Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
عبد الله بن أبي حدرد
واسمه سلامة أبو محمد الأسلمي له صحبة مع سيدنا رسول الله ﷺ ورواية.
عن ابن حدرد قال: قال رسول الله ﷺ : تمعدوا واخشوشنوا وانتعلوا وامشوا حفاة.
قال الحافظ: هكذا أخرجه البغوي في ترجمة عبد الله معتقداً أن ابن أبي حدرد هو عبد الله، وإنما هو القعقاع بن
عبد الله بن أبي حدرد ابنه. كذلك رواه جماعة، فيكون الحديث مرسلاً، لآن القعقاع لا صحبة له، قال: وقد أخرجه البغوي في حرف القاف في ترجمة القعقاع. قال: وذلك من الأوهام العجيبة.
وعن عبيد الله بن حدرد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية إلى إضم قبل مخرجه إلى مكة. قال: فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، فحيانا بتحية الإسلام. قال: فنزعنا وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه في الجاهلية، فقتله واستلبه بعيراً له ووطباً ومتيعاً كان له. قال: فانتهينا بشأنه إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه بخبره فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم " وفي رواية: "
стр. 4097
السلام " " لست مؤمناً " وكان في تلك السرية أبو قتادة الحارث.
وعن عبد الله بن حدرد الأسلمي قال: لما قدمنا مع عمر بن الخطاب الجابية إذا هو بشيخ من أهل الذمة يستطعم، فسأل عنه فقلنا: يا أمير المؤمنين، هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف فوضع عنه عمر الجزية التي في رقبته وقال: كلفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم، فأجرى عليه من بيت المال عشرة آلاف دراهم، وكان له عيال.
وأول مشهد شهده عبد الله بن أبي حدرد مع سيدنا رسول الله ﷺ الحديبية ثم خيبر وما بعد ذلك من المشاهد.
وعن ابن أبي حدرد قال: كنت في خيل خالد بن الوليد الذي أصاب بها جذيمة، فقال لي فتى منهم، هو في السبي وقد جمعت يده إلى عنقه برمة، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى هلأنت آخذ بهذه الرمة وتدنيني إلى هذه النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعون بي ما بدا لكم؟ قلت: والله ليسير ما طلبت، فأخذت بيده فقربت به حتى أوقفته عليهن فقال: أسلم حبيش قبل نفاذ العيش:؟ أرأيت إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو ألفيتكم بالخوانق
ألم يك حقاً أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاً ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق
أثيبي بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق
стр. 4098
فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق في عيني تقول رائق
على أن ناب العشيرة شاغل ... عن اللهو إلا أن تكون بوائق
ثم قالت: وأنت حييت عشراً، وسبعاً وتراً، وثماني تترى، قال: ثم انصرفت به فضربت عنقه.
وعن إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد أنه قال: تزوج جدي عبد الله بن أبي حدرد امرأة بأربعة أواق، فأخبر ذلك رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : لو كنتم تنحتون من قباء جبل - أو قال: من أحد - ما زدتم على ذلك، عندنا نصف صداقها، قال عبد الله: فانطلقت فجمعتها فأديتها إلى امرأتي، ثم أنبأت بذلك رسول الله ﷺ فقال: ألم أكن قلت لك: عندنا نصف الصداق؟ فلعلك إنما فعلت ذلك لما كان من قولي، فقلت: لا يا رسول الله، وما كان بي إلا ذلك.
وعن كعب بن مالك
أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له على عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك. قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ قم فاقضه.
وعن ابن أبي حدرد الأسلمي: أنه كان ليهودي عليه أربعة الدراهم، فاستعدى عليه فقال: يا محمد، إن لي على هذا أربعة الدراهم وقد غلبني عليها، فقال: أعطه حقه، قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال: أعطه حقه، قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر فأرجو أن تغنمنا شيئاً فأرجع فأقضيه، قال: أعطه حقه. قال: وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4099
إذا قال ثلاثاً لم يراجع، فخرج به ابن أبي حدرد إلى السوق، وعلى رأسه عصابة وهو متزر ببردة، فنزع العمامة عن رأسه فاتزر بها ونزع البردة فقال: اشتر مني هذه البردة فباعها منه بأربع الدراهم، فمرت عجوز فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله ﷺ فأخبرها، فقالت: ها، دونك هذا، ببرد عليها طرحته عليه.
توفي عبد الله بن أبي حدرد سنة إحدى وسبعين، وسنه إحدى وثمانون. وقيل: توفي سنة اثنتين وسبعين.
عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدن بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص
ابن كعب بن؟؟؟؟ لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، أبو حذافة القرشي السهمي.
صحب سيدنا رسول الله ﷺ وأسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة، وبعثه سيدنا رسول الله ﷺ رسولاً إلى كسرى، وخرج إلى الشام مجاهداً فأسرته الروم على قيسارية وحمل إلى الطاغية، ففتنه عن دينه فلم يفتتن فأطلقه.
وقيل إن عمر كتب فيه إلى قسطنطين فخلى عنه. ومات في خلافة عثمان.
حدث عبد الله بن حذافة السهمي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي في أهل منى في مؤذنين ألا يصوم هذه الأيام أحد، فإنها أيام أكل وشرب وذكر.
وعن عبد الله بن حذافة قال: أمره رسول الله ﷺ في رهط أن يطوفوا في طواف منى في حجة الوداع يوم النحر أن هذه أيام أكل وشرب وذكر لله . فلا صوم فيهن إلا صوم في هدي.
стр. 4100
وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى ألا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذكر.
وفي رواية: وذكر الله .
وقد اختلف في عبد الله بن حذافة أكان من أهل بدر أم لا، وورد في الحديث أنه من أهل بدر. قيل إنه توفي بمصر، وقبر في مقبرتها، وله بها دار، وفيه نزلت: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " وكان امرأ فيه دعابة.
عن أبي سعيد الخدري قال: أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي على سرية، بعثه - وكان من أصحاب بدر - وأنا في ذلك الجيش: وكانت في عبد الله دعابة. فنزلنا بعض الطريق فأوقد ناراً وقال لهم: عليكم السمع والطاعة. قالوا: نعم، قال: فلست آمركم بشيء إلا فعلتموه. قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا توثبتم في هذه النار، فقام بعض القوم فتحجزوا، وظنوا أنهم واثبون فيها، فقال لهم: اجلسوا فإنما كنت أضحك بكم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن قدم فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه.
وعن أبي سلمة: أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهز بالقراءة فقال له النبي ﷺ : يا أبا حذافة، لا تسمعني وسمع الله.
وعن عبد الله بن وهب قال: قال الليث في حديث عبد الله بن حذافة صاحب النبي ﷺ : إنه كانت فيه دعابة قال: بلغني أنه حل حزام راحلة النبي ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول الله ﷺ أن يقع. قلت لليث: ليضحكه بذلك؟ قال: نعم.
стр. 4101
قال الزبير: إنما يقال الغرضة، ولكن عبد الله بن وهب لا علم له بكلام العرب، ينسخ نسخة واحدة، فإن ركب بها برحل فهي غرضة، وإن ركب بها بحمل فهي بطان، وإن ركب بها فرساً فهي حزام، وإن ركبت بها امرأة فهي وضين.
وعن أنس: أن النبي ﷺ قال لأصحابه:
سلوني، فقام رجل فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة - للذي كان ينسب إليه - فقالت له أمه: لقد قمت بأبيك مقاماً عظيماً قال: أردت أن أبرئ صدري مما كان يقال، وقد كان يقال فيه.
وروي عن جماعة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: إن رسول الله ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتباً، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذي بعثه إليهم، وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتاباً. قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ فقرئ عليه ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: مزق ملكه. وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن أبعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلاً آخر، وكتب معهما كتاباً. فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ﷺ فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد، فأخبركما بما أريد، فجاءاه الغد فقال لهما: أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله، فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.
