← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

قفل أبو ريحانة من بعث غزا فيه. فلما انصرف أتى أهله فتعشى من عشائه ثم دعا بوضوء فتوضأ منه، ثم قام إلى مسجده، فقرأ سورة ثم أخرى، فلم يزل ذلك مكانه كلما فرغ من سورة افتتح أخرى، حتى إذا أذّن المؤذّن من السّحر شد عليه ثيابه فأتته امرأته فقالت: يا أبا ريحانة قد غزوت فتعبت في غزوتك ثم قدمت، ألم يكن لي منك حظ ونصيب؟ فقال: بلى، والله، ما خطرت لي على بال، ولو ذكرتك لكان لك علي حق، فقالت: فما الذي شغلك يا أبا ريحانة؟ قال: لم يزل يهوى قلبي فيما وصف الله في جنته من لباسها وأزواجها ولذاتها حتى سمعت المؤذّن. كان أبو ريحانة مرابطاً بالجزيرة بميافارقين، فاشترى رسناً من نبطي من أهلها بأفلس، فقفل أبو ريحانة ولم يذكر الفلوس أن يدفعها إلى صاحبها حتى انتهى إلى عقبة الرستن وهي من حمص على اثني عشر ميلاً فذكرها، فقال لغلامه: هل دفعت إلى صاحب الرسن فلوسه؟ قال: لا، قال: فنزل عن دابته فاستخرج نفقة من نفقته فدفعها إلى غلامه وقال لأصحابه: أحسنوا معاونته على دوابي حتى يبلغ أهلي. قالوا: فما الذي تريد؟ قال: أنصرف إلى بيعي حتى أدفع إليه فلوسه فأودي أمانتي. فانصرف حتى أتى ميافارقين فدفع الفلوس إلى صاحب الرسن، ثم انصرف إلى أهله. ركب أبو ريحانة البحر وكان يخيط فيه بإبرة معه، فسقطت إبرته في البحر فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت علي إبرتي، فظهرت حتى أخذها. قال: واشتد عليهم البحر ذات يوم وهاج فقال: اسكن أيها البحر، فإنما أنت عبد مثلي قال: فسكن حتى صار كالزيت.

стр. 3642

شهاب بن خراش بن حوشب ابن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رُويم بن عبد الله بن سعد بن مرة بن ذهل ابن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو الصلت الشيباني الكوفي الواسطي انتقل إلى الشام، وسكن فلسطين، واجتاز بدمشق. حدث عن سفيان الثوري بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فتقتتلون عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون، ولا تقوم الساعة إلا نهاراً ". وحدث شهاب عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيباً بالقدر، وتصديقاً بالنجوم. قال أبو الصلت: فلقيت أبان بن أبي عياش فسألته عن هذا الحديث هل سمعته من أنس؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي عن أنس بأثره عن النبي ﷺ قال: " فرغ الله من أربع: من الخلق والخُلُق والرزق والأجل ". ورواه الحافظ مسلسلاً عن خاله القاضي أبي المعالي بسنده إلى شهاب بن خراش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " أخوف ما أخاف على أمتي تصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، ولا يؤمن عبد بالله حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأخذ رسول الله ﷺ بلحيته وقال: آمنت بالقدر كله خيره وشره، حلوه ومره، وأخذ أنس بلحيته كذلك وقال كذلك، وأخذ كل راو بلحيته، وقال مثل ذلك إلى خاله القاضي أبي المعالي أخذ بلحيته وقال: آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره. قال شهباب بن خراش حدثني شعيب بن زريق الطائفي قال: كنت جالسا عند رجل يقال له الحكم بن حزن الكلفي وله صحبة من النبي ﷺ قال: فأنشأ يحدثنا قال: قدمت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة. قال: فأذن

стр. 3643

لنا فدخلنا فقلنا: يا رسول الله، أتيناك لتدعو لنا بخير، قال: فدعا لنا بخير، وأمر بنا فأنزلنا وأمر لنا بشيء من تمر، والشأن إذ ذاك دون. قال: فلبثنا عند رسول الله ﷺ أياماً شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله ﷺ متوكئاً على قوس، أو قال على عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ث ((م قال: يا أيها الناس، إنكم لن تفعلوا، أو لن تطيقوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا. حدث شهاب بن خراش عن سعيد بن سنان قال: أتيت بيت المقدس أريد الصلاة، فدخلت المسجد، وغفلت سدنة المسجد حتى أطفئت القناديل، وانقطعت الرجل، وغلقت الأبواب، فبينا أنا على ذلك إذ سمعت حفيفاً له جناحان قد أقبل وهو يقول: سبحان الدائم، القائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان الله وبحمده، سبحان العلي الأعلى، . ثم أقبل حفيف يتلوه يقول مثل ذلك، ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد، فإذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي؟ قلت: نعم، قال: لا روع عليك، هذه الملائكة. قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى: من الأول؟ قال: جبريل. قلت: ثم الذي يتلوه؟ قال: ميكائيل. قلت: ثم الذين يلونهم من بعد؟ قال: الملائكة. قلت: سألتك بالذي قواكم لما أرى: ما لقائلها من الثواب؟ قال: من قالها سنة، في كل يوم مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة، أو يرى له. قال أبو الزاهرية: قلت: سنة، وسنة كثير فقلتها في يوم عدد أيام السنة، فرأيت خيرا. قال سعيد بن سنان: فقلت: سنة وسنة كثير لعلي لا أعيش، فقلتها في يوم عدد أيام السنة فرأيت خيرا. قال الحوشبي كذلك. قال محمد بن عمرو: فقلتها أنا في ثلاثة أو أربعة كل يوم مرة، فكان لا يزال الرجل يلقاني فيقول رأيت لك كذا وكذا.

стр. 3644

قال شهاب بن خراش بن حوشب ابن أخي العوام بن حوشب قال: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهيقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله ﷺ ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم، فتحرشوا الناس عليهم. شهاب بن محمد بن شهاب ابن يحيى بن عبد القاهر، أبو القاسم الأنصاري الصوري حدث عن أبي العلاء أحمد بن صالح بسنده عن سهل بن سعد قال: أتى جبريل إلى النبي ﷺ فقال له: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنكم مجزيّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس. شهاب بن مسرور بن مساور ابن سعد بن أبي الغادية يسار بن سبع المزني حدث عن أبيه عن جده عن أبيه أبي الغادية قال: كان النبي ﷺ في جماعة من أصحابه جالساً إذ مرت به جنازة فقال: ممن الجنازة؟ فقالوا: من مزينة. فما جلس ملياً حتى مرت به الثانية فقال: ممن الثانية؟ فقالوا: من مزينة. فما جلس ملياً حتى مرت به الثالثة فقال: ممن الجنازة؟ فقالوا: من مزينة، فقال: سيري مزينة، ما هاجرت فتيان قط كرموا على الله إلا كان أسرعهم فناء، سيري مزينة لا يدرك الدجال منا أحد. قال: غريب جداً، لم أكتبه إلا من هذا الوجه. والله أعلم. /

стр. 3645

شهر بن حوشب أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو الجعد، ويقال أبو سعيد الأشعري مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. من أهل دمشق، ويقال: من أهالي حمص. حدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو كان العلم معلَّقاً بالثريا لتناوله قومٌ من أبناء فارس ". وحدث شهر أيضاً قال: سمعت أبا هريرة قال: أوصاني حبيبي أبو القاسم ﷺ : " بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وألاّ أنام إلا على وتر، وركعتي الفجر ". وحدث شهر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لكل نبيٍ حرماً. وحرمي المدينة ". قال عثمان بن نويرة: دعي شهر بن حوشب إلى وليمة وأنا معه، فخلنا فأصبنا من طعامهم. فلما سمع شهر المزمار وضع إصبعَيه في أذنيه، وخرج حتى لم يسمعه. وعن شهر بن حوشب قال: من ركب مشهوراً من الدواب، أو لبس مشهوراً من الثياب أعرض الله عنه، وإن كان عليه كريماً.

