← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

عن أبي بحرية قال: قدمت الشام، فجئت المسجد، فإذا أنا بحلقة مشيخة، فيهم فتى شاب يحدثهم قد أنصتوا له، قلت: من هؤلاء؟ قالوا أصحاب محمد، قلت: ومن الشاب؟ قالوا: معاذ بن جبل، فرحت إلى المسجد، وكان يُهجِّر فجئته، وقد قضى سبحته، وجلس، فجلست، فقلت: إني لأحبك في الله، فأخذ بججزتي، فجذبها وقال: الله؟ قلت: الله، مرتين أو ثلاثاً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " وجبت رحمتي - أو قال: محبتي - للذين يتحابون فيّ، ويتجالسون فيّ، ويتزاورون فيّ، ويتباذلون فيّ ". قال حسان بن عطية: دخل أبو كبشة السلولي مسجد دمشق، فقام إليه عبد الله بن أبي زكريا ومكحول وأبو بحرية في أناسٍ، قال حسان: فكنت فيمن قام إليه، فحدثنا قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ : " أربعون حسنة أعلاها منيحة العنز لا يعمل رجل بخصلةٍ منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها إلا أدخله بها الجنة ". قال حسان: فذهبنا نعد: رد السلام، وإماطة الحجر، ونحو ذلك مما دون منيحة العنز، فما أجزنا خمسة عشر. عن أبي بحرية قال: عُدنا أبا عبيدة بن الجراح بالشام في رهطٍ من أصحابنا، فلما جلسنا إليه قال رجل منا: أبشر بالأجر من الله يا أبا عبيدة، فقال: أي بني - أو ابن أخي - إنما الأجر في سبيل الله، ولكن المرض يحط الخطايا والذنوب كما تحط عن الإبل أوثاقها إذا هي جاءت من أرض نائية.

стр. 4587

عن محمد بن عمر الواقدي في كتاب الصوائف: أن عثمان كتب إلى معاوية أن أغز الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم، فعقد لأبي بحرية بن عبد الله بن قيس الكندي، وكان ناسكاً فقيهاً، يُحمل عنه الحديث وكان عثماني الهوى، حتى مات في زمن الوليد بن عبد الملك، وكان معاوية وخلفاء بني أمية يعظمونه، وكان فيمن غزا مع عمير بن سعد الصائفة، أول صائفة قطعت درب الروم على عهد عمر، فكان ذا غناء وجرأة - فغزا أبو بحرية بالناس. عن أبي بكر بن عبد الله بن حويطبٍ قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عبد الملك، إذ دخل شيخ من شيوخ الشام يقال له: أبو بحرية مجتنح بين شابين، فلما رآه عبد الله قال: مرحباً بأبي بحرية، فأوسع له بيني وبينه، وقال: ما جاء بك يا أبا بحرية؟ أتريد أن نضعك من البعث؟ قال: لا أريد أن تضعني من البعث، ولكن تقبل مني أحد هذين - يعني ابنيه - ثم قال: من هذا عندك؟ قال: هو يخبرك عن نفسه، فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبو بكر بن عبد الله بن حويطب، فقال: مرحباً، وأهلاً بابن أخي، أما إني في أول جيش - أو قال: في أول سريةٍ - دخلت أرض الروم زمن عمر بن الخطاب. وهذا دليل على أن أبا بحرية عاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان. عبد الله بن قيس الهمداني الحمصي شهد عمر بالجابية قال: كنت فيمن تلقى عمر بن الخطاب مقدمه الشام والجابية يريد قسم ما فتحنا من الأرضين، قال: فتلقيناه خلف أذرعات مع أبي عبيدة بن الجراح، قال: فبينا هو يساير

стр. 4588

أبا عبيدة إذ لقيه المقلسون من أهل أذرعات، فأنكرهم عمر، وأمر بردهم، فقال أبو عبيدة: إنها بيعة الأعاجم، فإنك إن تمنعهم من هذا يرون أن في نفسك نقضاً لعهدهم، فقال عمر: دعوهم؛ عمر وآل عمر في طاعة أبو عبيدة، قال: ثم مضى حتى نزل الجابية، فذكر عمر قسم الأرضين، فأشار عليه معاذ بن جبل بإيقافها، فأجاب عمر إلى إيقافها. قال سيف بن عمر: كان عبد الله بن قيس على كردوسٍ يوم اليرموك. عبد الله بن قيس الفزاري ويقال: الأنصاري ولاه معاوية غزو البحر، وركب من ساحل دمشق. عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: كنا في البحر وعلينا عبد الله بن قيس الفزاري، ومعنا أبو أيوب الأنصاري؛ فمر بصاحب المقاسم، وقد أقاموا السبي، فإذا بامرأةٍ تبكي، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: فرقوا بينها وبين ولدها، قال: فأخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله بن قيس، فأخبره فأرسل إلى أبي أيوب: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من فرق بين والدةٍ وولدها فرق الله بينه وبين الأحبة يوم القيامة ".

стр. 4589

عن صفوان بن عمرو: أن عبد الله بن قيس لقي في مسيره إلى القسطنطينية بمحرَّقاته محرَّقات الروم على الخليج، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمت محرقات المسلمين محرقات الروم، وجاؤوا بالأسارى من الروم، فضرب أعناقهم يزيد بن معاوية، والروم تنظر إليهم. فتح عبد الله بن قيس الفزاري سقلية في خلافة معاوية، فكانت غنائمهم يومئذٍ مائتي دينارٍ، وأوقية تبرٍ، وقمقم صفْرٍ. وفي سنة سبعٍ وخمسين شتا عبد الله بن قيس بأرض الروم. عبد الله بن أبي قيس ويقال ابن قيس أبو الأسود النصري ويقال: عبد الله بن أبي موسى عن عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان. عن أبي الأسود عبد الله بن قيس: أن عطية بن عازب أرسله إلى أم المؤمنين عائشة يسألها عن ثلاث خصالٍ، فقرأ ﵍ من عطية وأهدى هديةً، فقالت: ابن عفيفٍ؟ قال: نعم، أمرني أن أسألك عن وصال النبي ﷺ ، فقالت: كان يصوم يوماً وليلةً، وسألها عن صيامه، فقالت: يصل شعبان برمضان، وسألها عن ركعتين بعد العصر، فنهت عنهما، وقالت: سألت عائشة عن ذُرّية المؤمنين، وذرية المشركين، فقالت: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: " ذرية المؤمنين مع آبائهم " قالت: قلت: بلا عمل؟ قال: " الله أعلم بما كانوا عاملين " قلت: ذرية المشركين؟ قال: " مع آبائهم " قلت: بلا عمل؟ قال: " اللهم أعلم بما كانوا عاملين ".

