← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم، وتقتلوا رجالهم. وعن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان النبي ﷺ يغير لحيته بماء السدر، وكان يأمرنا بالتغيير مخالفة للأعاجم. وحدث عبد الرحمن بن عائذ عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال للناس يوماً: ألا أحدثكم ما حدثني الله في الكتاب؟ إن الله خلق آدم، وبنيه حنفاء، مسلمين وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه، فمن شاء اقتنى، ومن شاء احترث، فجعلوا مما أعطاهم حلالا وحراماً. وعبدوا الطواغيت، فأمرني الله أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه، فقلت لربي أخاطبه: إني إن آتيهم به تثلغ قريش رأسي، كما تثلغ الحبرة، فقال: أمضه أمضه وأنفق، انفق عليك، وقاتل بما أطاعك من عصاك، وإن شاء جعل مع كل جيش بعثته عشرة أمثالهم من الملائكة، ونافخ في صدر عدوك الرعب، ومعطيك كتابي لا يمحوه الماء. أذكركه نائماً ويقظاناً، فانصروني وقريشاً هذه، فإنهم قد دموا وجهي، وسلبوني أهلي وأنا مناديهم، فإن أغلبهم يأتوا ما دعوتهم إليه، طائعين، أو كارهين، وإن يغلبوني فاعلموا أني لست على شيء، ولا أدعوكم إلى شيء. قال: وقد كان مكحول يضارع حديث عبد الرحمن بن عائذ عن عياض بن حمار. وعائذ: بياء معجمة باثنتين تحتها وذال معجمة. قال ثور بن يزيد: كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوا فيها من أحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضى بحديثها. لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ أسيراً يوم الجماجم وكان به عارفاً فقال له

стр. 4937

الحجاج: عبد الرحمن بن عائذ، كيف أصبحت؟ قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد. قال له: ما تقول ويحك! قال: نعم، يريد الله أن أكون عابداً زاهدا. ما أنا بذاك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً مارقاً، والله ما أنا بذاك، وأريد أن أكون مخلى سربي، آمناً في أهلي، والله ما أنا بذاك، فقال له الحجاج: مولد شامي، وأدب عراقي، وجيراننا إذ كنا في الطائف، خلوا عنه. عبد الرحمن بن عائش الحضرمي له صحبة، وقيل: لا صحبة له، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ حديثاً واحداً. حدث عبد الرحمن قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداة فقال قائل: ما رأيت أسفر وجهاً منك الغداة، فقال: ما لي، وقد تبدى لي ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: أنت أعلم أي رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: أنت أعلم أي رب، فوضع كفه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات والأرض، ثم تلا هذه الآية " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين " قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات رب، قال: وما هن؟ قال: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: من يفعل ذلك يعش بخير، ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام. سل تعطه، قلت: اللهم، إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، فتعلموهن، فوالذي نفسي بيده إنه لحق.

стр. 4938

وذكر أبو سلام أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث إنه سمع روس الله ﷺ يقول: اللهم، إني أسألك حبك وحب من أحبك، وحباً يبلغني حبك. ومن طريق آخر أن عبد الرحمن حدث عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وتجوز في صلاته. فلما سلم دعا بصوته قال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل إلينا فقال: إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى..الحديث. عائش: بياء باثنتين من تحتها، وشين معجمة. عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث ابن نظام بن جشم بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عبد الجن أبو المصبح الهمداني الشاعر الأعشى، المعروف بأعشى همدان. شاعر فصيح، من أهل الكوفة، وكانت تحته أخت الشعبي الفقيه، وأخته تحت الشعبي، وكان فقيهاً، قارئاً، ثم ترك ذلك، واشتغل بقول الشعر، وقدم دمشق في صدر أيام بني أمية، وخرج مع ابن الأشعث فأتي به الحجاج، فقتله صبراً. قال الأعشى للشعبي: يا أبا عمروٍ، رأيت كأني دخلت بيتاً فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني حنطة، وقبضت بيساري قبضة شعير، ثم خرجت، فنظرت، فإذا في يميني شعير، وإذا في يساري حنطة، فقال: لئن صدقت رؤياك لتستبدلن بالقرآن الشعر، فقال الأعشى الشعر بعدما كبر، وكان قبل ذلك إمام الحي ومقرئهم.

стр. 4939

قال الهيثم بن عدي: لما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة وولاه معاوية حمص وفد عليه أعشى همدان، فقال له: ما اقدمك أبا المصبح؟! قال: جئتك لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضي ديني، قال: فأطرق ثم رفع رأسه، ثم قال، والله ما من شيء، ثم قال: هيه، كأنه ذكر شيئاً، فقام فصعد المنبر فقال: يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً - هذا ابن عم لكم، من أهل القرآن والشرف قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون فيه؟ قالوا: أصلح الله الأمير احكم له فأبى عليهم، فقالوا له، فإنا قد حكمنا له على أنفسنا: من كل رجل في العطاء بدينارين دينارين، نعجلها له من بيت المال، فعجل له أربعين ألف دينار فقبضها ثم أنشأ يقول: الطويل ولم أر للحاجات عند التماسها ... كنعمان نعمان الندى ابن بشير إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن ... كمدل إلى القوام حبل غرور متى أكفر النعمان لا أك شاكراً ... وما خير من لا يقتدي بشكور قال الشعبي: كنت أجالس الأحنف فأفاخر جلساءه من أهل البصرة بأهل الكوفة، فقال: إنما أنتم خول لنا، استنقذناكم من عبيدكم، فذكرت كلمة قالها أعشى همدان: الرمل أفخرتم أن قتلتم أعبداً ... وهزمتم مرة آل رعل نحن قدناكم إليهم عنوةً ... وجمعنا أمركم بعد الفشل فإذا فاخرتمونا فاذكروا ... ما فعلناه بكم يوم الجمل بين شيخٍ خاضب عثنونه ... أو فتى أبيض وضاح رفل

стр. 4940

جاءنا يهدر في سابعةٍ ... فذبحناه كما ذبح الحمل وعفونا فنسيتم عفونا ... وكفرتم نعمة الله الأجل فقال الأحنف: يا جارية.، هاتي تلك الصحيفة الصفراء. وعن عامر قال: كنت أجالس الأحنف بن قيس فأفاخر أهل البصرة بأهل الكوفة، فبلغ منه كلامي ذات يوم، وأنا لا أدري، فقال: يا جارية، هاتي ذلك الكتاب، فجاءت به، فقال: اقرأ وما يدري أحد من القوم ما فيه، قال: فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من المختار بن أبي عبيد إلى إلى الأحنف بن قيس ومن قبله من ربيعة ومضر، أسلم أنتم؟ فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد. فويل لأم ربيعة ومضر، وإن الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يستطيع بهم الصدر، وإني لا أملك لكم ما خط في القدر، وإنه بلغني أنكم تكذبون، وتؤذون رسلي، وقد كذبت الأنبياء، وأوذوا من قبلي، فلست بخير من كثير منهم والسلام. فملا قرأته قال: أخبرني، هذا من أهل البصرة أو من أهل الكوفة؟ قلت: يغفر الله لك أبا بحر، إنما كنا نمزح، ونضحك. قال: لتخبرني ممن هو، قلت: يغفر الله لك، أبا بحر، قال: لتخبرني، قلت: من أهل الكوفة، قال: فكيف تفاخر أهل البصرة وهذا منكم؟! ومما قاله أعشى همدان في المختار وشيعته: الطويل شهدت عليكم أنكم سبئية ... وأني بكم يا شرطة الشرك عارف وأقسم ما كرسيكم بسكينةٍ ... وإن كان قد لفت عليه اللفائف وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت ... شبام حواليه ونهد وخارف

