← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

عبد الرحمن بن عمرو اليحصبي حدث عن صدقة بن عبد الله السمين بسنده إلى أبي أمامة قال: كان الناس كشجرة ذات جنى، ويوشك أن يعودوا كشجرة ذات شوك. عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني ويقال: الأزدي، أخو محمد بن أبي عميرة له صحبة. وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ . قيل: إنه سكن دمشق، وقيل: إنه سكن حمص. حدث عبد الرحمن بن أبي عميرة أن النبي ﷺ قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب. وحدث أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: ما من الناس نفس مسلمة يقبضها ربها تعالى تحب أن ترجع إليكم، وإن لها الدنيا وما فيها، غير الشهيد. وقال ابن أبي عميرة: قال رسول الله ﷺ : لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل المدر والوبر. وقال أيضاً: خمس حفظتهن من رسول الله ﷺ قال: لا صفر، ولا هامة، ولا عدوى، ولا يتم شهران ستين يوماً، ومن خفر ذمة اله لم يرح رائحة الجنة. نزل عبد الرحمن بن أبي عميرة الشام، وهو الذي روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم قال:

стр. 5007

حدثنا شيخ من أهل دمشق، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في بيت المقدس بيعة هدى. عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري صاحب سيدنا رسول الله ﷺ . أحد العشرة الذين شهد لهم سيدنا رسول الله ﷺ بالجنة. من المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وغيرها من المشاهد، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راضٍ. وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، ويقال: عبد الكعبة. قدم مع عمر بن الخطاب الجابية، وشهد في كتاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمح أهل بيت المقدس، وكان على ميمنة عمر في تلك الخرجة، وعلى ميسرته في خرجته الثانية إلى الشام التي رجع عمر فيها من سرغ بحديثه، وسماه عمر: العدل الرضي. عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي قال: أخبرني عن قصتكم يوم بدر قال: اقرأبعد العشرين ومئة من آل عمران تجد قصتنا " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال " إلى قوله: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا: " قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " قال: فهو تمني لقاء المؤمنين إلى قوله: " إذ تحسونهم بإذنه ".

стр. 5008

وعن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ : من صام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال ابن عباس: كنت جالساً مع عمر بن الخطاب وهو خليفة فقال: يا بن عباس، أما سمعت من رسول الله ﷺ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمره رسول الله ﷺ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ قلت: لا، أو ما سمعت ذلك أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا. قال: فدخل الخمية علينا عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ قال عمر: سألته: هل سمعت رسول الله ﷺ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمر به رسول الله ﷺ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ فقال عبد الرحمن: عندي علم من هذا، فقال عر: هلم فحدثنا، فأنت عندنا العدل الرضي، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شك أحدكم في الاثنتين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته، ويسجد سجدتين، وهو جالس قبل أن يسلم. زاد في رواية: ثم يسلم. وعن عكرمة بن خالد المخزومي: أن عمر بن الخطاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى بالناس بالجابية المغرب، فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى ثنتين ثم دخل خباه فأطاف به عبد الرحمن، وسلم، فذكره ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته فاستأنف. ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. وأمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وقيل: أمه العنقاء، وهي الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث. وعبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه، وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى رسول الله ﷺ وراءه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى، وكان اسمه عبد عمرو فأسماه رسول الله ﷺ حين أسلم عبد الرحمن. وكان رجلاً طويلاً، حسن الوجه، رقيق البشرة،

стр. 5009

فيه جنأ، أبيض مشرب حمرة لا غير شعره، أعين، أهدب الأشفار، أقنى، طويل النابين الأعليين وربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعين، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، أعشر، أعرج. وبعثه النبي ﷺ في سرية وعممه، وعقد له اللواء بيده، وكان أصابته يوم أحد جراحات كثيرة قيل: إنها إحدى وعشرين جراحة، وهتم فسقطت ثنيتاه، وكان أهتم، وعرج في رجله. حدث عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا محمد، ما صنعت في استلام الحجر؟ قال: استلمت وتركت. قال: أصبت. وقال النبي ﷺ : البار، الصادق، وآخى بينه وبين سعد بن الربيع الخزوجي، وله أخوان: عبد الله، والأسود. قال عبد الرحمن بن عوف: سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنة ونحوها، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخاً كبيراً، قد أسني له في العمر حتى عاد كالفرخ وهو يقول: الوافر. إذا ما الشيخ صم فلم يكلم ... وأودى سمعه إلا بدايا ولا عب في العشي بني بنيه ... كفعل الهر يفترس العظايا فذاك الداء ليس له دواء ... سوى الموت المنطق بالرزايا

стр. 5010

يفديهم وودوا لو سقوه ... من الداذي مترعةً ملايا شهدت تتابع الأملاك منا ... وأدركت المرفق في القضايا فماتوا أجمعون وصرت حلساً ... صريحاً لا أبوح إلى الجلايا قال عبد الرحمن: وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن نزلت عليه، فيسائلني عن مكة والكعبة وزمزم ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبه؟ له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عيكم في دينكم. فأقول: لا، فأسمي له من قريش وذوي الشرف حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله ﷺ بعقبها، فوافيته وقد ضعف، وثقل سمعه، فنزلت عليه، فاجتمع عليه ولده وولد ولده، وأخبروه بمكاني، فشد عصابة على عينية واشتد، فقعد وقال لي: انتسب لي يا أخا قريش، فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، قال: حسبك يا أخا زهرة، ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى، قال: أنبئك بالمعجبة، وأشرك بالمرغبة، إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبياً، ارتضاه، صفياً، وأنزل عليه كتاباً، وجعل له ثواباً، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، قال: فقلت: ممن هو؟ قال: لا من الأزد، ولا ثمالة، ولا من السرو ولا تبالة، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن، أخف الوقعة، وعجل الرجعة، ثم امض ووازره، وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات: مخلع البسيط أشهد بالله ذي المعالي ... وفالق الليل والصباح

