Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
سلمة بن كلثوم الكندي
قال ابن مندة: عداده في أهل دمشق.
حدث سلمة بن كلثوم عن يزيد بن السمط بسنده عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه بصق وهو يصلي ونعلاه في رجليه، فدلك بزاقه بنعله.
وحدث سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعاً، ثم أتى قبل الميت فحثا عليه من قِبل رأسه ثلاثاً.
قال ابن أبي داود أحد رواة هذا الحديث: وليس يروى عن النبي ﷺ حديث صحيح أنه كبر على جنازة أربعاً إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، إنما يروى عن النبي ﷺ أنه كبر على النجاشي أربعاً، وأنه صلى على قبر فكبر أربعاً.
قال سلمة بن كلثوم: سمعت إبراهيم بن أدهم عن مالك بن دينار قال: تلقى الرجل وما يلحن حرفاً وعمله لحن كله.
قال سلمة بن كلثوم: سمعت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي يقول: إن المؤمن يُقلّ الكلام، ويكثر العمل، وإن المنافق يكثر الكلام ويقل العمل.
سلمة بن كُهيل
أبو يحيى الحضرمي ثم التنعي الكوفي روى
سلمة بن كهيل عن الشعبي أن علياً ﵀ رجم المرأة، ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ .
стр. 3397
وعن سلمة قال: سمعت جندب ولم أسمع أحداً يقول: قال النبي ﷺ إلا جندب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من سمع سمّع الله به " وحدث الأعمش عن سلمة بن كهيل قال: رأيت رأس الحسين بن علي ﵄ على القنا وهو يقول: " فسيكفيكم الله وهو السميع العليم " وقال: إن كل راو لهذا الحديث قال لمن رواه له: الله إنك سمعته من فلان؟ قال: الله، إني سمعته منه، إلى الأعمش. قال الأعمش: فقلت لسلمة بن كهيل: الله، إنك سمعته منه؟ قال: الله، إني سمعته منه بباب الفراديس بدمشق لا مُثّل لي ولا شُبّه لي وهو يقول: " فسيكفيكم الله وهو السميع العليم ".
ولد سلمة سنة أربعين. ومات سنة إحدى وعشرين ومئة يوم عاشوراء. وقيل: ولد سنة سبع وأربعين، قبل قتل الحسين بن علي بثلاث عشر سنة.
ولد سلمة بن كهيل بن حصين بن ثمارج بن هانئ بن عقبة بن مالك بن شهاب بن أخينس بن نمر بن كليب بن نمر بن عمر بن خولي بن زيد بن الحارث بن الحضرمي بن قحطان بن عابر، وهو هود النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم، ابن فالج، وولد سلمة ثلاثة: يحيى ومحمد وإبراهيم.
قال أبو عبد الله الصوري: التنعيون منسوبون إلى تنعة بطن من حضرموت نزلوا الكوفة. قال: ولا أعلم منهم أحداً غلا منها، منهم حجر بن عنبس التنعي وسلمة بن كهيل وجماعة.
وقيل: توفي سلمة سنة اثنتين وعشرين ومئة، وكان أبيض الرأس واللحية لا يخضب.
قال سفيان الثوري: حدثنا سلمة بن كهيل، وكان ركناً من الأركان، وشد قبضته.
стр. 3398
كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: الحُفاظ أربعة: عمرو بن مرة، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وأبو حصين.
كان طلحة يقول: ما اجتمعنا في مكان إلا غلبنا هذا القصير على أمرنا، يعني سلمة بن كهيل.
وكان في سلمة تشيع قليل، وهو من ثقات الكوفيين.
وقال يحيى بن معين: سلمة بن كهيل شيعي مغال.
وقال غيره: هو ثقة ثبت، على الشيعة.
حدث يحيى ين إسماعيل بن سلمة بن كهيل قال: كانت لي أخت أسن مني، فاختلطت وذهب عقلها، وتوحشت، وكانت في غرفة في أقصى سطوحنا، فمكثت بضع عشرة سنة، وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الطهور والصلاة، وتتفقد الأوقات، وربما غلب على عقلها أياماً فتحفظ ذلك حتى تقضيه. فبينما أنا نائم ذات ليلة إذا باب بيتي يدق في نصف الليل، فقلت: من هذا؟ قال: لخه! فقلت: أختي! قالت: أختك، فقلت: لبيك، فقمت وفتحتُ الباب، فدخلتْ ولا عهد لها بالبيت من أكثر من عشر سنين، فقلت لها: يا أختاه، خير؟! قالت: خير، أتيت الليلة في منامي، فقيل لي: السلام عليك يا لخة، فرددت، فقيل لي: إن الله قد غفر لجدك سلمة وحفظك بأبيك إسماعيل، فإن شئت دعوت الله، فأذهب ما بك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فإن أبا بكر وعمر شفعا لك إلى الله لحب أبيك وجدك أباهما. قالت: فقلت: إن كان لا بد من اختيار أحدهما فالصبر على ما أنا فيه، والجنة، وإن الله لواسع لخلقه لا يتعاظمه شيء إن شاء أن يجمعهما لي فعل قيل: قد جمعهما لك، ورضي عن أبيك وجدك لحبها أبا بكر وعمر، قومي فانزلي. فأذهب الله ما كان بها وعادت إلى أحسن الحال.
وقيل: توفي سنة ثلاث وعشرين ومئة. وقيل: إنه جيء به في محمل، مات بطريق مكة.
стр. 3399
قال ابن الأجلح لسلمة بن كهيل: إن مت قبلي فقدرت أن تأتيني في نومي فتحدثني بما رأيت فافعل، فقال سلمة له: وأنت إن مت قبلي فقدرت أن تأتيني في نومي فتخبرني بما رأيت فافعل، فمات سلمة قبل الأجلح، فقال لي أبي: بني، علمت أن سلمة أتاني في نومي فقلت: أليس قدمت قال: إن الله قد أحياني. قال: قلت: كيف وجدت ربك؟ قال: رحيماً يا أبا حُجية قال: أيش رأيت افضل الأعمال التي يتقرب بها العباد؟ قال: ما رأيت عندهم أشرف من صلاة الليل. قال: كيف وجدت الأمر قال: سهلاً ولكن لا تتكلوا.
سلمة بن موسى أبو موسى الأنصاري
من أهل دمشق.
روى عن الأوزاعي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لخيرُ يوم طلعت فيه الشمس ليوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
توفي أبو موسى سنة سبع عشرة ومئتين.
سلمة بن هشام بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، أبو هاشم المخزومي له صحبة، وهو قديم الإسلام، دعا له سيدنا رسول الله ﷺ في صلاته. شهد غزوة مؤتة في حياة سيدنا رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى الشام مجاهداً فقتل بأجنادين ويقال: يوم مرج الصفر.
стр. 3400
روى جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان صبيحة خمس عشرة من رمضان يقوم في صلاة الصبح، فإذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة. قال: اللهم، أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم، أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم، أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم، اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف، اللهم العن رعلاً، والعن لحيان، والعن ذكوان، بنو غفار، غفر الله لها، اسلم سالمها الله، وبنو عصية عصوا الله ورسوله، الله أكبر، فدعا كذلك خمس عشرة ليلة حتى إذا كان صبيحة الفطر ترك الدعاء لهم، فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا نبي الله مالك لا تدعو للنفر؟ قال: وما علمت أنه قدموا؟! قال: بينا هو يذكرهم انفتح عنهم الطريق، يسوق بهما الوليد بن الوليد قد نُكب بالحرة، وقد سار بهم ثلاثاً على قدميه يقول:
هل أنت غلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
يا نفسي إلا تقتلي تموتي
قال: فهيج بن يدي رسول الله ﷺ حتى قضى الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : " هذا الشهيد، أنا عليه شهيد ".
ولما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام خرجا جميعاً معه، وجاء الخبر قريشاً، فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه، حتى بلغوا عسفان فلم يصيبوا أثرا ولا خبراً عنهم، وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أصح طريق النبي ﷺ التي سلك حين هاجر إلى المدينة.
وكان سلمة بن هشام في بعث مؤتة، فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت أم سلمة: ما لي لا أرى سلمة بن هشام! أيشتكي شيئاً؟ قالت امرأته: لا والله، ولكنه لا يستطيع الخروج، إذا خرج صاحوا به وبأصحابه: يا فرار أفررتم في سبيل الله؟! حتى قعد في البيت، فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله ﷺ : بل هم الكُرّار في سبيل الله. فليخرج، فخرج.
стр. 3401
وأم سلمة بن هشام: ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة. وهو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم رجع سلمة بن هشام من أرض الحبشة إلى مكة، فحبسه أبو جهل، وضربه وأجاعه وأعطشه، فدعا له النبي ﷺ . قال: ثم أفلت سلمة بن هشام، فلحق برسول الله ﷺ بالمدين، وذلك بعد الخندق فقالت أم ضباعة: من الرجز
اللهم رب الكعبة المسلمة ... أظهر على كل عدو سلمة
له يدان في الأمور المبهمة ... كف بها يعطي وكف منعمة
فلم يزل معه إلى أن قبض رسول الله ﷺ ، فخرج مع المسلمين إلى الشام حين بعث أبو بكر الجيوش لجهاد الروم، فقتل سلمة بن هشام بمرج الصفر شهيداً في المحرم سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب. وقيل: قتل يوم أجنادين. وقد تقدم أن أجنادين كانت في سنة ثلاث عشرة.
سلم بن زياد بن عبيد
الذي يقال له ابن أبى سفيان أبو حرب من أهل البصر. قدم على يزيد بن معاوية فولاه خراسان.