стр. 4941

وإني امرؤ أحببت آل محمدٍ ... وتابعت وحياً ضمنته المصاحف وبايعت عبد الله لما تبايعت ... عليه قريش شمطها والغطارف يعني ابن الزبير، والكرسي كان مع المختار، يزعم أنه كالتابوت في بني إسرائيل. وفي سنة ثلاث وثمانين زحف ابن الأشعث إلى البصرة، فلقي الحجاج بالزاوية، فاقتتلا، ثم إن ابن الأشعث توجه إلى الكوفة منهزماً من الحجاج لعشر خلون من المحرم، وخرج الحجاج في أثره حتى اجتمعوا في دير الجماجم، فكانت بين الحجاج وبين عبد الرحمن بن الأشعث ثمانون وقعة، ومضى ابن الأشعث في شعبان إلى البصرة، وتبعه الحجاج حتى أجلاه عنها نحو الهواز، وشخص في أثره فالتقوا بدجيل الأهواز، فهزمه الحجاج، وأسر من اصحابه ثلاثة آلاف رجل، فضرب أعناقهم كلهم، ووجه في طلب ابن الأشعث عمارة بن تميم ومحمد بن الحجاج، ورجع الحجاج إلى واسط، فابتدأ في بنائها. وقتل الأعشى الهمداني الشاعر، قتله الحجاج صبراً يومئذ، وأتي به إليه أسيراً. عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن أبو القاسم المقرئ الشافعي الدمشقي حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى بن راشد بن خالد بن يزيد بن سعيد بن عبد الله الكلابي المعروف بأخي تبوك بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر. توفي سنة ثلاث وأربعين.

стр. 4942

عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن ابن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان أبو الحسين بن أبي القاسم بن أبي عبد الله السلمي، المعروف بابن أبي الحديد خطيب دمشق المعدل. حدث عن جده أبي عبد الله بسنده إلى ابي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي وما يحرم علي، قال: فصعد في البصر وصوبه وقال: نوبئته، قلت: يا رسول الله، نوبئته خير، أو نوبئته شر؟ قال: بل نوبئته خير: لا تأكل لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع. قال أبو الحسين: إنه ولد سنة أربع وستين واربع مئة، وذكر قبل ذلك أنه ولد سنة اثنتين وستين. توفي سنة ست وأربعين وخمس مئة. عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير ابن محمد بن دينار بن مهران أبو بكر الرهاوي حدث بدمشق وسكنها. روى عن أبيه بسنده عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سألت أنس بن مالك: كيف تتوضأ؟ قال: تسألني كيف أتوصأ، ولا تسألني كيف رأيت رسول الله ﷺ توضأ؟ قلت: نعم، قال: رأيته توضأ ثلاثاً، وقال: بهذا أمرني ربي .

стр. 4943

عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المدني غزا القسطنطينية. حدث عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: " قل هو الله أحد " يرددها. فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقللها، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. توفي ابن أبي صعصعة الأنصاري في خلافة أبي جعفر. عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود، الهذلي المسعودي الكوفي وفد على عمر بن عبد العزيز. حدث عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لقد دعوت لرسول الله ﷺ على وليمة ليس فيها خبز ولا لحم، قال: فقلت: يا أبا حمزة، فماذا أكلوا؟ قال: أتي بنطاع فبسطت، ثم أتي بتمر وسمن، فأكلوا، أو ليس التمر من رسول الله ﷺ كثير؟. وفي نسخة: سويق بدل سمن. توفي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ببغداد. وكان ثقة كثير الحديث، إلا أنه اختلط في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة. قيل: إنه تغير قبل موته بسنة أو سنتين.

стр. 4944

قال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي: كنا عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان، فقال له: إن غلامك أخذ عشرة آلاف من ملكك وهرب، ففزع وقام يدخل إلى منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط، رأينا فيه الاختلاط. قال محمد بن عمران بن زياد: قال أبو نعيم - وسألته عن حديث عن المسعودي - فقال: لو رأيت رجلاً عليه قباء أسود وشاشية، وفي وسطه خنجر، كيف تكتب عنه؟ ثم قال: رأيت المسعودي هكذا، ومكتوب بين كتفيه ببياض: " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " وقيل: إن ابنه وقع في بئر قد كنس فيها، فخرج فمات، فاختلط حين رآه. توفي المسعودي سنة ستين ومئة. عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد - ويقال: أبو عبد الله - ويقال: أبو عثمان - ابن أبي بكر الصديق له صحبة بسيدنا رسول الله ﷺ قدم الشام قبل الفتح، ورأى ابنة الجودي ببصرى، ثم دخل الشام بعد الفتح. حدث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وأن رسول الله ﷺ قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، وسادس، أو كما قال. وأن أبا بكر جاء بثلاثة نفر، وانطلق نبي الله ﷺ بعشرة، وكنت أنا وأبي وأمي.

стр. 4945

ولا أدري لعله قال: امرأتي، وخادمي - بين بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله ﷺ ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع، فلبث حتى نعس رسول الله ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت امرأته: ما حبسك؟ قد حبست عن أضيافك - أو قالت: ضيفك - قال: أو ما عشيتموهم؟ قالت: لا، أبوا إلا انتظارك حتى تجيء، قال: فعرضوا عليهم، فغلبوهم، قال: فذهبت فاختبأت، فقال لي أبو بكر: يا غنثر، فجئت، قال: فجدع وسب وقال: كلوا هنيئاً، لا أطعمه أبداً، قال: فأكلنا، قال: فوالله ما كنا نأخذ لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال: فشبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، ونظر إليها أبو بكر، فإذا هي كما هي أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ قالت: لا، وقرة عيني، ألا وهي الآن أكثر منها ثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، ثم قال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني: يمينه - فأكل منها لقمة ثم حملها إلى رسول الله ﷺ فأصبحت - يعني: عنده - قال: وكان بينه وبين قوم عقد، فمضى الأجل، فعرضنا، فإذا هم اثنا عشر رجلاً، مع كل واحد منهم أناس، الله أعلم بهم كثرة إلا أنها بقيت معهم بقية من ذلك الطعام، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة فأعمرها من التنعيم. قال الزبير: عبد الرحمن بن أبي بكر كان اسمه عبد العزى، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن. وقال مصعب: عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر.