стр. 4590

وقال عبد الله بن أبي قيس: خرجت مع عفيف بن الحارث نريد بيت المقدس، فلما أتينا دمشق قال عفيف: لو انطلقنا إلى أبي الدرداء، فسلمنا عليه فقال لعفيفٍ: أين تريد؟ قال: نؤم بيت المقدس، قال أبو الدرداء: إن كنت لا بد فاعلاً فلا تزد على صلاة يوم وليلةٍ، والق أبا ذر، فقل له: إن أبا الدرداء أخاك يقرئك السلام، ويقول لك: اتق الله، وخف الناس. قال: فلما أتينا بيت المقدس لقينا أبا ذرٍ قائماً يصلي، وإذا قيامه قريب من ركوعه، وركوعه قريب من سجوده، فجلسنا حتى فرغ من صلاته، سلمنا عليه، فقلنا له: إن أخاك أبا الدرداء يقرئك السلام، ويقول: اتق الله، وخف الناس. فقال: رحم الله أبا الدرداء إن كنا قد سمعنا فقد سمع، وإن كنا قد جالسنا فقد جلس، أو ما علم أني قد بايعت رسول الله ﷺ ألا أخاف في الله لومة لائم. وقال عبد الله بن أبي قيس: رأيت عمر يطوق بالكعبة، ويقبّل الحجر ويقول: والله إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبّلك ما قبّلتك. عبد الله بن كثير القارئ الطويل إمام جامع دمشق. روى عن سعيد بن عبد العزيز بسنده، عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى رسول الله ﷺ في نذرٍ كان على أمه، فهلكت قبل أن تقضيه، فأمره أن يقضي عنها. وروى عن شيبان، عن منصور، عن إبراهيم قال: " الذين هم على صلاتهم دائمون " قال: هي الصلاة المكتوبة.

стр. 4591

قال محمد بن الفيض الغساني: سمعت أبي يقول: صلى بنا عبد الله بن كثير القارئ، فقرأ: " وإذا قال إبراهام لأبيه " فبعث إليه نصر بن حمزة - وكان الوالي بدمشق - فخفقه بالدرة خفقاتٍ ونحاه عن الصلاة. عبد الله بن لُحَيّ أبو عامر الهوزني الحمصي شهد خطبة عمر بالجابية، وحج مع معاوية. قال: حججت مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقاصٍ يقص على أهل مكة، مولى لبني مخزوم، فأرسل إليه معاوية فقال: أمرت بالقصص؟ قال: لا، قال: فما حملك على أن تقص بغير إذنٍ؟ قال: ننشر مما علَّمناه الله ، فقال معاوية: لو كنت تقدمتُ إليك من قبل مرَّتي هذه لقطعت منك طابقاً! ثم قال حين صلى صلاة الظهر: إن رسول الله ﷺ قال: " إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملةً، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين ملةً كلها في النار إلا واحدةً، وهي الجماعة " وقال: " إنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى عرق، ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم محمد ﷺ لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به ". قال العسكري: لُحَيّ: أول الاسم لام مضمومة، والحاء غير معجمة.

стр. 4592

قال العجلي: أبو عامر عبد الله بن لحي شامي تابعي ثقة، من كبار التابعين. عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرغان أبو عبد الرحمن ويقال: أبو النّضر الحضرمي المصري الفقيه قدم الشام غازياً مع صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين، فنزل معه برصافة هشام، واجتاز بدمشق أو بساحلها، ذكر قدومه في هذه الصائفة الواقدي. روى عن شرحبيل بن شريك المعافري بسنده عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ". وروى عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والوصال " قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل؟! قال: " لست في ذلك كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ". قال مروان: قلت لليث بن سعد - ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان -: يا أبا الحارث، ما لك أن تنام بعد العصر، وقد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن مكحول عن النبي ﷺ : " من نام بعد العصر، فاختلس عقله، فلا يلومن إلا نفسه " قال الليث: لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة عن عقيل! قال محمد بن سعد: عبد الله بن عقبة بن لهيعة الحضرمي، من أنفسهم، يكنى أبا عبد الرحمن، وكان

стр. 4593

ضعيفاً، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً في روايته ممن سمع منه بأخره، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أول أمره وآخره واحداً؛ ولكن كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه فيسكت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجيئون بكتابٍ، يقرؤونه ويقومون ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي. قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومائة. قال إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر: أنا حملت رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس، وأخذت جوابها، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة، فأخبره بحاله، فجعل مالك يقول لي: فابن لهيعة ليس يذكر الحج؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد السماع منه. قال يحيى بن حسان: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم، فقلت له: إن الناس يقولون: احترقت كتب ابن لهيعة، فقال: ما علمت له كتاباً. قال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع، وقال: حججت حججاً لألقى ابن لهيعة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: وددت اني سمعت من ابن لهيعة خمسمائة حديثٍ، وأني غرمت مؤدى. قال ابن وهب: وسأله رجل عن حديث، فحدثه به، فقال له: من حدثك بهذا يا أبا محمد؟ قال: -

стр. 4594

حدثني به - والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة. وقال: حديثه عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار " ما رفعه لنا ابن لهيعة في أول عمره قط. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زُرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعاً ضعيفان، بين الإفريقي وبين ابن لهيعة كثير، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار، قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. قال: وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ قال: أوله وآخره سواء، إلا أن ابن المبارك، وابن وهب كانا يتتبعان أصوله، فيكتبان منها، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. قال أبو أحمد بن عدي: ابن لهيعة حديثه حُسّان، كأنه بستان عمن روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه. قال عثمان بن صالح: ولا أعلم أحداً أخبر بسبب علة ابن لهيعة مني؛ أقبلت أنا وعثمان بن عتيق بعد انصرافنا من الصلاة يوم الجمعة نريد إلى ابن لهيعة، فوافيناه أمامنا راكباً على حماره يريد إلى منزله، فأفلج، وسقط عن حماره، فبدر ابن عتيق إليه فأجلسه، وصرنا به إلى منزله، فكان ذلك أول علته. مات عبد الله بن لهيعة سنة أربع وسبعين ومائة، وصلى عليه داود بن يزيد بن حاتم، وكان واليهم، ومات وهو ابن ثمان وسبعين سنةً.

стр. 4595

عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبو نصر الهمداني حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إن أحدكم إذا مات عُرض على مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، ثم يقال: هذا مقعدك حتى تبعث يوم القيامة ". وروى عن خيثمة بن سليمان بسنده، عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : " إنكم ستجندون أجناداً. " فذكر الحديث. عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن إدريس ويقال: إبراهيم بن أسد أبو القاسم الرازي الشافعي روى عن أحمد بن إبراهيم بن عبادل بسنده عن أنسٍ قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجني الله من رسول الله ﷺ ليس الناس، وأولم عليّ خبزاً ولحماً، وفيّ أنزلت آية الحجاب. وروى عن محمد بن يوسف الهروي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " عدل يومٍ واحدٍ من عبادة ستين سنةً ". قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال: مات أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أسد الرازي الشافعي الملقب بالدود سنة سبعٍ وثمانين وثلاثمائة.