قال هشام: لما ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان أتى يزيد بكأس فأقبل على الساقي فقال: من الخفيف
اسقني تروي عظامي ... ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
موضع العدل والأمانة مني ... وعلى ثغر مغنمي وجهادي
ثم أقبل على سلم فقال: إن أباك كفى أخاه عظيماً، وقد استكفيتك صغيراً، فلا تتكلن على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك، وأتعبك أبوك فلا تُربحن
стр. 3402
نفسك، وأنت في أدنى حظك فابُلغ أقصاه، وإياك مني قبل أن أقول إياي منك، فإن الظن إذا اختلف فيك أخلف منك، واذكر في يومك أحاديث غدك.
قال سلم بن زياد بن أبيه: من الطويل
فإن تكن الدنيا تزول بأهلها ... فقد نلت من ضرائها ورخائها
فلا جزعاً مني عليها ولا أسى ... إذا هي يوماً أذنت بفنائها
لما أذنت النوار لعبد الله بن الزبير في تزويجها بالفرزدق، حكم عليه لها بمهر مثلها عشرة آلاف درهم، فسأل: هل بمكة أحد يعينه على ذلك؟ فدُل على سلم بن زياد، وكان ابن الزبير حبسه فقال فيه: من الطويل
دعي مغلقي الأبواب دون فعالهم ... ومري تمشي بي هُبلت إلى سلم
إلى من يرى المعروف سهلاً سبيله ... ويفعل أفعال الكرام التي تنمي
ثم دخل على سلم فأنشده قال: هي لك، ومثلها نفقتك، فأمر له بعشرين ألف درهم، فقبضها، فقالت له زوجته أم عثمان بنت عبد الله بن عمرو بن العاص: أتعطي عشرين ألفاً وأنت محبوس؟ فقال: من الطويل
ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة ... علىما مضى مني وتأمر بالبخل
فقلت لها والجود مني سجية ... وهل يمنع المعروف سؤاله مثلي؟
ذريني فإني غير تارك شيمتي ... ولا مقصر عن السماحة والبذر
ولا طارد ضيفي إذا جاء طارقاً ... وقد طرق الأضياف شيخي من قبلي
أأبخل إن البخل ليس مخلدي ... ولا الجود يدنيني إلى الموت والقتل
أبيع بني حرب بآل خويلد ... وما ذاك عند الله في البيع بالعدل
وليس ابن مروان الخليفة طائعاً ... لفحل بني العوّام قبح من فحل
فإن تظهروا لي البخل آل خويلد ... فلا ذلك ذلي ولا شكلكم شكلي
وإن تقهروني حيث غابت عشيرتي ... فمن عجب الأيام أن تقهروا مثلي
стр. 3403
قال سلم بن زياد لطلحة بن عبد الله بن خل الخزاعي: إني أريد أن أصل رجلاً له علي حق وصحبة بألف ألف درهم فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل هذه لعشرة قال: فأصله بخمس مئة ألف درهم قال: كثير، فلم يزل حتى وقف على مئة ألف درهم. قال: أفترى مئة ألف درهم نقضي بها ذمام رجل له انقطاع وصحبة ومودة وحق واجب؟ قال: نعم. قال: هي لك، وما أردت غيرك فقال له: أقلني. قال: لا أفعل والله أبداً.
كان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان، وكان مكرماً له وابن عرادة يتجنى عليه إلى أن تركه، وصحب غيره، فلم يحمده أمره فرجع إليه وقال: من الطويل
عتبت على سلم فلما فقدته ... وصاحبت أقواماً بكيت على سلم
رجعت إليه بعد تجريب غيره ... فكان كبرء بعد طول من السقم
سلم بن قتيبة بن مسلم
ابن عمرو بن الحسين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد ابن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قال قتيبة بن مسلم: سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت عائشة تقول: جاء بي جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ في قطعة حرير فقال: يا محمد، هذه زوجتك في الدنيا والآخرة.
حدث سلم بن قتيبة عن يحيى بن الحضين بن المنذر بسنده عن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله ﷺ لا يأكل الهدية حتى يأكل منها من أهداها إليه بعدما أهدت إليه المرأة الشاة المسمومة بخيبر.
وعن سلم بن قتيبة عن محمد بن سيرين قال: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذراً، فإن لم تجد له عذراً فقل: لعل له عذراً.
قال سلم بن قتيبة وكان من العبّاد: إن الرجل ليجيئه السائل فيستقل ما عنده، فيختار شر الأمرين من المنع.
стр. 3404
وقال الشاعر في مثله: من البسيط
وما أبالي إذا ضيفي تضيفني ... ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
جهد المقل إذا أعطاك مصطبراً ... ومكثر من غنى سيان في الجود
قال أبو عمرو المديني: عرضت لي إلى سلم بن قتيبة حاجة، وهو والي البصرة، فلقيت بعض أصحابه فسألته القيام بها فضمنها، ومكثت أختلف إلى باب سلم أياماً، والرجل يمطلني، ويذكر أن الكلام في الحاجة لا يمكن، فبينا أنا في الباب ذات يوم إذ خرج سلم فوقعت عينه علي، وقد كانت بيني وبينه مودة متقدمة، فدعاني فقال: أتطالب قبلنا شيئاً يا أبا عمرو؟ فقلت: نعم، حاجة حملتها فلاناً مذ أيام، فقال: إن كنت لأظن أنك أحزم مما أرى، إذا كانت لك إلى رجل حادة فلا تحملنها من له قبله طعمة، فإنه لن يؤثرك على طعمته، ولا تحملنها كذباً فإن الكذاب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، ولا تحملنها أحمق فإنه يجهد لك نفسه ثم لا يصنع شيئاً، قال: ثم أمر بقضاء حاجتي.
أتى رجل سلم بن قتيبة، فمثل بين يديه ثم قال: إني واله ما وقفت هذا الموقف حتى بعت دابتي وسرجه وسيفي وحليته، ثم ميزت فوقع الاختيار عليك، قال: فأطرق سلم ثم رفع رأسه وهو يقول: من الطويل
يرى المرء أحياناً إذا قل ماله ... من الخير ساعات فما يستطيعها
وما إن به بخل ولكن ماله ... يقصر عنها الغني يضعها
إن شئت فاصبر حتى يأتي رزقي، فأشاطركه، وإن شئت كتبت لك كتباً. قال: فقال: إني والله ما أحب أن أشفه رزقك على عيالك، ولكن تكتب لي، قال: فكتب له كتباً أغناه بأدناها.
قال سلم بن قتيبة: رب المعروف اشد من ابتدائه، لأن الابتداء بالمعروف نافلة وربه فريضة.
стр. 3405
وقال سلم: ما أتى رجل مجلسي ثلاث مرات في غير حاجة فعلمت ما مكافأته.
جرى ذكر رجل في مجلس سلم بن قتيبة، فتناوله بعض أهل المجلس فقال سلم: يا هذا، أوحشتنا من نفسك، وآيستنا من مودتك، ودللتنا على عورتك.
قال سلم بن قتيبة: لا تتم مروءة الرجل حتى يصبر على مناجاة الشيوخ البُخر.
ودخل على سلم رجل يكلمه في حاجة، فوضع سيفه على أصبه، وسلم ساكت، والرجل متكئ على سيفه لا يشعر، وقد جرحه. فلما فرغ ومضى وقد دميت أصبع سلم دعا بمنديل فجعل يمسح الدم، فقيل له: ألا نحيت رجلك، أو أمرته فرفع سيفه؟ فقال: خشيت أن أقطعه عن حاجته.
قال سلم:
الدنيا العافية، والشباب الصحة، والمروءة الصبر على أخلاق الرجال " وفي رواية: والمروءة: الصبر على الرجال - قال: فسألت: ما الصبر على الرجال؟ فوصف المداراة " وزاد في رواية أخرى: ولا خير في المعروف إذا أحصي - ومن المروءة أيضاً أن تصون ثوبي جمعتك، وتكثر تعاهد ضيفك، وتعرف في المسجد مجلسك.
قال سلم: قال بعض حكماء العرب: ما أعان على نظم مروءات الرجال كالنساء الصوالح.
قال الصلت بن راشد: كنت عند طاوس فسأله سلم بن قتيبة عن شيء فزبره أو انتهره. قال: هذا ابن قتيبة صاحب خراسان. قال: ذاك أهون علي.
توفي سلم بن قتيبة الباهلي بالري سنة تسع وأربعين ومئة، وصلى عليه المهدي لعظم شأنه.
стр. 3406
سلم بن معاذ بن السلم بن الفضل
ابن يزيد بن الوليد بن تميم بن عبد الرحمن، أبو الليث التميمي اليربوعي القصير حدث السلم بن معاذ بن السلم عن أبي عبيد الله إسحاق بن إبراهيم بن عرعرة بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم ".
وحدث بدمشق عن علي بن حرب بسنده عن شداد بن أوس قال: قال النبي ﷺ : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ".
وحدث بدمشق أيضاً عن أحمد بن يحيى الصوفي بسنده عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة حين فتحها وعلى رأسه مغفر من حديد.
توفي سلم سنة خمس عشر وثلاث مئة.
سلم بن يحيى بن عبد الحميد
ابن يحيى عبد الحميد بن محمد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو أبو سعد الطائي الحجراوي من أهل حجرا قرية بدمشق.
حدث سلم بن يحيى عن نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الأشعري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " الدعاء جند من أجناد الله ﵎ مجند، يرد القضاء بعد أن يبرم.
هذا حديث مرسل. ونمير بن أوس ليست له صحبة.
