Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
لنذاكرك بعض أمورنا: إن الله ﵎ قد خصك بهذه الرسالة وهذه النبوة، فشرفك بها، وشرفنا بشرفك، فكل شيء من أمرك حسن جميل والله محمود، وهذا معاوية بن أبي سفيان قد نخا علينا بكتابة الوحي، فرأينا أن غيره من أهل بيتك أولى، فقال: نعم، انظروا في رجلٍ. فكان الوحي ينزل في كل أربعة أيام من عند الله ﵎ إلى محمد ﷺ فأقام الوحي أربعين ليلة لا ينزل شيء. فلما كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة بيضاء فيها مكتوب: يا محمد، ليس لك أن تغير من اختاره الله لكتابة وحيه، فأقره فإنه أمين، فقال رسول الله ﷺ : أين معاوية، فجاء معاوية فأجلسه، وأثبته على ما كان عليه من كتاب الوحي.
قال: هذا حديث منكر، وفيه غير مجهول.
عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله
ويقال: ابن عبد الرحمن - بن يزيد بن نعيم السلمي الحوراني ويقال: البج حوراني، من بج حوران.
حدث عن مروان بن معاوية الفزاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قال: يا رسول الله، ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه من ظلمه، فذلك نصرك إياه.
وحدث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهير أنه حدثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تقولوا الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم، ولكن قولوا: الأعناب.
стр. 4902
عبد الرحمن بن الحسن بن محمد
أبو القاسم الفارسي الصوفي قدم دمشق.
حدث سنة ثمان وسبعين واربع مئة عن أبي الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الفراء المقرئ البصري بسنده إلى أبي حفص الأبار قال: كان لي عن ابن شبرمة حاجة، فقضاها، فأتيته أشكره، فقال: على أي شيء تشكرني؟ قلت: قضيت لي حاجة، فقال: اذهب. إذا سألت صديقك حاجة يقدر على قضائها فلم يبذل نفسه وماله فتوضأ للصلاة، وكبر عليه أربعاً، وعده في الموتى.
قال أبو خالد السجستاني: المنسرح
ارض من المرء في مودته ... بما يؤدي إليك ظاهره
من كشف الناس لم يجد أحداً ... تصح منه له سرائره
عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم
أبو محمد الداراني الكتاني حدث عن أبي الفضل بن الفرات بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة والصيام والجهاد، حتى ذكر سهام الخير، وما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله.
توفي أبو محمد الداراني سنة ثمان وخمسين وخمس مئة.
стр. 4903
عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن
ابن علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العقب أبو القاسم الهمداني حدث عن جد أبيه أبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب بسنده إلى جابر بن عبد الله.
أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، وأراد أن يسيبه، فلحقني رسول الله ﷺ فضربه، ودعا له، فسار سيراً لم يسر مثله، ثم قال: بعنيه بوقية، فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. فلما قدمنا المدينة أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم انصرفت، فأرسل على أثري، قال: أتراني ما كستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهما لك.
عبد الرحمن بن الحسين بن علي
ابن الخضر بن عبدان بن أحمد بن زياد بن وردازاد ابن غند بن شبة بن أحمد بن عبد الله أبو القاسم الأزدي المقرئ حدث عن القاضي أبي القاسم سعد بن أحمد بن محمد النسوي بسنده إلى جندب قال: قالت امرأة من قريش للنبي ﷺ : ما أرى شيطانك إلا قد ودعك وقلاك، فنزلت " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ".
توفي أبو القاسم سنة أربعين وخمس مئة.
стр. 4904
عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
أبو مطرف ويقال: أبو حرب ويقال: أبو الحارث أخو مروان بن الحكم سكن دمشق. شاعر محسن. أدرك عائشة، وشهد يوم الدار.
حدث القاسم بن محمد سليمان بن يسار أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقالت: اتق الله يا مروان، ورد المرأة إلى بيتها، فقال مروان: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، قال مروان: فإن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر.
عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فقال: كيف ترى هذا يا أبا مطرف؟ فقال: أراه أجش هزيماً، قال: أجل، ولكنه لا يطلع على الكنائن، قال: يا أمير المؤمنين، لم استوجبت هذا الجواب؟ قال: قد عوضتك منه عشرين ألفاً.
ومعنى قوله: أجش هزيم: قول النجاشي: الطويل
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دوان
وأما قوله: لا يطلع على الكنائن فإنه كان يتهم بنساء إخوته.
لما ادعى معاوية زياداً كتب بذلك إلى الآفاق، فكتب إليه عبد الرحمن بن الحكم: الوافر
стр. 4905
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان؟
فأشهد أن رحمك من زيادٍ ... كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها حملت زياداً ... وصخر من سمية غير دان
فلما قرأ معاوية الكتاب رمى به، وغضب على عبد الرحمن غضباً شديداً، وقال: والله لا أرضى عنه حتى يرضى زياد، وغضب على مروان بن الحكم، ومنع سعيد بن العاص عطاءه، وقال: لا أرضى عنهم حتى يرضى زياد، فأتى عبد الرحمن بن الحكم العراق. فلما دخل على زياد أنشأ يقول:
ألا من مبلغ عني زياداً ... مغلغلة من الرجل الهجان
حلفت برب مكة والمطايا ... ورب العرش أحلف والقران
لأنت زيادة في آل حرب ... أحب إلي من وسطى بناني
من أبيات، فقال زياد: أراك شاعراً، فقبلها، وكتب إلى معاوية بالرضى، فرضي عنه.
قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن الحكم: أراك تعجب بالشعر، فإن فعلت فإياك والتشبيب بالنساء، فإنه تعر به الشريفة، وترمي به العفيفة، وتقر على نفسك بالفضيحة، وإياك والهجاء، فإنك تحنق به كريماً، وتستثير به لئيماً، وإياك والمدح، فإنه كسب الوقاح، وطعمه السواد، ولكن افخر بمفاخر قومك، وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وشعرك، وتودد به إلى غيرك - وقال النبي ﷺ : وفي حديث قال - ويقال: الشعر أدنى مروءة السري وأفضل مروءة الدني.
لما أدخل ثقل الحسين بن علي ﵇ على يزيد بن معاوية ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال: الطويل
стр. 4906
نفلق هاماً من رجال أحبةٍ ... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
أما والله لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك أبداً، فقال علي بن حسن: ليس هكذا. قال: فكيف يا بن أم؟ فقال: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " وعنده عبد الرحمن بن الحكم، فقال عبد الرحمن: الطويل
لهام بجنب الطف أدنى قرابة ... من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها نسل
فرفع يزيد يده فضرب صدر عبد الرحمن وقال: اسكت.
