Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
وفي حديث آخر بمعناه: فقال النبي ﷺ : نزلت الملائكة اليوم على سماء أبي عبد الله. وجاء النبي ﷺ وعليه عمامة صفراء.
وعن عروة قال: قالت عائشة: يا بن أختي، كان أبواك تعني الزبير وأبا بكر من " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ". قالت: لما انصرف المشركون من أحدٍ، وأصاب النبي ﷺ وأصحابه ما أصابهم، خاف أن يرجعوا، فقال: من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أن بنا قوة؟ قال: فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم، فانصرفوا. قالت: " فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ ". قال: لم يلقوا عدواً.
وعن داود بن خالدٍ وغيره: أن رسول الله ﷺ رأى يوم أحد رجلاً يقتل المسلمين قتلاً عنيفاً، فقال: قم إليه يا زبير. فرقى إليه الزبير حتى إذا علا فوقه اقتحم عليه فاعتنقه، فأقبلا يتحدران حتى وقعا على الأرض، ووقع الزبير على صدره فقتله، فتلقاه النبي ﷺ فقبله، وقال: فداك عمٌّ وخالٌ.
وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: من رجلٌ يأتينا بخير بني قريظة؟ فقال الزبير: أنا. فذهب، ثم قالها الثانية، فقال الزبير: أنا. فذهب، ثم قالها الثالثة، فقال الزبير: أنا فذهب، فقال النبي ﷺ : لكل نبي حواري، والزبير حواري وابن عمتي.
وفي حديث بمعناه: فقيل للزبير: يا أبا عبد الله، هل قالها رسول الله ﷺ لأحدٍ غيرك؟ فقال: لا والله ما علمت قالها لأحدٍ غيري.
وعن زر بن حبيش قال: جاء ابن جرموزٍ قاتل الزبير يستأذن على علي ﵁، فقال علي: ليدخل النار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لكل نبي حواريٌّ وحواري الزبير.
стр. 2977
وعنه قال: استأذن ابن جرموزٍ على علي، وأنا عنده، فقال علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لكل نبي ٍ حواريٌ، وحواري الزبير.
وقتل الزبير يوم الجمل، وقد تنحى عن القتال، فتبعه ابن جرموز فقتله.
وعن هشام بن عروة: أن غلاماً مر بابن عمر، فسئل: من هو؟ فقال: أنا ابن حواري رسول الله ﷺ ، فقال ابن عمر: إن كنت من ولد الزبير، وإلا فلا. قال: فسئل: هل كان أحدٌ يقال له حواريٌّ رسول الله ﷺ غير الزبير؟ فقال: لا أعلمه.
والحواري: الناصر، وقيل: الحواري: الخالص من كل شيء.
وعن الزبير قال: والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ فقال: ارم فداك أبي وأمي.
حدث مصعب قال:
كان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع، أطم حسان بن ثابت، مع النساء يوم الخندق، ومعهم عمر بن أبي سلمة، فقال ابن الزبير: ومعنا حسان بن ثابت ضارباً وتداً في ناحية الأطم، فإذا حمل أصحاب رسول الله ﷺ على المشركين انحاز عن الوتد حتى كأنه يقاتل قرناً، يتشبه بهم، كأنه يرى أنه يجاهد حين جبن عن القتال، قال: وإني لأظلم ابن أبي سلمة يومئذ، وهو أكبر مني بسنتين، فأقول له: تحملني على عنقك حتى أنظر، فإني أحملك إذا نزلت، قال: فإذا حملني ثم سألني أن يركب قلت له: هذه المرة،. قال: وإني لأنظر إلى أبي معلماً بصفرةٍ، فأخبرتها أبي بعد، فقال: وأين أنت حينئذٍ؟ قلت: على عنق ابن أبي سلمة يحملني. فقال: أما والذي نفسي بيده إن رسول الله ﷺ حينئذٍ ليجمع لي أبويه.
فقال ابن الزبير: فجاء يهودي يرتقي إلى الحصن، فقالت صفية لحسان: عندك
стр. 2978
يا حسان، فقال: لو كنت مقاتلاً كنت مع رسول الله ﷺ . فقالت صفية له: أعطني السيف، فأعطاها، فلما ارتقى اليهودي ضربته حتى قتلته، ثم احتزت رأسه، فأعطته حسان، وقالت: طوح به، فإن الرجل أشد رمية من المرأة، تريد أن ترعب أصحابه.
قال ابن أبي الزناد: ضرب الزبير بن العوام يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره، فقطعه إلى القربوس، فقالوا: ما أجود سيفك. فغضب الزبير: يريد أن العمل ليده لا لسيفه.
قال ابن واقد في خيبر: قالوا: وبرز أسير، وكان رجلا أيداً، وكان إلى القصر، فجعل يصيح: من يبارز؟ فبرز له محمد بن مسلمة، فاختلفا ضرباتٍ، ثم قتله محمد بن مسلمة، ثم برز ياسر، وكان من أشدائهم، وكانت معه حربةٌ يحوش بها المسلمين حوشاً، فبرز له علي بن أبي طالب، فقال الزبير: أقسمت عليك إلا خليت بيني وبينه، ففعل علي، وأقبل ياسر بحربته يسوق بها الناس، فبرز له الزبير، فقالت صفية: يا رسول الله، واحدي، ابني يقتل يا رسول الله. فقال: بل ابنك يقتله. قال فاقتتلا قال: فقتله الزبير، فقال له رسول الله ﷺ : فداك عمٌ وخالٌ. وقال النبي ﷺ : لكل نبيٍّ حواريٌّ، وحواري الزبير وابن عمتي، فلما قتل مرحب وياسر قال رسول الله ﷺ : أبشروا قد ترحبت خيبر وتيسرت.
وعن الزبير عن رسول الله ﷺ : أنه أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة، فدخل الزبير مكة بلواءين.
عن سعيد بن المسيب قال: لما انهزم المشركون يوم حنينٍ، خرج مالك بن عوف عند الهزيمة حتى وقف على فوارس
стр. 2979
من قومه على ثنيةٍ، فقال لأصحابه: قفوا حتى يمر ضعفاء الناس، ويحلق آخركم بكم.
قال: فبينا هم كذلك طلعت عليها خيلٌ، فقال مالك بن عوف: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوماً واضعين الرماح بين آذان الخيل، طوال، بوادهم عليها. فقال: هذه بنو سليم، اثبتوا فلا بأس عليكم منهم، فلما أتوا أسفل الثنية سلكوا بطن الوادي ذات اليسار.
قال: ثم طلعت خيلٌ أخرى تتبعها، فقال لأصحابه: ما ترون؟ قالوا: نرى أقواماً جاعلين الرماح على أكفال الخيل. قال: هذه الأوس والخزرج، اثبتوا: فلا بأس عليكم منهم. فلما انتهوا إلى أسفل الثنية سلكوا طريق بني سليم.
ثم طلع فارسٌ واحدٌ، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى فارساً طويل النجاد، هول الفخذ، واضع الرمح. قال: هذا الزبير بن العوام، وأحلف بالله ليخالطنكم، فاثبتوا. قال: فلما انتهى إلى أسفل الثنية أبصر القوم، فعمد إليهم، فلم يزل يطاعنهم حتى أزالوا عنها.
وعن أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: عندي للزبير ساعدان من ديباج، كان النبي ﷺ أعطاها إياه يقاتل فيهما.
وعن عروة قال: أعطى رسول الله ﷺ الزبير بن العوام يلمق حريرٍ محشواً بالقز، يقاتل فيه.
وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: أسهم الزبير سهمين لفرسه، وسهماً لنفسه، ولأمه سهم في ذي القربى، فكان يأخذ أربعة أسهم.
كان سفيان يقول: هؤلاء الثلاثة بجدة أصحاب النبي ﷺ : حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
стр. 2980
وعن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال:
جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، وهو في مسجد رسول الله ﷺ فقال له: يا أبا الحسن، من أشجع الناس؟ فقال له: ذاك الذي يغضب غضب النمر، ويثب وثوب الأسد، وأشار إلى الزبير، فقام إلى الزبير ولا يشعر بما قال علي، فقال له: يا أبا عبد الله، من أشجع الناس؟ قال: الذي كسر وجبر، أراد بقوله: كسر وجبر أن القرن إذا كسر وجبر كان أشد منه في أوله.
قال علي بن زيد: أخبرني من رأى الزبير بن العوام وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي.
قال حفص بن خالد: حدثني شيخ قدم علينا من الموصل، قال: صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره، فأصابته جنايةٌ بأرضٍ قفرٍ، فقال: استرني. فسترته، فحانت مني التفاتةٌ، فرأيته مخذعاً بالسيوف، فقلت: والله لقد رأيت بك آثاراً ما رأيتها بأحدٍ قط! فقال: وقد رأيت ذلك؟ قلت: نعم. فقال: أما والله ما منها جراحةٌ إلا مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله.
