Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
قال أبو محمد قدامة الرملي:
قرأ رجل هذه الآية " وتوكّل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً " فأقبل علي سليمان الخواص فقال: يا أبا قدامة، ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره، ثم قال: انظر كيف قال تعالى " وتوكل على الحي الذي لا يموت " فأعلمك أنه لا يموت وأن جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته فقال " وسبح بحمده " ثم أخبرك أنه خبير بصير، ثم قال: والله، يا أبا قدامة، لو عامل عبدُ لله بحسن التوكل وصدق النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء، فمن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجاً؟ اجتمع حذيفة المرعشي وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط ﵃ فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت، فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يسكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا. قال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس. فقيل لسليمان: ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشر في القنوط، والغنى حق، الغني من أسكن الله في قلبه من غناه يقيناً، ومن معرفته توكلاً، ومن عطاياه وقسمه رضي، فذاك الغني حق الغني وإن أمسى طاوياً، وأصبح معوزاً، فبكى القوم جميعاً من كلامه.
مر سليمان الخواص بإبراهيم بن أدهم، وهو عند قوم قد أضافوه فقال: يا أبا إسحاق، نعم الشيء هذا إن لم تكن تكرمه على دين.
قال سليمان الخواص: من وعظ أخاه المؤمن فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما يبكته.
قال أبو بشر الفقيمي: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأن منادياً ينادي: ليقم السابقون الأولون،
стр. 3502
فقام سفيان الثوري، ثم قال: ليقم السابقون الأولون، فقام سليمان الخواص، ثم قال: ليقم السابقون الأولون فقام إبراهيم بن أدهم.
سُليم بن أسود بن حنظلة
أبو الشعثاء المحاربي الكوفي حدث عن أبي هريرة أن رجلاً خرج من المسجد، والمؤذن يؤذن أو يقيم، فقال: قد عصى هذا أبا القاسم ﷺ إذا كنت ف المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرجن أحد حتى يصلي.
حدث أبو الشعثاء المحاربي قال: أوصى طارق بن عبد الله المحاربي بنيه أن ينتقلوا من الكوفة، وينزلوا دمشق، ونهاهم أن ينزلوا الفراديس. قال أبو الشعثاء. فخرجت لوصية طارق حتى أقدم دمشق، فلقيت بها أبا هريرة، فأخبرته الخبر ومعه زياد النميري، فقال: ليس منزل اليوم أحب إلي من برذوني، فإذا قلّت الصفراء والبيضاء وانقطعت لقحة المسلمين فخير الحلل دمشق.
توفي أبو الشعثاء سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم.
سليم بن أيوب بن سليم
أبو الفتح الرازي الفقيه الشافعي الأديب سكن الشام مرابطاً محتسباً لنشر العلم والسنة.
حدث عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي بأيلة بسنده عن جرير بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحثنا على الصدقة، فأمسك الناس حتى رأيت في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرّة فأعطاها إياهن ثم تتابع الناس حتى رُئي في وجهه السرور، فقال رسول الله ﷺ : من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها، ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء.
стр. 3503
حدث أبو الفتح سليم أنه كان في صغره بالري، وله نحو من عشر سنين، قد حضر بعض الشيوخ، وهو يُقرئ القرآن. فلما قرئ عليه قال لي: تقدم فاقرأ فجهد أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني، فقال: يا بني، ألك والدة؟ قالت: نعم. قال: قل لها تدعو لك يرزقك الله قراءة القرآن ومعرفة العلم، قالت: نعم. ثم رجعت إلى والدتي فسألتها الدعاء، ففعلت، ثم إني كبرت واشتهيت العربية، فدخلت بغداد، وقرأت بها العربية، وتفقهت. ثم عدت إلى الري، فبينا أنا يوماً في الجامع وقد كتبت مختصر المزني، وأنا أقابل عليه صديقاً لي، وإذا الشيخ قد حضر، وسلم علينا وهو لا يعرفني، وسمع مقابلتنا، وهو لا يعلم ما نقول، ثم قال: متى نتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول له: إن كان لك والدة قل لها تدعو لك، فاستحييت منه. أو كما قال.
كان سليم ببغداد في حال طلبه العلم ترد عليه كتب من الري، فلا يقرأ شيئاً منها، ولا ينظر فيها، ويجمعها عنده، إلى أن فرغ من تحصيل ما أراد، ثم فتحها فوجد في بعضها ماتت أمك، وفي بعضها ما يضيق له صدره، فقال: لو كنت قرأتها قطعتني عن تحصيل ما أردت. وتفقه بعد أن جاء الأربعين.
صنف سليم الكثير في الفقه وغيره، ودرّس. وهو أول من نشر هذا العلم بصور، وانتفع به جماعة. وكان يحاسب نفسه على الأنفاس، ولا يدع وقتاً يمضي عليه بغير فائدة، إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ. ونسخ شيئاً كثيراً.
حدث عنه أبو الفرج الإسفراييني أنه نزل يوماً إلى داره ورجع فقال: قرأت جزءاً في طريقي.
وحدث المؤمل بن الحسن أنه رأى سليماً وقد جفا عليه القلم، فإلى أن قطّه جعل يحرك شفتيه، فعلم أنه يقرأ أثناء إصلاحه القلم، لئلا يمضي عليه زمان وهو فارغ، أو كما قال.
غرق الفقيه سليم في بحر القلزم عند ساحل جدة بعد عودته من الحج في صفر سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وكان نيف على الثمانين.
стр. 3504
ودفن في جزية بقرب الجار عند المخاضة. وقيل: غرق على ساحل جار.
سليم بن عامر أبو يحيى
الخبائري الكلاعي من أهل حمض شهد فتح القادسية واستسقاء معاوية بدمشق.
حدث سليم بن عامر عن تميم الرازي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز يعزّ به الإسلام، وذلّ ذليلٍ يذل به الكفر.
قال سليم بن عامر خرجنا في جنازة على باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلي على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة: يا أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، ويوشك أن تظعنوا منه إلى المنزل الآخر، وهو هذا يشير إلى القبر بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة فإنكم لفي بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر، فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نوراً، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئاً، وهو المثل الذي ضر الله في كتابه " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " لا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير. يقول المنافقون للذين آمنوا " انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً " وهي خدعة التي خدع بها المنافق، قال الله "
стр. 3505
يخادعون الله وهو خادعهم " فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً، فيصرفون إليه وقد ضرب " بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم " نصلي بصلاتكم ونغزو مغازيكم " قالوا: بلى ولكنكم فتنتف أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور " تلا إلى قوله " وبئس المصير ".
قال سليم بن عامر: خرجت أريد بيت المقدس فمررت بأم الدرداء فسقتني طلاء وأمرت لي بدينار.
قال سليم بن عامر: قال أبو الدرداء: نعم صومعة الرجل المسلم بيته، يكف فيه نفسه وبصره وفرجه، وإياكم والمجالس في السوق فإنها تلغي وتلهي.
قال سليم بن عامر: رأيت غلاماً يمشي إلى وراء. قال: قلت: لم تفعل هذا يا غلام؟ قال: لانقلاب الزمان.
مات سليم بن عامر سنة ثلاثين ومئة.
سُليم بن عتر بن سلمة بن مالك
ابن عتر بن وهب بن عوف بن معاوية بن الحارث بن أيدعان بن سعد ابن تجيب بن الأشرس بن شبيب بن السكون بن الأشرس بن كندة أبو سلمة التجيبي المصري قاضي مصر وقاصّها، كان يسمى الناسك لشدة عبادته. شهد خطبة عمر بالجابية. وعتر بكسر العين المهملة وسكون التاء باثنتين فوقها.
стр. 3506
حدث سليم بن عتر قال: سجد لنا عمر بن الخطاب في سورة الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فُضلت بأن فيها سجدتين.
وحدث قال: خطبنا عمر بالجابية وهو على المنبر فقرأ آية سجدة. فنزل فسجد فيها.
