Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
الليلة، قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح فقال: من هذا؟ فقال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله ﷺ : ما جاء بك؟ فقال سعد: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه. فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام.
وعن أنس قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فأطلع سعد بن أبي وقاص، حتى إذا كان الغد قال رسول الله ﷺ مثل ذلك فطلع سعد بن أبي وقاص على مرتبته الأولى، حتى إذا كان الغد قال رسول الله ﷺ مثل ذلك، فطلع سعد بن أبي وقاص على مرتبته، فلما قام رسول الله ﷺ ثار عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني عارضت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليالٍ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلت. قال أنس: فزعم عبد الله بن عمرو أنه بات معه ليلة، حتى كان مع الفجر، فلم يقم من تلك الليلة شيئاً، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبره، حتى يقوم مع الفجر، فإذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء وأتمه، ثم يصبح مفطراً، قال عبد الله بن عمرو: فرمقته ثلاث ليالٍ وأيامهن لا يزيد علي ذلك، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله فقلت: إنه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك فبك ثلاث مرات في ثلاثة مجالس: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلعت أولئك المرات الثلاث، فأردت أن آوي إليك حتى أنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؟! فقال: ما هو إلا الذي قد رأيت. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت عنه، فدعاني حين وليت فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءاً لأحد من المسلمين ولا أقوله. قال: هذه التي بلغت بك وهي التي لا أطيق.
وعن عائشة بنت سعد عن أبيها:
أن رسول الله ﷺ جلس في المسجد ثلاث ليالٍ فقال: اللهم، أخرج من هذا الباب عبداً تحبه ويحبك، فدخل منه سعد ثلاث ليال.
قال عبد الرحمن بن الأخنس: شهدت المغيرة بن شعبة خطب فنال من علي، فقام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
стр. 3222
العدوي عدي قريش فقال: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عشرة في الجنة: رسول الله ﷺ في الجنة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف.... ولو شئت أن أسمي العاشر سميته. ثم سماه فقال: سعيد بن زيد ".
وعن سعيد بن زيد قال: كنا جلوساً مع النبي ﷺ على حراء. فقال: اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو شهيد أو صديق، وعليه النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد. " وعن سعد بن مالك قال: نزلت هذه الآية في: " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ". قال: كنت رجلاً براً بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الدين الذي قد أحدثت!؟ لتدعن دينك هذا أو ولا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي فيقال: يا قاتل أمه. قلت: لا تفعلي يا أمه، إني لا أدع ديني هذا لشيء. قال: فمكثت يوماً لا تأكل ولا تشرب وليلة. قال: وأصبحت قد جهدت، قال: فمكثت يوماً آخر وليلةً لا تأكل، فأصبحت واشتد جهدها. قال: فلما رأيت ذلك قلت: يا أمهن تعلمين والله يا أمه، لو كانت لك مئة نفسٍ، فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشيء، إن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت، فنزلت هذه الآية.
وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: نزلت في أربع آيات: الأنفال، و" صاحبهما في الدنيا معروفاً ". والوصية، والخمر.
стр. 3223
وعن جابر قال: كنا عند النبي ﷺ فأقبل سعد بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ : هذا خالي فليرني امرؤٌ خاله.
وعن عائشة بنت سعد عن أبيها قال: وضع رسول الله ﷺ يده على جبهتي ثم مسح وجهي وصدري وبطني ثم قال: اللهم، اشف سعداً، فما زلت أجد برد يده على صدري فيما يخيل إلي حتى الساعة.
قال أبو أمامة: جلسنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ورققنا، فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء فقال: يا ليتني مت. فقال رسول الله ﷺ : يا سعد، أعندي تتمنى الموت؟ فردد ذلك ثلاث مرات ثم قال: يا سعد، إن كنت خلقت للجنة فما طال عمرك أو حسن من عملك فهو خيرٌ لك.
وعن عامر قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: متى أصبت الدعوة؟ قال: يوم بدر كنت أرمي بين يدي النبي ﷺ ، فأضع السهم في كبد القوس ثم أقول: اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب قلوبهم، وافعل بهم، وافعل ... فيقول النبي ﷺ : اللهم استجب لسعدٍ.
وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: يا رسول الله، ادع الله أن يستجيب دعائي. قال: يا سعد إن الله لا يستجيب دعاء عبد حتى تطيب طعمته. قال: يا رسول الله، ادع الله أن يطيب طعمتي، فإني لا أقوى إلا بدعائك. فقال: اللهم أطب طعمة سعد. فإن كان سعد ليرى السنبلة من القمح في حشيش دوابه، حين أتي به عليه فيقول لهم: ردوها من حيث حصدتموها.
وعن سعد بن أبي وقاص أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله ؟ فخلوا في ناحية، فدعا سعدٌ فقال: يا رب، إذا لقينا
стр. 3224
القوم غداً فلقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه. قال: فأمن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم، ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده، فأقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غداً قلت لي: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد بن أبي وقاص: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلق في خيط.
وعن جابر بن سمرة قال:
شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي. فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ صلاتي العشي لا أخرم منها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين. فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فبعث رجالاً يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجداً من مساجد أهل الكوفة إلا قالوا خيراً وأثنوا خيراً، حتى أتوا مسجداً من مساجد بني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية. فقال سعد: اللهم، إن كاذباً فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير قير مفتونٌ، أصابتني دعوة سعد.
وعن مصعب بن سعد: أن سعداً خطبهم بالكوفة ثم قال: يا أهل الكوفة، أي أميرٍ كنت لكم؟ فقام رجل فقال: اللهم، إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية، ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو في السرية. قال: فقال سعد: اللهم، إن كان كاذباً فأعم بصره، وعجل فقره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال: فما مات حتى عمي، فكان يلتمس الجدرات، وافتقر حتى سأل الناس، وأدرك فتنة المختار الكذاب فقتل فيها، فكان إذا قيل له: كيف أنت؟ قال: أعمى فقير، أدركتني دعوة سعدٍ.
стр. 3225
وعن سعيد بن المسيب قال: خرجت جاريةٌ لسعد يقال لها زبرا، وعليها قميصٌ جديد، فكشفتها الريح، فشد عليها عمر بالدرة، وجاء سعدٌ ليمنعه، فتناوله بالدرة، فذهب سعدٌ يدعو على عمر، فناوله الدرة وقال: اقتص. فعفا عن عمر.
وعن قيس قال: وكان لابن مسعود على سعدٍ مالٌ، فقال له ابن مسعود: أد المال الذي قبلك. فقال سعد: والله إني لأراك لاقٍ مني شراً، هل أنت إلا ابن مسعود عبدٌ من هذيل؟ قال: أجل والله، إني لابن مسعود، وإنك لابن حمنة. فقال لهما هاشم بن عتبة: إنكما صاحبا رسول الله ﷺ ينظر الناس إليكما. فطرح سعدٌ عوداً كان في يده ثم رفع يده فقال: اللهم رب السموات.... فقال له عبد الله: قل قولاً ولا تلعن. فسكت، ثم قال سعد: أما والله لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوةً لا تخطئك.
وكان سعد قد أصابه خراج فلم يشهد يوم فتح القادسية. قال قبيصة بن جابر: فقال رجل منا: م الطويل
نقاتل حتى أنزل الله نصره ... وسعدٌ بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوة سعدٍ ليس فيهن أيم
فبلغت سعداً فقال: اللهم، إن كان كاذباً، أو قال الذي قال رياءً وسمعةً وكذباً فاقطع عني لساني ويده. قال قبيصة: فوالله إني لواقف بين الصفين يومئذ، إذ أقبلت نشابةً بدعوة سعد، حتى وقعت في لسانه، ويبس شقه فما تكلم كلمة حتى لحق بالله .
وعن سعيد بن المسيب: أن رجلاً كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم، إن كان مسخطاً لك فيما
стр. 3226
يقول فأرني به آيةً واجعله آيةً للناس. فخرج الرجل فإذا هو ببختيٍّ يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كركرته والبلاط، فسحقه حتى قتله. فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون: هنيئاً لك أبا إسحاق، استجيبت دعوتك.
وعن مغيرة عن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أبي وقاص، فرأينا جارية كأن طولها شبرٌ. قلت: من هذه؟ قالوا: وما تعرفينها؟ هذه بنت سعد بن أبي وقاص، غمست يدها في طهوره، فلطمها وقال: لا يشب الله قرنك، فبقيت كما هي.
وعن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف: أن امرأة كانت تطلع على سعد فينهاها فلم تنته، فاطلعت يوماً وهو يتوضأ فقال: شاه وجهك. فعاد وجهها في قفاها.