وعن أبي رافع قال: وجه عمر بن الخطاب جيشاً إلى الروم وفيهم رجل يقال له عبد الله بن حذافة، من
стр. 4102
أصحاب النبي ﷺ فأسره الروم، فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد فقال له الطاغية: هل لك أن تنصر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ قال له عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع مملكة العرب على أن أرجع عن دين محمد ﷺ طرفة عين ما فعلت، قال: إذاً أقتلك قال: أنت وذاك. قال: فأمر فصلب، وقال للرماة: ارموه قريباً من يديه، قريباً من رجليه، وهو يعرض عليه وهو يأبى، ثم أمر به فأنزل، ثم دعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية وهو يأبى، ثم أمر به أن يلقى فيها، فلما ذهب به بكى، فقيل له: إنه قد بكى، فظن أنه جزع فقال: ردوه، يعرض عليه النصرانية فأبى، قال: ما أبكاك إذاً؟ قال: أبكاني أني قتلت فهي نفس واحدة تلقى الساعة في هذه القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى هذا في الله. قال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ قال له عبد الله: وعن جميع أسارى المسلمين؛ قال: وعن جميع أسارى المسلمين. قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدو من أعداء الله فأقبل رأسه يخلي عني وعن أسارى المسلمين، لا أبالي، فدنا منه فقبل رأسه، قال: فدفع إليه الأسارى، فقدم بهم على عمر، فأخبر عمر بخبره، فقال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ فقام عمر فقبل رأسه.
وفي رواية عوضاً عن القدر والماء: نقرة نحاساً فيها زيت. وفي آخر الحديث: فكان أصحاب رسول الله ﷺ يمازحون عبد الله فيقولون: قبلت رأس علج، فيقول لهم: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين.
وفي حديث آخر فقال: اتركوه واجعلوه في بيت ومعه لحم خنزير مشوي وخمر ممزوج، فلم يأكل ولم يشرب، وأشفقوا أن يموت فقال: أما إن الله قد كان أحله لي، ولكن لم أكن. لأشمتك بالإسلام.
стр. 4103
عبد الله بن الحر العبسي
أدرك سيدنا رسول الله ﷺ وشهد فتح دمشق، وكانت له قطيعة بباب كيسان.
قال يزيد بن أبي حبيب: بلغ عمر بن الخطاب ﵁ أن عبد الله بن الحر العبسي زرع أرضاً بالشام، فأنهب زرعه وقال: انطلقت إلى ذل وصغار في أعناق الكفار، فقلدته عنقك.
وعن عطية بن قيس قال: أقطع عمر بن الخطاب ﵁ ناساً من بني عبس من أندر كيسان أو دير كيسان لمرابط خيولهم، فبلغه أنهم زرعوه، فأخذه منهم وغرمهم لما زرعوه.
عبد الله بن الحسن بن أحمد
ابن الحسن بن المثنى بن معاذ أبو طالب العنبري البصري.
قدم دمشق وحدث بها.
روى عن محمد بن عدي بسنده إلى أنس بن مالك قال: كانت نعل رسول الله ﷺ لها قبالان.
وروى عنه بسنده إلى عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين بقبالين وهما جرداوانليس عليهما شعر. فرأينا أنهما نعلا النبي ﷺ .
وعن زياد بن سعد قال: كان النبي ﷺ يكره أن يطلع شيء من نعله على قدميه.
стр. 4104
عبد الله بن الحسن بن أحمد
ابن عبد الله بن الحسن بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن نوفل بن عبد الله بن محمد الديباجي العثماني.
ونوفل بن عبد الله بن محمد الديباج بن عبد الله المطرف بن عمرو بن عثمان بن عفان، أبو محمد.
حدث بسنده إلى عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضهما على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شطرها.
مولده سنة سبع وعشرين. قتل الشريف أبو محمد عبد الله بن الحسن في طريق بيروت، وهو منحدر إلى طرابلس، وفي رجب سنة أربع وستين. وكان شاباً أديباً فهماً.
عبد الله بن الحسن بن الحسن
ابن علي بن أبي طالب الهاشمي أمه فاطمة بنت الحسين. وفد على سليمان بن عبد الملك، وعلى عمر بن عبد العزيز وعلى هشام بن عبد الملك.
روى عبد الله بن الحسن عن عبد الله بن جعفر في شأن هؤلاء الكلمات: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش الكريم، الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي، اللهم تجاوز عني، اللهم اعف فإنك عفو غفور، أو غفور عفو.
قال عبد الله بن جعفر: أخبرني عمي أن النبي ﷺ علمه هؤلاء الكلمات.
стр. 4105
وحدث عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه وجده عن النبي ﷺ قال: من أجرى الله على يديه فرجاً وفرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة.
وحدث عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن علي أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل المسجد قال: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم افتح لي أبواب فضلك.
وحدث عبد الله بن الحسن عن أمه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام.
قال رجاء: قدم عبد الله بن الحسن - وهو إذ ذاك فتى شاب - على سليمان بن عبد الملك، فكان يختلف إلى عمر يستعين به على سليمان في حوائجه، فقال له عمر: إن رأيت ألا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى بأنه يؤذن لك فيها علي، فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك علي. قال: فجاءه ذات يوم فقال: إن أمير المؤمنين قد بلغه أن في العسكر مطعوناً فالحق بأهلك، فإني أضن بك.
قدم عبد الله بن حسن على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: إنك لن تغنم أهلك شيئاً خيراً من نفسك، فرجع وأتبعه حوائجه.
قال عبد الله بن حسن: وفدت على هشام بن عبد الملك فقال لي: ما لي لا أرى ابنيك محمداً وإبراهيم يأتياننا فيمن أتى؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، حبب إليهما البادية والخلوة فيها، وليس تخلفهما عن أمير المؤمنين لمكروه، فسكت هشام. قال: فلما ظهر ولد العباس تغيباً أيضاً فلم يأتيا أحداً منهم، وسأل عنهما أبو العباس فأخبره أبوهما عنهما بنحو مما قاله لهشام، فكف أبو العباس عنهما.
وكان عبد الله بن حسن بن العباد وكان له شرف وعارضة وهيبة، ولسان شديد. وأدرك دولة بني العباس، ووفد على أبي العباس بالأنبار ثم رجع إلى المدينة. فلما
стр. 4106
ولي المنصور حبس عبد الله بالمدينة لأجل ابنيه محمد وإبراهيم عدة سنين، ثم نقله إلى الكوفة فحبسه بها حتى مات.
سئل مالك بن أنس عن السدل فقال: لا بأس، قد رأيت من يوثق به يفعل ذلك. فلما قام الناس سئل: من هو؟ قال: عبد الله بن الحسن.
قال مصعب بن عبد الله: ما رأيت أحداً من علمائنا يكرمون أحداً ما يكرمون عبد الله بن حسن بن حسن. وعنه روى مالك الحديث في السدل في الصلاة.
قال عبد الله بن إسحاق الجعفري:
كان عبد الله بن حسن يكثر الجلوس إلى ربيعة. قال: فتذاكروا يوماً السنن، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا. فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام، أفهم الحجة على السنة؟ قال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء.
قال جرير: كانت سارية النبي ﷺ يوم الجمعة لعبد الله بن الحسن، فجاءه رجل من بني أمية فدفعه حتى وقع لوجهه فقالت الأنصار: السلاح، السلاح، فكانوا يهيجوها فتنة فسكتوهم بغير شر. وكانت بين المغرب والعشاء لهشام بن عروة.
قال أبو خالد الأحمر: سألت عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر فقال: صلى الله عليهما، ولا صلى على من لم يصل عليهما.
стр. 4107
قال عبد الله بن الحسن: والله لا يقبل الله توبة عبد تبرأ من أبي بكر وعمر، وإنهما ليعرضان على قلبي فادعوا الله لهما، أتقرب به إلى الله .