قال هشام بن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداهن في عاتقه، إن كانت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدرٍ، وواحدة يوم اليرموك.
قال عروة: قال عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قال: قلت: نعم. قال: فما فيه؟ قال: قلت: فيه فلةٌ فلها يوم بدر. قال: صدقت، فاستله، فرآها فيه فقال: من الطويل:
بهن فلولٌ من قراع الكتائب
стр. 2981
ثم أغمدة، ثم رده علي. قال هشام: فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف، فأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته.
وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان على جبل حراء، فتحرك، فقال رسول الله ﷺ : اسكن حراء، فما عليك إلا نبيٌّ، أو صديقٌ، أو شهيدٌ، وكان عليه النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص.
قال عبد الرحمن بن الأخنس: شهدت المغيرة بن شعبة يخطب بالكوفة، فذكر علياً فنال منه، فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر، قال: ثم سمي نفسه.
وفي حديث آخر بمعناه: ثم قال: لمشهد رجلٍ منهم مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح.
وعن عقبة بن علقمة اليشكري قال: سمعت علياً يوم الجمل يقول: سمعت من في رسول الله ﷺ وهو يقول: طلحة الزبير جاراي في الجنة.
وعن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم إنك باركت لأمتي في أصحابي، فلا تسلبهم البركة، وباركت لأصحابي في أبي بكرٍ فلا تسلبه البركة، اللهم واجمعهم عليه، ولا تعسر أمره، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره، اللهم وأعن عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق علياً، واغفر لطلحة، وثبت الزبير، وسلم سعداً، وفقه عبد الرحمن، وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان.
стр. 2982
وعن الزبير قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة في يوم باردٍ، فجئت ومعه بعض نسائه في لحافٍ، فأدخلني في لحافه ﷺ .
وعن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب: إنهم يقولون: استخلف علينا. فإن حدث بي حدثٌ فالأمر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ: علي بن أبي طالب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: لما طعن عمر وأمر بالشورى دخلت عليه حفصة ابنته، فقالت له: يا أبه إن الناس يزعمون أن هؤلاء الستة ليسوا برضىً. قال: أسندوني، أسندوني. فلما أسند قال: ما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب؟ سمعت النبي ﷺ يقول: يا علي يدك في يدي، تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل.
ما عسى أن يقولوا في عثمان بن عفان؟ سمعت النبي ﷺ يقول: يوم يموت عثمانٌ تصلي عليه ملائكة السماء. قال: قلت: يا رسول الله، عثمان خاصةً أم الناس عامةً؟ قال: عثمان خاصة.
ما عسى أن يقولوا في طلحة بن عبيد الله؟ سمعت النبي ﷺ ليلة قرية، وقد سقط رحله، فقال: من يسوي رحلي، وهو في الجنة؟ فبدر طلحة بن عبيد الله، فسواه، حتى ركب، فقال له النبي ﷺ : يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام ويقول: أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها.
ما عسى أن يقولوا في الزبير بن العوام؟ رأيت النبي ﷺ وقد نام، فجلس الزبير يذب عن وجهه حتى استيقظ، فقال له: يا أبا عبد الله، لم تزل؟ قال: لم أزل بأبي أنت
стр. 2983
وأمي. قال: هذا جبريل يقرئك السلام ويقول: أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم.
ما عسى أن يقولوا في سعد بن أبي وقاص؟ سمعت النبي ﷺ يوم بدرٍ، وقد أوتر قوسه أربع عشرة مرةً فيدفعها إليه، ويقول: ارم فداك أبي وأمي.
ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيت النبي ﷺ وهو في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعاً، ويتضوران، فقال النبي ﷺ : من يصلنا بشيءٍ؟ فطلع عبد الرحمن بن عوف بصفحة فيها حيسٌ ورغيفان بينهما إهالة، فقال النبي ﷺ : كفاك الله أمر دنياك، فأما آخرتك فأنا لها ضامنٌ.
وعن عروة عن مروان بن الحكم أنه حدثه: أن عثمان بن عفان اشتكى عام الرعاف حتى قعد عن الحج، قال: فدخل عليه رجلان فقال أحدهما: استخلف يا أمير المؤمنين. فقال عثمان: أوَقالوه؟ قال: نعم. قال: من؟ فسكت وجلس، قال: ثم دخل الآخر، فقال: استخلف يا أمير المؤمنين. فقال: أوَقالوه؟ قال: نعم. قال: من؟ فسكت، قال: فقال عثمان: فلعلهم قالوا: الزبير بن العوام؟ قالوا: نعم. فقال عثمان: والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى النبي ﷺ . قال عروة: أخبر به مروان ولا إخاله يهتم لنا.
وعن عروة قال: أوصى إلى الزبير عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، ومطيع بن الأسود. وقال لمطيع: لا أقبل وصيتك، فقال له مطيع: أنشدك الله والرحم، والله ما أتبع في ذلك إلا رأي عمر بن الخطاب، إني سمعت عمر يقول: لو تركت تركةً، أو عهدت عهداً إلى أحد لعهدت إلى الزبير بن العوام، إنه ركن من أركان الدين.
وعن هشام بن عروة قال: أوصت عائشة، وحكيم بن حزام إلى عبد الله بن الزبير. وأوصى إلى الزبير سبعةً من
стр. 2984
أصحاب النبي ﷺ منهم عثمان، والمقداد، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، فكان يحفظ عليهم أموالهم، وينفق على أبنائهم من ماله.
وعن هشام بن عروة قال: أوصى عثمان بن عفان إلى الزبير بن العوام بصدقته حتى يدرك ابنه عمرو بن عثمان، وأوصى إليه عبد الرحمن بن عوف، وأوصى إليه مطيع بن الأسود، وأوصى إليه أبو العاص بن الربيع ببنيته أمامة من ابنة رسول الله ﷺ ، فزوجها علي بن أبي طالب، وأوصى إليه عبد الله بن مسعود، وأوصى إليه المقداد بن عمرو.
وعن أبي رجاء قال: شهدت الزبير يوماً، وأتاه رجلٌ فقال: ما شأنكم يا أصحاب رسول الله ﷺ ! أراكم أخف الناس صلاةً؟ قال: نبادر الوسواس.
كان الزبير يقول: أيكم استطاع أن يكون له خبية من عمل صالح فليفعل.
وعن سعيد بن عبد العزيز قال: كان للزبير ألف غلامٍ يؤدون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئاً، يتصدق به كله.
وعن جويرية قال: باع الزبير داراً له بست مئة ألفٍ، فقيل له: يا أبا عبد الله، غبنت! قال: كلا، والله لتعلمن أني لم أغبن، هي في سبيل الله.
وعن ميمون بن مهران قال: كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير بن العوام، وكان فيه شدة على النساء، فكانت له كارهة، وكانت تسأله الطلاق، فيأبى عليها، فضربها الطلق وهو لا يعلم، فألحت عليه حتى طلقها واحدةً، وهو يتوضأ للصلاة، ثم خرج فتبعه إنسان من أهله، فأخبره أنها قد وضعت، فقال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: سبق فيها كتاب الله، اخطبها. قال: لا ترجع إلي.
стр. 2985
وعن علي ﵁ قال: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فقلبه.
وعن هشام: أن الزبير لما قتل عمر بن الخطاب محا نفسه من الديوان، وأن عبد الله بن الزبير لما قتل عثمان محا نفسه من الديوان
وحدث جماعةً من الرواة دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين قال: لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضاً من بعض خرج عليٌّ وهو على بغلة رسول الله ﷺ ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام. فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير، نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله ﷺ في مكان كذا وكذا، فقال: يا زبير أتحب علياً؟ قلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمتي، وعلى ديني؟ فقال: يا علي أتحبه؟ قلت: يا رسول الله، ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنه أنت، وأنت ظالمٌ له؟ قال: بلى والله لقد أنسيته منذ سمعته من رسول الله ﷺ ، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك.
فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير: وقال: مالك؟ قال: ذكرني عليٌّ حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: لتقاتلنه وأنت ظالم له، فلا أقاتله. قال: وللقتال جئت؟ إنما جئت لتصلح بين الناس، ويصلح الله هذا الأمر. قال: قد حلفت ألا أقاتله. قال: فأعتق غلامك جرجس، وقف حتى تصلح بين الناس. فأعتق غلامه، ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه.