стр. 4946

وكان يختلف إلى الشام في تجارة قريش في الجاهلية. فرأى هناك امرأة يقال لها: ابنة الجودي من غسان، وكان يهذي بها، ويذكرها في شعره. وأم عبد الرحمن وعائشة أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة. وقيل: أمهما أم رومان بنت عمير بن عبد مناف بن دهمان بن غنم بن مالك بن كنانة، وقيل: أم رومان بنت الحارث بن الحويرث من بني فراس بن غنم بن كنانة بن خزيمة، وفيها خلاف آخر. ولم يزل عبد الرحمن بن أبي بكر على دين قومه، وشهد بدراً مع المشركين، ودعي إلى المبارزة، فقام إليه أبو بكر الصديق ليبارزه فقال له رسول الله ﷺ : متعنا بنفسك. ثم اسلم عبد الرحمن في هدنة الحديبية، وهاجر إلى المدينة، وأطعمه رسول الله ﷺ بخبير أربعين وسقاً، وشهد الجمل مع عائشة، وقدم على عبد الله بن عامر البصرة، وتوفي قبل عائشة بيسير. وكانت وفاة عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين، وكانت وفاة عبد الرحمن بالحبشي من مكة على بريد في سنة ثلاث وخمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، بعد سعد بن أبي وقاص. وقدم مصر سنة ثمان وثلاثين. وكان سبب قدومه أن عائشة لما بلغها أن معاوية قد عقد لعمرو بن العاص، وأمره بالمسير إلى مصر لقتال محمد بن أبي بكر، وكان محمد أمير مصر لعلي أرسلت عبد الرحمن ليتكلم في أمر محمد. فما أغنى عنه شيئاً. وقيل: إن عمرو بن العاص قال لعبد الرحمن: ما جعل إلي معاوية من الأمرشيئاً، وما أنا إلا بواء، وما الأمر إلا لهذا الكندي، يريد: معاوية بن حديج. توفي عبد الرحمن بمكة في نومة نامها، فأعتقت عائشة ﵂ عنه، وقابلت في أمره معاوية سنة ثلاث وخمسين، وقيل: أربع وخمسين، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سنة ثمان وخمسين.

стр. 4947

وقال علي بن زيد جدعان: إن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فتية من قريش إلى النبي ﷺ قبل الفتح. وقال مصعب بن عبد الله: وقف محكم اليمامة يوم الحديقة على ثلمة فحماها، فلم يجترئ عليه أحد فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر فقتله، فدخل المسلمون من تلك الثلمة. قال: وكان أحد الرماة. قال يحيى بن يحيى الغساني: كان عبد الرحمن بن أبي بكر يشبب بجارية في الجاهلية، فقدم على يعلى بن منية وهو على اليمن، فوجدها في السبي، فسأله أن يدفعها إليه، فابى، وكتب يعلى إلى أبي بكر يذكر له أمر عبد الرحمن، فكتب أن ادفعها إليه. وعن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قدم الشام في تجارة، فرأى هنالك امرأة يقال لها ابنة الجودي على طنفسة، حولها ولائد، فأعجبته واسمها ليلى، وذكر من جمالها، فقال عبد الرحمن فيها: الطويل تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الجودي ليلى وماليا وأنى تعاطي قلبه حارثية ... تدمن بصرى أو تحل الجوابيا وأنى تلاقيها بلى ولعلها ... إن الناس حجوا قابلاً أن توافيا

стр. 4948

فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال لصاحب الجيش: إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فظفر بها، فدفعها إلى عبد الرحمن، فأعجب بها، وآثرها على نسائه حتى شكونه إلى عائشة، فعاتبته على ذلك فقال: والله كاني أرشف بأنيابها حب الرمان، فأصابها وجع سقط له فوها، فجفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، لقد أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أن تجهزها إلى أهلها، فجهزها إلى أهلها. وعنه أن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي حين فتح دمشق، وكانت ابنة ملك دمشق. كتب معاوية إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية، فقال عبد الرحمن: جئتم بها هرقلية وفوقية، يبايعون لأبنائكم، فقال مروان: أيها الناس، إن هذا الذي يقول الله تعالى: " والذي قال لوالديه أف لكما " إلى آخر الآية، فغضبت عائشة وقالت: والله، ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته. قال عبد الله بن نافع بن ثابت: قام مروان على المنبر، فدعا إلى بيعة يزيد، فكلمه الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير بكلام، موضعه غير هذا، وقال له عبد الرحمن بن أبي بكر: أهرقلية؟! إذا مات كسرى كان كسرى مكانه، لا نفعل والله أبداً. جاء كتاب من معاوية إلى مروان وهو على المدينة في سيد المسلمين وشيخ أمير المؤمنين يزيد بن أمير المؤمنين، وإنا قد بايعنا له، قال: فمسح مروان إحدى يديه على الأخرى، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: يا مروان، إنما هي هرقلية! كلما مات هرقل كان هرقل مكانه! ما لأبي بكر لم يستخلفني؟ وما لعمر لم يستخلف عبد الله؟ فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيه " والذي قال لوالديه أف لكما " إلى

стр. 4949

آخر الآية، فقام عبد الرحمن حتى دخل على عائشة ﵂، فأخبرها، فضربت بسترٍ على الباب، فقالت: يا بن الزرقاء أعلينا تتأول القرآن؟! لولا أني أرى الناس كأنهم أيدٍ يرتعشون، لقلت قولاً تخرج من أقطارها، فقال مروان: ما يومنا منك بواحد. وعن عبد العزيز الزهري قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بمئة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فردها عبد الرحمن، وأبى أن ياخذها، وقال: أبيع ديني بدنياي؟! وخرج إلى مكة فمات بها. وعن عائشة أن رسول الله ﷺ حين توفي، تعني: كفن في حلة، ثم بدا لهم فنزعوها، وكفن في ثلاثة أثواب سحولية، ثم إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخذ تلك الحلة، فقال: تكون في كفني، ثم بدا له، فقال: شيء لم يرضه الله لرسوله لا خير فيه فأماطه. قال: كذا روي. والمحفوظ أن الذي حبس الحلة عبد الله بن أبي بكر. وعن ابن مليكة أن عبد الرحمن بن أبي بكر هلك وقد حلف أن لا يكلم إنساناً. فلما مات قالت عائشة: يميني في يمين ابن أم رومان. وعن القاسم بن محمد أن معاوية انصرف حين قدم المدينة من مكة، فلم يلبث ابن أبي بكر إلا يسيراً حتى توفي، بعدما خرج معاوية من المدينة.

стр. 4950

وعنه قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في مقيل قاله، على غير وصية، فأعتقت عنه عائشة رقيقاً من تلاده، ترجو أن ينفعه الله بذلك بعد موته. وعن ابن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي بالحبشي على رأس أميال من مكة، فنقله ابن صفوان إلى مكة، فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: ما آسى من أمره إلا على خصلتين: إنه لم يعالج ولم يدفن حيث مات. قال نافع: وكان مات فجأة. وعن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن امرأة دخلت بيت عائشة، فصلت عند بيت النبي ﷺ وهي صحيحة، فسجدت فلم ترفع رأسها حتى ماتت، فقالت عائشة: الحمد الله الذي يحيي ويميت، إن في هذه لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رقد في مقيل له قاله، فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات، فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر، أو عجل عليه فدفن وهو حي، فرات أنه عبرة لها، وذهب ما كان في نفسها من ذلك. ولما مات أخو عائشة فجأة شق عليها وقالت: لو كان أصيب في بعض جسده لكان أحب إلي، ثم قالت: أما إنها أخذه أسف، وتخفيف عن المؤمن. وعن ابن أبي مليكة قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالصفاح أو قريباً منها، فحملناه على عواتق الرجال حتى دفناه بمكة، فقدمت عائشة بعد وفاته، فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عليه. وعنه قال: لما قدمت عائشة أتت قبر أخيها فبكت عليه وقالت: أما والله لو حضرتك حيث مت لدفنتك مكانك، ولو حضرت ما بكيت وقالت:

стр. 4951

وكنا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلةً معا وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دفنته إلا حيث مات، وما أدخلته مكة. قدمت أم المؤمنين ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن قبر عبد الرحمن بن أبي بكر. قال: ففعلت يومئذ وتركت، فقالت لها امرأة: وإنك لتفعلين مثل هذا يا أم المؤمنين؟! قالت: وما رأيتيني فعلت؟ إنه ليست لنا أكباد الأبل، ثم أمرت بفسطاط فضرب على القبر ووكلوا به إنساناً، وارتحلت، فقدم ابن عمر فرأى الفسطاط مضروباً، فسأل عنه فحدثوه، فقال للرجل: انزعه، فقال: إنهم وكلوني، قال: انزعه، وأخبرهم أن عبد الرحمن إنما يظله عمله. قال: وتوفيت عائشة بعد ذلك بيسير سنة تسع وخمسين. عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان ابن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم ابن قسي - وهو ثقيف - ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل أبو سليمان - ويقال: ابو مطرف - الثقفي، المعروف بابن أم الحكم امه أم الحكم بنت أبي سفيان أخت معاوية. روى عن سيدنا رسول الله ﷺ مرسلاً. وقيل: له صحبة. أمر في غزوه الروم، وغلب على دمشق لما خرج عنها الضحاك بن قيس إلى مرج راهط، ودعا إلى مروان بن الحكم. حدث عبد الرحمن بن عبد الله ابن أم الحكم الثقفي قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهود فقالوا: يا محمد ما الروح؟ وبيده عسيب نخل، فاعتمد عليه، ورفع رأسه ثم قال: " ويسألونك عن الروح " إلى قوله: " قليلاً ". قال: فسمع الله فمقتهم.

стр. 4952

وعن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: انطلقت إلى رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، قال: فأتيناه، فأنحنا ببابه، وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس رجل أحب إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال: فإنك منا يا رسول الله، ألا سألت ربك فملكك ملك سليمان؟ قال: فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: لعل صاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إن الله لم يبعث نبياً إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنها من دعا بها على قومه لما عصوه أهلكوا بها، ثم إن الله تعالى أعطاني دعوة اختبأتها عند ربي: شفاعة لأمتي يوم القيامة. وحدث عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي أنه صلى خلف عثمان - يعني: ابن عفان - صلاة الجمعة، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن وسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بأم القرآن وسبح - للحواريين - يعني: سورة الصف. وحدث أيضاً قال: صليت خلف عثمان بن عفان الصلاة فكان يقرأ في صلاة الصبح من يوم الجمعة إلى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة الصبح من يوم الخميس ما بين " الذين كفروا " إلى الممتحنة أربع عشرة سورة، ويقرأ في صلاة الجمعة بسبح - للحواريين - والجمعة، ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس من " إذا جاءك المنافقون " إلى " هل أتى على الإنسان " أربع عشرة سورة، ويقرأ في صلاة المغرب من ليلة الجمعة إلى صلاة المغرب من يوم الخميس من المرسلات إلى " لا أقسم بهذا البلد " أربع عشرة سورة، سورة في إثر سورة. كان جد عبد الرحمن بن أم الحكم عثمان بن عبد الله يحمل لواء المشركين يوم حنين - لواء هوازن - فقتله علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ : أبعده الله، إنه كان يبغض قريشاً. وولي عبد الرحمن الكوفة ومصر، وولده يسكنون دمشق.

стр. 4953

وحبيب بتشديد الياء باثنتين من تحتها، هو حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط. وعن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال: انظروا إلى هذا الحبيب يخطب قاعداً، وقد قال الله : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائماً ". وعن ثابت بن عبيد قال: قتل عبد الرحمن بن أم الحكم ابن صلوبا، فجاء الشيخ صلوبا، فدخل المسجد آخذاً بلحيةٍ له بيضاء، فقال: يا معشر المسلمين، علام قتل ابني؟ على هذا صالحت عمر بن الخطاب؟ قال: فقال الناس: ذمتكم ذمتكم، فاجتمع الناس، وجاء جرير، قال: فجاء عبد الرحمن ناس فقالوا له: إنا نخاف عليك فأغلق باب المقصورة. ولما اشتد بلاء عبد الرحمن بن أم الحكم على أهل الكوفة قال عبد الله بن همام السلولي شعراً، وكتبه في رقاع وطرحها في مسجد الجامع الوافر ألا أبلغ معاوية بن صخرٍ ... فقد خرب السواد فلا سوادا أرى العمال أفتننا علينا ... بعاجل نفعهم ظلموا العبادا فهل لك أن تدارك ما لدينا ... وتدفع عن رعيتك الفسادا؟ وتعزل تابعاً أبداً هواه ... يخرب من بلادته البلادا إذا ما قلت أقصر عن مداه ... تمادى في ضلالته وزادا فبلغ الشعر معاوية فعزله.

стр. 4954

قال الجارود بن أبي سبرة: دخلت على بلال ابن أبي بردة فقلت: قال حارثة بن بدر في عبد الرحمن بن أم الحكم: البسيط نهاره في قضايا غير عادلةٍ ... وليله في هوى سعد بن هبار فيصبح القوم طلحى قد أضر بهم ... نص المطي وليل المدلج الساري ما يسمع الناس أصواتاً لهم ظهرت ... إلا دوياً دوي النحل في الغار فلما خرجت مني ندمت، وقلت يظن أني قد عرضت بت وبالرغل، والرغل من حرم، أي أنه يشرب معه. قال: فأمر خبيئة فأخرج على جرته ثلاث مئة درهم في النهرين، وما كان في النهرين شيء. قال: وأكثر أهل النهرين ذمة؟. استعمل معاوية ابن أم الحكم على الكوفة فأساء السيرة فيهم، وطردوه، فلحق بمعاوية وهو خاله، فقال: أوليك خيراً منها: مصر، قال: فولاه، فتوجه إليها، وبلغ معاوية بن حديج السكوني الخبر، فخرج، فاستقبله على مرحلتين من مصر، فقال: ارجع إلى خالك، فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة، فرجع إلى معاوية، وأقبل معاوية بن حديج وافداً، قال: وكان إذا جاء قلست له الطريق - يعني: ضربت له قباب الريحان - قال: فدخل على معاوية وعنده أم الحكم، فقالت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: بخٍ، هذا معاوية بن حديج، قالت: لا مرحباً به تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: على رسلك يا أم الحكم، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت، وولدت فما أنجبت، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا، فيسير فينا كما سار في

стр. 4955

إخواننا من أهل الكوفة، ما كان الله ليرى ذلك، ولو فعل لضربناه ضرباً يصامي منيته، وإن كان ذلك الجالس، فالتفت إليها معاوية، فقال: كفي. كان عبد الرحمن بن أم الحكم ينازع يزيد بن معاوية كثيراً، فقال معاوية لأبي خداش بن عتبة بن أبي لهب: إن عبد الرحمن لا يزال يتعرض ليزيد، فتعرض له أنت، حتى يسمع يزيد ما يجري بينكما، ولك عشرة آلاف درهم، قال: عجلها لي، فعجلها له، فحملت إليه ثم التقوا عند معاوية، فقال أبو خداش: يا أمير المؤمنين، أعدني على عبد الرحمن، فإنه قتل لي مولى بالكوفة، فقال عب الرحمن: يا بن بنت، ألا تسكت؟ فقال أبو خداش لعبد الرحمن: يا بن تمدر، يا بن البريج، يا بن أم قدح، فقال معاوية: يا أبا خداش، حسبك، يرحمك الله علي دية مولاك، فخرج أبو خداش، ثم عاد إلى معاوية، فقال: أعطني عشرة آلاف درهم أخرى، وإلا أخبرت عبد الرحمن أنك أنت أمرتني بذلك، فأعطاه عشرة آلاف وقال: فسر ليزيد ما قلت لعبد الرحمن، قال: هن أمهات لعبد الرحمن حبشيات، وقد ذكرهن ابن الكاهلية الثقفي وهو يهجو ابن عم لعبد الرحمن: الوافر ثلاث قد ولدنك من حبوش ... إذا يسمو خدينك بالزمام: تمدر والبريج وأم قدح ... ومجلوب يعد من ال حام وعن عكرمة بن خالد أن عبد الرحمن بن أم الحكم سأل امرأة له أن يخرجها من ميراثها منه في مرضه فأبت، فقال: لأدخلن عليك من ينقص حقك أو يضر به، فنكح ثلاثاً في مرضه، أصدق كل واحدة منهن ألف دينار، فأجاز عبد الملك بن مروان، وشرك بينهن في الثمن.