مر عبد الرحمن بن الحكم بناس من بني جمح، فنالوا منه، فبلغه ذلك، فمر بهم وهم جلوس فقال: يا بني جمح قد بلغني شتمكم إياي وانتهاككم ما حرم الله، وقديماً شتم اللئام الكرام، وأبغضوهم. وايم الله، ما يمنعني منكم إلا شعر عرض لي، فذلك الذي حجزني عنكم، فقال له رجل منهم: وما الشعر الذي نهاك عن شتمنا؟ فقال عبد الرحمن: الطويل
فوالله ما بقيا عليكم تركتكم ... ولكنني أكرمت نفسي عن الجهل
بأوت بها عنكم وقلت لعاذلي ... على الحلم دعني قد تداركني عقلي
وجللني شيب القذال ومن يشب ... يكن قمناً أن يستفيق عن العذل
وقلت لعل القوم أخطأ رأيهم ... فقالوا وخالوا الوعث كالمنهج السهل
فمهلاً أريحوا الحكم بيني وبينكم ... بني جمح لا تشربوا كدر الضحل
стр. 4907
ولعبد الرحمن بن الحكم: الوافر
وأكرم ما تكون على نفسي! ... إذا ما قل في الكربات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عرضي ... ويجمل عند أهل الرأي بالي
أرسل عبد الرحمن أخاه مروان ليخطب له إلى رجل شريف، فتزوج مروان وترك أخاه، فكان يشبب بنسائه، فوجهت إليه امرأة مروان فقالت: أما تستحي وأنا أختك من الرضاعة؟! فقال عبد الرحمن من أبيات: الطويل
وما خلت أمي حرمتك صغيرة ... علي ولا أرضعت لي بلبان
دعتني أخاها بعدما كان بيننا ... من الأمر مالا يفعل الأخوان
منها:
تقول وقد جردتها من ثيابها ... وقلص عن أنيابها الشفتان
تعلم يقيناً أم مروان قاتلي ... ومنزوعة من ظهرك العضدان
عبد الرحمن بن حنبل بن مليك
ويقال: ابن عبد الله بن حنبل، أبو حنبل وأبوه من أهل اليمن. شهد حصار دمشق مع خالد بن الوليد. وقتل عبد الرحمن بن حنبل مع علي بصفين، وكان ممن ينحرف عن عثمان، وهجاه ظالماً له: وذلك أنه أتاه فذكر له أن ناقته ماتت فحمله، ثم أتاه ثانية فحمله، ولما كان في الثالثة منعه وقال: ما هذا؟! في كل يوم تنفق ناقتك؟! فهذا سبب هجائه إياه، فحبسه عثمان، فكلمه فيه علي، فقال عبد الرحمن يهجو عثمان: المتقارب
أحلف بالله جهد اليمين ... ما ترك الله أمراً سدى
ولكن خلفت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
دعوت الطريد فأدنيته ... خلافاً لسنة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس العبا ... د ظلماً لهم وحميت الحمى
стр. 4908
ومالاً أتاك به الأشعري ... من الفيء أعطيته من دنا
وإن الأمينين قد بينا ... منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهماً غيلة ... ولا قسما درهماً في هوى
وكان عثمان بن عفان قد حمل عبد الرحمن بن حنبل على فرس فباعه، فلامه عثمان على بيعه فغضب، فهجا بني أمية بأبيات منها: الكامل
أبلغ أمية أن صاحب أمرها ... كالبكر يوم رغا على الأطواق
عرفت لكم فاعلوا عليها وأسفلوا ... فعل القبيح ودقة الأخلاق
فضربه عثمان، وسيره إلى خيبر وحبسه في القموص فقال: الطويل
إلى الله أشكو لا إلى الناس ماعدا ... أبا حسن غلا شديداً أكابده
بخيبر في قعر القموص كأنها ... جوانب قبر عمق اللحد لاحده
أأن قلت حقاً أو نشدت أمانة ... قتلت فمن للحق إن مات ناشده
عبد الرحمن بن حيان أبو مسلم
قال: أظنه بصرياً. كان جليساً للوليد.
حدث عن الحسن في قوله : " فلنحيينه حياة طيبةً " قال: لنرزقنه قناعة يجد لذتها في قلبه.
стр. 4909
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي، ابن سيف رسول الله أدرك سيدنا رسول الله ﷺ وكان مع أبيه يوم اليرموك، وسكن حمص، وشهد صفين مع معاوية، وكان معه اللواء، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم، وله معهم وقائع، وكان شريفاً ممدحاً، وله بدمشق دار.
حدث عبد الرحمن بن خالد أنه احتجم على هامته وبين كتفيه فقيل له: ما هذه الدماء؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء.
وفي حديث آخر فقال: إن رسول الله ﷺ كان يحتجمها في هامته ويقول: من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء.
استعمله معاوية على جماعة الناس في غزوة أرمينية سنة اثنتين وأربعين فشتا بهم سنة أربع وخمس وست؛ وقدم حمص في سنة ست وأربعين قافلاً، فدس ابن أثال النصراني بعض أولئك المماليك فسقاه شربة فمات بحمص، فاعترض لابن أثال خالد بن عبد الرحمن بن خالد فضربه بالسيف، فقتله فرفع إلى معاوية فحبسه أياماً، وأغرمنه ديته، ولم يقده منه. وكان عبد الرحمن بطلاً شجاعاً. وقيل: إن عبد الرحمن مات بأرض الروم.
قال أبو أيوب: ادربنا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهو أمير الناس يومئذ على الدروب،
стр. 4910
فنزلنا منزلاً من أرض الروم، فأقمنا به، وكان أبو أيوب قد اتخذ مسجداً، فكنا نروح ونجلس إليه ويصلي لنا ونستمع من حديثه قال: فإنا لعشية معه إذ جاء رجل فقال: أتي الأمير الآن بأربعة أعلاج من الروم، فأمر بهم أن يصبروا، فرموا بالنبل حتى قتلوا، فقام أبو أيوب فزعاً حتى جاء
عبد الرحمن بن خالد فقال: أصبرتهم؟! لقد سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صبر الدابة، وما احب أن لي كذا وكذا وأني صرت دجاجة. قال: فدعا عبد الرحمن بن خالد بغلمان له أربعة فأعتقهم مكانهم.
لما ولي العباس بن الوليد حمص قال ذات يومٍ لأشراف أهل حمص: يا اهل حمص، مالكم لا تذكرون أميراً من أمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؟ فأسكت القوم، فقال عبد الرحمن بن خالد الحمصي: إن شاء الأمير أخبرناه. قال: فأخبرنا، قال: كان يدني شريفنا، ويغفر ذنبنا، ويجلس في أبنيتنا، ويمشي في أسواقنا، ويعود مرضانا، ويشيع جنائزنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويخير بن علمائنا.
وفي سنة ست أربعين مات عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قتله ابن أثال النصراني بحمص. وقيل: مات سنة تسع وأربعين.
عبد الرحمن بن خالد
لم يسم جده، كان أميراً على الصائفة. وليس هو بابن خالد بن الوليد لأنه قديم الوفاة. لم يدرك أبو حازم الغزو معه.
قال زيد بن أسلم: كنت مع أبي حازم في الصائفة، فأرسل عبد الرحمن بن خالد - وكان أصلح من بقي من أهل بيته - إلى أبي حازم أن ائتنا حتى نسائلك، وتحدثنا، فقال أبو حازم: معاذ
стр. 4911
الله، أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا، فلن أكون بأول من فعل ذلك، فإن كانت لك حاجة فأبلغنا، فتصدى له عبد الرحمن وسأل عنه، وقال: لقد ازددت علينا بهذا كرامة.