قال حفص بن قيس: سألت عبد الله بن الحسن عن المسح على الخفين فقال: امسح، فقد مسح عمر بن الخطاب، فقلت: أنا أسألك أنت: أتمسح؟ قال: ذلك أعجز لك، حين أخبرك عن عمر وتسألني عن رأيي، فعمر كان خيراً مني، وملء الأرض مثلي، قلت: يا أبا محمد، إن ناساً يقولون: إن هذا منكم تقية. فقال لي: ونحن بين القبر والمنبر، اللهم إن هذا قولي في السر والعلانية، فلا تسمعن قول أحد بعدي، ثم قال: هذا الذي يزعم أن علياً كان مقهوراً، وأن رسول الله ﷺ أمره بأمر فلم ينفذه، فكفى هذا إزراء على علي ﵇، ومنقصة أن يزعم أن رسول الله ﷺ أمره بأمر فلم ينفذه.
قال محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم: رأيت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ذكر قتل عثمان فبكى حتى بل لحيته وثوبه.
قال أبو خالد الأحمر: سألت عبد الله بن الحسن عن الصلاة خلف هؤلاء فقال: من صلاها في وقتها فصل خلفه، ومن لم يصلها في وقتها فلا صلى الله عليه.
قال سليمان بن قرم: قلت لعبد الله بن حسن: في أهل قبلتنا كفار؟ قال: نعم، الرافضة.
قال فضيل بن مرزوق: سمعت عبد الله بن الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة: والله إن قتلك لقربة لولا حق الجوار.
وقع بين جعفر بن محمد وبين عبد الله بن حسن كلام في صدر يوم، قال: فأغلظ في القول عبد الله بن حسن، ثم افترقا وراحا إلى المسجد، فالتقيا على باب المسجد فقال أبو
стр. 4108
عبد الله جعفر بن محمد لعبد الله بن حسن: كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: بخير: - كما يقول المغضب - فقال: يا أبا محمد، أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟ فقال: لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه. قال: فإني أتلو عليك قرآناً. قال: وذلك أيضاً؟ قال: نعم. قال: فهاته. قال: قول الله تعالى: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ". قال: فلا تراني بعدها قاطعاً رحماً.
قال الحسين بن يزيد: سب رجل عبد الله بن حسن بن حسن فأعرض عنه عبد الله. فقيل له: لم لا تجبه؟ قال: لم أعرف مساوئه، وكرهت بهته بما ليس فيه.
تعرض رجل لعبد الله بن حسن فسبه فأنشأ يقول:
أظنت سفاهاً من سفاهة رأيها ... أن أهجوها لما هجتني محارب؟
فلا وأبيها إنني بعشيرتي ... هنالك عن ذاك المقام لراغب
ومن شعر عبد الله بن حسن بن حسن:
لم يبق شيء يسامه أحد ... إلا وقد سامناه إخوتنا
فوجدونا نحمي الذمار ونأ ... بى الضيم أن تستباح حرمتنا
بذاك أوصى من قبل والدنا ... وتلك أيضاً غدراً وصيتنا
قال الأصمعي: عزم عبد الله بن علي على أن يقتل بني أمية بالحجاز، فقال له عبد الله بن الحسن بن الحسن: يا بن عم، إذا أسرعت بالقتل في أكفائك فمن تباهى بسلطانك؟ فاعف يعف الله عنك، ففعل.
стр. 4109
قال عبد الله بن الحسن بن الحسن: إياك ومعاداة الرجال، فإنك لن تعدم مكر حليم، أو مفاجأة لئيم.
قال عبد الله بن الحسن بن الحسن: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة، وأقل ما فيه أن تكون المغالبة، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة.
ومن شعر عبد الله بن حسن بن حسن:
أنس غرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من أنس الحديث زوانياً ... ويكفهن عن الخنا الإسلام
قال الحسن بن الحسين الأشقر:
كنت أطوف مع عبد الله بن حسن بن حسن فإذا هو بغمرأة حسناء تطوف. فقال لها عبد الله بن حسن بن حسن:
أهوى هوى الدين واللذات تعجبني ... فكيف لي بهوى اللذات والدين؟
فقالت يا بن رسول الله ﷺ دع أحدهما، تنل الآخر. فقال: هل من زوج؟ فقالت: قد كان، فدعي، قال: منذ كم؟ قالت: منذ سنة. فقال: الحمد لله على تمام النعمة. قال: هل لك في التزوج؟ قالت: والله ما كان ذلك رأيي ولكن لك فنعم. فتزوجها.
قال سليمان بن أبي شيخ: بينا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب يطوف بالبيت إذ رأى امرأة تطوف وتنشد:
لا يقبل الله من معشوقة عملاً ... يوماً وعاشقها غضبان مهجور
стр. 4110
وكيف يأجرها في قتل عاشقها ... لكن عاشقها في ذاك مأجور
فقال عبد الله للمرأة: يا أمة الله، مثل هذا الكلام في مثل هذا الموقف؟ فقالت: يا فتى، ألست ظريفاً؟ قال: بلى. قالت: ألست راوية للشعر؟ قال: بلى. قالت: أفلم تسمع الشاعر حيث يقول:
بيض غرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الحديث زوانياً ... ويصدهن عن الخنا الإسلام
لما ولي أبو جعفر ألح في طلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن حسن وتغببا بالبادية، وأمر أبو جعفر زياد بن عبد الله الحارثي بطلبهما، فكان يغبب في ذلك ولا يجد في طلبهما، فعزله أبو جعفر عن المدينة، وولاها محمد بن خالد بن عبد الله القسري وأمره بطلبهما، فلم يبالغ أيضاً وكان يعلم مكانهما، فيرسل الخيل في طلبهما إلى مكان آخر، وبلغ ذلك أبا جعفر فغضب عليه فعزله، وولى رياح بن عثمان بن حيان المري وأمره بالجد في طلبهما وقلة الغفلة عنهما.
قال محمد بن حرب: قال عبد الله بن حسن بن حسن لابنه محمد حين أراد الاختفاء من أبي جعفر المنصور: يا بني، إني مؤد إلى الله حقه علي في نصيحتك، فأد إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول، يا بني، كف الأذى، وأفض الندى، واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصمت حسن على كل حال، وللمرء ساعات يضر فيهن خطاؤه، ولا ينفع صوابه، اعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان، والأناة بعد
стр. 4111
الفرصة، يا بني، احذر الجاهل وإن كان لك ناصحاً كما تحذر العاقل إذا كان لك عدواً، فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك، فيسبق إليك مكر العاقل، وإياك ومعاداة الرجال، فإنها لا تعدمك مكر حليم أو مبادأة جاهل.
أخذ أبو جعفر عبد الله بن حسن بن حسن فقيده وحبسه في داره. فلما أراد الخروج إلى الحج جلست إليه ابنة لعبد الله بن حسن بن حسن يقال لها فاطمة، فلما مر بها أنشأت تقول:
ارحم كبيراً سنة متهرماً ... في السجن بين سلاسل وقيود
وارحم صغار بني يزيد إنهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
إن جدت بالرحم القريبة بيننا ... ما جدنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق فكان آخر العهد به.
قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد الله بن حسن، قال إسحاق بن محمد: سألت زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي عن يزيد هذا فقال: لم يقل شيئاً، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، إنما هذا شيء تمثلت به، ويزيد ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
توفي عبد الله بن حسن بن حسن سنة خمس وأربعين ومئة، بالهاشمية، في حبس المنصور. وعبد الله يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة.
وكان عبد الله ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز في خلافته، ثم أكرمه أبو العباس ووهب له ألف ألف درهم، ومات ببغداد.
وقال الخطيب: هذا وهم، إنما مات بالكوفة، وقيل: كانت سنة ستاً وسبعين سنة.