حدث داود بن قيس عن أمه وكانت مولاة نافع بن عتبة بن أبي وقاص قالت: رأيت سعداً زوج ابنته رجلاً من أهل الشام وشرط عليه ألا يخرجها، فأراد أن يخرج، فأرادت أن تخرج معه، فنهاها سعد وكره خروجها، فأبت إلا أن تخرج، فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد. فأدركها الموت في الطريق فقالت: من الطويل
تذكرت من يبكي علي فلم أجد ... من الناس إلا أعبدي وولائدي
فوجد سعدٌ في نفسه: وعن عثمان بن عثمان قال: كان سعد بن أبي وقاص بين يديه لحم فجاءت حدأةً فأخذت بعض اللحم، فدعا عليها سعد، فاعترض عظمٌ في حلقها فوقعت ميتة.
стр. 3227
حدث عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ : أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئاً فلا تسأل عنه غيره.
قال الليث: ثم كان فتح جلولاء سنة تسع عشرة افتتحها سعد بن أبي وقاص.
وعن جرير بن عبد الله: أنه مر بعمر فسأله عن سعد بن أبي وقاص: كيف تركته في ولايته؟ قال: تركته أكرم الناس مقدرة، وأقلهم فترةً، وهو لهم كالأم البرة، يجمع كما يجمع الدرة، مع أنه ميمون الطائر، مرزوق الظفر، أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس. قال: فأخبرني عن الناس. قال: هم كسهام الجعبة: منها القائم الرائش، ومنها العطل الطائش، وابن أبي وقاص ثقافها، يغمز عضلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر.
وعن مليح بن عوف السلمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع باباً مبوباً من خشب على باب داره، وخص على قصره خصاً من قصب، فبعث محمد بن مسلمة، وأمرني بالمسير معه، وكنت دليلاً بالبلاد، فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص، وأمره أن يقيم سعداً لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعداً حابى في بيع خمس باعه. فانتهينا إلى دار سعد، فأحرق الباب والخص، وأقام محمدٌ سعداً في مساجدها، فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا، فلا يجد أحداً يخبره إلا خيراً.
وعن عمر بن الخطاب قال: لما أصيب، قال له عبد الله بن عمر: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟ قال: ما أجد أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. فسمى علياً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وقال:
стр. 3228
ليشهدهم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء فمن استخلفوه فهو الخليفة من بعدي، فإن أصابت سعداً وإلا فليستعن به الخليفة من بعدي، فإني لم أنزعه من ضعفٍ ولا خيانة.
وعن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة: أن عمر بن سعد ذهب إلى أبيه وهو بالعقيق في أرض له معتزل فقال: يا أبتاه، لم يبق من أصحاب بدر غيرك، ولا من الشورى. فلو أنك انبعثت بنفسك فتنصبها للناس ما اختلف عليك اثنان. فقال: ألهذا جئت يا بني؟ أفغدت حتى لم يبق من أجلي إلا مثل ظمأ الدابة، ثم أخرج فأضرب أمة محمد بعضها ببعض؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خير الرزق يعني ما يكفي وخير الذكر الخفي ".
وعن سليمان بن القاسم قال: قال سعد بن أبي وقاص: ما بكيت من الدهر إلا ثلاثة أيام: يوم قبض رسول الله ﷺ ، ويوم قتل عثمان، واليوم أبكي على الحق، فعلى الحق السلام.
وعن الضحاك قال: قام علي بن أبي طالب على منبر الكوفة حين اختلف الحكمان فقال: قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فعصيتموني. فقام إليه فتى آدم فقال: إنك والله ما نهيتنا ولكنك أمرتنا وذمرتنا، فلما كان منها ما تكره برأت نفسك، ونحلتنا ذنبك. فقال علي: وما أنت وهذا الكلام؟ قبحك الله! والله لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملاً، فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعزة. ثم التفت إلى الناس فقال: لله منزلٌ نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، والله لئن كان ذنباً إنه لصغير مغفور، ولئن كان حسناً إنه لعظيمٌ مشكور.
وعن الحسن قال:
لما كان من بعض هيج الناس ما كان جعل رجلٌ يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ ، فجعل لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك. قال: فقيل له: إن سعداً رجل إن
стр. 3229
أنت رفقت به كنت قمناً أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمناً أن لا تصيب منه شيئاً. قال: فجلس أياماً لا يسأله عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ". إلى آخر الآية. قال: فقال سعد: ما قلت؟ لا جرم! والذي نفس سعد بيده لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أنبأتك به. قال: أخبرني عن عثمان. قال: كنا إذ نحن جميعٌ مع رسول الله ﷺ كان أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاةً، وأعظمنا نفقةً في سبيل الله. فسأله عن شيء من أمر الناس فقال: أما أنا فلا أحدثك بشيء سمعته من وراء وراء، ولا أحدثك إلا بما سمعت أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل الصلاة فافعل، ثلاثاً.
وعن أبي عبد الرحيم قال: كان سعد بن أبي وقاص جالساً ذات يوم وعنده نفر من أصحابه، إذ ذكروا علياً فنالوا منه فقال: مهلاً عن أصحاب رسول الله ﷺ فإنا أذنبنا مع رسول الله ﷺ ذنباً فأنزل الله: " لولا كتابٌ من الله سبق " الآية، فكنا نرى أنها رحمةٌ من الله سبقت لنا. فقال بعضهم: أما والله إنه ليبغضك ويسميك الأخينس. فضحك سعد حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أوليس الرجل يكون في نفسه على أخيه الشيء، ثم لا يبلغ ذلك منه دينه وأمانته!؟ وعن ابن عجلان: أن سعد بن أبي وقاص تزوج امرأة من بني عذرة، وأنه كان يوماً قاعداً في أصحابه إذ جاءه رسول امرأته فقال: فلانة تدعوكم، فذكر امتناعه حتى ردت إليه الرسول، فقام إليها سعد فقال: مالك! أجننت؟ فأشارت إلى حيةٍ على الفراش فقالت: ترى هذا؟ فإنه كان يتبعني إذ كنت في أهلي، وإني لم أره منذ دخلت عليك قبل يومي هذا، فقال له سعد: ألا تسمع؟ إن هذه امرأتي تزوجتها بما لي وأخلها لي ولم يحل لك منها
стр. 3230
شيء، فاذهب فإنك إن عدت قتلتك. قال: فانساب حتى خرج من باب البيت، وأمر سعد إنساناً يتبعه أين يذهب، فاتبعه حتى دخل من باب مسجد رسول الله ﷺ ، فلما كان في وسطه وثب وثبةً فإذا هو في السقف. قال: فلم يعد إليها بعد ذلك.
وعن عوانة أنه قال: دخل سعد بن أبي وقاص على معاوية فسلم عليه، ولم يسم بإمرة المؤمنين، فقال له معاوية: لو شئت أن تقول غيرها لقلت، قال: فنحن المؤمنون ولم نؤمرك، كأنك معجبٌ بما أنت فيه يا معاوية! والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه وأني هرقت محجمةً من دم. قال: لكني وابن عمك علياً يا أبا إسحاق قد هرقنا فيه أكثر من محجمة ومحجمتين، تعال فاجلس معي على السرير.
وعن عبد الله بن مليك قال: جاء سعد بن أبي وقاص فدخل على معاوية، فقال له معاوية: ما منعك من القتال: فقال: يا أمير المؤمنين، هبت ريحٌ مظلمة فلم أبصر الطريق فقلت إخٍ إخٍ، فأنخت حتى أسفرت عني فركبت الطريق. فقال له معاوية: والله ما قال الله في شيء مما أنزل إخ، ولكنه قال: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ".
فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية، ولا أصلحت كما أمرك الله. فقال له سعد: إنك لتأمرني أن أقاتل رجلاً سمعت فيه من رسول الله ﷺ يقول له: أنت مني بمنزلة هارون بن موسى غير أنه لا نبي بعدي. فقال له معاوية: من سمع هذا معك؟ فقال: فلانٌ، وفلانٌ، وأم سملة. فقال: فلانٌ وفلانٌ وأم سلمة؟ فقال: والله لو سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما قاتلته.