стр. 3646

قال قتادة: جاء شهر بن حوشب يستأذن على الأمير، فخرج الإذن فقال: إن الأمير يقول: لا تأذن له فإنه سبائي قال: فقلت: إن خادم البيت يخبرك بما في أنفسهم. قال: بم؟ قال قتادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما. يعني علياً وعثمان. حدث أعين الإسكان وكان يؤاجر نفسه إلى مكة كلَّ سنة قال: آجرت نفسي من شهر بن حوشب إلى مكة وكان له غلام ديلمي مغنّ وكان إذا نزل منزلاً قال لغلامه ذاك: تنح فادخل فاستذكر غناءك. قال: ثم يقبل علينا فيقول: إن هذا ينفق بالمدينة. وقال غيره: كنت مع شهر بن حوشب في طريق مكة، فكنا إذا نزلنا منزلاً قال: سوُّوا عودنا، سووا طنبورنا، فإنما نأكل به خبزنا. قال ابن عون، سرق شهر عيبتي في طريق مكة. قال يحيى بن أبي بكير حدثني أبي قال: كل شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ " خريطة " فيها دراهم، فقال القائل: " الطويل ". لقد باعَ شهرٌ دينه بخريطةٍ ... فمن يأمنِ القراءَ بعدك يا شهرُ؟ توفي شهر بن حوشب سنة ثمان وتسعين. وقيل: سنة مئة، أو إحدى ومئة: وقالوا: اثنتي عشرة ومئة. قالوا: وكان ضعيفاً.

стр. 3647

شيبان بن محمد بن أحمد أبو الفرج النوبندجاني الفقير حدث عن أحمد بن عبد الله بن أنس المقرىء بسنده عن قتادة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورتين. كان يُطوّل في الركعة الأولى، ويُسمعنا الآية أحياناً. شيبة بن الأحنف أبو النضر الأوزاعي حدث عن أبي سلام قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن حديث الحوض فقلت: سمعت ثوبان يقول: قال رسول الله ﷺ : " إن سعة حوضي ما بين عدن إلى عمان، شراب أحلى من العسل، وأبيض من الثلج. من شرب منه شربة لم يظمأ آخرُ ما عليه أولَّ الناس، يردّه عليّ فقراءُ المهاجرين، الدنسة ثيابهم، الشعثة رؤوسهم. الذين لا تفتح لهم السدد، ولا ينكحون الممنعات، الذين يعطون الحق الذي عليهم، ولا يُعطّون الذي لهم ". وحدث أيضاً عن أبي سلام الأسود عن أبي صالح الأشعري أن أبا عبد الله الأشعري حدثه أن رسول الله ﷺ بصُر برجل يصلي لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال: " لو مات هذا على ما هو عليه لمات على غير ملة محمد ﷺ ، (فأتِمّوا الكروع والسجود) . قال: (مَثَل الذي يصلي ولا يُتم ركوعه ولا سجوده مثل الجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين لا تغنين عنه شيئاً) . قال أبو صالح: فلقيت أبا عبد الله فقلت: من حدثك هذا الحديث أنه

стр. 3648

سمعه من رسول الله ﷺ ؟ قال: حدثني أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حَسَنة، وعمرون بن العاص أنهم سمعوا من النبي ﷺ . شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب بن مرة، أبو عثمان القرشي العبدري حاجب الكعبة المعظمة، وهو جد الشيبيين. وله صحبة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلام. أسلم بعد الفتح، وشهد حنيناً مع سيدنا رسول الله ﷺ مشركاً. وفد على معاوية. حدث شيبة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وُسِّع له فليجلس، وإلا فلينظر أوسع مكان يراه فليجس فيه. وحدث شيبة قال: دخل النبي ﷺ الكعبة، فصلى فيها ركعتين، فإذا فيها تصاوير، فقال: يا شيبة، اكفِني هذه، قال: فاشتد ذلك عليك، فقال له رجل: أطيّنها ثم ألطخها بزعفران، ففعل. قال عبد الرحمن الزجاج: أتيت شيبة بن عثمان فقلت: يا أبا عثمان، زعموا أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة فلم يصلّ، فقال: كذبوا، وأبي، لقد صلّى بين العمودين ركعتني، ثم ألصق بهما بطنه وظهره.

стр. 3649

كان شيبة خرج مع سيدنا رسول الله ﷺ إلى حنين وهومشرك، وكان يريد أن يغتال رسول الله ﷺ ، فرى من رسول الله ﷺ غِرّة يوم حنين، فأقبل يريده، فرآه رسول الله ﷺ فقال: " يا شيبة! هلم لك "، فقذف الله في قلبه الرعب، ودنا من رسو الله ﷺ ، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره ثم قال: " أخسأ عنك الشيطان "، وأخذه أَفْكَل، وفزع، وقذف الله في قلبه الإيمان، فقاتل مع رسول الله ﷺ . وكان ممن صبر معه، وكان من خيار المسلمين. وأوصى إلى عبد الله بن الزبير بن العوام. شيبةُ بن عثمان وهو الأوقص بقي حتى أدرك يزيد بن معاوية، وهو أبو صفية. توفي سنة تسع وخمسين. قال شيبة: خرجت مع النبي ﷺ يوم حنين. والله ما خرجت إسلاماً ولكني خرجت إبقاء أن تظهر هوازن على قريش، فوالله إني لواقف مع النبي ﷺ إذ قلت: يا نبي الله، إن لأرى خيلاً بُلقاً. قال: " يا شيبة: إنه لا يراها إلا كافر ". قال: فضرب بيده صدري فقال: " اللهم: اهد شيبة "، وفعل ذلك ثلاثاً. قال: فما رفع النبي ﷺ يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق الله أحب إلي منه. قال: فالتقى المسلمون، فقُتل من قتل. قال: ثم أقبل النبي ﷺ وعمر آخذ باللجام، والعباس آخذ بالثَّغَر. قال: فنادى العباس: أين المهاجرون، أين أصحاب سورة البقرة، بصوت عال، هذا رسول الله ﷺ فأقبل الناس والنبي ﷺ يقول: " قدِّماها ". أنا النبي غير كذب ... أنا ابن عبد المطلب قال: فأقبل المسلمون، فاصطكوا بالسيوف، فقال النبي ﷺ : الآن حمي الوطيس.

