Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
ذو الشفر لقب سيفه فقدم مكرز بن حفص بن الآخيف العامري ثم المعيصي فقاطعهم على فدائه.
وفي رواية: فانتهى إلى رضاهم في سهيل أرفع الفداء: أربعة آلاف وقال لهم: اجعلوا أرجلي في القيد مكان رجليه حتى نبعث إليكم بالفداء، ففعلوا ذلك به، وبعث سهيل بالمال مكانه من مكة، وفي ذلك يقول مكرز بن حفص: من الطويل
فديت بأذواد كرام سبا فتى ... ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به ... لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا
ولما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشاً لعيرها قام سهيل بن عمرو قال: يال غالب، أتاركون أنتم محمد والصباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم؟! من أراد مالاً فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت: من الكامل
أأبا يزيد رأيت سيبك واسعاً ... وسجال كفك تستهل وتمطر
بسطت يداك بفضل عرفك والذي ... يعطي يسارع في العلاء فيظفر
فوصلت قومك واتخذت صنيعة ... فيهم تعد وذو الصنيعة يشكر
ونمى ببيتك في المكارم والعلا ... يابن الكرام فروع مجد تزخر
وجحاجح بيض الوجوه أعزة ... غر كأنهم نجوم تزهر
إن التكرم والندى عامر ... أخواك ما سلكت لحج عزور
عزور: رمل بالجحفة.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ قال لسيدنا رسول الله ﷺ وسهيل أسير: دعني
стр. 3537
أنزع حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيباً أبداً، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة، فقال رسول الله ﷺ : لعله يقوم مقاماً نحمده، فأسلم سهيل في الفتح، وقام بعد ذلك بمكة خطيباً حين توفي رسول الله ﷺ وماج أهل مكة، وكادوا يرتدون، فقام فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق ﵁ بالمدينة، وكأنه كان يسمعها، فسكن الناس، وقبلوا منه، وأمير مكة يومئذ عتاب بن أسيد.
وسهيل بن عمر ((والذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فقال سيدنا رسول الله ﷺ حين رآه: قد سهل أمركم، فكاتب رسول الله ﷺ كتاب القضية هو. وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج سهيل بجماعة أهله إلا ابنته هند إلى الشام مجاهداً حتى ماتوا كلهم هنالك.
وعن قتادة في قوله ﵎: " فقاتلوا أئمة الكفر " قال: أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول، وليس كما يتناول أهل البدع والشبهات الفري على الله وعلى كتابهوعن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم ألعن فلاناً، اللهم، العن الحارث بن هشام اللهم، ألعن سهيل بن عمرو، اللهم، ألعن صفوان بن أمية. قال: فنزلت هذه الآية: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " قال: فتيب عليهم كلهم.
حدث عامر ين سعد عن أبيه قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو فقطعت نساه فأتبعت أثر الدم حتى وجدته قد أخذه مالك بن الدخشم، وهو آخذ بناصية، فقلت: أسيري رميته، فقال مالك: أسيري أخذته
стр. 3538
فأتيا رسول الله ﷺ فأخذه منهما جميعاً، فأفلت سهيل بالروحاء من مالك بن الدخشم، فصاح في الناس، فخرج في طلبه فقال النبي ﷺ : من وجده فليقتله، فوجده النبي ﷺ نفسه فلم يقتله، وقيل: أنه ﷺ وجده بين سمرات، فأمر به فربطتداه إلى عنقه ثم قربه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة، فلقي أسامة بن زيد وهو على راحلته القصواء، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه، وسهيل مجنوب، يداه إلى عنقه. فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول الله، أبو زيد؟! قال: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز.
ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة وقدم بالأسرى وسودة بنت زمعة عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، قالت سودة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم، فخرجت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم ألا متم كراماً، فوالله ما راعني إلا قول رسول الله ﷺ : أيا سودة، أعلى الله وعلى رسوله؟ قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت.
قال الحسن بن محمد.
قال عمر للنبي ﷺ : يا رسول الله، دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيباً في قومه أبداً، فقال: دعها فلعلها أن تسرك يوماً. قال: ولما مات سيدنا رسول الله ﷺ نفر منه أهل مكة، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة وقال: من كان محمد إلهه فإن محمد قد مات، والله حي لا يموت.
ولما فتح رسول الله مكة، دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وما تظنون؟ فقال سهيل بن عمرو: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: "
стр. 3539
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا سدانة البيت وسقاية الحاج " قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله ﷺ مكة وظهر انقحمت بيتي وأغلقت علي بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن أطلب لي جواراً من محمد، فإني لا آمن أن أقتل، قال: وجعلت أتذكر أثري عند محمد ﷺ وأصحابه فليس أحد أسوأ أثراً مني، وإني لقيت رسول الله ﷺ يوم الحديبية بما لم يلقه أحد، وكنت الذي كاتبه مع حضوري بدراً وأحداً، وكلما تحركت قريش كنت فيها، فذهب عبد الله بن سهيل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أبي تؤمنه؟ فقال: نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر، فليخرج، فلعمري إن سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن له بنافع، فخرج عبد الله إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله ﷺ فقال سهيل: كان والله برّاَ صغيراً وكبيراً، فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج إلى حنين مع النبي ﷺ وهو على شركة حتى أسلم بالجعرانة.
زاد في رواية: وأعطاه رسول الله ﷺ يومئذ من غنائم حنين مئة من الإبل.
قال سعيد بن مسلم:
لم يكن أحد من كبراء قريش الذي تأخر إسلامهم، فأسلموا يوم فتح مكة، أكثر صلاة ولا صوماً ولا صدقة، ولا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغير لونه، وكان كثير البكاء رقيقاً عند قراءة القرآن. لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل، يقرئه القرآن، وهو يبكي حتى خرج معاذ من مكة، حتى قال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد، تختلف، إلى هذا الخزري يقرئك القرآن! ألا يكون
стр. 3540
يختلف إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، لعمري أختلف إليه، ووضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقواماً بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وأني لأذكر ما قسم الله في تقدم إسلام أهل بيتي الرجال والنساء، مولاي عمير بن عوف فأسر به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعني بدعائهم، ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائي، وقتلوا. قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق: يوم بدر، ويوم أحد، والخندق وأنا وليت أمر الكتاب يوم الحديبية، يا ضرار، أني لأذكر مراجعتي رسول الله ﷺ يومئذ، وما كنت ألظ به من الباطل، فأستحي من رسول الله ﷺ وأنا بمكة وهو بالمدينة ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، ولقد رأيتني يوم بدر وأنا في حيز المشركين، وأنظر إلى ابني عبد الله ومولاي عمير بن عوف قد فرا مني فصارا في حيز محمد، وما عمي عليّ يومئذ من الحق، لما أنا فيه من الجهالة وما أرادهما الله به من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيداً عزاني به أبو بكر وقال: قال رسول الله ﷺ : إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن يكون أول من يشفع له.
وكان أبو بكر الصديق يقول: ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية، ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عما كان بين محمد وربه. والعباد يعجلون، والله لا يعجل كعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد، لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائماً عند المنحر يقرب رسول الله ﷺ هدية ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلاق فحلق رأسه، ونظر إلى سهيل يلقط من شعره، وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويأبى أن يكتب محمداً رسول الله ﷺ فحمدت الله الذي هداه للإسلام، وصلوات الله وبركاته على نبي الرحمة الذي هدانا به وأنقذنا به من الهلكة.
بعث رسول الله ﷺ إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم، فبعث إليه براويتين وجعل كرا غوطيا.
стр. 3541
وعن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله ﷺ إلى مكة، وقد تقلد السيف ثم قام خطيباً بخطبه أبي بكر التي خطبت بالمدينة كأنه كان يسمعها، فقال: أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقد نعى الله نبيكم إليكم، وهو بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد، ألم تعلموا أن الله قال: " إنك ميت وإنهم ميتون " وقال: " وما محمد إلا برسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " وقال: " كل نفس ذائقة الموت " ثم تلا: " كل شيء هالك إلا وجهه " فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره، ومعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال: أشهد أن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به حق، هذه هو المقام الذي عنى رسول الله ﷺ حين قال: لعله يقوم مقاماً لا تكرهه.
سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل ين عمرو، وسئل عن خطبائهم في الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير.
قال سفيان الثوري:
حضر باب عمر الخطاب جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم، فيهم سهيل بن عمرو عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فخرج الإذن أين صهيب؟ أين عمار؟ أين سلمان؟ ليدخلوا. فتمعرت وجوه القوم، فقال سهيل: لم تمعر وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد الله لهم في الجنة أكثر من هذا.
стр. 3542
وفي حديث بمعناه: والله، لا أدع موقفاً وقفته مع المشركين على رسول الله ﷺ إلا وقفت على المشركين مثله، ولا أنفقت نفقة مع المشركين على رسول الله ﷺ أنفقت على المشركين مثله.
قال ابن الأعرابي: استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء، وهم صرعى، فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه. قال: أتي عكرمة بالماء فنظر إلى سهيل بن عمرو ينظر إليه، فقال: ابدؤوا بذا، فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: ابدؤوا بهذا، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمر بهم خالد بن الوليد فقال: بنفسي أنتم.
سهيل بن ميسرة، أبو سفيان الفلسطيني الرملي.
قدم دمشق.
قال سهيل: سمعت عطاء الخراساني يقول: إذا صلى الرجل وصاحبه تقدمه بمنكبه.
وحدث عنه قال: ما أحدث رجل وضوءاً إلا أحدث الله له مغفرة، وإذا أم الرجل صاحبه فليتقدمه بمنكبه، وليكن الإمام منهما عن يسار صاحبه.
وقال سهيل: سمعت عطاء الخراساني يقول: أهدي إلى أهل بيت رأس شاة، فقالوا: إن جيراننا هؤلاء أحوج إليه منا، فبعثوا به إليهم فلم يزالوا يتهادونه حتى رجع إلى الأول.
سلامة بن بحر أبو الفرج القاضي
أحد قضاة سيف الدولة. له شعر رقيق منه قوله: من السريع
من سره العيد فما سرني ... بل زاد في همي وأشجاني
لأنه ذكرني ما مضى ... من عهد أحبابي وإخواني
стр. 3543
سلامة بن بشر بن بديل
أبو كلثم العذري الدمشقي حدث عن يزيد بن السمط عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان.
وحدث سلامة بن بشر عن صدقه بن عبد الله بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لو أن للإنسان واديين مال لابتغى وادياً ثالثاً؛ ولا يملأ نفس الإنسان إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
سلامة بن عبد الله بن نعيم
قال سلامة: رأيت عمر بن عبد العزيز خرج إلينا يوم جمعة، فخطب على المنبر، وإنما عليه ثوب رطب، كأنما غسل تلك الساعة، قال: فظننا ما له ثوب غيره.
سلامة بن علي الفارقي
سمع بدمشق حدث سلامة بن علي الفارقي عن عبد الوهاب بن الحسن بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الناس كإبل مئة، لا تكاد تجد فيها راحلة.
سلامة بن محمد بن ناهض
ويقال سلام أبو بكر الترياقي المقدسي سمع بدمشق وغيرها.
حدث سلامة بن ناهض عن هشام بن عمار بسنده عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: دخل عوف بن مالك المسجد متوكئاً على ذي الكلاع، وكعب يقص على الناس، فقال عوف لذي الكلاع: ألا تنه ابن أخيك هذا عما يفعل؟ فإني سمعت رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3544
يقول: لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو محتال، فقال له ذو الكلاع ما قال عوف، فسأل كعب عوفاً فقال: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول؟ قال: نعم، فقال كعب: ما أنا بأمير ولا مأمور ولا محتال.
سلامة بن محمد أبو الخير البغدادي
قدم دمشق حدث عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بسنده عن عبد الله بن سعيد قال: عرضت أحرف المعجم على الرحمن ، وهي تسعة وعشرون حرفاً، فتواضع الألف بين الحروف، فشكر الله تعالى تواضعه، فجعله قائماً، وجعله مفتاح كل اسم من أسمائه.
سلامة بن محمود بن محمد
أبو الفرج الموصلي حدث عن عبد الله بن ثابت المحاربي بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يغتسل في صحن الدار فقال: إن الله حيي حليم ستير، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر، ولو بجذم حائط.
سلام بن سلمة ويقال ابن سليم
كان يقرئ أولاد هشام بن عبد الملك.
حدث عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قحط كل الناس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج من المدينة إلى بقيع الغرقد معتماً بعمامة سوداء قد أرخى طرفيها بي يديه، والآخر بين منكبيه قوساً عربية، فاستقبل القبلة فكبر؛ وصلى بأصحابه ركعتين، جهر بالقراءة فيها، قرأ في الأولى: " إذا الشمس كورت " والثانية " والضحى " ثم قلب رداءه لتنقلب السنة، ثم حمد الله ،
стр. 3545
وأثنى عليه، ثم رفع يديه فقال: اللهم ضاحت بلادنا وأغبرت أرضنا وهامت دوابنا، اللهم منزل البركات من أماكنها، وناشر الرحمة من معادنها بالغيث المغيث، أنت المستفغر للأنام، فنستغفرك للجمات من ذنوبنا، ونتوب إليك من عظيم خطايانا. اللهم أرسل السماء علينا مدراراً واكفاً مغزوزراً من تحت عرشك، من حيث ينفعنا غيثاً مغيثاً، دارعاً رائعاً ممرعاً طبقاً غدقاً خصباً، تسرع لنا به النبات، وتكثر لنا به البركات، وتقبل به الخيرات، اللهم، إنك قلت في كتابك " وجعلنا من الماء كل شيء حي " اللهم، فلا حياة لشيء خلق من الماء إلا بالماء، اللهم وقد قنط الناس، أو م نقد قنط منهم وساء ظنهم وهامت بهائمهم وعجت عجيج الثكلى على أولادها، إذ حبست عنا قطر السماء، فدق لذلك عظمها، وذهب لحمها، وذاب شحمها، اللهم. ارحم أنين الأنة وحنين الحانة ومن لا يحمل رزقه غيرك، اللهم، ارحم من البهائم الحائمة، والأنعام السائمة، والأطفال الصائمة، اللهم، ارحم المشايخ الركع، ولأطفال الرضع، والبهائم الرتع، اللهم، زدنا قوة إلى قوتنا، ولا تردّنا محرومين، إنك سميع بالدعاء، رحمتك يا أرحم الراحمين فما فرغ رسول الله ﷺ حتى جاءت السماء حتى أهمّ كلّ رجل منهم كيف ينصرف إلى منزله، فعاشت البهائم وأخصبت الأرض، وعاش الناس، كل ذلك ببركة سيدنا رسول الله ﷺ .
سلام بن سليمان بن سوار أبو العباس الأعمى حدث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي بسنده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به.
стр. 3546
وحدث عن مسلمة بن الصلت بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ألو شهر رمضان رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
سلام بن أبي سلام منظور الحبشي
والد معاوية وزيد ابني سلام حدث عن أبي أمامة الباهلي أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ " ما الإيمان؟ قال: إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن.
وحدث زيد بن سلام عن أبيه أو عن جده أن حذيفة بن اليمان لما أن أحتضر أتاه أناس من الأنصار، فقالوا له: يا حذيفة، لا نراك إلا مقبوضاً، فقال لهم: غب مسرور، وحبيب جاء على فاقة، لا أفلح ندم. اللهم، أني لم أشارك غادراً في غدرته، فأعوذ بك اليوم من صاحب السوء - وفي نسخة من صباح السوء - وكان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فقلت له: يا رسول الله، إنا كنا في شرّ فجاءنا الله بالخير فهل بعد ذلك الخير شر؟ فقال: نعم، قلت: كيف يكون؟ قال: سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولايستنون بسنتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنسان، قال: قلت: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: اسمع الأمير الأعظم وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك.
стр. 3547
سيابة بن عاصم بن شيبان
ابن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال، السلمي له وفادة على سيدنا رسول الله ﷺ كان يسكن الشام.
حدث سيابة أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين.
أنا ابن العواتك.