قال سليم بن عتر:
صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي ﷺ وعثمان محصور فكانت تسأل عنه ما فعل، حتى رأت راكبين فأرسلت تسألهما فقالا: قتل، فقالت: والذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله " وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله " الآية.
روي أن سليم بن عتر كان رجلاً صالحاً، وكان يختم في كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات، وأن امرأته قالت بعد موته: رحمك الله، لقد كنت ترضي ربك، وترضي أهلك.
قال حرملة بن عمران: كان يوسف جالساً في هذا المسجد، يعني مسجد الفسطاط، ومعه الحجاج ابنه، فمر سليم بن عتر، فقام إليه يوسف فسلم عليه، وقال: إني أريد أن آتي أمير المؤمنين، فإن كانت لك حاجة فأمرني بها. قال: نعم، حاجتي أن تسأله أن يعزلني عن القضاء، فقال: والله، لوددت أن قضاة المسلمين كلهم مثلك. فكيف أسأله أن يعزلك؟ قال: ثم انصرف، فجلس، فقال له الحجاج ابنه: يا أبه، من هذا الذي قمت إليه؟ قال: يا بني، هذا سليم بن عتر قاضي أهل مصر وقاصهم، فقال: يغفر الله لك يا أبه. أنت يوسف بن أبي عقيل تقوم إلى رجل من كندة أو تجيب؟! فقال: والله يا بني إني لأرى الناس ما يُرحمون إلا بهذا وأشباهه، فقال: والله ما يفسد الناس على أمير المؤمنين إلا هذا وأشباهه، يقعدون
стр. 3507
ويقعد إليهم أقوام أحداث فيذكرون سيرة أبي بكر وعمر فيخرجون على أمير المؤمنين، والله لو صفا هذا الأمر لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل فأقتل هذا وأشباهه، فقال: والله يا بني إني لأظن الله خلقك شقياً.
قال عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة: اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث فقضى بين الورثة، ثم تناكروا فعادوا إليه، فقضى بينهم وكتب كتاباً بقضائه، أشهد فيه شيوخ الجند. قال: فكان أول القضاة بمصر سجل سجلاً بقضائه.
روي أنه ولي القضاء عشرين سنة.
وعن سليم بن عتر قال: لما قفلت من البحر تعبدت في غار سبعة أيام بالإسكندرية لم أصب فيها طعاماً ولا شراباً، ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت فتممت عشراً.
قال الهيثم بن خالد: كنت خلف عمي سليم بن عتر فمر عليه كليب بن أبرهة، ووراءه علج يتبعه، فقال سليم: يا أبا رشدين، ألا حملته؟ قال: أحمل غلاماً مثل هذا ورائي؟ قال: أفلا قدمته بين يديك إلى باب المسجد؟ قال: ولم أفعل؟ قال: أفلا نظرت غلاماً صغيراً فحملته وراءك؟ قال: ما فعلت، قال سليم: سمعت أبا الدرداء يقول: لا يزال العبد يزداد من الله بعداً ما مُشي خلفه.
مر سليم بن عتر على مقبرة وهو حاقن قد غلبه البول، فقال له بعض أصحابه: لو نزلت إلى هذه المقابر فبلت في بعض حفرها، فبكى، ثم قال: سبحان الله، والله إني لأستحيي من الأموات كما أستحيي من الأحياء.
حدث أبو صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري أن سليم بن عتر التجيبي كان يقص على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفاري، وهو من أصحاب النبي ﷺ : والله ما تركنا عهد نبينا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا.
توفي سليم بن عتر سنة خمس وسبعين بدمياط في إمرة عبد العزيز بن مروان.
стр. 3508
سليم أبو عامر من أهل الحاضر
من نواحي حلب حدث عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ناد في الناس: من قال لا إله إلا الله وجبت له الجنة ". قال: فاستقبله عمر فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي من قال: لا إله إلا الله وجبت له الجنة. قال: ارجع فرجع، فقال له النبي ﷺ ما ردك قال: استقبلني عمر فقال: ارجع فرجعت، فقال عمر: يا رسول الله، إذاً يتكلوا فدعهم، فقال النبي ﷺ : صدق عمر.
كان سليم بن عامر ممن سباه خالد بن الوليد من حاضر حلب. قال: فلما قدمنا على أبي بكر جعلني في المكتب، فكان المعلم يقول لي: اكتب الميم فإذا لم أحسنها قال لي: دورها، اجعلها مثل عين بقرة.
وشهد فتح دمشق والقادسية.
قال سليم أبو عامر: رأيت أبا بكر وصليت خلفه سبعة أشهر ورأيت من عن يمينه وعن شماله وما عليهم إلا شملة واحدة.
قال أبو زرعة: سليم بن عامر صالح، أدرك الجاهلية، غير أنه لم يصحب النبي ﷺ ، وهاجر في عهد أبي بكر ﵁.
стр. 3509
سليم أبو الصلت الحضرمي الشامي الحمصي
شهد صفين وحدث قال: شهدت صفين، فإنا على صفوفنا وقد حُلنا بين أهل العراق وبين الماء، فأتانا فارس مقنع بالحديد، فأقبل حتى وقف، ثم حسر عن رأسه، فإذا هو الأشعث بن قيس، فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد، قال معاوية: ما الذي تريد؟ قال: نريد أن تخلّوا بيننا وبين الماء، فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان: يا أبا عبد الله خلّ بين إخواننا وبين الماء، فقال أبو الأعور لمعاوية: كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء، قال: فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلاً حتى كان الصلح بينهم.
سليم مولى بني عذرة
سمع كعب الأحبار يقول: إذا نزلت الروم عمق الأعماق بأنطاكية، فمن لم ينصر المسلمين يومئذ فليس هو على شيء.
سليم مولى زياد
وفد على معاوية، وقال له معاوية، وكان به معجباً: أخبرني يا سليم عني وعن زياد، فإن لك بالرجال علماً، قال: يا أمير المؤمنين، لك الفضل، قال: عزمت عليك لتخبرني، قال: أما إذ عزمت علي فإني إذا كنت عنده يعني زياد فرأيت موارد أموره ومصادرها قالت: هذا أحزم العرب وإذا قدمت عليك، فرأيت موارد أمورك ومصادرها قلت: هذا أحزم العرب، وأحزمكما عندي الذي أكون عنده، قال: كرهت يا سليم أن تفضل أحدنا على صاحبه، وسأخبرك عني وعن زياد وعما بيننا: إني أطلب الأمر مجاملة، فإن لم أظفر به لم يُعلم بما فاتني، وإن زياداً يطلبه مغالبة فيُعلم خيبته وظفره.
стр. 3510
سليم بن صالح أبو سفيان العنسي
سكن جبلة.
وحدث عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان بسنده عن جابر بن عبد الله قال: كان يبلغني حديث في القصاص، وكان صاحب الحديث بمصر، فاشتريت بعيراً، فشددت عليه رحلاً، فسرت حتى وردت مصر، فقصدت إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديث، فقرعت الباب، فخرج إلي مملوك له فنظر في وجهي ولم يكلمني، فقال أعرابي بالباب، فقال: سله من أنت؟ فقلت: جابر بن عبد الله، فخرج إلى مولاه فلما تراءينا اعتنق أحدنا صاحبه، فقال: يا جابر، ما جاء بك؟ فقلت: حديث بلغني عن النبي ﷺ في القصاص، ولا أظن أحداً ممن مضى أو ممن بقي أفهم له منك، قال: نعم يا جابر، سمعت رسول اله ﷺ يقول: " إن الله يبعثكم يوم القيامة من قبوركم حفاة عراة غرلاً بهماً، ثم ينادي بصوت رفيع غير فظيع يسمع به من بعُد كمن قرب، فيقول: أنا الديّان، لا تظالم اليوم، وعزّتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولو لطمة كف بكف، ويد على يد. ألا وإن أشد ما أتخوف على الذي من بعدي عمل قوم لوط، فلترتقب أمتي العذاب إذ تكافأ النساء بالنساء والرجال بالرجال "، قال: والرجل عبد الله بن أنيس.