وعن عبيد الله بن عبد الله المدني قال:
حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة، فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص،
стр. 3231
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال: يا أبا عباس، إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا، فكنت علينا ولم تكن معنا، وأنا ابن عم المقتول ظلماً، يعني عثمان بن عفان ﵁، وكنت أحق بهذا الأمر من غيري. فقال ابن عباس: اللهم، إن كان هكذا فهذا وأومأ إلى ابن عمر أحق بها منك لأن أباه قتل قبل ابن عمك. فقال معاوية: ولا سواء، إن أبا هذا قتله المشركون وابن عمي قتله المسلمون. فقال ابن عباس: هم والله أبعد لك وأدحض لحجتك. فتركه وأقبل على سعد فقال: يا أبا إسحاق، أنت الذي لم يعرف حقنا، وجلس فلم يكن معنا ولا علينا. قال: فقال سعد: إني رأيت الدنيا أظلمت فقلت لبعيري: إخ، فأنخته حتى انكشفت. قال: فقال معاوية: لقد قرأت ما بين اللوحين، ما قرأت في كتاب الله إخ. قال: فقال سعد: أما إذا أبيت فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. قال: فقال معاوية: لتأتيني على هذا ببينةٍ. قال: فقال سعد: هذه أم سلمة تشهد على رسول الله ﷺ . فقاموا جميعاً فدخلوا على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين، إن الأكاذيب قد كثرت على رسول الله ﷺ ، وهذا سعدٌ يذكر عن النبي ﷺ ما لم نسمعه أنه قال يعني لعلي: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. فقالت أم سلمة: في بيتي هذا قال رسول الله ﷺ لعلي. قال: فقال معاوية لسعد: يا أبا إسحاق، ما كنت ألوم الآن إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ وجلست عن علي. لو سمعت هذا من رسول الله ﷺ لكنت خادماً لعلي حتى أموت.
وعن مصعب بن سعد قال: كان سعد إذا خرج يعني في الصلاة يجوز ويخفف، ويتم الركوع والسجود، فإذا دخل البيت أطال. فقيل له فقال: إنا أمةٌ يقتدى بنا.
وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سئل سعد عن شيء فاستعجم، فقيل له في ذلك فقال: إني أكره أن أحدثكم حديثاً فتجعلوه مئة حديث.
стр. 3232
وعن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم، وترك سعد يوم مات مئتي ألفٍ وخمسين ألف درهم.
وعن ابن سيرين: أن سعد بن أبي وقاص طاف على تسع جوار في ليلة، ثم أيقظ العاشرة فنام، فاستحيت أن توقظه.
قال سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني، إذا طلبت شيئاً فاطلبه بالقناعة، فإن لم تكن لك قناعة فليس يغنيك مالٌ.
وعن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي، قال: فدمعت عيناي، فنظر إلي فقال: ما يبكي أي بني؟ فقلت: لمكانك وما أرى بك. قال: فلا تبك علي، فإن الله لا يعذبني أبداً. وإني من أهل الجنة، إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله. قال: وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.
وعن الزهري: أن سعد بن أبي وقاص لما حضره الموت دعا بخلق جبةٍ له من صوف فقال: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبأها لهذا.
قال أبو بكر بن حفص: توفي سعد بن أبي وقاص والحسن بن علي بن أبي طالب في أيام، بعدما مضى من إمارة معاوية عشرة سنين.
وكان عامر بن سعد قال: كان سعد آخر المهاجرين وفاة.
стр. 3233
وعن حسين بن خارجة قال:
لما كانت الفتنة الأولى أشكلت علي، فدعوت الله أن يريني طريقاً من الحق أتمسك به قال: فأريت الدنيا والآخرة وبينهما حائط ليس جد طويل، وإذا حبرٌ فقلت: لو تشبثت هذا الحائط لعلي أهبط إلى قتلى أشجع فيخبروني. فهبطت إلى أرضٍ ذات شجر، فإذا أنا بنفر جلوس فقلت: أنتم الشهداء؟ قالوا: نحن الملائكة. فقلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدم، أمامك إلى الدرجات العلى. فتقدمت أمامي وإذا أنا بروضةٍ، الله أعلم ما بها من الحسن، فدنوت فإذا أنا بمحمد ﷺ يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي. فقال إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم أراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم. ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟! قال: قلت: قد رأيت، لألقين سعداً ولأنظرن في أي الفريقين هو فأكون معه. قال: فغدوت إلى سعد فلقيته فقصصت عليه، فوالله ما أكبر بها فرحاً وقال: خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا. فقلت: مع أي الفريقين أنت؟ فقال: ما أنا مع واحد منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: لك غنمٌ؟ قلت: لا. قال: فاشتر غنماً فكن فيها حتى تنجلي هذه الفتنة.
سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة
ابن عبيد بن الأبجر واسمه خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ .
وأمه أنيسة بنت أبي حارثة من بني عدي بن النجار. وأخوه لأمه قتادة بن النعمان.
وزعم بعض الناس أن خدرة هي أم الأبجر.
شهد خطبة عمر بالجابية وقدم دمشق على معاوية.
حدث أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: " يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسكٌ وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يميناً
стр. 3234
وشمالاً، وبجنبيه ملائكة يقولون: اللهم سلم سلم، فمن الناس من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الفرس المجرى، ومنهم من يسعى سعياً، ومنهم من يحبو حبواً، ومنهم من يزحف زحفاً. فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما أناسٌ فيؤخذون بذنوبٍ وخطايا. قال: فيحرقون ويكونون فحماً، ثم يؤذن في الشفاعة فيؤخذون ضبارات ضبارات، فيقذفون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل: " قال رسول الله ﷺ : أما رأيتم الصبغاء شجرة تنبت في الفيافي فيكون آخر من يخرج من النار رجلٌ يكون على شفتها فيقول: يا رب، اصرف وجهي عنها. فيقول : عهدك وذمتك لا تسألني غيرها. قال: وعلى الصراط ثلاث شجرات، فيقول: يا رب، حولني إلى هذه الشجرة آكل من ثمرها وأكون في ظلها. قال: فيقول: عهدك وذمتك أن لا تسألني غيرها. قال: ثم يرى أخرى أحسن منها فيقول: يا رب، حولني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها، ثم يرى سواد الناس ويسمع كلامهم فيقول: يا رب، أدخلني الجنة. قال أبو نضرة: فاختلف أبو سعيد ورجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: " فيدخل الجنة فيعطى الدنيا ومثلها معها. " وقال الآخر: يدخل الجنة فيعطى الدنيا وعشرة أمثالها.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافر امرأة سفراً ثلاثة أيام إلا مع زوجها، أو ابنها، أو أخيها، أو ذي محرم.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: يأتي على الناس زمانٌ يغزو فيه فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئامٌ من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من صحب من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم.
стр. 3235
وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه أمراء الأجناد والدهاقين، وعمر على جملٍ عليه رحل رثةٌ، مئثرته مسك جدي، فأتى على نهر فنزل عن بعيره وأخذه بخطامه وخطامه من ليفٍ فرفع ثوبه على ساقيه، فأخاض بعيره فقال له بعض من معه: يا أمير المؤمنين، قد أعدت لك مراكب وكسوةٌ، فلو ركبت بعض تلك المراكب ولبست بعض تلك الكسوة كانت أرعب للعدو وأبعد في الصوت. فقال: أنتعزز بغير ما أعزنا الله به!؟ قال: ثم قام خطيباً فقال:
إن رسول الله ﷺ قام فينا مقامي فيكم فقال: أحسنوا إلى أصحابي والذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل وما استحلف، ويشهد وما استشهد، فمن سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإياكم وحديث النساء، وأن لا يخلو بهن إلا محرم، فإنه لا يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم إلا كان ثالثهما الشيطان، ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فذلك المؤمن.
وعن أبي سعيد الخدري قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ فقال: " لا أعرفن رجلاً منكم علم علماً فكتمه فرقاً من الناس " قال: فحملني ذلك إلى أن سرت إلى معاوية فقلت: ما بالكم تأخذون الصدقة على غير وجهها، ثم تضعونها في غير أهلها؟ فقال: مه يا أبا سعيد! قلت: وما بالكم يكون لكم الأولاد فتؤثرون بعضهم على بعض والله يوصيكم في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين!؟ قال: فدعا كاتبه وكتب بها إلى الآفاق ونهى عن الأولى.
وعن الحسن قال: دخل أبو سعيد الخدري على معاوية فسلم، ثم جلس فقال: الحمد لله الذي أجلسني منك هذا المجلس، سمعت رسول الله ﷺ يقو: لا يمنعن أحدكم، إذا رأى الحق أو علمه، أن يقول به، وإنه بلغني عنك يا معاوية كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا. قال: فعدد عليه أشياء من فعاله، ومما بلغه عنه، فقال له معاوية: أفرغت؟ قال: نعم. قال: فانصرف، فخرج أبو سعيد من عنده وهو يقول: الحمد لله، الحمد لله.