стр. 4112
عبد الله بن الحسن بن حمزة
ابن الحسن بن حمدان بن ذكوان أبو محمد البعلبكي يعرف بابن أبي فجة حدث القاضي أبو محمد عبد الله سنة ست وثمانين وأربع مئة عن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي بسنده إلى عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره.
وحدث أيضاً عن أبي عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل بسنده إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله إذا غضب على أمة لم ينزل بها عذاب خسف ولا مسخ، غلت أسعارها ويحبس عنها أمطارها ويلي عليها شرارها.
ولد عبد الله بن الحسن سنة تسع وأربع مئة، وقيل: سنة ست وأربع مئة، وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة.
عبد الله بن الحسن بن طلحة
ابن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن كامل أبو محمد بن البصري المعروف بابن النحاس.
من أهل تنيس، قدم دمشق ومعه ابناه محمد وطلحة، وسمع بها، وحدث بها.
حدث بدمشق سنة ثمان وخمسين وأربع مئة عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحسين بسنده إلى العرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثاً وللثاني مرة.
وحدث عن الشيخ الصدوق أبي عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر.
ولد أبو محمد بن النخاس سنة أربع وأربع مئة، وتوفي سنة اثنتين وستين أو إحدى وستين وأربع مئة.
стр. 4113
عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن
أبو القاسم البزاز حدث بأطرابلس بسنده إلى سعيد بن المسيب قال: دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب ﵇، فقام علي إلى قبر فاطمة، وانصرف الناس. قال: فتكلم وأنشأ يقول:
لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وإن بقائي بعدكم لقليل
وإن افتقادي واحداً بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل
أرى علل الدنيا علي كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل
ثم نادى: يا أهل القبور من المؤمنين، تخبرونا بأخباركم أم تريدون أن نخبركم؟ السلام عليكم ورحمة الله. قال: فسمعنا صوتاً، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين. خبرنا عما كان بعدنا. فقال علي: أما أزواجكم فقد تزوجوا، وأما أموالكم فقد اقتسموها، وأولادكم فقد حشروا في زمرة اليتامى، والبناء الذي شيدتم فقد سكنها أعداؤكم. فهذه أخباركم عندنا. فما أخبار ما عندكم؟ فأجابه ميت: قد تخرقت الأكفان، وانتثرت الشعور، وتقطعت الجلود، وسالت الأحداق على الخدود، وسالت المناخر بالقيح والصديد، وما قدمناه وجدناه، وما خلفناه خسرناه. ونحن مرتهنون بالأعمال.
عبد الله بن الحسن بن محمد
ابن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس الهاشمي، ويقال أبو جعفر السامري.
سمع بدمشق والعراق.
وحدث عن يزيد بن هارون بسنده عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: أربع من كن فيه فهو منافق، وإن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.
стр. 4114
وحدث عن هشام بن عمارة بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان لزنباع عبد يسمى ابن سندر؛ فوجده يقبل جارية له، فأخذه فجبه وجدع أنفه وأذنيه، فأتى ابن سندر رسول الله ﷺ فأرسل إلى زنباع فقال: لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، فما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله.
مات عبد الله بن الحسن بسر من رأى في سنة سبع وسبعين ومئتين.
عبد الله بن الحسن بن محمد
أبو القاسم البزاز يعرف بابن المطبوع حدث عن أبي الحسين محمد بن هيمان بن محمد البغدادي بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال حقه عليها ألا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب. قالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تصوم يوماً واحداً إلا بإذنه إلا الفريضة، فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها. قالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تعطي من بيته شيئاً إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وكان عليها الوزر. قالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الغضب حتى تثوب. قالت: يا رسول الله، فإن كان لها ظالماً؟ قال: وإن كان لها ظالماً، قالت: والذي بعثك بالحق لا يلي على أمري رجل ما بقيت أبداً.
стр. 4115
عبد الله بن الحسن بن محمد
ابن عبد الله بن الفضيل أبو محمد الكلاعي الحمصي البزاز والد عبد الرزاق. سكن دمشق.
حدث عن أبي عبد الله بن خالويه بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
كان أبو محمد هذا رجلاً صالحاً. توفي سنة إحدى - والصحيح سنة اثنتي - عشرة وأربع مئة.
عبد الله بن الحسن بن هلال
ابن الحسن بن عبد الله بن محمد أبو القاسم بن أبي محمد الأزدي حدث عن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بسنده إلى ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره، واستعط.
توفي سنة ست وخمس مئة.
عبد الله بن الحسن أبو علي
العلوي الوراق أنشد لأبي القاسم المتطبب:
أحبائي من أهل القبور عليكم ... سلام أما من دعوة تسمعونها؟
ولا من سؤال ترجعون جوابه ... إلينا ولا من حاجة تطلبونها؟
وكنتم أناساً مثلنا مثل ما نرى ... تسرون بالدنيا وتستحسونها
سكنتم ظهور الأرض في الناس خلسة ... فلم تلبثوا حتى سكنتم بطونها
وقد كان في الدنيا قرون كثيرة ... ولكن ريب الدهر أفنى قرونها
стр. 4116
عبد الله بن الحسين بن جابر
أبو محمد المصيصي الإمام البزاز حدث عن محمد بن بكار بن بلال بسنده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: مكتوب في التوراة: من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه.
وحدث عن آدم بن أبي إياس بسنده إلى ابن عمر قال: كانت أم عاصم اسمها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة.
وحدث عن محمد بن كثير العبدي بسنده إلى جابر قال: إن رسول الله ﷺ لم يسأل عن شيء فقال: لا.
حدث أبو محمد عبد الله بن الحسين بن جابر العقيلي مولى عقيل بن أبي طالب بالمصيصة، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان بسنده عن ثوبان قال: مر رجل بثوبان فقال: أين تريد؟ قال: أريد الغزو في سبيل الله، قال له: لا تجبن إن لقيت، ولا تغلل إن غنمت، ولا تقتلن شيخاً كبيراً ولا صبياً صغيراً. فقال له الرجل: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله ﷺ .
عبد الله بن الحسين بن غنجدة
ويقال عبيد الله الليثي الرملي حدث عن سليمان بن حرب بسنده عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: من حلف بالله: لأفعلن كذا، وأضمر: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث.
وحدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن ينتزعه بقبض العلماء، فإذا لم يدع عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسألوهم فأفتوهم بغير علم، فضلوا وأضلوا.
стр. 4117
وحدث
عبد الله بن الحسين بن غنجدة عن محمد بن عمرو بسنده عن ابن عباس قال: مات زوج سبيعة بنت الحارث فوضعت بعده بأيام، فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تتزوج.
عبد الله بن الحسين بن محمد
ابن جمعة أبو محمد السلمي حدث بدمشق عن أبي عتبة أحمد بن الفرج بسنده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أدرك عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليترك.
توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
عبد الله بن الحسين بن محمد
ابن أحمد بن الحر ولقبه حيدرة بن سليمان بن هزان بن سليمان بن حيان بن وبرة المري، أبو بكر بن أبي عبد الله الأطرابلسي القاضي حدث عن أبي العباس محمد بن أحمد بن عمرو بن حميد بن الأبح الكندي الحمصي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من بلغه عني حديث فكذب به فقد كذب ثلاثة: كذب الله ورسوله والذي يجيء به.
عبد الله بن الحسين
ويقال: ابن الحسن أبو بكر السلمي حدث عن الحسن الخلال بسنده أن معاوية بن أبي سفيان بعث إلى عائشة بمئة ألف. فوالله ما غابت الشمس في ذلك
стр. 4118
حتى فرقتها فقالت مولاة لها: لو اشتريت من هذه الدراهم لحماً بدرهم فقالت: لو قلت لي قبل أن أفرقها فعلت.
عبد الله بن حماد بن أيوب بن موسى
أبو عبد الرحمن الآملي آمل جيحون ويقال له الآموي لأن بلده تسمى آمو.
سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن صفوان بن صالح بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر منأمتي.
فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حساباً يسيراً ثم يدخل الجنة، وإنما شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأعلق ظهره.
توفي عبد الله بن حماد سنة تسع وستين ومئتين.
عبد الله بن حماد أبو رواحة
وجد بدمشق كتاب كتبه ابن عباس إلى معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبد الله بن العباس إلى معاوية بن أبي سفيان.
стр. 4119
سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، عصمنا الله وإياك بالتقوى.
أما بعد، فقد جاءني كتابك فلم أسمع منه إلا خيراً، وذكرت شأن المودة بيننا، وإنك لعمر الله لمودود في صدري، من أهل المودة الخالصة والخاصة، وإني للخلة التي بيننا لراع، ولصالحها حافظ، ولا قوة إلا بالله.
أما بعد حفظ الله، فإنك من ذوي النهى من قريش، وأهل الحلم والخلق الجميل منها، فليصدر رأيك بما فيه النظر لنفسك، والتقية على دينك، والشفقة على الإسلام وأهله، فإنه خير لك أوفر لحظك في دنياك وآخرتك. وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن عفان، فاعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة وسفك للدماء وانتهاك للمحارم، وهذالعمر الله ضرر على الإسلام وأهله، وإن الله سيكفيك أمر سافكي دك عثمان، فتأن في أمرك، واتق الله ربك، فقد يقال: إنك تكيد الإمارة، وتقول: إن معك وصية من النبي ﷺ بذلك، فقول نبي الله الحق، فتأن في أمرك، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول للعباس: إن الله يستعمل من ولدك اثني عشر رجلاً، منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن وأمير العصب. أفتراني استعجل الوقت أو أنتظر قول رسول الله ﷺ وقوله الحق، وما يرد الله من أمر يكن ولو كره العالم ذلك، وايم الله لو أشاء لوجدت متقدماً وأعواناً وأنصاراً، ولكني أكره لنفسي ما أنهاك عنه، فراقب الله ربك، واخلف محمداً في أمته خلافة صالحة. فأما شأن ابن عمك علي بن أبي طالب فقد استقامت له عشيرتك، وله سابقته وحقه، ونحن له على الحق أعوان، ونصحاء لك وله ولجماعة المسلمين. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وكتب عكرمة ليلة البدر من صفر سنة ست وثلاثين.
عبد الله بن حنش الخثعمي
شهد صفين مع معاوية، وكان مقدم خثعم معه بصفين.
أرسل عبد الله بن حنش - رأس خثعم مع معاوية بصفين - إلى أبي كعب الخثعمي -
стр. 4120
رأس خثعم مع علي - إن شئت توافقنا فلم نقتتل، فإن ظهر صاحبك كنا معه، وإن ظهر صاحبنا كنتم معنا، ولم يقتل بعضنا بعضاً، فأبى أبو كعب، فلما دنا الناس بعضهم إلى بعض التقت خثعم وخثعم، فقال عبد الله بن حنش: يا معشر خثعم، قد عرضنا على قومنا من أهل العراق الموادعة صلة لأرحامهم وحفظاً لحقهم أبداً ما كفوا عنكم، فإن قاتلوكم فقاتلوهم. فقال رجل من أصحابه: قد ردوا عليك رأيك وأقبلوا يقاتلونك، فغضب عبد الله بن حنش وقال: اللهم، قيض له وهب بن مسعود - رجلاً من خثعم الكوفة، كانوا يعرفونه بالبأس في الجاهلية - فدعا الرجل إلى البزاز، فخرج إليه وهب بن مسعود فحمل على الشامي فقتله، ثم اقتتلوا قتالاً شديداً، قال: وحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من أهل الشام على أبي كعب رأس خثعم الكوفة، فطعنه فقتله، ثم انصرف يبكي ويقول: رحمك الله يا أبا كعب، لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحماً منهم وأحب إلي نفساً منهم، ولكن والله ما أدري ما أقول، ولا أرى الشيطان إلا وقد فتننا، ولا أرى قريشاً إلا قد لعبت بنا، ووثب كعب بن أبي كعب إلى راية أبيه فأخذها، ففقئت عينه وصرع، ثم أخذها شريح بن مالك فصرع، حتى صرع حول رايتهم ثمانون رجلاً، وأصابوا من خثعم الشام نحواً منهم.
عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر
المعروف بالراهب واسمه عبد الرحمن بن صيفي ابن النعمان بن مالك بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ويقال: مالك بن أمية بن ضبيعة وقيل غير ذلك أبو عبد الرحمن، ويقال أبو بكر الأنصاري من أهل المدينة، أدرك سيدنا رسول الله ﷺ .
وفد على يزيد بن معاوية، ثم رجع من عنده، وخرج مع من خرج في فتنة الحرة فقتل. وأبوه حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة قتل مع سيدنا رسول الله ﷺ يوم أحد شهيداً.
стр. 4121
وعن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على ناقة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.
وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله ﷺ : درهم رباً يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنيةً.
وفي حديث آخر: درهم رباً أشد من ثلاث وثلاثين زنية في الخطيئة.
وعن عبد الله بن يزيد الخطمي وكان أميراً على الكوفة قال: أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته فأذنت الصلاة، فقلنا لقيس: قم فصل لنا فقال: لم أكن لأصلي لقوم لست عليهم بأمير، فقال رجل: ليس بدونه، فقال له: عبد الله بن حنظلة، ابن الغسيل، فقال: قال رسول الله ﷺ .
الرجل أحق بصدر دابته، وبصدر فرسه وأن يؤم في رحله، فقال قيس بن سعد عند ذلك: يا فلان - لمولى لهم - قم فصل بهم.
وعن عبد الله بن حنظلة: أن النبي ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.
كان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول، فأدخلت عليه في الليلة التي في صبحها قتال أحد، وكان قد استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت عندها فأذن له، فلما صلى الصبح غدا يريد النبي ﷺ ولزمته جميلة فعاد فكان معها، فأجنب منها، ثم أراد الخروج وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيها، ثم أطبقت فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل، وتعلق بعبد الله بن حنظلة، ثم تزوجها ثابت بن قيس بعد، فتلد محمد بن ثابت بن قيس. وقتل حنظلة يومئذ شهيداً فغسلته الملائكة، فيقال لولده: بنو غسيل الملائكة، وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر.
لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيها، ثم أطبقت فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل، وتعلق بعبد الله بن حنظلة، ثم تزوجها ثابت بن قيس بعد، فتلد محمد بن ثابت بن قيس. وقتل حنظلة يومئذ شهيداً فغسلته الملائكة، فيقال لولده: بنو غسيل الملائكة، وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر.
стр. 4122
توفي سيدنا رسول الله ﷺ وعبد الله بن حنظلة ابن سبع سنين. وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.
وقال رسول الله ﷺ : رأيت حنظلة تغسله الملائكة بين السماء والأرض.
وولت الأنصار أمرها يوم الحرة عبد الله.
ولما فرض عمر بن الخطاب للناس فرض لعبد الله بن حنظلة ألفي درهم، فأتاه طلحة بابن أخ له، ففرض له دون ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، فضلت هذا الأنصاري على ابن أخي فقال: نعم، لأني رأيت أباه يستتر يوم أحد بسيفه كما يستتر الجمل.
قال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: سمعت عبد الله بن حنظلة يوماً وهو على فراشه، وعدته من علة، فتلا رجل من هذه الآية " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش " فبكى حتى ظننت أن نفسه ستخرج، ثم قال: صاروا بين أطباق النار، ثم قام على رجليه فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن، اقعد، فقال: منع مني ذكر جهنم القعود، ولا أدري لعلي أحدهم.
ولم يكن لعبد الله بن حنظلة فراش ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه هكذا، إذا أعيا من الصلاة توسد رداءه وذراعه، ثم هجع شيئاً.