стр. 4956

عبد الرحمن بن عبد الله بن علي ابن عبد الرحمن بن سعيد بن خالد بن صهيب بن طليب بن البخيت بن علقمة بن الصبر أبو علي بن أبي العجائز الأزدي المعدل حدث ابن أبي العجائز بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من آية أو سورة أوتيها رجل ثم نسيها. حدث محمد بن قدامة قال: أتينا باب سفيان بن عيينة فحجبنا عنه، قال: فجلسنا على بابه، فلم نشعر إلا بخادم الرشيد هارون، يقال له حسين جاء في طلبه، فأخرجه، فقمنا إليه فقلنا: يرحمك الله، أما أهل الدنيا فيصلون إليك، وأما نحن فلا نصل إليك، قال: قد وجدتم مقالاً فقولوا: لا افلح ذوعيال، ثم أنشأ يقول: البسيط اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري ثم التفت إلينا فقال: يا أصحاب الحديث، تركتم الطواف وجئتم؟ قلنا: أصلحك الله قد طفنا، ولسنا نترك حظنا منك، قال: ما مثلي ومثلكم إلا كمثل إخوة يوسف إذ قالوا: اقتلوه وكونوا من بعده قوماً صالحين ثم قال: يا أصحاب الحديث، بم تشبهون حديث النبي ﷺ : ما شغل عبدي ذكري عن مسألتي إلا أعطيته أفضل ما أعطي السائلون؟ قلنا له: تقول يرحمك الله، قال: بقول الشاعر: مجزوء الكامل وفتى خلا من ماله ... ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله ... وكفاك مكروه السؤال توفي ابن أبي العجائز في المحرم سنة تسع وعشرين وأربع مئة.

стр. 4957

عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد أبو الميمون البجلي حدث أبو الميمون بن راشد عن بكار بن قتيبة بسنده إلى مالك بن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو بأرض يخترف، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الرجل إلى أبيه وأمه؟ قال ﷺ : أخبرني بهن جبريل ﵇ آنفاً. فقال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: فقرأ عليه الآية " من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله " فأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعته، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يار سول الله، إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني يبهتوني، قال: فجاءت اليهود، فقال النبي ﷺ : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالزا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: أفرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله بن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمداً رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، فنقضوه، فقال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. ولد أبو الميمون سنة اثنتين وخمسين ومئتين، وقيل: سنة خمسين. وكان شيخاً جليلاً من معدلي دمشق، ومات سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. وكان نبيلاً، مأموناً، من أهل الأدب، ويقول الشعر، وكان ممتعاً ببصره وعقله وصحة جسده، غير أن سمعه كان قد لحقه ثقل.

стр. 4958

عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز الجمحي الفلسطيني غزا أرض الروم مع أبيه، واجتاز بدمشق. حدث عن أبيه عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب على نبيه أو على عينيه أو على والديه فإنه لا يرح رائحة الجنة. حدث عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز عن أبيه أنه كان في بعث الصائفة، فمرض مرضاً شديداً، فقال: يا بني، احملني فسر بي إلى أرض الروم، قال: فحملته، فلم أزل أسير به وهو يقول يا بني، أسرع في السير، قلت: يا أبه، إنك شاكٍ، قال: يا بني، إني أحب أن يكون أجلي بأرض الروم، فما زالت أسير به حتى هلك بأرض حمص. وفي رواية قال: مرض أبي، ونحن نسير إلى دابق غازياً، فقلت: يا أبه، أقيم بك، قال: يا بني إن استطعت أن تنقلني من منزل إلى منزل فافعل، قال: فلما مات همني من يصلي عليه، فرأيت على جنازته صفوفاً لا أعرفهم. وفي رواية: كنت مع أبي في السفر الذي مات فيه. فلما أتينا فامية قضى. عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم الهذلي الكوفي حدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.

стр. 4959

وعنه قال: لعن النبي ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. وعنه قال: الصفقة بالصفقتين ربا. وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء. وحدث عبد الرحمن بن عبد الله قال: إن الوليد بن عقبة أخر الصلاة بالكوفة، وأنا جالس مع أبي في المسجد، فقام عبد الله بن مسعود فثوب بالصلاة، فصلى بالناس، فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعت! أجاءك من أمير المؤمنين أمر فسمع وطاعة؟ أو ابتدعت الذي صنعت؟! قال: لم يأتني من أمير المؤمنين أمر، ومعاذ الله أن أكون ابتدعت، أبى الله علينا ورسوله أن ننتظرك في صلاتنا، ونتبع حاجتك. وعن قيس بن ابي حازم قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني مررت ببعض مساجد بني حنيفة، وهم يقرؤون قراءة ما أنزلها الله على محمد ﷺ : والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً، قال: فأرسل إليهم عبد الله فأتى بهم وهم يتبعون رجلاً، ورأسهم عبد الله بن النواحة، قال: فأمر به عبد الله فقتل، ثم قال: ما كنا لنحرز الشيطان هؤلاء ولكنا نحدرهم إلى الشام، لعل الله أن يكفيناهم. وفي حديث آخر عن عبد الله بن مسعود في ارتداد ابن النواحة وإيمانه بمسيلمة قال: فقال لقرظة بن كعب: انطلق فأحط بالدار فخذهم، فأتني بهم، قال: فأخذهم، فجاء بهم، فقال له عبد الله: أكتاب بعد كتاب الله؟! ورسول بعد رسول الله؟! قال: فقال لقرظة بن كعب: انطلق به إلى السوق، فاضرب عنقه، ثم انطلق برأسه حتى تجعله في حجر أمه، فإني أراها قد كانت تعلم منه علماً، قال فقال القوم: فإنا نسنغفر الله، ونتوب إليه، ونشهد أم مسيلمة هو الكذاب، قال: فقال عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن مسعود - فلقيت شيخاً منهم بالشام طويل اللحية فقال لي: يرحم الله أباك، والله لو قتلنا جميعاً لدخلنا النار.