سليم هذا بفتح السين وكسر اللام.
سماك بن عبد الصمد بن سلام
ابن وديعة. وقيل ربيعة بن سماك بن رافع بن مالك، أبو القاسم الأنصاري البغدادي سمع بدمشق.
حدث عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني بسنده عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ﷺ قال: " ثلاثة كلهم ضامن على الله ،: رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله.
стр. 3511
وحدث سماك بن عبد الصمد عن أب مسهر بسنده عن خيفان بن عرابة العنسي قال:
قدمت على عثمان في ثلاث مئة راكب من اليمن، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين رحمة الله وبركاته، أنا خيفان بن عرابة العنسي قدمت عليك من خبج وخبيج لتلحقنا بالمهاجرين وتجعل لنا سهماً في المسلمين، فقال عثمان: أخبرني عما مررت به من أفاريق العرب في بلاد اليمن، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أما هذا الحي من بني الحارث بن كعب فحسك أمراس ومسك أحماس إذا اشتد الباس. وأما هذا الحي من مذحج فأنجاد بسل، ومساعير غير عزل، وأما هذا الحي من خثعم فجعابيب أصحاب أنابيب بنو أب وأولاد علة، وأما هذا الحي من الأزد فكرام في الجاهلية سادة، وحماة في الإسلام قادة. وأما هذا الحي من حمير فبخٍ بخٍ أولئك الملوك أرباب الملوك، فقال عثمان مرحباً بأهل اليمن أعلم في الدين قادة في المسلمين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الإيمان يمان، والحكمة يمانية، ورحا الإسلام دائرة فيما ولد قحطان، والجفوة والقسوة فيما ولد عدنان، حمير رأس العرب ونابها، ومذجح هامتها وغلصمتها والأزد كاهلها وجمجمتها، والأنصار مني وأنا منهم، اللهم، اغفر للأنصار وأبناء الأنصار، اللهم أعزّ غسان أكرم العرب في الجاهلية وأفضل أناس في الإسلام تقية، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم الأنصار، وزروني ونصروني وحموني، هم شيعتي وأصحابي وأول من يدخل في بُحبُوحة الجنة من أمتي ".
стр. 3512
قيل إن خيفان هو ابن عرانة بالنون. والله أعلم.
قال بعض الرواة: بلغتنا وفاة سماك بن عبد الصمد بطرسوس في رمضان سنة اثنين وثمانين ومئتين.
سمرة بن سهم الأسدي
ويقال القرشي من أهل الكوفة. قدم دمشق.
حدث سمرة بن سهم قال: حدث سمرة بن سهم قال: نزلت على أبى هاشم بن عتبة وهو طعن، فدخل عليه معاوية يعوده، فبكى فقال له معاوية: ما يبكيك؟ أوجع يسوؤك أم الدنيا قد ذهب صفوها؟ فقال: لا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلي عهداً فوددت أني تبعته، إن رسول الله ﷺ قال: " لعلك أن تدرك أموالاً تقسم بين أقوام، وإنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله، فوجدت فجمعت.
السمط بن ثابت بن يزيد
ابن شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندي حمصي من أشراف حمص، قدم دمشق في عسكر من أهل حمص للطلب بدم الوليد بن يزيد، فهرب الجيش بقرب عذراء، ودخل السمط دمشق فبايع يزيد بن الوليد الناقص.
كان شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة بن عدي ين ربيعة بن معاوية الكندي الجاهلي قد وفد على سيدنا رسول اله ﷺ فأسلم، من ولده السمط بن ثابت بن يزيد بن شرحبيل. كان خرج على مروان بن محمد، فظفر به مروان فصلبه،
стр. 3513
وابنه عبد الله بن السمط كان من أشراف أهل الشام فقتله عبد الله بن سعيد الجرشي أيام ولي حمص لمحمد بن هارون، وقتل معه ابنيه أحمد وأبا الأسود.
حدث أبو إدريس الخولاني أنه كان مع شرحبيل بن السمط في سرية، وأنهم صبحوا عند صلاة الفجر قرية في مغارهم ينظرون إلى أهلها حتى انتشوا لهم، فصلوا مفترقين على خيولهم مستقبلي جوف الشام، فصلى من كان مع شرحبيل تلك الصلاة، ونزل مالك الأشتر عن فرسه فاستقبل القبلة يصلي، فاستحوذ شرحبيل وأصحابه على القرية ومن فيها، فذكر لابن السمط ما فعل ما لك الأشتر فقال شرحبيل: خالف مخالف خالف الله به فقتله الله مخالفاً، فسئل أبو إدريس عن تلك الصلاة أراغبين صليتموها أم راهبين قال بل راغبين.
وروي هذا الحديث عن السمط بن ثابت، أو ثابت بن السمط. قالوا: وهي عن شرحبيل أصح.
سمعان بن هُبيرة بن مساحق
ابن بُجير بن عمير بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مالك لن نصر بن قعين.
لما أراد معاوية أن يبايع أهل الأمصار ليزيد كتب إلى زياد أن يوفد عليه وجوه أهل الكوفة، فلما اجتمع أهل البصرة والكوفة عند معاوية قام أبو سمال الأسدي فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: يا أمير المؤمنين، لا ينفع الحذر القدر، ولا يغلب الجهل القضاء، ولا يملك الناس تغيير النعماء، وليس أمير المؤمنين بالذي يعطينا ولا يمنعنا، ولا بالذي يضعنا ولا يرفعنا، ولكن الله هو الرافع الخافض، المعطي
стр. 3514
المانع، والأمور بيده وهو يديرها في خلقه كما يشاء، نحن يا أمير المؤمنين رعية أنت مسؤول عنها ومجازى بما عملت فيها، ولا تعذر بفسادها، فقال له معاوية وهو يستنطقه: لكن أهل بيتك أنت راع عليهم ومسؤول عنهم، قال أبو سمال: والله إني لأضرب جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأقوّم جائرهم، وإنه ليدركني لهم رأفة الوالد ولده، والبعل زوجته، قال معاوية له: حاجتك يا أبا سمّال؟ فما عرّضت بذكر الولد والزوجة إلا لذلك، قال: مسألتي إياك يسيرة، وعطيتك إياي جليلة، فأخّر معاوية عطية سمال حتى كان اليوم الذي أذن للوفود برجوعهم إلى أمصارهم، فبعث إليه بخمسة آلاف درهم وثلاثة مطارف وعشرة برود وعشر رواحل ونعلين وبرذون وفرس وغلام سائس ووصيف خباز وجارية بربرية.
كان أبو السمّال ينادي مناديه في السوق والكتاتيب: من كان هاهنا من بني فلان وفلان ممن ليست له بها خطة فمنزله على أبي سمال، فاتخذ عثمان للأضياف منازل.
عاش سمعان بن هبيرة، وهو أبو السمال الأسدي سبعاً وستين ومئة سنة. وهو الذي يقول من أبيات: من الطويل:
وللموت خير لامرئ من حياته ... بدارة ذل غل بلايا يوقر
يريد: على البلايا، قال أبو حاتم: وآخر حرف في كتاب سيبويه: علْ ماء بنو فلان، يريد الماء.
سمعون التغلبي
شاعر وفد على عبد الملك بن مروان.
كلم سمعون التغلبي عبد الملك بن مروان بشيء أغضبه، فرماه بخرز كان في يده فضحك به قوم من بني تميم فقال: من الطويل:
أمن خذفةٍ عرضاً تباشرتْ ... عدات فلا عار علي ولا نكرُ
فإن أمير المؤمنين وفعلهُ ... لكالدهر لا عارُ بما فعل الدهرُ
стр. 3515
سنان بن أبي منظور أبو الفضل
ويقال: ابن أبي منظور أبو الفضل مولى واثلة بن الاسقع.
حدث سنان مولى واثلة قال: توفي ولد للربان وشهده واثلة. فلما انصرفوا من المقبرة قعد واثلة عند باب دمشق، فمر به الربان، فقال له واثلة: يا أبا سعيد، جبر الله مصيبتك، وغفر لمتوفاك، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من دفن ثلاثة من الولد احتسبهم حرم الله عليه النار ".