стр. 4596

عبد الله بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن زهير أبو محمد بن أبي كامل الأطرابلسي روى عن علي بن عبد العزيز بسنده عن أبي ذر قال: كنا مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: " يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " تذهب حتى تسجد تحت العرش، عند ربها فتستأذن في الرجوع، فيؤذن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها حتى تستشفع، وتطلب فإذا طال عليها قيل لها: اطلعي مكانك، فذلك قوله: " والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ". عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن يوسف أبو محمد الطرسوسي، المعروف بالنسائي، المؤدب روى عن أحمد بن محمد بن عمارة بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : " أن رجلاً كان يبيع الخمر في سفينةٍ، ومعه قرد في السفينة، وكان يشوب الخمر بالماء، فأخذ القرد الكيس وصعد في الزورق، وفتح الكيس، فجعل يأخذ ديناراً فيلقيه في السفينة، وديناراً في البحر حتى جعله نصفين ". وروى عن أحمد بن محمد بن عمارة بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " سمعتك يا أبا بكر تخافت بالقراءة " قال: قد أسمعت من ناجيت، وقال: " سمعتك يا عمر تجهر بقراءتك " قال: أُنفّرالشيطان، وأوقظ الوسنان، " وسمعتك يا بلال تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة " قال: كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعضٍ، فقال النبي ﷺ : " كلكم قد أصاب ".

стр. 4597

مات عبد الله بن محمد المؤدب سنة ست وتسعين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صدقة أبو محمد بن الغزال المصري وكان جده يلقب بالغزال لسرعة عدوه. روى عنه الحافظ ابن عساكر بسنده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ". قال الحافظ: لم أسمع منه غيره، وذكر أن ابن الغزال توفي في سنة أربع وعشرين وخمسمائة. عبد الله بن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي روى عن إبراهيم بن محمد بن عبيدة بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم ". عبد الله بن محمد بن أيوب بن حيان أبو محمد القطان الحافظ روى عن علي بن محمد بن عبد الله المروزي بسنده: أن رجلاً قام إلى أبي مسلم وهو يخطب، فقال له: ما هذا السواد الذي أرى عليك؟

стр. 4598

فقال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وهذه ثياب الهيبة، وثياب الدولة، يا غلام، اضرب عنقه. عبد الله بن محمد بن بهلول أبو أسامة الحلبي روى عن أبي سعد عمر بن حفص الأنصاري بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن من الشعر حكمةً، وإن من البيان سحراً ". قدم أبو أسامة دمشق سنة تسع وستين ومائتين. عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني الفقيه الشافعي ولي قضاء دمشق نيابةً عن محمد بن العباس الجمحي، وولي قضاء الرملة، وسكن مصر. روى عن إبراهيم بن سليمان بن حبان بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". قال أبو سعيد بن يونس: كان عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني فقيهاً على مذهب الشافعي، وكانت له حلقة بمصر، وكان قد تولى قضاء الرملة وكان محموداً فيما يتولى، وكان يظهر عبادةً وورعاً، وكان قد ثقل سمعه ثقلاً شديداً، وكان يفهم الحديث ويحفظ، وكان له مجلس إملاء في داره، وكان يجتمع إليه حفاظ الحديث، وذوو الأسنان منهم، وكان مجلسه وقيراً

стр. 4599

ويجتمع فيه جمع كثير، فخلط في آخر عمره، ووضع أحاديث على متونٍ محفوظةٍ معروفة، وزاد في نسخٍ معروفة مشهورة فافتضح، وحرّقت الكتب في وجهه وسقط عند الناس. قال علي بن زريق بن إسماعيل: أحد ما أخذ على عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني روايته عن أبي قرة بسنده عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ : " إذا قرب العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء ". قال الدارقطني: عبد الله بن جعفر القزويني ضعيف كذاب، يضع الحديث، ألف كتاب: سنن الشافعي، فيها مائتا حديث - أقل أو أكثر - لم يحدث بها الشافعي. وكان يصحف في أسماء شيوخه الذين يحدث عنهم. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن جعفر أبو محمد النهاوندي المقرئ المالكي روى عن الحسين بن بندار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " يا حملة القرآن، إن أهل السموات يذكرونكم عند الله فتحببوا إلى الله بتوقير كتابه يزدكم حباً، ويحببكم إلى عباده، يا حملة القرآن إنكم لتسألون عما يسأل عنه الأنبياء، يا حملة القرآن، فتحببوا إلى الله بتوقير كتابه يزدكم حباً، ويحببكم إلى عباده، أنتم المخصصون برحمة الله، المعلمون كلام الله، المقربون إلى الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، يُدفع عن قارئ القرآن بلاء الدنيا، ويُدفع عن مستمع القرآن بلاء الآخرة، يا حملة القرآن، فتحببوا إلى الله بتوقير كتابه يزدكم حباً، ويحببكم إلى عباده ".

стр. 4600

عبد الله بن محمد بن الحسن ابن إسماعيل بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي روى عن جده بسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " للمملوك على مولاه ثلاث خصال: لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه، وإذا استباعه باعه ". عبد الله بن محمد بن الحسن ابن الخصيب بن الصقر بن حبيب، أبو بكر الخصيبي الشافعي الأصبهاني ولي قضاء دمشق في خلافة أبي إسحاق المتقي لله سنة اثنتين وثلاثمائة، ثم وليه من قبل المطيع لله أبي القاسم الفضل بن جعفر في حدود الخمسين والثلاثمائة، وكان له كتاب في الفقه سماه: المسائل المجالسية، يدل على فضلٍ فيه. روى عن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بسنده عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة يومٍ ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: " من ترك صلاة العصر حبط عمله ". وذكر أبو محمد بن الأكفاني: أن عبد الله بن محمد بن الخصيب ولي القضاء بمصر في أيام المطيع لله في سنة أربعين وثلاثمائة إلى أن توفي في تاسع المحرم سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. والخصيبي: أوله خاء معجمة، وبعدها صاد مبهمة ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها ثم باء معجمة واحدة.

стр. 4601

عبد الله بن محمد بن الحسين بن جمعة روى عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاةً جهر فيها بالقراءة، ثم انصرف إلينا، فقال: " ألا أراكم تقرؤون مع إمامكم؟ " قلنا: أجل يا نبي الله، فقال: " إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ لا تفعلوا إذا جهر الإمام بالقرآن فلا تقرؤوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ". عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة أبو يعلى الصيداوي ولي القضاء بيت المقدس. روى عن عبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذرٍ فكأنما وُتِرَ أهله وماله ". عبد الله بن محمد بن ذويد مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان، له شعر في حرب أبي الهيذام مع القحطانية.

стр. 4602

عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون أبو بكر النيسابوري الفقيه الحافظ الشافعي، مولى آل عثمان بن عفان. روى عن العباس بن الوليد بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يستام الرجل على سوم أخيه حتى يشتري، أو يترك، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يرد، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن المسلمة أخت المسلمة ". وروى عن عبد الرحمن بن بشر بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين ". وروى عن يونس بن عبد الأعلى بسنده عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: " الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة ". قال أبو عبد الله الحافظ: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل من أحفظ الناس للفقه واختلاف الصحابة. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من أبي بكر النيسابوري. وقال: لم نر مثله في مشايخنا، لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان أفقه المشايخ، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون. وقال: كنا ببغداد يوماً جلوساً في مجلس اجتمع فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون - وذكر