روت عجوزٌ من عبد القيس كانت تداوي الجرحى مع علي بن أبي طالب ﵇، قالت: إني ذات يوم شاهدة يوم الجمل إذ جاء راكبٌ على فرس ينادي: ألا فيكم عمار؟ فقال عمار: هذا رسول طلحة والزبير أرسلا ينظران، فيكم أنا. فقال عمار: نعم أنا عمار. فنزل الرجل فقال: احسر لي عن رأسك. فحسر عمار عن رأسه، قال: فلمس الرجل أذن عمارٍ وقال: كانت لعمار زنمةٌ في أذنه. فلمسها، ثم ركب راجعاً.
стр. 2986
فأخبر الزبير بذلك، فرجع الزبير حتى أتى وادي السباع، فأتاه ابن جرموز فقتله، فبلغ ذلك علياً، فقال: أما والله ما رجع جبناً، ولكنه رجع تائباً.
وفي حديث آخر: فنادى عليٌّ بن أبي طالب الزبير: وهو بين الصفين قال: تعالى حتى أكلمك. فأتاه حتى اختلفت أعناق دابتيهما، فقال له: يا زبير، أنشدك الله أخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنت معه، فضرب كتفك، ثم قال لك: كأنك قد قاتلت هذا؟ قال: اللهم نعم. قال: فأين جئت وقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا أقاتلك.
فرجع فسار ليلتين من البصرة، فمر على ماء لبني مجاشعٍ، فعرفه رجل من تميم يقال له: ابن جرموز، فقتله، وجاء بسيفه إلى علي، فقال: هذا سيف الزبير، وقد قتلته، فقال عليٌّ: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وعن عبد العزيز السلمي قال: لما انصرف الزبير يوم الجمل جعل يقول: من الكامل
ولقد علمت لو أن علمي نافعي ... أن الحياة من الممات قريب
ثم لم ينشب أن قتله ابن جرموز.
ومن حديث آخر: أن ابن جرموز أخذ رأس الزبير وسيفه، وأتى بهما علياً، فأخذه علي، وقال: سيف والله، طالما جلي به عن وجه رسول الله ﷺ الكرب، ولكن الحين ومصارع السوء. ودفن الزبير رحمة الله بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه وهو وأصحابه.
وعن النعمان بن بشير قال: كنا مع علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة، وهو مجتنح لشقه، فخضنا في ذكر
стр. 2987
عثمان وطلحة والزبير، فاجتنح لشقه الأيمن، فقال: فيم خضتم؟ فقلنا: خضنا في عثمان وطلحة والزبير، وحسبنا أنك نائمٌ. فقال علي: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ". فأنا وعثمان وطلحة والزبير. ثم قال: وأنا من شيعة عثمان وطلحة والزبير، ثم قال: " ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخواناً على سررٍ متقابلين ". قال: ذلك عثمان، وطلحة، والزبير، وأنا من شيعة عثمان، وطلحة، والزبير، ﵃ أجمعين.
وعن الحسن قال: لما ظفر عليٌّ بالجمل دخل الدار والناس معه، قال علي: إني لأعلم قائد فتنةٍ دخل الجنة، وأتباعه إلى النار. فقال الأحنف: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: الزبير.
قال أبو نضرة: لما أتي علي بقتل الزبير وبخاتمه وبسيفه بكى عليه، وبكى بنوه، وقال: نغص علينا قتل الزبير ما نحن فيه. ومما قيل في قتل الزبير قول عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحته: من الكامل
غدر ابن جرموز بفارس بهمةٍ ... يوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد
شلت يمينك إن قتلت لمسلماً ... حلت عليك عقوبة المتعمد
стр. 2988
حدث هشام عن أبيه عن الزبير: أنه أوصى بالثلث، وأنه لم يدع ديناراً ولا درهماً، قال: وترك من العروض قيمة خمسين ألفاً.
قال عبد الله بن الزبير: قال لي أبي يوم الجمل: يا بني، انظر ديني وهو ألف ألفٍ ومئتا ألف.
وعن ابن الزبير قال: ترك عليه الزبير من الدين ألف ألف درهم، فقال له رجل: ترك أبوك ألف ألف درهم، وكان على ما كان عليه من الفضل؟ فقال: إنها لم تكن ديناً عليه، ولكنها كانت مواعيد عليه، فكتب مواعيده كما كتب دينه.
وعن هشام بن عروة قال: قيم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف.
وعن عروة: أن الزبير ترك من العروض خمسين ألف ألف درهم، ومن العين خمسين ألف ألف درهم.
وكان الزبير يضرب له في المغنم بأربعة أسهم: سهمٍ له. وسهمين لفرسه، وسهمٍ لذي القربى.
قال عروة: كان للزبير بمصر خططٌ وبالاسكندرية خطط، وبالكوفة خطط، وبالبصرة دور، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة، وكانت عاتكة بنة زيد أخت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل تحت الزبير بن العوام، فلما قتل الزبير كتبت إلى عبد الله بن الزبير بعد حين: قد علمت حبس نفسي بعد أبيك، فإن كانلي عندك شيء فابعث به. فبعث إليها بألفي ألف، ربع ثمن مال الزبير، وكان نساؤه أربعاً مات عنهن، وهن أسماء بنة أبي
стр. 2989
بكرامٌ عبد الله بن الزبير، وعاتكة بنت زيد، وابنة خالد بن سعيد، وأم مصعب الكلبية.
قتل الزبير بن العوام في سنة ست وثلاثين، وهو ابن أربعٍ وستين سنة، وقيل: اثنتين وستين، وقيل: إحدى وستين سنة.
قال الزهري: التقوا يوم الجمل، فولى الزبير منهزماً، فأدركه ابن جرموز فقتله، ورمي طلحة، وهو معتزلٌ في بعض الصفوف، بسهم غرب، فقطع من رجله عرق النسا، فتنبج حتى نزف طلحة، فمات، وملك على العراق كله، وذلك على ستة أشهر من مقتل عثمان ﵃.
قال سفيان: جاء ابن جرموز إلى مصعب فقال: أقدني بالزبير. قال: فكتب إلى عبد الله بن الزبير، فكتب إليه: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير؟ خل عنه، ولا بشسع نعله.
كتب مصعب إلى عبد الله: إني قد أخذت قاتل الزبير.
فكتب إليه عبد الله: لا تخفف عنه، دعه يلق الله بدم الزبير. فتركه، فأسف، فخرج إلى الصياقلة، فنظر إلى سيف، فأعجبه، فاشتراه، ثم حكم في عرض الناس فقتل.
وقيل: إن مصعباً قذفه في سجن، وكتب إلى عبد الله يذكر له أمره، فكتب إليه عبد الله أن بئس ما صنعت، أظننت أني أقتل أعرابياً من بني تميم بالزبير؟ خل سبيله، فخلاه. حتى إذا كان ببعض السواد لحق بقصر من قصوره عليه رخٌّ، ثم أمر إنساناً أن
стр. 2990
يطرحه عليه، فطرحه عليه، فقتله، وكان قد كره الحياة لما كان يهول عليه، ويرى في منامه، وذلك دعاه إلى ما فعل.
قال يعقوب بن سليمان الهاشمي: حدثني شيخٌ من موالينا قال: كنت يوماً مع قوم، فتذاكرنا أمر عليٍّ وطلحة والزبير، فكأني نلت من الزبير، فلما كان في الليل رأيت في منامي كأني انتهيت إلى صحراء واسعة، فيها خلقٌ كثير عراة، رؤوسهم رؤوس الكلاب، وأجسادهم أجساد الناس مقطعي الأيدي والأرجل من خلاف، فيهم رجلٌ مقطوع اليدين والرجلين، فلم أر منظراً أوحش منه، فامتلأت رعباً وفزعاً، وقلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء الذين يشتمون أصحاب محمدٍ رسول الله ﷺ . قلت: ما بال هذا من بينهم مقطوع اليدين والرجلين؟ قيل: هذا أغلالهم في شتم عليٍّ ﵁. قال: فبينا أنا كذلك إذ رفع لي بابٌ فدخلته، فإذا درجةٌ، فصعدتها إلى موضع واسعٍ، وإذا رجلٌ جالسٌ حواليه جماعةٌ، فقيل لي: هذا النبي ﷺ ، فدنوت منه، فأخذت بيده، فجذب يده من يدي، وغمز يدي غمزة شديدةً، وقال: تعود؟ فذكرت ما كنت قلت في الزبير، فقلت: لا والله يا رسول الله لا أعود إلى شيءٍ من ذلك. قال: فالتفت ﷺ إلى رجل خلفه فقال: يا زبير، قد ذكر أنه لا يعود، فأقله. قال: قد أقلته يا رسول الله، قال: فأخذت يده فجعلت أقبلها، وأبكي، وأضعها على صدري. قال: فانتبهت، وإنه ليخيل إلي أني أجد بردها في ظهري.