سندي بن شاهك أبو نصر
مولى المنصور. أمير دمشق من قبل موسى بن عيسى بن علي في خلافة الرشيد.
قال السندي: لما ظفر المنصور برجل من كبرياء بني أمية، فقال: إني أسألك عن أشياء فاصدقني ولك الأمان، قال: نعم، فقال له المنصور: من أين أُتي بنو أمية حتى انتشر أمرهم؟ قال: من تضييع الأخبار. قال: فأي الأموال وجدوها أنفع؟ قال: الجوهر. قال: فعند من وجدوا الوفاء؟ قال: عند مواليهم، قال: فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته، ثم قال: أضع من أقدارهم، فاستعان بمواليه.
وفي سنة ست وسبعين ومئة تهدم سور مدينة دمشق، هدمه السندي بن شاهك رجل من أهل السن، وكان دميم الخلق. وكان أمير الشام كلها موسى بن عيسى.
وكان السندي بن شاهك لا يستحلف المكاري ولا الملاح ولا الحائك. كان يجعل القول قول المدعي، وكان يقول كثيراً: اللهم، إني أستخيرك في الجمال ومعلم الكتاب.
توفي السندي ببغداد سنة أربع ومئتين.
стр. 3516
سند بن يحيى بن سند
أبو صالح المعري حدث سند بن يحيى عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الله يجوز لكم عن صدقة الخيل والرقيق.
سواد بن قارب الأزدي
ويقال السدوسي له صحبة ووفادة على النبي ﷺ . من أهل الشراة من جبال البلقاء.
دخل سواد بن قارب السدوسي على عمر بن الخطاب ﵁ فقال: نشدتك بالله يا سواد بن قارب هل تخشى اليوم من كهانتك شيئاً؟ قال: سبحان الله يا أمير المؤمنين، والله ما استقبلت أحداً من جلسائك بمثل الذي استقبلتني به، فقال عمر: سبحان الله يا ساد، ما كنا عليه من شركنا أعظم مما كنت عليه من كهانتك، والله يا سواد لقد بلغني عنك حديث، إنه لعجب من العجب قال: إي والله يا أمير المؤمنين، إنه لعجب من العجب، قال: فحدثنيه. قال: كنت كاهناً في الجاهلية، فبينا أنا ذات ليلة إذ أتاني نجيّ، فضربني برجله ثم قال: يا سواد، اسمع أقل لك، قال: قلت: هات. قال: من السريع
عجبت للجن وأنجاسها ... ورحلها العين باحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنوها مثل أرجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينك إلى راسها
قال: فنمت، ولم أحفل بقوله شيئاً. فلما كانت الليلة الثاني أتاني فضربني برجله ثم قال: يا سواد، اسمع أقل لك قال: قلت: هات. قال:
عجبت للجن وتطلابها ... ورحلها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الحي ككذابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس المقاديم أذنابها
قال: فحرك قوله مني شيئاً. قال: ونمت. فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني
стр. 3517
برجله، وقال: يا سواد بن قارب أتعقل أم لا تعقل؟ قال: قلت: وما ذلك؟ قال: ظهر بمكة نبي يدعو إلى عبادة ربه الحق، اسمع، أقل لك، قال: قلت: هات. قال:
عجبت للجن وأخبارها ... ورحلها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنوها مثل كفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها
قال: فعلمت أن الله قد أراد بي خيراً، فقمت إلى بردة ففتقتها فلبستها، ووضعت رجلي في غرز الناقة، ثم أقبلت حتى انتهيت إلى بيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: إذا اجتمع المسلمون قمت، فقل: من الطويل
أتاني نجي بعد هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليالٍ قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت عن ذيل الإزار ووسطت ... بي الذعلب والوجناء غبر السباسب
وأعلم أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب
فمرنا بمهما شئت يا خير مرسل ... وإن كان فيما جاك شيب الذوائب
زاد في رواية
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة ... سواك يمن عن سواد بن قارب
قال: فسر المسلمون بذلك، فقال عمر بن الخطاب: هل تحس منها شيئاً؟ قال: أما منذ علمني الله القرآن فلا.
وفي رواية: فقال له عمر: هل يأتيك رئيك الآن؟ فقال: منذ قرأت القرآن لم يأتني، ونعم العوض كتاب الله من الجن.
стр. 3518
وفي حديث آخر: ثم أنشأ عمر يقول: كنا يوماً في حي من قريش يقال لهم آل ذريح، وقد ذبحوا عجلاً لهم، والجزار يعالجه إذ سمعنا صوتاً من جوف العجل ولا نرى شيئاً: يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح، بلسان فصيح يشهد أن لا إله إلا الله.
سويبط بن سعد بن حرملة
ابن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي بن كلاب أبو حرملة القرشي العبدري له صحبة من سيدنا رسول الله ص، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً، وقيل: إن اسمه سليط، وهو صاحب القصة المشهورة مع نعيمان لما خرجا مع أبي بكر الصديق ﵃ في تجارة إلى بصرى قبل فتح الشام، وقد ذكرناها في ترجمة سليط. وأكثر ما ينسب إلى جده، فيقال: سويبط بن حرملة.
عن عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي قال: سمعت علياً يقول: بعثني النبي ﷺ أنا والزبير قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنقلعن الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي ﷺ ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل، إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، ولم يكن لي فهم قرابة وأحببت أن أتخذ فيهم يداً إذ فاتني ذلك، يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفراً ولا أريد أذى ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : قد صدقكم، قال عمر ﵁: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: إنه
стр. 3519
قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ".
وعن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر بن الخطاب لأسماء: سبقناكم بالهجرة، فقالت: أجل والله، لقد سبقتمونا بالهجرة، وكنا عند العراة الحفاة، " يعني الحبشة " وكنت عند رسول الله ﷺ يعلم جاهلكم ويفقه عالمكم ويأمركم بمعالي الأخلاق، وقالت: لآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه، فأتت النبي ﷺ فأخبرته فقال: للناس هجرة ولكم هجرتان.
سيود بن سعيد بن سهل
ابن شهريار أبو محمد المعروف بالحدثاني أصله من هراة. سمع بدمشق وبمصر وبغيرها.
حدث سويد بن سعيد عن سويد بن عبد العزيز بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تبارك تعالى: " إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أعذبهما بعد ذلك " ".
وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله : لأنا أعظم عفواً من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني.
وحدث عن عيسى بن يونس بسنده عن عوف بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: " تفترق هذه الأمة بضعاً وسبعين فرقاة شرها فرقة يقيسون بالرأي، يستحلّون به الحرام، ويحرمون به الحلال ".
وثقة قوم، وجرحه آخرون. وقال يحيى بن معين: هو حلال الدم.
стр. 3520
قال أبو القاسم السهمي: سألت الدارقطني عن سويد بن سعيد فقال: تكلم فيه يحيى بن معين وقال: حدث عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. " قال يحيى بن معين: وهذا باطل عن أبي معاوية لم يروه غير سويد، وجرح سويد لروايته لهذا الحديث.
قال الشيخ أبو الحسن: فلم نزل نظن أن هذا كما قال يحيى وأن سويداً أتى أمراً عظيماً في روايته هذا الحديث حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي، وكان ثقة روي عن أبي كريب عن أبي معاوية ما قال سويد سواء وتخلص سويد، وصح الحديث عن أبي معاوية.
توفي سويد بن سعيد بالحديثة سنة أربع وأربعين ومئتين.
وكان بلغ مئة سنة. وقيل: توفي سنة أربعين ومئتين.
سويد بن عبد العزيز بن نمير
أبو محمد السلمي القاضي سكن دمشق. وكان شريك يحيى بن حمزة في القضاء، وكان يتقاضى إليه أهل الذمة.
حدث سويد بن عبد العزيز عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنبل حتى ييبس.
وحدث عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، ومن وُقي شرّها فقد وُقي، وهو من التي تغلب عليه منهما.
ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، ومن وُقي شرّها فقد وُقي، وهو من التي تغلب عليه منهما.
стр. 3521
حدث أبو أيوب الخبائري الحمصي قال: رأيت سويد بن عبد العزيز بزق في ثوبه وقال: رأيت حميد الطويل بزق في ثوبه وقال: رأيت أنس بن مالك بزق في ثوبه وقال: رأيت رسول الله ﷺ بزق في ثوبه.
ولد سويد بن عبد العزيز سنة أربع ومئة وقيل: سنة ثمان وقيل: ولد سنة تسعين.
قال يحيى: سويد بن عبد العزيز ليس بشيء، وكان قاضي دمشق بين النصارى، قيل له: فالمسلمون من يقضي بينهم؟ قال: يقضي لهم قاض آخر.
توفي سويد سنة سبع وستين ومئة. قالوا: وهذا وهم. توفي سنة ثلاث وتسعين أو أربع وتسعين ومئة. وهو ابن أربع وثمانين سنة.
سويد بن عمرو الأنصاري
شهد عزوته مؤتة، من نواحي البلقاء من أعمال دمشق، واستشهد بها.
حدث سويد بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " بلوا أرحامكم ولو بسلام ".
قال محمد بن سعد: قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين وهب بن سعد وسويد بن عمرو وقتلا جميعاً يوم مؤتة شهيدين.
стр. 3522
سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر
ابن وداع بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن وف بن خزيم بن جعفي ابن سعد العشيرة بن مذحج وهو مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن غريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ، أبو أمية الجعفي
أدرك الجاهلية والإسلام، وقيل إنه صلى الله مع النبي، وشهد فتح اليرموك، وخطبة عمر بالجابية.
حدث سويد بن غفلة قال: قدم علينا مصدق النبي ﷺ فأخذت بيده، فقرأت كتابه فإذا فيه: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، قال: فأتيته بناقة عظيمة ململمة، فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا أخذت خيار مال امرئ مسلم؟ فأتيته بناقة من الإبل خيار فقبلها.
وحدث سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاث أو أربع.
قال سويد بن غفلة: لما هزمنا العدو يوم اليرموك أصبنا يلامق ديباج وحرير فلبسناها، فقدمنا على عمر، ونحن نرى أنه يعجبه ذلك، فاستقبلنا وسلمنا عليه قال: فشتمنا ورجمنا بالحجارة حتى سبقناه نعدو، قال: فقال بعض القوم: لو بلغه عنكم شر، وقال بعضهم فلعله في زيكم هذا الذي عليكم فضعوه، فإن هو فعل بكم هذا فقد بلغه عنكم شر، قال: فوضعنا ثيابنا تلك، وأتيناه فسلمنا عليه فرحب وساءلنا، ثم قلنا له: أتيناك فسلمنا عليك فشتمتنا ورجمتنا، وأتيناك الآن فسلمنا فرددت ورحبت بنا! قال: فقال: إنكم جئتم في زي أهل
стр. 3523
الكفر، وإنكم الآن في زي أهل الإيمان، وإنه لا يصلح من الديباج إلا هكذا وأشار بإصبعيه، وهكذا وأشار بثلاث أصابعه، وهكذا وأشار بأربع أصابعه.
وفي حديث آخر: فخلعناه ولسبنا بروداً يمانية ثم أتيناه. فلما رآنا قال: مرحباً بالمهاجرين، إن الله لم يرض الحرير والديباج لمن كان قبلكم، فيرضاه لكم؟ ثم فال: إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا. الحديث ...
قال محمد بن سعد: سويد بن غفلة أدرك النبي ﷺ ووفد عليه فوجده وقد قبض فصحب أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً مع علي صفين.
وقال أبو عبد الله منده: أدرك دفن النبي ﷺ حين نفضوا أيدهم عنه.
وروي عنه أنه قال: أنا أصغر من النبي ﷺ بسنتين، ومات سنة ثمانين، وقيل: سنة إحدى وثمانين، وله عشرون سنة. وقيل: إحدى وثلاثون، وقيل: ثمان وعشرون ومئة.
وقد روي عن سويد بن غفلة أنه قال: رأيت النبي ﷺ أهدب الشعر، مقرون الحاجبين، واضح الثنايا، أحسن شعر وضعه الله على رأس إنسان.
وحدث أسامة بن أبي عطاء.
أنه كان عند النعمان بن بشير إذا أقبل سويد بن غفلة فأرسل إليه فدعاه، والنعمان يومئذ أمير فقال: ألم يبلغني أنك صليت مع رسول الله ﷺ قال: ومرة لا بل مرار كان رسول الله ﷺ إذا سمع النداء كأنه لا يعرف أحداً من الناس.
حدث عمران بن مسلم قال: مر رجل من صحابة الحجاج على مؤذن جعفي، والحجاج في قصره وهو يؤذن، فأتى
стр. 3524
الحجاج فقال: ألا تعجب من أني سمعت مؤذناً جعفياً يؤذن بالهجير!! فأرسل يجاء به، فقال: ما هذا الآذان: فقال: ليس لي أمر، إنما سويد هو الذي أمرني بهذا، فأسل إلى سويد فجيء به فقال له الحجاج: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتها مع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان، فلما ذكر عثمان جلس وكان مضطجعاً، فقال: أصليتها مع عثمان؟ قال: نعم. قال: لا تؤمن قومك، وإذا رجعت فسب علياً، قال: نعم، سمع وطاعة، فلما أدبر قال الحجاج: لقد عهد الشيخ الناس وهم يصلون الصلاة هكذا.
وكان سويد يؤم قومه في رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومئة سنة، وتزوج بكراً وهو ابن ست عشر ومئة.
وقال علي بن صالح: بلغ سويد بن غفلة عشرين ومئة سنة، ولم ير محتبيا قط، ولا متساند قط، وأصاب بكراً، يعني في العام الذي توفي فيه.
وقال عمران بن مسلم: كان سويد بن غفلة إذا قيل له: أعطي فلان وولي فلان قال: حسبي كسرتي وملحي.
وقال خيثمة: أوصي سويد بن غفلة قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحداً، ولا تقربوا قبري جصاً ولا أجراً ولا عوداً، ولا تصحبني امرأة ولا تكفنوني إلا في ثوبي.
سهل بن إسماعيل بن سهل
أبو صالح الطرسوسي الجوهري القاضي، المعروف بسهلان سمع بدمشق وغيرها.
حدث سهل بن إسماعيل سنة أربعين وثلاث مئة عن أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم بسنده عن جرير بن عبد الله البلجي قال: قال رسول الله ﷺ : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله.
стр. 3525
وحدث أيضاً عن أبي إبراهيم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن عبادة الواسطي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم. وكأني بأهل لا إله ألا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقول الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. " وحدث عن محمد بن نصير الكاتب بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتل عماراً الفئة الباغية.
سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد
أبو الفرج الإسفراييني الصوفي سمع ببغداد وبدمشق وبمصر وبغيرها.
حدث سهل بن بشر عن أبي علي الحسن بن خلف بن يعقوب بسنده عن انس بن مالك قال: عطس عند رسول الله ﷺ فسمت - أو فشمت - أحدهما أو لم يشمت الأخر أو فسمته ولم يشمت الآخر، قال: إن هذا حمد الله فسمته وهذا لم يحمد الله فلم أشمته.
توفي أبو الفرج سنة إحدى وتسعين وأربع مئة بدمشق، وكان مولده سنة تسع وأربع مئة.
سهل بن الحسن بن محمد بن أحمد
أبو العلاء البامي الصوفي المعروف بالكافي سكن دمشق مدة حدث سهل بن الحسن عن أبيه بسنده عن سهل بن سعد قال: قال النبي ﷺ يوم خيبر: " لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فبات الناس أيهم يعطاه، وغدوا، كلهم يرجوه، قال: أين علي؟ قيل: يشتكي عينيه فبصق في عينيه، ودعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع وأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: اتئد، على رسلك حتى تنزل بساحتهم، وادعهم
стр. 3526
إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم.