стр. 4603

الدارقطني أبا طالب الحافظ، وأبا بكر الجعابي وغيرهما - رجل من الفقهاء، فسأل الجماعة: من روى عن النبي ﷺ : " جعلت لي الأرض مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً " فقال الجماعة: روى هذا الحديث فلان وفلان، وسموهم، فقال السائل: أريد هذه اللفظة: " وجعلت لنا تربتها لنا طهوراً " فلم يكن عند واحد منهم جواب، ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النيسابوري، فقاموا بأجمعهم إلى أبي بكر، فسألوه عن هذه اللفظة، فقال: نعم، وساق في الوقت من حفظه الحديث، واللفظة فيه. قال أبو بكر النيسابوري: تعرف من أقام أربعين سنةً لم ينم الليل، ويتقوت كل يومٍ بخمس حباتٍ، ويصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أيش لمن زوجني، ثم قال في أثر هذا: ما أراد إلا خيراً. توفي أبو بكر النيسابوري سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان أبو محمد الحلبي الشاعر المعروف بالخفاجي أنشد لنفسه: من الطويل خليليّ بثا ما أملت عليكما ... دموعي فإني ما أريد الهوى سرا أصابكما برح الغرام لعله ... يمهّد لي ما بين قلبيكما عذرا سقى الله أياماً من الدهر لم تشب ... بهم كأنا ما عرفنا بها الدهرا ومائلة الأعطاف من نشوة الصبا ... سقتني الهوى صرفاً، ورنّحها سكرا رمت عينها عيني وراحت سليمةً ... فمن حاكم بين الكحيلة والعبرى فيا طرف قد حذرتك النظرة التي ... خلست، فما راقبت نهياً ولا زجرا ويا قلب قد أرداك من قبل مرةً ... فويحك لم طاوعته مرةً أخرى

стр. 4604

ومما كتب به إلى الأمير الأجل شرف أمراء العرب أبي سلامة محمود بن نصر بن صالح على طريق الهزل والدعابة: من الخفيف قد قنعنا من وصلكم بالخيال ... ورضينا من وعدكم بالمطال وصبرنا على ملالكم الزا ... ئد عن كل مذهبٍ في الملال ورأينا دياركم فلقينا ... كل رسمٍ بالٍ بجسمٍ بال دارساتٍ وناحلين فما يف ... رق بين العشاق والأطلال أكذا تفعل الصبابة أم عا ... د علينا الصيام في شوال ففراق الكرام يصنع في الأ ... جسام ما يصنعون في الأموال حفظ الله معشراً ضيعوا العه ... د وحالوا في سائر الأحوال قيل لي لم قعدت عنهم وهل يح ... سن أن يترك العبيد الموالي؟ قلت لا تعجلوا عليّ فلو سر ... ت لكانت نهاية الاختلال يا أجل الملوك عماً وخالاً ... عند ذكر الأعمام والأخوال ومثير الحرب العوان من المه ... دي إلى يوم وقعة الدجال ليت شعري بأي فنٍ أداري ... ك فقد قل في رضاك احتيالي ليس يجدي جدي ولا ينفع الهز ... ل سوى أن أعد في الجهال ثقّل الناس في الطلاب وخفف ... ت بجهدي عليك من أثقالي توفي الشاعر الخفاجي سنة ست وستين وأربعمائة في قلعة عزاز.

стр. 4605

عبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب بن عبد الوارث أبو محمد المقدسي الفريابي روى عن هشام بن عمار بسنده عن عائشة: أن النبي ﷺ أفرد الحج. وروى عن أبي عروبة الحراني بسنده عن ابن عمر قال: عم رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف بعمامةٍ سوداء كرابيس، وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع، وقال: " هكذا فاعتم، فإنه أعرف له وأجمل " وقال: " اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا، هذا عهد الله، وسنة نبيكم فيكم ". عبد الله بن محمد بن سيار أبو محمد الفرهياني - ويقال: الفرهاذاني روى عن عباس بن عبد العظيم بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لبيك بعمرةٍ وحجةٍ معاً ". وروى عن عبد الملك بن شعيب بسنده عمن لا يتهمه من قومه: أن كعب بن عجرة الأنصاري أصابه أذىً في رأسه، فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فأمره النبي ﷺ بصيام ثلاثة أيامٍ. وروى عن قتيبة بن سعيد بسنده عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان لا يدّخر شيئاً لغدٍ.

стр. 4606

قال أبو أحمد بن عدي: عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني، رفيق أبي عبد الرحمن، كان من الأثبات، وكان له بصر بالرجال. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد أبو محمد - ويعرف بالفاقاني البزاز روى عن أحمد بن سليمان بن حذلم بسنده عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اسمح يُسمح لك ". وبسنده عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " لقد مر بالروحاء سبعون نبياً عليهم العباء، يؤمون البيت العتيق فيهم موسى نبي الله ﷺ ". وروى عن عبد الرحمن بن عمر بن راشد - بخبر له - أن بسر بن أبي أرطأة سمع رسول الله ﷺ يقول: " اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ". عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص وأمه أُثيلة بنت عمير بن مخشي، وكان أصفر أحوص العينين، والحوص أن يكون في مؤخر العين ضيق.

стр. 4607

ذكره ابن سلام في الطبقة السادسة من الإسلاميين. قال الوليد بن هشام القحذمي: وفَد وفْد من أهل المدينة إلى الوليد بن عبد الملك بالشام، فبينما هو جالس والناس عنده إذ دخل عليه عبد الأحوص بن محمد الأنصاري، فقال: أعوذ بالله، وبك يا أمير المؤمنين مما يكلفني الأحوص! قال: وما يكلفك؟ فأخبره أنه يريده على أمرٍ مذموم، فقال له الوليد: كذبت أي عدو الله على مولاك، اخرج قال: فخرج، فلما شاع الخبر اندس الأحوص إلى غلامٍ من آل أبي لهب، فقال له: إن دخلت على أمير المؤمنين، فشكوت من مولاك ما شكا عبدي مني أعطيتك مائتي دينار، فدخل العبد على الوليد، فشكا من مولاه ما شكا عبد الأحوص منه، ومولاه جالس عند الوليد في السماطين، فنظر إليه الوليد، فقال: ما هذا يا فلان!؟ قال: مظلوم يا أمير المؤمنين، والله ما كان هذا، وهذا وفد أهل المدينة، فسلهم عني، فسألهم، فقالوا: ما أبعده مما رماه به غلامه. فقال: خذوه فأُخذ الغلام فضُرب بين يدي الوليد، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل عليّ حتى أخبرك بالأمر: أتاني الأحوص، فجعل لي مائتي دينارٍ على أن أدخل عليك، وأشكو من مولاي ما شكا عبده منه، فأرسل إلى الأحوص فأتى به، فأمر به الوليد فجرد وضرب بين يديه ضرباً مبرحاً، وقال: أي عدو الله، سترت عليك ما شكا عبدك، فعمدت إلى رجلٍ من قريشٍ تريد أن تفضحه؟! فسُيّر إلى دَهْلك - جزيرة في البحر - فلم يزل مسيراً أيام الوليد وسليمان؛ فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز رجع الأحوص إلى المدينة، وقال: هذا رجل أنا خاله - يعني عمر - فما يصنع؟ - وكانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وأم أم عاصم أنصارية بنت عاصم بن أبي الأقلح الأنصاري - فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فأمر به فرد إلى دهلك. فلما قام يزيد بن عبد الملك رجع الأحوص إلى المدينة؛ ثم إنه خرج وافداً إلى

