← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

تصف الدواء من السقام لذي الطنى ... ومن الطنى هذا وأنت سقيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم توفي أبو القاسم الدينوري الواعظ بقينية سنة إحدى وستين وثلاث مئة. عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف أبو علي المزني الأعرج حدث عن أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. عبد الرحمن بن أحمد أبو غالب ابن بنت علي بن عيسى الوزير أنشد أبو غالب لابن بسام العريب: الخفيف إن صحبنا الملوك ملوا وصدوا ... واستبدوا بالأمر دون الجليس أوصحبنا التجار عدنا إلى الذر ... وصرنا إلى حساب الفلوس فلزمنا البيوت نتخذ الحب ... ر ونملا به وجوه الطروس عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد أبو طاهر المعروف بالحراني حدث عن أبي زكريا يحيى بن عبد الله الواقدي الحراني بسنده إلى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، إنا نتساءل بيننا، قال: فليسأل أحدكم في فتق أو جائحةٍ فإذا بلغ أو كرب أمسك.

стр. 4867

وجاء من طريق آخر عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا قوم نتساءل أموالنا قال: يسأل الرجل في الجائحة أو الفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب استعف. وحدث أبو طاهر عن أبي زكريا أيضاً بسنده إلى عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه. توفي أبو طاهر عبد الرحمن سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون أبو سعيد، المعروف بدحيم الفقيه قاضي دمشق وطبرية. حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى أبي سعيد الخدري أن أعرابياً سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة فقال: ويحك! إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم قال: فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك. ولد عبد الرحمن سنة سبعين ومئة، وكان ثقة مأموناً، توفي سنة خمس وأربعين ومئتين وقد جاوز خمساً وسبعين سنة. قالوا: وكان عبد الرحمن بن إبراهيم، دحيم ثقة وكان يختلف إلى بغداد، وسمعوا منه، فذكروا الفئة الباغية هم أهل الشام، فقال: من قال هذا فهو ابن الفاعلة، فنكب الناس عنه ثم سمعوا منه. قال أبو عمر الكندي في كتاب قضاة مصر: فوليها الحارث بن مسكين إلى أن صرف عنها. وورد كتاب المتوكل على دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون مولى

стр. 4868

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وهو على قضاء فلسطين يأمره بالانصراف إلى مصر ليليها، فتوفي بفلسطين سنة خمس وأربعين ومئتين. وقيل: توفي بالرملة: وقيل في نسبه: أبو سعيد دحيم بن إبراهيم القرشي، المنسوب إلى اليتيم. عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدث عن ليث بن سعد بسنده إلى عقبة بن عامر قال: قال ﷺ : لما عرج لي إلى السماء دخلت جنة عدن، فوقعت في كفي تفاحة، وانفلقت عن حوراء مرضية، كأن شفار عينيها مقادم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ فقالت: أنا للخليفة من بعدك المقتول عثمان بن عفان. قال العقيلي: عبد الرحمن بن ابراهيم يحدث عن الليث بن سعد مجهول بالنقل، وحديثه موضوع لا أصل له. عبد الرحمن بن آدم يعرف بصاحب السقاية البصري مولى أم برثن، ويقال له ابن أم برثن، لأنها تبنته. وفد على يزيد بن معاوية متظلماً من ابن زياد. حدث عبد الرحمن مولى أم برثن قال: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة أن كفيناهم، فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ فتلقتنا عنده رجال حسان، بيض الوجوه. قالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا، فرجعنا، وركبوا أكتافنا وكانت إياها.

стр. 4869

وحدث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع، إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين كأن رأسه يقطر، ولم يصبه بلل، وإنه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، وحتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الاسلام وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة، الأعور الكذاب، وتقع الأمنة في الأرض، حتى يرعى الأسد مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضاً، يبقى في الأرض أربعين سنة، ثم يموت، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه. وحدث عبد الرحمن قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم والبدع، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة تصير إلى النار. استعمل عبيد الله بن زياد عبد الرحمن بن أم برثن ثم غضب عليه، فعزله وأغرمه مئة ألف، فخرج إلى يزيد، فذكر عبد الرحمن أنه لما صار من دمشق على مرحلة قال: فنزلت وضرب لي خباء وحجرة، فإني لجالس إذا كلب سلوقي قد دخل، في عنقه طوق من ذهب، يلهث، فأخذته، وطلع رجل على فرس. فلما رأيت هيبته أدخلته الحجرة، وأمرت بفرسه يعود، فلم ألبث أن توافت الخيل، فإذا هو يزيد بن معاوية، فقال لي بعدما صلى: من أنت؟ وما قصتك؟ فأخبرته، فقال: إن شئت كتبت لك من مكانك وإن شئت دخلت، قال: بل تكتب لي من مكاني. قال: فأمر، فكتب لي: إلى عبيد الله بن زياد أن اردد عليه مئة ألف، فرجعت. قال: واعتق عبد الرحمن يومئذ في المكان الذي كتب له فيه الكتاب ثلاثين مملوكاً، وقال لهم: من أحب أن يرجع معي فليرجع، ومن أحب أن يذهب فليذهب. وكان عبد الرحمن يتأله. ورمى غلاماً له يوماً بسفود فأخطأ الغلام وأصاب رأس ابنه فنثر دماغه، فخاف

стр. 4870

الغلام حين قتل عبد الرحمن ابنه بسببه أن يقتله، فدعاه فقال: يا بني، اذهب فأنت حر، فما أحب أن ذلك كان بك، لأني رميتك متعمداً، فلو قتلتك هلكت، وأصبت ابني خطأ. ثم عمي عبد الرحمن بعد ومرض، فدعا الله في مرضه ذلك ألا يصلي عليه الحكم، ومات من مرضه، وشغل الحكم ببعض أموره، فلم يصل عليه، وصلى عليه الأمير قطن بن مدرك فيما يقال. وكان شأن عبد الرحمن - فيما ذكر جويرية بن أسماء - أن أم برثن كانت امرأة من بين ضبيعة تعالج الطيب، وكانت تخالط آل عبيد الله بن زياد، فأصابت غلاماً لقطة، فربته وتبنته حتى أدرك وسمته عبد الرحمن، فكلمت نساء عبيد الله بن زياد فكلمن عبيد الله فيه فولاه، فكان يقال له: عبد الرحمن بن أم برثن، كما يقال فيروز حصين. ويقال: ابن برثن، وابن برثم، ونسب إلى آدم أبي البشر صلوات الله على نبينا محمد وعليه وسلامه لأنه لا يعرف أبوه. عبد الرحمن بن آدم الأزدي ويقال الأودي قال الوليد بن مسلم: ذكرت لعبد الرحمن بن آدم أمر الرايات السود فقال: سمعت عبد الرحمن بن الغاز بن ربيعة الجرشي يقول: إنه سمع عمرو بن مرة الجهني صاحب رسول الله ﷺ يقول: ليخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا. قال عبد الرحمن بن الغاز: فقلنا له: والله، ما نرى بين هاتين القريتين زيتونة قائمة! فقال عمرو بن مرة: إنه ستنصب فيما بينهما؛ حتى تجيء أهل تلك الراية، فتنزل تحتها وتربط بها خيولها. قال عبد الرحمن بن آدم: فحدثت بهذا الحديث أبا الأعيس عبد الرحمن بن سلمان السلمي فقال: إنما يربطها أصحاب الراية السوداء الثانية التي تخرج على الراية الأولى منهم، فإذا نزلت تحت الزيتون خرج عليهم خارج فهزمهم.