стр. 5011

أنك في السور من قريشٍ ... يا بن المفى من الذباح أرسلت تدعو إلى يقينٍ ... يرشد للحق والفلاح هد كرور السنين ركبي ... عن بكير السير والرواح فصرت حلساً لأرض بيتي ... وقص من قوتي جناحي إذا نأى بالديار بعد ... فأنت حرزي ومستراحي أشهد بالله رب موسى ... أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليكٍ ... يدعو البرايا إلى الفلاح قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات، وأسرعت في تقصي حوائجي، حتى إذا أحكمت منه ما أردت ودعته وانصرفت، فقدمت مكة، فلقيت أبا بكر رضوان الله عليه وكان خليطاً، فأخبرته الخبر مما سمعت من الحميري فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولاً إلى خلقه، فائته، فأتيته. وهو في بيت خديجة ﵂، فاستأذنت عليه. فلما رآني ضحك وقال: أرى وجهاً خليقاً أردو له خيراً، ما وراءك يا أبا محمد؟ قلت: وماذاك يا محمد؟ قال: حملت إلي وديعة؟ أم أرسلك مرسل إلي برسالة؟ هاتها، فهاتها، أما إن أخا حمير من خواص المؤمنين. قال عبد الرحمن بن عوف: فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأنشدته شعره وأخبرته بقوله. قال رسول الله ﷺ : رب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق لي وما شهدني، أولئك إخواني حقاً. قال عبد الرحمن: وأنا الذي أقول في إسلامي: الطويل. أجبت منادي الله لما سمعته ... ينادي إلى الدين الحنيف المكرم فقلت له بالبعد لبيك داعياً ... إليك متابي بل إليك تميمي أجوب الفيافي من أفاويق حميرٍعلى جلعم جلد القوائم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمقم

стр. 5012

بأبناء صدقٍ علمتها موفق ... ولا العلم إلا باطلاب التعلم فكم مخبرٍ بالحق في الناس ناصحٍ ... وآخر أفاكٍ كثير التوهم ألا إن خير الناس في الأرض كلهم ... نبي جلا عنا شكوك الترجم نبي أتى والناس في أعجمية ... وفي سدفٍ من ظلمة الكفر معتم فأقشع بالنور المضيء ظلامة ... فسعقاً لهم في قعد مهوى جهنم وخالفه الأشقون من كل فرقة ... وساعده في أمره كل مسلم حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال عثمان: ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً، يعني: هجرته إلى الحبشة، وهجرته إلى المدينة. وعن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى الرسول ﷺ بينه وبين عثمان بن عفان فقال له: إن لي حائطين فاختر أي حائطي شئت، قال: بارك الله لك في حائطيك، ما لهذا أسلمت، دلني على السوق، قال: فدله، فكان يشتري السمينة والأقيطة والإهاب، فجمع، فتزوج، فاتى النبي ﷺ وعليه ردع من صفرة قال: مهيم؟ قال: تزوجت، فقال: بارك الله لك، أو لم ولو بشاة، قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبع مئة راحلة تحمل البز وتحمل الدقيق والطعام، قال: فملا دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف، وسبع مئة راحلة تحمل البز والدقيق والطعام، فقالت عائشة: سمعت النبي ﷺ يقولون: وعبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبواً. فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال: يا أمه، إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في سبيل الله . قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.

стр. 5013

قال الحارث بن الصمة: سألني النبي ﷺ يوم أحد وهو في الشعب، فقال: هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟ فقلت: نعم، رأيته إلى جنب الجبيل، وعليه عكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه، فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله ﷺ : إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى، فقلت: ظفرت يمينك أمل هؤلاء قتلت؟! فقال: أما هذا - لأرطأة بن شرجبيل - وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره، فقلت: صدق الله ورسوله. قال ابن منده: هذا حديث غريب. قال عمرو بن وهب الثقفي: كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال: نعم، كنا مع النبي ﷺ في صفر. فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلاً ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة، قلت: مالي حاجة، قال: هل معك ماء؟ فقلت: نعم، فقمت إلى قربة - أو سطيحة - معلقة في آخر الرحل، فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه، فأحسن غسلهما - وقال: وأشك أقال: دلكهما بتراب أم لا - ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجاً، فغسل وجهه وبدنه. قال: فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان أم لا، ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، وركبنا، فادركنا الناس، وقد أقيمت الصااة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا الركعة التي سبقنا. وفي حديث بمعناه: فجاء النبي ﷺ فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى مع الناس خلفه ركعة. فملا سلم قال: أصبتم، أو أحسنتم.

стр. 5014

وفي رواية: فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر فأومأ إليه أن يتم الصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة وقال: قد أحسنت كذلك فافعل. وعن المغيرة بن شعبة قال: اثنتان لا أسأل عنهما أحداً لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله: المسح على الخفين، وصلة الرجل خلف رعيته، وقد رأيت النبي ﷺ يصلي ركعتين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة الفجر خلف عبد الرحمن بن عوف. وعن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أنه كان جالساً معه على قباء، فأتاه رجل من أهل العراق يسأله عن إرسال العمامة خلفه، فقال ابن عمر: سأنبئك عنه بعلم إن شاء الله: كنت مع رسول الله ﷺ عاشر عشرة رهط في مسجده فيهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وابن جبل، وابن مسعود، وأبو مسعود، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، فجاءه رجل من الأنصار فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي ﷺ ثم قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً، أولئك هم الأكياس، ثم أمسك الفتى. وأقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين، خصال خمس، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، ولم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم.

стр. 5015

ثم أمر النبي ﷺ ابن عوف أن يتجهز لسرية يبعثها، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه إليه ثم نقضها فعمه بيده، وأرسل العمامة خلفه، أربع أصابع، أو نحو ذلك، ثم قال: هكذا يا بن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن، ثم أمر النبي ﷺ بلالاً يدفع إليه اللواء فحمد الله وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي ﷺ ثم قال: خذ يا بن عوف، اغزوا في سبيل الله جميعاً، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. فهذا عهد الله إليكم وسنة نبيه ﷺ فيكم. وذكر خليفة في تسمية عمال النبي ﷺ على الصدقات: عبد الرحمن بن عوف على صدقات كلب. وعن ابن عباس قال: جئت رسول الله ﷺ بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك، وهي التي ذكر الله ساعة العسرة، وذلك في حر شديد، وقد كثر النفاق، وكثر أصحاب الصفة بيت كان لأهل الصدقة، يجتمعون فيه، فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم، فاحتمل الرجل الرجل، أو ما شاء الله بشبعة، فجهزوهم، وغزوا معهم، واحتبسوا عليهم - فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة، فأنفقوا احتساباً، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذٍ أحد عبد الرحمن بن عوف، تصدق بمئتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمئة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقاً من تمرٍ، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد اخترب: ما ترك لأهله شيئاً، فسأله رسول الله ﷺ : هل تركت لأهلك شيئاً؟ قال: نعم، أكثر مما أنفقت، وأطيب. قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير، وذكر الحديث.

