن سبرة الجهني قال: لما غزا عمر، وأراد الخروج إلى الشام خرجت معه، فلما أردنا أن ندلج نظرت فإذا القمر بالدبران، فأردت أن أذكر ذلك لعمر، فعرفت أنه يكره ذكر النجوم، فقلت له: يا أبا حفص، انظر إلى القمر، ما أحسن استواءه الليلة! فنظر، فإذا هو بالدبران، قال: قد عرفت ما تريد يا بن سبرة، تقول: إن القمر بالدبران، والله ما نخرج لشمس ولا لقمر، ولكن نخرج بالله الواحد القهار. وفي رواية الربيع عن عمر شك؛ ولعل الربيع رواه عن أبيه عن عمر. وقد قيل: إن الربيع روى عن سيدنا رسول الله ﷺ .

стр. 2894

حدث سهل بن عبد العزيز بن الربيع قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قلت لعمر بن عبد العزيز حين وقع الطاعون في عسكره وهو خليفة، فهلك أخوه سهل بن عبد العزيز، ثم هلك مزاحم مولاه، ثم هلك عبد الملك ابنه في ليال قلائل وعنده ناس من صحابته: ما رأيت يا أمير المؤمنين مثل مصيبتك، ما أصيب بها رجل قط في أيام متتابعة! ما رأيت مثل أخيك أخاً، ولا مثل مولاك مولى، ولا مثل ابنك ابناً! قال: فسكت ساعةً حتى قال لي رجل جالس معي على الوسادة: بئس ما قلت! ثم قال: كيف قلت يا ربيع؟ فأعدت ذلك عليه فقال: لا والذي قضى عليهم بالموت، ما أحب أن ما كان من ذلك لم يكن. الربيع بن سلمان بن محمد ابن سعدون أبو الزهر العليمي حدث بدمشق عن عبد العزيز الكتاني بسنده عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة. الربيع بن عمرو بن الربيع أبو القاسم الكلبي الحمصي الدمشقي حدث عن أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بسنده عن عبد الله بن عمر قال: أقبل قوم من اليهود، فأتوا علياً ﵁ فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك يعنون رسول الله ﷺ فقال علي: لم يكن حبيبي محمد ﷺ بالطويل الذاهب ولا القصير المتردد، كان فوق الربعة، أبيض اللون، مشرب الحمرة، جعد ليس بالقطط، يفرق شعريه إلى أذنيه؛ وكان حبيبي محمد ﷺ صلت الجبين، واضح الخدين، أدعج

стр. 2895

العينين، مقرون الحاجبين، سبط الأشفار، أقنى الأنف، دقيق المسربة، براق الثنايا، كث اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه؛ كان لحبيبي محمد ﷺ شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن، بين كتفيه كدارة القمر، مكتوب بالنور سطرين: السطر الأعلى " لا إله إلا الله " وفي السطر الأسفل " محمد رسول الله "؛ وكان حبيبي محمد ﷺ شثن الكف والقدم، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب، وإذا التفت بمجامع يديه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلم نصت له الناس، وإذا خطب بكى الناس. وكان حبيبي محمد ﷺ أرحم الناس؛ كان لليتيم كالأب الرحيم، وكان للأرملة كالزوج الكريم. وكان محمد ﷺ أسمع الناس قلباً، وأبذله كفاً، وأصبحه وجهاً، وأطيبه ريحاً، وأكرمه حسباً؛ لم يكن مثله في الأولين والآخرين؛ كان لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، ووساده الأدم حشوه ليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريط؛ كان لمحمد ﷺ عمامتان، إحداهما تدعى السحاب، والأخرى العقاب، وكان سفه ذا الفقار، ودابته الغبراء، وناقته الغضباء، وبغلته دلدل، وحماه يعفور، وفرسه بحر، شاته بركة، قضيبه الممشوق، لواؤه الحمد، إدامه اللين، قدره الدباء. يا أهل الكتاب، وكان حبيبي محمد ﷺ يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النعل.