عبد الرحمن بن الخشخاش العذري
قاضي دمشق لعمر بن عبد العزيز.
حدث عبد الرحمن قال:
حضرت فضالة بن عبيد وأتي برجل معه سرقة، فقالوا: سرقها، فجعل يقول: لا إخاله سرقها، لا إخاله إلا وجدها، فجعل بعض الناس كأنه يلقنه، فقال: وجدتها، فقال: خلوا سبيله.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الرحمن بن الخشخاش العذ١ري: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن رجلاً أعمر رجلاً مسكناً له ولعقبه، وتسألني عن رأيي في ذلك، فإذا انقضت العامورة فأولياء المسكن أولى بمسكنهم، أو أحق بمسكنهم.
والخشخاش: بخاء وشين معجمتين.
عبد الرحمن بن داود بن منصور
أبو محمد الفارسي سمع بدمشق وغيرها: حدث عن خالد بن روح بسنده إلى أنس بن مالك قال: قلنا: يا رسول الله، متى ترى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر
стр. 4912
فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم، قال: قلنا: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم.
وحدث سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده يحيى بن حمزة قال: كتب إلى المهدي أمير المؤمنين أن أصلب في الحكم، وقال في كتابه إلي: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : قال ربك : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً يقدر أن ينصره فلم ينصره.
توفي بفارس.
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
ابن ذري بن يحمد بن معدي كرب أبو خالد ويقال: أبو أيوب المعافري ثم الشعباني الإفريقي قاضي إفريقية، وفد على خلفاء بني أمية، وولاه مروان بن محمد قضاء إفريقية، وكان قوالاً للحق.
حدث عن أبي علقمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله ملء الميزان، والله أكبر ملء السموات والأرض، ولا إله إلا الله ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها .
стр. 4913
وحدث عن زياد بن نعيم الحضرمي قال: سمعت زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله ﷺ يحدث قال: وحدث عن زياد بن نعيم الحضرمي قال: سمعت زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله ﷺ يحدث قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وأخبرت أنه بعث جيشاً إلى قومي فقلت: يا رسول الله، اردد الجيش، فأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم، فقال لي: اذهب، فردهم، فقلت: يا رسول الله، إن راحلتي قد كلت، فبعث رسول الله ﷺ رجلاً فردهم.
قال الصدائي: وكتبت إليهم كتاباً، فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول الله ﷺ : يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك، فقلت: بل الله هو هداهم للإسلام، فقال لي رسول الله ﷺ : أفلا أؤمرك عليهم؟ فقلت: بلى يا رسول الله قال: فكتب لي كتاباً، فقلت: يا رسول الله، مر لي بشيء من صدقاتهم، قال: نعم، فكتب لي كتاباً آخر.
قال الصدائي: وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلاً، فاتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم وقولون: أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال النبي ﷺ أو فعل؟ فقالوا: نعم، فالتفت النبي ﷺ إلى الصحابة وأنا فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن.
قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخر، فقال: يا نبي الله، أعطني، فقال النبي ﷺ : من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في البطن، فقال السائل: فأعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﷺ : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الجزاء أعطيناك حقك. قال الصدائي، فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات. وأنا غني، ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أول الليل فلزمته، وكنت قوياً، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري. فلما كان أوان أذان الصبح أمرني فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل رسول الله ﷺ ينظر ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فتبرز، ثم
стр. 4914
انصرف إلي، وقد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت: لا، إلا
شيء قليل. لا يكفيك، فقال النبي ﷺ : اجعله في إناء ثم ائتني به، ففعلت، فوضع كفه في الماء. قال الصدائي: فرأيت بين كل اصبعين من أصابعه عيناً تفور، قال لي رسول الله ﷺ : لولا أني أستحي من ربي لسقينا وأسقينا، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء، فناديت فيهم، فأخذ من أراد منهم، ثم قام رسول الله ﷺ فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي ﷺ إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم. قال الصدائي: فأقمت الصلاة. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة أتيته بالكتابين فقلت: يا بني الله، إعفني من هذين، فقال نبي الله ﷺ ما بدا لك؟ فقلت: سمعتك يا نبي الله تقول: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أؤمن بالله ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن، وسألتك وأنا غني، فقال النبي ﷺ : هو ذا، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع، فقلت: أدع، فقال لي رسول الله ﷺ فدلني على رجل أؤمره عليكم، فدللت على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمره عليهم، ثم قلنا: يا نبي الله، إن لنا بئراً، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها، فتفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا، ةكل من حولنا عدو لنا، فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها، فنجتمع عليها ولا نتفرق، فدعا بسبع حصيات فعركهن في يده، ودعا فيهن ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر، فالقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله . قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها يعني: البئر.
وحدث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي - وكان أول مولود ولد في الإسلام بالمغرب من إفريقية - عن مسلم بن يسار عن سفيان بن وهب عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل مسكر حرام.
توفي سنة ست وخمسين ومئة، وكان جاز المئة، وكان قدم على أبي جعفر بغداد في بيعة أهل إفريقية.
стр. 4915
وذري: بذال معجمة وراء مكسورة وياء خفيفة. وذكر في نسبه جماعة، وفي أسمائهم أسماء غير معهودة.
قال عبد الرحمن بن زياد: أرسل إلي أبو جعفر المنصور، فقدمت عليه، فدخلت والربيع قائم على رأسه، فاستدناني ثم قال لي: يا عبد الرحمن، كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال: قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالاً سيئة، وظلماً فاشياً، وظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم للأمر. قال: فنكس رأسه طويلاً ثم رفعه إلي فقال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أتوه ببرهم، وإن كان فاجراً أتوه بفجورهم. قال: فأطرق طويلاً، فقال لي الربيع وأومأ إلي أن اخرج، فخرجت، وما عدت إليه.
وحدث إسماعيل بن عياش قال: ظهر بإفريقية جور من السلطان. فلما قام أبو العباس قدم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر فشكى إليه العمال ببلده، فأقام ببلاده أشهراً ثم دخل عليه فقال: ما أقدمك! فقال: ظهر الجور ببلدنا، فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر، وهم به ثم أمر بإخراجه.
قال عبد الرحمن بن زياد:
كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة، فادخلني منزله، فقدم إلي طعاماً ومريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدم إلي زبيباً ثم قال: يا جارية، عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: ولا التمر؟ قالت: ولا التمر، فاستلقى ثم قرأ " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون " فلما ولي الخلافة دخلت عليه، فقال لي: يا عبد الرحمن، بلغني أنك كنت تفد لبني أمية قال: قلت:
стр. 4916
أجل، كنت أفد لهم، وأفد إليهم، قال: وكيف رأيت سلطاني من سلطانهم؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، والله ما رأيت في سلطانهم من الجور والظلم إلا رأيته في سلطانك، تحفظ يوم أدخلتني منزلك فقدمت إلي طعاماً ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم، ثم قدمت إلي زبيباً، ثم قلت: يا جارية، عندك حلواء؟ قالت: لا، قلت: ولا التمر؟ قالت: ولا التمر، فاستلقيت ثم تلوت هذه الآية: " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون "؟ فقد والله أهلك عدوك، واستخلفك في الأرض، فانظر ما تعمل، فقال: يا عبد الرحمن، إنا لا نجد الأعوان قلت: يا أمير المؤمنين، إن السلطان سوق نافق، لو نفق عندك الصالحون تحببوا إليك قال: فكأني أقمته الحجر، فلم يرد علي شيئاً.