стр. 4960

وعن أبي إسحاق قال: ذكر الضب عند عبد الرحمن بن عبد الله فقال إنسان من القوم: حرام، فقال عبد الرحمن: من حرمه؟ سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن محرم الحلال كمستحل الحرام. توفي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مقدم الحجاج العراق سنة سبع وسبعين. وقيل: سنة تسع وسبعين، وكان ثقة، قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن أبيه، وكان صغيراً. قيل: إنه سمع من أبيه، وقيل: إنه لم يسمع من أبيه شيئاً. وكان هذلياً حليف بني زهرة، وكان شاعراً وهو القائل: الخفيف أيها الشاتمي لتوهن عرضي ... أنت بي جاهل وفيك اغترار ومتى أدع زهرة بن كلابٍ ... يستجيبوا أو تأتني أنصار فيهم غلظة لمن خاشنوه ... ويسار إذا يراد يسار قيل: إن عبد الله مات، وعبد الرحمن ابن ست، أو نحو ذلك. أوصى عبد الله ابنه عبد الرحمن فقال: أوصيك بتقوى الله، وليسعك بيتك، وابك من خطيئتك، واملك عليك لسانك. عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي سكن بخارى، وسمع بدمشق. حدث ببخارى عن الحسن بن حبيب الدمشقي بسنده قال: قال بشر بن الحارث: ما رأيت أسمج من فقير جالس بين يدي غني، ولا رأيت أحسن من غني جالس بين يدي فقير.

стр. 4961

عبد الرحمن بن عبد العزيز أبو عبد الملك ابن الفارسي القيسراني حدث عن الفريابي قال: سمعت الأوزاعي يقول: لما فرغ عبد الله بن علي من قتل بني أمية بعث إلي، وكان قتل يومئذٍ نيفاً وسبعين بالكافر كوبات إلا رجلاً واحداً فدخلت عليه، وقد أقام أولئك الجند بالسيوف والغمد، قال: فدخلت فسلمت، فأشار بيده، فقعدت فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فحدت، فقال: قد علمت من حيث حدت، أجب إلى ما سألتك عنه، قال: وما لقيت مفوهاً مثله قط، قال: فحدت أيضاً، فقال: كأن لهم عليك عهداً، وإن كان ينبغي لك أن تفي لهم بالعهد الذي جعلته، قال: فقال لي: فاجعلني وإياهم، ولا عهد لهم علي، ما تقول في دمائهم؟ قلت: هي عليك حرام، قال رسول الله ﷺ : لا يحل قتل مسلم إلا في ثلاث: الدم بالدم، والثيب الزاني، والمرتد عن الإسلام، فقال لي: ولم ويلك؟ أوليست الخلافة وصية من رسول الله ﷺ ، قاتل عليها علي بصفين؟ قلت: لو كانت الخلافة وصية من رسول الله ﷺ ما رضي علي بالحكمين، قال: فنكس، ونكست أنتظر، قال: فأطلت ثم قلت: البولة، قال: فأشار بيده: هكذا، أي اذهب، قال: فقمت، فجعلت لا أخطو خطوة إلا ظننت أن رأسي يقع عندها. وحدث عبد الرحمن بن عبد العزيز عن محمد بن عبد الله بن حميد المقراني قال: لما نزل الأوزاعي مدين خرج خادمه ليشتري تمراً فقال: أين تريد؟ قال: أشتري تمراً، قال: لا خير فيه، إنه مسوس، قال: لا اشتري إلا جيداً، قال: ذاك الجيد مسوس، يعني: ابن الصوافي.

стр. 4962

عبد الرحمن بن عبد الغفار الدمشقي حدث بمسجد حلب عن قاسم بن عثمان الجوعي قال: سمعت سباع الموصلي يقول: أوحى الله إلى نبي إسرائيل: إن كنت تريد أن أسكنك عندي غداً في حضيرة القدس فكن في الدنيا مغموماً مهموماً، فريداً وحيداً، شريداً بمنزلة الطير الوحداني، يظل في الأرض الفلاة، يأكل من رؤوس الجبال، ويشرب من ماء الأنهار، إذا جنة الليل أوى وحده استئناساً بربه . عبد الرحمن بن عبد الغفار بن عفان البيروتي حدث عن رواحة بنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي بسندها إلى أبي أمامة قال: علم النبي ﷺ رجلاً فقال: قل: اللهم، إني أسألك نفساً بك مطمئنة تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك. عبد الرحمن بن عبد الواحد ابن عبد الرحمن - أبي الميمون - ابن عبد الله بن عمر بن راشد أبو الميمون البجلي حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار. وزاد في رواية أخرى: متعمداً. توفي في رمضان سنة خمس عشرة وأربع مئة.

стр. 4963

عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن علي أبو القاسم بن أبي محمد الغساني السمسار في البز حدث عن الفقيه أبي الفتح نصر بن إبراهيم بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من سره أن تستجاب دعوته في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء. توفي أبو القاسم بن عبد الكريم سنة ست وأربعين وخمس مئة. وكان خيراً مواظباً على الجماعة، فيه ذكاء ومعرفة. عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد أبو الحسن بن أبي الحسين الكلابي حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى علي عن النبي ﷺ قال: لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع: حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر. وورد هذا الحديث بطريق آخر عن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : أربع لن يجد رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بهن: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله بعثني بالحق، وبأنه ميت ثم مبعوث من بعد الموت، ويؤمن بالقدر كله. عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد أبو محمد الأسدي حدث سنة اثنتين وتسعين ومئتين عن إبراهيم بن سعيد الجوهري بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: لا يدخل النار من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الحمل الأحمر.

стр. 4964

عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو محمد - ويقال: أبو القاسم - الهاشمي الحلبي المعدل المعروف بابن أخي الإمام قدم دمشق سنة اثنتين وثلاث مئة، وحدث بها وبحلب. روى عن محمد بن قدامة الجوهري بسنده إلى ابي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً. عبد الرحمن بن عبيد نفيع ويقال: ابن عبيد بن نعيم - العنسي، بالنون من أهل حرستا. حدث عبد الرحمن أنه مكان في مسجد الكوفة ينتظر ركوع الضحى، ومتع النهار، قال: فبينا هو جالس إذ أجفل الناس في ناحية المسجد، قال: فأجلفت فيمن أجفل، فإذا برجلٍ جاثٍ على ركبتيه، عليه إزار وملاءة وهو يقول: أنا المصعب بن سعد بن أبي وقاص، سمعت أبي يأثر عن رسول الله ﷺ وهو يقول: اربع من كن فيه فهو مؤمن، فمن جاء بثلاث وكتم واحدة فقد كفر: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأنه مبعوث من بعد الموت، وإيمان بالقدر خيره وشره. من جاء بثلاث وكتم واحدة فقد كفر.

стр. 4965

عبد الرحمن بن عبيد ويقال ابن عبد أبو راشد الأردني له صحبة، سماه سيدنا رسول الله ﷺ وكناه. نزل الأردن، ويقال إنه نزل داريا. كانت كنيته، أبوة مغوية، بالغين المعجمة. حدث أبو راشد قال: قدمت على رسول الله ﷺ أنا وأخي أبو عاكية. من سروات الأزد، فأسلمنا جميعاً، فكتب لي رسول الله ﷺ كتاباً إلى جميع الأزد: من محمد رسول الله ﷺ من يقرأ عليه كتابي هذا، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقام الصلاة فله أمان الله، وأمان رسوله. وكتب هذا الكتاب العباس بن عبد المطلب. قال: في إسناده النضر بن سلمة، وهو كذاب يضع الحديث. وحدث أبو راشد عبد الرحمن بن عبد قال: قدمت على النبي ﷺ في مئة رجل من قومي. فلما دنونا من النبي ﷺ وقفنا، وقالوا لي: تقدم أنت يا أبا مغوية، فإن رأيت ما تحب رجعت إلينا حتى نتقدم إليه، وإن لم تر مما تحب شيئاً. انصرفت إلينا حتى ننصرف، فأتيت النبي ﷺ وكنت أصغر القوم، فقلت: أنعم صباحاً يا محمد، فقال النبي ﷺ : ليس هذا سلام المسلمين بعضهم على بعض، فقلت له: فكيف يا رسول الله؟ فقال: إذا أتيت قوماً من المسلمين قلت: السلام عليكم ورحمة الله، فقلت: السلام عليكم يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: وعليك السلام ورحمة الله، فقال لي النبي ﷺ : ما اسمك؟ ومن انت؟ فقلت: أنا أبو مغوية بن عبد اللات والعزى فقال لي النبي ﷺ : بل أنت أبو راشد عبد الرحمن، فأكرمني