стр. 3236
وخدرة وخدارة بطنان من الأنصار، أبو سعيد من خدرة، وأبو مسعود من خدارة، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج.
وكان أبو سعيد من أفاضل الأنصار، وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعد ذلك مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما حاب الخوارج بالنهروان.
وكان أبو سعيد لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء.
وعن سهل بن سعد قال: بايعت النبي ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادس، على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم، وأما السادس فاستقاله فأقاله.
وعن محمد بن عمر الواقدي قال: كان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله ﷺ أصيب وجهه يوم أحد، فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنته، فلما نزعتا جعل الدم يسرب كما يسرب الشن، فجعل أبي مالك بن سنان يملج الدم بفيه، ثم ازدارده، فقال رسول الله ﷺ : من أحب أن ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك بن سنان. فقيل: لمالك: تشرب الدم؟ فقال نعم أشرب دم رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : من مس دمه دمي لم يصبه النار. قال أبو سعيد: فكنا ممن رد من الشيخين لم نجز مع المقاتلة، فلما كان من النهار، وبلغنا مصاب رسول الله ﷺ وتفرق الناس عنه، جئت مع غلمان من بني خدرة نعترض لرسول الله ﷺ ، وننظر إلى سلامته، فنرجع بذلك إلى أهلينا، فلقينا الناس منصرفين ببطن قناة، فلم يكن لنا همة إلا النبي ﷺ ننظر إليه، فلما نظر إلي قال: سعد بن مالك؟ قلت: نعم بأبي وأمي، فدنوت منه فقبلت ركبته وهو على فرسه، ثم قال:
стр. 3237
آجرك الله في أبيك. ثم نظرت إلى وجهه فإذا في وجنتيه مثل موضع الدرهم في كل وجنة، وإذا شجةٌ في جبهته عند أصول الشعر، وإذا شفته السفلى تدمى، وإذا رباعيته اليمنى شظيةً، وإذا على جرحه شيءٌ أسود. فسألت: ما هذا على وجهه؟ فقالوا: حصير محرق، وسألت: من دمى وجنتيه؟ فقيل: ابن قميئة. فقلت: من شجه في جبهته؟ فقيل: ابن شهاب. فقلت: من أصاب شفته؟ فقيل: عتبة. فجعلت أعدو بين يديه حتى نزل ببابه، فما نزل إلا حملاً، وأرى ركبتيه مجحوشتين، يتكىء على السعدين: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، حتى دخل بيته.
فلما غربت الشمس وأذن بلال بالصلاة خرج رسول الله ﷺ على مثل تلك الحال، يتوكأ على السعدين، ثم انصرف إلى بيته، والناس في المسجد يوقدون النيران، يتكمدون بها من الجراح، ثم أذن بلالٌ بالعشاء حين غاب الشفق، فلم يخرج رسول الله ﷺ ، وجلس بلالٌ عند بابه حتى ذهب ثلث الليل. ثم ناداه: الصلاة يا رسول الله. فخرج رسول الله ﷺ وقد كان نائماً. قال: فرمقته فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل بيته، فصليت معه العشاء، ثم رجع إلى بيته وقد صف له الرجال ما بين بيته إلى مصلاة يمشي وحده حتى دخل، ورجعت إلى أهلي فخبرتهم بسلامة رسول الله ﷺ فحمدوا الله على ذلك وناموا، وكانت وجوه الخزرج والأوس في المسجد على باب النبي ﷺ يحرسونه فرقاً من قريش أن تكر.
وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو سعيد: استشهد أبي يوم أحد وتركنا بغير مال، فأصابتنا حاجةٌ شديدة. قال: فقالت لي أمي: أي بني، ائت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3238
فاسأله لنا شيئاً. فجئته فسلمت وجلست، وهو في أصحابه جالس فقال واستقبلني: إنه من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكف أكفه الله. قال: قلت: ما يريد غيري. فانصرفت ولم أكلمه في شيء. فقالت لي أمي: ما فعلت؟ فأخبرتها الخبر. قال: فصبرنا الله ورزقنا شيئاً، فبلغنا، حتى ألحت علينا حاجةٌ شديدة أشد منها، فقالت لي أمي: ائت النبي ﷺ فاسأله لنا شيئاً. قال: فجئته وهو في أصحابه جالس، فسلمت وجلست، فاستقبلني وعاد بالقول الأول وزاد فيه: ومن سأل وله قيمة أوقية فهو ملحف. قال: قلت: الياقوتة ناقتي خيرٌ من أوقية، فرجعت ولم أسأله.
وفي حديث آخر زيادة: فرزق الله تعالى حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالاً منا.
وعن هند بنة سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها قالت: جاء رسول الله ﷺ عائداً لأبي سعيد الخدري، فقدمنا إليه ذراع شاةٍ، فأكل منها، وحضرت الصلاة، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
وعن المسيب قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هنيئاً لكم برؤية رسول الله ﷺ وصحبته. فقال: يا بن أخي، لا تدري ما أحدثنا بعده.
وعن أبي نضرة العبدي قال: كان أبو سعيد الخدري يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمساً بالعشي، ويخبر أن جبريل ﷺ نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات.
وعنه قال: قلت لأبي سعيد: إنك تحدثنا أحاديث معجبة، وإنا نخاف أن نزيد أو ننقص فلو أنا كتبنا؟ قال: لن نكتبكم، ولن نجعله قرآناً، ولكن احفظوا عنا كما حفظناه. وفي رواية قال: أتريدون أن تجعلوها مصاحف!؟ إن نبيكم ﷺ كان يحدثنا الحديث، فاحفظوا منا كما حفظناه منه.
وزاد في حديث آخر: فكان أبو سعيد يقول: تحدثوا فإن الحديث يذكر بعضه بعضاً.
وعن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: لما استفتحت المدينة يعني يوم الحرة دخل أبو سعيد الخدري غاراً، فدخل عليه رجل من أهل الشام فقال: لا أخرج وإن تدخل علي أقتلك. فدخل
стр. 3239
عليه، فوضع أبو سعيد السيف وقال: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ". قال: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم. قال: استغفر لي غفر الله لك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: لزمت بيتي ليالي الحرة فلم أخرج، فدخل علي نفر من أهل الشام فقالوا: أيها الشيخ، أخرج ما عندك. فقلت: والله ما عندي مال. قال: فنتفوا لحيتي وضربوني ضربات، ثم عمدوا إلى بيتي فجعلوا ينقلون ما خف لهم من المتاع، حتى إنهم يعمدون إلى الوسادة والفراش فينفضون صوفهما ويأخذون الظرف، حتى لقد رأيت بعضهم أخذ زوج حمام كان في البيت. ثم خرجوا.
وعن ابنة أبي سعيد الخدري قالت: لما حضر أبو سعيد بعث إلى نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله فقال: لا يغلبنكم ولد أبي سعيد، إذا أنا مت، فكفنوني فيها، وأجمروا علي بوقية مجمر، ولا تضربوا على قبري فسطاطاً، ولا تتبعوني بنار، واجعلوا في سريري قطيفة أرجوان، ولا تتبعني باكية. قال: ففعلوا ما أمرهم.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:
دخلت على أبي سعيد الخدري عند موته فدعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها. فإذا مت فلا تتبعوني بنار، ولا تجعلوا علي قطيفة حمراء، ولا تبك علي باكية.
وعن أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد قالت: لما احتضر أبو سعيد حضره ابن عمر وابن عباس فقال لهم: إذا حملتم فأسرعوا، أي أسرعوا بي.
стр. 3240
وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال لي أبي: يا بني، إني قد كبرت سني وحان مني، خذ بيدي. فاتكأ علي حتى جاء البقيع مكاناً لا يدفن فيه فقال: إذا هلكت فادفني هاهنا، ولا تضربن علي فسطاطاً، ولا تمشين معي بنار، ولا تبك علي باكية، ولا تؤذن أحداً، وليكن مشيك بي خبباً، فجعل الناس يأتوني فيقولون: متى تخرج به؟ فأكره أن أخبرهم وقد نهاني، فقلت: إذا فرغت من جهازه، فخرجت به من صدر يوم الجمعة، فوجدت البقيع قد ملىء علي ناساً.
توفي أبو سعيد بعد الحرة، وكانت الحرة سنة إحدى وستين، وتوفي أبو سعيد سنة ثلاث وستين، وقيل: توفي سنة أربع وستين، وقيل: توفي سنة أربع وسبعين.
سعد بن مسعود أبو مسعود الصدفي
عديد التجيبيين.