وحدث السلم بن يحيى عن سويد بن عبد العزيز بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله ﷺ يقسم ذات يوم قسماً فقال ذو الخويصرة " رجل من بني تميم -: يا رسول الله، اعدل، فقال: ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قال عمر: يا رسول الله،
стр. 3407
ائذن لي فأضرب عنقه، قال: لا إن له أصحاباً، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، يخرجون على حين فترة من الناس، آيتهم رجل أدعج، إحدى يديه مثل ثدي المرأة أو كالبضعة تدرر. قال أبو سعيد الخدري: فأشهد لسمعت هذا النعت من رسول الله ﷺ وأشهد أني كنت مع علي بن أبي طالب حين قاتلهم فأرسل في القتلى، فأتي به على النعت الذي نعته رسول الله ﷺ .
وحدث عن سويد أيضاً بسنده عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: " من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا يقصن ظفره حتى يضحي ".
وحدث السلم بن يحيى بن عبد الحميد الطائي يذكر عن أبيه قال: حدثني أبي عن أبيه عن محمد بن عمرو بن عبد الله عن أبيه عن جده حدثني أبو رافع بن عمر عن أبيه عمرو الطائي أنه قدم على النبي ﷺ ، فأجلسه معه على البساط، وأسلم، وحسن إسلامه ورجع إلى قومه فأسلموا.
وكان بن يحيى إذا دخل يوم الجمعة إلى مدينة دمشق ينزل الناس من الجامع فيتلقونه في أسف جيرون فيحملونه حتى يصعدوا إلى المسجد، ثم يفعلون به ذلك إذا أراد الانصراف.
سليط بن حرملة ويقال سويبط
ابن حرملة قدم بصرى في حياة سيدنا رسول الله ﷺ مع أبي بكر ﵁.
عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ قالت:
خرج أبو بكر الصديق قبل وفاة رسول الله ﷺ بعام في تجارة إلى بصرى ومعه
стр. 3408
نعيمان بن عمرو الأنصاري وسليط بن حرملة " وهما ممن شهد بدراً مع رسول الله ﷺ " وكان سليط بن حرملة على الزاد، وكان نعيمان بن عمرو مزاحاً، فقال لسليط: أطعمني، قال: لا أطعمك حتى يأتي أبو بكر، فقال نعيمان لسليط: لأغيظنك، فمروا بقوم فقال نعيمان لهم: تشترون مني عبداً لي؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: لست بعبد، أنا ابن عمه فإن كان إذا قال لكم هذا تركتموه فلا تشتروه ولا تفسدو علي عبدي، قالوا: لا بل نشتريه ولا ننظر في قوله، فاشتروه منه بعشر قلائص، ثم جاؤوه ليأخذوه، فامتنع منهم فوضعوا في عنقه عمامة، فقال لهم: إنه يتهزأ ولست بعبده، فقالوا: قد أخبرنا خبرك، ولم يسمعوا كلامه، فجاء أبو بكر الصديق، فأخبروه خبره، فاتبع القوم فأخبرهم أنه يمزح، ورد عليهم القلائص، وأخذ سليطاً منهم. فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه الخبر فضحك من ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه ﵈ حولاً أو أكثر.
قال: المحفوظ سويبط، وقد ذكره أيضاً في ترجمة سويبط مختصراً ولم نذكره نحن هناك.
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطر
أبو القاسم اللخمي الطبراني أحد الحفاظ المكثرين، والرحالين الجوالين، سمع بدمشق وبمصر وباليمن. وصنف المعجم الكبير في أسماء الصحابة، والأوسط في غرائب شيوخه، والصغير في أسماء شيوخه، وكتباً.
حدث سليمان بن أحمد الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله عبداً سمحاً قاضياً وسمحاً مقتضياً ".
стр. 3409
وحدث عن يحيى بن عثمان بن صالح بسنده عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: " نعم الإدام الخل ".
كان مولده سنة ستين ومئتين. توفي سنة ستين وثلاث مئة، وهو ابن مئة سنة كملاً.
قال أبو الحسين بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكاء أهل بغداد، حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه. فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته. قال: حدثنا أبو خليفة حدثنا سليمان بن أيوب. وحدث بالحديث فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب، ومني سمع أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو إسنادك، ولا تروي عن أبي خليفة عني، فخجل الجعابي، وغلبه الطبراني. قال ابن العميد: فوددت في مكاني الوزارة والرئاسة لم تكن لي وكنت الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني لأجل الحديث. أو كما قال.
قال أبو جعفر بن أبي السري محمد بن عبد الله بن الهيثم الدميري قال: لقيت أبا العباس بن عقدة بالكوفة في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة، فسألته أن يعيد ما فاتني من المجلس، فامتنع، وشددت عليه، فقال لي: من أي بلد أنت؟ قلت: من أهل أصبهان، فقال: ناصبة ينصبون العداوة لأهل بيت رسول الله ﷺ ، فقلت له: لا تقولن يا شيخ هذا، لأن أهل أصبهان منهم متفقهة ومتقون وفاضلون ومتشيعة. فقال: شيعة معاوية؟ قلت: لا والله شيعة علي بن أبي طالب، وما فيهم أحد إلا وعلي أعز عليه من عينه وأهله وولده، فأعاد علي ما فاتني ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه فقال: يا سبحان الله أبو القاسم ببلدكم ولا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة؟! ما أعرف لأبي القاسم نظيراً، سمعت منه، وسمع مني، وسمعنا من
стр. 3410
مشايخنا، ثم قال لي: سمعت مسند أبي داود؟ فقلت: لا، فقال لي: ضيعت الحزم لأن مسند أبي داود منبعه أصبهان، وقال لي: تعرف محمد بن حمزة بن عمارة؟ فقلت: شديداً رجلاً من أهل الفضل، قال: فتعرف ابنه إبراهيم؟ قلت: نعم. قال: كان عندنا ورأيته حافظاً للحديث، وقال: ما رأيت مثله في الحفظ.
قال أبو القاسم الطبراني:
رأيت رسول الله ﷺ في المنام، كأنه جالس على كرسي على صفته التي انتهت إلينا الصحيحة، فوقفت فسلمت عليه، فرد علي السلام، ثم جلست بين يديه، ورفعت يدي، فدعوت لنفسي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات بدعاء حسن فتحه الله علي، ورسول الله ﷺ مقبل علي، يتبسم، فقل: يا رسول الله، أخبرني عن حديث الشعبي عن النعمان بن بشير عنك أنك قلت: مثل المؤمنين في توادهم وتواصلهم وتراحمهم. كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فأشار رسول الله ﷺ صحيح صحيح صحيح ثلاث مرات. فقال: فحدثونا عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن النعمان بن بشير عنك فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال لي رسول الله ﷺ : اذكر التشهد. فذكرت التشهد الذي رواه ابن مسعود: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبده ورسوله. فقال لي النبي ﷺ : اذكر التشهد، فذهبت إلى أنه أراد التشهد الذي رواه ابن عباس فذكرته، وهو: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأشار ﷺ بيده فقال: هذا هو التشهد هذا هو التشهد هذا هو التشهد.
قال أبو القاسم الطبراني: لما قدم أبو علي بن رستم من فارس دخلت عليه، فدخل عليه بعض الكتاب فصب على رجله خمس مئة درهم. فلما خرج قال: ارفع أبا القاسم هذا فرفعته، فجعلت أحدث إلى أن دخلت أم عدنان ابنته، فصب على رجله خمس مئة درهم فقتل، فقال: إلى أين يا أبا القاسم؟ فقلت: قمت لأنك تقول إنما جلست لهذا، فقال: ارفع هذا أيضا، فلما كان
стр. 3411
آخر أمره تكلم في أبي بكر وعمر ﵄ ببعض شيء فخرجت من عنده ولم أعد إليه بعد.
قال سليمان بن إبراهيم: سألت أحمد بن عبد الله الحافظ عن حال الطبراني وسيرته وحفظه فقال: لم ير الطبراني مثل نفسه.
قال: وذكر سليمان بن إبراهيم أن الصاحب قال: من الخفيف
قد وجدنا في معجم الطبراني ... ما فقدنا في سائر البلدان
بأسانيد ليس فيها سناد ... ومتون إذا رُفعن متان
قال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي: سمعت أبا القاسم سليمان بن أحمد يقول: من الكامل
طلب الحديث مذلة وصغار ... والصبر عنه تندم وشنار
فاصبر على طلب الحديث فإنه ... من بعد ذل عزة ووقار
سليمان بن احمد بن محمد بن سليمان
ابن حبيب أبو محمد الجرشي من أهل دمشق. سكن واسط.
حدث عن عمر بن عبد الواحد الدمشقي بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الولد للفراش وللعاهر الحجر ".
سليمان بن أحمد بن محمد
ابن أبي عنقود أبو محمد ذكر أنه سمع الكثير من تمام بن محمد.
وذكر أنه سمع الكثير من تمام بن محمد.
وذكر أن تمام بن محمد حدث عن أبي زرعة بسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئاً. على ما يأكل أحدكم من مال أخيه؟.
توفي سليمان بن أبي عنقود سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
стр. 3412
سليمان بن أحمد بن يحيى بن سليمان
أبو أيوب الملطي الحافظ ابن أبي صلاية حدث عن موسى بن زكريا التستري بسنده عن ابن عم أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
وحدث سليمان بن أحمد عن أحمد بن مساور الجوهري بسنده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئاً، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر إلا دخل الجنة، قالوا: وما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس، والفرار من الزحف.
وحدث عن محمد بن حفص المكي بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ".
وحدث عن أبي نصر ليث بن محمد بن ليث بن عبد الرحمن المرزوي بسنده عن يهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " الاستغفار في الصحيفة. يعني: يتلألأ نوراً ".