زاد في رواية من سليم حدث الشعبي
أنه أتي به للحجاج موثقاً، فلما انتهي به إلى باب القصر، قال: لقيني يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنا لله يا شعبي، لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل مقالة يزيد. فلما دخلت على الحجاج قال: وأنت يا شعبي ممن خرج علينا وكثر؟! فقلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السهر، واستحلسنا الخوف، ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، قال: صدق والله، ما برّوا بخروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، أطلقوا عنه. ثم احتاج إلي في فريضة فأتيته، فقال: ما تقول في أخت وأم وجد؟ قلت: قد أختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : عبد الله بن عباس، وزيد، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، فقال: ما قال فيها ابن عباس إن كان لمفتيا؟ قلت: جعل الجد أباً، ولم يعط الأخت شيئاً، وأعطى الأم الثلث، قال: فما قال فيها زيد؟ قلت:
стр. 3548
جعلها من تسعة: أعطى الأم ثلاثة، وأعطى الجد أربعة، وأعطى الأخت سهمين، قال: فما قال: فيها أمير المؤمنين، يعني عثمان؟ قلت: جعلها ثلاثاً، قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت جعلها من ستة: أعطى الأخت ثلاثاً، والجد سهمين، والأم سهمين، قال: فما قال فيها أبو تراب؟ قلت جعلها ستة أعطى الأخت ثلاثة، وأعطى الأم سهمين، وأعطى الجد سهماً، إذ جاء الحاجب، وقال: إن بالباب رسلاً قال: ائذن لهم، قال: فدخلوا عمائمهم على أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم بأيمانهم، ودخل رجل من بني سليم يقال له سيابة بن عاصم، فقال: من أين قال من الشام، قال: كيف أمير المؤمنين، كيف جسمه؟ فأخبره. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، أصابني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب، قال: فانعت لي كيف كان وقع القطر؟ وكيف كان أثره وتباشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار، وقطر كبار، فكان الكبار لحمة الصغار، ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي سمعت به، فواد سائل، وواد بارح، وأرض مقبلة وأرض مدبرة، وأصابتني سحابة بسوى القريتين ففاءت الأرض بعد الري وامتلأ الري وامتلأ الإخاذ وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار - أو مجر - الضبع.
ثم قال: ائذن. فدخل رجل من بني أسد فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: لا، كثر الإعصار، واغبرت البلاد وأكل ما اشرف من الجنبة، فاستقينا انه عام سنة.
قال: بئس المخبر أنت، قال: أخبرتك بالذي كان.
стр. 3549
قال: ائذن، فدخل رجل من أهل اليمامة، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، سمعت الرواد يدعون إلى ريادتها، وسمعت قائلاً يقول: هلموا أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشكى فيها النساء، ويتنافس فيها المعزى.
قال الشعبي: فلم يدري الحجاج ما قال. قال: ويحك إنما تحدث أهل الشام فافهمهم، قال: أصلح الله الأمير أخصبت الناس فكان التمر والسمن والزبد واللبن فلا توقد نار يختبز بها. وأما تشكي النساء فإن المرأة تظل تربق بهمها، وتمخض لبنها، فتبيت ولها أمين من عضيدها كأنهما ليس منها. وأما تنافس المعزى فإنها ترعى من أنواع الشجر وألوان الثمر ونور النبات ما يشبع بطونها ولا يشبع عيونها فتبيت وقد امتلأت أكراشها، لها من الكظة جرة، فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة.
قال: ائذن فدخل رجل من الموالي كان من أشد الناس في ذلك الزمان، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم. ولكن لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء. قال: قل كما تحسن، قال: أصابتني سحابة بحلوان، فلم أزل أطأ في إثرها حتى دخلت على الأمير.
قال: لأن كنت أقصرهم في المطر خطبة إنك لأطولهم بالسيف خطوة.
العرب تقول: لا أفعل ذلك ما اختلفت الجرة والدرة، واختلافها أن الجرة تصعد والدرة تسفل.
سيار مولى معاوية
وقيل مولى خالد بن يزيد بن معاوية دمشقي. سكن بالبصرة.
حدث سيار عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: " فضلني الله على الأنبياء "، أو قال: " على أمتي " أو قال: " على الأمم بأربع: أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجداً وطهوراً، فأينما أدركت
стр. 3550
رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجد، وعنده طهور، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر، يقذف في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم ".
وحدث سيار عن عايذ الله قال: الذي يتبع الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة.
سيار خادم عمر بن عبد العزيز
قال الحافظ: إن كان هذا هو الذي تقدم مولى آل معاوية، خدم عمر بن عبد العزيز فهو هو، وإن كان غيره. فسيار بأسماء الموالي أشبه.
حدث سيار خادم عمر بن عبد العزيز قال: دخل على عمر فقال: رأيت النبي ﷺ وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره، ورأيت عثمان، وهو يقول: خصمت علي ورب الكعبة، وعلي يقول: غفر لي ورب الكعبة.
سيف بن أبي سيف
حدث عن سعيد بن عبد العزيز عن ابنٍ لعبد الله بن حازم السلمي عن كعب إن العبد لا يبكي حتى يبعث الله إليه ملكاً فيمسح كبده بجناحه، فإذا مسح كبده بجناحه بكى.
سيماه ويقال سيمويه البلقاوي
كان نصرانياً شماساً فأسلم، ولقي سيدنا ﷺ وحسن إسلامه، وعاش عشرين ومئة سنة.
حدث سيمويه قال: رأيت النبي ﷺ وسمعت من فيه إلى أذني، وحملنا القمح من البلقاء إلى المدينة، فبعنا، وأردنا أن نشتري تمراً من تمر المدينة، فمنعونا، فأتينا النبي ﷺ ، فأخبرنا فقال النبي ﷺ للذين منعونا: " أما يكفيكم رخص هذا الطعام فيكم بغلاء هذا التمر الذي يحملونه، ذروهم يحملونه ".
стр. 3551
أسماء النساء على حرف السين المهملة
سارة بنت هازان بن ناحور
ويقال سفوهن بن ناحور زوج سيدنا إبراهيم الجليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام. روي أنها كانت معه بعين الجر بدمشق.
ولد لإبراهيم إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمه هاجر قبطيه، وإسحاق وكان ضرير البصر، وأمه سارة بن شوئل بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالج بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح، وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا.
قال الضحاك: كان اسم سار يسارة. فلما قال لها جبريل: يا سارة، قالت سارة: إن اسمي يسارة فكيف تسميني سارة؟ قال الضحاك: يسارة العاقر من النساء التي لا تلد، وسارة الطالق الرحم التي تلد وتحمل الولد، فقال لها جبريل: كنت يسارة ولا تحملين، فصرت سارة تحملين الولد فترضعينه، فقالت سارة: يا جبريل. نقصت اسمي، قال جبريل: إن الله قد وعدك بأن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان، وذلك أن اسمه عبد الله حي فسماه يحيى.
خرج إبراهيم وقد جاوز كوثى ربى، وتزوج سارة بنت قوهن بن ناحور بعدما
стр. 3552
أهلك الله الملك وأمره الله بالإجلاء عن بلاده، وأمره أن يلحق بالأرض المقدسة، وكان يوم تزوج وخرج من بلاد قومه إلى الأرض المقدسة ابن ثمانين سنة، ثم خرج وتزوج سارة وخرج معه هازان أخوه، ولوط بن هازان وهو ابن أخيه، فذلك قوله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي "، فمضى مع إبراهيم وسارة فتزوجها إبراهيم على ألا يراها غيره، وكانت سارة من أحسن نساء العالمين.
قال ابن عباس: قسم الله الحسن عشرة أجزاء فجعل منها ثلاثة أجزاء في حواء، وثلاثة أجزاء في سارة وثلاثة أجزاء في يوسف وجزءاً في سائر الخلق. فكانت سارة من أحسن نساء أهل الأرض، وكانت من أشد نسائهم غيرة.