روى سعد بن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان في مجلس فرفع نظره إلى السماء ثم طأطأ نظره، ثم رفعه، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله يعني أهل مجلسٍ أمامه فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة، فلما دنت منهم تكلم رجلٌ منهم بباطلٍ فرفعت عنهم.
وحدث سعد بن مسعود عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ليت شعري كيف أمتي بعدي حين تتبختر رجالهم وتمرح نساؤهم، وليت شعري حين يصيرون صنفين: صنفاً ناصبي نحورهم في سبيل الله، وصنفاً عمالاً لغير الله.
قال سعد بن مسعود التجيبي: إذا رأيت الرجل دنياه تزداد، وآخرته تنقص، مقيماً على ذلك، راضياً به فذلك المغبون الذي يفلت بوجهه وهو لا يشعر.
وعن سعد بن مسعود قال: حب الدنيا رأس الخطايا.
стр. 3241
قال أبو سعيد بن يونس: سعد بن مسعود التجيبي، رجل من الصدف، عديد لبني زميلة بن تجيب، كان عمر بن عبد العزيز أرسله إلى إفريقية يفقه أهلها في الدين. وله على سليمان بن عبد الملك وفادة، وكان رجلاً صالحاً، أسند حديثاً واحداً.
وتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك.
سعد أبو درة الحاجب
تولى حجابة معاوية، وحجابة عبد الملك بن مروان.
حدث أبو المعطل مولى كلاب، وقد كان أدرك معاوية بن أبي سفيان قال: أقبل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، يقال له أبو مريم، غازياً حتى بلغ الجفير وقد استأذن أبو مريم معاوية بدمشق حين مر بها، فلم يجد أحداً يأذن له، فلما بلغ الجفير ذكر حديثاً سمعه من رسول الله ﷺ ، رجع حتى أتى معاوية، فقال لبعض من عليه: أما منكم أحدٌ رشيد يقول لأمير المؤمنين: هاهنا أخوك أبو مريم؟ فلما سمعوا كلامه ذهب بعضهم إلى معاوية فقال: هاهنا رجل يقول: قولوا لأمير المؤمنين: هاهنا أخوك أبو مريم. فقال معاوية: ويحكم! أحبستموه؟ فأذنوا له. فلما دخل قال: مرحباً هاهنا، هاهنا يا أبا مريم. فقال أبو مريم: إني لم أجئك طالب حاجةٍ، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أغلق بابه دون ذوي الفقر والحاجة أغلق الله عن فقره وحاجته باب السماء. " قال: فأكب معاوية يبكي ثم قال: رد حديثك يا أبا مريم، فرده، ثم قال معاوية: ادعوا لي سعداً، وكان حاجبه، فدعي فقال: يا أبا مريم، حدثه أنت كما سمعت. فحدثه أبو مريم، فقال معاوية لسعد: اللهم إني أخلع هذا من عنقي وأجعله في عنقك، من جاء يستأذن فأذن له. فقضى الله على لساني ما قضى.
стр. 3242
سعر بن سوادة العامري
قدم الشام تاجراً، وعاين ملك آل جفنة بأعمال دمشق.
حدث مسلم بن ثفنة وقيل مسلم بن شعبة قال:
استعمل ابن علقمة أبي على عرافة قومه وأمره أن يصدقهم. قال: فبعثني أبي في طائفة لآتيه بصدقتهم، قال: فخرجت حتى أتيت شيخاً كبيراً يقال له سعر فقلت: إن أبي بعثني إليك لتؤدي صدقة غنمك. قال: ابن أخي، وأي نحوٍ تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا لنشبر ضروع الغنم. قال: ابن أخي، فإني أحدثك، إني كنت في شعب من هذه الشعاب في غنم لي على عهد النبي ﷺ فجاءني رجلان على بعير فقالا: نحن رسولا النبي ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: ما علي فيها؟ قالا: شاةٌ. قال: فأعمد إلى شاةٍ قد علمت مكانها ممتلئة محضاً وشحماً، فأخرجتها إليهما فقالا: هذه الشافع والشافع: الحامل وقد نهانا النبي ﷺ أن نأخذ شافعاً. قلت: فأي شيءٍ؟ قالا: عناقا جدعة، أو ثنية. قال: فأعمد إلى عناقٍ معتاط. قال: والمعتاط التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها فأخرجها إليهما. فقالا: ناولناها. فدفعتها إليهما، فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا.
وعن سعر بن سوادة العامري قال: كنت عسيفاً لعقيلة من عقائل الحي أركب لها الصعبة والذلول، أتهم مرة وأنجد أخرى، لا أليق مطرداً في متجر من المتاجر إلا أتيته، يدفعني الحزن إلى السهل. والسهل إلى الحزن، فقدمت من الشام بخرثةٍ وأثاثٍ أريد به كبة العرب ودهماء
стр. 3243
الموسم، فدفعت إلى مكة بليل مسدفٍ فحططت عن ركابين وأصلحت من شأني، فلما أضاء لي جلباب الفجر رأيت قباباً تناغي شعف الجبال مجللة بأنطاع الطائف، فإذا بدنٌ تنحر وأخر تساق، وإذا طهاةٌ وحثثة على الطهاة: ألا اعجلوا، وإذا رجل قائم على نشز من الأرض ينادي: يا وفد الله، الغداء. وإذا رجل آخر على مدرجة الطريق ينادي: ألا من طعم فليرجع للعشاء. قال: فجهرني ما رأيت، فدفعت إلى عميد القوم، فإذا أنا به جالسٌ على عرش له أبنوس، تحته نمرقة خز حمراء، متزرٌ بيمنة، مرتدٍ ببردٍ. له جمةٌ فينانة، قد لاث عليها عمامة خز سوداء، فكأني أنظر إلى أطراف جمته كالعناقيد من تحت العمامة، فكأن الشعري تطلع في وجهه، وإذا خوادم حواسر عن أذرعهم، ومشمرين عن سوقهم، وإذا مشايخ جلة حفوف بعرشه، ما يفيض أحد منهم بكلمة، وقد كان نمى إلي حبر من أحبار الشام أن النبي ﷺ الأمي هذا أوان توكفه، فقلت: عله وعسيت أن أفقه به، فدنوت فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: لست به، وكأن قد وليتني به. فقلت لبعض المشيخة: من هذا؟ قالوا: أبو نضلة هاشم بن عبد مناف. قال: فقلت: هذا والله الشرف والثناء الذي لا ينكر.
وفي حديث آخر بمعناه: فقلت: هذا والله المجد لا مجد بني جفنة.
سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم
ابن أشكاب أبو عثمان بن أبي سعيد العيار الصوفي النيسابوري أحد الطوافين لتسميع الحديث. حدث بدمشق، وأصفهان، وخراسان، وغزنة.
قال أبو محمد فضل الله بن محمد الطبسي: كان الشيخ سعيد العيار ﵀ شيخاً بهياً ظريفاً، من أبناء مئة واثنتي عشرة سنة
стр. 3244
وذكر أنه لا يروي شيئاً من أحاديث النبي ﷺ فرأى بدمشق من بلاد الشام رؤيا حملته وحرضته على رواية مسموعاته من أخبار رسول الله ﷺ : وذكر أنه رأى في المنام رسول الله ﷺ كأنه قاعدٌ، وأبو بكر الصديق ﵁ وعن محبيه ماثلٌ بين يديه، فأراد هذا الشيخ سعيد أن يسلم عليه، فتلقاه أبو بكر الصديق ﵁ برسالة رسول الله ﷺ قال: كيف لا تنشر ولا تروي أخباري؟ قال: ورأيت كأني رسول الله ﷺ قام للطهارة، فكنت أنتظر بروزه لأسلم عليه، فانتبهت قبل ذلك، فأنا منذ رأيت تلك الرؤيا أطوف في بلاد الإسلام، وأروي مسموعاتي من أخبار النبي ﷺ .
قال: وإنما سمي العيار لأنه كان في ابتدائه يسلك مسالك الشطار، ثم رجع إلى هذه الطريقة.
وحدث سعيد بن أحمد بن أبي بكر محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن هانىء البزاز الثقة بسنده عن أبي أيوب قال: صليت المغرب والعشاء مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالمزدلفة.
توفي أبو عثمان سعيد بن أحمد بغزنة سنة سبع وخمسين وأربع مئة.
سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص
القرشي الأموي والد يحيى وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال سعيد بن أبان:
كنت عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه عبد الله بن الحسن، وهو يومئذ شاب، في إزار ورداء، فرحب به، وأدناه وحياه، وأجلسه إلى جنبه، وضاحكه، ثم غمز عكنة
стр. 3245
من بطنه، وليس في البيت يومئذ إلا أموي فقالوا له: ما حملك على غمز بطن هذا الفتى؟ فقال: إني أرجو بها شفاعة محمد ﷺ .