стр. 4871

عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان ويقال: عبد الرحمن بن سيحان بن أرطأة بن سيحان - بن عمرو ابن نجيد بن سعد بن الأحب بن ربيعة بن شكم بن عبد الله بن عوف ابن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة بن قيس ابن عيلان بن مضر بن نزار، المحاربي المدني شاعر مقل. له اختصاص بآل أبي سفيان، ووفد على معاوية. وسيحان بسين مهملة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة وجاء مهملة. قال سلمة بن بلال: كان أرطأة بن سيحان حليفاً لأبي سفيان. فأخذ في شراب، فرفع إلى مروان، وهو على المدينة فضربه ثمانين فكتب أرطأة إلى معاوية يشتكيه، ويصف ما صنعه به، فكتب إليه معاوية: أما بعد، يا مروان، فإنك أخذت حليف أبي سفيان، فضربته على رؤوس الناس ثمانين، والله لتبطلنها عنه أو لأقيدنه منك، فقال مروان لابنه عبد الملك: ما ترى؟ قال: أرى أن لا تفعل، قال: ويحك! أنا أعلم بمعاوية منك ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني كنت ضربت أرطأة بن سيحان بشهادة رجل من الحرس، فقد وقفت على أنه غير عدل ولا رضي، فأشهدكم أني قد أبطلت ذلك عنه، ثم نزل ورضي أرطأة فأمسك. هكذا روي. قالوا: والمحفوظ عبد الرحمن بن أرطأة. كان عبد الرحمن بن سيحان المحاربي شاعراً، حلو الأحاديث، عنده أحاديث حسنة غريبة من أخبار العرب وأيامها وأشعارها، وكان يصيب من الشراب، فكان كل من قدم من ولاة بني أمية وأحداثهم ممن يصيب الشراب يدعوه وينادمه. فلما ولي الوليد بن

стр. 4872

عتبة بن أبي سفيان وعزل مروان وجد مروان في نفسه، وكان قد شعثه، فحمل ذلك مروان عليه واضطغنه، وكان الوليد يصيب من الشراب ويبعث إلى ابن سيحان، فيشرب معه وابن سيحان لا يظن أن مروان يفعل به الذي فعله، قد كان ابن سيحان مدحه ووصله مروان، ولكن مروان أراد فضيحة الوليد فرصده ليلة في المسجد، وكان ابن سيحان يخرج من السحر من عند الوليد ثملاً فيمر في المقصورة من المسجد حتى يخرج في زقاق عاصم، وكان محمد بن عمرو يبيت في المسجد يصلي، وكذلك عبد الله بن حنظلة وغيرهما من القراء. فملا خرج ابن سيحان ثملاً من دار الوليد أخذه مروان وأعوانه، ثم دعا له محمد بن عمرو وعبد الله بن حنظلة وأشهدهما على سكره، وقد سأله أن يقرأ أم الكتاب فلم يقرأها، فدفعه إلى صاحب شرطه، فحبسه. فلما أصبح الوليد بلغه الخبر، وشاع في المدينة، وعلم أن مروان إنما أراد أن يفضحه، وأنه لو لقي ابن سيحان ثملاً خارجاً من عند غيره لم يعرض له، فقال الوليد: لا يبرئني من هذا عند أهل المدينة إلا ضرب ابن سيحان، فأمر صاحب شرطه فضربه الحد ثم أرسله، فجلس ابن سيحان في بيته لا يخرج حياء من الناس، فجاءه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في ولده - وكان له جليساً - فقال له: ما يجلسك في بيتك؟! قال: الاستحياء من الناس. قال: اخرج أيها الرجل، وكان عبد الرحمن قد حمل له معه كسوة، فقال له: البسها، ورح معنا إلى المسجد، فهذا أحرى أن يكذب به مكذب، ثم ترحل إلى أمير المؤمنين، فتخبره بما صنع بك الوليد، فإنه يصلك ويبطل هذا الحد عنك، فراح مع عبد الرحمن في جماعة ولده متوسطاً لهم، حتى دخل المسجد، فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى ركعتين ثم تساند مع عبد الرحمن إلى الأسطوانة، فقائل يقول: لم يضرب، وقائل يقول: عزراً أسواطاً. فمكث أياماً ثم رحل إلى معاوية، فدخل على يزيد، فكلم يزيد، فكلم يزيد أباه معاوية في أمره، فدعا به فأخبره بقصته، وما صنعه به مروان، فقال: قبح الله الوليد، ما اضعف عقله! أما استحيا من ضربك فيما شرب؟!

стр. 4873

وأما مروان فإني ما كنت أحسبه يبلغ هذا منك مع رأيك فيه ومودتك له، ولكنه أراد أن يضع الوليد عندي، ولم يصب، وقد صير نفسه في حد كنا ننزهه عنه. صار شرطياً، ثم قال لكاتبه: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة. أما بعد، فالعجب لضربك ابن سيحان فيما تشرب منه، ما زدت على أن عرفت أهل المدينة ما كنت تشربه مما حرم عليك، فإذا جاءك كتابي هذا فأبطل الحد عن ابن سيحان، وطف به في حلق المسجد، وأخبرهم أن صاحب شرطتك تعدى عليه وظلمه، وأن أمير المؤمنين قد ابطل ذلك عنه، أليس ابن سيحان الذي يقول: الطويل وإني امرؤ أنمى إلى أفضل الربى ... عديداً إذا ارفضت عصا المتحلف إلى نضدٍ من عبد شمس كأنهم ... هضاب أجاً أركانها لم تقصف ميامين يرضون الكفاية إن كفوا ... ويكفون ما ولوا بغير تكلف غطارفة ساسو البلاد فأحسنوا ... سياستها حتى أقرت لمردف وكتب له بأن يعطى أربع مئة شاة، وثلاثين لقحة مما توطن السيالة، وأعطاه هو خمس مئة دينار، وأعطاه يزيد مئتي دينار ثم قدم بكتاب معاوية إلى الوليد، فطاف به في المسجد، وأبطل ذلك الحد عنه، وأعطاه ما كتب له به معاوية. وكتب معاوية إلى مروان يلومه فيما فعله بابن سيحان، وما أراده بذلك، ودعا الوليد عبد الرحمن بن سيحان أن يعود للشرب معه فقال: والله لا ذقت معك شراباً أبداً.

стр. 4874

ولعبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان المحاربي حليف بني أمية بن عبد شمس: الرجز لا صبر عن دار بني باليه ... إني أرى ليلتهم لا هيه قد شربوا الخمر وناموا معاً ... وآثروا الدنيا على الباقيه وابتسطوا الديباج في دارهم ... واستصبحوا في الليل بالغاليه قال: فرأيتهم في بعض الليالي، وهم على لهوهم، فلم يجدوا للمصباح زيتاً، فاستصبحوا بغالية. هم بنو باليه بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أبو جبير القرشي الزهري له صحبة. حدث عن سيدنا رسول الله ﷺ وقدم الشام مع عمر بن الخطاب في خرجته التي رجع فيها من سرغ، وشهد حنيناً مع سيدنا رسول الله ﷺ . كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة جرح يومئذ - يعني يوم حنين - وكان على الخيل خيل رسول الله ﷺ قال ابن أزهر: قد رأيت النبي ﷺ بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين ويقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ قال: فمشيت - أو قال: فسعيت - بين يديه، وأنا محتلم أقول: من يدل على رحل خالد؟ حتى دللنا على رحله، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه. قال الزهري: وحبست أنه قال: ونفث فيه رسول الله ﷺ .