الزبير بن كثير بن الصلت
الكندي المدني وجهه أبو بكتابه إلى معاوية بن أبي سفيان. كان أهل المدينة إذا نسبوا رجلاً إلى الإقبال قالوا: لقي ليلة كثير بن الصلت.
قال أبو مسكين:
فسألت شيخانهم عن ذلك فقالوا: أمر معاوية رجلاً من آل أبي بكر أن يبتني له منزلاً بالمدينة، ينزله إذا اجتاز إلى مكة، ففعل، وأقبل معاوية والبكري يسايره، إذ نظر من القبة إلى منزل كثير بن الصلت الكندي أحد بني وليعة، وهم أخوال علي بن عبد الله بن
стр. 2991
العباس، فقال معاوية للبكري، أمنزلي هذا؟ فقال: ليس به يا أمير المؤمنين، ومنزلك قريبٌ، ولو قد صرت إلى قرار المصلى لقد رأيته، وهذا منزل كثير بن الصلت. فقال معاوية: إن منزل كثيرٍ لهنيء، أفتراه بائعه؟ ونظر إلى كثير في موكبه على بعيرٍ له، فبعث إليه، فدعاه، وسايره، وسأله عن رأيه في المنزل، فقال: لست أقدر على بيعه يا أمير المؤمنين. قال: أوليس لك؟ قال: بلى، ولكن قدمنا هذا الحرم ونحن ننسب إلى آبائنا ونعرف بأحسابنا، فاستولى على ذلك هذا المنزل، وصرنا نعرف به، وفيه بعد سبعون مختمرة، ليس يحول بين الناس وبين معرفة حالهن إلا حائطه، ولو خرجن منه كشف منهن ما لا نقدر على احتماله. فقال: إني أيمنك، وأنيخ بعيرك فأصب على هامته وسنامه حتى أواريهما. فقال: يا أمير المؤمنين، إني لا أجد إلى ذلك سبيلاً لما أعلمتك، وكانت له نفسٌ شديدة.
فقضى معاوية حجه، وفيه عنه إعراضٌ، وقد كان أسلفه مئتي ألف درهم في غرم له فلما نفذ معاوية أوصى مروان بن الحكم بقبض المال منه، وقال: إن استأجلك فأجله أجلاً قصيراً، فإن وافاك بالمال، وإلا فبع ربعه وملكه حتى تستوفي ذلك منه. وكان الذي بين مروان وكثير قبيحاً.
فلما نفذ معاوية أرسل مروان إلى كثير، فأعلمه ما أمر به فيه، فاستأجله شهراً فقبل، وقال: في شهر ما كفى.
ورجع كثير إلى منزله، وقد ضاقت به الأرض، فدعا ابنه الزبير، وكان به يكنى، وقال: يا بني، إنا لسنا نجد لنا خيراً من أمير المؤمنين، وإن كان قد أمر فينا بما أمر، فكتب له ووجهه، وعظم الحق.
فلما كان في آخر يوم في الأجل، ولم يأته عن ابنه خبرٌ، علم أن مروان سيهجم عليه بما يكره، فأتى سعيد بن العاص، فقال له: ما جاء بك؟ قال: الشر، قال: لا شر
стр. 2992
عليك، فأخبره بخبره، فقال له سعيد: إن أحببت أن أتولى المال ودفعه، واكتتاب البراءة لك بذلك فعلت، وإن شئت حمل إليك. فجزاه خيراً، وانصرف.
حتى إذا كان ببعض الطريق ذكر قيس بن سعد بن عبادة، فقال: قيس سيد هذا الحرم من ذي يمنٍ، وقد ابتليت بما علم، فلو أتيته، وأسندت أمري إليه لكان لي عون صدقٍ. فجاء إلى قيس، فقال له: ما جاء بك؟ قال: الشر. قال: لا شر عليك. فأخبره خبره، فقال له قيس: أمسيت عن حاجتك وهي مصبحتك غداً إلى منزلك، وإن أحببت ولينا حملها عنك إلى مروان.
فانصرف كثير حتى إذا أخذ بحلقة باب داره ذكر عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، فقال: ما فيهم أحد أشد إكراماً لي منه، وإن بلغه ما صنعت، وما صنع الرجلان لم أستقله منه أبداً، فدخل إليه، وهو يتعشى وبين يديه شمعةٌ عظيمة، فسمع وطء كثير، وكان جسيماً، فلما دخل عليه قال: يا أبا الزبير، العشاء. قال: قد أصبت منه ما كفى، قال: ما جاء بك؟ قال: الشر. قال: لا شر عليك، فأخبره الخبر، فالتفت إلى هانىءٍ وكيله قال: ما عندك؟ قال: مئة ألف. قال: ما جاء من شيء نصفه إلا تم بإذن الله، ثم نظر في وجوه جلسائه، ومعه رجل من بني الأرقط من ولد علي، فضحك وقال: هي عندي. قال: من أين لك؟ قال: من فضول صلاتك أجمعها، لأفتكك بها مما أنت فيه.
فانصرف كثير إلى منزله، فبات آمناً وأمن نساؤه وحرمه.
فلما كان في السحر ضرب عليه الباب، فإذا ابنه الزبير قد قدم بكتاب معاوية إلى مروان ألا يعرض له، وكتب براءةً له، فأصبح غادياً إلى مروان، فدفع كتبه إليه، وانصرف إلى سعيد بن العاص، فإذا البدر على ظهر الطريق، فلما نظر إليه قال: أحوجنا أبا الزبير إلى الغدو. قال: ما لذلك جئت، ولكني أتيتك لأسرك، وأشكرك، وأقرك مالك. هذا كتاب أمير المؤمنين. فقرأه، وقال: أتراني راجعاً في شيءٍ أمرت لك به؟ لا يكون هذا أبداً. ارجع وحمل معه المال.
فأتى قيس بن سعد فإذا المال مجموعٌ، فأخبره خبره، فقال: أفأرده يا أبا الزبير في مالي، وقد أمرت لك به؟! والله لا يكون هذا! احملها يا غلام معه.
стр. 2993
ثم أتى عبد الله بن جعفر، فأخبره خبره، فقال: ما كنت أرجع في شيء أمرت لك به. فقال كثير: أما ما كان من عندك قبضته، وأما ما استقرضته فلا أريده. فقال عبد الله: أنا على قضاء الديون أقوى منك على اكتساب المال، ولك خروقٌ فارقعها به فانصرف بها، فصار مثلاً في المدينة.
الزبير أو أبو الزبير بن المنذر
ابن عمر كاتب الوليد بن يزيد.
قال الزبير: أرسل إلي الوليد صبيحة اليوم الذي أتته فيه الخلافة، فأتيته، فقال لي: ما أتت علي ليلةً أطول من هذه، عرضت لي أمور، وحدثت نفسي فيها بأمور، وهذا الرجل قد أولع بي، فاركب بنا نتنفس.
فركب وسرت معه، فسار ميلين، ووقف على تل فجعل يشكو هشاماً، إذ نظر إلى رهجٍ قد أقبل، وسمع قعقعة البريد فتعوذ بالله من شر هشام، وقال: هذا البريد قد أقبل بموت فجيىءٍ أو بملك عاجل، لا يسوؤك الله أيها الأمير، بل يسرك ويبقيك.
إذ بدا رجلان على البريد مقبلان أحدهما مولى لأبي سفيان بن حربٍ، فلما قربا أتيا الوليد فنزلا يعدوان، فسلما عليه بالخلافة، فوجم، فجعلا يكرران عليه التسليم بالخلافة، فقال: ويحكما! ما الخبر..؟ أمات هشام؟! قالا: نعم. قال: مرحباً بكما، ما معكما؟ قالا: كتاب مولاك سالم بن عبد الرحمن. فقرأ الكتاب، وانصرفنا.
وسأل عن عياض بن مسلم كاتبه الذي كان هشام ضربه وحبسه، فقالا: يا أمير المؤمنين، لم يزل محبوساً حتى نزل بهشامٍ أمر الله، فلما صار إلى حال لا ترجى الحياة لمثله معها أرسل عياضٌ إلى الخزان: احتفظوا بما في أيديكم، فلا يصلن أحدٌ إلى شيء. وأفاق هشام إفاقةً، فطلب شيئاً، فمنعه، فقال: أرانا كنا خزاناً للوليد. وقضى من ساعته، فخرج عياض
стр. 2994
من السجن ساعة قضى هشام، فختم الأبواب، والخزائن، وأمر بهشام فأنزل عن فراشه، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالبٌ مولى هشام، ولم يجدوا قمقماً حتى استعاروه.