كتب ابن الإفريقي إلى سفيان الثوري: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله ، وشغل عظيم الآخرة عن شغل صغر الدنيا، والسلام.
قال أحمد بن صالح: كان الإفريقي أسيراً في الروم، فخلوا عنه لما رأوا منه، على أن يأخذ لهم شيئاً عند الخليفة، فلذلك أتى أبا جعفر.
وثقه قوم، وضعفه آخرون.
عبد الرحمن بن زياد بن عبيد
أخو عبيد الله وسلم وعباد، أحد الأجواد. وفد على معاوية فولاه خراسان، ثم وفد على يزيد بن معاوية.
حدث عن عبيد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله ﷺ : الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن
стр. 4917
أبغضهم فبغضبي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه.
قدم عبد الرحمن بن زياد وافداً على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، ما لنا حق؟ قال: بلى، قال: فما ذاك؟ قال: توليني، قال: بالكوفة النعمان بن بشير، وهو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، وعبيد الله بن زياد على البصرة وخراسان، وعباد بن زياد على سجستان، ولست أرى عملاً يشبهك إلا أن أشركك في عمل أخيك عبيد الله، قال: أشركني، فإن عمله واسع يحتمل الشركة، فولاه خراسان.
وقدم عبد الرحمن بن زياد على يزيد بن معاوية من خراسان بعد قتل الحسين، واستخلف على خراسان قيس بن الهيثم، وقال يزيد لعبد الرحمن بن زياد: كم قدمت به معك من خراسان؟ قال: عشرين ألف ألف درهم، قال: إن شئت حاسبناك، وقبضناها منك وردناك على عملك، وإن شئت سوغناك، وعزلناك، وتعطي عبد الله بن جعفر خمس مئة ألف درهم، قال: بل سوغني ما قلت، وتستعمل عليها غيري، وبعث عبد الرحمن بن زياد إلى عبد الله بن جعفر بألف ألف درهم وقال: خمس مئة ألف من قبل أمير المؤمنين، وخمس مئة ألف من قلبي، وقيل: إن ولايته خراسان كانت في سنة تسع وخمسين.
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب
ابن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي ابن أخي عمر بن الخطاب ﵁ أدرك سيدنا رسول الله ﷺ ووفد على يزيد بن معاوية، وولي إمرة مكة.
حدث عبد الرحمن بن زيد عن أبيه قال: رسول الله ﷺ في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون، والبسوهم مما تلبسون، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أت تغفروه، فبيعوا عبد الله ولا تعذبوهم.
стр. 4918
وحدث عن أبيه قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة نحو المقابر، فقعد رسول الله ﷺ إلى قبر، فرأيناه كأنه يناجي، فقام رسول الله ﷺ يمسح الدموع من عينيه، فتلقاه عمر، وكان أولنا، فقال: بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟! قال: إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، وكانت والدة ولها قلبي حق أن أستغفر لها، فنهاني. قال: ثم أومأ إلينا أن اجلسوا فجلسنا، فقال: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فمن شاء منكم أن يزور فليزر، وإني نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فكلوا، وادخروا، ما بدا لكم، وإني كنت نهيتكم عن ظروف، وأمرتكم بظروف، فانتبذوا، فغن الآنية لا تحل شيئاً ولا تحرمه، واجتنبوا كل مسكر.
وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس بمنى فقال: يا ايها الناس، إنا أدركنا أصحاب محمد ﷺ وأخذنا عنهم، وسمعنا منهم، فحدثونا أن نبي الله ﷺ قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، إلا أن يشهد رجلان ذوا عدل أنهما رأياه بالأمس، فصوموا لرؤيتهما، وأفطروا لرؤيتهما، وانسكوا لرؤيتهما.
وفي حديث مختصر بمعناه: أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها.
حدث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى أبي عبد الحميد - أو ابن عبد الحميد - وكان اسمه محمداً، ورجل يقول: يا محمد، فعل الله بك، وفعل وفعل، وقال وجعل يسبه، قال: فقال أمير المؤمنين عند ذلك: يا بن زيد، ادن مني، ألا أرى محمداً يسب بك، ولا والله، لا تدعى محمداً ما دمت حياً، فسماه عبد الرحمن، ثم أرسل إلى بني طلحة ليغير أسماءهم، وهم يومئذ
стр. 4919
سبعة، وسيدهم أكبرهم محمد. قال: فقال محمد بن طلحة: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فوالله إن سماني محمداً - يعني إلا محمد ﷺ قال: فقال عمر: قوموا لا سبيل إلى شيء سماه محمد ﷺ .
وأم عبد الرحمن لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري. وكان عبد الرحمن من أطول الرجال وأتمهم، وكان شبيهاً بأبيه، وكان عمر بن الخطاب إذا نظر إليه قال: الوافر
أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب
وزوجه عمر بن الخطاب ابنته فاطمة، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن، وقبض سيدنا رسول الله ﷺ وعبد الرحمن ابن ست سنين، ومات في زمن ابن الزبير بالمدينة.
وولد عبد الرحمن بن زيد وهو ألطف من ولد، فاخذه جده أبو أمه أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري في كنفه، فجاء النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : ما هذا معك يا ابا لبابة؟ فقال: ابن ابنتي يا رسول الله، ما رأيت مولداً قط أصغر خلقةً منه، فحنكه رسول الله ﷺ ومسح على رأسه، ودعا فيه بالبركة. قال: فما رئي عبد الرحمن بن زيد مع قوم في صفٍ إلا برعهم طولاً.
وكان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وكان كاتبه أبو الزناد.
قال العتبي: أرسلت امرأة من بني هاشم بجارية لها إلى عبد الرحمن بن زيد، ومعها شمعة فأدنتها منه، وانصرفت، وكان أحسن الناس وجهاً، فقال لها: ما هذا؟ فقالت: طفئ مصباحنا، فأردنا أن نقتبس من ضياء وجهك.
كان عبد الرحمن بن زيد والياً ليزيد على مكة، فوفد إليه. قال: فمكث سبعاً، ثم خرج على فرس أعز محجل، مشمراً، على يده بازي، فقلت: ما عند هذا خير،
стр. 4920
فدنوت منه، فكلمته، فأنكرت عقله، ثم رده إلى مكة، فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزبير، فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكة وولاها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.
لما توفي عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أرادوا أن يخرجوه من الليل لكثرة الزحام، فقال ابن عمر: لو أخرتموه إلى أن تصبحوا - وفي رواية: إن أخرجتموه - فلا تصلوا عليه حتى ترتفع الشمس، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الشمس تطلع بقرن شيطان.
عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة
ابن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي بن غالب الجمحي المكي، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط دخل دمشق مجتازاً إلى الغزو.
حدث عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن أبي راشد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إن في أمتي خسفاً ومسخاً وقذفاً.
حدث ابن ساباط: أنه خرج من قنسرين، وهو قافل، يريد دمشق، فأشار إنسان إلى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر، فمر عبادي، فقال لي: لم وقفت هاهنا؟ قلت: أنظر إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت إلى ما رد إليه، فقال: ألا أخبرك خبره لعلك ترهب؟ قلت: وما خبره؟ قال: هذا ملك الأرض، بعث إليه ملك السموات والأرض، فأخذ روحه، فجاء به أهله، فجعلوه ها هنا حتى يأتي الله يوم القيامة مع مساكين أهل دمشق.
стр. 4921
توفي عبد الرحمن بن سابط بمكة سنة ثمان عشرة ومئة، وكان ثقة، كثير الحديث.
سابط: بسين مهملة وباء موحدة وطاء مهملة.
عبد الرحمن بن سراقة الأزدي
أخو عبد الأعلى من وجوه أهل دمشق.
كان عبد الرحمن يبغض قريشاً، فقال لعبد الله بن علي يوم دخل دمشق بالسيف: إنه قد بقي لحق السيف في أهل دمشق ساعتان، وكان محبوساً، فأطلقه عبد الله بن علي، ثم قيل لعبد الله بن علي: إنه يبغض قريشاً، وإنه قال هذا عصبية، فأمر بطلبه وأحل دمه، فبينا هو ينشد عند الخربة: من وجد عبد الرحمن فله دية، إذ بصر به رجل من أهل الشام فلزق به وقال. أنت طلبة الأمير، فقال له: الأمر كما ذكرت، ولك هذه الخمسة دراهم، اخرج، اتبع لي بها عمامة زرقاء، ولك نصف الجائزة، فخرج الشامي كما سأله، ثم رجع يطلبه فلم يجده، فصاح المنشد، وطلب فلم يوجد حتى مات.
عبد الرحمن بن سعد الخير
أبو القاسم الحمصي حدث بدمشق عند مسجد الثقفيين في المربعة، عند دار كروس عن العباس بن إسماعيل بسنده إلى أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه قميص أصفر، ورداء أصفر، وعمامة صفراء.
عبد الرحمن بن سعيد بن بشير
أبو غفار أو عفان أصله بصري.
حدث عن الوليد بن عبد الله بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: كان إدريس النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم يدعو بدعوة، كان يأمر ألا
стр. 4922
يعلموها السفهاء، فيدعون بها، فكان يقول: يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وأنس الخائفين، إني أسألك إن كنت في أم الكتاب شقياً أن تمحو من أم الكتاب شقائي، وثبتني عندك سعيداً وإن كنت في أم الكتاب محروماً مقتراً علي في رزقي أن تمحو من أم الكتاب حرماني، وإقتار رزقي، وثبتني عندك سعيداً، موفقاً للخير كله.
عبد الرحمن بن سعيد الدمشقي
حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : من تعار من الليل، فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم دعا: رب اغفر لي، غفر له. قال الوليد: وإذا دعا استجيب له، وإذا قام، فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته.
عبد الرحمن بن السفر الدمشقي
حدث عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أن الله ﵎ ينزل على أهل هذا المسجد - مسجد مكة - في كل يوم وليلة
стр. 4923
عشرين ومئة رحمة، فستين للطائفين، وأربعين للراكعين، وعشرين منها للناظرين وفي راوية: وأربعين للمصلين. هو أبو الفيض.
عبد الرحمن بن سلمان ويقال عبيد
أبو الأعيس الخولاني حمصي، ويقال: من أهل دمشق.
قال أبو الأعيس في قول الله : " ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون " قال: الجنة أو النار.
وقال أبو الأعيس: لما سأل يوسف ربه قوله: " رب قد آتيتني من الملك " إلى آخر الآية. فعاش بعد ذلك ثمانين عاماً.
قال أبو الأعيس: منت مع خالد بن يزيد بن معاوية في صحن بيت المقدس، فاستقبله رجل فأخذ بيد خالد فقال: يا خالد، هل علينا من عين؟ قال: فاستنكرت من قوله:
стр. 4924
يا خالد، فقلت: نعم، عليكما من الله أذن سميعة، وعين بصيرة. قال: فاستل يده من يد خالد، وأرعد، فقلت: يا خالد، من هذا؟! فقال: هذا عمر بن عبد العزيز، يوشك إن طال بك عمر أن تراه إماماً عادلاً، أو إماماً مهدياً.
عبد الرحمن بن سلمة
الجمحي القرشي، ويقال: المخزومي
حدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : أفلح من أسلم، وكان رزقه كفافاً، وصبر عليه.
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون
أبو سليمان العنسي، بالنون من ساكني داريا.
حدث عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي فقال: يا عبد الله، كن كأنك غريب في الدنيا، أو كعابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من شبابك قبل هرمك، ومن صحتك قبل سقمك، ومن غناك قبل فقرك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك - يا عبد الله - لا تدري ما اسمك غداً.
стр. 4925
عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب
ابن ربيعة بن عبد شمي بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سعيد القرشي العبشمي وفي نسبه اختلاف. صحابي من ساكني البصرة، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ أحاديث.
حدث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير.
وقال ابن خزيمة: وأت الذي هو خير.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً ونحن في صفة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني رأيت البارحة عجباً: رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه، فرد ملك الموت عنه، ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه، فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله ، فطرد الشيطان عنه، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلاً من أكتي يلهث عطشاً، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاء صيامه شهر رمضان، فأسقاه ورواه، ورأيت رجلاً من أمتي ورأيت النبيين جلوساً حلقاً حلقاً، كلما دنا إلى حلقة طرد، فجاءه غسله من الجنابة، فاخذ بيده، فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه - يعني: ظلمة - وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير
стр. 4926
فيه، فجاءه حجة وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور، ورأيت رجلاً من أمتي يقي بيده وجهه وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار فظلا على رأسه، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه، فقالت: يا معشر المؤمنين إنه كان وصولاً لرحمة فكلموه، فكلمه المؤمنون، وصافحوه، وصار فيهم، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاء أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه وأخذ بيده، فأدخله على الله ، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله أفراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله فاستنقذه من ذلك، ومضى، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله ، فاستنقذته من ذلك، ورايت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله ، فسكن رعدته، ومضى، ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على السراط، ويحبو أحياناً، ويتعلق أحياناً، فجاءته صلاته علي فأنقذته، وأقامته على قدميه، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة.
حدث عمار بن مولى بني هاشم أنه مر على عبد الرحمن بن سمرة وهو قاعد على نهر أم عبد الله يسبل الماء مع غلمته ومواليه يوم جمعة، فقال له عمار: الجمعة يا أبا سعيد؟ فقال له عبد الرحمن: إن رسول الله ﷺ كان يقول: إذا كان مطر وابل فليصل أحدكم وحده.