وعن ابن السائب قال: خرج إبراهيم من حوزان يؤم أرض بني كنعان حتى عبر الفرات إلى الشام فانحرف لسانه عن السريانية إلى العبرانية، وإنما سميت العبرانية لأنه تكلم بها إن عبر الفرات، ومضى حتى أتى أنتملك ملك بني كنعان بالشام وعظيمهم الذي يدين له عظماؤهم يومئذ، وكان ينزل عين الجر من أرض البقاع من جند دمشق، وكانت الشام يومئذ منسوبة إلى فلسطين فقال له أنتملك: إنه لا طاقة لي بمعاندة نمروذ، وقد جاورتنا مخالفاً له، فقال إبراهيم إن إلهي يمنعك منه، فأجار إبراهيم، وسأله أن يزوجه سارة، فقال: إنها زوجتي فلم يعرض لها، وقال: انزل حيث شئت من أرضنا، وبعث إلى عظماء النواحي يأمرهم بحفظه وحسن مجاورته فنزل اللجون " قرية من قرى الأردن - ثم تحول منها إلى أرض فلسطين فنزل ناحية منها يقال لها السبع من أرض بيت جبريل ثم تحول إلى قرية يقال لها حبرى في ما بين جبريل وبين البيت المقدس فأقام بها.
стр. 3553
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قوله حين دعي على آلهتهم " إني سقيم " وقوله " فعله كبيرهم هذا " وقوله لسارة " إنها أختي ".
قال: ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس، قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار: من هذه معك؟ قال: أختي، قال: أرسل بها، فأرسل بها إليه، وقال لها: لا تكذبي قولي فإني قد أخبرته أنك أختي وليس على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فلما دخلت إليه قام إليها. قال: فأقبلت توضأ وتصلي وتقول: اللهم، إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر، قال: فغط حتى ركد برجله، فقالت: اللهم، إنه إن يمت يقل هي قتلته، قال: فأرسل، ثم قام إليها. قال: فقامت توضأ وتصلي وتقول: اللهم، إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر، قال: فغط حتى ركض برجله، فقالت اللهم، إنه إن يمت يقل هي قتلتني، قال: فأرسل، فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إلي إلا شيطاناً، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر قال: فرجعت فقالت لإبراهيم أشعرت أن الله رد كيد الفاجر وأخدم وليدة.
وفي حديث آخر: أنها لما دخلت عليه وثب إليها فحبس عنها، فقال لها: ادعي إلهك الذي تعبدين أن يطلقني ولا أعود فيما تكرهين، فدعت الله فأطلقه، ففعل ذلك ثلاثاً ثم قال للذي جاء بها، أخرجها عني، فإنك لم تأت بإنسية، إنما أتيتني بشيطانه، فأخدمها هاجر، فرجعت إلى إبراهيم فاستوهبها منها فوهبتها له، فقال: فهي أمكم يا بني ماء السماء، يعني العرب.
قال أبو الحسن المفسّر: لما أخذ صاحب مصر سارة من إبراهيم الخليل ذهب ليتناولها فأيبس الله يده في عنقه فقال لها: يا هذه، ما أطوع ربك لك حين دعوته علي، فقالت له: وأنت إن أطعته أطاعك.
стр. 3554
وقيل إن الحُسن قسم نصفين: نصف ليوسف وسارة، ونصف بين الناس.
وعن أبي هريرة: أن إبراهيم لم يولد له، فكانت سارة لا تلد. فلما رأت سارة ذلك أحبت أن تعرض هاجر على إبراهيم فكان يمنعها غيرتها.
كانت هاجر ذات هيئة، فوهبتها سارة لإبراهيم، فقالت: إني أراها وضيئة فخذها لعل الله أن يرزقك منها ولداً، وكانت سارة قد مُنعت الولد، فلم تلد لإبراهيم حتى أيست. وكان إبراهيم قد دعى ربه " ربي هب لي من الصالحين " فأخرت الدعوة حتى كبر إبراهيم، وعقمت سارة. ثم إن إبراهيم وقع على هاجر فولدت له إسماعيل.
فلما ولد إسماعيل اشتد حزنها على ما فاتها من الولد. ولما رأت سارة إبراهيم قد شغف بإسماعيل غارت غيرة شديدة، وحلفت لتقطعن عضواً من أعضاء هاجر، قال: فبلغ ذلك هاجر فلبست درعاً لها، وجرت ذيلها، فهي أول نساء العالمين جرت الذيل، وإنما فعلت ذلك لتعفي أثرها في الطريق على سارة فلن تقدر عليها، فقال لها إبراهيم: هل لك إلى خير؟ أن تعفي عنها وترضي بقضاء الله، فقالت: فكيف لي بما قد حلفت؟ قال: اخفضيها فتكون سنة للنساء وتبري يمينك، قالت: أفعلها فخفضتها، فمضت السنة للنساء في الخفض منها.
وقيل: أنها لما غارت منها حلفت أن تقطع منها ثلاثة أشراف. فقال لها إبراهيم: هل لك أن تبري يمينك؟ قالت: كيف أصنع؟ قال: اثقبي أذنيها واخفضيها " والخفض هو الختان " ففعلت ذلك بها، فوضعت هاجر في أذنيها قرطين فازدادت بهما حسناً، فقالت سارة أراني إنما زدتها جمالاً فلم تقارهّ على كونها معه، ووجد بها إبراهيم وجداً شديداً، فنقلها إلى مكة، وكان يزورها في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها، وقلة صبره عنه.
قال يحيى بن أبي رافع: في قوله : " فأقبلت امرأته في صرة " قال: صيحة، فولولت.
стр. 3555
ولما ولدت سارة لإبراهيم إسحاق جعل الكنعانيون يقولون: ألا تعجبون لهذا الشيخ ولهذه العجوز، وحدوا صبياً سقيطاً فأخذاه يزعمان أنه ولدهما، وهل تلد مثلها من النساء؟! فكون الله صورة إسحاق على صورة إبراهيم حتى لا يراه أحد إلا قال: والله، إنه لمن الشيخ.
جاء جرير إلى عمر فشكا إليه ما يلقى من النساء، فقال عمر: إنا لنجد ذلك حتى إني لأريد الحاجة فتقول: ما تذهب إلا إلى فتيات بني فلان فلا تنظر إليهن؟ فقال ابن مسعود: أما بلغك أن إبراهيم شكا إلى الله من رداءة خلق سارة فقال له: إنها خلقت من الضلع، فألبسها على ما كان فيها، ما لم تر عليها خزية في دينها فقال عمر: لقد حشا الله بين أضلاعك علماً كثيراً وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة، فإذا كان يوم القيامة دفعوهم إلى آبائهم.
قال شعيب الجبائي: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة، وذبح إسحاق وهو ابن تسع سنين وولدته سارة وهي ابنة تسعين، وكان مذبحه من إيلياء على ميلين. فلما علمت سارة أراد بإسحاق بطنت يومين وماتت في اليوم الثالث، وقيل ماتت سارة وهي بنت مئة سنة وسبع وعشرين سنة.
ولما أراد إبراهيم ذبح إسحاق حزنت سارة حزناً شديداً، ومرضت من شدة الغم، وكان لإسحاق في ذلك الوقت سبع وثلاثون سنة، وقيل: تسع سنين، وكان أصابها البطن ثلاثة أيام.
стр. 3556
سفانة بنت حاتم الطائية
أخت عدي بن حاتم، ويقال عمته، وإن ثبت أن أسمها سفانة فهي أخته، أسلمت وحكت عن النبي ﷺ ، وقدمت في طلب أخيها.