سليمان بن أحمد أبو الحسن البزاز
أنشد أبو الحسن سليمان: من الكامل
نمسي ونصبح ليس همتنا ... إلا نمو المال والولد
ونعد أياماً نعد لها ... ولعلها ليست من العدد
سليمان بن الأحنف
وفد على الوليد بن عبد الملك.
روى أن أعرابياً قدم بخيل إلى الوليد بن عبد الملك، وقد تقدم الوليد في الإضمار قبله، فقال: يا أمير المؤمنين، أريد أن أرسل خيلي مع خيلك، فقال الوليد: يا سليمان
стр. 3413
كيف تراها؟ فقال:: جزية لو ضمها مضمارك ذهبت، فقال للأعرابي: ما اسمك؟ قال: سليمان بن الأحنف، قال: إنك لمبغوض الاسم، أعرج الأب. قال: فأرسلت الخيل فسبق الأعرابي على فرس له، يقال لها حزمة، فقال له الوليد: هبها لي، فقال: يا أمير المؤمنين، إنها لقديمة الصحبة، ولها حق، ولكني أحملك على مهرها. سبق الناس عام أول وهو رابض، فضحكوا منه، فقال: ما يضحككم؟ سبقت حزمة أمة الناس عام أول وهو في بطنها له عشرة أشهر، فإن الفرس إذا أتت عليه عشرة أشهر وهو في بطن أمه ربض، وكذلك البعير إلا أنه يبرك.
سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري
مولى قريظة ويقال: مولى النضير.
حدث سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي يسكن اليمامة حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر عن عائشة ابنة أبي بكر أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: " لا نذر في معصية الله، وكفارتها كفارة يمين ".
كان سليمان بن أرقم ضعيف الحديث جداً.
قال يزيد بن هارون: حدثنا شيخ من قريش عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، وتسمّوا بخياركم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. قال الحسن بن علي. فقيل ليزيد، من هذا الشيخ؟ أو سمّه؟ فقال: " لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم ". قال الصائغ: هو سليمان بن أرقم.
قال محمد بن بكار: كان سليمان بن أرقم الأنصاري قدرياً.
стр. 3414
سليمان بن الأشعث بن إسحاق
ابن بشير بن عمرو بن عمران " وعمران ممن قتل مع علي بن أبي طالب بصفين " أبو داود الأزدي السجستاني سمع بدمشق وبمصر وبالبصرة وبالكوفة وبخراسان.
قال أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبد اله أحمد بن حنبل: تعرف لأبي العشراء حديثاً غير لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك؟ قال: لا، فقلت: حدثنا محمد بن عمرو الرازي بسنده عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: ذكرت العتيرة لرسول الله ﷺ فحسّنها، فقال أحمد: ما أحسبه يشبه أن يكون صحيحاً لأنه من كلام الأعراب. وقال لابنه: هات الدواة والورقة. فكتب عني.
قال أبو داود: ولدت سنة اثنين ومئتين.
قال محمد بن إسحاق الصغاني لُين لأبي داود السجستاني الحديث كما لُين لداود الحديد.
قال موسى بن هارون: خلق أبو داود السجستاني في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة. ما رأيت أفضل منه.
قال أبو إسحاق: توفي أبو داود بالبصرة سنة خمس وسبعين ومئتين.
قال أبو داود: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب
стр. 3415
السنن، جمعت في أربعة آلاف وثماني مئة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه. من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله ﷺ : " الأعمال بالنية ".
والثاني قوله ﷺ : " من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه ".
والثالث قوله ﷺ : " لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه.
والرابع قوله ﷺ : الحلال بين الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ".
قال أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي: كتاب الله أصل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام.
قال ابن عرابي: - كتاب السنن يسمع عليه -: لو أن رجلاً لم يكن عنده شيء من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ، ثم هذا الكتاب لم يحتج معها إلى شيء من العلم بتة.
قال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي:
سليمان بن الأشعث أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده، في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع، من فرسان الحديث. ﵀.
قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داود: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحه فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن. فدخلت إلى أبي داود، فأخبرته بمكانه، فأذن له، فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ فقال: خلال ثلاث، فقال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً. ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، فإنها خربت، وانقطع عنها الناس، لما جرى عليها من محنة الزنج، فقال: هذا واحدة، هات الثانية قال: وتروي لأولادي كتاب السنن. فقال: نعم. هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم
стр. 3416
سواء، قال: فكانوا يحضرون بعد ذلك، ويقعدون في كم حيري، ويضرب بينهم وبين الناس ستر، ويسمعون مع العامة.
كان لأبي داود كم واسع وكم ضيق فقيل له: رحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه.
كان أبو داود يقول: من اقتصر على لباس دون ومطعم دون أراح جسده.
كان أبو داود يقول: الشهوة الخفية حب الرئاسة.
قال أبو داود: شبرت قثاؤة بمصر ثلاثة عشر شبراً ورأيت أترجّة على بعير بقطعتين قطعت، وصيرت على مثل عدلين.
سليمان بن أيوب بن سليمان
ابن داود بن عبد الله بن حذلم، أبو أيوب الأسدي حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن خولة بنت حكيم الأنصارية قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، عليها غسل؟ فقال: نعم إذا هي أنزلت الماء.
حذلم بحاء مهملة مفتوحة وذال معجمة ساكنة ولام ساكنة وميم.
توفي سليمان بن حذلم سنة تسع وثمانين ومئتين.
سليمان بن بلال بن أبي الدرداء
عويمر بن زيد الأنصاري حدث عن أبيه قال: رُئي النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر، وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره، فقال: ﷺ : " كذا نكون ثم كذا نبعث ثم كذا ندخل الجنة.
стр. 3417
وفي رواية: فقال: هكذا نكون ثم هكذا نموت ثم هكذا نبعث ثم هكذا ندخل الجنة.
سليمان بن حبيب أبو بكر
وقيل: أبو ثابت، وقيل: أبو أيوب المحاربي الداراني قاضي دمشق لعمر بن عبد العزيز وغيره.
حدث عن أبي أمامة الباهلي قال: لقد فتح الفتوح أقوام ما كانت حلية سيوفهم الذهب والفضة ولا كانت إلا الآنك والعلابي والحديد.
وحدث أيضاً عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاث من كان فيه واحدة منهن كان صامتاً على الله: من خرج في سبيل الله كان ضامناً على الله: من خرج في سبيل الله كان ضامناً على الله إن توفاه أدخله الجنة، وإن رده إلى أهله فيما نال من أجر أو غنيمة، رجل كان في المسجد فهو ضامن على الله إن توفاه أدخله الجنة، وإن رده إلى أهله فبما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله.
مات سليمان بن حبيب سنة عشرين ومئة وقيل: سنة ست وعشرين ومئة.
وكان سليمان بن حبيب يقضي باليمين مع الشاهد ثلاثين سنة.
سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غلب القرشي العدوي المدني تابعي أدرك عصر سيدنا رسول الله ﷺ ، وقدمه عمر بن الخطاب يصلي للناس مع أبي بن كعب صلاة التراويح.
стр. 3418
حدث كريب الكندي قال: أنطلق بي علي بن الحسين إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة، وهو يصلي إلى اسطوانة. فلما رأى علي بن الحسين انصرف، فقال له علي بن حسين: حدثنا حديث أمك، فقال: حدثتني أمي أنها كنت ترقي برقية لها في الجاهلية. فلما جاء الإسلام قالت: لا أرقي بها حتى أستأمر النبي ﷺ فأتته فاستأمرته فقال: " ارقي بها ما لم تكن شركاً ".
وحدث سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء أن أبا جهم شج رجلاً موضحة يوم حنين فقضى النبي ﷺ فيها بخمس.
وأم سليمان الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن صداد بن عبد اله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وكانت من المبايعات وكان لها دار بالمدينة بالحكاكين. ويقال إن عمر بن الخطاب استعملها على السوق. وولدها ينكرون ذلك ويغضبون منه. وأسلم أبو حثمة يوم فتح مكة.
وكان سليمان من صالحي المسلمين، واستعمله عمر بن الخطاب على سوق المدينة.
وعن عروة أن عمر أرسل إلى سليمان بن أبي حثمة، فأتاه، فقال: ما أظنك شهدت معنا صلاة الفجر؟! فقال: أجل، أصبحت شاكياً، قال: فإذا كنت مجيباً أحداً فأجب داعي الله.
وعن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل على بيتي عمر بن الخطاب فوجد عندي رجلين نائمين، فقال: ما شأن هذين؟ أما شهدا معنا الصلاة؟ قالت: يا أمير المؤمنين، صليا مع الناس، وكان ذلك في شهر رمضان، فلم يزالا يصليان حتى أصبحا، ثم صليا الصبح، وناما، فقال عمر: لأن أصلي الصبح في جماعة أحب إلي من أن أصلي ليلة.
стр. 3419
وعن عروة: أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أبي بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة.
وحدث عمر بن عبد الله العبسي.
أن أبي كعب وتميماً الداري كانا يقومان في مقام النبي ﷺ ، يصليان بالرجال، وأن سليمان بن بي حثمة كان يقوم بالنساء في رحبة المسجد، فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبي حثمة، وكان يأمر النساء فيحبسن حتى يمضي الرجال ثم يرسلن.
سليمان بن حميد المزني
من أهل المدينة، سكن مصر، ووفد على عمر بن عبد العزيز.
حدث سليمان بن حميد أن عامر بن سعد حدثه: قال سليمان: لا أعلم إلا أنه حدثه عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: " لو أن ما أقل ظفر من الجنة نزل في الدنيا لتزخرف له ما بين السماء والأرض ".