زحر بن قيس الجعفي الكوفي
أدرك علياً، وشهد معه صفين، ووفد على يزيد بن معاوية.
حدث زحر بن قيس قال: بعثني علي على أربع مئة من أهل العراق، وأمرنا أن ننزل المدائن رابطةً، قال: فإنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجلٌ قد أعرق دابته فقلنا: من أين أقبلت؟ قال: من الكوفة. قلنا: متى خرجت؟ قال: اليوم. قلنا: فما الخبر؟ قال: خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفرج فابتدره ابن بجرة وابن ملجم، فضربه أحدهما ضربةً إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها، ويموت مما هو أهون منها قال: ثم ذهب. قال عبد الله بن وهب السبائي، ورفع يده إلى السماء: الله أكبر الله أكبر. قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه.
قال: ثم والله ما مكث إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس، أما بعد فخذ البيعة ممن قبلك. قال: فقلنا: أين ما قلت؟ قال: ما كنت أراه يموت.
قال أبو مخنف: ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين في الكوفة، فجعل يدار به، ثم دعا
стр. 2995
زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد.
فروى هشام عن الغاز بن ربيعة الجرشي من حمير قال: إنا لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية، فقال له يزيد: ويلك! وما وراءك؟ وما عندك؟ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين بن علي بن أبي طالب في ثمانية عشر من أهل بيته، وستين من شيعته، قال: فسرنا إليهم، فسألناهم أن يستلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد، أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحيةٍ، حتى إذا أخذت السيوف مآخذها من هام القوم جعلوا يهربون إلى غير وزرٍ، ويلوذون منا بالآكام والحفر
لواذاً كما لاذ الحمائم من صقر
فوالله يا أمير المؤمنين ما كانوا إلا جزر جزورٍ أو نومة قايل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجزرة، وثيابهم مزملة، وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس، وتسفي عليهم الريح، زوارهم العقبان والرخم بقفرٍ سبسب.
قال: فدمعت عين يزيد، وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية. أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه، ورحم الله الحسين. ولم يصله بشيء.
زرعة بن إبراهيم الدمشقي
حدث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال عباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، أسقيك نبيذ خاصة أو نبيذ عامة؟ قال: لا بل نبيذ عامة.
стр. 2996
وحدث زرعة عن خالد بن اللجلاج: أن عمر بن الخطاب صلى يوماً، فلما جلس في الركعتين الأوليين أطال الجلوس، فلما استقل قائماً نكص خلفه، وأخذ بيد رجلٍ من القوم، فقدمه مكانه، فلما خرج إلى العصر حكى الناس، فلما انصرف أخذ بجناح المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني توضأت للصلاة، فمررت بامرأةٍ من أهلي، فكان مني ومنها ما شاء الله أن يكون، فلما كنت في صلاتي وجدت بللاً، فخيرت نفسي بين أمرين: إما أن أستحي منكم وأجترىء على الله، وإما أن أستحي من الله وأجترىء عليكم، فكان أن أستحي من الله وأجترىء عليكم أحب إلي، فخرجت فتوضأت، وجددت صلاتي، فمن صنع كما صنعت فليصنع كما صنعت.
قال محمد بن الحجاج: خرجت أريد الساحل، فقال لي زرعة بن إبراهيم: إذا أتيت الأوزاعي فأقرئه السلام، وقل له: يقول لك زرعة: من علمك علمك الذي تحسنه؟ فأخبرته بذلك، فقال الأوزاعي: إذا لقيته أو رجعت إليه فأقرئه السلام، وقل له: صدقت، تعلمنا منك، فلما أحدثت تركنا علمك، يعني: يضع الحديث.
حدث الوليد بن مسلم بن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر قال: ولى الوليد بن عبد الملك بن عبد العزيز المدينة، فأتاه أهلها فذكروا له أن بها يهودياً قد أفسد النساء على الرجال والرجال على النساء بسحره، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فنفاه عن المدينة، وكان يقال له: زرعة بن إبراهيم من أهل خيبر، فنفاه من المدينة إلى الشام. فأتى دمشق فنزل على جناح مولى الوليد بن عبد الملك، فكان في خدمته. ثم إن الوليد بن عبد الملك خرج إلى عين الجر متنزهاً، فخرج معه جناحٌ مولى الوليد ومعه زرعة بن إبراهيم.
стр. 2997
فبينا جناح ليلةً يسمر عند الوليد إذ قال: يا جناح، قد أرقني كثرة نقيق الضفادع في هذه الليلة في هذه البركة. فقال له جناحٌ: إن عندي يهودياً معه علم، يذكر أن معه اسم الله الأعظم، وأرجو أن يكون عنده في ذلك شيء. فرجع جناحٌ إلى رحله فقال له: يا زرعة، إن أمير المؤمنين شكا إلي كثرة نقيق هذه الضفادع، أفعندك فيها حيلة؟ قال: نعم. فأخذ أربع شقافٍ فكتب فيها كلاماً بالعبرانية، ثم ألقاها في أربع زواياها في كل زاويةٍ شقفة، فهدأ النقيق.
فأرسل الوليد إلى جناحٍ يسأله: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ذلك اليهودي الذي عرفتك فعل كيت وكيت. فقال: قد أوحشني ذلك فلو نق منها عدادٌ، فقال جناحٌ لزرعة ذلك: فأخذ شقفةً، فيها كلاماً بالعبرانية، وألقاه في البركة، فنق منها عداد.
فكتب وكيل عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن عبد العزيز، وهو بالمدينة، يخبره بقصة الرجل الذي نفاه، وما كان من أمره، وقصته في الضفادع. فكتب عمر إلى الوليد: يا أمير المؤمنين، إن هذا اليهودي قد ضج منه أهل المدينة، وقد أفسد المدينة، ولا آمن أن يفسد الشام، فبعث إليه الوليد، فأخبره بكتاب عمر، وقرأه عليه، وهم بقتله، فقال له زرعة: فإني أتوب إلى الله من السحر، وأسلم على يدك. قال إسماعيل فصح عندنا إسلامه، ولم تصح عندنا توبته من السحر.
قال عطية بن قيس الكلابي: رافقني يهوديٌّ قدم من الحجاز من بيت المقدس إلى دمشق، فنزلنا ببيسان، فقال: ألا أريك شيئاً حسناً؟ فانحدر إلى النهر، فأخذ ضفدعاً، فجعل في عنقها شعرةً من ذنب فرسٍ، فحانت مني التفاتةٌ فإذا هي خنزير في عنقه حبل شريط، فدخل به بيسان، فباعه من بعض الأنباط بخمسة دراهم.
ثم ارتحلنا، فسرنا غير بعيد، فإذا الأنباط يتعادون في إثرنا، فقلت له: قد أقبل
стр. 2998
القوم! قال: فأقبل رجلٌ منهم جسيمٌ، فرفع يده فلكمه في أصل لحيه لكمةً صرعه عن الدابة، فإذا برأسه معلق بجلده من رقبته، وأوداجه تشخب دماً، فقلت: يا أعداء الله، قتلتم الرجل!
فمضى القوم يتعادون هاربين، فقال لي الرأس: انظر مروا؟ فقلت: نعم، ثم قال: انظر أمعنوا؟ فالتفت أنظر إليهم، فإذا هو جالسٌ ليس فيه قلبة. فسئل عطية بن قيسٍ عن هذا الرجل من هو؟ فقال: هو زرعة بن إبراهيم.
قيل: إن زرعة قتل يوم دخلت المسودة دمشق في رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
زرعة بن ثوب المقرائي
بضم الثاء وفتح الواو. قاضي دمشق في أيام الوليد بن عبد الملك.
حدث زرعة عن عبد الله بن عمر قال: سألت عبد الله بن عمر بن صيام الدهر فقال: كنا نعد أولئك فينا من السابقين. قال: وسألته عن صيام يومٍ وإفطار يوم فقال: لم يدع ذلك لصائم مصاماً. قال: وسألته عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فقال: صام ذاك الدهر، وأفطره.
كان زرعة بن ثوب لا يأخذ على القضاء أجراً. وكان في خاتم زرعة بن ثوب: لكل عمل ثوابٌ.
روي عن الشيباني: أن الوليد بن عبد الملك استقضى رجلاً من أهل دمشق يقال له زرعة بن ثوب، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تفعل فإن ذلك ليس عندي، فأمر فأجلس للناس،
стр. 2999
فكلما دخل عليه سأله أن يعفيه، ثم بدا للوليد أن يبعث ابناً له على الصائفة، فدخل عليه زرعة، فقال له الوليد: كنت كثيراً ما تسألني أن أعفيك، وقد بدا لي أن أبعث ابناً لي على الصائفة، وأجعلك معه، وقال: حاجتك؟ قال: ما لي حاجةٌ إلا أن تعفيني مما أنا فيه.