стр. 3650

في حدث آخر: كان شيبة رجلاً صالحاً، له فضل، وكان يحدث عن إسلامه، وما أراد الله به من الخير ويقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بخيبر، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غِرّة، وأثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها. وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمداً ما تبعته أبداً. فكنت مرصداً لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة. فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله ﷺ عن بغلته، وأصلتّ السيف ودنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كدت أسوّره. فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه. والتفت إليّ رسول الله ﷺ فنادى: " يا شيب، أدنُ مني "، فدنوت، فمسح صدري ثم قال: " اللهم، أعِذه من الشيطان ". قال: فوالله لهو كان ساعة إذٍ أحبِّ إليَّ من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي، ثم قال: " آدن فقاتل "، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أن أحب أن أقيه بنفسي كل شيء. ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حياً لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون فكرّوا كرّة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله ﷺ فاستوى عليها، فخرج في إثرهم حتى تفرقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خبَاءه، فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري حبّاً لرؤية وجهه وسروراً به، فقال: " يا شيب، الذي أراد الله بك خيرٌ مما أردت بنفسك "، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أذكره لأحد قط. قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسولُ الله. ثم قلت: استغفر لي يا رسول الله. قال: " غفرَ الله لك ". وفي حديث آخر بمعناه: فقال: يا شيب، قالت الكفار، ثم قال: " يا عباس، اصرخ بالمهاجرين الذين

стр. 3651

بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين آوَوا ونصروا ". قال: فما شبهت عطف الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل - أو كما قال - على أولادها. قال: حتى ترك رسول الله ﷺ كأنه في حَرَجَة. قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ﷺ من رمال الكفار. قال: ثم قال: يا عباس، ناولني من الحصباء. قال: وأَفْقَه الله البغلة كلامه، فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض. قال: فتناول رسول الله ﷺ من البطحاء فحثى في وجوههم وقال: شاهت الوجوه، " حم "، " لا يُنصَرُوْنَ ". حدث صعب قال: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة دفع النبي ﷺ المفتاح إليه وإلى عثمان بن طلحة فقال: " خذوها يا بني أبي طلحة خالة تالدة، لا يأخذها منك إلا ظالم "، فبنو أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار. وعن عروة قال: كان العباس وشيبة بن عثمان آمَنا ولم يهاجرا، فأقام عباس على سقايته، وشيبة على الحجابة. قال شقيق: بعث معي رجل بدراهم هدية إلى الكعبة. قال: فدخلت، فإذا شيبة جالس على كرسي، فأعطيته إياها فقال: ألك هذه؟ فقلت: لا، لو كانت لي لم آتك بها. قال: أما لئن قلت ذلك لقد قعد عمر بن الخطاب في مقعدك الذي أنت فيه، فقال: ما أنا بخارج حتى أقسم مال الكعبة. قلت: ما أنت بفاعل، قال: بل لأفعلن، ولمَ؟ قال: قلت: لأن رسول الله ﷺ وأبا بكر قد رأيا مكانه فلم يحركاه، وهما أحوج إلى المال منك، قال: فقام مكانه فخرج. توفي شيبة بن عثمان سنة ثمان وخمسين: وقيل: سنة تسع وخمسين.

стр. 3652

شيبة بن الوليد بن سعيد أبو محمد العثماني القرشي حدث شيبة بن الوليد قال: لما صار أبو جعفر الخليفة إلى الرقة دعا بعبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك فضرب عنقه، وصلبه. وكانت امرأة عبد الله بن معاوية صفية بن إسحاق بن مسلم العقيلي. فلما فعل ذلك بزوجها أتت أباها إسحاق بن مسلم - وكانت له من أبي جعفر ناحية، وكان من خاصته - فقالت: يا أبه. قد فعل بصهرك ما ترى، وإنه يسمج بك أن يمر المارّ فيرى سوءته على الخشبة باديةً، فقال لها: تريدين ماذا؟ قالت: تُكلم أبا جعفر يهبه لك فننزله فندفنه. قال: مالي إلى ذلك سبيل. قال: فلما أبى عليها، وجنّها الليل أخذت جورايها وكساء خز ثم أتت الخشبة فوضتها بالأرض، ثم أخذته فأدرجته في الكساء ثم حملته جواريها حتى أتت به منزلها فحفرت له تحت فراشها ثم دفنته، ورّت الفراش مكانه. فلما أصبح أبو جعفر وفُقد عبُد الله قيل له فيه، وأخبر بذهابه، فجمع أبو جعفر وجوه أهل الرقة وأشرافهم، ثم أعطى الله عهداً لئن لم تجيئوني بخبر عبد الله بن معاوية لأضربن رقابكم. قال: وجعل جُلّ نظره وكلامه إلى إسحاق بن مسلم، فخرجوا من عنده، وقد طارت عقولهم، فأتى إسحاق بن مسلم ابنته فقال: أي بُنَيّة، إنه قد كان من أمر أبي جعفر كيت وكيت، وقد حمل علي من بينهم، واتهمني في جسده لسمع كلامك، هو تحت الفراش، وأخبرته خبره والذي صنعت، فلما كان من الغد غدا أشراف أهل الرقة، ولا يشكون في القتل. فلما دخلوا عليه جثا إسحاق بن مسلم بين يدي أبي جعفر فأخبره خبره، وبما صنعت ابنته. فلما فهم قوله قلب وجهه عنه وصرف حديثه إلى غيره، وتركه وأصحابه، ولم يعرض لعبد الله ولا لامرأته.

стр. 3653

شيث بن آدم ﵇ ويقال شَبَث، واسمه هبة الله يقال: إن قبره بالبقاع. عن ابن عباس قال: خرج آدم من الجنة بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فأنزل إلى الأرض، وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمس مئة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة، واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له: نود وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم. معه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيباً. فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم. وقالوا: أنزل معه من طيب الجنة أيضاً، وأنزل معه الحجر الأسود، وكان أشد بياضاً من الثلج. وعصا موسى، وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى ومرّ، ولبان. ثم أنزل عليه بعدُ العلاة والمطرقة والكلبتين فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد ثابت على الجبل فقال: هذا من هذا، فجعل يكسر أشجاراً قد عُتقت ويبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب. فكان أول شيْ ضرب منه مدية، فكان يعمل بها، ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح، وهو الذي فار بالهند بالعذاب. فلما حج آدم وضع الحجر الأسود على أبي قُبيس، فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر. فلما كان قبل الإسلام بأربع سنين، وقد كان الحُيَّ والجُنُب يصمِدون إليه فيمسحونه فاسودّ، فأنزلته قريش من أبي قُبيس. وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه. وكان آدم حين أهبط يمسح رأسُه السماء، فمن ثم صلع، وأورث ولده الصلع، ونفرت من طوله دواب البر، فصارت وحشاً من يومئذ. فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائماً يسمع أصوات الملائكة، ويجد ريح الجنة، فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعاً، فكان ذلك طوله حتى مات. ولم يجمع حُسن آدم

стр. 3654

لأحد من ولده إلا ليوسف. وأنشأ آدم يقول: ربِّ، كُنْتُ جارَكَ في دارك، ليس لي ربّ غيرك، ولا رقيب دونك، آكل منها رغداً، وأسكن حيث أحببت، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس، فكنت أسمع أصوات الملائكة، وأراهم كيف يحُفّون بعرشك. وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتني إلى الأرض، وحططتني إلى ستين ذراعاً، فقد انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عني ريح الجنة، فأجابه الله: " لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك ". فلما رأى الله عُري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشاً من الضأن من الثمانية الأزواج التي انزل الله من الجنة. فأخذ آدم كبشاً فذبحه، ثم أخذ صوفه، فغزلته حواء، ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جبّة لنفسه وجعل لحواء درعاً وخماراً، فلبساه. وقد كانا اجتمعا بجمع، فسميت جمعاً. وتعارفا بعرفة، فسميت عرفة، وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة. ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً. ثم أكلا وشربا، وهما يومئذ على نود الجبل الذي أهبط عليه آدم. ولم يقرب حواء مئة سنة، ثم قربها فبلغت، فحملت فولدت أول بطن: قابيل وأخته لتود توْأمته، ثم حملت فتلد هايل وأخته قليما توأمته. فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني، والبطن الثاني البطن الأول، يخالف بين البطنين في النكاح. وكانت أخت قابيل حسنة، وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحواء الذي أُمر به، فذكرته لابنيها فرضي هابيل، وسخط قابيل وقال: لا والله، ما أمر الله بهذا قط. ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقرِّبا قرباناً، فأيكما كان أحقّ بها أنزل الله ناراً من السماء فأكلت قربانه. فرضيا بذلك، فغدا هابيل وكان صاحب ماشية بخير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زراعاً، فأخذ طناً من شرّ زرعه ثم صعد الجبل، يعني: نود، وآدم معهما فوضعا القربان، ودعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: لا أبالي أتُقُبِّل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبداً. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب. فانطلق هابيل، فأتاه قابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لِمَ تقتلني؟! قال: لأن الله تقبل منك، وردّ علي قرباني، ونكحت أختي الحسنة، ونحكت أختك القبيحة. ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيراً مني، فقال له هابيل: " لَئِنْ