стр. 4966

وأجلسني إلى جانبه، وكساني رداءه، وأعطاني حذاءه، ودفع إلي عصاه، وأسلمت، فقال للنبي ﷺ قوم من جلسائه: يا رسول الله، إنا نراك قد أكرمت هذا الرجل، فقال لهم رسول الله ﷺ : هذا شريف قوم فإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه. قال أبو راشد: وكان معي عبد لي يقال له سرحان، فأسلم معي، فقال لي النبي ﷺ : هل لك يا أبا راشد أن تعتقه فيعتق الله بكل عضو منه عضواً منك من النار؟ قال أبو راشد: فأعتقته وقلت: اشهد يا رسول الله أنه حر لوجه الله، وانصرفت إلى أصحابي، فأدركت منهم قوماً، وفاتني منهم قوم، فأتوا النبي ﷺ فأسلموا. وفي رواية أنه ﷺ قال: من هذا معك؟ قلت: مولاي، قال: ما اسمه؟ قلت: قيوم، قال: كلا، ولكنه عبد القيوم. وأبو راشد هذا هو من ولد رحب بن خولان، وليس بداريا رحبي غيره وولده ومن ولده جماعة بداريا. قال محمد بن شعيب: حدث سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب كان يقاسم عماله نصف ما أصابوا بعند عزلهم، فقاسم خالد بن الوليد حتى إحدى نعليه. قال: وأراد مقاسمة أبي هريرة، فامتنع عليه لإمامته. قلت لسعيد: فما كان يلي؟ قال: البحرين، قلت: ولاه عمر؟ قال: نعم، قلت: فهل قاسم أبا عبيدة؟ قال: قد رد أبو عبيدة؟ قال: قد رد أبو عبيدة عمالته إلى بيت المال، وكان عمر أعمله على ألفي درهم في السنة، قلت: فردها كلها؟ قال: نعم. قال سعيد: ثم لم يزل العمال يقاسمون حتى كان عبد الملك، فكان يقاسمهم. قال: وكان معاوية يقاسمهم، يحاسبهم بنفسه، فقدم عليه أبو راشد من الأسد، من أهل فلسطين. قال سعيد: ويذكرون أن في الأسد أمانة. فلما ذهب يحاسبه بكى أبو راشد، فقال: ما يبكيك؟! قال: ما من المحاسبة أبكي، ولكن ذكرت حساب يوم القيامة، فتركه معاوية، فلم يحاسبه.

стр. 4967

عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب القرشي التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله له صحبة، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ . حدث عبد الرحمن بن عثمان التميمي أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج. قال حرملة: لقط الحاج نتركها حتى يجدها صاحبها. وحدث عبد الرحمن قال: ذكر طبيب عند رسول الله ﷺ دواء عمل فيه الضفدع، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع. وفي رواية عنه أن طبيباً سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهى النبي عن قتلها. قال محمد بن سعد: في الطبقة السابعة عبد الرحمن بن عثمان التيمي، يقال له: شارب الذهب. قال: دخلنا مع النبي ﷺ في عمرة القضية، فسلك بين الصخرتين اللتين في المروة مصعداً فيها. وقيل: كان عثمان بن عمرو بن كعب يقال له: شارب الذهب. وشهد عبد الرحمن اليرموك مع أبي عبيدة، وأصيب مع ابن الزبير، فدفن في المسجد الحرام، وأخفي مكان قبره عن أهل الشام. قال عبد الرحمن بن عثمان: أسلمت يوم الفتح وبايعت النبي ﷺ . وعن عبد الرحمن بن عثمان وكان قد أدرك النبي ﷺ أنه كان بين فرشة قضيب له، وكان يأتيه بنوه وبنو أخيه وناس من أهل بيته،

стр. 4968

فربما غلبه الحديث فيقول أحدهم: قال رسول الله ﷺ . فينزع القضيب فيعلوه به ويقول له: أين أنت لا أم لك من الحديث عن رسول الله ﷺ ؟! حدث عثمان بن عبد الرحمن عن أخيه قال: قال: أصيب أبوك عبد الرحمن مع ابن الزبير فدفن في مسجد الكعبة، ثم أمر الخيل على قبره كيلا يرى أثره. وقيل: إنه دفن بالحزورة. فلما زيد في المسجد دخل قبره في المسجد الحرام. عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ابن معروف بن حبيب بن أبان بن إسماعيل أبو محمد بن أبي نصر التميمي العدل حدث أبو محمد بن أبي نصر عن أبي اسحاق ابراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت بسنده إلى معاذ قال: كنت ردف النبي ﷺ فقال: يا معاذ، ألا تسألني إذا خلوت معي؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، قال: فهل تدري ما حق العبادعلى الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يدخلهم الجنة. ولد أبو محمد في رمضان، سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة عشرين وأربع مئة. ولم تر جنازة أعظم من جنازته. كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة. وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى، ولم يوجد شيخ مثله زهداً وورعاً وعبادة ورئاسة، وكان ثقة، عدلاً، مأموناً، رضىً، وكان يلقب بأبي محمد بن أبي نصر العفيف.

стр. 4969

عبد الرحمن بن عثمان بن هشام ابن عبد الرحمن بن زبر، أبو هشام حدث عن الوليد بن مسلم بسندة إلى بلال بن سعد عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟ قال: مثل الذي لي، ما عدل في الحكم، وقسط في القسط، ورحم ذا رحم، فإن لم يفعل ذلك فليس مني ولست منه، يريد: الطاعة في طاعة الله، والمعصية في معصية الله. وحدث عن أبي النضر أسحاق بن إبراهيم بسنده إلى ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: مر رسول الله ﷺ برجل وهو يحتجم عند الحجام، وهو يعرض رجلاً، فقال رسول الله ﷺ : أفطر الحاجم والمحجوم. قال أبو الحسن محمد بن الفيض: لقي أبو بكر ابن عزون لأبي هشام ابن زبر، ومر به، وكان يلبس طويلة فقال له: إيش خبرك يا أبا هشام؟ وكيف حالك؟ قال: بخير، قال: كيف أكلك؟ قال: معدة قبول، وضرس طحون، قال: فكيف قوة ذكرك في الجماع؟ قال: يهتز كأنه جان، قال أبو الحسن: وكان له نيف وتسعون سنة حين قال هذا الكلام. توفي أبو هشام المحدث في رمضان ثلاث وخمسين ومئتين. عبد الرحمن بن عثمان أبو عثمان من ساكني الراهب، محلة كانت قبل المصلى. حدث عن أبي حمزة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ ألا لا وتر بعد الفجر، ألا لا وتر بعد الفجر.