стр. 2896

الربيع بن عون بن خارجة ابن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج العدوي المصري وفي نسبه خلاف. حدث عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل يكره على اليمين، فقال: لا حنث عليه. الربيع بن محمد بن عيسى أبو الفضل الكندي اللاذقي حدث بدمشق وغيرها. روى عن موسى بن محمد بن عطاء بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله بأهل بيت خيراً فقههم في الدين، ووقر صغيرهم كبيرهم، ورزقهم الرفق في معيشتهم، والقصد في نفقاتهم، وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها، وإذا أراد الله بهم غير ذلك تركهم هملاً. وحدث الربيع بن محمد اللاذقي باللاذقية عن إسماعيل بن أبي أويس بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن في الجنة لعمداً من ياقوت، عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة، تضيء كما يضيء الكوكب الدري. قلنا: يا رسول الله، من ساكنها؟ قال: المتحابون في الله .

стр. 2897

الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي سكن طرسوس، وكان سمع بدمشق. روى عن الهيثم بن حميد بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: " ما في الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليهم ولها الدنيا إلا الشهيد، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرةً أخرى ". وحدث عن محمد بن الفرات بسنده عن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر المسلمين، احذروا البغي، فإنه ليس من عقوبة هي أحضر من عقوبة بغي، وصلوا أرحامكم، فإنه ليس من ثواب هو أعجل من صلة رحم، وإياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار بلاقع من أهلها، وإياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، وما يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين؛ والكذب كله إثم، إلا ما نفعت به مسلماً أو دفعت عن دين الله، وإن في الجنة لسوقاً لا يباع فيه ولا يشترى، إلا الصور من الرجال والنساء، يتوافون على مقدار كل يوم من أيام الدنيا، يمر بهم أهل الجنة، فمن اشتهى صورة دخلت فيه من رجل أو امرأة، فكان هو تلك الصورة. مات أبو توبة سنة إحدى وأربعين ومئتين، وكان ثقة.

стр. 2898

الربيع بن يحيى من دمشق. حدث عن أبي عبد رب الوضوء عبد الرحمن بن نافع أنه سمع يونس بن ميسرة بن حلبس يقول: ثلاثة يحبهم الله: من كان عفوه قريباً ممن أساء إليه، فذلك الذي تقوم به الدنيا، ومن كره سوءاً يأتيه إلى أحد أو صاحبه، فذلك قمن أن يستحي الله منه؛ ومن كان بمنزلة رفيعة في الدنيا فتواضع لي، فذلك يعرف عظمتي ويخاف مقتي. الربيع بن يونس بن محمد ابن كيسان، أبو الفضل، حاجب المنصور كان مع المنصور لما خرج إلى الشام لزيارة بيت المقدس. حدث الربيع عن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " اليمين الفاجرة تعقم الرحم ". وبه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاء الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة، وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة، وإذا لبس ثوباً جديداً حمد الله وصلى ركعتين، وكسا الخلق. حدث الربيع قال: لما استوت الخلافة لأبي جعفر المنصور قال لي: يا ربيع، ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به، قال: فتنحيت من بين يديه وقلت: أي بلية تريد أن تفعل؟ وأوهمته أن أفعل؛ ثم أتيته بعد ساعة فقال لي: ألم أقل لك أن تبعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به؟

стр. 2899

والله لأقتلنه. فلم أجد بداً من ذلك، فدخلت إليه فقلت: يا أبا عبد الله، أجب أمير المؤمنين، فقام مسرعاً. فلما دنونا إلى الباب قام يحرك شفتيه ثم دخل فسلم، فلم يرد عليه، ووقف فلم يجلسه، ثم رفع رأسه إليه فقال: يا جعفر، أنت ألبت علينا وكثرت وغدرت؟! وحدثني أبي عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ قال: ينصب لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة. فقال جعفر بن محمد: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ انه قال: ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش: ألا فليقم من كان أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا عن أخيه. فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له، فقال: اجلس أبا عبد الله، ارتفع أبا عبد الله؛ ثم دعا بمدهن فيه غالية، فعلقه بيده والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين المنصور، ثم قال: انصرف أبا عبد الله في حفظ الله. وقال لي: يا ربيع أتبع أبا عبد الله جائزته. قال الربيع: فخرجت إليه فقلت: أبا عبد الله، أنت تعلم محبتي لك، قال: نعم يا ربيع، أنت منا، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: مولى القوم منهم، وأنت منا. قلت: يا أبا عبد الله، شهدت ما لم تشهد، وسمعت ما لم تسمع، وقد دخلت فرأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه بدعاء، فهو شيء تقوله أو تأثره عن آبائك الطيبين؟ قال: لا، بل حدثني أبي عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء وكان يقال: إنه دعاء الفرج: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي، لا أهلك وأنت رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني قل لك بها صبري؛ فيا من قل له عند نعمه شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رأى علي الخطايا فلم يفضحني، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت ورحمت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي

стр. 2900

فيما حضرت، يا من لا تضره الذنوب، ولا ينقصه المعروف، هب لي ما لايضرك، واغفر لي ما لا ينقصك؛ اللهم إني أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك دوام عافيتك، وأسألك الغنى عن الناس، وأسألك السلامة من كل شيء. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال الربيع: كتبته من جعفر برقعة، وهاهو ذا في جيبي، قال موسى بن سهل: كتبته من الربيع وهاهو ذا في جيبي إلى الحافظ ابن عساكر قال: وكتبته عن الفقيه أبي الحسن علي بن المسلم، وهاهو ذا في جيبي. كانت للربيع جارية يقال لها أمة العزيز، فائقة الجمال، ناهدة الثديين، حسنة القوام، فأهداها إلى المهدي، فلما رأى جمالها وهيئتها قال: هذه لموسى أصلح، فوهبها لموسى، فكانت أحب الخلق إليه، وولدت له بنيه الأكابر. ثم إن بعض أعداء الربيع قال لموسى: إنه سمع الربيع يقول: ما وضعت بيني وبين الأرض مثل أمة العزيز. فغار موسى من ذلك غيرةً شديدة وحلف ليقتلن الربيع. فلما استخلف دعا الربيع في بعض الأيام، فتغدى معه وأكرمه، وناوله كأساً فيها شراب عسل قال الربيع: فعلمت أن نفسي فيها وأني إن رددت يده ضرب عنقي، مع ما قد علمت أن في قلبه علي من دخولي على أمه، وما بلغه عني ولم يسمع عذراً فشربتها. وانصرف الربيع إلى منزله، فجمع ولده وقال لهم: إني ميت في يومي هذا أو من غد، فقال له الفضل: ولم تقول هذا؟ قال: إن موسى سقاني شربة سم، فأنا أجد عملها في بدني، ثم أوصى بما أراد ومات في يومه أو من غده، ثم تزوج الرشيد أمة العزيز بعد موت الهادي فأولدها علي بن الرشيد.

стр. 2901

وقيل: إن موسى قال: أريد قتل الربيع وما أدري كيف أفعل به؟ فقال له سعيد بن سلم: تأمر رجلاً باتخاذ سكين مسموم وتأمره بقتله، ثم تقتل ذلك الرجل؛ قال: هذا الرأي. فأمر رجلاً فجلس له في الطريق وأمره بذلك، فخرج بعض حلفاء الربيع فقال له: إنك قد أمر فيك بكذا وكذا فخذ في غير ذلك الطريق، فدخل منزله فتمارض، فمرض بعد ذلك ثمانية أيام، فمات موت نفسه. وكانت وفاته في سنة تسع وستين ومئة. وقيل: في أول سنة سبعين ومئة. رجاء بن أشيم بن كميش أبو الأشيم الحميري المصري ذكر أبو عبد الرحمن النسائي بسنده عن أبي الأشيم رجاء بن أبي عطاء بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: " من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه، وسقاه من الماء حتى يرويه بعده الله من النار سبع حدائق، كل حديق مسيرة سبع مئة عام ". قال: المحفوظ سبع خنادق. قال: لم يذكر ابن يونس رجاء بن أبي عطاء هذا. قال: وأراهما واحداً، ويكون أبو عطاء كنية الأشيم رجاء. ذكر أبو عمر محمد بن يوسف الكندي: أن الحوثرة بن سهيل البابلي أمير مصر من قبل مروان بن محمد قتل رجاء بن الأشيم يوم الثلاثاء لثنتي عشرة ليلةً بقيت من المحرم، سنة ثمان وعشرين ومئة.