روي أن عبد الله بن حنظلة، ابن الغسيل لقيه الشيطان وهو خارج من المسجد فقال: تعرفني يا بن حنظلة؟ فقال: نعم. قال: من أنا؟ قال: أنت الشيطان. قال: فكيف علمت ذلك؟ قال: خرجت وأنا أذكر الله، فلما رأيتك بلدت، أنظر إليك فشغلني النظر إليك عن ذكر الله، فعلمت أنك الشيطان، قال: نعم يا بن حنظلة، فاحفظ عني شيئاً أعلمكه، قال: لا حاجة لي به، قال: تنظر فإن كان خيراً قبلت وإن كان شراً رددت: يا بن حنظلة، لا تسأل أحداً غير الله سؤال رغبة، وانظر كيف تكون إذا غضبت.
كان عبد الله بن حنظلة ممن وفد إلى يزيد بن معاوية، ومعه ثمانية بنين له، فأعطاه مئة ألف، وأعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم،
стр. 4123
فلما قدم عبد الله بن حنظلة المدينة أتاه الناس فقالوا: ما وراءك؟ فقال: أتيتكم من عند رجل، والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم قالوا: فإنه بلغنا أنه أكرمك وأعطاك، قال: قد فعل، وما قبلت ذلك منه إلا لأتقوى به عليه، وحضض الناس فبايعوه.
قال: فخرج أهل المدينة بجموع وهيئة لم ير مثلها، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم، فأمر مسلم بن عقبة بسرير فوضع بين الصفين ثم أمر مناديه: قاتلوا عني أو دعوا، فشد الناس في قتالهم، فسمعوا التكبير خلفهم في جوف المدينة، وأقحم عليه بنو حارثة أهل الشام وهم على الحرة، فانهزم الناس وعبد الله بن حنظلة متساند إلى بعض بنيه يغط نوماً، فنبهه ابنه. فلما فتح عينيه فرأى ما صنع أمر أكبر بنيه فقاتل حتى قتل، فلم يزل يقدمهم واحداً فواحداً حتى أتى على آخرهم، ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل وهو يقول: " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ".
حدث جماعة قالوا: لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة، فأخرجوا بني أمية عن المدينة، وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه، أجمعوا على عبد الله بن حنظلة، فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم، اتقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء. إن رجلاً ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر، ويدع الصلاة، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاءً حسناً، فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي، وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد، وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد، يصوم الدهر، وما رئي رافعاً رأسه إلى السماء إخباتاً. فلنا دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنما خرجتمغضباً لدينكم، فأبلوا بلاءً حسناً ليوجب لكم به مغفرته، ويحل به عليكم رضوانه.
стр. 4124
أخبرني من نزل مع القوم السويداء:
وقد نزل القوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم - والله إن شاء الله مخيبه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله ﷺ فتصايح القوم، وجعلوا ينالون من مروان ويقولون: الوزغ ابن الوزغ، وجعل ابن حنظلة يهدئهم ويقول: إن الشتم ليس بشيء، ولكن اصدقوهم اللقاء، والله ما صدق قوم إلا حازوا النصر بقدرة الله، ثم رفع يديه إلى السماء، واستقبل القبلة وقال: اللهم إنا بك واثقون، بك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك ألجأنا ظهورنا، ثم نزل، وصبح القوم المدينة، فقاتل أهل المدينة قتالاً شديداً حتى كثرهم أهل الشام، ودخلت المدينة من النواحي كلها، فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين، وجعل يحض أصحابه على القتال فجعلوا يقاتلون، وقتل الناس، فما نرى إلا راية عبد الله بن حنظلة يمشي بها مع عصابة من أصحابه، وكانت الظهر فقال لمولى له: احم لي ظهري حتى أصلي فصلى الظهر أربعاً متمكناً. فلما قضى صلاته قال له مولاه: والله، يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام تقيم؟ ولواؤه قائم، ما حوله خمسة، فقال: ويحك، إنما خرجنا على أن نموت، ثم انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة، فتقلد السيف ونزع الدرع، ولبس ساعدين من ديباج، ثم حث الناس على القتال وأهل المدينة كالنعام الشرود، وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه. فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح، وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه. ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف، فقطع منكبه حتى بدا سحره، ووقع ميتاً، فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم، فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد اصبعه السبابة فقال مروان: أما والله لئن نصبتها ميتاً لطالما نصبتها حياً.
ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام، فانكشفوا في كل وجه، وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعاً وحزا رأسه، فانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته، وقال: من
стр. 4125
أنت؟ قال: رجل من بني فزارة، قال: ما اسمك؟ قال: مالك، قال: وأنت وليت قتله وحز رأسه؟ قال: نعم، وجاء الآخر: رجل من السكون من أهل حمص، يقال له: سعد بن الجون، فقال: أصلح الله الأمير، نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما، ثم ضربناه بسيفنا، حتى تثلما مما يلتقيان. قال الفزاري: باطل. قال السكوني: فأحلفه بالطلاق والحرية، فأبى أن يحلف، وحلف السكوني على ما قال. فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما، فأدبرهما، فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة وبقتل ابن حنظلة، فأجازهما بجوائز عظيمة، وجعلهما في شرف من الديوان، ثم ردهما إلى الحصين بن نمير، فقتلا في حصار ابن الزبير. وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين.
وعن محمد بن كعب قال: مر مروان بعبد الله بن حنظلة فرآه مشيراً باصبعه قد يبست فقال: لئن أشرت بها ميتاً لطالما دعوت وتضرعت بها إلى الله فقال رجل من أهل الشام: لئن كان هؤلاء كما تقول ما دعوتمونا إلا لنقتل أهل الجنة! قال مروان: إنهم خالفوا ونكثوا.
قال عبد الله بن أبي سفيان سمعت أبي يقول: رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة، معه لواؤه فقلت: أبا عبد الرحمن، أما قتلت؟ قال: بلى، ولقيت ربي، فأدخلني الجنة، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت، فقلت: أصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي هذا الذي ترى، لم يحل عقده حتى الساعة. قال: ففرغت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له.
عبد الله بن حوالة أبو حوالة
ويقال أبو محمد له صحبة.
روى عن سيدنا رسول الله محمد ﷺ أحاديث.
حدث ابن حوالة قال:
أتيت على رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب يملي عليه، فقال
стр. 4126
له: أنكتبك يا بن حوالة؟ قال: فيم يا رسول الله؟ فأعرض عنه، فأكب على كاتبه يملي عليه، فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فعرفت أن عمر لا يكتب إلا في خير. ثم قال: أنكتبك يا بن حوالة؟ قلت: نعم يا رسول الله، فقال: يا بن حوالة، كيف تصنع في فتن تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي البقر؟ فقلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، قال: فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب. فقال: اتبعوا هذا، ورجل مقف حينئذ، فانطلقت، فسعيت فأخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت: هذا؟ قال: نعم، فإذا هو عثمان بن عفان.
وروى عبد الله بن حوالة أن رسول الله ﷺ قال: تهجمون على رجل يبايع الناس معتجراً ببرد يبايع الناس، من أهل الجنة. قال: فإذا هو عثمان بن عفان، ﵁.
وعن زغب بن فلان الأزدي قال: نزل علينا عبد الله بن حوالة الأزدي فقلت له: بلغني أنه فرض لك في مئتي كل عام فلم تقبل! قال: فقال: بعثنا رسول الله ﷺ حول المدينة لنغم، فرجعنا ولم نغنم شيئاً وعرف فينا الجهد، فقال: اللهم، لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم.
وفي رواية أخرى بمعناه قال: والصحيح فيه ابن زغب ثم قال: ليفتحن لكم الشام والروم وفارس، أو الروم وفارس، حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن النعم كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم، حتى يعطى أحدهم مئة دينار فيتسخطها، ثم وضع يده على رأسي - أو على هامتي - فقال: يا بن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك.