سعيد بن أبان بن عيينة بن حصن
ابن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ويقال: سعيد بن عيينة الفزاري كان ناسكاً، ثم قام بحرب فزارة مع كلب يوم بنات قين حين صح عنده عن كلب ما يوجب قتلهم، وشهد عنده أنهم لا يدينون بدين، وأنهم يطأون الحيض، فغزاهم، فأقدمه عبد الملك بن مروان دمشق، ثم قتله قوداً.
روى أبو جعفر محمد بن حبيب وغيره: أن كلباً كانت أوقعت ببني فزارة يوم العماة قبل اجتماع الناس على عبد الملك بن مروان، فبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان فأظهر الشماتة، وكانت أمه كلبية، وهي لبنى ابنة الأصبغ بن زبان، وأم بشرقطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، فقال عبد العزيز لبشرٍ أخيه: أما علمت ما صنع أخوالي بأخوالك؟ فقال بشر: وما فعلوا؟ فأخبره الخبر فقال بشر: أخوالك أضيق أستاهاً من ذلك. فجاء وفد بني فزارة إلى عبد الملك يخبرونه بما صنع بهم، وأن حميد بن حريث بن بحدل الكلبي أتاهم بعهد من عبد الملك أنه مصدق، فسمعوا له وأطاعوا، فاغترهم فقتل منهم نيفاً وخمسين رجلاً. فأعطاهم عبد الملك نصف الحمالات، وضمن لهم النصف الثاني في العام المقبل.
فخرجوا، ودس إليهم بشر بن مروان مالاً، فاشتروا السلاح والكراع، ثم غزا بنو فزارة كلباً فلقوهم ببنات قين، فتعدوا عليهم في القتل، فخرج بشر حتى أتى عبد الملك وعنده عبد العزيز فقال: أما بلغك ما فعل أخوالي بأخوالك؟ فأخبره الخبر، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمته وأخذهم ماله، فكتب عبد الملك إلى الحجاج يأمره إذا فرغ من ابن
стр. 3246
الزبير أن يقع ببني فزارة إن امتنعوا عليه، ويأخذ من أصاب منهم. فلما فرغ من ابن الزبير نزل ببني فزارة، فأتاه حلحلة بن قيس بن أشيم وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكان رئيسي القوم، فأخبرا الحجاج أنهما صاحبا الأمر ولا ذنب لغيرهما، فأوثقهما وبعث بهما إلى عبد الملك، فلما دخلا عليه قال: الحمد لله الذي أقاد منكما. قال له حلحلة: أما والله ما أقاد الله مني، لقد نقضت وتري، وشفيت صدري، وبردت وحري. قال عبد الملك: من كان له عند هذين وتر يطلبه فليقم إليهما. فقام سعيد بن سويد الكلبي وكان أبوه فيمن قتل يوم بنات قين فقال له: يا حلحلة، هل أحسست لي سويداً؟ قال: عهدي به يوم بنات قين وقد انقطع خرؤه في بطنه. قال: أما والله لأقتلنك. قال: كذبت والله، ما أنت تقتلني، إنما يقتلني ابن الزرقاء والزرقاء إحدى أمهات مروان بن الحكم، وكان يسب بها فقال بشر بن مروان: اصبر حلحلة. فقال: من الرجز
أصبر من عودٍ بجنبيه جلب ... قد أثر البطان فيه والحقب
فضرب عنقه. ثم قيل لسعيد نحو ما قيل لحلحلة، فرد مثل جواب حلحلة، فقام إليه رجل من بني عليم ليقتله، فقال له بشر: اصبر سعيد. فقال: من الرجز
أصبر من ذي ضاغطٍ معرك ... ألقى بواني زوره للمبرك
стр. 3247
وقال علي بن الغدير في ذلك شعراً.
سعيد بن إسحاق الدمشقي
حدث عباس الحذاء عن سعيد بن إسحاق الدمشقي.
في قوله الله : " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ". على نهر بحلب يقال له: قويق.
سعيد بن إسماعيل البيروتي
روى عن سهل بن هاشم قال: سمعت يحيى بن حمزة يقول: إن جهنم خلقت زرقاء: " ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقاً ". وكان قذار عاقر الناقة أزرق، ولا أزرق إلا وجدته خبيثاً.
سعيد بن أسود الخولاني
روى يونس عن ابن شهاب قال: فسألناه عن الجد أبي الأم، فقال: لا يرث شيئاً، ولا يعطى شيئاً، ولا ترث الخالة ولا العمة.
قال: وكان الوليد بن عبد الملك ورث عمة سعيد بن الأسود الخولاني السدس مع ابنته وعصبته، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز رد ذلك القضاء إلى ما مضت به السنة، ولم يعطها شيئاً، وقال: الكلالة من ليس له ولدٌ ولا والد.
سعيد بن أوس الخفاف الدمشقي
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمارٍ ".
стр. 3248
وحدث عنه أيضاً، قال النبي ﷺ : " من أدخل فرساً بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار. "
سعيد بن بريد أبو عبد الله
التميمي النباجي الزاهد عابد سياح، من أقران ذي النون المصري، له كلام حسن في المعرفة وغيرها.
قال أبو عبد الله النباجي: أصابتني ضيقة وشدة، فبت وأنا أتفكر في المصير إلى بعض إخواني، فسمعت قائلاً يقول لي في النوم: أيجمل بالحر المديد إذا وجد عند الله ما يريد أن يميل بقلبه إلى العبيد؟ فانتبهت وأنا من أغنى الناس.
قال سعيد بن بريد: بينا نحن صادقون نقاتل العدو بأرض الروم، وإذا أنا بغلام كأحسن ما رأيت من الغلمان، وعليه طرة وقفا، وعليه حلة ديباج، وهو يقاتل قتالاً شديداً وهو يقول: من مجزوء الرمل
أنا في أمري رشاد ... بين غزوٍ وجهاد
بدني يغزو عدوي ... والهوى يغزو فؤادي
قال: فدنوت منه فقلت: يا غلام! هذا القتال، وهذه المقالة، والطرة، والقفا، والحلة....لا يشبه بعضها بعضاً! فقال الغلام: أحببت ربي فشغلني بحبه عن حب غيره، فتزينت لحور العين لعلها تخطبني إلى مولاها.
قال أبو عبد الله النباجي: من خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر الله حجب عن الله.
وقال: إن أعطاك أغناك، وإن منعك أرضاك.
стр. 3249
وقال: أصل العبادة في ثلاثة أشياء: لا ترد من أحكامه شيئاً، ولا تدخر عنه شيئاً، ولا يسمعك تسل غيره حاجةً.
وقال: أشرف ساعاتك ساعة لا يكون لك عارضٌ فيما بينك وبين الله .
وقال: ما التنعم إلا في الإخلاص، ولا قرة العين إلا في التقوى، ولا الراحة إلا في التسليم.
وقال: إن لله عباداً يستحيون من الصبر، يسلكون مسلك الرضى. وله عبادٌ لو يعلمون ما ينزل من القدر لاستقبلوه استقبالاً حباً لربهم ولقدره عندهم، فكيف يكرهونه بعدما يقع؟! وقال: تدرون ما أراد عبيد أهل الدنيا من مواليهم؟ أن يرضوا عنهم، وأراد الله من عبيده أن يرضوا عنه، وما رضوا عنه حتى كان رضاه عنهم قبل رضاهم عنه.
وقال: خمس خصال بها تمام العمل وهي: معرفة اله ، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله ، والعمل على السنة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل، وذلك أنك إذا عرفت الله ولم تعرف الحق لم تنتفع، وإذا عرفت الله، وعرفت الحق، ولم تخلص العمل لم تنتفع، وإذا عرفت الله ، وعرفت الحق، وأخلصت العمل، ولم تكن على السنة لم تنتفع، وإن تمت الأربع ولم يكن الأكل من حلال لم تنتفع.
قال رجل لأبي عبد الله النباجي: يا أبا عبد الله، الراضي يسأل؟ قال: يعرض. قال: مثل أي شيء؟ قال: مثل قول أيوب: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
стр. 3250
روى محمد بن عمرو الغزي: أن أبا عبد الله النباجي سأل الله أن يجعل رزقه في الماء، فكان غذاؤه في الماء، ثم سأل الله أن يقطع عنه شرب الماء، فأري في منامه: إنك خلق أجوف، فكان غذاؤه الماء.