стр. 5016

وعن قتادة: في قوله ﵎ " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة الاف دينار، فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء، فقال الله تعالى: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ". وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال أناس من المنافقين: إن الله عن صاع هذا لغني، وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله تعالى: " والذين لايجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم " الآية. وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ما له أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين الف دينار، ثم حمل على خمس مئة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمس مئة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال ابن عوف: فما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبرأ مما أنت فيه، قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقال: أتاني جبريل، فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : أريت أني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين، وإذا ليس فيها

стр. 5017

أحد - يعني: من الأغيناء والنساء - فقلت: ما لي لا أرى فيها أحداً أقل من الأغنياء والنساء؟! فقيل لي: أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألها هن الأحمران: الذهب والحرير. فخرجت من أحد الثمانية أبواب فوضعت في كفة الميزان، وأمتي في كفة فرجحتها، ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جيء بعمر فوضع في كفه وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جعلوا يعرضون علي أمتي رجلاً رجلاً فاستبطات عبد الرحمن بن عون فلم أره إلا بعد إياسة، فلما رآني بكى فقلت: عبد الرحمن بن عوف؟ ما يبكيك؟! فقلت: والذي بعثك بالحق ما رأيتك، حتى ظننت أني لا أراك أبداً إلا بعد المشيبات. قال: فقلت: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي، ما زلت أحاسب بعدك وأمحص. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: خرج رسول الله ﷺ يوماً على أصحابه فقال: يا أصحاب محمد، لقد أراني الله تعالى الليلة منازلكم في الجنة وقدر منازلكم من منزلي، ثم أقبل على علي ﵇ فقال: يا علي، ألا ترضى أن يكون منزلك مقابل منزلي في الجنة؟ قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله، قال: فإن منزلك في الجنة مقابل منزلي، ثم أقبل على أبي بكر فقال: إني لأعرف رجلاً باسمه واسم أبيه وأمه إذا أتى باب الجنة لم يبق باب من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلا قال له مرحباً، فقال له سلمان: إن هذا لغير خائب يا رسول الله، فقال: هو أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أقبل على عمر فقال: يا عمر، لقد رأيت في الجنة قصراً من درة بيضاء، شرفه من لؤلؤ أبيض، مشيد بالياقوت، فاعجبني حسنه فقلت: يا رضوان، لمن هذا القصر؟ فقال: لفتى من قريش، فظننته لي، فذهبت لأدخله فقال لي رضوان: يا محمد، هذا لعمر بن الخطاب، فولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته، قال: فبكى عمر قم قال: أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان فقال: يا عثمان، إن لكل نبي رفيقاً في الجنة وأنت رفيقي في الجنة، ثم أقبل على طلحة والزبير فقال: يا طلحة ويا زبير، إن لكل نبي حواري، وأنتما حواري، ثم أقبل على

стр. 5018

عبد الرحمن بن عوف فقال: يا عبد الرحمن، لقد بطئ بك عني حتى حسبت أن تكون قد هلكت، ثم جئت وقد عرقت عرقاً شديداً، فقلت: ما بطأ بك عني؟ لقد حسبت أن تكون قد هلكت، فقلت: يا رسول الله، كثرة مالي، ما زلت موقوفاً محتبساً، أسأل عن مالي، من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ قال: فبكى عبد الرحمن، وقال: يا رسول الله، هذه مئة راحلة، جاءتني الليلة عليها من تجارة مصر فأشهدك أنها بين أرامل أهل المدينة وأيتامهم، لعل الله يخفف عني ذلك اليوم. وعن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي ﷺ رأى في النوم أنه دخل الجنة فلم يجد فيها أحداً إلا فقراء المؤمنين، ولم يجد فيها من الأغنياء إلا عبد الرحمن بن عوف، فقال: رأيت عبد الرحمن دخلها - حين دخلها - حبواً، فأرسلت أم سلمة إلى عبد الرحمن بن عوف تبشره أن رسول الله ﷺ رآك دخلت الجنة، ويراك دخلتها حبواً، فقال عبد الرحمن: إن لي عيراً أنتظرها، فهي في سبيل الله، وأحمالها ورقيقها، وإني لأرجو أن أدخلها غير حبو. وعن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً في المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام، تحمل من كل شيء. قال: فكانت سبع مئة بعير، فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبواً، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: إن استطعت لأدخلنها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله . وعن عبد الرحمن بن عوف أنه دخل على أم سلمة فقال: يا أم المؤمنين، إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالاً، بعت أرضاً لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بني، أنفق، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه، فأتيت عمر فأخبرته، فأتاها فقال: بالله أنا منهم؟ قالت: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك.

стр. 5019

وعن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تصدق عجب لها الناس حتى ذكرت عند النبي ﷺ فقال: أعجبتكم صدقة ابن عوف؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لروعة صعلوك من صعاليك المهاجرين يجر سوطه في سبيل الله أفضل من صدقة ابن عوف. وعن أبي هريرة قال: وقع بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد بعض ما يكون بين الناس، فقال رسول الله ﷺ : دعوا لي أصيحابي - فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه. وعن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! قال: فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ فقال: دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : يا خالد، لا تؤذ رجلاً من اهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله. قال: يقعون في فأرد عليهم، فقال: لا تؤذوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار. وفي حديث عن الحسن بمعناه قال: فكان بعد ذلك بين عبد الرحمن والزبير شيء فقال خالد: يا بني الله، نهيتني عن عبد الرحمن، وهذا الزبير يسابه! فقال: إنهم أهل بدر، وبعضهم أحق ببعض. وعن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، قال: اثبت حراء، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد. وذكر سعيد بن زيد أنه كان معهم.

стр. 5020

وعن عبد الرحمن بن الأخنس قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فنال من علي، فقام سعيد بن زيد فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر. زاد في حديث: يعني نفسه. وعن أبي حاتم - وهو ابن خديجة زوج النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : اللهم، إنك باركت لأمتي في أصحابي، فبارك لأصحابي في ابي بكر، ولا تسلبهم البركة، واجمعهم عليه، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره. اللهم، وأعز عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق علي بن أبي طالب، وثبت الزبير، واغفر لطلحة، وسلم سعداً، ووفق عبد الرحمن بن عوف، والحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، الذين يدعون لي، ولأموات أمتي، ولا يتكلفون - ألا وإني بريء من التكلف - وصالح أمتي. وعن سهل بن يوسف بن سهل ابن أخي كعب عن أبيه عن جده قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له. يا أيها الناس، إني عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا ذلك لهم. أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأحبائي لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم. أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً. وعن بسرة بنت صفوان قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أمشط عائشة، فقال: يا بسرة، من يخطب أم كلثوم؟ قلت: يخطبها فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ فإنه من سادة المسلمين، وخيارهم أمثاله، قلت: يا رسول الله،