توفي أبو العلاء سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
سهل بن داود بن ديزويه
أبو سعيد الشيباني النيسابوري الرازي سمع بدمشق حدث أبو سعيد عن هشام بن عمار بسنده عن أبي إمامة الباهلي عن النبي ﷺ قال: " أربعة لعنهم الله من فوق عرشه، وأمنت عليهم الملائكة: مضل المساكين، قال خالد: الذي يهوي بيده إلى المسكين فيقول: هلم أعطيك فإذا جاءه قال: ليس معي شيء، والذي يقول للمكفوف اتق البئر، اتق الدابة، وليس بين يديه شيء، والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها، والرجل يضرب الوالدين حتى يستغيثا. " وحدث عن هدبة بن خالد بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزة له، ومن وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار "
سهل بن أبي زينب
قال سهل: كنت عند عمر بن عبد العزيز إذ قال: يا أبا قلابة، حدثنا، فقال أبو قلابة: قال رسول الله ﷺ : " إني رأيت أني أؤمكم إذ لحقني ظلال، وتقدمت ثم لحقني ظلال فتقدمت لحقني من أمتي يكونون من بعدي تلحق بي قلوبهم وأعمالهم ". قال: فقال عمر: أي والله يا أبا قلابة، ما كنت تسرنا بهذا الحديث قبل اليوم؟
стр. 3527
سهل بن شعيب بن ربيعة
النخعي الكوفي قال سهل بن شعيب بن ربيعة الشعوذي: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع بي في بعض أرض الشام، فركبت السخرة حتى أتيته، وهو بخناصرة قال: فسايرني، فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد، قلت: انقطع في أرض كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قلت: على السخرة. قال: سخرت دواب النبط في سلطاني؟ فأمر بي فضربت أربعين سوطاً.
سهل بن صدقة الأموي
مولى عمر بن عبد العزيز حدث عن بعض خاصة عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عالياً، فسئل عن البكاء؟ فقيل إن عمر بن عبد العزيز قد خير جواريه فقال: لقد نزل بي أمر شغلني عنكن، فمن أحبت أن أعتقها أعتقتها، ومن أرادت أن أمسكها لم يكن مني إليها شيء، فبكين أياساً منه.
سهل بن عبد الله بن الفرخان
أبو طاهر الأصبهاني العابد سمع بدمشق حدث سهل بن عبد الله عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة.
كان سهل بن عبد الله مجاب الدعوة، وكان أهل بلده مفزعهم إلى دعائه عند النوائب والمحن، ودخل الحمام للتنظيف، فرأى بعض الناس عراة، فسأل ربه أن يكفيه أمر التنظيف ودخول الحمام، فسقطت شعرته فلم تنبت بعد ذلك. وكانت له شجرة جوز تحمل كل سنة
стр. 3528
كثيراَ، فسقط منها رجل فاستعظم ذلك، وقال اللهم أيبسها فيبست فلم تحمل بعد ذلك، ولقي من الجهال فيما نقل من مذهب الشافعي، فإنه أول من حمل علم الشافعي ﵀ مختصر حرملة بن يحيى عن الشافعي، فاستعظم ذلك الجهال الذين كانوا على مذهب أهل العراق فصبر على أذيتهم، ولم يعارضهم بشيء محتسباً إلى أن مضى حميداً رشيداً ﵀، توفي سنة ست وسبعين ومئتين، وقيل: سنة ست وتسعين ومئتين.
سهل بن عبد العزيز بن مروان
أخو عمر بن عبد العزيز قال عمر بن مهاجر: هلك سهل بن عبد العزيز أخو عمر فأمرني أن أحفر له، وقال: إذا حفرت له فلتكن قدر قامة أو إلى المنكب، فإن أعلى الأرض أطهر من أسفلها، ففعلت.
قال مالك: قام عمر بن عبد العزيز إلى مصلاه، فذكر سهل بن عبد العزيز وعبد الملك ومزاحماً، فقال: اللهم أنك قد علمت ما كان من عونهم - أو معونتهم - إياي، فأخذهم فلم يزدني ذلك إلا حباً، ولا إلى ما عندك إلا شوقاً. ثم رجع إلى مجلسه.
توفي بالشام سنة تسع وتسعين.
سهل بن الحنظلية
وهو سهل بن عمروا بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي والحنظلية أمه. صحب سيدنا رسول الله ﷺ وبايعه تحت الشجرة. وسكن دمشق.
قال قيس بن بشر التغلبي: كان أبي جليساً لأبي الدرداء، فأخبرني قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحداً ما يجالس الناس إنما هو في صلاة، فإذا انصرف فإنما هو في تسبيح وتكبير وتهليل حتى يأتي أهله، فمر بنا يوماً، ونحن عند أبي الدرداء
стр. 3529
فسلم فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فقدمت، فأتى رجل منهم فجلس في المجلس الذي فيه رسول الله ﷺ فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حيث لقينا العدو، فطعن فلان فلاناً، فقال: خذها وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى؟ قال: ما أراه إلا قد أبطل أجره، فقال الآخر: ما أرى بذلك بأساً، فتنازعا في ذلك، حتى سمع رسول الله ﷺ ذلك فقال رسول الله ﷺ سبحان الله، لا بأس أن يؤجر ويحمد، قال: فسر بذلك أبو الدرداء فجعل يقول: أنت سمعت هذه من رسول الله ﷺ قال: فجعل يقول: نعم. قال: فمر بنا ذات يوماً آخر فسلم فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعك ولا تضرك، قال: قال رسول الله ﷺ نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريماً، فأخذ شفرة فقطع جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى نصف ساقيه، قال: ثم مر بنا يوماً آخر، فسلم فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال رسول الله ﷺ : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا حالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كالشامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان لا يولد لابن الحنظلية، فكان يقول: لأن يكون لي سقط في الإسلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
وكان سهل بن الحنظلية فيمن بايع تحت الشجرة.
وحدث جابر عن رسول الله ﷺ قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة وحدث سعد مولى حاطب قال: قلت يا رسول الله، حاطب من أهل النار؟ قال: لن يلج النار أحد شهد بدراً وبيعة الرضوان.
توفي سهل بن الحنظلية في صدر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
стр. 3530
سهل بن محمد بن الحسن أبو الحسن
القايني الصوفي المعروف بالحساب سكن دمشق، وحدث بها وبالعراق وبغيرها.
حدث سهل بن محمد بن الحسن القايني الفقيه، عن أبي نصر محمد بن الحسين الصوفي، بسنده عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
ومن شعره: من الطويل
إذا كنت في دار يهينك أهلها ... ولم تك محبوساً بها فتحول
وأيقن بأن الرزق يأتيك أينما ... تكون ولو في قفر بيت مقفل
ولاتك في شك من الرزق إن من ... تكفل بالأرزاق فهو بها ملي
ومن شعر سهل أيضاً: من الطويل
تمناه طرفي في الكرى فتجنبا ... وقبلت يوماً ظلّه فتغضّبا
وخبّر أني قد عبرت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا
ولو هبّت الريح الصّبا نحو أذنه ... بذكري لسبّ الريح أو لتعتّبا
وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والهجران إلا تحببّا
توفي سهل سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وسمع يقول قبل موته بأيام: إن له سبعاً وسبعين سنة.
حدث بكتاب المدخل إلى الإكليل من تصنيف الحاكم أبي عبد الله بن البيع. وكان يذهب إلى التشيّع.
стр. 3531
سهل بن محمد بن شجاع
ويقال: ابن الحسين بن محمد أبو عثمان النيسابوري الواعظ قدم دمشق.
حدث عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع بسنده عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، المرأة تلبس لبس الرجل.
سهل بن هاشم بن بلال
أبو إبراهيم. ويقال أبو زكريا الخشني الواسطي ثم البيروتي.
سكن دمشق.
حدث سهل بن هاشم عن سفيان الثوري بسنده عن ثوبان أن النبي ﷺ كان إذا راعه أمر قال: الله، الله ربي لا أشرك به شيئاً.