стр. 4927
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال:
وجهني خالد بن الوليد يوم مؤتة إلى النبي ﷺ فلما أتيته قال لي: اسكت يا عبد الرحمن، أخذ اللواء زيد فقاتل زيد، فرحم الله زيداً، ثم أخذ اللواء جعفر، فقاتل جعفر، فقتل جعفر فرحم الله جعفراً، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل عبد الله، فقتل عبد الله، فرحم الله عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، فقاتل خالد، ففتح الله لخالد.
وأن عبد الرحمن بن سمرة أروى بنت أبي الفارعة، من بني فراس بن غنم. توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين، ويقال: سنة خمسين. وافتتح سجستان وزالق، وكان أسلم عبد الرحمن يوم فتح مكة، وكان اسمه عبد الكعبة، فسماه سيدنا رسول الله ﷺ حين أسلم عبد الرحمن، وقيل: كان اسمه عبد كلال، وقيل: عبد كلوب، ويقال: عبد يكرب.
وتحول عبد الرحمن بعد رسول الله ﷺ إلى البصرة، فنزلها، واستعمله عبد الله بن عامر على سجستان، وغزا خراسان، ففتح بها فتوحاً، ورجع إلى البصرة، فأقام بها حتى مات.
قالوا: وولى عثمان البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز، فوجه ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان، فافتتحها صلحاً على أن لا يقتل بها ابن عرس ولا قنفذ وذلك لمكان الأفاعي بها، إنها تأكلها. ثم مضى إلى أرض الداور، فافتتحها واففتح بست وما يليها، ومضى إلى كابل وزابلستان، فافتتحها جميعاً، وبعث بالغنائم إلى ابن عامر وكان ورد المدائن رسولاً إلى الحسن من عند معاوية، كما روي عن الشعبي قال: بايع أهل العراق بعد علي الحسن بن علي، فأرسل الحسن بن علي عبد الله بن الحارث إلى معاوية، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب، فقدما المدائن إلى الحسن بن علي ﵁، فأعطياه ما أراد ووثقا له.
стр. 4928
قال عيينة بن عبد الرحمن: حدثني أبي قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي سريره، ورجال يستقبلون السرير رويداً، يمشون على أعقابهم، يقولون: رويداً، بارك الله فيكم. يدبون دبيباً، حتى إذا كنا في بعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة. فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم بغلته، وأهوى إليهم بسوطه، وقال: خلوا، فوالذي نفسي بيده لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وإنا نكاد أن نرمل بها رملاً، فأسرعوا المشي وأسرع زياد المشي.
عبد الرحمن بن سهل بن زيد
ابن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي ممن شهد أحداً والخندق، وحدث عن سيدنا رسول الله ﷺ وقدم الشام غازياً في خلافة عثمان - ومعاوية أمير على الشام - ومرت به روايا خمر تحمل، فقل فبقركل راوية منها فناوشه غلمانه حتى بلغ شأنه معاوية فقال: دعوه، فإنه شيخ قد ذهب عقله، فقال: كذب والله، ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله ﷺ نهانا أن يدخل بطوننا وأسقيتنا، وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله ﷺ لأبقرن بطنه أو لأموتن دونه.
حدث عبد الرحمن بن سهل قال: قال رسول الله ﷺ : ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة، ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك، ولا كانت صدقة قط إلا كان مكساً.
стр. 4929
وعبد الرحمن بن سهل أمه ليلى بنت رافع بن عامر، وهو المنهوش بحريرات الأفاعي، فأمر رسول الله ﷺ عمارة بن حزم برقيه برقية أمره بها، فرقاه، فهي رقية آل يتوارثونها إلى اليوم.
وكان عمر استعمل عبد الرحمن بن سهل على البصرة حين مات عتبة بن غزوان. ولما نهش عبد الرحمن بن سهل قال رسول الله ﷺ : اذهبوا به إلى عمارة بن حزم فليرقه. قال: قالوا: يا رسول الله، إنه يموت، قال: وإن، قال: فذهبوا به إلى عمارة فرقاه، فشفاه الله.
وفي رواية عن سهل بن أبي حثمة قال: لدغ رجل لنا بحرة الأفاعي، فدعي بن حزم يرقيه، فأبى أن يرقيه حتى جاء النبي ﷺ فاستأذنه فقال: اعرضها علي، فعرضها عليه فأذن له فيها.
وحرة الأفاعي حين نروح من الأبواء إلى مكة، على ثمانية أميال على المحجة، وكانت منزلاً للناس قبل اليوم فأجلتهم منه الحيات
عبد الرحمن بن شبل بن عمرو
ابن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف ابن عبد عوف، الأنصاري
له صحبة، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ أحاديث.
قال عبد الرحمن بن شبل: إن النبي ﷺ نهاني عن أكل الضب.
стр. 4930
كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تعلموا القرآن، فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه، ولا تخفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ثم قال: إن التجار هم الفجار. قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون، ثم قال: إن الفساق هم أهل النار. قالوا: يا رسول الله، ومن الفساق؟ قال: النساء. قالوا: يا رسول الله، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ قال: بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن. ثم قال: ليسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يحب فلا شيء له.
وبنو مالك بن لوذان يقال لهم: بنو السميعة. كان يقال لهم في الجاهلية بنو الصماء، وهي امرأة من مزينة أرضعت أباهم مالك بن لوذان، فسماهم رسول الله ﷺ بني السميعة.
وأم عبد الرحمن بن شبل أم سعد بنت عبد الرحمن بن حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان وروى عبد الرحمن بن شبل عن النبي ﷺ أنه نهى عن نقرة الغراب، وافتراس السبع.
توفي عبد الرحمن بن شبل بالشام في إمارة معاوية، وكان أحد النقباء.
عبد الرحمن بن شبيب الفزاري
كان بدمشق عيناً لعلي بن أبي طالب.
حدث الضحاك أن ابن غزية الأنصاري ثم النجاري قدم على علي بن أبي طالب ﵇ من
стр. 4931
مصر، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري عليه من الشام، وكان عينه بها، فأما الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر، فحدثه بما رأى وعاين من هلاك محمد بن أبي بكر، وحدثه الفزاري بأنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى، يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر، وقتل محمد بن أبي بكر، حتى آذن معاوية بقتله على المنبر، وقال له: ما رأيت يا أمير المؤمنين قوماً قط أسر، ولا سرور قومٍ قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر، فقال له علي: أما إن حزننا على قتله على قدر سوروهم به، لا بل يزيد أضعافاً، وحزن علي على محمد بن أبي بكر حزناً رئي في وجهه، وتبين فيه، وقام في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا إن مصر أصبحت قد افتتحت، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد أصيب، ﵀، عند الله نحتسبه. أما والله إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن. والله ما ألوم نفسي في تقصير، ولا عجز. إني بمقاساة الحروب لجد خبير، وإني لأتقدم في الأمر، فأعرف وجه الحزم، فأقول فيكم بالرأي المصيب، واستصرخ معلناً، وأناديكم نداء المستغيث، لا تسمعون لي قولاً، ولا تطيعون لي أمراً، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة، وأنتم اليوم لا تدرك بكم الأوتار، ولا يشفى بكم الغل. دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة فجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في جهاد العدو، ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ". فأف لكم، ثم نزل فدخل رحله.