стр. 5021

إنما تكره أن تنكح على ضر أو تسأل طلاق بنت عمها شيبة بن ربيعة. قال: فأعاد قوله كما قال، قالت: فأعدت عليه قولي، فأعاد قوله الثالثة فقال: إنها عن تنكح تحظ وترض. قالت عائشة: يا فتيتاه! ألا تسمعين ما يقول لك رسول الله ﷺ ؟! قالت: فمسحت يدي من غسلها، وذهبت إلى أم كلثوم فأخبرتها بما قاله رسول الله ﷺ . قالت: فأرسلت أم كلثوم إلى عثمان بن عفان وإلى خالد بن سعيد، فزوجانيه. قال: فحظيت والله ورضيت. وعن عبيد الله بن عبد الله عتبة بن مسعود أن رسول الله ﷺ أعطى رهطاً منهم إلا عبد الرحمن بن عوف فلم يعطه معهم رسول الله ﷺ فخرج عبد الرحمن يبكي، فلقيه عمر بن الخطاب فقال: ما يبكيك؟ فقال: أعطى رسول الله ﷺ رهطاً وأنا معهم، وتركني ولم يعطني، فأخشى أن يكون منع رسول الله ﷺ موجدة وجدها علي. قال: فدخل عمر على رسول الله ﷺ فأخبره خبر عبد الرحمن بن عوف وما قال، فقال رسول الله ﷺ : ليس بي سخط عليه، ولكني وكلته إلى إيمانه. وعن الحضرمي قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ لين الصوت، أولين القراءة، فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف فقال نبي الله ﷺ : إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه. وكان عبد الرحمن بن عوف يقال له: حواري رسول الله ﷺ . وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: خياركم خياركم لنسائي. قال: فأوصى عبد الرحمن لهن بحديقة قومت - أو بيعت بأربع مئة ألف.

стр. 5022

وعن المسور بن مخرمة: أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، فأمر عثمان بن عفان عبد الله بن أبي سرح، فأعطاه الثمن، فقسمه بين نبي زهرة، ويبن فقراء المسلمين، وأزواج رسول الله ﷺ قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: ما هذا؟ فقلت: بعث به عبد الرحمن بن عوف، فقالت: قال رسول الله ﷺ : لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة. وعن عائشة قالت: جمع رسول الله ﷺ نساءه في مرضه فقال: سيحفظني فيكم الصابرون، الصادقون. وعن ابن أبي نجيح أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار. قال: فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن، ويحج معهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة، وينزل بهن في الشعب الذي ليس له منفذ. وعن مجاهد قال: لما صدر النبي ﷺ بالأسارى عن بدر أنفق سبعة من المهاجرين على أسارى مشركي بدر منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجراح. قال: فقالت الأنصار: قبلناهم في الله وفي رسوله، ونفوتهم بالنفقة! فأخبرت الأنصار رسول الله ﷺ فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً " إلى قوله " عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ". وكان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه. وفي حديث: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية حتى يخرج منها.

стр. 5023

وكان عبد الرحمن ممن يفتي في عهد رسول الله ﷺ فأبي بكر، وعمر، وعثمان بما سمع من النبي ﷺ . وعن عمرو بن ميمون قال: كنت شاهد عمر حين طعن فقال: الأمر بعدي إلى هؤلاء الستة الذي توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فذكر علياً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف. وحدث محمد بن جبير عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن إحدى يديه على الأخرى فبايعوه. وحدث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: الستة هم الذين خرج رسول الله ﷺ من الدنيا وهو عنهم راض. قال: بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن، فمن أبى فاضربوا عنقه. وعن ابن عمر عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختر لكم، وأنتفي منها؟ قال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لك: إنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض وعن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله إن ولى هذا الأمر أحداً وهو يعلم أنه خير منه، قال: فقال لي: ما أحب، فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فقال من قال ذلك لك؟ فقال: لا أخبرك، فقال: إن لم تخبرني لا أكلمك أبداً، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك. وعن عبد الرحمن بن أزهر أن عثمان بن عفان اشتكى رعافاً فدعى حمران فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من

стр. 5024

بعدي، فكتب له، فانطلق حمران إلى عبد الرحمن، فقال لي: البشرى، قال: لك البشرى وذاك، ما ذاك؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده، فقام بين يدي القبر والمنبر، فدعا فقال: اللهم، إن كان من تولية عثمان إياي هذا فأمتني قبل عثمان، فلم يمكث إلا ستةة أشهر حتى قبضه الله تعالى. وعن سعد بن أبي وقاص أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن عوف أن ارفع رأسك، وانظر في أمر الناس، فقال له عبد الرحمن: إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعني رسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: إن عبد الرحمن وعمر إن رسول الله ﷺ أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه. وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. وعن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت. وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم.

стр. 5025

وعن الدرامي أن سائلاً أتى عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق من عنب، فناوله حبة، فكف السائل يده، فقيل له: واين تقع هذه منه؟ قال: يقبل الله مثقال ذرة وخردلة، وكم فيها مثقال ذرة؟ وكان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل بيته قرأ في زواياه آية الكرسي قال أبو هناد: رأيت رجلاً يطوف بالبيت وهو يقول: رب، قني شح نفسي، قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل. يعني: عبد الرحمن بن عوف. وكان عبد الرحمن بن عوف حرم الخمر في الجاهلية وقال فيها بيت شعر: الوافر رأيت الخمر شاربها مجمبرجع القول أو فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلم الخطاب قال سعيد بن المسيب: كان بين طلحة وعبد الرحمن بن عوف تباعد، فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقيل له: أبو محمد عبد الرحمن بالباب، قال: أقد جاء على ما بيننا؟ ليدخل. فلما دخل قال له طلحة: أنت والله يا أخي خير مني، فقال له عبد الرحمن: لا تفعل يا أخي، فقال: بلى، والله أنت خير مني، لأنك لو كنت المريض ما عدتك. حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنه غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه فظنوا أنه فاظت نفسه فيها، حتى قاموا من عنده، وجللوه ثوباً، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة امرأته إلى المسجد، تستعين بما امرت أن تستعين به من الصبر والصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة، فلبثوا ساعة، وهو في غشيته ثم أفاق، فكان أول ما تكلم به أن كبر فكبر أهل البيت، ومن يليهم، ثم قال لهم: غشي

стр. 5026

علي انفاً؟ قالوا: نعم، فقال: صدقتم. كأنه انطلق بي في غشيتي رجلان، أحد فيهما سدةً وغلظةً وفظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً فقال: أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، فقال: أرجعاه. فإنه من الذين كتبت لهم السعادة والمغفرة، وهم في بطون أمهاتهم. وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهراً ثم توفي. وفي رواية: فلقد عاش بعد ذلك حيناً. وعن عروة بن الزبير: أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجل يعطى ألف دينار. قال الزهري: أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن بقي ممن شهد بدراً أربع مئة دينار لكل رجل، وكانوا مئة، فأخذوها، واخذ عثمان فيمن أخذ، وهو خليفة. وأوصى بألف فرس في سبيل الله. أوصى عبد الرحمن بن عوف إلى الزبير بن العوام. وتوفي عبد الرحمن بن عوف وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقيل: ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع. قال يحيى بن أبي غنية: توفي سنة إحدى وثلاثين، وله ثلاث وستون سنة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وعليه الأكثر. وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى عليه عثمان، وسمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن: اذهب يا بن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. وسمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن يقول: اذهب عنك ابن عوف ببطنتك ما يغضغض منها من شيء.