стр. 2902

رجاء بن حيوة بن جنزل ويقال: جرول، ويقال: جندل بن الأحنف بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد أبو المقدام ويقال: أبو نصر الكندي الأردني ويقال: الفلسطيني الفقيه. ولجده جرول بن الأحنف صحبة على ما يقال. روى عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم؛ من يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه. ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة: من تكهن، أو استقسم، أو رده من سفر تطير. قال أبو مسهر: كان رجاء بن حيوة من أهل الأردن، من مدينة يقال لها بيسان، ثم انتقل إلى فلسطين. روي عن مسلمة بن عبد الملك أنه قال: إن في كندة لثلاثة نفر إن الله لينزل بهم الغيث وينصرهم على الأعداء: رجاء بن حيوة؛ وعبادة بن نسي؛ وعدي بن عدي. قال موسى بن يسار: كان رجاء بن حيوة، وعدي بن عدي، ومكحول في المسجد، فسأل رجل مكحولاً عن مسألة، فقال مكحول: سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حيوة.

стр. 2903

قال مكحول: ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة؛ وذلك أنه سيد أهل الشام في أنفسهم. قال مطر: ما لقيت شامياً أفقه من رجاء بن حيوة، إلا أنه إذا حركته وجدته شامياً؛ وربما جرى الشيء فيقول: فعل عبد الملك بن مروان رحمة الله عليه. قال مطر: ما نعلم أحداً جازت شهادته وحده إلا رجاء بن حيوة يعني أنه صدق على عهد عمر بن عبد العزيز وحده. قال رجاء بن حيوة وكان من عقلاء الرجال: من لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قل صديقه؛ ومن لم يرض من صديقه إلا بإخلاصه له دام سخطه؛ ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه. قال الوليد بن عبيد: ما رأيت أحسن اعتدالاً في الصلاة من رجاء بن حيوة. قال ابن عون: ما أدركت من الإسلام أحداً أعظم رجاءً لأهل الإسلام من القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة. وقال: ما لقيت أكف من ثلاثة: رجاء بن حيوة بالشام؛ والقاسم بن محمد بالحجاز؛ وابن سيرين بالعراق. يقول: لم يجاوزوا ما علموا، ولم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم. وقال: كان إبراهيم النخعي، والحسن، والشعبي، يأتون بالحديث على المعاني؛ وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه.

стр. 2904

كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء بن حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر، فلما ولي هشام قال: ما كان هذا برأي. فقطعها عنه. فرأى هشام أباه في المنام فعاتبه في ذلك، فأجرى عليه ما كان قطع. قال رجاء بن حيوة: كنت واقفاً على باب سليمان بن عبد الملك، فأتاني آت لم أره قبل ولا بعد فقال: يا رجاء، إنك قد بليت بهذا وبلي بك، وفي دنوك منه الوتغ، يا رجاء، فعليك بالمعروف، وعون الضعيف؛ يا رجاء، إنه من رفع حاجةً لضعيف إلى سلطان لا يقدر على رفعها ثبت الله قدمه على الصراط يوم تزول فيه الأقدام. قدم يزيد بن عبد الملك إلى بيت المقدس فأراد رجاء بن حيوة على أن يصحبه، فأبى واستعفاه، فقال له عقبة بن وساج: إن الله ينفع بمكانك، قال: إن أولئك الذين تريد قد ذهبوا، فقال له عقبة: إن هؤلاء قوماً قلما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه، قال: إني لأرجو أن يكفينيهم الله الذي أدعهم له. قال أسيد بن عبد الرحمن: رأيت مكحولاً يسلم على رجاء بن حيوة بدابق وهو راجل ورجاء راكب، فلم يرد عليه رجاء السلام؛ كأنه كره خلاف السنة أن يسلم الماشي على الراكب. قال رجاء بن حيوة لعدي بن عدي وللنعمان بن المنذر يوماً وهو يعظهما: انظرا الأمر الذي تحبان أن تلقيا الله عليه فخذا فيه من الساعة، وانظرا الأمر الذي تكرهان أن تلقيا الله عليه فدعاه من الساعة؛ أستودعكما الله. وعن رجاء بن حيوة قال: يقال: ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان! وما أحسن الإيمان ويزينه التقوى! وما أحسن التقوى ويزينه العلم! وما أحسن العلم ويزينه الحلم! وما أحسن الحلم ويزينه الرفق.