стр. 4875

وفي حديث آخر: فأتي بشارب فأمرهم، فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بعصاً، ومنهم من ضربه بسوط، وحثى عليه رسول الله ﷺ التراب. وحدث عبد الرحمن بن أزهر أنه حضر رسول الله ﷺ حين كان يحثي في وجوههم التراب، يعني المداحين، أو شراب الخمر. وعن عبد الرحمن بن الأزهر أن رسول الله ﷺ قال: إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار، فيذهب خبثها، ويبقى طيبها. قال رسول الله ﷺ : إذا جئتم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم ابن إسماعيل بن سليمان بن راشد بن سليم ويقال: ابن إسحاق بن محمد أبو محمد بن الضامدي الثقفي، ويقال: السلمي حدث بمكة في المسجد الحرام عن محمد بن وزير بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فإن سبقني لم أقربه، وإن سبقته لم يقربه.

стр. 4876

وذكر في ترجمته حديثاً مروياً عن عبد الرحمن بن معاوية بن أبي سفيان أنه ذكر لهم وضوء رسول الله ﷺ أنه مسح رأسه حتى قطر الماء عن رأسه أو كاد يقطر. عاش ابن الضامدي إلى سنة تسع وتسعين ومئتين. عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث ويعرف بعباد القرشي، ويقال: الثقفي. من أهل المدينة. كان كثير العلم والرواية، شاعراً فصيحاً، وهو الذي كلم يزيد بن الوليد في أمر أهل بيته ونبهه على ظلمهم، ودعاه إلى القول بالقدر، وذلك أيام هشام بالرصافة. حدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قبر أحدكم - أو إنسان - أتاه ملكان أزرقان أسودان ياقل لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل، يعني: محمداً؟ فهو قائل ما كان يقول، فإن كان مؤمناً قال: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيفسح له في قبره سبعين ذراعاً في سبعين ذراعاً؛ وينور له فيه، ويقولان له: نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا كأحب أهله إليه، فيقول: دعني أرجع إلى أهلي، فأخبرهم، فيقولان: لا نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا كأحب أهله إليه، فلا يزال كذلك حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقاً يقولان له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً وكنت أقوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقولان للأرض: خذيه، فتأخذه، حتى تختلف فيها أضلاعه، ولا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.

стр. 4877

سئل سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال: كان قدرياً، فنفاه أهل المدينة، فجاءنا هاهنا مقتل الوليد، فلم يجالسه. وقالوا: إنه سمع الحديث. وثقه قوم وتكلم فيه قوم. قال الدارقطني: كان عبد الرحمن بن إسحاق يرمى بالقدر. ضعيف الحديث. عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد ابن فضالة ويقال: عبد الرحمن بن عبد الحميد أبو محمد الكتاني حدث بدمشق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء. توفي عبد الرحمن بعد سنة ثمانين ومئتين. عبد الرحمن بن إسحاق أبو القاسم الزجاجي النحوي تلميذ أبي إسحاق الزجاج. من أهل بغداد. حدث بدمشق. روى عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الرازي بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة أقبل، وأدبر، وتغير، قالت: فذكرت ذلك له

стр. 4878

فقال: ما يدرينا؟ لعله مثل قوم قال الله لهم: " هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم ". أبو القاسم الزجاجي له كتاب الجمل، وتصانيف، وأمالٍ. وروي عن أبي علي الفارسي أنه قال - وقد وقف على كلامه في النحو - لو رآنا لا ستحيا. وتوفي أبو القاسم الزجاجي بطبرية سنة أربعين وثلاث مئة. وقيل: سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. قيل: وهو خطأ. عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي ابن سعيد بن كردم أبو محمد الرقي، المعروف بالكوفي سكن دمشق، وحدث بها. وجده سعيد المعروف بزيد بن كردم، قتل مع الحسين، وكردم قتل مع علي بصفين. حدث بدمشق بسنده إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره. ولو كان خبيثاً لم يعطه. وحدث بسنده إلى سعيد بن المسيب وسئل عن الرجل يصلي في قميص واحد ليس على عاتقة إزار قال: ليس بذلك بأس إذا كان يواريه. قال سعيد بن المسيب: قال ابن مسعود: كنا نصلي في ثوب واحد حتى جاء الله بالثياب، فقال: صلوا في ثوبين. قال أبي بن كعب: ليس في هذا شيء، قد كنا نصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمي على عهد رسول الله ﷺ في الثوب الواحد، ولنا ثوبان. قيل لعمر بن الخطاب: ألا تقضي يمين هذين؟ وهو جالس، قال: أنا مع أبي. توفي أبو محمد عبد الرحمن بدمشق سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.

стр. 4879

عبد الرحمن بن اسميفع ويقال ابن السميفع بن وعلة السبائي المصري السبائي: بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة وهمزة مكسورة. وفد على معاوية بن أبي سفيان. وكان شريفاً بمصر؛ وصار إلى إفريقية، وبها مسجده ومواليه. روى عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر. وفي حديث آخر: دباغ كل إهاب طهوره. عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أبو محمد القرشي الزهري المدني ولد على عهد سيدنا رسول الله ﷺ . حدث أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله ﷺ قال: إن من الشعر حكمة. حدث الطفيل بن الحارث وكان رجلاً من أزد شنوءة، وكان أخاً لعائشة من أمها أم رومان قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن الزبير يقول: لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها، فبلغ عائشة فقالت: أو قاله؟! إن الله تعالى عليها ألا تكلمه أبداً. قال: فهجرته، فنقصه الله تعالى في أمره كله، فاستشفع عليها الناس، فلم تقبل، فسأل

стр. 4880

المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن يستأذنا عليها في أمره ويكلماها ففعلا فقالت: ادخلا فقالا: ومن معنا؟ فقالت: ومن معكما. قال: وابن الزبير بينهما في ثوب، فدخلا دون الحجاب، وجدخل ابن الزبير عليها في الحجاب، فبكى إليها، وبكت إليه، وقبلها، وكلماها فيه وذكرا قول رسول الله ﷺ : لا يحل لامرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فبعد لأي ما كلمته، فبعث بمال إلى اليمن، واشتروا به أربعين رقبة، فأعتقهم كفارةً لنذرها، وكانت تذكر نذرها، فتبكي حتى تبل خمارها. وعن عكرمة في قوله تعالى وتقدس: " إنا كفيناك المستهزئين ". قال: هم خمسة فتية، كلهم هلك قبل بدر: العاص بن وائل. والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن الأسود، والحارث بن قيس بن العيطلة، والأسود بن عبد يغوث. قال الزبير بن بكار: الأسود بن عبد يغوث من المستهزئين حنى جبريل ﵇ ظهره ورسول الله ﷺ ينظر فقال: يا جبريل، خالي، فقال جبريل: دعه عنك، فمات. وكان لعبد الرحمن بن الأسود قدر. ذكروا أنه كان ممن ذكر عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري في الحكومة، فقالوا: ليس له ولا لأبيه هجرة. وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين. وكان أبيض الرأس واللحية، فغدا على جلسائه يوماً قد حمرها فقال القوم:

стр. 4881

هذا أحسن، فقال: إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة، وأقسمت علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يصبغ. حدث عبد الرحمن بن الأسود أنهم حاصروا دمشق، فانطلق رجل من أسد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده، ليستقتل، فعاب ذلك المسلمون عليه؛ ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو فرآه فقال له عمرو: " عن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص "، وقال الله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فقال له الرجل: يا عمرو، أذكرك الله الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام أن تصدني عن أمر جعلته في نفسي، فغني أريد أن أمشي حتى يزول هذا - واشار إلى جبل الثلج - فلم يزل يناشد عمراً حتى خلى عمرو سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو ثم رجع، فقال له المسلمون: الحمد الله الذي رجعك، وأراك غير رأيك الذي كنت عليه. قال: إني والله ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتلهم حتى قتل. لما حصر عثمان اطلع من فوق داره، فذكر أنه يستعمل عبد الرحمن بن الأسود على العراق، فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال: والله لركعتان أركعهما أحب إلي من الإمرة على العراق. كان عبد الرحمن بن الأسود رجلاً صالحاً، يعتبر من كبار التابعين.

стр. 4882

عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد ابن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان أبو حفص النخعي المذحجي الكوفي، وقيل: كنيته أبو بكر وفد على عمر بن عبد العزيز: حدث عن أبيه عن عائشة قالت: رخص رسول الله ﷺ في رقية كل ذي حمة وبه قالت: صلاتان ما تركهما النبي ﷺ في بيتي قط: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. قال عمرو بن مرة: سمعت إبراهيم يقول: إن غلاماً لآل الأسود شهد القادسية، فابلى، فأراد الأسود أن يعتقه فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقال: دعه حتى يشب عبد الرحمن، مخافة الضمان. وعن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة أسألها. فلما كان عام احتلمت أتيتها، فناديت من وراء الحجاب فقلت: يا أمر المؤمنين، ما يوجب الغسل؟ فقالت: أفعلتها يالكع! إذا التقت المواسي. وعن عبد الرحمن بن الأسود أنه كان يصلي بقومه في رمضان اثنتي عشرة ترويحة، ويصلي لنفسه بين كل ترويحتين اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ بهم ثلث القرآن، كل ليلة. قال: وكان يقوم بهم ليلة الفطر ويقول: إنها ليلة عيد.

стр. 4883

وفي رواية: كان يقوم بهم ليلة الفطر كما يقوم بهم في رمضان أربعين ركعة ثم يوتر، وكان ينفع رجليه في الماء وهو صائم. قالت ريا خادم عبد الرحمن بن الأسود لعبد الرحمن بن الأسود: ياسيدي، ليس ارى أحداً يصلي بعد العصر غيرك! قال: أكثري من الصلاة ما استطعت. قال ابن إسحاق: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجاً، فاعتلت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم، فصلى الفجر بوضوء العشاء. وعن زبيد قال: ما لقيت عبد الرحمن بن الأسود إلا قال: تيسروا للقاء ربكم. قال الربيع بن خثيم لعبد الرحمن بن الأسود: يا بن أخي، اعلم أنه ما من غائب ينتظره المؤمن خير له من الموت، فانتظره انتظار رجل بشر بقدوم غائبه. قال: فكان عبد الرحمن يصوم بعد ذلك حتى أحرق الصوم لسانه، فكنت إذا رأيته حسبته بعض السودان. وعن الشعبي قال: أهل بيت خلقوا للجنة: علقمة، والأسود، وعبد الرحمن. قال سنان بن حبيب السلمي: خرجت مع عبد الرحمن بن الأسود إلى القنطرة، فكان لا يمر على يهودي ولا على نصراني إلا سلم عليه. قال: فقلت له: تسلم على هؤلاء وهم أهل الشرك؟! فقال: إن السلام سيماء المسلم، فأجبت أن يعلموا أني مسلم.

стр. 4884

وعن الحكم قال: لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! قال: أسفاً على الصوم والصلاة. قال: ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات. قال: فرئي له أنه من أهل الجنة. فكان الحكم يقول: وما يبعد من ذلك؟ لقد كان يعمل نفسه مجتهداً لهذا حذراً من مصرعه الذي صار إليه توفي عبد الرحمن بن الأسود آخر خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين. عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان حدث عن أبيه عن جده نافع بن كيسان قال: قال رسول الله ﷺ : ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق، قال نافع: ولا أدري أي بابها يومئذ، قال: عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار، في ثوبين ممشقين، كأنما ينحدر من رأسه اللؤلؤ. عبد الرحمن بن بجير الشامي وفد على عمر بن عبد العزيز. وحدث قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فسألني: ما فعل دين عبد الرحمن بن حيويل، هل قضي عنه؟ - يعني، قلت: نعم - قال: فغمزني نعيم بن سلامة. فلما خرجنا قال لي نعيم: ما رأيته، فد سقطت منك مثل هذه. إن أمير المؤمنين يسأله عن دينه وأنت تعلم أنه يقضي عمن ترك وفاء دينه نصف دينه، ويجعل نصف ما ترك للورثة، قال: قلت: قد كان ذلك.

стр. 4885

عبد الرحمن بن بحر بن معاذ أبو محمد البزاز النسوي سمع بدمشق. حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر. وحدث عن محمد بن يحيى بن أبي عمر بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأى أحدكم من هو فوقه في المال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم. حدث بنيسابور سنة ثلاث وثلاث مئة. عبد الرحمن بن بشير أبو أحمد الشيباني سكن دمشق. حدث عن محمد بن إسحاق بسنده إلى صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ تلك الغداة حين دخل الكعبة، ثم خرج منها، ثم وقف على باب الكعبة، وإن في يده لحمامة من عيدان وجدها في البيت، فخرج بها في يده، حتى إذا قام على باب الكعبة كسرها ثم رمى بها. وحدث عنه أيضاً بسنده إلى جابر قال: أتي بوم الفتح بأبي قحافة ليبايع، وإن رأسه ولحيته كالثغامة. قال رسول الله ﷺ : غيره بشيء.

стр. 4886

وحدث عن عمار بن إسحاق بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ يوم النفر ليرمي الجمار ماشياً، وأمر بناقته فأنيخت. فلما أخذ بشعبتي الرحل جاء رجل فأخذ بجديل الناقة، فقال: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: كلمة عدل عند إمام جائر، خل سبيل الناقة. وحدث عن محمد بن إسحاق بسنده إلى عائشة ﵂ عن النبي ﷺ الحرب خدعة. عبد الرحمن بن بكران أبو القاسم الدربندي المقرئ سكن دمشق. حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بسنده إلى سمرة أن رسول الله ﷺ قال: أشد حسرات ابن آدم ثلاث: رجل كانت له امرأة حسناء تعجبه، فولدت له غلاماً فماتت، وليس عنده ما يسترضع، ورجل كان في بعث فسار أصحابه إلى غنيمة، وهو على فرس فرماه فرسه من الغنيمة، فوقع فرسه فمات، ورجل كان له زرع وناضح، فمات ناضحه حين أعجبه زرعه، وليس عنده ما يشتري بعيراً، فمات زرعه. عبد الرحمن بن بيهس بن صهيب ابن عامر بن عبد الله بن نائل بن مالك بن عبيد بن علقمة الجرمي قال عبد الرحمن بن بيهس: قلت لرجل، استعمله هشام بن عبد الملك على الغوطة، يقال له الوليد بن عبد الرحمن، وكلمته في حاجة فقال: قد حلفت على هذا ونحوه، فقلت له: إن لم تكن حلفت بيمين قط إلا أبررتها فما أحب أن أكون أول إخوانك أحنثك، وإن كنت ربما حلفت باليمين فرايت ما هو خير منها فكفرتها فلست أحب أن أكون أهون إخوانك عليك، فقال: سحرتني والله وقضى حاجته.