стр. 4932
عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب بن أحور
أبو عمرو المهري الدمشقي ثم المصري قال عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب إن فقيماً اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير، يشق عليك فقال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أعانه، قال: قلت للحارث: قلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى.
عبد الرحمن الأكبر بن صفوان
ابن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي ين غالب بن فهر بن مالك الجمحي المكي أمه أم حبيب أميمة بنت أبي سفيان أخت معاوية.
روى أن سيدنا رسول الله ﷺ استعار من أبيه صفوان أدراعاً، فهلك بعضها. فقال: إن شئت غرمنا فقال: لا. وفد على معاوية هو أخوه عبد الله، وكان معاوية يقدم عبد الله بن صفوان على عبد الرحمن، فعاتبته أخته في تقديمه إياه على ابنها، فأدخل ابنها عبد الرحمن وأمه عند معاوية، فقال:: حاجتك، فذكر ديناً وعيالاً،
стр. 4933
وسأل حوائج لنفسه، فقضاها له ثم أذن لعبد الله بن صفوان، فقال: حوائجك، فقال: تخرج العطاء وتفرض للمنقطعين؛ فإنه قد حدث في قومك نائبة لا ديوان لهم، وقواعد قريش لا تغفل عنها، فإنهن قد جلسن على ذيولهن ينتظرن ما يأتيهن منك، وحلفاؤك من الأحابيش قد عرفت نصرهم ومؤازرتهم اخلطهم بنفسك وقومك، قال: أفعل، هلم حوائجك لنفسك، قال: فغضب عبد الله وقال: وأي حوائج لي إليك إلا هذا وما أشبهه؟ إنك لتعلم أني أغنى قريش، ثم قام وانصرف، فأقبل معاوية على أم حبيب بنت أبي سفيان أخته، وهي أم عبد الرحمن، فقال: كيف ترين؟ فقالت: أنت - يا أمير المؤمنين - أبصر بقومك.
وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حين الكعبة؟ قال: صلى ركعتين.
عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس
ابن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك، الفهري من سروات قريش وكرمائهم.
قال الأصمعي: لما ولي محمد بن الضحاك بن قيس الفهري المدينة صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، لن تعدموا مني ثلاث خلال: لا اجمر لكم جيشاً، وإن أمرت فيكم بخير عجلته لكم، أو بشر أخرته عنكم، ولا يكون بيني وبينكم حجاب. فمكث عندهم كذلك. فلما عزل صعد المنبر، فبكى، وبكى الناس لبكائه، وقال: والله
стр. 4934
ما أبكي جزعاً من العزل، وضناً بالولاية، ولكني أربأ بهذه الوجوه أن يتبدلها بعدي من لا يرى لها من الحق ما كنت أراه، وإني وإياكم يا معشر أولاد المهاجرين والأنصار لكما قال أخو كنانة: الطويل
فما القيد أبكاني ولا السجن شفني ... ولكنني من خشية النار أجزع
بلى إن أقواماً أخاف عليهم ... إذا مت أن يعطوا الذي كنت مانع
وقع في رواية الأصمعي: لما ولي محمد بن الضحاك، وإنما هو عبد الرحمن بن الضحاك.
ولما استعمل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري على المدينة خطب فاطمة بنت حسين بن علي فقالت: والله، ما أريد النكاح، ولقد قعدت على بني هؤلاء، وجعلت تحاجزه، وتكره أن تباديه لما تخاف منه، وألح عليها، فقال: والله، لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر ولدك في الخمر - يعني: عبد الله بن حسن - قال: فبينا هي كذلك، وكان على ديوان المدينة ابن هرمز، فكتب إليه يزيد بن عبد الملك أن يرتفع إليه للمحاسبة، فدخل على فاطمة يودعها، وقال: هل من حاجة؟ فقالت: تخبر أمير المؤمنين ما ألقى من ابن الضحاك، وما يتعرض مني، قال: وبعثت رسولاً بكتاب إلى يزيد تذكر قرابتها ورحمها، وما ينال ابن الضحاك منها، وما يتوعدها به، فقدم ابن هرمز فأخبر يزيد، وقرأ كتابها، فنزل من أعلى فراشه، فجعل يضرب بخيزرانة في يده، ويقول: لقد اجترأ ابن الضحاك، من رجل يسمعني صوته في العذاب، وأنا على فراشي؟ ثم كتب إلى عبد الواحد بن عبد الله النصري - وهو يومئذ بالطائف - إني قد وليتك المدينة فأغرم ابن الضحاك أربعين ألف دينار، وعذبه حتى أسمع صوته، وأنا على فراشي. وبلغ ابن الضحاك الخبر فهرب إلى الشام، فلجأ إلى مسلمة بن عبد الملك، فاستوهبه من يزيد، فلم يفعل، وقال: قد صنع ما صنع وأدعه؟ فرده إلى النصري إلى المدينة، فاعزمه أربعين ألف دينار، وعذبه، وطاف به في جبة من صوف.
стр. 4935
ولما عزل بالنصري عزم على التوجه إلى المدينة، فرد من الطريق، ووقف للناس، وكذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته، فكان يمر به القرشيون فيعد لون إليه ويثنون عليه، ويجلسون تحته، حتى صاروا حلقة ضخمة؛ وسقط خف رجليه من الشمس حتى حمل حملاً.
عبد الرحمن بن عامر
أبو الأسود الكوفي سكن دمشق.
حدث عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن جيش عن حذيفة قال:
رأينا في وجه رسول الله ﷺ السرور ذات يومٍ، فقلنا: يا رسول الله، لقد رأينا في وجهك اليوم تباشير السرور، فقال: ما لي لا أسر وقد أتاني جبريل ﵇ فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
عبد الرحمن بن عائذ
أبو عبد الله - ويقال: أبو عبيد الله - الأزدي ثم الثمالي الحمصي يقال: إن له صحبة. وكان مع معاذ بن جبل بالجابية.
حدث ابن عائذ أن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا يحببهم ربك : رجل نزل بيتاً خرباً، ورجل نزل على طريق السبيل، ورجل أرسل دابته ثم جعل يدعو الله أن يحبسها.
وحدث عبد الرحمن بن عائذ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث بعثاً قال: تألفوا الناس، وتأوبوهم، ولا تغيروا
стр. 4936
عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم، وتقتلوا رجالهم.
وعن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان النبي ﷺ يغير لحيته بماء السدر، وكان يأمرنا بالتغيير مخالفة للأعاجم.