عن عدي بن حاتم الطائي قال: قدم رسول الله ﷺ مهاجراً إلى المدينة. فلم رأيت ذلك من أمره في علوه، وأنه تثب سراياه فتغير فلا يقوم بشيء قلت لنفسي: يا نفس، لو أني خلقت لي أجمالاً فإن أغير على النعم والغنم كان عندي ما أتحمل عليه، فخلفت عندي من الإبل ما أعلم أنه يحملني إن بليت ببلوى. فبينا أنا ذات يوم إذ جاءني راعي الإبل بعصاه، فقلت له: ما وراءك؟ قال: قد أغير عل النعم، فقلت: ومن أغار عليها؟ قال: خيل محمد، قلت: يا نفس، هذا الذي كنت أحاذر، فأين الفرار؟ فقربت أجمالي وحملت أهلي لأنجو بهم، وكنت نصرانيا، فدخلت على عمتي، فقلت: ما عسى أن نصنع بمثل هذه وقد كبرت، فحملت امرأتي، فقالت عمتي: يا عدي، أما تتقي ربك، نتنجو بامرأتك وتدع عمتك! فقلت لها: وما عسى أن نصنع بك وأنت امرأة قد كبرت، فمضيت ولم ألتفت إلى عمتي، حتى وردت الشام فانتهيت إلى قيصر، وكان بأرض حمص فأدخلت عليه، فقلت له: إني رجل من العرب وأنا على دينك، وهذا الرجل قد تناولنا ببلدنا، فكان المفر منه إليك، فقال لي قيصر: اذهب فانزل بمكان كذا وكذا حتى نرى لك رأياً في أمره، فنزلت لذلك المكان، فمكثت به حيناً، فإني في بعض أيامي بهم وغم فإذا أنا بظعينة متوجهة نحونا. فلما انتهيت إليّ نظرت فإذا هي عمتي. فلما رأتني ابتدرتني فقالت لي: يا عدي، أما اتقيت ربك، نجوت بامرأتك مما تحاذره وتركت عمتك، وذكر الحديث.
قال عبد الله بن أبي بكر بن حزم لموسى بن عمرا بن مناح وهما جالسان بالبقيع: تعرف سرية الفلس؟ قال موسى: ما سمعت بهذه السرية. قال: فضحك ابن حزم ثم قال: بعث رسول الله ﷺ علياً في خمسين ومئة رجل على مئة بعير وخمسين فرساً وليس وما
стр. 3557
في السرية إلا أنصاري، وفيها وجوه الأوس والخزرج، فاجتنبوا الخيل، واعتقبوا على الإبل حتى أغاروا على أحياء من أحياء العرب، وسأل عن محلة آل حاتم فدل عليه، فشنوا الغارة مع الفجر، فسبوا حتى ملؤوا أيدهم من السبي والنعم والشاء، وهدم الفلس وخربه وكان صنماً لطيىء، ثم أنصرف راجعاً إلى المدينة.
قالوا: وإن علياً ﵇، خرج ومعه راية سوداء ولواء أبيض، معهم القنا والسلاح الظاهر، وقد دفع رايته إلى سهل بن حنيف، ولواءه إلى جبار بن صخر السلمي، وخرج بدليل من بني أسد يقال له حريث خريتا فسلك بهم على طريق فيد، فلما انتهى بهم إلى موضع قال: إن بينكم وبين الحي الذي تريدونه يوماً تاماً، وإن ترناه بالنهار ووطئنا أطرافهم ورعاءهم، فأنذورا الحي فتفرقوا. فلم تصيبوا منهم حاجتكم، لكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي، ثم نعتشي ليلتنا على متون الخيل فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح، قالوا: هذا الرأي فعسكروا وسرحوا إبلهم واصطنعوا، وبعثوا نفراً منهم يتقصون ما حولهم، فبعثوا أبو قتادة والجباب بن المنذر وأبا نائلة فخرجوا على متون خيلهم يطوفون حول المعسكر، فأصابوا غلاماً أسود فقالوا: ما أنت: قال: أطلب بغيتي، فأتوا به علياً، فقال: من أنت؟ قال: باغ، قال: فشدوا عليه فقال: أنا غلام لرجل من طيئ من بني نبهان، أقرّوني في هذا الموضع، وقالوا: إن رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا، وأنا لا أدرك شداً. فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم، ثم قلت: لا أعجل حتى آتي أصحابي بخبر بين من عددكم وعدد خيلكم وركابكم، ولا أخشى ما أصابني، فلكأني كنت مقيداً حتى أخذتني طلائعكم.
قال عليّ: اصدقنا ما وراءك؟ قال: أوائل الحي على مسيرة ليلة طرادة تصحبهم الخيل في مغارهم خبباً وعدواً، قال علي لأصحابه: ما ترون؟ قال جبار بن صخر: نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح القوم وهم غارون فنغير عليهم ونخرج
стр. 3558
بالعبد الأسود دليلاً ونخلف حريثاً مع العسكر حتى يلحقونا، إن شاء الله، قال علي: هذا الرأي.
فخرجوا بالعبد الأسود والخيل تعادى، وهو ردف بعضهم عقبة، ثم ينزل فيردف آخر عقبة، وهو مكتوف. فلما رأى ابهار الليل كذب العبد، وقال: لقد أخطأت الطريق وتركتها ورائي، فقال علي: فارجع بنا إلى حيث أخطأت، فرجع ميلاً أو أكثر ثم قال: أنا على خطأ، فقال علي: أنا منك على خدعة، ما تريد إلا أن تتيهنا عن الحي قدموه، لتصدقنا أو لنضرب عنقك، قال: فقدم وسل السيف على رأسه، فلما رأى الشر قال: أرأيت أن صدقتكم أينفعني؟ قالوا: نعم، قال: فإني صنعت ما رأيتم، أنه أدركني ما يدرك الناس من الحياء، فقلت: أقبلت بالقوم أدلهم على الحي من غير محنة، ولا خوف منهم، فلما رأيت منكم ما رأيت، وخفت أن تقتلوني كان لي عذر، فأنا أحملكم على الطريق، قالوا: أصدقنا، قال: القوم منك قريب. فخرج بهم حتى انتهوا إلى أدنى الحي، فسمعوا نباح الكلاب وحركة النعم في المراح الشاه، فقال: هذا الأصرام وهي على فرسخ فنظر بعضهم إلى بعض، قالوا: فأين آل حاتم؟ قال: هم متوسطوا الأصرام قال القوم بعضهم لبعض: إن أفزعنا الحي تصايحوا وأفزع بعضهم بعض، فيغيب عنا إخوانهم في سواد الليل، ولكن نمهل حتى يطلع الفجر معترضاَ، فقد قرب طلوعه فنغير، فإن أنذر بعضهم بعضاَ لم يخف علينا أين أخذوا، وليس عند القوم خيل يهربون عليها، ونحن على متون الخيل، قالوا: الرأي ما أشرت به.
فلما اعترض الفجر أغاروا عليهم، فقتلوا من أشرف، واستاقوا الذرية والنساء، وجمعوا النعم والشاء، ولم يخف عليهم أحد تغيب، فملؤوا أيدهم، قال: تقول جارية من الحي: وهي ترى العبد الأسود، وكان اسمه أسلم، وهو موثق، ماله هبل، هذا عمل رسولكم أسلم، لا سلم، وهو جلبهم عليكم، ودلهم على عورتكم. قال: يقول الأسود: اقصري يا بنة الأكارم، ما دللتهم حتى قدمت ليضرب عنقي. قال: فعسكر القوم، وعزلوا
стр. 3559
الأسرى، وعزلوا الذرية، وأصابوا آل حاتم: أخت عدي ونسيات معها، فعزلوهن على حدة، فقال أسلم لعلي: ما تنتظر بإطلاقي؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: أنا على دين قومي، هؤلاء الأسرى، ما صنعوا ما صنعت، قال: ألا تراهم موثقين، فنجعلك معهم في رباطك؟ قال: نعم، أنا مع هؤلاء موثقاً أحب إليّ من أن أكون مع غيرهم مطلقاً، يصيبني ما أصابهم، فضحك أهل السرية منه، فأوثق وطرح مع الأسرى، وقال: أنا معهم حتى تروا فيهم ما أنتم راؤون، فقائل يقول له من الأسرى: لا مرحباً بك أنت جئتنا بهم، وقائل يقول: مرحباَ بك وأهلاَ، ما كان عليك أكثر مما صنعت، لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت، وأشد منه، ثم قد آسيت بنفسك.
وجاء العسكر فاجتمعوا فقربوا الأسرى، فعرضوا عليهم الإسلام، فمن أسلم ترك، ومن أبى ضربت عنقه، حتى أتوا العبد الأسود، فعرضوا عليه الإسلام، فقال: إن الجزع من السيف للؤم، وما من خلود، قال: يقول رجل الحي ممن أسلم: يا عجباً منك إلا كان هذا حيث أخذت. فلما قتل من قتل منا وسبي من سبي منا، وأسلم من أسلم راغباً في الإسلام، تقول ما تقول! ويحك، أسلم واتبع دين محمد، قال: فإني أسلم وأتبع دين محمد، فأسلم فترك، وبقي بعد ذلك إلى كانت الردة فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة، فأبلى بلاء حسناً.