стр. 4887

عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أبو عبد الله الزاهد حدث عن عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال: ذكر عند عبد الله بن مسعود ليلة القدر فقال: من قام شهر رمضان كله أدركها. قال: فقدمت المدينة، فذكرت ذلك لأبي بن كعب فقال: والذي نفسي بيده إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، قال: وسالته قال: ليلة سبع وعشرين. كان عبد الرحمن بن ثابت فيه سلامة وكان مجاب الدعوة، وكان عابداً، واختلف فيه فقيل: ثقة. وكان يحيى بن معين يضعفه، وكان يذهبه مذهب القدر. دعا أخ لابن ثوبان ابن ثوبان قال: تعش عندي، قال ابن ثوبان: نعم، فما زال ينتظره حتى أصبح. فلما أصبح لقيه، فقال له ابن ثوبان: لولا ميعادك ما أخبرتك بالذي عرض لي: إني لما صليت العتمة قلت: أوتر قبل أن أجيئك. فلما كنت في الوتر عرضت لي روضة خضراء من الجنة، فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت. أغلظ ابن ثوبان للمهدي أمير المؤمنين في كلام كلمه به، فاستشاط غضباً، ثم سكن، فقال: والله لو كان المنصور حياً ما أقالكها، قال: لا تقل ذاك يا أمير المؤمنين. فوالله لو كشف لك عن المنصور حتى تخبر بما لقي وعاين ما جلست مجلسك هذا. ولد ابن ثوبان سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وستين ومئة. وصلى عليه سعيد بن عبد العزيز. عبد الرحمن بن أبي ثور الكوفي قال: وفدت على معاوية في وفد من أهل الكوفة. فلما جلسنا على مائدته أتينا ببصل فأكل ثلاثاً، ثم نبذ إلى القوم فقال: كلوا من فحا أرضكم، فلقلما أكل قوم من فحا أرضهم فضرهم ماؤها.

стр. 4888

عبد الرحمن بن جيش بن شيخ أبو محمد الفرغاني سكن الشاغور. حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن زهير المقرئ بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً. قال: فكان ابن عمر إذا كان ذلك اليوم أرسل من ينظر إلى الهلال، فإن رآه أصبح صائماً، وإن لم يرع أصبح مفطراً، وإن كان بينه وبينه سحاب أصبح صائماً. شيخ: بشين وخاء معجمتين. عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم أبو محمد المخزومي من أهل المدينة، أدرك عصر سيدنا رسول الله صلى اله عليه وسلم وخرج مع أبيه الحارث إلى الشام مجاهداً، وهو صغير، وأقام بالشام مدة، ورجع إلى المدينة، وأرسلته عائشة إلى معاوية بدمشق تكلمه في حجر بن الأدبر الكندي، فألفاه قد قتله وقتل خمسة من أصحابه، فقال له عبد الرحمن: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه؟ ألا حبستهم في السجون، وعرضتهم للطاعون، قال: حين غاب عني مثلك من قومي، وكان عبد الرحمن بن الحارث ممن ارتضاه عثمان بن عفان لإعراب المصحف.

стр. 4889

حدث عبد الرحمن بن الحارث ان رسول الله ﷺ تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها في شوال، وقالت: يا رسول الله، سبع عندي، قال: إن شئت سبعت عندك ثم سبعت عند صواحبك، وإن شئت فثلاثك. قالت: بل ثلاثي، ثم تدور علي في يومي. وأورد هذا الحديث في هذه الترجمة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه حدث أن أم سلمة أخبرته. أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، فكذبوها، ويقولون: ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ ناس منهم للحج، فقالوا: نكتب إلى أهلك، فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم كرامة. قالت: فلما وضعت زينب جاءني النبي ﷺ يخطبني، فقلت: مثلي ينكح؟! أما أنا فلا ولد في، وأنا غيور عجوز، ذات عيال. قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فإلى الله وإلى رسوله، فتزوجها رسول الله ﷺ فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمار فاختلجها، فقال: هذه تمنع رسول الله ﷺ وكانت ترضعها، فجاء إليها، فقال: أين زناب؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية ووافقها عندها: أخذها ابن ياسر، فقال النبي ﷺ : إني أتيكم الليلة، قالت: فوضعت ثفالي، فأخرجت حباتٍ من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحماً، فعصدت له. قالت: فبات ثم أصبح، فقال حين أصبح: عن لك على أهلك كرامة، إن شئت سبعت لك، وإن أسبع لك أسبع لنسائي. وكان عبد الرحمن بن الحارث حين قبض سيدنا رسول الله ﷺ ابن عشر سنين، وكان عبد الرحمن من أشراف قريش والمنظور إليه، وشهد الدار فارتث جريحاً، وكان له

стр. 4890

خمس عشرة بنتاً، فلما أتي به صحن وصاح معهن غيرهن، فم بهن عمار بن ياسر فاستمع فمضى وهو يقول: الطويل ذوقوا كما ذقنا غداة محجرٍ ... من الحر في أكبادنا والتحوب يريد بذلك أن أبا جهل قتل أمه، وما كانوا يعذبونه في الجاهلية، وكان إذا مر بدار عبد الرحمن بن الحارث وضع يده عليها وقال: إنها محمومة. يريد أنها عثمانية. توفي عبد الرحمن بن الحارث في خلافة معاوية. كان عبد الرحمن بن الحارث اسمه إبراهيم، فدخل على عمر بن الخطاب في ولايته حين أراد أن يغير اسم من تسمى بأسماء الأنبياء فغير أسمه، فسماه عبد الرحمن، فثبت اسمه إلى اليوم، وتوفي الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة، فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن في حجر عمر، وكان يقول: ما رأيت ربيباً خيراً من عمر بن الخطاب. وكان عبد الرحمن رجلاً شريفاً سخياً مريا، وكان قد شهد الجمل مع عائشة. قال محمد بن قيس: ذكر لعائشة يوم الجمل فقالت: والناس يقولون يوم الجمل؟! قالوا لها: نعم، فقالت عائشة: وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي فكان أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله ﷺ بضعة عشر رجلاً كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث، أو مثل عبد الله بن الزبير. وفي رواية: لأن أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة احب إلي من أن يكون لي من رسول الله ﷺ عشرة من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث. قالت عائشة: كان عبد الرحمن بن الحارث رجلاً سرياً، له من صلبه اثنا عشر رجلاً.