стр. 4608

يزيد بن عبد الملك، فمر بمعبدٍ المغني، فقال له معبد: الصحبة، يا أبا عثمان، قال: ما أحب أن تصحبني، تقول وفود العرب: هذا ابن الذي حمت لحمه الدبر والغسيل معبد معه مغنٍ! قال: لا بد والله من الصحبة فلما أبى إلا أن يصحبه ذهب، فلما نزل البلقاء وهي من الشام، أصابهم مطر من الليل، فأصبحت الغدر مملوءة، فقال الأحوص: لو أقمنا اليوم ها هنا، فتغدينا على هذا الغدير ففعلا. ورفع لهما قصر لم يريا بناءً غيره، فلما أصبحوا خرجت جارية معها جرة إلى غدير من تلك الغدر، فملأت جرتها، فلما رفعتها ومضت بها رمت بالجرة فكسرتها، فقال معبد للأحوص: أرأيت ما رأيت، وما صنعت هذه؟ قال: نعم، فأرسل إليها الأحوص بعض غلمانه، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أنا طربت، قال: وما أطربك؟ قالت: ذكرت صوتاً كنا نغني به أنا وصواحب لي بالمدينة، فأطربني، فكسرت الجرة، قال: وما الصوت؟ قالت: من الكامل يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل قال: ولمن هذا الشعر؟ قالت: للأحوص الأنصاري، قال: والغناء؟ قالت: لمعبد، فقالا لها: أفتعرفينا؟ قالت: لا، قال: فأنا الأحوص وهذا معبد. لمن كنت بالمدينة؟ قالت: لآل فلان، اشتراني أهل هذا القصر، فصرت ها هنا ما أرى أحداً غيرهم. وقالت: فإن لي حاجةً، قالا: ما حاجتك؟ قالت لمعبد: أن تغنيني قال الأحوص لمعبد: غنِّها، قال: فجعلت تقترح ويغنيها حتى قضت حاجتها، ثم قالا لها: أتحبين أن نعمل لك في الخروج من ها هنا؟ قالت: نعم، قالا: فإن نحن فعلنا أتشكريننا؟ قالت: نعم، فلما قدما على يزيد بن عبد الملك، ودخلا عليه قال الأحوص: يا أمير

стр. 4609

المؤمنين إني رأيت في مسيرنا عجباً! نزلت إلى البلقاء فرأينا جارية - وقص عليه قصتها - قال: أفتعرفها؟ قال: نعم. فسماها وأهلها وموضعها، وقال: يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول فيها: من الخفيف: إن زين الغدير من كسر الجر ... ر وغنى غناء فحلٍ مجيد قلت: من أنت يا ظعين؟ فقالت ... كنت فيما مضى لآل الوليد ثم بُدّلت بعد حي قريشٍ ... من بني عامرٍ لآل الوحيد فغنائي لمعبدٍ ونشيدي ... لفتى الناس الأحوص الصنديد يعجز المال عن شراك ولكن ... أنت في ذمة الهمام يزيد قال: فمضى لذلك ما مضى، ثم دخل الأحوص ومعبد يوماً على يزيد، فأخرج إليهما الجارية، ثم قال: يا أحوص، أفتعرف هذه الجارية؟ قال: نعم. ثم قال لها الأحوص: أوفينا لك؟ قالت: نعم، جزاكما الله خيراً. عن أيوب بن عمر، عن أبيه قال: ركب الأحوص إلى الوليد قبل ضرب ابن حزم إياه، ليشكوه إليه، فلقيه رجل من بني مخزوم، يقال له: ابن عنبة، فوعده أن يعينه على ابن حزم، فلما دخلا على الوليد قال له الوليد: ويلك! ما هذا الذي أتيت به يا أحوص؟ قال: يا أمير المؤمنين، والله لو كان الذي رماني به ابن حزمٍ أمراً من أمر الدين، إلا أن دناءته ونذالته على ما هي عليه لاجتنبته، فكيف وهو من أكبر معاصي الله؟ وأنا الذي أقول: " لظلوا وأيديهم إليك تشير " قال: فقال ابن عنبة: يا أمير المؤمنين، إن ابن حزمٍ من فضله، وعدله، ورضاه في بلده، وليس ممن يتهم له قول ولا حكم، فقال الأحوص: هذا والله كما قال الأول: من الطويل

стр. 4610

وكنت كذئب السوء لما رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدم وفي رواية: أغار - وعدني والله أن يعينني على ابن حزم ثم هذا قوله! قال محمد بن سلام: كان الأحوص الشاعر يشبب بنساء أهل المدينة، فتأذوا به، وكان معبد وغيره من المغنين يتغنون في شعره، فشكاه قومه، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يضربه مائة سوطٍ، ويقيمه على البلس للناس، ثم يسيره إلى دهلك. ففعل به. فثوى بها سلطان سليمان، وعمر بن عبد العزيز، فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز، فسألوه أن يرده إلى حرم رسول الله ﷺ ، وقالوا: عرفت نسبه، وموضعه من قومه، وقد أخرج إلى أرض الشرك، فنطلب إليك أن ترده إلى حرم رسول الله ﷺ ودار قومه، فقال عمر: من الذي يقول: من الطويل فما هو إلا أن أراها فجاءةً ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب؟ قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: من الطويل أدور، ولولا أن أرى أم جعْفَرٍ ... بأبياتكم ما درت حيث أدور؟ قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: مجزوء البسيط الله بيني وبين قيِّمها ... يفر مني بها وأتّبع؟ قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: من الطويل سيُلقى لها في القلب في مضمر الحشا ... سريرة حبٍّ يوم تبلى السرائر؟

стр. 4611

قالوا: الأحوص، قال: إنه عنها يومئذ لمشغول، والله لا أرده ما كان لي سلطان. فمكث هنالك صدراً، ثم استخلف يزيد بن عبد الملك، فبينا يزيد ليلةً على سطح، وجاريته حبابة تغنيه بشعر الأحوص، إذا قال يزيد: من يقول هذا الشعر؟ قالت: لا وعينيك ما أدري. قال: وقد كان ذهب من الليل شطره، فقال: ابعثوا إلى الزهري فعسى أن يكون عنده علم من ذلك، فأتي ابن شهاب الزهري، فقرع بابه، فخرج فزعاً حتى أتى يزيد، فلما صعد إليه قال: لا بأس، لم ندعك إلا لخيرٍ، اجلس. فجلس، فقال: من يقول هذا الشعر؟ قال: الأحوص يا أمير المؤمنين، قال: ما فعل؟ قال: قد طال حبسه بدهلك، قال: عجبت لعمر بن عبد العزيز كيف أغفله؟ فأمر بالكتاب بتخلية سبيله، ثم قدم عليه، فأجازه وأحسن جائزته. قال يحيى بن عروة بن أذينة: لما قدم الفرزدق أتى مجلس أبي، فأنشده الأحوص شعراً، قال: من أنت؟ قال: الأحوص بن محمد، قال: ما أحسن شعرك! فقال: أهكذا تقول لي؟ فوالله لأنا أشعر منك، قال: وكيف تكون أشعر مني، وأنت تقول: من الطويل يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأفضل شيء ما به العين قرت فإنه يقر بعينها أن تنكح، فيقر ذاك بعينك؟! عن خويلد الهذلي قال: بينما أنا وأبي نطوف بالبيت إذا نحن بعجوز يضرب أحد لحييها بالآخر، أقبح عجوزٍ رأيتها قط، فقال: أي بني، أتعرف هذه؟ قلت: لا، ومن هذه؟ قال: هذه التي يقول فيها الأحوص: من البسيط