قال: وسار علي إلى الفلس فهدمه وخربه، ووجدوا في بيته ثلاثة أسياف: رسوب والمخذم، وسيف يقال له اليماني، وثلاثة أدرع، وجردوه، وكان عليه ثياب يلبسونه إياها، وجمعوا السبي فاستعمل علي عليهم أبا قتادة، واستعمل عبد الله بن عتيك السلمي على الماشية والرثة، ثم ساروا حتى نزلوا ركك فاقتسموا السبي والغنائم، وعزل للنبي ﷺ صفياً رسوباً والمخدم، ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس، وعزل آل حاتم، فلم يقسمهم حتى قدم المدينة.
قالوا: وكان في السبي أخت عدي بن حاتم فلم تقسم، فأنزلت دار رملة بنت
стр. 3560
الحدث، وكان عدي بن حاتم قد هرب حين سمع بحركة علي، وكان له عين بالمدينة فحذره، فخرج إلى الشام، وكانت أخت عدي إذا مر النبي ﷺ تقول: يا رسول الله هلك الوالد وعاب الوافد، فامنن علينا منّ الله عليك، كل ذلك يسأله رسول الله ﷺ : من وافدك؟ فتقول: عدي بن حاتم، فيقول: الفار من الله ورسوله؟ حتى يئست. فلما كان يوم الرابع مرّ النبي ﷺ فلم تكلم فأشار إليها رجل: قومي فكلميه، فكلمته، فأذن لها ووصلها، وسألت الرجل الذي أشار إليها فقيل: علي، وهو الذي سباكم أما تعرفينه؟ فقالت: لا والله، ما زلت مدنية طرف ثوبي على وجهي وطرف ردائي على برقعي من يوم أسرت حتى دخلت هذه الدار، ولا رأيت وجهه ولا وجه أحد من أصحابه.
وفي حديث أخر بمعناه أنها لما كلمته وقالت: فامنن علي منّ الله عليك، قال قد فعلت، لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني، قالت: وأقمت حتى قدم نفر من بلي أو قضاعة، وأنا أريد أن أتي الشام، قالت: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قد قدم رجال من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ، قالت: فكساني رسول الله ﷺ وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت فيهم حتى قدمت الشام.
قال أبو عامر: وكانت قد أسلمت وحسن إسلامها.
قال عدي: وإني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تؤمنا، قال: قلت: ابنة حاتم، فإذا هي هيه. فلما وقفت علي انسحلت: القاطع الظالم ارتحلت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك أختك عورتك؟ قال: قلت: يا خية، لا تقولي إلا خيراً، فوالله ما لي من عذر، ولقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت فأقامت عندي. قال: فقلت لها: " وكانت امرأة حازمة ":ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى أن تلحق به سريعاً، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكاً فلن تذل عز اليمن وأنت أنت. قال: قلت: والله إن هذا الرأي. قال فخرجت حتى أقدم على الرسول ﷺ المدينة، فدخلت عليه وهو في
стр. 3561
مسجده، فس ((لمت عليه، فقال: من الرجل؟ قال: قلت: عدي بن حاتم، فرحب به النبي ﷺ وقربه وكان يتألف شريف القوم ليتألف به قومه، قالوا: فقام رسول الله ﷺ فانطلق به إلى بيته قال: فلقيته امرأة كبيرة ضعيفة فاستوقفته، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها، قال: قلت في نفسي: ما هذا بملك، قال: ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقدمها إليّ، فقال: اجلس على هذه. قال: قلت: بل أنت فأجلس. قال: فقال: بل أنت فاجلس عليها. قال: فجلست عليها، وجلس رسول الله ﷺ بالأرض. قال: قلت في نفسي: ما هذا بأمر مل.
قال أبو عامر في حديث: فدخل الإسلام في قلبي، وأحببت رسول الله ﷺ حباً لم أحببه شيئاً قط - وقال أوائل هذا الحديث: إن عدياً قال: ما رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله ﷺ حين سمع به مني - قال: ولم يكن في البيت إلا خصاف ووسادة أدم، قال: فلم يجلس عليها، ولم أجلس عليها، ثم أقبل عليّ فقال: هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن توحد الله، وهل من أحد غير الله، هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن تكبر الله، ومن أكبر من الله، هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تعظم الله، ومن أعظم من الله، هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن لا إله إلا الله، وهل من إله غير الله، هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن محمداً رسول الله. قال: فجعل رسول الله ﷺ يقول نحو هذا وأنا أبكي. قال: ثم أسلم.
قال ابن إاق في حديثه:
ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسياً؟ قال: قلت: بلى، قال: أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قال: قلت: أجل والله، وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل. قال: ثم قال: لعله يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله لأوشك أن يفيض فيهم
стр. 3562
يعني المال - حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله أن يمنعك من ذلك ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم، قال: فأسلمت، فكان عدي يقول: مضت اثنتان، وبقيت الثالثة، والله لتكونن. لقد رأيت القصور البيض من أرض بابل، وقد فتحت عليهم، ورأيت المرأة تخرج على بعيرها، لا تخاف إلا الله حتى تحج البيت من القادسية، وأيم الله لتكونن الثالثة: ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه.
وعن علي بن أبي طالب أنه قال: يا سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في الخير، عجبت لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة لا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كنا لا نرجو جنة ولا نخشى ناراً ولا ثواباً ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبل النجاح، فقام رجل فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وما هو خير منه، لما أتينا سبايا طيئ وقعت جارية جماء، حواء، لعساء، لمياء، عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين، جدلة الساقين، لفاء العجزين، خميصة الخصرين، مصقولة المتنين، ضامرة الكشحين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ أن يجعلها من فيئي. فلما تكلمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد، إن رأيت أن تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يفكّ العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويفشي السلام، ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيئ، قال النبي ﷺ : يا جارية، هذه صفة المؤمن حقاً، لو كان أبوك إسلامياً لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، الله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال: يا أبا بردة، لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق.
стр. 3563
سكينة واسمها أميمة
ويقال: أمينة، ويقال: آمنة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب قدمت دمشق مع أهل بيتها بعد قتل أبيها، ثم خرجت إلى المدينة، ويقال إنها عادت إلى دمشق بعد ذلك وإن قبرها بها.
حدثت سكينة عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ : " حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة " كان اسمها آمنة. وسكينة لقب لقبتها به أمها الرباب بنت امرئ القيس، وكانت سكينة من أجلد نساء قريش، دخلت على هشام في قواعد نساء قريش فسلبته منطقته ومطرفته وعمامته، وقال لها هشام لما طلبت ذلك منه، أو غيره؟ تقول: ما أريد غيره، وكان هشام يعتم ويلبس، فسلبته ذلك كله ودعا بثياب غيرها فلبسها، وكانت إذا لعن مروان جدها علياً ﵇ لعنته وأباه وأبا أبيه، وكانت من أجمل الناس.
عن ابن شهاب قال: نكحت سكينة ابنة الحسين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بغير ولي، فكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل أن فرق بينهما.
وعنه أنه قال في المرأة تنكح نفسها بغير إذن وليها قال: زوجت سكينة بنت حسين نفسها إبراهيم عبد الرحمن بن عوف، فكتب فيها هشام بن إسماعيل إلى عبد الملك بن مروان فكتب عبد الملك أن يفرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل منها، وإن لم يكن دخل بها خطبها مع الخطاب.
ذكر الحافظ ابن عساكر في كتا ((به حكايات جرت لها مع شعراء أكبرت قدرها عن ذكر مثلها عنه.
توفيت سكينة سنة سبع عشرة ومئة بالمدينة.
стр. 3564
سكينة زوج أبي الحسن
زيد بن عبد الله بن محمد البلوطي.