стр. 3655

بَسَطتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي، ما أَنا بباسطٍ يدي إليكَ لاَقتلكَ إني أخافُ الله رب العالمين إني أريدُ أن تبُوءَ وإثمِكَ فتكونَ من أصحابِ النارِ وذلكَ جزاءُ الظالمين ". أما قوله: " بإثمي " يقول: بقتلي إذا قتلتني، إن إثمك الذي كان عليك قبل قتلي. فقتله فأصبح من النادمين. فتركه لم يُوار جسده (فبعث الله غُراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه) وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حيّ يبحث على غراب ميت فقال: (يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي) كما يواري هذا سوأة أخيه؟! فدعا بالويل، وأصبح من النادمين. ثم أخذ قابيل بيد أخته ثم هبط بها من الجبل يعني: نود إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب، فلا تزال مرعوباً أبداً، لا تأمن من تراه، فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه. فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى أبيه: هذا أبوك قابيل، قال: فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى: يا أبتاه، قتلت أباك؟! فرفع الأعمى يده فلطم ابنه، فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي، قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي. ثم حملت حواء فولدت شيث وأخته عزوراء فسمي هبة الله، اشتق له من اسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل. وهو بالعربية شبث، وبالسريانية: شاث، والعبرانية: شيث. وإليه أوصى آدم. وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومئة سنة. ثم تغشاها آدم، فحملت حملاً خفيفاً فمرت به. يقول: قامت وقعدت، ثم أتاها الشيطان في غير صورته، فقال: يا حواء، ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري، قال: فلعله بهيمة من هذه البهائم. قالت: لا أدري، ثم أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قمت. قال: أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنساناً

стр. 3656

مثلك ومثل آدم تسمينه بي؟ قالت: نعم. فانصرف عنها. وقال لآدم: لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم، وإن لأجد له ثقلاً، وأخشى أن يكون كما قال. فلم يكن لآدم ولا لحواء همّ غيره حتى وضعته. فذلك قول الله : " دَعَوَا الله ربَّهُما لَئِن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين " فكان هذا دعاءهما قبل أن تلد. فلما ولدت غلاماً سوياً أتاها فقال لها: ألا تسمينه كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ - وكان اسمه عزازيل، ولو تسمى به لعرفته - فقال اسمي الحارث فسمته عبد الحارث. فمات. يقول الله : " فلمَّا آتاهما صالحاً جعلاَ لله شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ". وأوحى الله إلى آدم أن لي حرماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي بيتاً فيه ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي، فقال آدم: أي رب، وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له، فقيض الله له ملكاً، فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك: أنزل بنا ها هنا، فيقول له الملك: مكانك، حتى قدم مكة، فكان كل مكان نزل به عمراناً وكل مكان تعدّاه مفاوز وقفاراً، فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سيناء، وطور زيتون، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده في حراء، فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات، فأراه المناسك التي يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به مكة، وطاف بالبيت أسبوعاً. ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نود. فقال شيث لجبريل ﵇: صلِّ على آدم، فقال: تقدم أنت، فصلِّ على أبيك، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأما خمس فهي الصلاة. وخمس وعشرون تفضيلاً لآدم. ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً بنود. ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر. فأوصى ألا يناكح بنو شيث بني قابيل، فعل بنو شيث آدم في مغارة، وجعلوا عليه حافظاً لا يقربه أحد من بني قابيل، وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث. وكان عمر آدم سبع مئة سنة وستاً وثلاثين سنة، فقال مئة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمّنا، يعنن بنبي قابيل. فهبتط المئة إلى نساء قباح من

стр. 3657

بني قابيل، فاحتبس النساء الرجال، ثم مكثوا ما شاء الله. ثم قال مئة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا، فهبطوا من الجبل إليهم، فاحتبستهم النساء. ثم هبطت بنو شيث كلهم، فجاءت المعصية، وتناكحوا، واختلطوا، وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض، وهم الذي عرفوا أيام نوح. نود: اسم الجبل. وفي النسخ: نوذ، بالذال المعجمة. وعن ابن عباس قال: ولد لآدم أربعون ولداً: عشرون غلاماً وعشرن جارية، فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن، والذي كان سماه عبد الحارث، وود، وكان ودّ يقال له: شيث - ويقال: هبة الله - وكان إخوته قد سودوه. وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسراً. قالوا: إن حواء حملت بشيث الوصي حتى نبتت أسنانه، وكانت تنظر إلى وجهه من صفائه في بطنها. وهو الثالث من ولد آدم، وإنه لما حضرها الطلق، فأخذها عليه شدة شديدة، فانتبذت به. فلما وضعته أخذته الملائكة، فمكث معها أربعين يوماً، فعلموه الهز، ثم رُدَّ إليها. قال أبو ذر الغفاري: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه، فقال: " يا أبا ذر، إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما "، فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: " خير موضوع، استكثرو أو استقلّ "، قال: قلت: يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله، وجهادٌ في سبيله ". قال: قلت: يا رسول الله، فأي المسلمين أسلم؟ قال: " مَن سَلِمَ الناسُ من لِسانِهِ ويده ". قال: قلت: يا رسول الله، فاي الهجرة أفضل؟ قال: "

стр. 3658

من هجر السيئات ". قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصلاة أفضل؟ قال: " طول القنوت ". قال: قلت: يا رسول الله، فما الصيام؟ قال: " فرض مجزيّ وعند الله أضعاف كثيرة ". قلت: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عُقر جواده، وأُهريق دمه ". قال: قلت: يا رسول الله، فأي الرقاب أفضل؟ قال: " أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها ". قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: " جهدٌ من مقلّ مُسر إلى فقير ". قلت: يا رسول الله؟ فأيما أنزل الله عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي. ثم قال: يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة. قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مئة ألف وعشرون ألفاً. قلت: يا رسول الله، كم المرسل من ذلك؟ قال: ثلاث مئة وثلاثة عشر جمّاً غفيراً. قال: قلت: كثير طيب، قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: آدم ﵇، قال: قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: نعم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلاً، ثم قال: يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خطّ بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وشُعَيب، وصالح، ونبيك يا أبا ذر. قال: قلت: يا رسول الله، كم كتاباً أنزل الله ؟ قال: " مئة كتاب وأربعة كتب: أنزل على شيث خمسين صحيفة، وأنزل على خنوخ ثلاثين صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ". قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: " كانت أمثالاً كلها: أيّها الملك، المسلط، المبتلى، المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر. وكانت فيها أمثال: على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن تكون له ساعات يناجي فيها ربه، وساعات يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنع الله ، وساعات يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل ألا يكون ظاعناً إلا لثلاث: تزوُّد لمعاد، ومرمّة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه. ومَن حسِب كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه. قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت

стр. 3659

صحف موسى؟ قال: كانت عِبراً كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالموت وهو يضحك، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب. عجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها ثم اطمأن إليها. عجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل ". قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: " أوصيك بتقوى الله ، فإنه رأس الأمر كله ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فأنه نور لك في الأرض، وذكر لك في السماء ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب، ويذهب نور الوجه ". قلت: يا رسول الله زدني، قال: " عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مَطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " أحِبَّ المسكين وجالسهم " قلت: يا رسول الله، نعمة الله، زدني، قال: " عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتي ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " انظر إلى مَن تحتك، ولا تنظر إلى مَن فوقك، فإنه أجدر ألا تزدر بنعمة الله عندك ". قال: قلت: يا رسول الله زدني، قال: " صَل قرابتك وإن قطعوك ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " لا تخف في الله لومة لائم ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " قل الحق وإن كان مرّاً ". قلت: يا رسول الله، زدني، قال: " يردّك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي ". ثم ضرب يده على صدري وقال: " يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكفّ، ولا حسب كحسن الخلق ". وروي عن كعب الأحبار أن الله أنزل على آدم عصيّاً بعدد الأنبياء المرسلين، ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أي بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى. وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين. ثم إني طُفت السماوات فلم أر في السماوات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه، وإن ربي أسكنني الجنة. فلم أر في الجنة قصراً ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوباً، ولقد رأيت اسم محمد ﷺ مكتوباً على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى وعلى أطراف الحجُب وبين أعين الملائكة. فأكثِر ذكره. فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها.

стр. 3660

توفي شيث يوم الثلاثاء تسع ساعات من النهار لتسعة وعشرين يوماً من شهر آب في عشرين سنة من حياة خنوخ. وكانت حياة شيث تسع مئة واثنتي عشرة سنة. وحنّطه ابنه أنوش بالمرّ واللبان والسَّليخة، ودفنه في مغارة الكنوز مع آدم ﵇. وناحوا عليه أربعين يوماً. ومات آدم ولشيث مئتان وخمس سنين.

стр. 3661

أسماء النساء على حرف الشين المعجمة شارزما بنت جعفر أمة العزيز الديلمية قدمت دمشق حدثت عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده بسنده عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له، لقد رأيت خيراً، صاحبت رسول الله ﷺ ، وصليت خلفه. قال: لقد رأيته، ولقد خشيت أنما أُخِّرت لشرّ. ما حدثتكم فاقبلوه، وما سَلتُّ عنه فدعوه. قال: قام فينا رسول الله ﷺ بوادٍ بين مكة والمدينة يُدعى: خُمّ. وقال: " إنما أنا بشر يوشك أن أدعى فأجيب، ألا وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، حَبلٌ، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة ". ثم قال: " أهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهل بيتي. ثلاث مرات.

стр. 3662

شكر وتسمى أيضاً مشكورة بنت أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد الأسفراييني، أمة العزيز حدثت عن أبيها وغيره بسندهما إى عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تسأل الإمارة، فإنك إن أويتها عن مسألة وُكِلت إليها، وإن أتيتها عن غير مسألة أُعنيت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت خيراً منها فائت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك ". توفيت سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. شهدة جارية الوليد بن يزيد بن عبد الملك قال ابن جامع: غنت شهدة الوليد بن يزيد يوماً: " السريع " خبرّتُها قالت لأترابها ... ما لأبي الخطاب قد أعرضا إن كانَ قد ملّ فما حيلتي ... أو كانَ غضباناً فعندي الرضا فطرب طرباً شديداً، واستحسنه، وقال: ويحك يا شهدة! لمن هذا الغناء؟ قالت: يا سيدي، هذا أخذته من الجنفاء والهبيريّة جاريتَي أيوب بن سلمة المخزومي، ولا أدري لمن هو. قال: فما فعلتا؟ قالت: أما الهبيرية فماتت، وأما الجنفاء فعجوز كبيرة. قال: فهل فيها فضل فنستدعيها؟ قالت: لا. فأمر بالكتاب لها إلى صاحب الحجاز بعشرة آلاف درهم. قال أبو الفرج: شهدة جارية الوليد هي أم عاتكة بنت شهدة إحدى المحسنات من قيان الحجاز وكانت شهدة مغنية نائحة. أسماء الرجال على

стр. 3663

حرف الصاد المهملة صاعد بن عبد الرحمن بن صاعد ابن عبد السلام بن صاعد بن عبد الحميد بن باكر بن عبد الله، أبو القاسم التميمي ويقال: النصري النحاس، المعروف بابن البراد حدثت عن الربيع بن سليمان بسنده عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في الجلوس، ولا نستوقر. توفي صاعد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. صافي بن إبراهيم بن الحسن أبو البركات ويكنى أبا الحسن الطرسوسي المقرىء الضرير، معبّر الأحلام حدث عن أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة ". توفي صافي سنة سبع وعشرين وخمس مئة. صافي بن عبد الله أبو الحسن الأرمني عتيق قاضي القضاة أبي عبد الله الشهرستاني. حدثت عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا ". توفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة.

стр. 3664

صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال بن أسد. أبو الفضل بن أبي عبد الله الشيباني البغدادي، قاضي أصبهان حدث عن أبيه بسنده عن أنس قال: سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله أن يسدل، ثم فرق بعد ذلك توفي صالح بأصبهان سنة خمس وستين ومئتين. وقيل: سنة ست وستين ومئتين. وكان مولده سنة ثلاث ومئتين. صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك. كان يصحب الزهري ويخدمه. حدث صالح الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وهو في مجلس من المسلمين: " يدخل الجنة أول زمرة من أمتي سبعون ألفاً، وجوههم أشد بياضاً من القمر ليلة البدر، فقام إليه عُكاشة ابن مِحصَن - كأني أنظر إليه نَمِرَة - فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: " اللهم، اجعله منهم ". قام إليه من الأنصار، يعني رجلاً - فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " سبقك بها عكاشة ". وحدث عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " من أُولي معروفاً فليكاف به، فإن لم يستطع فليذكره، فإذا ذكره فقد شكره. ومن تشبع بما لم ينل فهو كلابس ثوبًي زور ". وبه قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرنا، وكانت بنت أبيها، فدخل عليه رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: " أبدلا يوماً مكانه ".

стр. 3665

صالح بن إدريس بن صالح أبو سهل البغدادي المقرىء حدث عن أبي بكر الأنباري قال: سمعت المبرد قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: فوت الحاجة أيسر من الذلّ فيها. صالح بن إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل. أبو الخير الخوارزمي الكاثي الصوفي قدم دمشق طالباً للعلم حدث عن أبي فراس أسامة بن عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم بن عيسى بن محمد بن عيسى الأسدي الأبهري بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن من الشعر حكمة. وأصدق بيت قالته العرب: " الطويل " ألا كل شيء ما خلا الله باطل قالت: قلت لأبي: قال النبي ﷺ : " إن من الشعر حكمة " ولم يقل: إن الشعر حكمة. فقال لي منشداً: " البسيط " قل للذي يدّعي في العلم فلسفةً ... حفِظت َشيئاً وغابت عنكَ أشياءُ ثم قال لي: يا بني! هذه " من " تسمى مِن التبعيض. قال الله (ونُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ) معناه: وننزل القرآن الذي هو شفاء. وقال الله : (قُل لِلمُؤمِنِينِ يَغُضُّوا مِن أبصَارهِم) . أفتراه أمرنا أن نغض بعض البصر؟ معناه: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم.