فلما أدبر قال: ردوه علي، فقال: فإني أعطيك شيئاً فاقبله مني، فإني أقسم لك بالله إنه لمن صلب مالي، قد أمرت لك بمزرعةٍ ببقرها وخدمها وآلتها. قال: تنفذ قضائي فيها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن ثلثاً منها في سبيل الله، والثلث الثاني ليتامى فومي ومساكينهم، والثلث الثالث لرجلٍ يقوم عليها ويؤدي الحق فيها، وأنا أحب أن تأخذ مني ما أجريت علي من الرزق، فإنه في كوةٍ في البيت، فخذه فرده في بيت المال. قال: ولم ذاك؟ قال: لا أحب أن آخذ على ما علمتني الله أجراً.
زريق خصيٌّ كان ليزيد بن معاوية
قال زريق: لما هلك معاوية بعثني يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة، وهو أمير المدينة، وكتب إليه بموت معاوية، وأن يبعث إلى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قال: فقدمت المدينة ليلاً فقلت للحاجب: استأذن لي. فقال: قد دخل، ولا سبيل لي إليه، فقلت: إني جئت بأمرٍ. فدخل فأخبره، فأذن له وهو على سريره.
فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة معاوية واستخلافه جزع من موت معاوية جزعاً شديدا، فجعل يقوم على رجليه، ثم يرمي بنفسه على فراشه.
ثم بعث إلى مروان، فجاء، فنعى له معاوية، وأخبره بما كتب إليه يزيد، فترحم مروان على معاوية وقال: ابعث إلى هؤلاء الرهط الساعة، فادعهم إلى البيعة، فإن بايعوا، وإلا فاضرب أعناقهم. قال: سبحان الله أقتل الحسين بن علي وابن الزبير؟ قال: هو ما أقوله لك.
стр. 3000
زر بن حبيش بن حباشة
ابن أوس بن بلال. ويقال هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن دودان بن أسد ابن خزيمة، أبو مريم، ويقال: أبو مطرف الأسدي الكوفي مخضرم، وشهد خطبة عمر بالجابية.
قال أبو إسحاق الشيباني: سمعت زر بن حبيش يحدث عن ابن مسعود في هذه الآية: " قاب قوسين أو أدنى " أن النبي ﷺ رأى جبريل وله ست مئة جناحٍ.
وحدث زر عن صفوان، قال زر:
أتيته فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. قال: فقال: إنه ليس من امرىء مسلم يطلب العلم إلا تضع له الملائكة أجنحتها رضًى لما يفعل. فقلت: إنك امرؤ من أصحاب رسول الله ﷺ ، وإنه حك في صدري من المسح على الخفين بعد الغائط والبول، فأخبرني بشيء إن كنت سمعته من رسول الله ﷺ . قال: فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً أو مسافرين أن نمسح على خفافنا ثلاث ليالٍ وأيامهن، وأن لا نخلعها إلا من جنابة، لكن من غائط، أو نومٍ، أو بولٍ. قال: فقلت: هل سمعته يقول في الهوى؟ قال: فقال: نعم، كان مع رسول الله ﷺ في غزوة أو عمرة، فإذا أعرابي قد أقبل على راحلته حتى إذا كان في أخريات القوم جعل ينادي بصوتٍ جهوري له: يا محمد، يا محمد، قال: فقيل له: ويلك! اغضض من صوتك، فإنك قد أمرت بذلك. قال: والله لا أفعل. فإذا هو أعرابي جاف جلفٌ. قال: فلما سمع النبي ﷺ صوته قال: هاؤم. قال: أرأيت رجلاً أحب قوماً ولما يلحق بهم؟ قال: فقال: ذاك مع من أحب. قال: فقال: إن قبل المغرب باباً مفتوحاً للتوبة، مسيرة عرضه سبعون سنةً، لا يزال مفتوحاً حتى تطلع
стр. 3001
الشمس من نحوه فإذا طلعت الشمس من نحوه فذلك حين " لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ".
وعن زر قال: خطب عمر بالشام، قال: فقام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم، فقال: استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يعجل الرجل بالشهادة من قبل أن يسألها، وباليمين قبل أن يسألها، فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.
كان زر بن حبيش شيخاً قديماً إلا أنه كان فيه بعض الحمل على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
حدث زر بن حبيش عن عبد الله أنه قال في ليلة القدر: من يقم الحول يصبها، فانطلقت حتى قدمت على عثمان بن عفان، وأردت لقاء أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار.
قال عاصم: فحدثني أنه لزم أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف، فزعم أنهما كانا يقومان حين تغرب الشمس، فيركعان ركعتين قبل المغرب، قال: فقلت لأبي، وكان فيه شراسة: اخفض لنا جناحك رحمك الله فإني إنما أتمتع منك تمتعاً. فقال: تريد ألا تدع آيةً في القرآن إلا سألتني عنها؟ قال: وكان لي صاحب صدقٍ فقلت: يا أبا المنذر، أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصبها. فقال: والله لقد علم عبد الله أنها في رمضان، ولكنه عمى على الناس لكيلا يتكلوا، والله الذي أنزل الكتاب، على محمد إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبعٍ وعشرين.
стр. 3002
فقلت: يا أبا المنذر أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أنبأنا بها محمد ﷺ ، فعددنا وحفظنا، فوالله إنها لهي ما تشتثنى. قال: فقلت: وما الآية؟ قال: إنها تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع.
وكان عاصم ليلتئذٍ من السحر لا يطعم طعاماً، حتى إذا صلى الفجر صعد على الصومعة فنظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها حتى تبيض وترتفع.
قال عيسى بن طلحة الأسدي: سمعت زر بن حبيش من السحر يدعو: اللهم ارزقني طيبا، ً واستعملني صالحاً، فلبثت هوناً، ثم خرجت إلى حاجتي، ورجعت وهو يرددها.
قال عاصم: كان زرٌ من أعرب الناس، وكان عبد الله يسأله عن العربية.
وعن عاصم قال: أدركت أقواماً كانوا يتخذون هذا الليل جملا، يلبسون المعصفر، ويشربون نبيذ الجر لا يرون به بأساً، منهم زرٌ وأبو وائل.
قال الأعمش: أدركت أشياخنا: زراً وأبا وائل فكان منهم من عليٌّ أحب إليه من عثمان، ومنهم من عثمان أحب إليه من علي، وكانوا أشد شيءٍ تحابا، ً وأشد شيءٍ تواداً.
قال عاصم بن أبي النجود: كان أبو وائل عثمانياً، وكان زر بن حبيشٍ علوياً، وكان مصلاهما في مسجد واحد، ما رأيت واحداً منهما قط يكلم صاحبه في شيء مما هو عليه حتى ماتا، وكان أبو وائل معظماً لزر.
стр. 3003
قال عاصم: كان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعاً لم يحدث أبو وائل مع زر.
وعن عاصم قال:
مر رجلٌ من الأنصار على زر بن حبيش، وهو يؤذن: فقال: يا أبا مريم، قد كنت أكرمك عن ذا أو قال: عن الأذان فقال: إذاً لا أكلمك كلمةً حتى تلحق بالله .
قال اسماعيل بن أبي خالد: رأيت زر بن حبيش، وقد أتى عليه عشرون ومئة سنة، وإن لحييه ليضطربان من الكبر.
قال أبو نعيم: مات زر بن حبيش الغاضري وله مئة وسبع وعشرون سنة. وقيل: مات قبل يوم الجماجم، وقيل: مات سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وقيل: سنة ثلاث وثمانين.
زفر بن الحارث بن عبد عمرو
ابن معاذ بن يزيد بن عمرو بن الصعق، واسمه خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن، أبو الهذيل، ويقال: أبو عبد الله الكلابي.
سكن البصرة، وانتقل إلى الشام، وكان في جيش البصرة الذي خرج لإغاثة عثمان بن عفان في الحصر، وشهد وقعة صفين مع معاوية، وكان فيها أميراً على أهل قنسرين،
стр. 3004
وشهد وقعة مرج راهطٍ زبيرياً مع الضحاك بن قيس، ثم هرب، ولحق بقرقيسياء من أرض الجزيرة، فتحصن بها.