حدث أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي قال:
وجدت للحفظ في كتاب سكينة زوج الشيخ أبي الحسين البلوطي ﵀: يقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآية الكرسي، ويقرأ: (سنقرئك فلا تنسى) (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم أن علينا بينانه) (علمه شديد القوى) (علم الإنسان ما لم يعلم) (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً) (ففهمناها سليمان) (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي شدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً قال قد أوتيت سؤلك يا موسى)
سلمى بنت سعيد بن خالد
ابن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميه، أم سلمة زوج هشام بن عبد الملك، ثم خلف عليها الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهي التي حلف بطلاقها قبل دخوله بها، واستقدم المدينة ليفتوه بأمرها، وكانت عنده أختها لأبيها وأمها أم عبد الملك سعدة بنت سعد بن خالد.
عن صدقة بن عبد الله الدمشقي قال: جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت: الله، أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة؟ قال: أنا ولكن رسول الله صلى اه عليه وسلم، حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق لمن لا يملك ولا عتق لمن لا يملك "
стр. 3565
وروي أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى سعيد بن خالد ينهاه عن تزويج الوليد بن يزيد، ويقول له: أتريد أن تتخذ الوليد فحلاً؟ فلم يزوجه إياها. فلما امتنع من تزويجه أنف وحلف بطلاقها إن تزوجها.
وقيل: إنه لم يتزوجها لسبب آخر، وهو أنه دخل دار أبيها يوم مات وهي بدمشق، وكانت تحته أختها أم عبد الملك بنت سعيد، فخرجت في ثياب مسفرة، فقالت له وهي لا تعرفه: ويلك ما ت أبي؟ فوقعت في نفسه، فطلق أختها وخطبها، فلم يزوجوه إياها.
والله أعلم بالصحيح من القولين.
كان الوليد بن يزيد قال: يوم أتزوج سلمى بنت سعيد بن خالد فهي طالق.
قالوا: وكتب الوليد بن يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح " وكان قد ابتلى بذلك " فكتب إلى عامله باليمن فدعا ابن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم ابن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء بن أبي رباح وسماك عن وهب بن منبه أنهم قالوا: لا طلاق قبل النكاح. ثم قال سماك من عنده: إن النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلها، فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد؟ فأعجب الوليد من قوله وأخذ به وكتب إلى عامله على اليمن أن يستعمله على القضاء.
وقال الوليد في سلمى أشعاراً كثيرة فمنها: من الوافر
ألا ليت الإله يجي بسلمى ... كذاك الله يفعل ما يشاء
فيخرجها فيطرحها بأرضٍ ... فيرقدها وقد سقط الرداء
ويأتي بي فيطرحني عليها ... فيوقظها وقد قُضي القضاء
ويرسل ديمة سحاً علينا ... فتغسلنا ولا يبقى عناءُ
стр. 3566
سلامة جارية شاعرة، كانت ليزيد بن معاوية، من مولدات المدينة، كان الأحوص يشبب بها.
قال أبو محمد الجزري: كانت بالمدينة جارية مغنية، يقال لها: سلامة، من أحسن النساء وجهاً، وأتمهن عقلاً، وأحسنهن حديثاً، وقد قرأت القرآن، وروت الشعر وقالته. وكان عبد الرحمن بن حسان والأحوص يجلسان فيرويانها الشعر، ويناشدانها إياه، فعلقت الأحوص، وصدت عن عبد الرحمن، فقال لها عبد الرحمن يعرض لها بما ظنه من ذلك: الوافر
أرى الإقبال منك على جليسي ... ومالي في حديثكما نصيب
فأجابته:
لأن الله عقله فؤادي ... فحاز الحب دونكما الحبيب
فقال الأحوص:
خليلي لا تلمها في هواها ... ألذ العيش ما تهوى القلوب
قال: فأضرب عنها ابن حسان، وخرج ممتدحاً ليزيد بن معاوية، فأكرمه وأعطاه. فلما انصرف قال: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة، قال: وما هي؟ قال: جارية بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم ولا تصلح أن تكون إلا لأمير المؤمنين وفي سمّاره، فأرسل إليها يزيد فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعاً عظيما، وفضلها على جميع من عنده، وقدم عبد الرحمن المدينة فمر بالأحوص وهو على باب داره مهموم، فأراد أن يزيده على ما به فقال: من السريع
يا مبتلي بالحب مفدوحاً ... لاقى من الحب تباريحا
أفحمه الحب فما ينثني ... إلا بكأس الحب مصبوحا
стр. 3567
وصار ما يعجبه مغلقاً ... عنه وما يكره مفتوحا
قد حازها من أصبحت عنده ... ينال منها الشمّ والريحا
خليفة الله فلّ الهوى ... وغزّ قلباً منك مجروحا
فأمسك الأحوص عن جوابه. ثم إن شابين من بني أمية أرادا الوفادة إلى يزيد، فأتاهما الأحوص، فسألهما أن يحملا له كتاباً، ففعلا وكتب إليها معهما: من الكامل
سلام ذكرك ملصق بلساني ... وعلى هواك تعودني أحزاني
ما لي رأيتك في المنام مطيعة ... وإذا انتبهت لججت في العصيان
ثم غلبه جزعه، فخرج إلى يزيد ممتدحاً له، فقربه وأكرمه، وبلغ لديه كل مبلغ، فدست إليه سلامة خادماً، وأعطته مالاً على أن يدخله إليها، فأخبر الخادم يزيد بذلك، فقال: امض لرسالتها، ففعل ما أمره، وأدخل ألاحوص، وجلس يزيد بحيث يراهما. فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها، وأمرت فألقي له كرسي فقعد عليه، وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدة الشوق، فلم يزالا يتحدثان إلى السحر، ويزيد يسمع كلامهما، من غير أن يكون بينهما ريبة حتى إذا هم بالخروج قال: من البسيط
أمسى فؤادي في هم وبلبال ... من حب من لم أزل منه على بال
فقالت:
صحا المحبون بعد النأي إذ يئسوا ... وقد يئست وما أصحو على حال
فقال:
من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة ... فعنك سلاّم ما أمسيت بالسالي
فقالت:
والله والله لا أنساك يا شجني ... حتى تفارق مني الروح أوصالي
فقال:
والله ما خاب من أمسى وأنت له ... ياقرة العين في أهل وفي مال
стр. 3568
ثم ودعها وخرج، فأخذه يزيد ودعا بها فقال: أخبراني عما كان في ليلتكما، اصدقاني، فأخبراه، وأنشداه ما قالا، فقال له يزيد: أتحبها؟ قال: إي والله يا أمير المؤمنين: من البسيط
حباً شديداً تليداً غير مطرف ... بين الجوانح مثل النار تضطرم
ثم قال لها: أتحبينه؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين:
حباً شديداً جرى كالروح في جسدي ... فهل تفرق بين الروح والجسد
فقال يزيد: إنكما لتصفان حباً شديداً، خذها يا أحوص فهي لك. ووصله صلة سنية فأخذها وانصرف إلى الحجاز، وهو من أقر الناس عيناً.
سلامة أم المنصور
قال طيفور مولى أمير المؤمنين: حدثتني سلامة أم أمير المؤمنين قالت: لما حملت بابي جعفر رأيت كأنه خرج من فرجي أسد فزأر ثم أقعى فاجتمعت حوله الأُسد، فكلما انتهى إليه منها أسد سجد له.
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
إحدى جاريتي يزيد بن عبد الملك اللتين انتشر ذكرهما، واشتهر حبه لهما، كانت قبل يزيد لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وكانت من مولدات المدينة، وكانت أحسن الناس غناء في زمانها، والقس هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار.
اشتراها يزيد بثلاثة آلاف دينار فأعجب بها. وفيها يقول ابن قيس الرُّقيات: من الطويل
لقد فتنت ريا وسلامة القسا ... فم تتركا للقس عقلاً ولا نفسا
كان القس عند أهل مكة من أحسنهم عبادة وأظهرهم تبتلاً " قالوا: وكان
стр. 3569
يقدم على عطاء في النسك " وأنه مر يوماً بسلامة، جارية كانت لرجل من قريش، وهي التي اشتراها يزيد بن عبد الملك، فسمع غناءها فوقف يستمع فرآه مولاها، فدنا منه فقال: هل لك أن تدخل فتسمع فتأبى عليه، فلم يزل به حتى تسمح، وقال: أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني، قال: أفعل، فدخل فتغنت فأعجبته، فقال مولاها: هل لك أن أحولها إليك فتأبى ثم تسمح، فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها وشغفت به، وعلم ذلك أهل مكة. فقالت له يوماً: أنا والله أحبك، قال: وأنا والله أحبك، قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك، قال: وأنا والله، قال: وأحب أن ألصق صدري بصدرك وبطني ببطنك، قال: وأنا والله، قالت: فما يمنعك فوالله إن الموضع لخال؟ قال: إني سمعت الله يقول: " الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة، قالت: يا هذا، أتحسب أن ربي وربك لا يقبلنا إن نحن تبنا إليه؟ قال: بلى، ولكن لا آمن أن أفاجأ، ثم نهض، وعيناه تذرفان، فلم يرجع وعاد إلى ما كان عليه من النسك.