стр. 3666

توفي أبو الخير سنة أربع وخمسين وخمس مئة. صالح بن البختري أبو الفضل ختن مروان بن محمد الطاطري على ابنته. حدث عن وهب بن جرير بن حازم بسنده عن خالد بن عبد الله قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، وكانت قريش تشرح شرحاً كبيراً، فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار، فأراد أن يأتيها فقالت: لا، إلا كما نفعل. قال: فأخبر ذلك النبي ﷺ فأنزل الله : " نِسَاؤكُم حُرثُ لَكُم فَأتُوا حَرثَكُم أَنّى شِئتُم " قائماً وصاعداً ومضجعاً بعد أن يكون في صمام واحد. صالح بن بشر بن سلمة أبو الفضل القرشي الأردني الطبراني سمع بدمشق حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافق بسنده عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدعهن لشيء: " أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وألا أنام إلا على وتر، وتسبيحة الضحى في الحضر والسفر ". وحدث عن عبد العزيز بن أبان بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ". حدث سنة تسع وخمسين ومئتين.

стр. 3667

صالح بن جُبير الصَيْدائي الطبراني ويقال الفلسطيني كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند. وكتب ليزيد بن عبد الملك. حدث عن أبي جمعة قال: تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقلنا: يا رسول الله، أحد خيرٌ مِنَّا؟ أسلمنا وجاهدنا معك. قال: " نعم، قومٌ يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يرّوني ". وحدث صالح بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ببيت المقدس ليصلي فيه، ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ. فلما انصرف خرجنا معه لنشيعه. فلما أردنا الانصراف قال: إن لك جائزة وحقاً، أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ فقلنا: هات يرحمك الله. قال: كنا مع رسول الله ﷺ معنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول الله، هل من قوم أعظم منا أجراً؟ آمنا بك، واتبعناك. قال: " ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، يأتيكم بالوحي من السماء؟ بلى، قوم يأتون من بعدكم، يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه. أولئك أعظم منكم أجراً. أولئك أعظم منكم أجراً. أولئك أعظم منكم أجراً ". قال صالح بن جبير: ربما كلمت عمر بن عبد العزيز في الشيء فيغضب، فأذكر أن في الكتاب مكتوباً: أتق غضبة الملك الشاب، فارفق به، حتى يذب غضبه فيقول لي بعد ذلك: لا يمنعك يا صالح ما ترى منا أن تراجعنا في الأمر إذا رأيته.

стр. 3668

صالح بن جناح اللخمي الشاعر أحد الحكماء. أدرك الأتباع، وكلامه مستفاد في الحكمة. قال صالح بن جناح الدمشقي لابنه: يا بني، إذا مرّ بك يوم وليلة قد سلم فيهما دينك، وجسمك، ومالك، وعيالك فأكثر الشكر الله تعالى. فكم من مسلوب دينه، ومنزوع ملكه، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم، وأنت في عافية. وفيه أقول: " السريع ". لو أنني أعطيت سؤلي لما ... سالتُ إلا العفوَ والعافية فكم فتىّ قد باتّ في نعمةٍ ... فسلَّ منها الليلة الثانية قال صالح: أصل المروءة الحزم، وثمرها الظفر، وإذا طلب رجلان أمراً ظفر به أعظمهما مروءة. قال صالح بن جناح: اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلُمت عنه، ويحلُم إذا جعلت عليه، ويُحسن إذا أسأت به، ويثسيء إذا أحسنت إليه، وينصفك إذا ظلمته، ويظلمك إذا انصفت. فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصفك من خلقه، ثم قحة تنصف من جهته، وجهالة تقدع من جهالته. وإلا أذلّك، لأن بعض الحلم إذعان، وقد ذل من ليس له سفيه يعضّده، وضلّ من ليس له حليم يرشده. وفي الجهالة وبعضها للأخيار أقول: " الطويل " لئن كنتُ محتاجاً إلى العلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ ولي فرسٌ للحلم بالحلم ملجمٌ ... ولي فرسٌ للجهلِ بالجهلٍ مُسرج فمن شاء تقومي فإن مقومٌ ... ومن شاء تعويجي فإني معوج وما كنت أرضى الجهل خدناً ولا أخاً ... ولكنني أرضى بهِ حين أحوج فإن قال بعضُ الناسِ فيه سماجةٌ ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج وفي رواية أخرى زيادة على هذا الشعر، ولم يسم قائله:

стр. 3669

الا ربما ضاق الفضاءُ بأهلهِ ... وأمكنَ من بين الأسنة مخرج قال صالح بن جناح: اعتبر ما لم تره من الأشياء بما قد رأيته، ولم تسمعه بما قد سمعته، وما لم يصبك بما قد أصابك، وما بقي من عمرك بما قد مضى وما لم يبل منك بما قد بلي واعلم " مجزوء الرمل " إنما أنت نهارٌ ... ضوؤه ضوء معارُ بينما غصنك غضٌّ ... ناضرٌ فيه اخضرارُ إذ رماه زمناه ... فإذا فيه اصفرارُ وكذاك الليلُ يأتي ... ثم يمحوه النهارُ فهذه صفتها، وما لا أصف أدهى وأمر. فما أصنع بأمرٍ إذا أقبل غر، وإذا أدبر ضر، وأنشد: " الطويل " نموت وننسى غير أن ذنوبنا ... إذا نحن متنا لا تموت ولا تُنسى ألا ربّ ذي عينين لا تنفعانه ... وهل تنفع العينان من قلبه أعمى؟ صالح بن رستم أبو عبد السلام مولى بني هاشم، من أهل دمشق. حدث شيخ يكنى أبا عبد السلام عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : " توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قال قائل: يا رسول الله، ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غُثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدوركم المهابَة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؛ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ".

стр. 3670

صالح بن سويد ويقال: ابن عبد الرحمن - أبو عبد السلام القَدَري من حرس عمر بن عبد العزيز: حدث عمرو بن مهاجر قال: أتى صالح وغيلان عن عمر بن عبد العزيز، وقد بلغه أنهما يتكلمان في القدر، فقال لهما: عِلم الله نافذ في عباده أو منتقص؟ قالا: بل نافذ يا أمير المؤمنين. قال: فبم عسى أن يكون الكلام إذا كان علم الله نافذاً؟ قال: فخرجا، فبلغه بعد أنهما يتكلمان فأرسل إليهما، فقال: ما هذا الكلام الذي تنطقان فيه؟! قال غيلان: نقول ما قال الله. قال: ماذا قال الله؟ قال: " هَلْ أَتًى عَلَى الإِنْسَانِ حِيْنٌ منَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً " إلى قوله: " إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُراً " ثم سكت فقال له عمر بن عبد العزيز: اقرأ، فقرأ حتى بلغ آخر السورة " وَمَا تَشَاؤونَ إلاّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حكيماً يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ في رَحْمَتِهِ والظَّالِيمِيْنَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيْماً " فقال له عمر بن عبد العزيز: كيف ترى في رحمته يا بن الأتانة؟ تأخذ الفروع، وتدع الأصول؟! قال: فخرجنا ثم بلغه أنهما يتكلمان، فأرسل إليهما حين اشتكى وهو مغضب شديد الغضب، فدعا بهما وأنا خلفه قائم مستقبلهما، فقال لهما وهو مغضب: ألم يكن سابق في علم الله حين أمر إبليس بالسجود لآدم أنه لا يسجد؟ فأومأت إيهما برأسي أن قولا: نعم، لِمَا عرفت من شدة غضبه، فقالا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ألم يكن في سابق علم الله حين أمر آدم ﵇ ألا يأكل من الشجرة أنه سيأكل؟ فأومأت إليهما أن قولا: نعم، فقال: نعم. قال عمرو بن مهاجر: لولا أني أومأت إليهما أن قولا: نعم، لصنع بهما شراً. فأمر بها فأخرجا. وأمر بالكتاب إلى الناس أو إلى الأجناد بخلافهما. فمات عمر ﵁ ولم ينفذ الكتاب.