стр. 4891

قال أنس بن مالك: أمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يكتبوا المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية منه فاكتبوه بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسان قريش، فاختلفوا في التابوت، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد بن ثابت: التابوت، فرفعوه إلى عثمان بن عفان فقال اكتبوه التابوه كما قالت قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم. قال عبد الله بن عكرمة: دخلت على عبد الرحمن بن الحارث أعوده فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني والله للموت، وما موتي بأشد علي من أم هشام، أخاف أن تتزوج بعدي، فحلفت له أنها لا تتزوج بعده، فغشي وجهه نور، ثم قال: الآن فلينزل الموت متى شاء ثم مات. فلما انقضت عدتها، وتزوجت عمر بن عبد العزيزفقلت: الطويل فإن لقيت خيراً فلا يهنئنها ... وإن تعست فلليدين وللفم قال: فبلغها ذلك، فكتبت إلي: قد بلغني ما تمثلت به، وما مثلي وما مثل أخيك إلا كما قال الشاعر: الطويل وهل كنت إلا والهاً ذات ترحةٍ ... قضت نحبها بعد الحنين المرجع فدع ذكر من قد وارت الأرض شخصه ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع قال: فبلغ ذلك مني كل غيظ، فحسبت حسابها فإذا هي قد عجلت، فبقي عليها من عدتها أربعة أيام، فدخلت على عمر فأعلمته فانتقض النكاح. وعزل عمر عن المدينة.

стр. 4892

عبد الرحمن بن الحارث السلامي الساحلي قال عبد الرحمن: قال أبي للزهري، وكنا عنده: لانزال نحسن الظن بالرجل من أهل القرأن وأهل المساجد ثم يخلف، قال الزهري: ذلك النقص يا أبا محمود، ثم قال الزهري: إن الناس كانوا في حياة رسول الله ﷺ أهل سنة، ولم يكن لهم كثير عبادة، ولكنهم كانوا يؤدون الأمانة، ويصدقون النية. فلما مات رسول الله ﷺ هبط الناس درجة، وكانوا على شريعة من أمرهم مع أبي بكر وعمر. فلما مات عمر هبط الناس درجة، وكانوا مع عثمان حسنة علانيتهم لا بأس بحالهم حتى قتل عثمان انتهك الحجاب، وكان الناس في فتنتهم استحلوا الدماء فتقاطعوا وتدابروا حتى انكشفت، ثم ألفهم الله في زمان معاوية بن أبي سفيان ﵀، فكانوا أهل دنيا يتنافسون فيها، ويتصنعون لها، ثم حضرتهم فتنة ابن الزبير فكانت الصليم، ثم صلحوا على يدي عبد الملك بن مروان. فأنت منكر معهم ما تذكر من حسن ظنك بهم وخلافهم، فليس يزال هذا الأمر ينقص حتى يكون أسعد أهل الإسلام أصحاب الحمام والكلاب، يعبدون الله على الأمر، ولا يعرفون حلالاً ولا حراماً. قال عبد الرحمن بن الحارث: سمعت عمير بن هانئ يخطب عند منبر دمشق يقول: يا أيها الناس، إنما الهجرة هجرتان: هجرة مع رسول الله ﷺ ، وهجرة مع يزيد. قال: ورايت زيد بن واقد ومبرد بن سنان أتيا الوليد يحملان رأس الوليد بن يزيد على ترس. روى في هذه الترجمة عن عبيد الله بن عمر قال: لا تقل للرجل وهو ينازع: اتق الله، فإنه يقبح، وإذا ذكر رجل في قوم بصلاح فلا تقل: سبحان الله، فإنها غيبة، تدافع ذلك عنه، وإذا ذكر رجل من قوم بخير فلا تقل: لا إله إلا الله، فإنها إنكار، وفضل السلام على المعرض رياء، ولا بأس بالقوم إذا كانوا يتزاورون ويتهادون، لا يقطع العرض ذاك أن يكونوا على حالة.

стр. 4893

عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة أبو يحيى بن أبي محمد اللخمي أحد بني راشدة ابن أذب بن جزيلة من لخم - وهو مالك - بن عدي بن الحارث بن مرة ابن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان من أهل المدينة، ولد على عهد سيدنا رسول الله ﷺ وأبوه من أهل بدر حليف لبني أسد. قدم دمشق مع النعمان بن بشير بقميص عثمان حين قتل. كتبت نائلة بنت الفرانصة إلى معاوية وبعثت بالقميص معهما. حدث عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن النبي ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة، ولبس أحسن ثيابه، وبكر، ودنا كفارة إلى الجمعة الأخرى، أو كما قال. وحدث عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية. قال: فجئته بكتاب رسول الله ﷺ فأنزلني في منزله، وأقمت عنده، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته وقال: إني سأكلمك بكلام، وأحب أن تفهمه مني. قال: قلت: هلم، قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبي؟ قلت: بلى هو رسول الله، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيره؟ قال: فقلت: عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا ان يقتلوه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله ، حتى رفعه الله إلى السماء الدنيا؟ فقال لي: انت حكيم جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مأمنك. قال: فأهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث جوارٍ، منهن أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل إليهم بطرف من طرفهم.

стр. 4894

وعن عبد الرحمن بن حاطب قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي العيد يذهب في طريق، ويرجع في طريق آخر. وعن عبد الرحمن عن أبيه حاطب بن أبي بلتعة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يزوج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة: سبعين من نساء الآخرة، وثنتين من نساء الدنيا. وكان حاطب عبداً لعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، فكاتبه فأدى كتابته يوم الفتح. وأصل حاطب من اليمن من الأزد. مات سنة ثمان وستين بالمدينة. وسعاد بفتح السين وتشديد العين سعاد بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي من آباء حاطب بن أبي بلتعة. وقيل عبد الرحمن بن أبي بلتعة قتل يوم الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وحاطب توفي في خلافة عمر بن الخطاب. عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ابن المنذر بن حران بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو محمد - ويقال: أبو سعيد - الأنصاري الخزرجي المدني الشاعر يقال: إنه أدرك سيدنا رسول الله ﷺ . قدم دمشق في أيام معاوية، ووفد على يزيد بن معاوية. حدث عبد الرحمن عن أبي قال: لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور. وحدث عبد الرحمن بن حسان عن أمه سيرين قالت: حضرت موت إبراهيم، فرأيت رسول الله ﷺ كلما صحت أنا واختي ما ينهانا. فلما مات نهانا عن الصياح، وغسله الفضل بن عباس، ورسول الله ﷺ والعباس جالسان، ثم

стр. 4895

حمل، فرأيت رسول الله ﷺ على شفير القبر، والعباس جالس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد، وخسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس: لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته، وراى رسول الله ﷺ فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد، فقيل لرسول الله ﷺ فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع ولكن تقر بعين الحي، وإن العبد إذا عمل عملاً أحب الله ان يتقنه. ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر. وأم عبد الرحمن سيرين القبطية أخت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ . كان رسول الله ﷺ وهبها لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان فهو ابن خالة إبراهيم بن رسول الله ﷺ . كان عمر بن الخطاب ﵁ كثيراً ما يقول لعبد الرحمن بن حسان: أنشدني قول أحيحة بن الجلاح: الوافر فهل من كاهن أو ذي إلهٍ ... إذا ما حان من ربي نزول يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بني بما أقول فما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعول وما تدري وإن أزمعت أمراً ... بأي الأرض يدركك المقيل وما تدري وإن أضربت شولاً ... أتلقح بعد ذلك أم تحول وما تدري وإن انتجت سقباً ... لأي الناس ينتج ذا الفصيل وما من إخوة كثروا وطالوا ... بأيهم لأمهم الهبول