стр. 5027

حدث سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن المقدمين، وأصبعه على كاهله وهو يقول: واجبلاه. قال أنس بن مالك: لقي النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف وبه وضر من خلوق، فقال له رسول الله ﷺ : مهيم عبد الرحمن؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي ﷺ : أولم ولو بشاة. قال أنس: فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف. وفي حديث بمعناه: مئة ألف درهم. توفي عبد الرحمن بن عوف وكان فيما ترك ذهباً، قطع بالقوس حتى مجلت أيدي الرجال. قال مجاهد: أصاب كل امرأة من نساء عبد الرحمن بن عوف ربع الثمن: ثمانون ألف. قال عثمان بن الشريد: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير، وثلاثة ألاف شاة، ومئة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً، فكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة.

стр. 5028

عبد الرحمن بن عيسى أبو محمد حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد الأوزاعي قال: مر ميسرة بن حلبس بمقابر باب توما، وكان يسكن المصيصة، وقائده يقوده وكان مكفوفاً - حتى إذا صار إلى مقبرة باب توما، قال له قائده: هذه المقبرة، فقال: السلام عليكم أهل القبور، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، فرحمنا الله وإياكم، وغفر لنا ولكم. فكأن قد صرتم إلى ما صرتم إليه، فرد الله الروح في رجل منهم فأجابه، فقال: طوبى لكم يا أهل الدينا، حين تحجون في الشهر أربع مرات. قال: وإلى أين يرحمك الله؟ قال: إلى الجمعة، أفما تعلمون أنها حجة مبرورة متقبلة؟ قال: ما خير ما قدمتم؟ قال: الاستغفار يا أهل الدنيا. قال: ما يمنعك أن ترد السلام؟ قال: يا أهل الدنيا، السلام والحساب قد رفعت عنا فلا في حسنة تزيد، ولا من سيئة تنقص. غلقت زهوتنا يا أهل الدنيا. عبد الرحمن بن المغاز بن ربيعة الجرشي من أهل دمشق. حدث عن عمرو بن مرة الجهني صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: لتخرجن راية سوداء من خراسان، حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا. قال عبد الرحمن: فقلنا: والله، ما بين هاتين القريتين زيتونة قائمة! فقال عمرو بن مرة: إنه ستنصب فيما بينهما، حى يجيء أهل تلك الراية فينزلون تحتها، ويربطون خيولهم بها. والله أعلم. /

стр. 5029

عبد الرحمن بن غنم بن كريب ابن هانىء بن ربيعة بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية ابن حنيك بن جماهر بن أدعم الأشعري قيل: إن له صحبة. وأبوه غنم بن سعد ممن قدم مع أبي موسى الأشعري من الأشعريين على رسول الله ﷺ . روى عن رسول الله ﷺ أنه أتاه جبريل في صورة لم يعرفه فيها حتى وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تسلم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، قال: فإن فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فما الإيمان يا رسول الله؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتاب، والنبيين، وبالموت، والحياة بعد الموت، والحساب، والميزان، والجنة و، والنار، والقدر، كله خيره وشره، قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فما الإحسان يا رسول الله؟ قال: تخشى الله كأنك تراه، فإنك إلا تك تراه، فإنه يراك. قال: وإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فمتى الساعة يا رسول الله؟ قال: سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمهن إلا

стр. 5030

الله، ما المسؤول عنهن بأعلم بهن من السائل: " إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت "، وإن شئت أخبرتك بعلم ما قبلها: إذا ولدت الأمة ربتها، وتطاول أهل البناء، ورأيت الحفاة العالة على رقاب الناس، قال: ومن هم يا رسول الله؟ قال: عريب. ثم ولى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : أين السائل؟ قال: ما رأينا طريقه منفذاً، قال: ذاكم جبريل يعلمكم دينكم، وماجاءني قط إلا عرفته إلا اليوم. وروى عبد الرحمن بن غنم، عن النبي ﷺ أنه قال: سلم علي ملك، ثم قال لي: لم أزل أستأذن ربي في لقائك حتى كان أوان أذن لي، وإني بشرتك أنه ليس أحد أكرم على الله منك. وعن عبد الرحمن بن غنم قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم، قال: هو الشديد الخلق، المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف. وعن عبد الرحمن بن غنم: أنه كان في مسجد دمشق مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فيهم: معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن: يا أيها الناس؛ إن أخوف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ: اللهم غفراً! أو ما سمعت رسول الله ﷺ يقول ودعنا: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرتكم هذه، ولكن يطاع فيما تحتقرون - وفي رواية: تحقرون - من أعمالكم فقد رضي. فقال عبد الرحمن: أنشدك الله يا معاذ، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 5031

من صام رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك، ومن صلى رياء فقد أشرك؟ فقال معاذ: لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية " فمن كان يرجو لقاء ربه " قال: فشق على القوم ذلك، واشتد عليهم، فقال ﷺ : أولا أفرج عنكم؟ قال: فقالوا: بلى يا رسول الله، فرج الله عنك الهم والأذى، قال: هي مثل الآية التي في الروم: " وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله " فقال ﷺ : " من عمل رياء لم يكتب له، ولا عليه " وقوله: " فقد أشرك "، يريد به، والله أعلم، فقد أشرك في إرادته بعمله غير الله، فيقول الله: أنا منه بريء، وهو الذي أشرك. قال عبد الرحمن بن غنم: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ويل ديان من في الأرض من ديان من في السماء؛ إلا من أم بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض على رغبٍ، ولا رهب، ولا قرابة، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه. قال ابن غنم: فحدثت بهذا الحديث عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان. قال أبو مسهر: وكان أصحاب معاذ بن جبل كباراً - فذكرهم، وذكر منهم: عبد الرحمن بن غنم الأشعري. وقال أبو زرعة: ناظرت عبد الرحمن بن إبراهيم، قلت: أرأيت الطبقة التي أدركت رسول الله ﷺ ولم تره، أدركت أبا بكر، وعمر، ومن بعدهما من أهل الشام، ومن المقدم منهم:

стр. 5032

الصنابحي أو عبد الرحمن بن غنم؟ قال: ابن غنم المقدم عندي، وهو رجل أهل الشام. ورآه مقدماً لمكانه من أمراء المؤمنين، وحديثه عن عثمان بن عفان. مات عبد الرحمن بن غنم سنة ثمان وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان عبد الرحمن بن الفتح الثقفي البيروتي إمام جامع بيروت حدث عن محمود بن الربيع الجرجاني - من أصحاب إبراهيم بن أدهم - بسنده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من قال عند مضجعه من الليل: الحمد لله الذي علا، فقدر، والذي بطن، فخبر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، بات على غير ذنب. عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد أبو بكر الهاشمي المعروف بابن الرواس ابن أخت إبراهيم بن أيوب الحوراني. حدث عن عبد الأعلى بن مسهر بسنده، عن أم أيمن قالت: أوصى رسول الله ﷺ بعض أهله: لا تشرك بالله شيئاً، وإن عذبت وحرقت، أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من كل شيء هو لك فاخرج منه، لا تترك صلاة " عمداً؛ فإنه من ترك الصلاة عمداً فقد برئت منه ذمة الله، إياك والخمر؛ فإنها مفتاح

стр. 5033

كل شرٍ، إياك والمعصية؛ فإنها لسخط الله، لا تفر يوم الزحف، وإن أصاب الناس موتان، لاتنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك، أنفق من طولك على أهل بيتك، لاترفع عصاك عنهم، أخفهم في الله . قال عبد الرحمن: سمعت من أبي مسهر وأنا ابن إحدى عشرة سنة:، قال: فسمعته يقول: من الكامل قال عبد الرحمن: داود محمود وأنت مذمم ... عجباً لذاك وأنتما من عود ولرب عودٍ قد يشق لمسجد ... نصفاً وسائره لحش يهود فالحش أنت له وذاك لمسجدٍ ... كم بين موضع مسلح وسجود عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، أبو محمد القرشي التيمي الفقيه المديني وفد على هشام بن عبد الملك متظلماً من عامل المدينة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم، المعروف بابن مطيرة. واستوفده الوليد بن يزيد مع فقهاء من أهل المدينة ليستفتيهم عن الطلاق قبل النكاح، فمات بالفدين من أرض حوران، ودفن بها سنة ست وعشرين ومائة؛ وكان بعث إليه وإلى أبي الزناد، ومحمد بن المنكدر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن.

стр. 5034

روى عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه ولحله قبل أن يطوف بالبيت. قال سفيان: لهما. وزادت رواية: قبل أن يحرم. وفي رواية أخرى: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت - وفي رواية: بيدي قبل أن يفيض، وفي رواية: لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض، وفي رواية أخرى: لحرمه قبل أن يطوف بالبيت. وروى عبد الرحمن بن القاسم أن عائشة قالت: المبتوتة لاتخرج من بيتها حتى ينقضي أجلها. كان عبد الرحمن أفضل أهل زمانه، ولم يكن بالمدينة رجل أرضى منه. قال يحيى بن سعيد: وقع بيني وبين مالك مخالفة في شيءٍ، قال: فدحت إلى هشام بن عروة، فقال لي: ما كان بينك وبين العبد؟ قال: ثم لم يبرح حتى قال رجل: حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فقال: مليء مليء - يعني عبد الرحمن عن أبيه. وحدث هارون الفروي المديني عن أبيه قال: كنا نجلس عند مالك، وابنه يحيى يدخل ويخرج، ولا يجلس معنا، فيقبل علينا مالك، فيقول: - مما يهون علينا أمر ابنه يحيى - إن هذا الشأن لا يورث، وإن أحداً لم يخلف أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن بن القاسم. وحدث هارون الفروي المدين عن أبيه قال: كنا نجلس عند مالك، وابنه يحيى يدخل ويخرج، ولا يجلس معنا، فيقبل علينا مالك، فيقول: - مما يهون علينا أمر ابنه يحيى - إن هذا الشأن لا يورث، وإن أحداً لم يخلف أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن بن القاسم. وعن ابن شوذب قال: قلت لأيوب السختياني: إن لي حاجة " إلى عبد الرحمن بن القاسم، وقد أردت أن

стр. 5035

أكتب إليه، قال: فابدأ به. وعن حماد بن زيد قال: ما رأيت أيوب يبدأ بأحدٍ في الكتاب إلا عبد الرحمن بن القاسم، فقلت له: فقال: إن سيد!. قال إبراهيم بن حمزة: كان عبد الرحمن بن القاسم يعين أباه في خصومةٍ على ابن أبي عتيق، وكانت أمه - وهي ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - تقول له: تعين أباك على خالك؟ والله لتضطجعن حتى أطأ رقبتك! فيضطجع لها، فتطأ على رقبته، فيقول لها القاسم: يا أم عبد الرحمن، من شاء أن يعقه ولده عقه. مات عبد الرحمن عن القاسم بالشام سنة ست وعشرين ومائة. وفي رواية: مات بالمدينة. وقال الفلاس: مات عبد الرحمن بن القاسم في ولاية مروان بن محمد، وهو آخر من ولي من بني أمية، وقتل مروان سنة إحدى وثلاثين. وقال الحافظ: وقد قدمنا أنه مات في أيام الوليد بن يزيد. عبد الرحمن بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي حدث عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: " أنت أمامي يوم القيامة، فيدفع إلي لواء الحمد، فأدفعه إليك، وأنت تذود الناس عن حوضه "

стр. 5036

عبد الرحمن بن قريش ويقال: ابن محمد بن قريش بن فهير بن خزيمة، أبو نعيم الهروي الجلاب حدث عن إدريس بن موسى الهروي بسنده عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: " إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ بالثناء " وحدث عن القاسم بن عبد الأعلى المازني - بسنده - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته، فليسرع الرجوع إلى أهله " وعن إدريس بن موسى الهروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله " قدم عبد الرحمن بن قريش بغداد، وحدث بها. وذكر أنه توفي سنة ثلاث وثلاثمائة. عبد الرحمن بن قرط قيل إنه أخو عبد الله بن قرط الثمالي، وقيل إنه سكن دمشق، وقيل هو من أهل فلسطين. له صحبة

стр. 5037

عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله ﷺ ليلة أسرى به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السماوات السبع، فلما رجع قال: " سمعت تسبيحاً في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة، مشفقات لذي العلا بما علا. سبحان العلي الأعلى وفي رواية: وكان جبريل عن يمينه وفي رواية لم يسند فيها الحديث: لنا أسرى بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى فلما رجع كان بين المقام وزمزم أتاه جبريل وميكائيل. فطارا به إلى السماء، فسمع تسبيح الملائكة وسمع تسبيحاً في السماوات كلها سبحت السماوات السبع العلي من ذي المهابة. وعن عروة بن رويم قال: كان ابن قرط والياً على حمص في زمان عمر نب الخطاب، فبلغه أن عروساً حملت في هودج، وحمل معها النيران، فكسر الهودج، وأطفأ النيران، ثم أصبح، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إني كنت مع أهل الصفة - وهم مساكين في مسجد النبي ﷺ وإن أبا جندل نكح أمامة، فصنع له جفنات من طعام، فدعانا، فأكلنا، وحمدنا الله، فقتل أبو جندل شهيداً، وتوفيت أمامة محمودة، فرحم الله أبا جندل، وصلى الله على أمامة، ولعن الله أهل هودجكم، البارحة حملوا النيران، واستنوا بسنة أهل الكفر. وإن إبراهيم لما شاب رآه نوراً، فحمد الله، وإن ابن الحرابية أطفأ نوره، والله مطفئه يوم القيامة. وكان ابن الحرابية أول من صبغ من أهل حمص بالسواد.