стр. 3671

كتب رجاء بن حيوة إلى هشام بن عبد اللملك: بلغني يا أمير المؤمنين أنه دخلك شيء من قتل غيلان، ولَقتلُ غيلان وصالح أحبّ إلى من قتل ألفين من الروم. صالح بن شريح السَّكوني من تابعي أهل حمص. قال صالح بن شريح: كنت عند ابن قرط الثمالي بحمص إذ اقبل أبو عبيدة بن الجراح من دمشق يريد قنسرين. فلما تغدى قال له ابن قرط: لو نزعت فراهيجك وتوضأت، قال: ما نزعتهما منذ خرجت من دمشق. فلا أنزعهما حتى أرجع إليها. وحدث صالح قال: سمعت معاوية يقول: ما يبالي الرجل منكم مدح رجلاً في وجهه أو أمرّ على حلقه موسى رميضة. حدث صالح بن شريح أن النعمان بن الرازية أخبره. أنه قال: يا رسول الله، إنا كنا نعتاف في الجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ نفى الإسلام أصدقها، ولكن لا يمتنعن أحدكم من سفر. صالح بن طرفة بن أحمد بن محمد ابن طرفة بن الكميت، أبو أحمد الحرستاني حدث عن أبيه بسنده عن أبي ثعلبة الُخشَني أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع.

стр. 3672

صالح بن عبد الله بن الحسن ابن إسماعيل بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد الملك، أبو الفضل الهاشمي. حدث عن محمود بن خالد بن يزيد بسنده عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " الذي يفوته العصر فكأنما وُتر أهلَه ومالَه ". صالح بن عبد الله أبو شعيب الأنصاري القاضي المستملي حدث عن الحسن بن الوليد بن موسى بن راشد الكلابي بسنده عن أبي رافع عن النبي ﷺ أنه أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ. صالح بن عبد الرحمن أبي صالح، أبو الوليد الكاتب من أهل البصرة. كان أبوه أبو صالح سُبي، وسبي معه من سجستان سنة ثلاثين، في خلافة عثمان علي يدي الربيع بن زياد الحارثي. أسرتهما امرأة من بني النزال أحد بني مرة بن عبيد، فأعتقهما، فتعلم صالح كتاب العربية والفارسية. وكان فصيحاً جميلاً، يختلف إلى ديوان زياد وابن زياد ويجالس الأحنف والوجوه. وكان حافظاً يحفظ ما يسمع، وصحب زاذان فرَوخ، كاتب الحجاج، فتعلم منه. وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، وبَذَلت كتّاب الفرس له ثلاث مئة ألف درهم على ألا يفعل فابى، وعامة من تخرَّج من كتاب أهل البصرة والكوفة فبصالح تخَرَّج. ووفد على سليمان بن عبد الملك فولاه خراج العراف. ورده إليها فوليها صالح أيام سليمان كلها، وأقره عمر بن عبد العزيز سنة. ثم استعفاه فأعفاه - ويقال: إن شنّع عند عمر بن عبد العزيز فعزله. ولما ولي يزيد بن عبد الملك كان صالح عنده بالشام، فكتب عمر بن هبيرة إلى

стр. 3673

يزيد في إيفاد صالح إليه ليسأله عن الخراج فبعث به إليه وأوصاه به فتعنته وقتله. قال سهل بن أبي الصلت: أجل الحجاج صالح بن عبد الرحمن أجلاً حتى قلب الديوان وجُعل بالعربي. قال أبن شوذب: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحبُه إلى عمر بن عبد العزيز يعرضان له بدماء المسلمين، وكانا عاملَيْه على شيء من العراق. فكتبا: إن الناس لا يصلحهم إلا السيف، فكتب إليهما عمر: خبثين من الخبث، رِبْذتين من الرِّبذ يعرضان لي بدماء المسلمين، ما أحد من المسلمين إلا ودمكما أهون عليَّ من دمه. سأل يزيد بن المهلب صالح بن عبد الرحمن دجاجة يزيدها في طعامه، فأبى عليه. وسأله لما تزوج عاتكة بن الملاءة أن يعجل له رزق شهر للوليمة، فأبى عليه. وكان صالح تقدمه على العراق عاملاً على الخراج. صالح بن عبد القدوس أبو الفضل الأزدي الحُدّاني مولاهم، البصري والحدان بن شمس بن عمرو من الأزد. كان حكيم الشعر، زنديقاً، متكلماً. يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم. وقتله المهدي على الزندقة " وكان " شيخاً كبيراً. ومن شعره: " الخفيف ": كلُّ آتٍ لا شك آتِ وذو الجهل مُعنى والهمُّ والحزنُ فضلُ وله: " السريع ". ما بين ما تحمد فيه وما ي ... دعو إليك الذمّ إلا القليلُ

стр. 3674

وله: " الخفيف " أيها اللائمي على نكدِ الدّه ... ر لكلٍّ من البلاءِ نصيبُ قد يُلامُ السريُّ في غير ذنبٍ ... وتغطى من المسيءِ الذنوبُ وتحولُ الأحوالُ بالمرءِ والدّه ... رُ له في صروفهِ تقليبُ كان المهدي اتهمه بالزندقة، فأمر بحمله إليه، وأحضر بين يديه. فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه وعلمه وبراته وحسن بيانه، وكثرة حكمته. فأمر بتخلية سبيله. فلما ولى ردّه وقال: ألست القائل: " السريع ": والشيخ لا يتركُ أخلاقَه ... حتى يوُارى في ثرى رمسِهِ إذا أرعوى عاد إلى جهلِهِ ... كذي الضني عادَ إلى نُكسِهِ قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: فأنت لا تترك أخلاقك. ونحن نحكم فيك بحكم في نفسك. ثم أمر به فقتل، وصلب على الجسر. وقال: إن المهدي أُبلغ عنه أبياتاً يُعرض فيها بسيدنا رسول الله ﷺ فأحضره المهدي فقال: أنت القائل هذه الأبيات؟ قال: لا، والله يا أمير المؤمنين، والله ما أشركت بالله طرفة عين، فاتق الله ولا تفسك دمي على الشبهة، وقد قال النبي ﷺ : " ادرؤوا الحدودَ بالشبهات ". وجعل يتلو عليه القرآن حتى رقّ له وأمر بتخليته. فلما ولّى قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده حتى بلغ البيت الذي أوله: والشيخُ لا يتركُ أخلاقه فأمر به حينئذٍ فقتل. قال أحمد بن عبد الرحمن المعبِّر: رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكاً مستبشراً، فقلت: ما فعل بك