стр. 4612

سلام ليت لساناً تنطقين به ... قبل الذي نالني من خبله قطعا أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني ... حتى إذا قلت: هذا صادق نزعا يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا عن يوسف بن عنيزة قال: هجا الأحوص بن محمد رجلاً من الأنصار من بني حرام يقال له: ابن بشير، وكان كثير المال، فغضب من ذلك، فخرج حتى قدم على الفرزدق بالبصرة، فأهدى له وألطفه، فقبل ذلك منه، فجلسا يتحدثان، فقال له الفرزدق: ممن أنت؟ قال: من الأنصار، قال: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيراً بالله ثم بك من رجلٍ هجاني، قال: قد أجارك الله منه وكفاك مؤونته، فأين أنت عن الأحوص بن محمد؟ قال: هو الذي هجاني، فأطرق ساعةً، ثم قال: أليس الذي يقول: من الطويل ألا قف برسم الدار فاستنطق الرسما ... فقد هاج أحزاني وذكرني نعما؟ قال: بلى، قال:

стр. 4613

فلا والله ما أهجو رجلاً هذا شعره، فخرج ابن بشير، فاشترى أفضل من الشراء الأول من الهدايا، وقدم بها على جرير، فأخذها وقال له: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيراً بالله وبك من رجل هجاني، قال: قد أجارك الله وكفاك، أين أنت عن ابن عمك الأحوص بن محمد؟ قال: هو الذي هجاني، قال: فأطرق ساعةً ثم قال: أليس الذي يقول: من الطويل تمشى بشتمي في أكاريس مالك ... شبابة كالكلب الذي ينبح النجما فما أنا بالمخسوس في جذم مالكٍ ... ولا بالمسمى ثم يلتزم الاسما ولكن بيتي إن سألت وجدته ... توسط منها العز والحسب الضخما؟ لا والله، لا أهجو رجلاً هذا شعره. فاشترى أفضل من تلك الهدايا، وقدم على الأحوص، فأهداها له، وصالحه. عن إسماعيل بن محمد المخزومي قال: اجتمع خمس نسوةٍ عند امرأةٍ من أهل المدينة، فقلن: أرسلي إلى الأحوص، فإنا نحب أن نتحدث معه، ونسمع من شعره، قالت: إذاً لا يزيد إذا خرج من عندكن، وعرفكن أن يفضحكن بالشعر، فلم يزلن بها حتى أرسلت رسولاً يذكر رسولاً يذكر له أمرهن، ولا يسميهن، ويأتي مخمراً رأسه. ففعل، وتحدث معهن، وأنشدهن؛ فلما أراد الخروج شق طرة من ردائه فوضعها على جدار باب الدار، ثم تيمم الموضع لما أصبح، فطاف عليه حتى وجد العلامة، فقال: من الكامل خمس دسنن إليّ في لطفٍ ... حور العيون نواعم زهر فطرقتهن مع الرسول وقد ... نام الرقيب، وحلق النسر متأبطاً للحي إن فزعوا ... عضباً يلوح بمتنه أثر فعكفن ليلتهن ناعمةً ... ثم استفقن وقد بدا الفجر بأشم معسولٍ بحاجبه ... غض الشباب رداؤه غمر قامت تخاصره لكلتها ... تمشي التأود غادة بكر فتناغيا من دون نسوتها ... كلما يُسَرُّ كأنه سحر كل يرى أن الشباب له ... في كل مبلغ لذةٍ عذر

стр. 4614

قال إسماعيل: فخرجت وأنا شاب، ومعي شباب، لنزور مسجد رسول الله ﷺ ، فذكرنا خبر الأحوص هذا وشعره، وقدامنا عجوز عليها وسم جمالٍ، فلما بلغنا المسجد وقفت، والتفتت إلينا، فقالت: يا فتيان، أنا والله إحدى الخمس، كذب ورب هذا القبر والمنبر ما خلت معه واحدة، ولا راجعته دون نسوتها كلاماً. وقال من قصيدة يرثي معاوية: من الكامل يا أيها الرجل الموكل بالصبا ... وصبا الكبير إذا صبا تعليل قدّم لنفسك قبل موتك صالحاً ... واعمل، فليس إلى الخلود سبيل لا بد من يومٍ لكل معمرٍ ... فيه لمدة عيشه تكميل أين ابن هندٍ، وهو فيه عبرة؟ ... إما اعتبرت لمن له معقول ملك تدين له الملوك مبارك ... كادت لمهلكه الجبال تزول تجبى له بلخ ودجلة كلها ... وله الفرات وما سقاه النيل لو أنه وزن الجبال بحلمه ... لوفى بها، أو ظل وهو يميل فأزال ذلك ريب يومٍ واحدٍ ... عنه وحكم ماله تبديل حتى ثوى جدثاً كأن ترابه ... مما تطرده الصبا منخول فهو الذي لو كان حي خالداً ... يوماً لكان من المنون يؤول وقال يمدح عبد العزيز بن مروان: من الطويل أقول بعمانٍ، وهل طربي به ... إلى أهل سلعٍ، إن تشوفت نافع؟ أصاحِ، ألم تحزنك ريح مريضة ... وبرق تلالا بالعقيقين رافع فإن الغريب الدار مما يشوقه ... نسيم الرياح، والبروق اللوامع

стр. 4615

نظرت على فوتٍ، وأوفى عشيةً ... بناء منظر من حصن عمان يافع لأبصر أحياء بخاخٍ تضمنت ... منازلهم منها التلال الداوفع فأبدت كثيراً نظرتي من صبابتي ... وأكثر منها ما تجن الأضالع وكيف اشتياق المرء يبكي صاببةً ... إلى من نأى عن داره وهو طائع وإنا عدانا عن بلادٍ نحبها ... إمام دعانا نفعه المتتابع أغر لمروانٍ وحربٍ كأنه ... حسام جلت عنه الصياقل قاطع هو الفرع من عبدي منافٍ كليهما ... إليه انتهت أحسابها والدسائع هو الموت أحياناً يكون، وإنه ... لغيث حيا يحيى به الناس واسع قال عبد الله بن عمران بن أبي فروة: أتت الأحوص الأنصار حين وقفه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في سوق المدينة، وإنه يصيح: من الكامل ما من مصيبة نكبةٍ أعنى بها ... إلا تعظمني وترفع شاني وتزول حين تزول عن متخمطٍ ... تخشى بوادره على الأقران إني إذا خفي اللئام رأيتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان وأنشد نفطويه النحوي للأحوص: من الطويل