стр. 4896

لما قدم معاوية المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار، فما يمنعكم أن تلقوني؟! قال: لم يكن لنا دواب، قال معاوية: فأين النواضح؟ فقال أبو قتادة: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، قال: ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله ﷺ قال لنا: إنكم سترون أثرة بعدي، قال معاوية: فما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر حتى نلقاه، قال: فاصبروا حتى تلقوه، فقال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه ذلك: الوافر ألا أبلغ معاوية بن حربٍ ... أمير المؤمنين ثنا كلامي فإنا صابرون ومنظروكم ... إلى يوم التغابن والخصام قال يزيد بن معاوية لأبيه: ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك؟! فقال معاوية: وما قال؟ قال: يقول: الخفيف هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهرٍ مكنون فقال معاوية: صدق، قال: فإنه يقول: فإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناءٍ من المكارم دون فقال معاوية: صدق، قال: فإنه يقول: ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشي في مرمرٍ مسنون فقال معاوية: كذب. قوله: خاصرتها أي أخذت بيدها، يقال: خرج القوم متخاصرين: إذا كان بعضهم آخذاً بيد بعض. شبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية فقال: الخفيف رمل هل تذكرين يوم غزالٍ ... إذ قطعنا مسيرنا بالتمني

стр. 4897

إذ تقولين عمرك الله هل شي ... ء وإن جل سوف يسليك عني أم هل أطعمت منكم يا بن حسا ... ن كما قد أراك أطمعت مني فبلغ شعره يزيد، فغضب، ودخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، ألم تر إلى هذا العلج من أهل يثرب كيف يتهكم بأعراضنا ويشبب بنسائنا؟! قال: من هو؟ قال: عبد الرحمن بن حسان، وأنشده ما قال، فقال: يا يزيد، ليس العقوبة من أحدٍ أقبح منها من ذوي المقدرة، فأمهل حتى يقدم وفد الأنصار، ثم أذكرني به. فلما قدموا أذكره به، فلما دخلوا عليه قال: يا عبد الرحمن، الم يبلغني أنك شببت برملة بنت أمير المؤمنين؟! قال: بلى يا أمير المؤمنين، ولو علمت أحداً أشرف منها لشعري لشببت بها، قال: فأين أنت عن أختها هند؟ قال: وإن لها لأختاً يقال لها هند؟. قال: نعم، وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعاً فيكذب نفسه، فلم يرض يزيد ما كان من ذلك، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال: اهج النصار؟ فقال: أفرق من أمير المؤمنين، ولكني أدلك على الشاعر الكافر الماهر، فقال: من هو؟ قال: الأخطل فدعاه، فقال: اهج النصار، قال: أفرق من أمير المؤمنين، قال: لا تخف شيئاً، أنا لك بهذا، فهجاهم فقال: الكامل وإذا نسبت ابن الفريعة خلته ... كالجحش بين حمارةٍ وحمار لعن الإله من اليهود عصابةً ... بالجزع بين صليصل وصرار خلوا المكارم لستم من أهلها ... وخذوا مساحيكم بني النجار ذهبت قريش بالمكارم والعلا ... واللؤم تحت عمائم الأنصار فبلغ الشعر النعمان بن بشير، فدخل على معاوية فحسر عن رأسه وعمامته وقال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤماً؟! قال: بل أرى كرماً وخيراً، وما ذاك؟ قال: زعم

стр. 4898

الخطل أن اللؤم تحت عمائمنا! قال: وفعل؟ قال: نعم. قال: فلك لسانه، وكتب ان يؤتى به. فلما أتي به قال للرسول: أدخلني على يزيد، فأدخله عليه، فقال: هذا الذي كنت أخاف؟! قال: فلا تخف شيئاً، ودخل على معاوية، فقال: علام أرسل إلى هذا الرجل الذي يمدحنا، ويرمي من وراء جمرتنا؟ قال: هجاء الأنصار، قال: ومن يعلم ذلك؟ قال: النعمان بن بشير، قال: لا يقبل قوله، وهو يدعي لنفسه، ولكن تدعوه بالبينة، فإن ثبت شيئاً أخذت له، فدعاه بها، فلم يأت بشيء فخلاه. ويروى أن عبد الرحمن بن حسان هجا قريشاً فقال: الكامل أحياؤكم عار على موتاكم ... والميتون خزايةً للعار فأرسل يزيد إلى كعب بن جعيل، فقال: اهج الأنصار، فقال: إن لهم عندي يداً في الجاهلية، فلا أجزيهم بهجائهم، ولكني أدلك على المغدف القناع، المنقوص السماع القطامي، فأمر القطامي، فقال: أنا امرؤ مسلم أخاف الله، وأستحي المسلمين من هجاء الأنصار، ولكني أدلك على من لا يخاف الله، ولا يستحي من الناس، قال: ومن هو؟ قال: الغلام المالكي الخطل، فأرسل إليه وأمره بذلك فقال: على أن تؤمنني، فقال: على أن أومنك، قال: فرفلني واكسني وأظهر إكرامي ففعل فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان فقال: الكامل لعن الإله من اليهود عصابة ... بين الثوير فمدفع الثرثار قوماً يدوسون النساء طوامثاً ... ويكون محفل ميتهم في النار قوماً إذا هدر العصير رأيتهم ... حمراً عيونهم من المصطار فاللؤم فوق أنوف تغلب كلها ... كالرقم فوق ذراع كل حمار

стр. 4899

فقال الأخطل أبياته: واللؤم تحت عمائم النصار تلك الأبيات. وقيل: إن الأخطل لما أتى يزيد ركب إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، لي حاجة، قال: قد قضيتها إن لم يكن الأخطل، قال: وما لي وللأخطل؟ لعنه الله، ليس الخطل حاجتي، قال: قد قضيتها، قال: هب لي لسان النعمان بن بشير، قال: هو لك، وبلغ الخبر النعمان، فكف عن الأخطل. لما أراد عبد الرحمن بن حسان أن يهاجي النجاشي قال له أبوه: هلم، فأنشدني من شعرك، فإنك تهاجي أشعر العرب. قال: فأنشده، فهوى حسان إلى شيء خلفه فعلاه به ضرباً، وقال: يا عاض كذا وكذا، أبهذا تهاجيه؟! اذهب، فقل ثلاث قصائد قبل أن تصبح. قال: فقال ثلاث قصائد في ليلته، ثم جاء بها، فعرضها عليه، فقال حسان: اذهب فابسط الشر على ذراعيك، فقال له: يا أبه، ما هذه وصية يعقوب بنيه، فقال له حسان: ما أبوك مثل يعقوب، ولا أنت مثل بني يعقوب، اعمد إلى أمرأة لطيفة بأخت النجاشي فمرها، فلتصفها لك، واجعل لها جعلاً، ففعل. فلما كانت أيام منى قيل له: إن ها هنا نفراً من بني عامر إخوة مطاعين في قومهم، فخرج إلى أمهم، فكلمها، وانتسب لها، وذكر الذي أراد، فأرسلت إليهم، فقالت: قوموا مع هذا الرجل، وكلموا بني عمكم، يقوموا معه، ففعلوا، وجعلوا له غبيطاً على نجيبة، ثم وتروا فوق الغبيط رجلاً، فجاء مشرفاً على الناس، وجاء النجاشي على فرس وهو يقول: الرجز أنا النجاشي على جماز ... راغ ابن حسان من ارتجازي روغ الحبارى من خوات البازي