стр. 5038

وعن عروة بن رويم أن عبد الرحمن بن قرط صعد منبره فرأى الزعفراني في أهل اليمن، والمعصفر في قضاعة، فقال: يالك فضلاً، يالك كرامة " ما أطهرك، يالك نعمة " ماأسبغك! اعلموا أيها الناس أنه ما ظعن عن جادة قوم ظاعن قط أشد عليهم من نعمة الله لا يطيقون ردها "، وأنه إنما قامت النعمة على المنعم عليه بالشكر للمنعم، لله رب العالمين قال الحافظ: الذي ولي حمص عبد الله بن قرط، ويقال: إنه أخو عبد الرحمن هذا. قال البخاري: عبد الرحمن بن قرط، وكان من أصحاب الصفة، صفة مسجد النبي ﷺ . قال الأمير: قرط - بضم القاف وبالطاء المهملة - عبد الرحمن بن قرط، له صحبة. عبد الرحمن بن أبي قسيمة ويقال: ابن أبي قسيم - الحجري من أهل دمشق. روى عن وائلة عن الأسقع أنه حدثه قال: كنت في محرس يقال له: الصفة، وهم عشرون رجلاً، فأصابنا جوع، وكنت أحدث أصحابي سناً، فبعثوني إلى رسول الله صلى وسلم أشكو جوعهم، فالتفت في بيته، فقال: " هل من شيء؟ قالوا: نعم، هاهنا كسرة - أو كسر - وشيء من لبن، قال: أئتوني به،. ففت الكسر فتاً دقيقاً، ثم صب عليه اللبن، ثم جبله بيده حتى جعله كالثريد، ثم قال لي: ياواثلة، ادع لي عشرة " من أصحابك، وخلف عشرة، ففعلت،

стр. 5039

فقال: اجلسوا، بسم الله، فجلسوا، وأخذ رسول الله ﷺ برأس الثريد، فقال: " كلوا، بسم الله من جوانبها، واعفوا رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها، وإنها تمد. قال: فرأيتهم يأكلون، ويتخللون أصابعه حتى تملؤوا - وفي رواية تضلعو - شبعاً، فلما انتهوا قال لهم: " انصرفوا إلى أماكنكم، وابعثوا أصحابكم. فانصرفوا. فقمت متعجباً لما رأيت. فأقبل على العشرة، وأمرهم مثل الذي كان أمر به أصحابهم، وقال لهم مثل الذي قال لهم، فأكلوا منها حتى تملؤوا شبعاً، وحتى انتهوا، وإن فيها لفضلة. وروي عن طريق آخر فقيل: ابن أبي قسيم. وقال الأمير: قسيم: - بضم القاف وفتح السين - عبد الرحمن بن أبي قسيم الحجري عبد الرحمن بن القعقاع العبسي غزا أرض الروم في خلافة هشام بن عبد الملك عبد الرحمن بن قيس بن سواء أبو عطية المذبوح شهد اليرموك حدث عنه خال بن معدان قال: توفي رجل على عهد النبي ﷺ ، فقال بعضهم: يا رسول الله، لاتصل عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه رسول: " هل رآه أحد منكم على شيء من أعمال الخير؟ " فقال رجل: حرس معنا ليلة كذا وكذا. فصلى عليه، ثم مشى إلى قبره، فجعل يحثو عليه، ويقول: " إن

стр. 5040

أصحابك يظنون أنك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة ".ثم قال: " يا عمر، إنك لا تسأل عن أعمال الناس، إنما تسأل عن الفطرة " قال الهيثم بن مالك: كنا نتحدث عند أيفع بن عبد، وعنده أبو عطية المذبوح، فتذاكروا النعيم، فقالوا: من أنعم الناس؟ فقالوا: فلان، وفلان. فقال أيفع: ما تقول ياأباعطية؟ فقال: أنا أخبركم بمن هو أنعم منه؛ جسد في لحد، قد أمن من العذاب. قال حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح: لما حضر أبا عطية الموت جزع، فقيل له: أتجزع من الموت؟ فقال: ومالي لا أجزع، وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي؟ وإنما سمي أبو عطية المذبوح لأنه أصابه سهم وهو مع أبي عبيدة بن الجراح باليرموك، فقطع جلده، ولم يحز الأوداج. عبد الرحمن بن قيسية بن كلثوم ابن حباشة بن هدم بن عامر بن حولي بن وائل بن سوم بن عدي بن أشرس بن شبيب بن أشرس بن كندة ثم السومي من أشراف أهل مصر وممدحيهم. وقد على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: من خيركم، يا عبد الرحمن؟ فعد له رجالاً، فقال: ما أراك تذكر أبا زرعة الناسك! قال: يا أمير المؤمنين، ذاك رجل من موالينا. قال: فهو، والله، خير بني سوم! قال أبو مصعب البلوي قيس بن سلمة الشاعر في قصيدته التي امتدح فيها عبد الرحمن بن قيسية: من الكامل وأبوك سلم داره وأباحها ... لحياة قومٍ ركعٍ وسجود

стр. 5041

عبد الرحمن بن أبي كبشة واسم أبي كيشة حيوئل السكسكي من أهل دمشق قال الليث بن سعد: وفيها - يعني سنة خمس وتسعين - فتح على الحجاج بن يوسف الصغد، وأمر عبد الرحمن بن أبي كبشة السكسكي على أهل العراق عبد الرحمن بن أبي كبيرة العنسي الداراني سمع أبا الدرداء يقول لرجلٍ مر بين يديه: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وما صنعت؟ قال: مررت بين يدي صلاة أخيك، وهدمت من عملك بنيان سنةٍ أو سنتين. عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أبو محمد بن أبى حاتم الرازي أحد الحفاظ. صنف كتاب: الجرح والتعديل، فأكثر فائدته. روى عن أحمد بن سنان الواسطي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله ﵎ من هذه الأيام -