стр. 4616

وإني لآتي البيت ما إن أحبه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب وأغضي عن الأشياء منكم تريبني ... وأدعى إلى ما سركم فأجيب وقال الأحوص: من الوافر أأن نادى هديلاً ذات فلجٍ ... مع الإشراق في فننٍ حمام ظللت كأن دمعك در سلكٍ ... هوى نسقاً وأسلمه النظام تموت تشوق طرباً وتحيا ... وأنت جوٍ بدائك مستهام كأنك من تذكر أم حفص ... وحبل وصالها خلق رمام صريع مدامةٍ غلبت عليه ... تموت لها المفاصل والعظام وأنى من بلادك أم حفص ... سقى بلداً تحل به الغمام سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام ولا غفر الإله لمُنكحيها ... ذنوبهم، وإن صلوا وصاموا فطلقها فلست لها بأهلٍ ... وإلا شق مفرقك الحسام وقال الأحوص في مرضه الذي مات فيه: من البسيط

стр. 4617

يا بشر، يا رب محزونٍ بمصرعنا ... وشامتٍ جذلٍ ما مسه الحزن وما شمات امرئ إن مات صاحبه ... وقد يرى أنه بالموت مرتهن؟! عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله أبو الحسين الحنظلي السمناني روى عن عيسى بن حماد بسنده عن خولة بنت حكيم السلمية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلاً ثم يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ". أنشد أبو الحسين عبد الله بن محمد السمناني لنفسه: من الطويل ترى المرء يهوى أن يطول بقاؤه ... وطول البقا ما ليس يشفي له صدرا ولو كان في طول البقاء صلاحنا ... إذاً لم يكن إبليس أطولنا عمرا توفي أبو الحسين السمناني - بسمنان - سنة ثلاثٍ وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع أبو أحمد، المعروف بابن المفسر الفقيه الشافعي روى عن أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي بسنده عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزالون بخيرٍ ما كان فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخيرٍ ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخيرٍ ما كان فيكم من رأى من رأى رآني وصاحبني ". ولد ابن المفسر سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة.

стр. 4618

عبد الله ويقال عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله أبو القاسم القرشي الحراني روى عن ابن أبي شيخ بسنده عن سفيان بن عيينة قال: عيرت اليهود عيسى بن مريم بالفقر، فقال: من الغنى إثم، بحسبك أنه من شرف الفقر أنك لا ترى أحداً يعصي الله ليفتقر. وبسنده عن الشافعي أنه قال: صحبة من لا يخاف العار عار. توفي أبو القاسم القرشي إمام الجامع العبد الصالح سنة سبع وستين وثلاثمائة. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال أبو بكر الحنائي البغدادي الأديب روى عن أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن عبد الرحمن الجصاص الدعاء بسنده عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يدخل الجنة قاطع ". مات أبو بكر الحنائي سنة إحدى وأربعمائة، وكان ثقة. عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الأندلسي يعرف بابن العربي والد أبي بكر، دخل إلى المشرق بابنه أبي بكر.

стр. 4619

روى أبو بكر محمد بن طرخان من طريقه موطأ مالك. قال أبو محمد بن العربي: صحبت الإمام أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم سبعة أعوامٍ، وسمعت منه جميع مصنفاته حاشا المجلد الأخير من كتاب: القصد، نحو السدس، وقرأنا من كتاب: الاتصال، أربع مجلدات، ولم يفتني من تواليفه شيء سوى ما ذكرته. قال ابن طرخان: وكان عند الإمام أبي محمد كتاب: الاتصال، في أربعةٍ وعشرين مجلداً بخط يده. عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو محمد التنوخي ولد بمعرة النعمان يوم الأربعاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وأربعمائة. أنشد ابنه أبو اليسر له: من الكامل يا من تنكب قوسه وسهامه ... وله من اللحظ السقيم سيوف يغنيك عن حمل السلاح إلى العدى ... أجفانك المرضى فهن حتوف وأنشد له في الربوة: من الرمل قف على الربوة يا حادي الركاب ... وقفةً تذهب عني بعض ما بي وارجع العيس على أدراجها ... نقض حق الود من دار الرباب كيف لا أصبو إلى أرضكم ... وبها صاحبت أيام الشباب فإذا ما ابتسمت من نحوها ... بوميض البرق أجفان السحاب

стр. 4620

لج من فرط غرامي بكم ... دمع عيني وحنيني وانتحابي توفي عبد الله بن محمد بمصر سنتة ست عشرة وخمسمائة. عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الصنهاجي المغربي، المعروف بابن الأشيري كان أديباً له شعر جيد. اجتمع به الحافظ ابن عساكر بدمشق، وذكر وفاته سنة إحداى وستين وخمسمائة. عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني قال عبد الله بن أبي عتيق: كنا عند عائشة، فجيء بطعامٍ، فقام القاسم يصلي، فقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يصلي بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ". وفد ابن أبي عتيق على عبد الملك بن مروان، فلقي حاجبه، فسأله أن يستأذن له عليه، فسأله الحاجب: ما نزعه؟ فذكر دَيناً فدحه، فاستأذن له، فأمر

стр. 4621

عبد الملك بإدخاله، فأدخله، وعند رأس عبد الملك ورجليه جاريتان له وضيئتان، فسلم وجلس، فقال له عبد الملك: حاجتك؟ قال: ما لي حاجة إليك، قال: ألم يذكر لي الحاجب أنك شكوت إليه دَيناً عليك، وسألته ذكر ذلك لي؟ قال: ما فعلت وما علي دين، وإني لأيسر منك، قال: انصرف راشداً، فقام، ودعا عبد الملك الحاجب، فقال له: ألم تذكر لي ما شكا إليك ابن أبي عتيق من الدَين؟ قال: بلى، قال: فإنه أنكر ذلك! فخرج إليه الحاجب، فقال: ألم تشكُ إلي دَينك، وذكرت أنك خرجت إلى أمير المؤمنين فيه، وسألتني ذكره له؟ قال: بلى، قال: فما حملك على إنكار ذلك عند أمير المؤمنين؟ قال ابن أبي عتيق: دخلت عليه وقد أجلس الشمس عند رأسه، والقمر عند رجليه ثم قال لي: كن سؤالاً! لا والله ما كان الله تعالى ليرى هذا أبداً! فدخل الحاجب على عبد الملك، فأخبره، فضحك ووهب الجاريتين له، وقضى دينه ووصله. قال الزبير بن بكار: ومن ولد عبد الرحمن بن أبي بكر: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو أبو عتيق، وابنه: عبد الله الذي يقال له: ابن أبي عتيق، وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، وكان امرأ صالحاً، وكانت فيه دعابة، وقد سمع من عائشة أم المؤمنين، ودخل عليها في مرضها الذي ماتت فيه، فقال لها: كيف أصبحت يا أمه، جعلني الله فداك؟ فقالت له: أصبحت ذاهبة! فقال: فلا إذاً! وأمه: رميثة بنت الحارث بن حذيفة بن مالك بن ربيعة من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. قال موسى بن عقبة: ما نعلم أربعةً في الإسلام أدركوا هم وأبناؤهم النبي ﷺ إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وأبو بكر وابنه، وابن ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر، واسم أبي عتيق: محمد.