سليمان بن حيان بن خيثمة العذري
من أهل دمشق.
حدث عن الوليد بن أبي مالك أنهم أتوا أبا عبيدة بن الجراح يعودونه في مرضه، وامرأته عنده قاعدة بباب الحجرة، فقال: كيف اصبح أبو عبيدة؟ فقال: أصبح مأجوراً، فنادى أبو عبيدة: مكفران عني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من ابتلي في جسده فهو حطة، وما قال حسنة فبعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مئة، ومن أماط أذى عن الطريق كتبت له حسنة ".
وحدث سليمان بن حيان عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : " تدخلون الجنة مُرداً مكحلين ذوي أفانين يعني الجمام، أبناء ثلاثين على صورة يوسف وقلب أيوب ".
стр. 3420
وحدث سليمان بن حيان عن واثلة بن الأسقع قال: كنت من فقراء المسلمين من أهل الصُّفة فأتانا النبي ﷺ ذات يوم فقال: كيف أنت بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت، وأكلتم ألوان الطعام، ولبستم ألوان الثياب، فأنتم اليوم خير أم ذاك؟ قلنا: ذاك، قال: بل أنت اليوم خير. قال واثلة: فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعا، ولبسنا ألوان الثياب، وركبنا المراكب، وشبعنا من خبز البر والزيت.
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب
ابن وارث أبو الوليد الأندلسي الباجي الفقيه سمع بدمشق وبغيرها.
حدث بسرقسطة عن القاضي أبي الوليد بن الصفار واسمه يونس بن عبد الله بن مغيث بسنده عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله تعالى، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وحدث عنه أيضاً بسنده عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء الذي بذي الحليفة وصلى بها، وقال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.
قال أبو جعفر أحمد بن علي بن خلف بن يونس بن غزلون الأموي الأندلسي التطيلي: سألت الباجي عن مولده فقال: ولدت سنة أربع وأربع مئة. قال أبو جعفر: ثم رأيت بعد ذلك تاريخ مولده بخط أمه. وكانت فقيهة: ولد أبني سليمان في ذي الحجة سنة ثلاث وأربع مئة.
стр. 3421
وقال أبو جعفر أيضا: سمعت أبا الوليد الباجي يقول: كان أبي من تجار القيروان من باجة القيروان، وكان يختلف إلى الأندلس، ويجلس إلى فقيه بها يقال له: أبو بكر بن سماح، وتعجبه طريقته، فكان يقول: تُرى أرى لي ابنا مثلك؟ فلما أكثر من ذلك القول قال ابن سماح: إن أحببت أن ترزق ابناً مثلي فاسكن بقرطبة، والزم أبا بكر محمد بن عبد الله القبري، واخطب إليه ابنته فإن أنكحكها فعسى أن ترزق مثلي، فقدم قرطبة ولزم أبا بكر القبري سنة وأظهر له الصلاح فأعجب بطريقته، ثم خطب إليه ابنته بعد سنة فزوجه بها فجاءه من الولد أبو الوليد، وابن آخر صاحب الصلاة بسرقسطة، وابن ثالث كان من أدل الناس ببلاد العدو في الغزو حتى إنه كان يعرف الأرض بالليل بشم التراب أو كما قال.
الباجي بالباء المعجمة بواحدة، ذو الوزارتين القاضي الإمام أبو الوليد سليمان متكلم، فقيه، أديب، شاعر، رحل إلى المشرق، وسمع بمكة وبالعراق، ودس الكلام على القاضي السمناني، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ورجع إلى الأندلس فروى ودرس وألّف، وكان جليلاً رفيع القدر والخطر.
توفي بالمرية من بلاد الأندلس في سنة أربع وسبعين وأربع مئة ونحوها. وقبره هناك يزار.
جرت مسألة بالأندلس في أن سيدنا رسول الله ﷺ كتب يوم الحديبية بيده أم لا؟ وتكلم عليها أبو الوليد الباجي، وحكى عن بعض العلماء القول بأنه كتب، كما في بعض طرق حديث البراء، وتكلم على ذلك بأبلغ كلام وأوضحه، وأجاب بعده جماعة بالرد عليه، وإنكار ذلك، والتشنيع على أبي الوليد، وبعد أجوبة هؤلاء المنكرين جواب جماعة بتصويبه منهم: أحمد بن محمد اللخمي وجعفر بن عبد الجبار والحسن بن علي التميمي المصري فقال في جوابه: وقفت على ما كتبه الفقيه القاضي الأجل شيخنا وكبيرنا وإمامنا الذي نفزع إليه في المشكلات، ونعتمد عليه فيما دهمنا من أمور الناس ومعرفة توحيد خالقنا وصفاته التي بان بها عن جميع المخلوقات أدام الله للمسليمن توفيقه وتسديده، وما منّ به عليهم من البصيرة والهداية من خطأ المخطئين وعمى العامين، فلو نهضوا نحو الفقيه
стр. 3422
القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات ومعرفة خالقهم وما خصنا به جميع أهل السنة والأثبات لكان بهم أحرى، وجواب عبد الله بن الحسن البصري وغيره بتصويبه وتقريظه حتى زاد أبو الفضل جعفر بن نصر البغدادي في جوابه على جواب الحسن بن علي التميمي، فلو نهض كل من رد عليه ليتعلموا منه أوائل المفترضات عليهم لكان بهم أحرى ويزيلوا عن أنفسهم الحسد والبغي وإنما " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ".
أنشد أو الوليد لنفسه: من المتقارب
إذا كنت أعلم علماً يقيناً ... بأن جميع حياتي كساعهْ
فلم لا أكون ضنيناً عليها ... وأجعلها في صلاحٍ وطاعهْ؟
سليمان بن داود
ابن إيشى بن عويد بن ناعر بن سلمون بن يخشون بن عميناذب بن أرم بن خضرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله جاء في الآثار أنه دخل دمشق قال الكلبي: أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل وإسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى وهارون ثم إلياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب ثم داود ثم سليمان ثم زكريا بن يشوى من بني يهوذا بن يعقوب ثم يحيى بن زكريا ثم عيسى بن مريم بنت عمران بن مابان من بني يهوذا بن يعقوب ثم سيدنا محمد رسول الله بن عبد الله بن عبد المطلب ﷺ وعليهم أجمعين.
стр. 3423
فارص بصاد مهملة ابن يهوذا بن يعقوب.
وعن الحسن في قوله: " غدوّها شهر ورواحها شهر " قال: كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر ويروح من اصطخر فيبيت بكابل، وما بين اصطخر ودمشق مسيرة شهر للمسرع، وما بين اصطخر إلى كابل مسيرة شهر للمسرع. قال: وكان يتغدى باليمن ويتعشى بالشام، ويتغدى بالشام ويتعشى باصطخر، ويغدو من اصطخر فيقيل بالعراق، ويروح منها إلى الشام.
وقال في قوله : " وأسلنا له عين القطر " يعني النحاس، فجرى له.
مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبي الله؟ قال: يخطبها إلى نفسه، ويقول: زوجتي، أسكنك أي غرف دمشق إن شئت قال سليمان: لأن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد، ولكن كل خاطب كذاب.
وعن ابن مسعود في قوله : " وداود وسليمان إذ يحكما في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم " فالكرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته، قال: فقضى داود ﵇ بالغنم لصاحب الكرم. فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله، قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله : " ففهمناك سليمان وكلاً أتينا حُكما وعلما ".
стр. 3424
وعن أبي هريرة قال: نزل كتاب من السماء إلى داود النبي ﷺ مختوماً فيه عشر مسائل: أنْ سل ابنك سليمان، فإن هو أخرجهن فهو الخليفة من بعدك، قال: فدعا داود سبعين قساً وسبعين حبراً، وأجلس سليمان بين أيديهم، وقال: يا بني، نزل كتاب من السماء فيه عشر مسائل، أمرت أن أسألكهن، فإن أنت أخرجتهن فأنت الخليفة من بعد، قال سليمان: ليسأل نبي الله عما بدا له، وما توفيقي إلا بالله. قال: أخبرني يا بين ما أبعد الأشياء؟ وما أقرب الأشياء؟ وما آنس الأشياء؟ وما أوحش الأشياء؟ وما القائمان؟ وما المختلفان؟ وما المتباغضان؟ وما الأمر إذا ركبه الرج حُمد آخره؟ وما الأمر إذا ركبه الرجل ذُم آخره؟ فقال سليمان: أما أقرب الأشياء فالآخرة، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه، وأما القائمان فالسماء والأرض، وأما المختلفان فالليل والنهار، وأما المتباغضان فالموت والحياة كل يبغض صاحبه، وأما الأمر إذا ركبه رجل خمد آخره فالحلم على الغضب، وأما الأمر إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة على الغضب، قال: ففك الخاتم فإذا هو بالمسائل سواء على ما نزل من السماء. فقال القسيسون والأحبار: لن نرضى حتى نسأله عن مسألة فإن هو أخرجها فهو الخليفة من بعدك، قال: فسلوه. قال سليمان: سلوني، وما توفيقي إلا بالله. قالوا: ما الشيء إذا صلح صلح كل شيء منه وإذا فسد فسد كل شيء منه؟ قال سليمان: هو القلب إذا صلح صلح كل شيء منه، وإذا فسد فسد كل شيء منه، فقالوا: صدقت، أنت الخليفة من بعده، فدفع إليه داود قضيب الملك، ومات من الغد.