وحدث عبد الرحمن بن عائذ عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال للناس يوماً: ألا أحدثكم ما حدثني الله في الكتاب؟ إن الله خلق آدم، وبنيه حنفاء، مسلمين وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه، فمن شاء اقتنى، ومن شاء احترث، فجعلوا مما أعطاهم حلالا وحراماً. وعبدوا الطواغيت، فأمرني الله أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه، فقلت لربي أخاطبه: إني إن آتيهم به تثلغ قريش رأسي، كما تثلغ الحبرة، فقال: أمضه أمضه وأنفق، انفق عليك، وقاتل بما أطاعك من عصاك، وإن شاء جعل مع كل جيش بعثته عشرة أمثالهم من الملائكة، ونافخ في صدر عدوك الرعب، ومعطيك كتابي لا يمحوه الماء. أذكركه نائماً ويقظاناً، فانصروني وقريشاً هذه، فإنهم قد دموا وجهي، وسلبوني أهلي وأنا مناديهم، فإن أغلبهم يأتوا ما دعوتهم إليه، طائعين، أو كارهين، وإن يغلبوني فاعلموا أني لست على شيء، ولا أدعوكم إلى شيء. قال: وقد كان مكحول يضارع حديث عبد الرحمن بن عائذ عن عياض بن حمار.
وعائذ: بياء معجمة باثنتين تحتها وذال معجمة.
قال ثور بن يزيد: كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوا فيها من أحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضى بحديثها.
لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ أسيراً يوم الجماجم وكان به عارفاً فقال له
стр. 4937
الحجاج: عبد الرحمن بن عائذ، كيف أصبحت؟ قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد. قال له: ما تقول ويحك! قال: نعم، يريد الله أن أكون عابداً زاهدا. ما أنا بذاك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً مارقاً، والله ما أنا بذاك، وأريد أن أكون مخلى سربي، آمناً في أهلي، والله ما أنا بذاك، فقال له الحجاج: مولد شامي، وأدب عراقي، وجيراننا إذ كنا في الطائف، خلوا عنه.
عبد الرحمن بن عائش الحضرمي
له صحبة، وقيل: لا صحبة له، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ حديثاً واحداً.
حدث عبد الرحمن قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداة فقال قائل: ما رأيت أسفر وجهاً منك الغداة، فقال: ما لي، وقد تبدى لي ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: أنت أعلم أي رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: أنت أعلم أي رب، فوضع كفه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات والأرض، ثم تلا هذه الآية " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين " قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات رب، قال: وما هن؟ قال: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: من يفعل ذلك يعش بخير، ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام. سل تعطه، قلت: اللهم، إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، فتعلموهن، فوالذي نفسي بيده إنه لحق.
стр. 4938
وذكر أبو سلام أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث إنه سمع روس الله ﷺ يقول: اللهم، إني أسألك حبك وحب من أحبك، وحباً يبلغني حبك.
ومن طريق آخر أن عبد الرحمن حدث عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وتجوز في صلاته. فلما سلم دعا بصوته قال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل إلينا فقال: إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى..الحديث.
عائش: بياء باثنتين من تحتها، وشين معجمة.
عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث
ابن نظام بن جشم بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عبد الجن أبو المصبح الهمداني الشاعر الأعشى، المعروف بأعشى همدان.
شاعر فصيح، من أهل الكوفة، وكانت تحته أخت الشعبي الفقيه، وأخته تحت الشعبي، وكان فقيهاً، قارئاً، ثم ترك ذلك، واشتغل بقول الشعر، وقدم دمشق في صدر أيام بني أمية، وخرج مع ابن الأشعث فأتي به الحجاج، فقتله صبراً.
قال الأعشى للشعبي: يا أبا عمروٍ، رأيت كأني دخلت بيتاً فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني حنطة، وقبضت بيساري قبضة شعير، ثم خرجت، فنظرت، فإذا في يميني شعير، وإذا في يساري حنطة، فقال: لئن صدقت رؤياك لتستبدلن بالقرآن الشعر، فقال الأعشى الشعر بعدما كبر، وكان قبل ذلك إمام الحي ومقرئهم.
стр. 4939
قال الهيثم بن عدي: لما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة وولاه معاوية حمص وفد عليه أعشى همدان، فقال له: ما اقدمك أبا المصبح؟! قال: جئتك لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضي ديني، قال: فأطرق ثم رفع رأسه، ثم قال، والله ما من شيء، ثم قال: هيه، كأنه ذكر شيئاً، فقام فصعد المنبر فقال: يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً - هذا ابن عم لكم، من أهل القرآن والشرف قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون فيه؟ قالوا: أصلح الله الأمير احكم له فأبى عليهم، فقالوا له، فإنا قد حكمنا له على أنفسنا: من كل رجل في العطاء بدينارين دينارين، نعجلها له من بيت المال، فعجل له أربعين ألف دينار فقبضها ثم أنشأ يقول: الطويل
ولم أر للحاجات عند التماسها ... كنعمان نعمان الندى ابن بشير
إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن ... كمدل إلى القوام حبل غرور
متى أكفر النعمان لا أك شاكراً ... وما خير من لا يقتدي بشكور
قال الشعبي: كنت أجالس الأحنف فأفاخر جلساءه من أهل البصرة بأهل الكوفة، فقال: إنما أنتم خول لنا، استنقذناكم من عبيدكم، فذكرت كلمة قالها أعشى همدان: الرمل
أفخرتم أن قتلتم أعبداً ... وهزمتم مرة آل رعل
نحن قدناكم إليهم عنوةً ... وجمعنا أمركم بعد الفشل
فإذا فاخرتمونا فاذكروا ... ما فعلناه بكم يوم الجمل
بين شيخٍ خاضب عثنونه ... أو فتى أبيض وضاح رفل
стр. 4940
جاءنا يهدر في سابعةٍ ... فذبحناه كما ذبح الحمل
وعفونا فنسيتم عفونا ... وكفرتم نعمة الله الأجل
فقال الأحنف: يا جارية.، هاتي تلك الصحيفة الصفراء.
وعن عامر قال: كنت أجالس الأحنف بن قيس فأفاخر أهل البصرة بأهل الكوفة، فبلغ منه كلامي ذات يوم، وأنا لا أدري، فقال: يا جارية، هاتي ذلك الكتاب، فجاءت به، فقال: اقرأ وما يدري أحد من القوم ما فيه، قال: فقرأته فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من المختار بن أبي عبيد إلى إلى الأحنف بن قيس ومن قبله من ربيعة ومضر، أسلم أنتم؟ فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد. فويل لأم ربيعة ومضر، وإن الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يستطيع بهم الصدر، وإني لا أملك لكم ما خط في القدر، وإنه بلغني أنكم تكذبون، وتؤذون رسلي، وقد كذبت الأنبياء، وأوذوا من قبلي، فلست بخير من كثير منهم والسلام. فملا قرأته قال: أخبرني، هذا من أهل البصرة أو من أهل الكوفة؟ قلت: يغفر الله لك أبا بحر، إنما كنا نمزح، ونضحك. قال: لتخبرني ممن هو، قلت: يغفر الله لك، أبا بحر، قال: لتخبرني، قلت: من أهل الكوفة، قال: فكيف تفاخر أهل البصرة وهذا منكم؟! ومما قاله أعشى همدان في المختار وشيعته: الطويل
شهدت عليكم أنكم سبئية ... وأني بكم يا شرطة الشرك عارف
وأقسم ما كرسيكم بسكينةٍ ... وإن كان قد لفت عليه اللفائف
وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت ... شبام حواليه ونهد وخارف
следующие страницы →