وقال غيره: لا شريك له.
سهل مولى عمر بن عبد العزيز
سمع عمر بن عبد العزيز، وكان يؤدب ولده. وقال الحافظ: لا أحسبه إلا سهل بن صدقه الذي ذكرناه متقدماً.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه: أما بعد، فإني اخترتك على علم مني بك لتأديب ولدي، وصرفهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي، فخذهم بالخفاء فهو أمغر لأقدامهم، وترك الصبحة فإن عادتها تكسب الغفلة، وقلة الضحك فإن كثرته تميت القلب، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك
стр. 3532
بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعارف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب إلى الماء، ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء يتتبع به، وليفتتح كل غلام منهم بجزء من القرآن يتثبت في قراءته، فإذا فرغ منه تناول فرسه ونبله وخرج إلى العرض حافياً فرمى سبعة أرشاق ثم انصرف إلى القائلة، فإن ابن مسعود كان يقول: يا بني، قيلوا فإن الشياطين لا تقيل. والسلام على من اتبع الهدى.
سهم بن خنبش أبو خنبش
ويقال أبو خنيس الأزدي وفد على عمر بن عبد العزيز، وحدث بقصة أهل الدار وقتل عثمان، وكان قد شهده.
حدث أن ركب الأشقياء من أهل مصر أتوه قبل ذلك، فأجازهم وأرضاهم فانصرفوا حتى إذا كانوا في بعض الطريق انصرفوا، فخرج عثمان فصلى إما صلاة الغداة وإما صلاة الظهر، فحصبه أهل المسجد وقذفوه بالحصا والنعال والخفاف، فانصرف إلى الدار ومعه أبو هريرة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم والمغيرة بن الأخنس في أناس، فكانوا يطوفون على البيوت، فإذا هم بركب الأشقياء قد دخلوا المدينة وأقبل ناس حتى قعدوا على باب الدار ومعهم وعليهم السلاح فقال عثمان لغلام له يقال له وثاب: خذ مكتلاً من تمر والمكتل معه، فانطلق به إلى هؤلاء القوم، فإن أكلوا من طعامنا فلا بأس بهم، وإن أشفقت منهم فارجع، فانطلق بالمكتل فلما رأوه رشقوه بالنبل، فانصرف الغلام وفي منكبه سهم، فخرج عثمان ومن معه إليهم، فأدبروا وأدركوا رجلا يمشي القهقرى، قال: فأخذناه فأتينا به عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، والله، ما نريد قتالك وكنا نريد معاتبتك، فأعتب قومك وأرضهم، فأقبل على أبي هريرة فقال: يا أبا هريرة، فلعلهم ذلك يريدون فخلوا سبيله. قال: فخلينا سبيله، وخرجت أم المؤمنين عائشة ﵂، فقالت: الله الله يا عثمان في دماء المؤمنين فانصرف إلى الدار.
стр. 3533
فلما أصبحنا صلى بنا صلاة الغداة، فقال: أشيروا، فلم يتكلم من القوم أحد غير عبد الله بن الزبير فقال: أشير عليك بثلاث خصال، فاركب أيهن شئت.
إما أن نهلّ فتحرم عليهم دماؤنا وإلى ذلك ما قد أتانا مددنا من الشام، قال: وقد كان عثمان كتب إلى أهل الشام عامة وإلى أهل دمشق خاصة، أني في قوم قد طال فيهم عمري واستعجلوا القدر، وقد خيروني بين أن يحملوني على شارف إلى جبل الدخان وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني، وبين أن أفتديهم، ومن كان على السلطان يخطئ ويصيب وإن باعونا، ولا أمير عليكم دوني.
وإما نهرب على نجائب سراع لا يدركنا أحد حتى نلحق بمأمننا من الشام.
وإما أن نخرج بأسيافنا ومن شايعنا فنقاتل، فنحن على الحق وهم على الباطل.
فقال عثمان: أما قولك أن نهل بعمرة تحرم عليهم دماؤنا فوالله لو لم يكونوا يرونها اليوم حراماً لا يحرمونها إن نحن أهللنا، وأما قولك أن نهرب إلى الشام فوالله أني لأستحي أن آتي أهل الشام هارباً م قومي وأهل بلدي، وأما قولك نخرج بأسيافنا ومن شايعنا فنقاتل فنحن على الحق وهم على الباطل فوالله أني لأرجو أن ألقى الله ولم أهرق محجما من دماء المؤمنين.
قال: فمكثنا أياماً، ثم إنا صلينا معه صلاة الصبح، فلما فرغ أقبل الناس علينا بحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أن أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي: صم يا عثمان فإنك مفطر عندنا، وأنا أشهدكم أني قد أصبحت صائماً وأعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إلا خرج من الدار سالماً مسلماً منه فقلنا: يا أمير المؤمنين، إن خرجنا لم نأمنهم على أنفسنا، فأذن لنا فلنكن في بيت من الدار يكون لنا فيه جماعة ومنعة، فأذن لهم، فدخلوا البيت وأمر بباب الدار ففتح فدعا بالمصحف وأكب عليه وعنده امرأتاه بنت الفرافصة الكلبية وابنة شيبة، فكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر فمشى إليه حتى أخذ بلحيته فقال:
стр. 3534
دعها يا ابن أخي، فوالله إن كان أبوك ليلهف لها بأدنى من هذا، فاستحيا فخرج، فقال: قد أشعرته لكم، وأخذ عثمان ما امتعط من لحيته، فأعطاه إحدى امرأتيه، ثم دخل رومان بن سودان رجل أزرق قصير مخدد، عداده من مراد، ومعه جرز من حديد، فاستقبله فقال: على أي ملة أنت يا نعثل؟ فقال: لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كنت من المشركين، فقال: كذبت وضربه بالجزر على صدغه الأيسر فقتله فخر، وأدخلته بنت الفرافصة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة ضليعة، وألقت بنت شيبة نفسها على ما بقي من جسده، فدخل رجل من أهل مصر بالسيف مصلتاً، فقال: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فغلبته، فكشف عنها درعها من خلفه حتى نظرت إلى متنها، فلما لم يصل إليه أدخل السيف بين قرطها ومنكبها، فقبضت على السيف فقطع أناملها، فقالت: يا رباح، وهو غلام أسود لعثمان أعن على هذا، فمشى إليه الغلام، فضربه ضربة بالسيف فقتلهن ثم أن الناس دخلوا الدار فلما رأوا الرجل قد قتل، وأن المرأتين لا يتركانه، ندم ناس من قريش. واستحيوا، فأخرجوا الناس وثار أهل البيت لهم، فاقتتلوا على باب الدار، فضرب مروان بن الحكم بالسيف على العاتق، فخر فضرب رجل من أهل مصر المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: تعس قاتل المغيرة، فألقى سلاحه ثم أدبر هارباً يلتمس التوبة، وأمسينا فقلنا: إن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به، فانطلقوا إلى بقيع الغرقد فامصا له من جوف الليل، ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا هبناهم حتى كدنا بأن نفترق عنه، فنادى منهم: ألا روع عليكم. اثبتوا، فإنما جئنا لنشهده معكم، وكان أبو خنيس يقول: هم ملائكة الله، فدفناه، ثم هربنا من ليلتنا إلى الشام، فلقينا أهل الشام بوادي القرى عليهم حبيب بن مسلمة.
стр. 3535
سهيل بن عمرو بن عبد شمس
ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب أبو يزيد العامري القرشي الأعلم أحد خطباء قريش. له صحبة. أسلم يوم فتح مكة، وخرج إلى الشام مجاهداً في جماعة من أهل بيته، وهلك بالشام وقيل: إنه قتل باليرموك وشهد مع المشركين بدراً، وكان يقال له: ذو الأنياب.
حدث أبو سعد أبي فضالة الأنصاري، وكانت له صحبة قال:
اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام ليالي أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعت سهيلاً يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله. قال سهيل: وأنا أرابط حتى أموت ولا أرجع إلى مكة أبداً، فلم يزل بالشام حتى مات بها في طاعون سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب.