قال زفر بن الحارث: كنت رسول معاوية إلى عائشة بوقعة صفين، فلما قدمت عليها قالت: من قتل من الناس؟ قلت: عمار بن ياسر. قالت: ذاك رجل يتبعه الناس في دينه. قالت: ومن؟ قلت: هاشم الأعور. قالت: ذاك رجلٌ ما كادت أن تزد رايته. قال: ثم نمت عن صلاة العشاء، فأراد بعض أهلها أن يوقطني، فقالت: دعوه، فإنه رجل قد أدأب السير، ولا يضره أن يؤخر هذه الصلاة إلى ثلث الليل. أو نصف الليل.
ذكر البلاذري قال: وهرب زفر بن الحارث الكلابي يعني يوم المرج إلى قرقيسياء، وبها عياض، فمنعه من دخولها، فقال له زفر بن الحارث: أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا أنا دخلت الحمام بها أن أخرج منها. فأذن، فدخلها، فلم يدخل الحمام، وأقام بها وأخرج عياضاً عنها، وتحصن بها، وثابت إليه قيسٌ، وأصيب يوم المرج ثلاثة بنين لزفر، وفيه يقول زفر من أبيات: من الطويل
لعمري لقد أبقت وقيعة راهطٍ ... لمروان صدعاً بيناً متنائيا
أريني سلاحي لا أبا لك إنني ... أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
стр. 3005
أيذهب يومٌ واحدٌ إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا
ولم تر مني نبوةٌ قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا
ذكر أنه مات في زمن عبد الملك بن مروان.
زفر بن عيلان بن زفر
ابن جبر بن مروان بن سيف بن يزيد بن شريح بن شقيق بن عامر أبو الحارث بن أبي الهيذام المازني.
حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم بسنده عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ طاف على جميع نسائه في ليلةٍ في غسلٍ واحدٍ.
زفر بن وثيمة بن عثمان
ويقال: ابن أوس، ويقال: ابن مالك بن أوس بن الحدثان النصري دمشقي.
حدث عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته.
وحدث زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام قال: المساجد لا تنشد فيها الأشعار ولا تقام فيها الحدود، ولا يستقاد فيها.
وقد روي هذا الحديث عن حكيم بن حزام مرفوعاً، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها.
стр. 3006
زفر مولى مسلمة بن عبد الملك
حكى عن فاطمة بنت عبد الملك، قال زفر: تناول الوليد بن عبد الملك يوماً عمر بن عبد العزيز، فرد عليه عمر: فغضب الوليد من ذلك غضباً شديداً، وأمر بعمر فعدل به إلى بيتٍ، فحبس فيه. قال زفر وكانت فاطمة أرضعتها أم زفر قال: قالت لي فاطمة: يا زفر، فمكث ثلاثاً لا يدخل عليه أحد. ثم أمر بإخراجه إن وجد حياً. قالت: فأدركناه وقد زالت رقبته شيئاً، فلم نزل نعالجه حتى صار إلى العافية. قالت: فقلت له يوماً: إنك قد عرفت الوليد وعجلته وخلقه، فلو داريته بعض المداراة.
قالت: فقال لي: أحدثك يا فاطمة حديثاً فاكتميه ما دمت حياً. قلت: نعم. قال: إنه لما حبسني أتاني تلك الليلة آتٍ في منامي، فقال لي: من الخفيف
ليس للعلم في الجهالة حظ ... إنما العلم طرفه الإغضاء
قال: فرفعت إلى القائل رأسي، فإذا هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسلمت عليه، فقال لي: إن الوليد جاهلٌ بأمر الله، قليل الرعاية لحرمات الله، فلا تجمع بين ما وهب الله لك من العلم بأمر الله مع ما حرمه من ذلك، ليبين فضل نعمة الله عليك في العلم بأمر الله على كثير من جهله بأمر الله أحرى وأجدر ألا يتركا جميعاً. قال عمر: فوالله يا فاطمة ما أكاد أغضب إلا كأني أنظر إلى عبيد الله بن عبد الله قائماً يخاطبني تلك المخاطبة.
زكريا بن حنا ويقال زكريا
ابن دان. ويقال: زكريا بن أدن بن مسلم بن صدوف. ينتهي نسبه إلى سليمان ابن داود ﵇، أبو يحيى النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم من بني إسرائيل، دخل البثنية من أعمال دمشق في طلب ابنه يحيى. وقيل: إنه كان بدمشق حين قتل ابنه يحيى.
стр. 3007
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: كان زكريا نجاراً.
قالوا: وكان زكريا بن دان أبو يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس، وكان عمران بن ماثان أبو مريم من أبناء ملوك بني إسرائيل من ولد سليمان.
قال ابن عباس: ولم يكن أحد من أبناء الأنبياء إلا ومن نسله أو جنسه محررٌ لبيت المقدس والمحرر الذي يكون حبيساً لبيت المقدس وكان زكريا تزوج أخت مريم بنت عمران، فهي أم يحيى.
وكانت مريم بنت عمران من بيت آل داود من سبط يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
قال مكحول: وكان زكريا وعمران تزوجا أختين، فكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أم مريم عند عمران، وكان الله تعالى أمسك عنها الولد حتى أيست وكانوا أهل البيت من الله بمكان.
وعن ابن عباس: في قوله : " ذكر رحمة ربك " قال: ذكره الله منه برحمة عبده زكريا، حيث دعاه، فذلك قوله: " ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفياً " يعني: دعا ربه دعاءٌ خفياً في الليل، لا يسمع أحداً ويسمع أذنيه، فقال: " رب إني وهن " يعني: ضعف " العظم مني واشتعل الرأس شيباً " يعني: غلب البياض
стр. 3008
السواد " ولم أكن بدعائك رب شقيا ". أي: رب، إني لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى، فتخيبني فيما بقي، فكما لم أشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي، عودتني الإجابة من نفسك. " وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا " فلم يبق لي وارث، وخفت العصبة أن ترثني " فهب لي من لدنك وليا " يعني: من عندك ولداً " يرثني " يعني: يرث محرابي وعصاي ويونس القربان وقلمي الذي أكتب به الوحي " ويرث من آل يعقوب " النبوة " واجعله رب رضيا " يعني: مرضياً عندك.
قوله: " وكانت امرأتي عاقرا "، قال ابن عباس: خاف أنها لا تلد فقال: وامرأتي عاقرٌ، وأنت تفعل ما تشاء، فهب لي ولدا، ً فإذا وهبته فاجعله رب رضياً زاكياً بالعمل. فاستجاب الله له، وكانا قد دخلا في السن هو وامرأته.
فبينا هم قائم يصلي في المحراب، حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: يا زكريا، إن الله يبشرك، وهو قوله: " إنا نبشرك بغلامٍ اسمه يحيى " واسم يحيى هو اسمٌ من أسماء الله اشتق من يا حي، سماه الله تعالى من فوق عرشه " لم نجعل له من قبل سمياً ".
قال ابن عباس: لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً نظيرها " هل تعلم له سمياً " يعني: هل تعلم له ولداً، ولم يكن لزكريا قبله ولدٌ، ولم يكن قبل يحيى أحدٌ يسمي يحيى.
قال: وكان اسمه حي، فلما وهب الله لسارة إسحاق، فكان اسمها يسارة، ويسارة من النساء التي لا تلد، وسارة من النساء الطالقة الرحم التي تلد، فسماها الله سارة، وحول الياء من يسارة إلى حي فسماه يحيى.
ثم قال: " مصدقاً بكلمةٍ " يعني بعيسى " من الله " وكان يحيى أول من صدق
стр. 3009
بعيسى، وهو ابن ثلاث سنين، وبين يحيى وعيسى ثلاث سنين، وهما ابنا خالةٍ. ثم قال تعالى: " وسيداً " يعني حليماً " وحصوراً " يعني: لا ماء له، ولا يحتاج إلى النساء.
قال مجاهد: " وهن العظم مني " شكا ذهاب أضراسه، وقال: " وقد بلغت من الكبر عتياً " قال: قحول العظم وقال ماده سناً قال: كان ابن بضع وسبعين سنة.
وقال مجاهد: " وسبح بالعشي والإبكار " قال: الإبكار: أول الفجر، والعشي: ميل الشمس إلى أن تغيب.
وقال الضحاك: " إلا رمزاً " قال: الرمز الإشارة.
قال محمد بن كعب القرظي:
لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا. قال الله تعالى: " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزا واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار ". ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله، قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً ".
وقال عكرمة في قوله: " ثلاث ليالٍ سوياً " يقول سوياً من غير خرس.
وقال قتادة: " فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً " قال: أومأ إليهم أن صلوا بكرة وعشياً.
стр. 3010
وقال: في قوله تعالى: " وأصلحنا له زوجه " قال: كان في خلقها سوءٌ، وكان في لسانها طولٌ وهو البذاء، فأصلح الله ﵎ ذلك منها. وقال سعيد بن جبير: كانت لا تلد.