وعن ابن عباس قال: استخلف داود سليمان " على سيدنا محمد رسول الله وعليهما الصلاة والسلام - في حياته، وكان سليمان يوم استخلف أتى عليه اثنتا عشرة سنة، وذلك أنه لما نفذ في الحكم، وأبصر داود فهمه، وكان الله جعله فهِماً. قال: فبينا داود جالس مع أحبار بني إسرائيل، فذكروا العقل عند داود فقال له داود: يا بني، ما العقل؟ قال: يا أبه، ما ارتدى العبد برداء أجمل من فضل عقل يرتدي به عبد مؤمن، إن انكسر جبره على عقله، وإن صرع نعشه، وإن زل عمده، وإن ذل أعزه، وإن اعوج أقامه، وإن عثر رفعه، وإن افتقر أغناه، وإن جاع أشبعه، وإن ظمئ أرواه، وإن حزن فرحه، وإن جمع كبحه، وإن استوحش
стр. 3425
آنسه وإن خاف أمنه، وإن غوى أرشده، وإن تكلم صدقه، وإن كانت سوءة زينها، وإن انكشف ستره، وإن أقام بين ظهراني قوم اغتبطوا به، وإن غاب عنهم أسفوا عليه، وإن خطب إليهم وهو صعلوك اغتفروا ذلك منه، وإن شهد شهادة وهو غريب تفرسوا فيه فأحسنوا به الظن فقبلوها، وإن نطق قالوا: بليغ، وإن سكت قالوا: لبيب، وإن بسط يده قالوا: جواد، وإن قبضها قالوا: مقتصد، وإن عنف قالوا: لم يأل، وإن رفق قالوا: شفيق، وإن أفطر قالوا: معذور، وإن صام قالوا مجتهد. فالعقل رأس الإيمان ووسط الإيمان وآخر الإيمان، فبه يصل العبد إلى الجنة وبه يتفاضل أهل الدنيا في دنياهم، وأهل الجنة في درجاتهم، لأن العاقل إذا أخطأ رجع، وإذا أساء أحسن، والعقل يرد صاحبه إلى خير العواقب، قال: فتعجب داود ﵇، فقال: يا بني، فأين موضع العقل؟ قال: في الدماغ، يكون صاحب العقل زريناً زميتاً، لا يكون عجولاً جهولاً، ولا يستخفه الفرح، ولا يغلبه هواه قال: فعجب داود من حكمته فاستخلفه.
وعن عبد الله بن عباس قال:
لما تزوج داود ﵇ بتلك المرأة ولدت له سليمان بن داود بعد ما تاب الله عليه، غلاماً، طاهراً، نقياً، فهماً، عاقلاً، عالماً، وكان من أجمل الناس وأعظمه وأطوله، فبلغ مع أبيه حتى كان يشاوره في أموره، ويدخله في حكمه، فكان أول ما عرف داود من حكمته، وتفرس فيه النبوة أن امرأة كانت كسبت جمالاً، فجاءت إلى القاضي تخاصم عنده، فأعجبته فأرسل إليها يخطبها، فقالت: ما أريد النكاح فراودها على القبيح، فقالت: أنا عن القبيح أبعد، فانقلبت منه إلى صاحب الشرطة، فأصابها منه مثل الذي أصابها من القاضي، فانقلبت إلى صاحب السوق، فكان منه مثل ذلك فانقلبت منه إلى حاجب داود فأصابها منه مثلما أصابها من القوم فرفضت حقها ولزمت بيتها، فبينا القاضي وصحب الشرطة وصاحب السوق والحاجب جلوس في مجلس يتحدثون، فوقع ذكرها فتصادق القوم بينهم وشكى كل واحد منهم إلى صاحبه ما أصابه من العجب بها. قال بعضهم: ما يمنعكم وأنت ولاة الأمر أن تتلطفوا لها حتى تستريحوا منها، فاجتمع رأي القوم على أن يشهدوا لها أن لها كلباً وأنها تضطجع فترسله على نفسها حتى ينال منها ما ينال الرجل من المرأة، فدخلوا على داود ﵇ فذكروا له أن امرأة لها كلب تسمنه وترسله على نفسها حتى يفعل بها ما يفعل الرجل بالمرأة، فكرهنا أن نرفع أمرها إليك حتى
стр. 3426
نتحققه، فمشينا حتى دخلنا منزلاً قريباً منها في الساعة التي بلغنا أنها تفعل ذلك، فنظرنا إليها كيف حلته من رباطه ثم اضطجعت له حتى نال منها ما ينال الرجل من المرأة، ونظرنا إلى الميل يدخل في المكحلة ويخرج منها، فبعث داود فأتى بها فرجمها، فخرج سليمان وهو يومئذ غلام حين ترعرع ومعه الغلمان ومعه حضانه يلعب، فجعل منهم صبياً قاضياً وآخر على الشرطة، وآخر على السوق، وآخر حاجباً، وآخر كالمرأة، ثم جاؤوا يشهدون عن سليمان كهيئة ما شهد أولئك عن داود، يريدون رجم ذلك الصبي كما رجمت امرأة، قال سليمان عند شهادتهم: فرقوا بينهم ثم دعا بالصبي الذي جعله قاضياً، فقال: أيقنت الشهادة، قال: نعم، قال: فما كان لون الكلب؟ قال: أسود، قال: نحوه ودعا بالذي جعل على الشرطة فقال: تيقنت الشهادة؟ قال: نعم، قال فما كان لون الكلب؟ قال: أحمر، قال نحوه، ثم دعا صاحب السوق، فقال: أيقنت الشهادة؟ قال: نعم، قال: فما كان لون الكلب؟ قال: أبيض قال: نحوه، ثم دعا بالذي جعل حاجباً، فقال تيقنت الشهادة؟ قال نعم، قال: فما كان لون الكلب؟ قال: أغبش، قال: أردتم أن تغشوني حتى أرجم امرأة من المسلمين؟ فقال للصبيان: ارجموهم، وخلى سبيل الصبي الذي جعله امرأة، ورجع حضانه، فدخلوا على داود فأخبروه الخبر فقال داود: علي بالشهود الساعة واحداً واحداً، فأتي بهم. قال للقاضي: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود، ثم أتي بصاحب الشرطة وسأله فقال: أبيض، ثم أتي بصاحب السوق فسأله فقال: كان أحمر، ثم أتي بالحاجب فسأله فقال: كان أغبش. فأمر بهم داود فقتلوا مكان المرأة، فكان هذا أول ما استبان لداود من فهم سليمان ﵇.
وعن عبد الله بن سلام قالوا: لم يبعث الله رسولاً إلى قومه حتى وجده أرجحهم عقلاً.
قال كعب: وبعض النبيين أرجح عقلاً من بعض، وما استخلف داود سليمان واختاره على جميع ولده وبني إسرائيل حتى عرف فضل عقله في حداثة سنه، وإنما استخلاف الأنبياء قبل سيدنا محمد رسول الله ﷺ نبوة ما خلا سيدنا محمداً ﷺ فإنه لا نبي بعده وأعطى الله سليمان من العقل ما لو وزن عقله بعقل أهل زمانه لرجحهم.
стр. 3427
حدث أبو بشير قال:
لما كبر داود " صلى الله على سيدنا محمد نبينا وعليه وسلم " وظن أنه الموت أرسل إلى فقهاء بني إسرائيل وخيارهم، فقال لهم: إني لا أرى إلا قد احتضرت، فابغوني رجلاً منكم ترضونه فأوليه الخلافة من بعدي. قال: فطافوا زماناً لا يذكر لهم رجل من بني إسرائيل بخير إلا أتوه به، فلا ينصرفون عنه حتى يجدوا فيه عيباً. فلما طال ذلك عليهم قال بعضهم: قد رأينا هذا الغلام قد نشأ على أحسن ما ينشأ عليه أحد، وقد عجزنا أن نجد هذا الرجل فلو أتينا سليمان. قال: فغضبت المشيخة وقالوا: ما لسليمان وهذا الأمر؟! قالوا ليس نجد هذا الرجل وما علينا أن نأتيه؟ قال: فطلبوه في أهله فلم يجدوه، فطلبوه فوجدوه في جدار وحده مسنداً ظهره إلى الجدار فسلموا وقعدوا حوله، ففزع سليمان لما رأى أحبار بني إسرائيل وفقهاءهم، فجعلوا لا يسألونه عن شيء يعلمه إلا أخبرهم به، وإن سألوه عن شيء لا علم له به رد علمه إلى الله تعالى، قال: فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقالوا: هذا صاحبنا. فلما فرغوا مما أرادوا أن يسألوه عنه واجتمع رأيهم على أنه صاحبهم ضحك سليمان فغضبت المشيخة، وقالوا: غلام أتيناه لأعظم أمر في الدنيا وليس أهل ذلك ضحك واستهزأ بنا؟ ثم قال بعضهم: والله لأخبرن بها رسول الله ﷺ قال: فأرسل إليهم داود فقال: ألا تبغوني هذا الرجل، قالوا: ما وجدنا في بني إسرائيل رجلاً يصلح للخلافة، فأتينا سليمان قال: فغضب داود وقال: ما لسليمان وما لهذا؟ قالوا: يا رسول الله، لم نجد الرجل فأتيناه فلم نر إلا خيراً. فلما ذهبنا نقوم ضحك سليمان، قال داود: ضحك! قالوا: نعم، قال: علي بسليمان، قال: فأتي به فقال: أتاك أحبار بني إسرائيل وفقهاؤهم لأعظم أمر في الدنيا. ولست لذلك بأهل، فضحكت بهم وسخرت منهم؟ والله لأعاقبنك بعقوبة لم أعاقبها أحداً مثلك. قال سليمان: يا رسول الله، أو آتيك بعذر! قال: أو تأتيني بعذر! قال: أتاني هؤلاء القوم، فسألوني عن أشياء ما علمت منها أخبرتهم، وما لم أعلم رددت علمه إلى الله، فإنهم حولي إذ سمعت كلاماً من خلفي فالتفت إلى الحائط فإذا أنا بدودة، وإذا هي تقول: يا للعجب من قوم يسألون سليمان، وقد فرغ الله من أمره، فما ملكت نفسي أن ضحكت فرحاً لما قالت. قال: فقال داود لسليمان ولهم: اخرجوا عني، فخرجوا ونزل الوحي على داود: يا داود أعرض عن سليمان فقد ولاه الله الأمر من بعدك.