стр. 4900

فقال ابن حسان: يا ليل يا أخت النجاشي اسلمي ... هل تذكرين ليلة بإضم وليلة أخرى بحر الحرم ... والشامة السوداء بالمخدم والخال بالكشح اللطيف الأهضم قال: فانكسر النجاشي إذ أتى بما يعرف. عاش حسان بن ثابت مئة سنة وأربع سنين، وعاش أبوه ثابت مئة سنة وأربع سنين، وعاش المنذر جده مئة سنة وأربع سنين، وعاش حرام جد أبيه مئة سنة وأربع سنين، وكان عبد الرحمن بن حسان إذا حدثنا بهذا الحديث اشرأب لها وثنى رجليه على مثلها، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وتوفي سنة أربع مئة. قال راويه: ولا أراه محفوظاً. عبد الرحمن بن حسان أبو سعيد الكناني دمشقي ويقال: حمصي. حدث عن الزهري عن ابن عمر عن النبي ﷺ : إنما الناس كالإبل المئة لا تكاد توجد فيها راحلة. عبد الرحمن بن الحسام حدث عن رجل مري من أهل حوران عن رجل آخر قال: اجتمع عشرة من بني هاشم، فغدوا على النبي ﷺ ، فصل النبي ﷺ . فلما انقضت الصلاة التفت إليهم، فسلم عليهم، وسلموا عليه ثم قال بعضهم: غدونا يا رسول الله إليك

стр. 4901

لنذاكرك بعض أمورنا: إن الله ﵎ قد خصك بهذه الرسالة وهذه النبوة، فشرفك بها، وشرفنا بشرفك، فكل شيء من أمرك حسن جميل والله محمود، وهذا معاوية بن أبي سفيان قد نخا علينا بكتابة الوحي، فرأينا أن غيره من أهل بيتك أولى، فقال: نعم، انظروا في رجلٍ. فكان الوحي ينزل في كل أربعة أيام من عند الله ﵎ إلى محمد ﷺ فأقام الوحي أربعين ليلة لا ينزل شيء. فلما كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة بيضاء فيها مكتوب: يا محمد، ليس لك أن تغير من اختاره الله لكتابة وحيه، فأقره فإنه أمين، فقال رسول الله ﷺ : أين معاوية، فجاء معاوية فأجلسه، وأثبته على ما كان عليه من كتاب الوحي. قال: هذا حديث منكر، وفيه غير مجهول. عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن - بن يزيد بن نعيم السلمي الحوراني ويقال: البج حوراني، من بج حوران. حدث عن مروان بن معاوية الفزاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قال: يا رسول الله، ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه من ظلمه، فذلك نصرك إياه. وحدث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهير أنه حدثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تقولوا الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم، ولكن قولوا: الأعناب.

стр. 4902

عبد الرحمن بن الحسن بن محمد أبو القاسم الفارسي الصوفي قدم دمشق. حدث سنة ثمان وسبعين واربع مئة عن أبي الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الفراء المقرئ البصري بسنده إلى أبي حفص الأبار قال: كان لي عن ابن شبرمة حاجة، فقضاها، فأتيته أشكره، فقال: على أي شيء تشكرني؟ قلت: قضيت لي حاجة، فقال: اذهب. إذا سألت صديقك حاجة يقدر على قضائها فلم يبذل نفسه وماله فتوضأ للصلاة، وكبر عليه أربعاً، وعده في الموتى. قال أبو خالد السجستاني: المنسرح ارض من المرء في مودته ... بما يؤدي إليك ظاهره من كشف الناس لم يجد أحداً ... تصح منه له سرائره عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أبو محمد الداراني الكتاني حدث عن أبي الفضل بن الفرات بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة والصيام والجهاد، حتى ذكر سهام الخير، وما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله. توفي أبو محمد الداراني سنة ثمان وخمسين وخمس مئة.

стр. 4903

عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن ابن علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العقب أبو القاسم الهمداني حدث عن جد أبيه أبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب بسنده إلى جابر بن عبد الله. أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، وأراد أن يسيبه، فلحقني رسول الله ﷺ فضربه، ودعا له، فسار سيراً لم يسر مثله، ثم قال: بعنيه بوقية، فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. فلما قدمنا المدينة أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم انصرفت، فأرسل على أثري، قال: أتراني ما كستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهما لك. عبد الرحمن بن الحسين بن علي ابن الخضر بن عبدان بن أحمد بن زياد بن وردازاد ابن غند بن شبة بن أحمد بن عبد الله أبو القاسم الأزدي المقرئ حدث عن القاضي أبي القاسم سعد بن أحمد بن محمد النسوي بسنده إلى جندب قال: قالت امرأة من قريش للنبي ﷺ : ما أرى شيطانك إلا قد ودعك وقلاك، فنزلت " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ". توفي أبو القاسم سنة أربعين وخمس مئة.

стр. 4904

عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو مطرف ويقال: أبو حرب ويقال: أبو الحارث أخو مروان بن الحكم سكن دمشق. شاعر محسن. أدرك عائشة، وشهد يوم الدار. حدث القاسم بن محمد سليمان بن يسار أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقالت: اتق الله يا مروان، ورد المرأة إلى بيتها، فقال مروان: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، قال مروان: فإن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر. عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فقال: كيف ترى هذا يا أبا مطرف؟ فقال: أراه أجش هزيماً، قال: أجل، ولكنه لا يطلع على الكنائن، قال: يا أمير المؤمنين، لم استوجبت هذا الجواب؟ قال: قد عوضتك منه عشرين ألفاً. ومعنى قوله: أجش هزيم: قول النجاشي: الطويل ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دوان وأما قوله: لا يطلع على الكنائن فإنه كان يتهم بنساء إخوته. لما ادعى معاوية زياداً كتب بذلك إلى الآفاق، فكتب إليه عبد الرحمن بن الحكم: الوافر

стр. 4905

ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فقد ضاقت بما تأتي اليدان أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان؟ فأشهد أن رحمك من زيادٍ ... كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها حملت زياداً ... وصخر من سمية غير دان فلما قرأ معاوية الكتاب رمى به، وغضب على عبد الرحمن غضباً شديداً، وقال: والله لا أرضى عنه حتى يرضى زياد، وغضب على مروان بن الحكم، ومنع سعيد بن العاص عطاءه، وقال: لا أرضى عنهم حتى يرضى زياد، فأتى عبد الرحمن بن الحكم العراق. فلما دخل على زياد أنشأ يقول: ألا من مبلغ عني زياداً ... مغلغلة من الرجل الهجان حلفت برب مكة والمطايا ... ورب العرش أحلف والقران لأنت زيادة في آل حرب ... أحب إلي من وسطى بناني من أبيات، فقال زياد: أراك شاعراً، فقبلها، وكتب إلى معاوية بالرضى، فرضي عنه. قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن الحكم: أراك تعجب بالشعر، فإن فعلت فإياك والتشبيب بالنساء، فإنه تعر به الشريفة، وترمي به العفيفة، وتقر على نفسك بالفضيحة، وإياك والهجاء، فإنك تحنق به كريماً، وتستثير به لئيماً، وإياك والمدح، فإنه كسب الوقاح، وطعمه السواد، ولكن افخر بمفاخر قومك، وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وشعرك، وتودد به إلى غيرك - وقال النبي ﷺ : وفي حديث قال - ويقال: الشعر أدنى مروءة السري وأفضل مروءة الدني. لما أدخل ثقل الحسين بن علي ﵇ على يزيد بن معاوية ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال: الطويل
следующие страницы →