стр. 3675

ربّك؟ وكيف نجوت مما كنت تُرمى به؟ قال: إني وردت على ربّ لا تخفى عنه خافية، فاستقبلني برحمته، وقال: قد علمت براءتك مما كنت تُقذف به. صالح بن عُبَيد بن هانىء من قرية نوى. وكان إماماً بقرية الحُراك. حكى عن بعض الصالحين قال: كانت عندنا رجل، أدركته وكان فاضلاً، وكان يلتقط السُّبل من خلف الغنم. وكان يصلي معنا في المسجد، وينصرف إلى بيته ليجلس مع الناس. فسألني بعض أهلي أن أمضي معه إلى هذا الرجل في حاجة بعد المغرب. فإذن لنا فلم نرَ في البيت غير حريرة، وقدر موضوعة على حجرين، وليس تحتها أثرُ وقيدٍ من زمان، فقال لنا: قد كنت الليلة لغير نِيّة الأكل الساعة، ولكن آكل معكم. ثم قام وأخرج رغيفاً من طاق فثرده في قصعة، وأتى بالقذر التي هي على الحجرين فإذا هي تفور، كأن النار تحتها، فصب ما فيها على البركة، وطعمنا منها ما سدّ نفوسنا. وكان عدساً، وبقي من الطعام بعدما شبعنا. ووجّه إليه رجل من أهل الموضع قصعة فيها خبيص فردّها وقال: هذا ما لانحتاج إليه. صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي كان مولده بالشراة، من أرض البلقاء، من أعمال دمشق. وكان مع أخيه عبد الله بن علي في فتح دمشق. وهو الذي ولي فتح مصر. وولي الموسم، وإمرة دمشق.

стр. 3676

حدث عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ قال: " لأن يربي أحدكم بعد أربع وخمسين ومئة جرو كلب خير له من أن يربي ولداً لصلبه ". وقال في أثناء حديثه: إن أبا جعفر أغزى صالح بن علي في سنة ثلاث وأربعين ومئة بمن معه من أهل خراسان، وبعثاً ضربه على أهل الشام ليس بالكثيف، وأمره أن يعسكر بهم بدابق، ففعل. ووجه هلال بن ضيغم السلامي من أهل دمشق في جماعة من أهل دمشق، فبنوا على جسر سَيحان حصن أذنة. ولد صالح سنة ست وتسعين. ومات سنة إحدى وخمسين ومئة. وقيل: سنة اثنتين وخمسين ومئة. وقيل: إنه ولد بعين أُباغ من ناحية الشام. وقد بلغ ثمانياً وخمسين سنة. صالح بن علي الدمشقي حدث بدمشق عن محمد بن عمرو السوسي بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " طعام الرجل يكفي الرجلين، وطعام الرجلين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ". صالح بن كيسان أبو محمد، ويقال: أبو الحارث مولى امرأة من دَوْس، ويقال: مولى بني غفار.

стр. 3677

حدث عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا قفل من حج أو عمرة أو غزو فأوفى على فدفد من الأرض قال: " لا إله إلى الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، آيبون إن شاء الله تائبون، عابدون لربنا حامدون ". وحدث عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. وحدث صالح قال: رأيت ابن عمر يصلي في جَوف الكعبة، فكان لا يدع أحداً يمر بين يديه، فإذا مر رجل خدبه حتى يرده. قال صالح بن كيسان: اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العمل، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعنا عن النبي ﷺ ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فقلت: لا، ليس بسنّة، فقال: بل هو سنّة. قال: فكتب، ولم أكتب. فأنجح، وضيّعتُ. قال سفيان: قال لنا عمرو بن دينار: اذهبوا إلى صالح فإنه يحدث بحديث حسن، فأتيناه فقال: حدثني سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: ضربتُ قبة النبي ﷺ بالأبطح، ولم يأمرني، فجاء فنزل، يعني: بالمحصَّب.

стр. 3678

صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد الليثي المدني قدم دمشق غازياً. حدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " موضع سوطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها ". وحدث عن نافع بن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حضر إماماً فليقل خيراً أو ليسكت ". وحدث عن سالم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " من وجدتموه غلّ فاضرِبوه، أو حرّقوا متاعه ". قال: فدخلت على مسلمة بن عبد الملك فأخذ رجلاً قد غلّ. فدعا سالماً فحدثه - الحديث. قال: فأحرق متاعه. ووجد في متاعه مصحفاً فقوم المصحف وتصدّق بقيمته. قالوا: صالح هذا منكر الحديث. وروي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغالّ، ولم يأمر فيه بحرق متاعه. وعن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ومحكول، فغلّ رجل متاعاً، فأمر الوليد بمتاعه فحرق وضرب، ولم يُعط سهمه. توفي بعد خروج محمد بالمدينة. وكان خروج محمد سنة خمس وأربعين ومئة.

стр. 3679

صالح بن محمد بن شاذان أبو الفضل الكرخي الأصبهاني سكن أصبهان، وسمع بدمشق وحمص وبغيرها. حدث بمكة وبمصر عن أحمد بن مهران بسنده عن ابن برية عن أبيه. أن النبي ﷺ بعث سريّة، وبعث معها. رجلاً يكتب إليه بالأخبار. وحدث محمد بن علي الخلال بسنده عن أنس قال: بارك رسول الله ﷺ على الثريد والسحور والطعام لا يُكال. توفي بمكة سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. صالح بن محمد بن صالح أبو علي الجلاب البغدادي، يعرف بابن روزبة التَّوَّزي قدم دمشق. حدث عن أبي حفص عمور بن علي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المرور ليس له جزاء إلا الجنة ". وحدث عن عمرو بن علي بسنده عن ابن عباس في قوله : " عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ " قال: الدّعيّ. ألم تسمع الشاعر بقول: " الطويل ": زنيمٌ تداعتهُ الرجالُ زيادةً ... كما زيدَ في عرض الأديم أكارعه قدم صالح مصر بعد الثلاث مئة، وحدث بها.

стр. 3680

صالح بن محمد بن صالح ابو شعيب الحجازي المطوعي المستملي سمع بدمشق. حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من رآني في المنام فإنه لا يدخل النار ". صالح بن محمد بن عمرو ابن حبيب. أبو علي الأسدي البغدادي الحافظ، المعروف بِجَزَرة سكن خراسان، وسمع بدمشق. حدث عن هشام بن عمار بسنده عن معاوية عن النبي ﷺ قال: " ألا لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة ". وحدث عن محمد بن الصباح بسنده عن أبي موسى قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يُثني على رجل ويُطريه في المدحة فقال: لقد أهلكتم الرجل، أو قطعتم ظهر الرجل. ولد صالح بن محمد بالكوفة سنة عشر ومئتين، وقد بخارى سنة ست وستين ومئتين، وأقام بها حتى مات وكان ثقةً، صدوقاً، حافظاً، عارفاً، وهو من ولد حبيب بن الأشرس. وروى عنه مسلم بن الحجاج القشيري، ودخل خراسان وماوراء النهر، وحدث بها مدة طويلة من حفظه من غير كتاب أو أصل يصحبه، وما أُخذ عنه فيما حدث خطأ أو شيء يُنقَم عليه. وكان ذا مزاح ودعابة، مشهوراً بذلك. ولقب جَزَرَة لأنه صحف في حديث عبد الله بن بشر أنه كانت له خَرَزة يداوي بها المرضى فقال: جزرة.
следующие страницы →