стр. 2905

قال إبراهيم بن أبي عبلة: كنا نجلس إلى عطاء الخراساني، فكان يدعو بعد الصبح بدعوات، قال: فغاب فتكلم رجل من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته، فقال له رجاء: من هذا؟ قال: أنا يا أبا المقدام، فقال: اسكت فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله. قال رجاء بن حيوة لعمر بن عبد العزيز يعزيه عن ابنه: أكان ابنك يا أمير المؤمنين يخلق؟ قال: لا، قال: أفكان يرزق؟ قال: لا، قال: فما جزعك على مخلوق مرزوق، الله خير لك منه، وثواب الله خير لك منه. وعن رجاء بن حيوة أنه رأى في المنام أن قل، قال: وما أقول؟ فقيل له: اللهم إني أسألك السبق إلى رضوانك والمسارعة فيه بالقول والعمل والسر والعلانية، وأعوذ بك من سخطك ومنازل سخطك، وما قرب من سخطك من قول وعمل في السر والعلانية. قال رجاء بن حيوة: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك القدح والحسد. وقيل: البذخ والحسد. قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كنا مع رجاء بن حيوة، فتذاكرنا شكر النعم، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمة. وخلفنا رجل على رأسه كساء، فكشف الكساء عن رأسه فقال: ولا أمير المؤمنين؟ قلنا: وما ذكر أمير المؤمنين هاهنا! إنما أمير المؤمنين رجل من الناس. فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أتيتم من صاحب الكساء، ولكن إن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا. فما علمنا إلا وهو بحرسي قد أقبل فقال: أجيبوا أمير المؤمنين، فأتينا باب هشام، فأذن لرجاء من بيننا. فلما دخل عليه قال: هيه يا رجاء! يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له؟! قال: فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين؟ فقلتم: أمير المؤمنين رجل من الناس! فقلت: لم يكن ذلك، قال: آلله؟ قلت: آلله. قال رجاء: فأمر بذلك الساعي فضرب سبعين سوطاً، وخرجت وهو متلوث في دمه، فقال: هذا وأنت رجاء بن حيوة؟! قلت: سبعون في

стр. 2906

ظهرك خير من دم مؤمن. قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس التفت فقال: احذروا صاحب الكساء. نظر رجاء بن حيوة إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال: انتبه لا يظن الظان أن ذا عن سهر. توفي رجاء سنة اثنتي عشرة ومئة. رجاء بن أبي سلمة أبو المقدام الفلسطيني أصله من البصرة، ثم سكن الرملة. حدث أبو المقدام عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: لا نفل بعد رسول الله ﷺ ، يرد قوي المسلمين على ضعيفهم. وحدث رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت سليمان بن موسى وعمرو بن شعيب يذكران النفل في المسجد، فقال عمرو: لا نفل بعد النبي ﷺ ، فقال له سليمان: شغلك أكل الزبيب بالطائف، حدثنا مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري، أن رسول الله ﷺ نفل في البدأة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. قال ضمرة: لأن الناس في الرجعة أضعف. وحدث رجاء بن أبي سلمة عن سليمان بن موسى قال: مر مالك بن عبد الله الخثعمي وهو على الناس بالصائفة بأرض الروم، قال: ورجل يقود دابته فقال له: اركب فإني أرى دابتك ظهيرة. قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2907

يقول: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله إلا حرم الله عليهما النار. قال: فنزل مالك ونزل الناس يمشون، فما رئي يوم كان أكثر ماشياً منه. ولد رجاء بن ابي سلمة احدى وتسعين ومات سنة احدى وستين ومئة وكان ثقة. رجاء بن سهل أبو نصر الصاغاني سمع بدمشق وسكن بغداد. حدث عن وهب بن وهب أبي البختري القاضي بسنده عن عائشة ﵂ قالت: أول سورة تعلمتها من القرآن طه، فكنت إذا قلت: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " إلا قال ﷺ : لا شقيت يا عائش. رجاء بن عبد الرحيم أبو المضاء القرشي الهروي له رحلة إلى الشام والعراق. حدث عن عبد الرحمن بن عمرو الباهلي بسنده عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنز الجنة، ومن أكثر منه نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ". وحدث عن القعنبي بسنده عن عمر عن النبي ﷺ قال: " إن من الشعر حكمة ".