стр. 4970

عبد الرحمن بن عديس بن عمرو ابن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي أبو محمد البلوي وفي نسبه خلاف. له صحبة، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وكان ممن سكن مصر، وأعان على قتل عثمان ﵁، فحبسه معاوية ببعلبك، ويقال: بفلسطين، فهرب، فأدرك بجبل لبنان من أعمال دمشق، فقتل. حدث عبد الرحمن بن عديس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: سيخرج ناس من أمتي يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون بجبل لبنان أو الجليل، أو بالجليل أو بجبل لبنان. فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدركوا، فأدرك فارس ابن عديس فقال له: ويحك، اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة، قال: الشجر في الجبل كثير فقتله. قال ابن لهيعة: قتل ابن عديس بجبل لبنان، أو بجبل الجليل. وكان عبد الرحمن ممن رحل إلى عثمان حين حصر، حتى قتل، وكان أحد فرسان بلي المعدودين بمصر، وشهد الفتح بمصر، وكان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان بن عفان، وكان فيمن أخرجه معاوية من مصر في الرهن، وقتل سنة ست وثلاثين بفلسطين. وعديس: بضم العين وفتح الدال وسكون الياء المعجمة باثنتين تحتها. وهني: بضم الهاء، والأشهر هني بفتح الهاء. وقال ابن ما كولا: أما العتري: بكسر العين المهملة وسكون التاء المعجمة باثنتين فوقها فجماعة منهم عبد الرحمن بن عديس العتري.

стр. 4971

حدث أبو ثور الفهمي قال: قدمت على عثمان بن عفان، فبينا أنا عنده إذ خرجت، فإذا وفد أهل مصر، فرجعت إلى عثمان فقلت: إني أرى وفد أهل مصر قد رجعوا جيشاً عليهم ابن عديس. قال: وكيف رأيتهم؟ قال: رأيت قوماً في وجوههم الشر، فصعد ابن عديس منبر رسول الله ﷺ فصلى بهم الجمعة وقال في خطبته: إن عبد الله بن مسعود حدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إن عثمان أضل من عتبة غاب قفلها، فدخلت على عثمان وكان محصوراً فسألني: بماذا قام فيهم؟ فأخبرته، فقال: كذب والله ابن عديس ما سمعها ابن عديس عن ابن مسعود قط، ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله ﷺ قط، ولقد اختبأت عند ربي عشراً، ولولا ما ذكر ابن عديس ما ذكرت: إني لرابع أربعة في الإسلام، ولقد ائتمنني رسول الله ﷺ على ابنته، ثم توفيت فأنكحني الأخرى، والله، ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ولا مرت بي جمعة إلا وأنا عتق فيها رقبة منذ أسلمت إلا ألا أجد في تلك الجمعة ثم أعتق لها بعد. قال محمد بن يحيى الذهلي: عبد الرحمن البلوي هو رأس الفتنة، لا يحل أن يحدث عنه بشيء. عبد الرحمن بن عراك أبو إدريس الأصغر الفزاري، ويقال: العدوي من أهل دمشق، من حملة القرآن. حدث أبو إدريس قال: إذا كان رجل بأرض فلاة فتصيبه مجاعة فيقول: اللهم، ائتني برزقي الذي قدرته لي إلا أتاه الله برزقه.

стр. 4972

عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله المرادي الصنابحي، وقيل: اسمه عبد الله بن عسيلة والصنابح: بطن من مراد، من أهل اليمن. هاجر إلى النبي ﷺ فتوفي النبي ﷺ قبل أن يقدم المدينة بخمس أو ست، وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى خلف أبي بكر الصديق، ولم ير النبي ﷺ وقيل إنه يشبه أن يكون له صحبة. قال الصنابحي: دخلت على عبادة بن الصامت، وهو في الموت، فبكيت فقال: مه لم يبكي؟! فوالله إن استشهدت لأشهدن لك، وإن شفعت لأشفعن لك، وإن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثاً واحداً، وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي. سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار. وحدث الصنابحي عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ : لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل فيه. قال أبو سعيد: قال لنا صامت بن معاذ: ليس لمسألة منها جواب. حدث أبو الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق، وهجر الرواح، فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه فقال: أين تريدان رحمكما الله؟ قالا: نريد هاهنا، إلى أخ لنا مريض نعوده، قال: فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة الله وفضله، قال: فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات، وحط الخطايا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يقول: إني إذا ابتليت عبداً

стр. 4973

من عبادي مؤمناً فحمدني على ما اتبليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الله: إني أنا قيدت عبدي هذا، وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون قبل ذلك، وهو صحيح. قال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن عسيلة أدرك عبد الملك بن مروان، وكان يجلس معه على السرير، وهو من أهل مصر. وكان ثقة قليل الحديث. وعن عبد الله الصنابحي سمع عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما عرج به إلى السماء ثم هبط فلينظر إلى هذا، يعني: الصنابحي. وحدث قيس بن الحارث المذحجي أنه دخل هو والصنابحي على عبادة بن الصامت في مرضه الذي مات فيه، فقال حين نظر إلى الصنابحي: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما صعد إلى السماء فهو يعمل بما يرى فلينظر إلى هذا. وفي حديث غيره: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل ما عمل على ما رأى فلينظر إلى هذا. وفي حديث غيره: من أحب أن ينظر إلى رجل عرج به إلى السماء، فنظر أهل الجنة وأهل النار فرجع وهو يعمل على ما رأى فلينظر إلى هذا. وحدث أبو الخير عن الصنابحي أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب فقلت له: ما الخبر فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئاً؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي ﷺ أنه في السبع في العشرالأواخر.

стр. 4974

وفي رواية: فسألت بلالاً عن ليلة القدر فلم يغتم وقال: ليلة ثلاث وعشرين. وعن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة، وأما الله خير من الإقامة معهما. وكان أبو عبد الله الصنابحي يحدث الواحد والاثنين، فإذا نظر إلى الثالث قال: لا سبيل إلى الحديث سائر اليوم، فقطع الحديث. أتى الصنابحي دمشق، فحضره الموت، فقال ليزيد بن نمران الذماري: يا يزيد، إن مت في هذا البيت فانظر لي قبراً سليماً، ولو مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام فلا تخرجني حتى تصير لي قبراً سليماً. عبد الرحمن بن عسيلة المرادي الصنابحي، شهد الفتح بمصر. وعسيلة بعين مهملة مضمومة وسين مفتوحة. عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن صفوان أبو القاسم المرادي المكي حدث بدمشق. روى عن عمر بن حفص الشطوي بسنده إلى ابن عمر قال: كان لنعل النبي ﷺ قبالان.

стр. 4975

عبد الرحمن بن علي بن العجلان القرشي الدمشقي حدث عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت، ثم مدت الأرض، وإن أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال. عبد الرحمن بن علي بن القاسم بن أحمد بن إبراهيم أبو القاسم بن أبي الحسن الصوري المعدل البيع، المعروف بابن الكاملي سمع بدمشق وغيرها. حدث بصور عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله النصيبي بسنده إلى جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. ولد عبد الرحمن في المحرم سنة تسع عشرة وأربع مئة، وتوفي في رمضان سنة تسعين وأربع مئة بصور. عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر بن رجاء بن عمر أبو القاسم بن أبي العيش، أخو أبي العيش الجمحي الأطرابلسي حدث عن أبي محمد خلف بن محمد بن علي حمدون الواسطي الحافظ بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ قال: خير نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون. توفي أبو القاسم بن أبي العيش في جمادى الأولى من سنة أربع وستين وأربع مئة.
следующие страницы →