عن يزيد بن أبي منصور قال: دخل يحيى بن زكريا ﵉ بيت المقدس، فرأى المتعبدين قد لبسوا الشعر وبرانس الصوف، ونظر إلى مجتهديهم قد خرقوا التراقي، وسلكوا فيها السلاسل، وشدوها إلى حنايا بيت المقدس. فلما نظر إلى ذلك منهم هاله ذلك، ورجع إلى أبويه، فمر بصبيانٍ يلعبون، فقالوا: يا يحيى هلم فلنلعب. فقال: إني لم أخلق للعب. فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر، ففعلا، ثم رجع إلى بيت المقدس، فكان يخدمه نهاراً، ويسرح فيه ليلاً، حتى أتت عليه خمس عشرة حجة، فأتاه الخوف، فساح، ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب.
وخرج أبواه في طلبه، فوجداه حين نزلا من جبال البثنية على بحيرة الأردن، وأدركاه وقد قعد على شفير البحيرة ينقع قدميه في الماء، وقد كان العطش أن يذبحه، وهو يقول: وعزتك لا أشرب بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك. فسأله أبواه أن يأكل قرصاً كان معهما من شعير، ويشرب من ذلك الماء، ففعل، وكفر عن يمينه، ورده أبواه إلى بيت المقدس.
وكان إذا قام في صلاته يبكي حتى تبكي معه الشجر والمدر، ويبكي زكريا لبكائه حتى يغمى عليه، فلم يزل يبكي حتى حرقت دموعه لحم خديه، وبدت أضراسه، فقالت له أمه: يا يحيى، لو أذنت لي أن أتخذ لك لبداً أواري به أضراسك عن الناظرين. قال: أنت وذاك. فعمدت إلى قطعتي لبدٍ فألصقتهما على خديه، فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين، فتقوم إليه أمه فتعصرهما بيديها، فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال: اللهم هذه دموعي، وهذه أمي، وأنا عبدك، وأنت أرحم الراحمين.
стр. 3011
قال وهب بن منبه: إن زكريا هرب ودخل جوف شجرةٍ، فوضع على الشجرة المنشار، وقطع بنصفين، فلما بلغ المنشار على ظهره أن، فأوحى الله تعالى وتبارك: يا زكريا، إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها. قال: فسكت حتى قطع بنصفين.
وعن ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ ليلة أسري به رأى زكريا في السماء، فسلم عليه، فقال له: يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان، ولم قتلك بنو إسرائيل؟ قال: يا محمد، أخبرك أن يحيى كان خير أهل زمانه وكان أجملهم وأصبحهم وجها، ً وكان كما قال الله : " سيداً وحصوراً "، وكان لا يحتاج إلى النساء، فهويته امرأة ملك بني إسرائيل، وكانت بغية، فأرسلت إليه، وعصمة الله، وامتنع يحيى وأبى عليها، وأجمعت على قتل يحيى، ولهم عيدٌ يجتمعون في كل عام، وكانت سنة الملك أن يوعد، ولا يخلف، ولا يكذب، قال: فخرج الملك إلى العيد، فقامت امرأته فشيعته، وكان بها معجباً، ولم تكن تفعله فيما مضى. فلما أن شيعته قال الملك: سليني، فما سألتني شيئاً إلا أعطيتك. قالت: أريد دم يحيى بن زكريا. قال لها: سليني غيره. قالت: هو ذاك قال: هو لك. قال: فبعثت جلاوزتها إلى يحيى، وهو في محرابه يصلي، وأنا إلى جانبه أصلي. قال: فذبح في طستٍ، وحمل رأسه ودمه إليها.
قال: فقال النبي ﷺ : فما بلغ من صبرك؟ قال: ما انفتلت من صلاتي.
قال: فلما حمل رأسه إليها فوضع بين يديها، فلما أمسوا خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل: قد غضب إله زكريا لزكريا، فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا.
قال: فخرجوا في طلبي ليقتلوني، فجاءني النذير، فهربت منهم، وإبليس أمامهم،
стр. 3012
يدلهم علي، فلما أن تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرةٌ، فنادتني فقالت: إلي إلي، وانصدعت لي، فدخلت فيها.
قال: وجاء إبليس حتى أخذ طرف ردائي، والتأمت الشجرة، وبقي طرف ردائي خارجاً من الشجرة. وجاءت بنو إسرائيل، فقال إبليس: أما رأيتموه دخل هذه الشجرة؟ هذا طرف ردائه، دخلها بسحره، فقالوا: نحرق هذه الشجرة. فقال إبليس: شقوه بالمنشار شقاً. قال: فشققت مع الشجرة بالمنشار.
فقال له النبي ﷺ : يا زكريا هل وجدت له مساً أو وجعاً؟ قال: لا، إنما وجدت تلك الشجرة، جعل الله تعالى روحي فيها.
وعن وهب: أن الذي انصدعت له الشجرة، ودخل فيها كان أشعياء قبل عيسى، وأن زكريا مات موتاً.
زكريا بن أحمد بن محمد
ابن إسماعيل أبو منصور الخراساني الجوزجاني الأبهري الواعظ قدم دمشق سنة خمسين واربع مئة.
حدث عن أبي الحسن زفر بن الحسين بن محمد الكباش البغدادي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح ".
стр. 3013
زكريا بن أحمد بن يحيى
ابن موسى خت بن عبد ربه بن سالم، أبو يحيى البلخي قاضي دمشق في خلافة المقتدر.
حدث عن أبي الزنباع روح بن الفرج المصري بسنده عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك.
توفي أبو يحيى البلخي في دمشق سنة ثلاثين وثلاث مئة.
زكريا بن منظور بن ثعلبة
ابن أبي مالك أبو يحيى القرظي المدني القاضي حليف الأنصار كان أعور.
روى عن أبي حازم بن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: القدرية مجوسٌ هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم.
وروى عن أبي حازم أيضاً عن سهل بن سعد قال: مر النبي ﷺ بذي الحليفة، فإذا هو بشاةٍ ميتة شائلةٍ برجلها، فقال: ترون هذه الشاة هينة على صاحبها؟ فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة عند الله ما سقى كافراً منها قطرة ماء أبداً.
سئل يحيى بن معين عن زكريا بن منظور فقال: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بثقة، وكان طفيلياً.
стр. 3014
زكريا بن يحيى بن إياس
ابن سلمة بن حنظلة بن قرة، أبو عبد الرحمن السجزي، المعروف بخياط السنة سكن دمشق، وحدث بها.
روى عن سعيد بن كثير الأنصاري بسنده عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يقول: " لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعباً، ولا جاداً، فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها إليه.
وروى عنه أيضاً بسنده عن عبد الله بن عمروٍ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يقبض انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ".
كان مولد زكريا السجزي سنة خمس وتسعين ومئة، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومئتين، وكان عمره خمساً وتسعين سنة.
زكريا بن يحيى بن درست
أبو يحيى التستري سمع بدمشق.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة ".
زكريا بن يحيى بن يزيد الصيداوي
حدث عن عمران بن أبي عمران بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " يعاد الوضوء من الرعاف السائل ".
стр. 3015
زكريا بن يحيى الحميري
الكندي الكوفي وفد على عمر بن عبد العزيز.
وحدث عنه قال: أقمنا عند عمر بن عبد العزيز بخناصرة أربعين يوماً. قال: فأتي برجلٍ قد نقش على خاتم الخلافة. فقال: ويح ما حملك على هذا؟ قال: الطمع والشيطان. فقال لجلسائه من قريش وأهل الشام: ما ترون في هذا؟ قالوا: الرأي فيه مستقيم، تقطع يده. قال: لكني أرى غير ذلك، هذا رجل هم بسرقة ولم يسرق. قال: فاستحلف أن لا يعود، وأمر بعض من عنده فعزره سوطين أو ثلاثة، وخلى سبيله.
زكريا بن يحيى أبو الهيثم
السقلي الهمداني حدث عن سعيد بن سليمان بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا ".
قال: هذا حديث غريب، والمحفوظ بمعناه بسند آخر، وفيه زيادة: وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
زنباع بن سلامة
ويقال ابن روح بن سلامة ابن حداد بن حديدة بن أمية بن امرىء القيس الجذامي والد روح بن زنباع.
من أهل فلسطين، قدم دمشق، وكانت له بها دار.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزنباع عبد يسمى سندر أو ابن سندر فوجده يقبل جاريةً له، فأخذه فجبه، وجدع أذنيه وأنفه، فأتى إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل إلى زنباع فقال: لا تحملوهم
следующие страницы →