стр. 5042

يعني أيام العشر "، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيءٍ قال أبو الحسن علي بن الحسن المصري - بالري - في جنازة عبد الرحمن بن أبي حاتم - وكان رحل إليه من العراق وسمع منه: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، ما انحرف عن الطريق ساعة واحدة. وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفرضي: ما رأيت أحداً ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط. وكنت ملازمة مدة طويلة، فما رأيته إلا على وتيرة واحدةٍ، لم أر منه ما أنكرته من أمر الدنيا، ولامن أمر الآخرة، بل رأيته صائناً لنفسه ودينه ومروءته. وكان أبو حاتم يقول: ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا أعرف لعبد الرحمن ذنباً! لا يتهيأ لي أن أعمل ما يعمل عبد الرحمن. قال علي بن إبراهيم: سمعت عبد الرحمن يقول: لم يدعني أبي اشتغل بالحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان، ثم كتبت الحديث. وكان حافظاً للقرآن، ويصلي التروايح بنفسه. قد رأيت مشايخ أهل العلم، ما رأيت أحسن شيبة " من عبد الرحمن بن أبي حاتم. وقال علي بن عبد الرحمن: كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مقبلاً على العبادة من صغره، والسهر بالليل، والذكر، ولزوم الطهارة، فكساه الله بها نوراً، فكان يسر به من نظر إليه.

стр. 5043

وقال محمد بن عبد الله البغدادي: وكان من منة الله على عبد الرحمن أنه ولد بين قماطر العلم والروايات، وتربى بالمذاكرات مع أبيه، وأبي زرعة، فكانا يزقانه كما يزق الفرخ الصغير، ويعنيان به؛ فاجتمع له مع جوهر نفسه كثرة عنايتهما، ثم تمت النعمة برحلته مع أبيه، فأدرك الإسناد، وثقات الشيوخ بالحجاز، والعراق، والشام، والثغور، وسمع بانتخابه حتى عرف الصحيح من السقيم، فترعرع في ذلك. ثم كانت رحلته الثانية بنفسه بعد تمكن معرفته، يعرف له ذلك. وتقدم بحسن فهمه، وديانته، وقديم سلفه. وقال عبد الرحمن: ساعدتني الدولة في كل شيء، حتى أخرجني أبي سنة خمس وخمسين ومائتين، وما احتلمت بعد، فلما بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحليفة احتلمت، فحكيت ذلك لأبي، فسر بذلك، وقال: الحمد لله حيث أدركت حجة الإسلام. قال عبد الرحمن: كنت مع أبي في الشام في الرحلة، فدخلنا مدينة، فرأيت رجلاً واقفاً على الطريق يلعب بحية، ويقول: من يهب لي درهماً حتى أبلع هذه الحية؟ فالتفت إلي أبي، فقال: بابني، احفظ دراهمك، فمن أجلها تبلع الحيات! وقال عبد الرحمن: لا يستطاع العلم براحة الجسم. وقال: كنا بمصر سبعة أشهر، فلم نأكل فيها مرقة، وذلك أنا كنا نغدو بالغدوات إلى مجلس بعض الشيوخ، ووقت الظهر إلى مجلس آخر، ووقت العصر إلى مجلسٍ آخر،

стр. 5044

ثم بالليل للنسخ والمعارضة، فلم نتفرغ نصلح شيئاً. وكان معي رفيق خراساني أسمع كتابه، ويسمع في كتابي؛ فما أكتب لا يكتب، وما يكتب لا أكتب. فغدونا يوماً إلى مجلس بعض الشيوخ، فقال: هو عليل، فرجعنا، فرأينا في طريقنا حوتاً يكون بمصر، يشق جوفه، فيخرج منه أصغر، فأعجبنا، فلما صرنا إلى المنزل حضر وقت مجلس بعض الشيوخ، فلم يمكنا إصلاحه، ومضيا إلى المجلس، فلم يزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام كاد أن يتغير، فأكلناه نيئاً. فقيل له: كنتم تعطونه لمن يشويه، ويصلحه، قال: من أين كان لنا فراغ!؟ وكان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: رحلة مع أبيه في سنة حج؛ سنة خمس وخمسين، وست وخمسين، والرحلة الثانية بنفسه إلى مصر ونواحيها، والشام ونواحيها، في الستين ومائتين، والرحلة الثالثة إلى أصبهان سنة أربع وستين. روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فكتب الوزير إلى ابن أبي حاتم يسأله عن ذلك، فنظر وتأمل، وإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة، وارتفع شأنه. قال أبو أحمد الحاكم: كنت بالري، فرأيتهم يوماً يقرؤون على أبي محمد بن أبي حاتم كتاب: " الجرح والتعديل "، فلما فرغوا قلت لعبدويه الوراق: ما هذه الضحكة؟ أراكم تقرؤون كتاب التاريخ لمحمد بن اسماعيل البخاري على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم؟ فقال: يا أبا أحمد، اعلم أن أبا زرعة، وأبا حاتم لما حمل إليهما هذا الكتاب

стр. 5045

قالا: هذا علم حسن لايستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن حتى سألهما عن رجلٍ بعد رجل، وزادا فيه، ونقصا، ونسبه عبد الرحمن إليهما، قلت لأبي أحمد ﵀: فما زادا ونقصا فوائد كثيرة لا توجد في كتاب البخاري. وقال محمد بن الفضل العباسي: كنا عند عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو ذا يقرأ علينا كتاب الجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي، فقال له: يا أبا محمد، ما هذا الذي تقرؤه على الناس؟ قال: كتاب صنعته في الجرح والتعديل، فقال: وما الجرح والتعديل؟ فقال: أظهر أحوال أهل العلم؛ من كان منهم ثقة " أو غير ثقة، فقال له يوسف بن الحسين: استحيت لك يا أبا محمد، لكم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة، ومائتي سنة، وأنت تذكرهم وتغتابهم على أديم الأرض! فبكى عبد الرحمن، وقال: يا أبا يعقوب، لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيعي هذا الكتاب لما صنعته!. وفي رواية: فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئاً. قال علي بن إبراهيم: دخلنا يوماً على عبد الرحمن بغلس قبل صلاة الفجر في مرضه الذي توفي فيه، وكان على الفراش قائماً يصلي، وكنا جماعة، وأبو الحسين الدرستني في الجماعة، فركع، فأطال الركوع، فقال أبو الحسين: هو على العادة التي كان يستعملها في صحته. وقال علي بن إبراهيم: سمعت أحمد بن محمد بن عمر الرازي بعد وفاة عبد الرحمن بن أبي حاتم، والناس مجتمعون للتعزية، والمسجد غاص بأهله، قام، فقرأ: " قد أفلح المؤمنون الذين هم في
следующие страницы →