قال محمد بن أبي الورد: صلى أبو عبد الله النباجي بأهل طرسوس صلاة الغداة، فوقع النفير وصاحوا، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا له: أنت جاسوس. قال: وكيف ذلك؟ فقالوا: صاح النفير وأنت في الصلاة لم تخفف. فقال: إنما سميت صلاةً لأنها اتصال بالله، وما حسبت أن أحداً يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب الله به.
قال أبو عبد الله النباجي: إن أحببتم أن تكونوا أبدالاً فأحبوا ما شاء الله ومن أحب ما شاء الله، لم تنزل به مقادير الله وأحكامه بشيء إلا أحبه.
وكان أبو عبد الله النباجي يقول: كيف يكون عاقلاً من لم يكن لنفسه ناظراً؟ أم كيف يكون عاقلاً من يطلب بأعمال طاعته من المخلوقين ثواباً عاجلاً؟ أم كيف يكون عاقلاً من كان بعيوب نفسه جاهلاً وفي عيوب غيره ظاهراً؟ أم كيف يكون عاقلاً من لم يكن لما يراه من النقص في نفسه، وأهل زمانه، محزوناً باكياً؟ أم كيف يكون عاقلاً من كان في قلة الحياء من الله عز اسمه متمادياً.
قال محمد بن يوسف:
كان أبو عبد الله النباجي مجاب الدعوة، وله آيات وكرامات، بينما هو في بعض أسفاره على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن، قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه وأسقطه،
стр. 3251
فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن. فقال أبو عبد الله: ليس له إلى ناقتي سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله فجاء إلى رحله فعان ناقته، فاضطربت ناقته، وسقطت تضطرب، فأتى أبو عبد الله، فقيل له: إن العائن قد عان ناقتك، وهي كما تراها تضطرب! فقال: دلوني على العائن، فدل عليه، فوقف عليه وقال: بسم الله، حبس حابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، في كلوبته رشيق، وفي ما له يليق " فارجع البصر هل ترى من فطورٍ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسيرٌ " فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقة لا بأس بها.
سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن
ويقال أبو سلمة الأزدي. ويقال: إنه مولى بني نصر بن معاوية من أهل دمشق.
حدث سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ".
وثقه قوم، وضعفه آخرون، وله تفسير مصنف رواه الوليد عنه.
توفي سعيد بن بشير ثمان وستين ومئة. وقيل: سنة تسع وستين، وقيل: سنة سبعين.
سعيد بن بشير بن ذكوان القرشي
قال سعيد بن بشير: سمعت مالك بن أنس إذا سئل عن مسألة يظن أن صاحبها غير متعلم، وأنه يريد المغالطة نزع له بهذه الآية يقول: قال الله تعالى: " وللبسنا عليهم ما يلبسون ".
стр. 3252
سعيد بن تركان أبو جعفر
ويقال أبو الطيب البغدادي الصوفي قال أبو جعفر: كنت أجالس الفقراء، ففتح علي بدينار، فأردت أن أدفعه إليهم، ثم قلت في نفسي: لعلي أحتاج إليه. فهاج بي وجع الضرس، فقلعت سناً، فوجعت الأخرى حتى قلعتها، فهتف بي هاتف: إن لم تدفع إليهم الدينار لا يبقى في فمك سن واحدة.
سعيد بن جابر السغائذي
قال سعيد بن جابر: أتيت بيت المقدس، فلقيت فيها شيخاً معمراً يقال له: روط بن عامر الليثي، فقال لي: يا بن أخي، من أين أنت؟ قلت: من خراسان قال: بلاد الجشونة والخشونة، أفتدري أين إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد؟ قلت: أخبرني يا عم. قال: هي دمشق، فارحل إليها. قلت: قد مررت بها. قال: فهل رأيت جنةً إلا وهي أحسن منها؟ ثم قال: إن الناس ليقولون: إن تحت الغوطة زمردة خضراء فيها ما خلق الله من الألوان فهي تري تلك الألوان من فوق أرضها.
سعيد بن جعفر أبو الفرج
ختن ابن المصري.
حدث عن سعيد بن عبد العزيز بسنده عن جابر بن عبد الله.
أن النبي ﷺ خلف أبي بكر في ثوب واحدٍ.
سعيد بن الحسين أبو الفتح
البانياسي البزاز سمع بدمشق.
قال سعيد بن الحسين: قرىء على القاضي أبي نصر محمد بن أحمد بن هارون الغساني في الجامع بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن السور الذي ذكره الله في القرآن: " فضرب بينهم بسورٍ له بابٌ باطنه فيه الرحمة
стр. 3253
وظاهره من قبله العذاب ". سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه الرحمة: المسجد، وظاهره من قبله العذاب يعني: وادي جهنم.
سعيد بن الحكم بن أوس
ابن يحيى بن المعمر أبو عثمان السلمي الدمشقي، يعرف بالفندقي. ويقال: أبو عبد الرحمن ويقال: سعيد بن عبد الحكم قال: وأظنه سعيد بن أوس الذي روى عنه الطبراني.
حدث عن أحمد بن عبد الله بن أبي الحواري بسنده عن إسماعيل الكندي قال: جاء رجل شاب من أهل البصرة إلى طاوس ليسمع منه فوافاه مريضاً، فدخل عليه فجلس عند رأسه يبكي، فقال له طاوس: ما يبكي يا شاب؟ قال: والله ما أبكي على قرابة بيني وبينك، ولا على دنيا جئت أطلبها منك، ولكن على العلم الذي جئت أطلبه منك يفوتني.
فقال: إني موصيك ثلاث كلمات، إن حفظتهن علمت علم الأولين والآخرين، وعلم ما كان وعلم ما يكون: خف الله حتى لا يكون شيء عندك أخوف من الله، وارج الله حتى لا يكون شيء عندك أرجى من الله ، وأحبب الله حتى لا يكون شيء أحب إليك من الله. فإذا فعلت ذلك فقد علمت علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم ما كان، وعلم ما يكون. قال الفتى: لا جرم! لا سألت بعدك أحداً عن شيء من العلم أبداً.
وحدث سعيد بن الحكم بسنده عن أبي عمرو الأوزاعي قال:
لا تحبوا الأحمق: فإن الله ﵎ بغضه فخلقه أحمق.
стр. 3254
سعيد بن خالد بن أبي طويل
من أهل صيدا ساحل دمشق.
حدث عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال في صلاة الصبح: من توضأ، ثم توجه إلى مسجد يصلي فيه الصلاة، كان له بكل خطوة حسنة، وتمحى عنه سيئة، والحسنة بعشرٍ، فإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة، وانقلب بحجةٍ مبرورة. قال رسول الله ﷺ : " وليس كل حاجٍّ مبرور، فإن جلس حتى يركع كتبت له بكل حسنة ألفا ألف حسنة. ومن صلى صلاة الفجر فله مثل ذلك، وانقلب بعمرة مبرورة ". قال: وليس كل معتمر مبرور؟ وحدث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " من رابط ليلةً في سبيل الله كان أفضل من صيام رجلٍ وقيامه شهراً في أهله ".
وحدث عنه أن رسول الله ﷺ قال: " من حرس ليلةً على ساحل البحر كان أفضل من عبادة رجل في أهله ألف سنة، السنة ثلاث مئة وستون يوماً، كل يوم ألف سنة. " ضعفه قوم وقالوا: حدث عن أنس بالمناكير، لا يتابع على حديثه.
سعيد بن خالد بن عبد الله
ابن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أبو خالد ويقال: أبو عثمان الأموي العبشمي سكن دمشق، وإلى أبيه خالد بن عبد الله تنسب رحبة خالد بدمشق. كان من أجواد قريش وكرمائها. مدحه موسى شهوات.
стр. 3255
قال محمد بن يحيى: كان موسى شهوات مولى بني عدي بن كعب عشق قينةً، فذاكر مولاها أمرها، فقال له: لست أقوى على هبتها لك، ولكني أبيعها بكذا وكذا الثمن قد سماه وأرخصها به عليه إلى سنة ونضمنها ونكفيك مؤنتها إلى أن تأتي بثمنها إلى ذلك الوقت. فخرج شهوات يسأل في ثمنها إلى الشام، فأتى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأمه بنت سعيد بن العاص، فأخبره بأمره، وسأله عوناً، فلم يفعل إليه شيئاً، فأتى سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وأخبره خبره، فأعطاه ثمنها، ووصله، فقال موسى: من الطويل
أبا خالدٍ أعني سعيد بن خالدٍ ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد
دعوه دعوه إنكم قد رقدتم ... وما هو عن إحسانكم برقود
قتلت رجالاً هكذا في بيوتهم ... من الغم لم تقتلهم بحديد
فقل لبغاة العرف قد مات خالدٌ ... ومات الندى إلا فضول سعيد
فلما بلغ سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان استعدى عليه سليمان بن عبد الملك. فقال: يا أمير المؤمنين، هجاني عبد بني عدي. فقال: لم أهجه، ولكني قدمت من المدينة ثم قص قصة الرجلين، فلما صنع ابن خالد بن عبد الله ما صنع أحببت أن أمدحه، فتخوفت أن يظن ظانٌّ أنه العثماني فنسبت كل واحدٍ إلى أبيه وأمه فقال سليمان: أما والله لقد هجاك، ولو وجدت عليه متقدماً لتقدمت عليه.