стр. 4622

قال أبو نصر الحافظ: عتيق - بفتح العين. قال عبد الله بن كثير بن جعفر: اقتتل غلمان عبد الله بن العباس، وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك، فخرجت في هودجٍ على بغلةٍ لها، فلقيها ابن أبي عتيق، فقال: أي أمي جعلني الله فداك، أين تريدين؟ قالت: بلغني أن غلماني وغلمان ابن عباس اقتتلوا، فركبت لأصلح بينهم، فقال: يعتق كل ما يملك إن لم ترجعي! فقالت: يا بني، ما حملك على هذا؟ قال: انقضى عنا يوم الجمل حتى تريدين أن تأتينا بيوم البغلة! قال الزبير: وحدثني أبي أن ابن عتيق دخل على أم المؤمنين عائشة وهو مشتمل على قرد، فقال لها: يا أمه، برّكي فيّ، فقالت: بارك الله فيك، قال: وفيما معي، قالت: وفيما معك، فتكشف لها عنه، فغضبت وقالت له: لقد هممت أن أدعو عليك بدعوة تدخل معك قبرك! وجاء ابن عتيق إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال له: يا أبا عبد الرحمن: من الرمل ما ترى فيمن قد آلى جاهداً ... حالفاً بالله في قطع الرحم قال رب الناس: صلها، قال: لا ... مثلما لو قال: لا، قال: نعم وعبد الله بن عمر يضحك. كان لرجلٍ على ابن أبي عتيق دين، فتقاضاه، فلما ألح عليه قال: ائتني العشية في مجلس القلادة - وكان مجلس القلادة مجلساً لقريش يتذاركون الفقه وأصناف العلوم - فاسألني عن بيت قريش، فأتاه الغريم في المجلس، فقال: إنا تلاحينا في بيت قريشٍ، ورضيناك حكماً، فقال: أعفني من الكلام في هذا، قال: لا بد من أن تقول، قال: فإن بيت قريش آل حرب بن أمية،

стр. 4623

قال: ثم من؟ قال: ثم آل أبي العاص، قال: وعبد الله بن عباس حاضر، فقال الرجل: فأين بنو عبد المطلب؟ فقال: لم أظنك تسألني عن بيت الملائكة، ومهبط جبريل، إنما ظننتك تسألني عن بيت الآدميين، فأما إذا صرت إلى بيت رسول رب العالمين، وسيد كل شهيدٍ، وعم رسول الله ﷺ ، والطيار في الجنة مع الملائكة فمن يسامي هؤلاء؟ وأي فخر إلا وهو ينقطع دونهم؟ قال: فجلا عن ابن عباس ما كان فيه، فدعاه بعد ما قام الناس، فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم، علي دَين، فقال: قد قضيناه عنك. وقد رويت الحكاية من وجهٍ آخر فيه الحسن بدل ابن عباس. قال مروان بن الحكم: بغلة الحسن تعجبني، فقال له ابن أبي عتيق: فإن أخذتها لك تقضي لي أربعين حاجة؟ قال: نعم، قال: فإذا كان العشية فأذن للناس، فإني سأذكر أولية قريش إذا جلس الحسن، ولا أذكر من ناحية الحسن شيئاً، فقل: ما لك لا تذكر أبا محمد؟ قال: فلما كان عشية أذن للناس، فلما أخذوا مجالسهم أفاض ابن أبي عتيق مع مروان يذكر أولية قريش وشرفهم، فقال له مروان: أراك تذكر أولية قريش وشرفهم، ولا أسمعك تذكر أبا محمد، وحظه من ذلك الحظ الوافر؟ فقال له ابن أبي عتيق: إنا كنا في ذكر الأشراف، ولو كنا في ذكر الأنبياء لذكرنا أبا محمد، فلما قام الحسن قام معه ابن أبي عتيق، فلما خرج أضحك الحسن، وأقبل عليه، فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم، البغلة، قال: هي لك فأعطاها مروان. قال عبد الله بن عروة بن الزبير: لقد اشتقت إلى حديث ابن أبي عتيق، وأرسل إليه يقول له: إني قد اشتقت إلى حديثك، فأحب أن تزورني، قال: فقال ابن أبي عتيق للرسول: نعم، قال: فأين تعده؟ قال: الحوض، فرجع الرسول إلى عبد الله بن عروة، فأخبره، فقال: هذا موعد مغمس، ارجع إليه فاسأله أي حوض؟ فرجع إليه، فقال: يقول لك: أي حوض؟ قال: حوض القيامة، فذكر ذلك الرسول لعبد الله بن عروة، فضحك، وقال: قل له: أتعدنا حوضاً لا ترده؟ عن عبد الله بن نافع بن ثابت قال: جلس ابن أبي عتيق مع أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في مجلس للقضاء،

стр. 4624

فخاصمت إلى أبي بكرٍ امرأة منتقبة لها عين حسنة حوراء، فأقبل أبو بكر على ابن أبي عتيق، فقال: ما تقول في أمر هذه؟ فقال: لها عين مظلومةٍ، إلى أن طالت بها الخصومة، فأذلقتها، فكشفت وجهها، فإذا أنفها ضخم قبيح، فقال له أبو بكر: ما تقول في أمرها؟ قال: لها أنف ظالمة، وأبو بكر بن محمد إذ ذاك يلي عمل المدينة، وقضاءها. عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: كنا نعرض على ابن أبي عتيق وهو في المسجد، فربما أغمض فنسكت، فيقول: اقرؤوا ما لكم؟ فنقول: ظنناك نمت، فيقول: لا ولكن مر رجل يثقل علي فغمضت عينيّ. أنشد منشد لعبد الله بن محمد بن أبي عتيق: من الطويل وإني لأستحيي من الله أن أرى ... إذا غبت عن ليلى أُسرُّ وأفرح وأن ترتعي عيناي في وجه غيرها ... أبى ذاك في الحشا ليس يبرح عن ابن أبي عتيق: أنه مر به رجل ومعه كلب، فقال للرجل: ما اسمك؟ قال: وثاب، قال: فما اسم كلبك؟ قال: عمرو، قال: واخلافاه. حضر ابن أبي عتيق عمر بن أبي ربيعة وهو ينشد: من الطويل من كان محزوناً لإهراق دمعةٍ ... وهى عزمها فليأتنا نبكها معا قال: قد أتيناك، ولا تبرح أو نبكي، فبكى معه. عن الزبير بن بكار قال: لما قال عمر بن أبي ربيعة القرشي: من الوافر أحن إذا رأيت جمال سعدى ... وأبكي إن سمعت لها حنينا

стр. 4625

فقد أزف المسير فقل لسعدى ... فديتك خبّري ما تأمرينا قال: فخرج ابن أبي عتيق حتى أتى الجباب من أرض غطفان، ثم أتى خيمة سعدى، فاستأذن عليها، وأنشدها البيتين، ثم قال: ما تأمرين، قالت: آمره بتقوى الله. قال عمر بن أبي ربيعة، وهو أول من وصف القوادة بهذين البيتين: من الرمل فأتتها طبّة عالمة ... تخلط الجد مراراً باللعب ترفع الصوت إذا لانت لها ... وتطأطي عند سورات الغضب فقال ابن أبي عتيق: قد طلبنا مثل هذه تصلح أمر الناس يوم قتل عثمان بن عفان فلم نصبها!. عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد أبو محمد الجهني الأندلسي القرطبي روى عن حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني المصري بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ". قال أبو محمد بن أسد: أعطيت بوادي القرى ثيابي لامرأةٍ أعرابيةٍ تغسلها، فغسلتها وأتت بها، فدقتها بحذائي بين حجرين وهو تقول: من الرجز
следующие страницы →