стр. 4127
عبد الله بن حوالة من ساكني دمشق، وهو من بني معيص بن عامر بن لؤي. توفي سنة ثمان وخمسين في خلافة معاوية، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقدم عبد الله بن حوالة مصر مع مروان بن الحكم، وقيل إنه توفي بالشام سنة ثمانين.
وحولي بالحاء المهملة. وهو عبد الله بن حولي وهو ابن حوالة. والله أعلم.
عبد الله بن حيان أبو مسلم
جليس الوليد بن مسلم.
حدث أبو مسلم عن الحسن في قوله : " فلنحيينه حياة طيبة " قال: لنرزقنه طاعة يجد لذتها في قلبه. قال: فحدثت هذا أبا سليمان فقال: أما الذي سمعنا فالقناعة، ولكن أيهما أفضل عندك؟ القانع أو الذي يجد لذة الطاعة، فلم أجبه، فقال: القانع أفضل لأنه قد يجد لذة الطاعة من لم يقنع برزقه بعد، ولا يكون قانعاً حتى قد وجد لذة الطاعة وجاز إلى القناعة.
عبد الله ويقال صالح بن خارجة
ابن حبيب بن قيس بن عمرو بن حارثة بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن الحصن بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل ابن قاسط بن هنب أبو المغيرة الشيباني، المعروف بأعشى بني أبي ربيعة خزري شاعر، وفد على عبد الملك بن مروان. وعبد الله في اسمه أثبت.
له في عبد الملك بن مروان:
رأيتك أمس خير بني معد ... وأنت اليوم خير منك أمس
стр. 4128
وأنت غداً تزيد الضعف ضعفاً ... كذاك تزيد سادة عبد شمس
قدم أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك بن مروان وهو شيخ كبير، فقال له عبد الملك: ما الذي بقي منك؟ قال: يا أمير المؤمنين، وماذا أخذ وأنا القائل:
وما أنا في أمري ولا في خصومتي ... بمهتضم حقي ولا قارع سني
فلا مسلم مولاي عند جناية ... ولا خائف مولاي من سوء ما أجني
وإن فؤاداً بين جنبي عالم ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني
وفضلني في الشعر واللب أنني ... أقول على علم وأعرف من أعني
فأصبحت إذ فضلت مروان وابنه ... على الناس قد فضلت خير أب وابن
فقال عبد الملك: من يلومني على هذا؟ وأمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت ثياب وعشر فرائض من الإبل، وأقطعه ألف جريب، وقال له: امض إلى زيد الكاتب يكتب لك بها، وأجرى له على ثلاثين عيلاً، فأتى زيداً فقال له: ائتني غداً فأتاه فجعل يردده ويتعبه فقال له:
يا زيد يا فداك كل كاتب ... في الناس بين حاضر وغائب
هل لك في حق عليك واجب ... في مثله يرغب كل راغب
وأنت عف طيب المكاسب ... مبراً من عيب كل عائب
ولست إذ كفيتني وصاحبي ... طول غدو ورواح دائب
وشدة الباب وعنف الحاجب ... من نعمة أسديتها بخائب
فأبطأ عليه زيد وأتى سفيان بن الأبرد الكلبي، فكلمه سفيان فأبطأ عليه فعاد من فوره إلى سفيان فقال له:
عد إذ بدأت أبا يحيى فأنت لنا ... ولا تكن حين هاب الناس هيابا
واشفع شفاعة أنف لم يكن ذنباً ... فإن من شفعاء الناس أذنابا
فأتى سفيان زيد الكاتب، فلم يفارقه حتى قضى حاجته.
стр. 4129
دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك بن مروان وهو يروي في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجد فقال له: يا أمير المؤمنين، مالي أراك متلوماً ينهضك الحزم ويقعدك العزم، وتهم بالإقدام ثم تجنح إلى الإحجام؟! انقد لبصيرتك، وامض لرأيك، وتوجه إلى عدوك، فجدك مقبل، وجده مدبر، وأصحابه له ماقتون، ونحن لك محبون، وكلمتهم متفرقة، وكلمتنا عليك مجتمعة، والله ما تؤتى من ضعف جنان، ولا قلة أعوان، ولا يثبطك عنه ناصح، ولا يحرضك عليه غاش، وقد قلت في ذلك أبياتاً فقال: هاتها فإنك تنطق بلسان ودود وقلب ناصح فأنشأ يقول:
آل الزبير من الخلافة كالتي ... عجل النتاج بحملها فأحالها
أو كالضعاف من الحمولة حملت ... ما لا تطيق فضيعت أحمالها
قوموا إليهم لا تناموا عنهم ... كم للغواة أطلتم إمهالها
إن الخلافة فيكم لا فيهم ... ما زلتم أركانها وثمالها
أمسوا على الخيرات قفلاً موثقاً ... فانهض بيمنك فافتتح أقفالها
فضحك عبد الملك وقال: صدقت يا عبد الله، إن أبا خبيب لقفل دون كل خير، ولن نتأخر عن مناجزته إن شاء الله، وأمر له بصلة سنية.
عبد الله بن خازم بن أسماء
ابن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان أبو صالح السلمي.
أمير خراسان. أصله من البصرة، شجاع، مشهور، قدم به على معاوية ويقال إن له صحبة.
وخازم بالخاء والزاي المعجمتين.
стр. 4130
حديث سعيد بن الأزرق قال: رأيت رجلاً ببخارى من أصحاب النبي ﷺ على رأسه عمامة خز سوداء وهو يقول: كسانيها النبي ﷺ ، واسمه عبد الله بن حازم.
كان أسود، كثير الشعر، وكان ولي خراسان لابن الزبير وهو القائل:
أتحسن مرة وتسيء أخرى ... فقد أعييتني ما تستقيم
دخل عبد الله بن ذكوان على عبد الله بن خازم يعزيه بابن له حين قتل، فأنشأ يقول - واسمه ولده محمد -:
أبا صالح صبراً فكل معمر ... يصير إلى ما صار فيه محمد
فأجابه عبد الله:
أعزى عليه والعزاء سجيتي ... وما أنا بالآسى على حدث الدهر
فلا صلح بيني ما حييت وبينكم ... تميم بن مر أو أفي بكم وتري
ولي عبد الله بن خازم خراسان. استعمله عليها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان. قتله وكيع بن الدوقية، وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان، وكان لعبد الله بن خازم السلمي قدر، وذكر في فرسان بني سليم، وكان من أشجع الناس في زمانه. ولي خراسان عشر سنين، وافتتح الطبسين. وقال أبو نعيم الحافظ: عبد الله بن خازم ولي خراسان من قبل عبد الملك بن مروان وفتح على يده سرخس.
كان ابن عامر قد استعمل قيس بن الهيثم على خراسان أيام معاوية، فقال له ابن خازم: إنك وجهت إلى خراسان رجلاً ضعيفاً، وإني أخاف إن لقي حرباً أن ينهزم بالناس فتهلك خراسان وتفتضح أخوالك. قال ابن عامر: فما الرأي؟ قال: تكتب لي عهداً إن هو انصرف عن عدو قمت مقامه، فكتب له، فجاشت جماعة من طخارستان فشاور قيس بن الهيثم فأشار عليه ابن خازم أن ينصرف حتى تجتمع إليه أطرافه، فانصرف. فلما سار مرحلة
стр. 4131
أو اثنتين أخرج ابن خازم عهده، وقام بأمر الناس ولقي العدو فهزمهم، وبلغ الخبر المصرين والشام فغضبت القيسية وقالت: خدع قيس وابن عامر، فأكثروا في ذلك حتى شكي إلى معاوية فبعث إليه فقدم به فاعتذر مما قيل فيه. فقال له معاوية: قم فاعتذر إلى الناس غداً، فرجع ابن خازم إلى أصحابه فقال: إني قد أمرت بالخطبة، ولست بصاحب كلام، فاجلسوا حول المنبر، فإذا تكلمت فصدقوني، فقام الغد فحمد الله ثم قال: إنما يتكلف الخطبة إمام لا يجد منها بداً، أو أحمق يهمر من رأسه لا يبالي ما خرج منه، ولست بواحد منهما، وقد علم من عرفني أني بصير بالفرص وثاب عليها وقاف عند المهلك، أنفذ بالسرية، وأقسم بالسوية، أنشدكم بالله من كان يعرف ذلك مني لما صدقني، فقال أصحابه حول المنبر: صدقت. فقال: يا أمير المؤمنين، إنك فيمن نشدت، فقل بما تعلم فقال: صدقت.