стр. 3428
قيل: إن داود قال: إلهي، كن لسليمان كما كنت لي، فأوحى الله إليه أن قل لسليمان يكون لي كما كنت لي أكون له كما كنت لك.
ولما مات نبي الله داود أوحى الله إلى سليمان أن سلني حاجتك، قال أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أبي، وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلب أبي فقال الله : أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته فكانت حاجته أن أجعل قلبه يخشاني وأن أجعل قبله يحبني، لأهبن له ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده. قال الله : " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا عطاؤنا فمنن أو أمسك بغير حساب " قال: فأعطاه الله ما أعطاه، وفي الآخرة لا حساب عليه.
وعن الحسن في قوله : " ولقد آتينا داود وسليمان علماً " يعني علم التوراة والزبور والفقه في الدين وفصل القضاء وعلم كلام الطير والدواب " وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثر من عباده المؤمنين "، يعني بالتفضيل: النبوة مع الملك.
قال وهب بن منبه: استُخلف سليمان ﵇ وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وداود حي، وأحدث الله له النبوة بعد داود، وأعطاه الله ما لم يعد أحداً من الأنبياء، وكان الله سخر له الجن والإنس والريح والطير، وكان رجلاً وضيئاً أبيض جسيماً كبير العينين يلبس البياض.
ولما عرضت الخيل على سليمان شغله النظر إليها حتى فاتته صلاة العصر، وتوارت بالحجاب. قال: فعقر الخيل غضباً لله. قال: فأعقبها الله أسرع منها، الريح فسخرها له تجري بأمره رخاء حيث شاء.
وعن إبراهيم التيمي قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان ألف فرس فعقرها.
стр. 3429
وقال عكرمة: كانت عشرين ألفاً فعقرها.
وعن وهب قال:
قيل لسليمان: إن خيلاً بلقاً لها أجنحة تطير بها وإنها ترد ما كذا وكذا من جزيرة بحر كذا وكذا، فقال: كيف لي بها؟ قالت الشياطين: نحن لك بها، قال: فانطلقوا فهيئوا لي سلاسل ولجماً، ثم انطلقوا إلى العين التي تردها، فنزحوا ماءها، وسدوا عيونها، وصبوا فيها الخمر، فجاءت الخيل واردة فشمت فأصابت ريح الخمر، فتخبطتها بقوائمها، ولم تشرب، ثم صدرت، ثم عادت للغد، فشمت الخمر فخبطتها ولم تشرب، ثم صدرت عنها. فلما أجهدها العطش جاءت فاقتحمت فيها فشربت فسكرت، فذهبت لتنهض فلم تقدر عليه، فجاءت الشياطين حتى وضعت عليها اللجم والسلاسل ثم قعدت عليها. فلما أفاقت وطارت وعليها اللجم وقد استولت عليها الشياطين، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى القرار، فلم يزالوا بها حتى جاؤوا بها سليمان فربطها ووكل بها من يسوسها حتى استأنست وأذعنت، فكان سليمان قد أعجب بها فعرضها ذات يوم فنظر إليها " حتى توارت بالحجاب " وغفل عن صلاة العصر، فقال: " أحببت حب الخير " يعني الخيل " عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي " قال: فردت عليه فمسح سوقها وأعناقها بالسيف، فلم يدع لها نسلاً، فالله أعلم أي ذلك كان.
وقال الزهري: ما عقرها ولكن مسح يده عليها.
وقال الحسن: إن الله كان أعطى سليمان ما لم يعط أحداً من الملك والسلطان وكانت عجائب تكون في زمانه، وكان الله سخر له الشياطين من يغوصون له، ويعملون عملاً دون ذلك، يعني من دون الغوص بنيان المدائن. قال: " والشياطين كل بناء وغواص " قال: "
стр. 3430
يعملون له ما يشاء من محاريب " يعني المساجد " وتماثيل " يعني ما كانوا يزخرفون له البيوت والمساجد فيمثلون بالشجر وما أشبهه ن نحو النقش في الحيطان ثم قال " وجفان كالجواب " يعني القصاع العظام يجتمع على القصعة الخمس مئة والثلاث مئة مثل الجوبة العظيمة ثم قال: " وقدور راسيات "، يعني به القدور العظام مثل الحياض لا يستقلها أحد، أثافيها منها راسية في الأرض. وقال الله تعالى لنبيه ﷺ : " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب " يعني مطيعاً " إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت؛ب الخير عن ذكر ربي " قال الحسن: كانت خيلاً بلقاً جياداً، وكانت أحب الخيل إليه البلق فعرضت عليه، فجعل ينظر إليها " حتى توارت بالحجاب " يعني الشمس، فغفل عن صلاة العصر.
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أنه سئل عن صلاة الوسطى فقال: هي التي غفل عنها نبي الله سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب. يعني العصر.
وعن الحسن " فطفق مسحاً بالسوق والأعناق " قال: قطع سوقها وأعناقها بالسيف أسفاً على ما فاته من ذكر الله يعني من فوت صلاة العصر لوقتها.
وعن الحسن قال: ولد له ابن به عاهة، قد كسرته الرياح، ولم يقل شق إنسان. قال: فأعجب به سليمان ولم يكن له ولد ذكر، فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا الرضاع فأبى، وجاءت الجن فطلبوه فأبى، وجاءت السحاب فطلبته، فقال: كيف ترضعينه؟ قالت: أحمله بين السماء والأرض وأربيه بماء المزن، قال: فدعا الريح، فقال لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد، فقالت: أفعل، قال: فمهدوا لابن سليمان على السحاب، ثم صار السحاب من فوقه كهيئة القبة، وجعل
стр. 3431
معه وصيفة تناغيه، ثم أمر الريح أن تحمله فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوة وعشية إلى أمه ترضعه وتغسله وتطيبه ثم تضعه في السحاب، فتحمله الريح بين السماء والأرض، فكانت إذا حنت إليه أأراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى السحاب فينقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان ﵇ برده إلى موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله ملك الموت بقبض روحه، فقبضه ثم قال للسحاب: أرسليه فإنك تكفلت به وهو حي، فأرسلته، فوقع على كرسيه ميتاً، فذلك قوله : " ولقد فتنّا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ".
قال الشعبي: قالت الجن:
لئن ولد لسليمان ذكر لنلقين منه مثل ما لقينا من أبيه، فتعالوا حتى نرصد أرحام نسائه حتى لا يولد له. قال: فولد له غلام، فلم يأمن عليه الإنس ولا الجن فاسترضعه في المزن يعني السحاب. وكان يزيد في السنة كذا وكذا، وفي الشهر كذا وكذا وفي الجمعة كذا وكذا، قال: فلم يشعر إلا وقد وضع على كرسيه، وقد مات. فذلك قوله " وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب ".
وقال غيره: الشيطان الذي كان أخذ خاتمه.
وقال ابن عباس: قوله: " وألقينا على كرسيه " يعني الجسد: صخراً المارد حين غلب على ملكه، وجلس على كرسي سليمان أربعين يوماً، فالله أعلم أي ذلك كان.