وعن سهيل بن عمرو قال: لقد رأيت يوم بدر رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون.
وكان سهيل أعلم الشفة، وكان من أشراف قريش، أسره يوم بدر مالك بن الدخشم فقال في ذلك مالك: من المتقارب
أسرت سهيلاَ فلن أبتغي ... أسيراً به من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى ... سهيلاً فتاها إذا تصطلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى ... وأكرهت سيفي على ذي العلم
стр. 3536
ذو الشفر لقب سيفه فقدم مكرز بن حفص بن الآخيف العامري ثم المعيصي فقاطعهم على فدائه.
وفي رواية: فانتهى إلى رضاهم في سهيل أرفع الفداء: أربعة آلاف وقال لهم: اجعلوا أرجلي في القيد مكان رجليه حتى نبعث إليكم بالفداء، ففعلوا ذلك به، وبعث سهيل بالمال مكانه من مكة، وفي ذلك يقول مكرز بن حفص: من الطويل
فديت بأذواد كرام سبا فتى ... ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به ... لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا
ولما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشاً لعيرها قام سهيل بن عمرو قال: يال غالب، أتاركون أنتم محمد والصباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم؟! من أراد مالاً فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت: من الكامل
أأبا يزيد رأيت سيبك واسعاً ... وسجال كفك تستهل وتمطر
بسطت يداك بفضل عرفك والذي ... يعطي يسارع في العلاء فيظفر
فوصلت قومك واتخذت صنيعة ... فيهم تعد وذو الصنيعة يشكر
ونمى ببيتك في المكارم والعلا ... يابن الكرام فروع مجد تزخر
وجحاجح بيض الوجوه أعزة ... غر كأنهم نجوم تزهر
إن التكرم والندى عامر ... أخواك ما سلكت لحج عزور
عزور: رمل بالجحفة.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ قال لسيدنا رسول الله ﷺ وسهيل أسير: دعني
стр. 3537
أنزع حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيباً أبداً، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة، فقال رسول الله ﷺ : لعله يقوم مقاماً نحمده، فأسلم سهيل في الفتح، وقام بعد ذلك بمكة خطيباً حين توفي رسول الله ﷺ وماج أهل مكة، وكادوا يرتدون، فقام فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق ﵁ بالمدينة، وكأنه كان يسمعها، فسكن الناس، وقبلوا منه، وأمير مكة يومئذ عتاب بن أسيد.
وسهيل بن عمر ((والذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فقال سيدنا رسول الله ﷺ حين رآه: قد سهل أمركم، فكاتب رسول الله ﷺ كتاب القضية هو. وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج سهيل بجماعة أهله إلا ابنته هند إلى الشام مجاهداً حتى ماتوا كلهم هنالك.
وعن قتادة في قوله ﵎: " فقاتلوا أئمة الكفر " قال: أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول، وليس كما يتناول أهل البدع والشبهات الفري على الله وعلى كتابهوعن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم ألعن فلاناً، اللهم، العن الحارث بن هشام اللهم، ألعن سهيل بن عمرو، اللهم، ألعن صفوان بن أمية. قال: فنزلت هذه الآية: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " قال: فتيب عليهم كلهم.
حدث عامر ين سعد عن أبيه قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو فقطعت نساه فأتبعت أثر الدم حتى وجدته قد أخذه مالك بن الدخشم، وهو آخذ بناصية، فقلت: أسيري رميته، فقال مالك: أسيري أخذته
стр. 3538
فأتيا رسول الله ﷺ فأخذه منهما جميعاً، فأفلت سهيل بالروحاء من مالك بن الدخشم، فصاح في الناس، فخرج في طلبه فقال النبي ﷺ : من وجده فليقتله، فوجده النبي ﷺ نفسه فلم يقتله، وقيل: أنه ﷺ وجده بين سمرات، فأمر به فربطتداه إلى عنقه ثم قربه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة، فلقي أسامة بن زيد وهو على راحلته القصواء، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه، وسهيل مجنوب، يداه إلى عنقه. فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول الله، أبو زيد؟! قال: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز.
ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة وقدم بالأسرى وسودة بنت زمعة عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، قالت سودة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم، فخرجت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم ألا متم كراماً، فوالله ما راعني إلا قول رسول الله ﷺ : أيا سودة، أعلى الله وعلى رسوله؟ قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت.
قال الحسن بن محمد.
قال عمر للنبي ﷺ : يا رسول الله، دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيباً في قومه أبداً، فقال: دعها فلعلها أن تسرك يوماً. قال: ولما مات سيدنا رسول الله ﷺ نفر منه أهل مكة، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة وقال: من كان محمد إلهه فإن محمد قد مات، والله حي لا يموت.
ولما فتح رسول الله مكة، دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وما تظنون؟ فقال سهيل بن عمرو: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: "
стр. 3539
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا سدانة البيت وسقاية الحاج " قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله ﷺ مكة وظهر انقحمت بيتي وأغلقت علي بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن أطلب لي جواراً من محمد، فإني لا آمن أن أقتل، قال: وجعلت أتذكر أثري عند محمد ﷺ وأصحابه فليس أحد أسوأ أثراً مني، وإني لقيت رسول الله ﷺ يوم الحديبية بما لم يلقه أحد، وكنت الذي كاتبه مع حضوري بدراً وأحداً، وكلما تحركت قريش كنت فيها، فذهب عبد الله بن سهيل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أبي تؤمنه؟ فقال: نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر، فليخرج، فلعمري إن سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن له بنافع، فخرج عبد الله إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله ﷺ فقال سهيل: كان والله برّاَ صغيراً وكبيراً، فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج إلى حنين مع النبي ﷺ وهو على شركة حتى أسلم بالجعرانة.
زاد في رواية: وأعطاه رسول الله ﷺ يومئذ من غنائم حنين مئة من الإبل.
قال سعيد بن مسلم:
لم يكن أحد من كبراء قريش الذي تأخر إسلامهم، فأسلموا يوم فتح مكة، أكثر صلاة ولا صوماً ولا صدقة، ولا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغير لونه، وكان كثير البكاء رقيقاً عند قراءة القرآن. لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل، يقرئه القرآن، وهو يبكي حتى خرج معاذ من مكة، حتى قال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد، تختلف، إلى هذا الخزري يقرئك القرآن! ألا يكون
стр. 3540
يختلف إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، لعمري أختلف إليه، ووضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقواماً بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وأني لأذكر ما قسم الله في تقدم إسلام أهل بيتي الرجال والنساء، مولاي عمير بن عوف فأسر به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعني بدعائهم، ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائي، وقتلوا. قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق: يوم بدر، ويوم أحد، والخندق وأنا وليت أمر الكتاب يوم الحديبية، يا ضرار، أني لأذكر مراجعتي رسول الله ﷺ يومئذ، وما كنت ألظ به من الباطل، فأستحي من رسول الله ﷺ وأنا بمكة وهو بالمدينة ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، ولقد رأيتني يوم بدر وأنا في حيز المشركين، وأنظر إلى ابني عبد الله ومولاي عمير بن عوف قد فرا مني فصارا في حيز محمد، وما عمي عليّ يومئذ من الحق، لما أنا فيه من الجهالة وما أرادهما الله به من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيداً عزاني به أبو بكر وقال: قال رسول الله ﷺ : إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن يكون أول من يشفع له.
وكان أبو بكر الصديق يقول: ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية، ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عما كان بين محمد وربه. والعباد يعجلون، والله لا يعجل كعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد، لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائماً عند المنحر يقرب رسول الله ﷺ هدية ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلاق فحلق رأسه، ونظر إلى سهيل يلقط من شعره، وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويأبى أن يكتب محمداً رسول الله ﷺ فحمدت الله الذي هداه للإسلام، وصلوات الله وبركاته على نبي الرحمة الذي هدانا به وأنقذنا به من الهلكة.
بعث رسول الله ﷺ إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم، فبعث إليه براويتين وجعل كرا غوطيا.
следующие страницы →