كان عبد الله بن خازم غلب على خراسان، وكتب إليه عبد الملك عام قتل مصعب بولايته على خراسان، وبعث بالكتاب مع سورة بن أبجر الدارمي فقال له ابن خازم: لولا أني أكره أن أضرب بين بني تميم وسليم لقتلتك، ولكن كل كتابك فأكله، فكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح بن بني عمرو بن سعد: إن قتلت ابن خازم أو أخرجته من خراسان فأنت الأمير. فقتل بكير ابن خازم، وأقام والياً حتى قدم أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فعزله، وولى أمية.
وقتل عبد الله بن خازم بخراسان سنة إحدى وسبعين. وقال ابن سعد: في سنة سبع وثمانين أتي برأس ابن خازم.
عبد الله بن خليفة بن ماجد
أبو محمد الغثوي من أهل الغثاة من حوران.
حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار بن الكريدي بسنده إلى أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم لله . قالوا: يا رسول
стр. 4132
الله، ليس عن هذا نسألك. قال: فإن أكرم الناس يوسف نبي الله نبي الله ابن خليل الله. قالوا: يا رسول الله، ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم. قال: الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.
حدث عبد الله الغثوي: أنه رأى ليلة القدر وقال: لا شك أن أجلي قد قرب، فمات في تلك السنة بعد مدة قريبة. وكان خرج إلى ناحية حوران ليجدد العهد بأهله، فمات في الطريق.
عبد الله بن خثيمة بن سليمان
ابن الحارث ويعرف بحيدرة بن سليمان بن هزان بن سليم بن حيان بن وبرة، أبو بكر بن أبي الحسن القرشي الأطرابلسي.
حدث عن أبي عبد الملك أحمد بن جرير بن عبدوس الصوري بسنده إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال النبي ﷺ : أبعد الخلق من الله رجلان: رجل يجالس الأمراء فما قالوا من جور صدقهم عليه، ومعلم الصبيان لا يواسي بينهم، ولا يراقب الله في اليتيم.
عبد الله بن داوود بن عامر بن الربيع
أبو عبد الرحمن الهمداني ثم الشعبي المعروف بالخريبي.
سكن الخريبة بالبصرة، وسمع بدمشق وغيرها.
حدث عبد الله بن داود عن هانئ بن عثمان بسنده إلى يسيرة: أن رسول الله ﷺ أمرهن أن يراعين بالتسبيح والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات.
стр. 4133
وحدث عن أم داود الوابشية قالت: رأيت علي بن أبي طالب يأكل لحم دجاج، ويصطبغ بخل خمر.
وحدث عن هارون البربري عن عبد الله بن عبيد قال: مكتوب في التوراة: إن الله تعالى يقول: أمة محمد ﷺ مرحومة ضعيفة لو نفختها طارت، أحب منها كل مفتن تواب.
حدث عبد الله بن داود عن أبي عمر الصنعاني، لقيته بعسقلان، قال: إذا كان يوم القيامة جيء بالعلماء، فإذا قاموا للحساب قال: إني لم أجعل حكمتي فيكم إلا لخيرٍ أريده بكم، فادخلوا الجنة بما فيكم.
ولد ابن داود سنة ست وعشرين ومئة.
قال بشر بن الحارث:
كنت عند عبد الله بن داود إذ جاءه قوم، فقالوا له: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: فكيف يكون مخلوقاً و" هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم " أمخلوق هذا؟ كان يحيى بن أكثم يتولى القضاء بالبصرة، وكان يختلف إلى عبد الله بن داود الخربي، يسمع منه، فتقدم رجلان إلى يحيى بن أكثم لخصومة، فتربع أحدهما بين يديه فأمر بأن يقام من تربعه، وأن يجلس جاثياً بين يديه، فبلغ ذلك عبد الله بن داود. فلما جاء يحيى إليه ليحدثه كما كان يجيء إليه لذلك من قبل قال له عبد الله بن داود: متعت بك - وكانت كلمة تعرف منه - لو أن رجلاً صلى متربعاً؟ فقال له يحيى: لا بأس بذلك. فقال له عبد الله بن داود: فحال يكون عليها بين يدي الله لا يكرهها منه، تكره أنت أن يكون الخصم بين يديك على مثلها! ثم ولى ظهره وقال: عزم لي ألا أحدثك. فقام يحيى ومضى.
قال عبد الله بن داود الخربي: كل صديق لك ليس فيه عقل هو أشد عليك من عدوك.
стр. 4134
وفي حديث أن عبد الله بن داود حدث بحديث فيه: لا تباع الثمرة حتى تسقح، فسئل أبو عبيدة فلم يعرفها. فلما قدم وكيع حدث فقال: حتى تشقح فأخبر ابن داود فقال: أنا أرجع إلى الحق كما هو عند الناس.
والتشقيح: تلوين البسر إذا اصفر واحمر. ويقال: شقحت النخلة تشقح تشقيحاً، وأشقحت إشقاحاً إذا تغير البسر للاصفرار بعد الاخضرار، وهو أقبح ما يكون في ذلك الوقت ولذلك قالوا: قبيح شقيح.
توفي عبد الله بن داود سنة ثلاث عشرة ومئتين بخريبة البصرة.
عبد الله بن دويد
ويقال ابن ذويد بن نافع من أهل دمشق. سمع مكحولاً، وقيل: إن روايته عن مكحول ليست محفوظة.
قال عبد الله بن دويد: سمعت سليمان بن موسى يحدث عن عمرو بن دينار أنه حدث مكحولاً أن النبي ﷺ قال: من نام عن صلاة العشاء حتى يفوته وقتها فلا نامت عينه.
عبد الله بن دينار أبو محمد البهراني
ويقال الأسدي قيل: إنه دمشقي، والصحيح أنه حمصي.
حدث عن حريز مولى معاوية بن أبي سفيان قال: خطب معاوية الناس بحمص، فذكر في خطبته أن رسول الله ﷺ حرم سبعة أشياء: الشعر، والتصاوير، والنوح، والتبرج، وجلود السباع، والذهب، والحرير.
стр. 4135
وحدث عبد الله بن دينار قال: قدم لقمان من سفر فتلقاه مولى له فقال: ما فعل أبي؟ قال: مات. قال: ملكت أمري. قال: ما فعلت أمي؟ قال: ماتت. قال: ذهب همي قال: فما فعلت أختي؟ قال: ماتت. قال: سترت عورتي. قال: ما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت. قال: جدد فراشي. قال: ما فعل أخي؟ قال: مات. قال: انكسر ظهري.
قال عبد الله بن دينار سمعت مكحولاً يقول: من أقسم على أخيه فلم يبره فقد أفجره.
وثقة قوم وضعفه الأكثرون.
عبد الله بن دينار أبو الوليد العذري الدمشقي
حدث عن الأوزاعي بسنده عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها دم الحيض كيف تفعل به؟ قال رسول الله ﷺ : إذا أصاب إحداكن دم الحيض فلتحته ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضج بقيته، ثم لتصل فيه.
عبد الله بن أبي ذر أبو بكر السوسي
حدث بأطرابلس عن يوسف بن عدي الكوفي بسنده عن أنس قال: قال النبي ﷺ : المنتعل راكب.
следующие страницы →