قالوا: كانت بالمدينة جارية لآل أبي رمانة أو لآل تفاحة، يقال لها سلامة، فكتب فيها يزيد بن عبد الملك لتشترى له، فاشتريت بعشرين ألف دينار، فقال أهلها: ليس تخرج حتى تصلح من شأنها، فقالت الرسل: لا حاجة لكم بذلك، معنا ما يصلحها، فخرج بها حتى أُتي بها سقاية سليمان فأنزلها رسله، فقالت: لا والله، لا أخرج حتى يأتيني قوم كانوا يدخلون علي فأسلم عليهم، قال: فامتلأت رحبة ذلك الموضع، ثم خرجت فوقفت بين الناس وهي تقول: من الخفيف
فارقوني وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتة من إياب
إن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعاً مولعاً بأهل الحصاب
أهل بيت تبايعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب
فما زالت تبكي ويبكون حتى راحت، ثم رأسلت إليهم ثلاثة آلاف درهم.
стр. 3570
بينما الناس ينتظرون أن يخرج يزيد بن عبد الملك حين مات إذ خرج بسريره، بين يدي عوديه سلامة تقول: من مجزوء الرمل
لا تلمنا إن جزعنا ... أو هممنا بجزوع
كلما أبصرت ربعاً ... خالياً فاضت دموعي
خالياً من سيد كا ... ن لنا غير مضيع
قد لعمري بت ليلي ... كأخي الداء الوجيع
للذي حل بنا ال ... يوم من الأمر الفظيع
سيدة بنت عبد الله بن مرحوم
أم الحسين الطرسوسية الماجدية حدثت عن أبي بكر الدينوري بسنده عن أبي سعيد الخراز قال: أكبر ذنبي إليه معرفتي به.
وحدثت بسندها عن أبي بكر الدقي قال: سمعت الزقاق يقول: لي سبعون سنة أُربّ هذا الفقر. من لم تصحبه فيه التقية أكل الحرام النص.
وجدثت بسندها عن ابن حسان قال: كان سهل يقول: لا يبلغ الإنسان إلى السماء حتى يدفن نفسه في الأرض، فإذا دفنها في الأرض الأولى بلغ سماء الدنيا وكذا الأرضين السبع. فإذا بلغ الثرى بلغ العرش.
стр. 3571
وبسندها عن أبي بكر الدقي قال: حكى لنا الزقاق أنه قيل لذي النون: لمن أصحب؟ قال: لمن يسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ، ثم سألته ثانية: لمن أصحب؟ قال: لمن إذا أذنبت أنت تاب هو، وإذا مرضت عادك. وسئل مرة أخرى: لمن أصحب؟ فقال: لمن يعلم فيك ما يعلمه الله منك، فتأمنه على ذلك.
سيدة بنت عبد الله
امرأة أبي الحسين البلوطي قالت: سمعت أبا إسحاق البلوطي يُحرّض على قراءة سورة القدر
أسماء الرجال على
стр. 3572
حرف الشين المعجمة
شافع بن محمد بن يعقوب
ابن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، أبو النصر النيسابوري الإسفراييني سمع بدمشق. وجده يعقوب هو أبو عوانة الإسفراييني المحدث المعروف بالحافظ.
حدث شافع عن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " نعم الإدام الخل " وحدث عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من بات كالاً من طلب الحلال بات مغفوراً له.
وحدث عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الهروي بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
إن الرجل يموت والداه أو أحدهما وإنه لعاق لهما، فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله براً.
روى بجرجان سنة سبع وسبعين وثلاث مئة
стр. 3573
شاكر بن عبد الله بن محمد
ابن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم ابن أسحم بن النعمان، وهو الساطع " وسمي بذلك لجماله " ابن عدي ابن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله وهو مجمع تنوخ بن أسد ابن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير أبو اليسر التنوخي المعري كاتب الإنشاء للملك العادل أبي القاسم محمود بن زنكي ﵀. فاضل من أهل بيت فضل. ولد سنة ست وتسعين وأربع مئة. سكن دمشق.
حدث عن جده محمد بن المهذب بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إنه لينادي المنادي يوم القيامة: أين فقراء أمة محمد؟ قوموا فتصفحوا صفوف القيامة، ألا من أطعمكم في أكلة أو سقاكم في شربة أو كساكم في خلقاً أو جديداً خذوا هذه فأدخلوه الجنة، فلا يزال صاحب قد تعلق بصاحبه وهو يقول: يا رب العالمين، هذا أشبعني، ويقول الآخر: يا رب العالمين، هذا أرواني، فلا يبقى من فقراء أمة محمد صغير ممن فعل ذلك ولا كبير إلا أدخلهم الله جميعاً الجنة ".
وله شعر حسن.
توفي أبو اليسر سنة إحدى وثمانين وخمس مئة.
شبل بن الحسين بن علي
ابن عبد الواحد أبو طاهر الحارثي حدث عن سهل بن بشر بسنده عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة يجاء بالأعمال في صحف محكمة، فيقول الله : اقبلوا هذا وردوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك، ما كتبنا إلا ما عمل فيقول: صدقتم، إن عمله كان لغير وجهي، وإني لا أقبل اليوم إلا ما كان لوجهي.
стр. 3574
ولد أبو طاهر سنة إحدى وأربعين وأربع مئة أو قبلها. وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. وذكر ولده أبو البركات عنه أنه لم تفته صلاة في مرضه، وكان يقول حين يصلي بالليل: كل من ذكرني بسوء في حل إلا من رماني بالرفض فإنه يخرجني عن الإسلام.
شبل بن علي بن شبل
ابن عبد الباقي أبو القاسم الصوتي العاقوني سمع بدمشق.
حدث عن أبي الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها "
شبلي بن عبد الملك بن أحمد
أبو الحسن البلخي الصوفي قدم دمشق وسمع بها.
حدث عن تمام بن محمد بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة "
شبة بن عقال بن صعصعة
ابن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بن مر بن طابخة، التميمي الدارمي البصري لجده صعصعة صحبة.
حدث عن أبيه عن جده صعصعة قال: دخلت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ربما فضلت الأنملة خبأتها للنائبة وابن السبيل فقال: رسول الله ﷺ : " أمك، أباك، أخاك أختك، أخاك: أدناك أدناك "
стр. 3575
وبه قال: قلت: يا رسول الله، أوصني قال: " املك ما بين لحييك ورجليك ".
ومن ولد صعصعة بن ناجية الفرزدق.
شبيب بن شيبة بن عبد الله
ابن عمرو بن الأهتم بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس ابن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ، أبو معمر التميمي المنقري الأهتمي البصري الخطيب حدث عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لأبيه حصين: " كم تعبد اليوم إلهاً؟ قال: سبعة: ستة في الأرض وواحداً في السماء قال: أيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: يا حصين، إن أسلمت علمتك كلمتين، فأسلم حصين فجاء إلى النبي ﷺ فقال: علمني الكلمتين. قال: قل: اللهم، ألهمني رشدي وقني شر نفسي.
وحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج.
وحدث شبيب أنه سمع عطاء عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:
" ما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء، إلا السام، يعني الموت ".
قال شبيب: كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت: يا أمير المؤمنين، رويداً فإني أمير عليك فقال: ويلك أمير علي؟! فقلت: نعم. حدثني معاوية بن قرة قال: قال رسول الله ﷺ : أقطف القوم دابة أميرهم، فقال أبو جعفر: أعطوه دابة فهو أهون علينا من أن يتأمر علينا.
следующие страницы →