وأم سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية.
стр. 3256
قال محمد بن خالد: كان لسعيد بن عبد الله بن خالد بن أسيد قصرٌ بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فكان يزيد إذا ركب إلى الجمعة ركب سعيد فوافاه بموضع لا يخطئه، فقال له يزيد: إن لي حاجة. قال: إذن لا ترد عنها. قال: تهب لي قصرك. قال: هو لك. قال: وإن لك به خمس حوائج فاسألها. قال: أول ما أسأل أن ترد علي قصري. قال: فرده، وقضى له أربع حوائج.
سعيد بن خالد بن عبد الله
ابن يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري كان بدمشق مع أبيه خالد بعدما عزل عن العراق.
حدث سعيد بن خالد عن جده يزيد بن أسدٍ أن النبي ﷺ قال: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ".
سعيد بن خالد بن عمرو
ابن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عثمان، ويقال: أبو خالد الأموي سكن بدمشق.
سأل سعيد بن خالد عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار، فقال عروة: سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ : " توضؤوا مما مست النار ".
وعن عمرو بن حبيب:
أنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان: ما علمت أن رسول الله ﷺ قال: خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله في قلبه رحمةً للبشر قال رجاء بن أبي سلمة: أتي عمر بن عبد العزيز بطبق فيه تمر، وعنده سعيد بن خالدٍ، فقال: يا أبا خالد،
стр. 3257
أترى الرجل يكتفي بحفنة من هذا التمر؟ قال: أما واحدة فلا. قال: فثنتين؟ قال: نعم. قال: فعلى ماذا نتهور في النار إذاً؟
سعيد بن أبي راشد
حدث عن التنوخي النصراني رسول قيصر إلى سيدنا رسول الله ﷺ .
قال سعيد بن أبي راشد: رأيت رجلاً على باب معاوية، فقالوا: هذا الجهني رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ . قال: فقمت إليه. قال: فقلت: أنت رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: لما نزل رسول الله ﷺ بتبوك، أو سار إلى تبوك، دعا عريفي قيصر، فقال: ابغ لي رجلاً فصيحاً يبلغ هذا الرجل عني. قال عريفي: فانطلق بي إليه. قال: فكتب معي إليه، وقال: احفظ عني ثلاثاً: لا تذكر عنده الصحيفة، ولا الليل، وانظر الذي بظهره. قال: وكتب معي. فأتيت رسول الله ﷺ بتبوك، قال: فدفعت إليه الكتاب، فدعا رجلاً يقرأ الكتاب، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: معاوية، فكتبت اسمه عندي. قال: وقال لي: أما إنك لو كنت وافقت عندنا شيئاً أعطيناك. قال: فقال رجل من القوم: عندي يا رسول الله، فكساني حلةً صفرية، فقلت: من هذا؟ قالوا: عثمان بن عفان. قال: فكتبت اسمه عندي. ثم قال: من يقوته؟ قال: فقال رجل من القوم: أنا. قال: فسألت عن اسمه، فقيل لي: سعد بن عبادة. قال: ثم قرأ الكتاب: إنك كتبت إلي تدعوني إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : إذا جاء الله بالنهار، فأين الليل؟ قال: ثم قال رسول الله ﷺ : إن صاحب فارس مزق كتابي، والله ممزق ملكه، وإن صاحبكم بلغني أنه اقتنى بكتابي، وإنه لن يزال للناس منه بأس شديد ما كان في العيش خير. قال: فلما قمت قال لي: تعاله، إنها قد بقيت واحدةٌ. قال: ثم أخذ بثوبه فألقاه عنه، فنظرت إلى التي بظهره.
стр. 3258
قال: كذا قال الجهني.
وروي من غير هذا الوجه عن سعيد بن أبي راشد قال: لقيت التنوخي رسول هرقل. فذكر نحوه.
سعيد بن زياد بن فائد
ابن زياد بن أبي هند ويقال: يزيد بن عبد الله بن يزيد بن عميت بن ربيعة ابن دراع بن عدي بن الدار بن هانىء بن حبيب بن نمارة بن لخم ابن عدي بن الحارث بن الدار من عمال بيت المقدس.
حدث سعيد بن زياد عن أبيه عن جده عن أبي هند قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من راءى بالله لغير الله فقد برىء من الله .
وحدث أيضاً عن أبيه عن جده عن أبي هند قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : " من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، فليلتمس رباً سواي ".
وحدث سعيد بن زياد عن أبيه عن جده عن أبي هند الداري قال: أهدي لرسول الله ﷺ طبقٌ من زبيب مغطى، فكشف عنه رسول الله ﷺ ثم قال: كلوا بسم الله، نعم الطعام الزبيب، يشد العصب، ويذهب الوصب، ويطفىء الغضب، ويطيب النكهة، ويذهب البلغم، ويصفي اللون ... وذكر خصالاً تمام العشرة لم يحفظها سعيد.
وحدث سعيد بن زياد: أنه لم دخل على المأمون بدمشق قال: أرني الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لكم. قال: فأريته، قال: فقال، إني لأشتهي أن أدري أي شيء على هذا الغشاء على هذا الخاتم. قال: فقال له أبو إسحاق: حل العقد حتى تدري ما هو. قال: فقال: ما أشك أن
стр. 3259
النبي ﷺ عقد هذا العقد، وما كنت لأحل عقداً عقده رسول الله ﷺ . قال: ثم قال للواثق: خذه فضعه على عينيك لعل الله أن يشفيك، وجعل يضعه على عينيه ويبكي.
سعيد بن زيد بن عمرو
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أبو الأعور القرشي العدوي أحد العشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة. شهد اليرموك وحصار دمشق. وولاه أبو عبيدة بن الجراح دمشق، وخرج مع عمر بن الخطاب في خرجته الثانية إلى الشام التي رجع فيها من سرغ وكان أميراً على ربع المهاجرين.
روى سعيد بن زيد:
أن رسول الله ﷺ سئل عن الكمأة فقال: هي من المن، وماؤها شفاءٌ للعين.
وعن عروة: قال في تسمية أهل بدر: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قدم من الشام بعد ما رجع رسول الله ﷺ من بدر، فكلم رسول الله ﷺ فضرب له بسهمه، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال زعموا: وأجرك.
وفي حديث محمد بن عمر: قال في تسمية من شهدوا بدراً من بني عدي: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: كان النبي ﷺ بعثه هو وطلحة يتحسسان العير، فضرب له بسهمه وأجره.
وأم سعيد فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر من خزاعة،
стр. 3260
وقيل ابن المعمور، وقيل ابن المعمود. وهو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل، كان جده عمرو بن نفيل، والخطاب بن نفيل والد عمر أخوان لأب.
كان سعيد رجلاً آدم طوالاً، توفي بالعقيق، وحمل أعناق الرجال، ودفن بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين.
وقال الهيثم بن عدي: توفي سعيد بالكوفة في زمن معاوية، وصلى عليه المغيرة وهو يومئذ واليها. وكان لسعيد يوم توفي ثلاث وسبعون سنة، ونزل في حفرته سعدٌ، ابن عمر.
أسلم سعيد بن زيد قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
قال سعيد بن زيد: لقد رأيتني وإني لموثقي عمر بن الخطاب على الإسلام وما كان أسلم بعد.
قالوا: ولما تحين رسول الله ﷺ فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليالٍ يتحسسان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهم العير، وبلغ رسول الله ﷺ الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه، فندب أصحابه، وخرج يريد العير، فتساحلت العير، وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقاً من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة، ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير، ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله ﷺ النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله ﷺ فلقياه بتربان فيما بين مللٍ والسيالة على المحجة منصرفاً من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسول الله ﷺ بسهمانهما وأجورهما في بدر، وكانا كمن شهدها. وشهد سعيد أحداً والخندق والمشاهد كلها من سيدنا رسول الله ﷺ .
следующие страницы →