قال ابن عباس:
وإنما ابتلي سليمان بذهاب ملكه للصنم الذي صُور في داره. قال: كان سليمان رجلاً غزّاء، يغزو البحر والبر، فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر يقال لها: صندور، بها ملك عظيم لم يكن للناس إليه سبيل لمكانه من البحر، وكان الله أعطى سليمان في ملكه سلطاناً لا يمتنع منه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب الريح فتخرج به حيث يريد
стр. 3432
قال: فركب سليمان الريح وجنوده من الجن والإنس حتى نزل تلك الجزيرة، فقتل ملكها، وسبى من فيها، وأصاب جارية لم ير مثلها حسناً وجمالاً، وكانت ابنة ذلك الملك، فاصطفاها لنفسه، فكان يجد بها ما لا يجد بأحد، ويؤثرها على نسائه، فلما رأى ذلك إبليس قال: لأنتهزن فرصتي من سليمان بهذه المرأة، فدس إليها صخراً المارد، فأتاها في صورة حاضنها إلى الباب، ثم قال للحاجب: قل لفلانة إن حاضنك فلاناً بالباب، فأرسلت إلى سليمان، وسألته أن يأذن له عليها، فأذن له فدخل عليها، وهي لا تشك إلا أنه أخوها من الرضاعة، فبكت وبكى وقال لها: قد رضيت من سليمان بما صنع بأبيك وأهل بيتك، فصرت مملوكة بعد أن كنت ملكة بنت ملك! فقالت له: كيف لي بذلك؟ فقال لها: أما تشتاقين إلى أبيك؟ فقالت: وكيف لي وقد سلى الحزن علي جسمي؟ فقال لها: فإني سأرشدك إلى أمر يكون لك فيه فرج، وتسل عن حزنك، إذا دخل سليمان عليك فلا تكلميه إلا نزراً ولا تنظري إليه إلا شزراً، فإذا قال لك: ما لك؟ وما تريدين؟ فقولي له: إني أحب أن تأمر بعض الشياطين، فيصوروا لي أبي في داري التي أنا فيها، فأراه بكرة وعشية، فيذهب عني حزني ويسلى عني بعض ما أجد، قال: فلما دخل سليمان فعلت ما أمرها الشيطان، فقال لها: ما لك؟ قالت: إني أذكر أبي، وأذكر ملكه، وما أصابه فيحزنني ذلك، فقال لها: فقد أبدلك الله ملكاً وسلطاناً أعظم من ملكه وسلطانه، وهداك إلى دينه، فهو أعظم من ذلك كله، قال: إن ذلك كذلك ولكن إذا ذكرته أصابني ما ترى، فإن رأيت أن تأمر بعض الشياطين فيصوروا لي صورة أبي في داري التي أنا فيها، فأراه بكرة وعشية رجوت أن يذهب عني حزني ويسلى عني بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان صخراً المارد فمثل لها أباها في هيئته في ناحية دارها حتى لا تنكر منه شيئاً، فمثل لها حتى نظرت إلى أبيها لا تنكر في نفسها شيئاً غلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه، فزينته وألبسته، حتى تركته كهيئة أبيها ولباسه، فإذا خرج سليمان من دارها تغدو عليه كل غدوة مع جواريها، فتطيبه وتسجد له وتسجد جواريها، وتروح بمثله، وسليمان لا علم له بشيء من ذلك، وأتاها الشيطان من حيث لا يعلم سليمان، حتى أتى لذلك أربعون يوماً، وبلغ ذلك الناس، وبلغ آصف بن برخيا، وكان صديقاً، فقال له الناس هل بلغك
стр. 3433
ما بلغنا؟ قال: نعم. قالوا: كيف لنا أن نعلم سليمان؟ قال: أنا أكفيكم ذلك، فدخل عليه فقال: يا نبي الله، إني ((قد كبرت ودق عظمي، ونفد عمري، وقد أحببت أن أقوم مقاماً قبل أن أموت، أذكر فيه من مضى من أنبياء الله ، وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما يجهلون من كثير من أمرهم، قال: فافعل. قال: فجمع الناس سليمان، فقام فيهم خطيباً، فذكر من مضى من أنبياء الله ، وأثنى على كل نبي بما فيه، وذكر ما فضلهم الله به، حتى انتهى إلى سليمان، فذكر فضله وما أعطاه الله في حداثة سنه وصغره، وما كان أعطي في حياة أبيه داود من الفضل ثم سكت فامتلأ سليمان غيظاً، فلما دخل أرسل إليه فدعاه فقال: يا آصف، ذكرت من مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم، بما كانوا في زمانهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري، فما هذا الذي أحدثت من أمري في كبري؟ قال: أحدثت أن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين يوماً في هوى امرأة، قال: في داري؟! قال في دارك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون عرفت، ما قلت هذا إلا عن شيء بلغك، ثم رجع إلى داره فكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهر فأتي بها، لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولم تمسها امرأة ذات الدم، فلبس ثم خرج إلى فلاة من الأرض، ففرش له الرماد ثم أقبل دائباً إلى الله ، فجلس على ذلك الرماد يتمعك في ذلك الرماد في ثيابه متذللاً متضرعاً يبكي ويستغفر مما كان في داره، يقولك يا رب، ما هذا بلاؤك عند داود أن يعبدوا غيرك، وأن
يقروا في دارهم وليهم عبادة غيرك. فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع، وكانت له جارية سماها الأمينة، فكان إذا الخلاء أو أراد إتيان امرأة وضع خاتمه عندها، وكان لا يمس خاتمه، إلا وهو طاهر، وكان الله جعل ملكه في خاتمه. قروا في دارهم وليهم عبادة غيرك. فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع، وكانت له جارية سماها الأمينة، فكان إذا الخلاء أو أراد إتيان امرأة وضع خاتمه عندها، وكان لا يمس خاتمه، إلا وهو طاهر، وكان الله جعل ملكه في خاتمه.
قال وهب بن منبه: إن خاتم سليمان ﵇ كان أتي به من السماء له أربع نواح، في ناحية منه: لا إله غلا اله وحده لا شريك له محمد عبده ورسوله، وفي الثانية: اللهم، مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء، وفي الثالثة: كل شيء هالك إلا الله، وفي الرابعة: تباركت إلهي لا شريك لك. وكان له نور يتلألأ، إذا تختم به اجتمع إليه الجن والإنس والطير والريح والشياطين والسحاب.
стр. 3434
قال: فجاء يوماً يريد الوضوء فدفع الخاتم إليها، صخر المارد حتى سبق سليمان فدخل المتوضأ، فقام خلف الباب فدخل سليمان لحاجته، وخرج الشيطان على صورة سليمان ينفض لحيته من الوضوء، لا تنكر من سليمان شيئاً، فقال: خاتمي يا أمينة، فناولته إياه، ولا تحسب إلا أنه سليمان، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فقال للأمينة: خاتمي، قالت: ومن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود، وقد تغير عن حاله وذهب عنه بهاؤه، قالت: كذبت إن سليمان قد أخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته.
وقال وهب بن منبه:
إنه كان في جزيرة من جزائر البحر ملك عظيم السلطان، فبعث إليه سليمان يدعوه إلى ما قبله، فأبى عليه لعظم سلطانه، فبعث إليه بالريح، فنسفته وملكه وجميع ما قبله حتى وضعته بين يديه، وكان لذلك الملك ابنة تدعى أبرهة، فأعجب سليمان بها فعرض عليها الإسلام فكرهته، فخوفها بالقتل، فأصرت فخوفها بقتل أبيها، فقالت: إن قتلته قتلت نفسي، فخاف سليمان أن يكرهها فتقتل نفسها وأحبها حباً شديداً، وهي يومئذ على دينها فتركها، فلما غلبته تزوجها، وكانت تعتكف على صنم من ياقوت وكان الصنم من الفيء الذي نسفته الريح، فسألته سليمان فوهبه لها، وكان لا يصبر عنها وكان يتودد لها، ويرفق بها، رجاء أن تسلم، فظل معها ذات يوم. فلما أراد الانصراف وثبت إليه فاعتنقته وقالت له: أسألك بحياتي وبحبي وبحقي إلا ما جزرت لإلهي، فقال سليمان: إن ذلك لا يحل لي وما زيارتي إياك وأنت معتكفة على الشرك إلا رجاء أن تسلمي، ثم قالت: لئن لم تجزر لصنمي لأقتلن نفسي، وكان ذلك من تعليم أبيها. فلما سمع سليمان قولها خافها على نفسها وخدعها وقال لها: إني إن جزرت لصنمك على رؤوس الناس خلعت ملكي، وانخلعت من ديني، قالت: فإني قد حلفت بإلهي لئن لم تفعل لأقتلن نفسي، فابرر يميني فدعا سليمان بجرادة وسكين فذبحها، فبساعة قطع رأسها أنكر نفسه وأنكرته هي، وانقشعت عنه هيبة الملك والسلطان، ثم خرج من عندها فوجد ماله من الشياطين عوداً على منبره، وكان قبل ذلك لا يرام، ووجد على كرسيه أشبه الناس صورة به، ويقال إن ذلك معنى
стр. 3435
قوله: " وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب ". قال: ثم قام إليه خادم له من الجن فاستل خاتمه من أصبه فأبق به، وكانت الجن قبل ذلك لا يرومونه. فلما أخذ الجني الخاتم وكان عفريتاً مارداً ذا رأي في نفسه فقال: ما أخذت خاتم سليمان ولا وصلت إليه إلا بذنب بينه وبين الله ، وما آمن أن يرد اله ملكه فلأطرحن هذا الخاتم مطرحاً لا يقدر عليه أبدً ثم انطلق سريعاً حتى ألقاه في اللجة الخضراء. وأوحى الله إلى سليمان لمن ذبحت الجرادة التي قربتها لامرأتك؟ فإن كنت ذبحتها لي فقد صغرت أمري، وما سبقك إلى ذلك أحد، وقد علمت أنه لا يذبح لي إلا رُغاء أو خوار أو ثغاء، وإن كنت قد ذبحتها لصنم امرأتك فلأقلبك من العزة بي، أما كفاك أنك تزوجتها وهي مشركة فلم أعاتبك فيها! فلما فرغ إليه من القول شذ من أهله مرعوباً أربعين ليلة، يعير كما تعير الدابة، يبكي على نفسه، ويعدد على خطيئته، ويستغفر ربه. فلما أخبرته امرأته بالذي أصابه في سببها أحزنها ذلك وأبكاها، فأسلمت رجاء أن يرد الله إليه ملكه، فلما مضت لسليمان أربعون ليلة تاب الله عليه، وغفر له، وانصرف وقد أجهده الجوع، فمر بساحل من سواحل البحر، وإذا بحوت يضطرب فضرب بيده إلى الحوت، فأخذه ليأكله فلما فرى بطنه وجد فيه خاتمه فازداد بذلك خوفاً وعجباً ووجلاً فعاد إليه ملكه.
وقيل: إن سليمان كان عنده مجوسية امرأة، فقالت له يوماً في عيد كان لها: أعطني بقرة أذبحها لعيدنا، قال: لا، قال: فأعطني شاة، قال: لا، قالت: فأعطني دجاجة، قال: لا، قالت: فأعطني حمامة، قال: لا. فبينما هو كذلك إذ وقعت على يده جرادة، فقالت: أعطني هذه الجرادة، قال: نعم، ثم قطع رأسها بيده، فسال منها دم كثير حتى أفزع سليمان، ثم أنساه الله إياه، حتى أصابه بعدما سلب ملكه.
وقيل عن عباس أنه اختصم إلى سليمان فريقان أحدهما من أهل جرادة " امرأة كانت له يعجب بها -
следующие страницы →