стр. 2908

رجاء بن عبد الواحد بن يوسف أبو الفتح الأصفهاني، المعروف بالرازي قدم دمشق وحدث بها. روى عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء لم يطعم ". وحدث عن أبي المنصور العطار بسنده عن ابن عباس قال: أنشدنا أبو بكر الصديق لنفسه: إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زي مسكين ذاك الذي حسنت في الناس رأفته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين رجاء بن مرجى بن رافع أبو محمد المروزي، ويقال: السمرقندي الحافظ قدم دمشق وحدث بها. روى عن يزيد بن أبي حكيم بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من باع عبداً وله مال فماله للبائع، ومن باع نخلاً قد أبرت، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ". وحدث رجاء بن المرجى عن النضر بن شميل بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن نبياً من الأنبياء قال تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر ببيوتهن فحرق، فأوحى الله إليه: ألا نملة واحدة ".

стр. 2909

وحدث رجاء بن أبي رجاء المروزي الحافظ عن النضر بن شميل بسنده عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً، ثم توضأ ومسح على خفيه. توفي رجاء بن مرجى سنة تسع وأربعين ومئتين. وكان ثقةً، ثبتاً، إماماً في علم الحديث وحفظه والمعرفة به. رحيم بن سعيد بن مالك أبو سعيد الضرير المعبر رحيم: بحاء مهملة. حدث عن حاجب بن أركين والحسن بن احمد البغدادي بسندهما عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " وعدني ربي يدخل الجنة سبعين ألفاً، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات ربنا. ثم تلا: قبضته السماوات والأرض ". قال الحضرمي: قال لنا يوماً في سنة تسع وستين وثلاث مئة: لي مئة سنة وسبع سنين. وعاش بعد ذلك شيئاً يسيراً.

стр. 2910

رزاح النهدي شاعر قال عبد الرحمن المدائني وغيره: كان الحارث بن مارية الغساني الجفني مكرماً لزهير بن جناب الكلبي، ينادمه ويخدمه، فقدم على الملك رجلان من بني نهد بن زيد يقال لهما: حزن وسهل ابنا رزاح، وكان عندهما حديث من أحاديث العرب، فاجتباهما الملك ونزلا منه المكان الأثير؛ فحسدهما زهير بن جناب وقال: أيها الملك، هما عين لذي القرنين عليك يعني المنذر الأكبر جد النعمان بن المنذر بن المنذر، وهما يكتبان إليه بعورتك وخلل ما يريان منك. قال: كلا. فلم يزل به زهير حتى أوغر صدره، وكان إذا ركب بعث إليهما ببعيرين يركبان معه، فبعث إليهما بناقة واحدة، فعرفا الشر، فلم يركب أحدهما وتوقف، فقال الآخر: فإلا تجللها يعالوك فوقها ... وكيف توقى ظهر ما أنت راكبه فركبها مع أخيه ومضى بهما فقتللا. ثم بحث عن أمرهما بعد ذلك، فوجده باطلاً، فشتم زهيراً وطرده، فانصرف إلى بلاد قومه، وقدم رزاح أبو الغلامين إلى الملك، وكان شيخاً مجرباً عالماً، فأكرمه الملك وأعطاه دية ابنه. وبلغ زهيراً مكانه، فدعا ابناً له يقال له عامر، وكان من فتيان العرب لساناً وبياناً، فقال له: إن رزاحاً قد قدم على الملك، فالحق به واحتل في أن تكفينيه، وقال له: اتهمني عند الملك ونل مني. وأثر به آثاراً. فخرج الغلام حتى قدم الشام، فتلطف الدخول على الملك حتى وصل إليه، فأعجبه ما رأى منه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا عامر بن زهير بن جناب، قال: فلا حياك الله ولا حيا أباك الغادر الكذوب الساعي! فقال الغلام: إلا حياه الله، أنظر أيها الملك ما صنع بظهري وأراه آثار الضرب فقبل ذلك منه وأدخله في ندمائه؛ فبينا هو يوماً يحدثه إذ
следующие страницы →