Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
عبد الرحمن بن أبي كبشة
واسم أبي كيشة حيوئل السكسكي من أهل دمشق قال الليث بن سعد: وفيها - يعني سنة خمس وتسعين - فتح على الحجاج بن يوسف الصغد، وأمر عبد الرحمن بن أبي كبشة السكسكي على أهل العراق
عبد الرحمن بن أبي كبيرة العنسي الداراني
سمع أبا الدرداء يقول لرجلٍ مر بين يديه: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وما صنعت؟ قال: مررت بين يدي صلاة أخيك، وهدمت من عملك بنيان سنةٍ أو سنتين.
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس
أبو محمد بن أبى حاتم الرازي أحد الحفاظ. صنف كتاب: الجرح والتعديل، فأكثر فائدته.
روى عن أحمد بن سنان الواسطي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله ﵎ من هذه الأيام -
стр. 5042
يعني أيام العشر "، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيءٍ قال أبو الحسن علي بن الحسن المصري - بالري - في جنازة عبد الرحمن بن أبي حاتم - وكان رحل إليه من العراق وسمع منه: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، ما انحرف عن الطريق ساعة واحدة.
وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفرضي: ما رأيت أحداً ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط. وكنت ملازمة مدة طويلة، فما رأيته إلا على وتيرة واحدةٍ، لم أر منه ما أنكرته من أمر الدنيا، ولامن أمر الآخرة، بل رأيته صائناً لنفسه ودينه ومروءته.
وكان أبو حاتم يقول: ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا أعرف لعبد الرحمن ذنباً! لا يتهيأ لي أن أعمل ما يعمل عبد الرحمن.
قال علي بن إبراهيم: سمعت عبد الرحمن يقول: لم يدعني أبي اشتغل بالحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان، ثم كتبت الحديث.
وكان حافظاً للقرآن، ويصلي التروايح بنفسه. قد رأيت مشايخ أهل العلم، ما رأيت أحسن شيبة " من عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وقال علي بن عبد الرحمن: كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مقبلاً على العبادة من صغره، والسهر بالليل، والذكر، ولزوم الطهارة، فكساه الله بها نوراً، فكان يسر به من نظر إليه.
стр. 5043
وقال محمد بن عبد الله البغدادي: وكان من منة الله على عبد الرحمن أنه ولد بين قماطر العلم والروايات، وتربى بالمذاكرات مع أبيه، وأبي زرعة، فكانا يزقانه كما يزق الفرخ الصغير، ويعنيان به؛ فاجتمع له مع جوهر نفسه كثرة عنايتهما، ثم تمت النعمة برحلته مع أبيه، فأدرك الإسناد، وثقات الشيوخ بالحجاز، والعراق، والشام، والثغور، وسمع بانتخابه حتى عرف الصحيح من السقيم، فترعرع في ذلك. ثم كانت رحلته الثانية بنفسه بعد تمكن معرفته، يعرف له ذلك. وتقدم بحسن فهمه، وديانته، وقديم سلفه.
وقال عبد الرحمن: ساعدتني الدولة في كل شيء، حتى أخرجني أبي سنة خمس وخمسين ومائتين، وما احتلمت بعد، فلما بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحليفة احتلمت، فحكيت ذلك لأبي، فسر بذلك، وقال: الحمد لله حيث أدركت حجة الإسلام.
قال عبد الرحمن:
كنت مع أبي في الشام في الرحلة، فدخلنا مدينة، فرأيت رجلاً واقفاً على الطريق يلعب بحية، ويقول: من يهب لي درهماً حتى أبلع هذه الحية؟ فالتفت إلي أبي، فقال: بابني، احفظ دراهمك، فمن أجلها تبلع الحيات! وقال عبد الرحمن: لا يستطاع العلم براحة الجسم.
وقال: كنا بمصر سبعة أشهر، فلم نأكل فيها مرقة، وذلك أنا كنا نغدو بالغدوات إلى مجلس بعض الشيوخ، ووقت الظهر إلى مجلس آخر، ووقت العصر إلى مجلسٍ آخر،
стр. 5044
ثم بالليل للنسخ والمعارضة، فلم نتفرغ نصلح شيئاً. وكان معي رفيق خراساني أسمع كتابه، ويسمع في كتابي؛ فما أكتب لا يكتب، وما يكتب لا أكتب. فغدونا يوماً إلى مجلس بعض الشيوخ، فقال: هو عليل، فرجعنا، فرأينا في طريقنا حوتاً يكون بمصر، يشق جوفه، فيخرج منه أصغر، فأعجبنا، فلما صرنا إلى المنزل حضر وقت مجلس بعض الشيوخ، فلم يمكنا إصلاحه، ومضيا إلى المجلس، فلم يزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام كاد أن يتغير، فأكلناه نيئاً.
فقيل له: كنتم تعطونه لمن يشويه، ويصلحه، قال: من أين كان لنا فراغ!؟ وكان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: رحلة مع أبيه في سنة حج؛ سنة خمس وخمسين، وست وخمسين، والرحلة الثانية بنفسه إلى مصر ونواحيها، والشام ونواحيها، في الستين ومائتين، والرحلة الثالثة إلى أصبهان سنة أربع وستين.
روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فكتب الوزير إلى ابن أبي حاتم يسأله عن ذلك، فنظر وتأمل، وإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة، وارتفع شأنه.
قال أبو أحمد الحاكم: كنت بالري، فرأيتهم يوماً يقرؤون على أبي محمد بن أبي حاتم كتاب: " الجرح والتعديل "، فلما فرغوا قلت لعبدويه الوراق: ما هذه الضحكة؟ أراكم تقرؤون كتاب التاريخ لمحمد بن اسماعيل البخاري على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم؟ فقال: يا أبا أحمد، اعلم أن أبا زرعة، وأبا حاتم لما حمل إليهما هذا الكتاب
стр. 5045
قالا: هذا علم حسن لايستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن حتى سألهما عن رجلٍ بعد رجل، وزادا فيه، ونقصا، ونسبه عبد الرحمن إليهما، قلت لأبي أحمد ﵀: فما زادا ونقصا فوائد كثيرة لا توجد في كتاب البخاري.
وقال محمد بن الفضل العباسي: كنا عند عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو ذا يقرأ علينا كتاب الجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي، فقال له: يا أبا محمد، ما هذا الذي تقرؤه على الناس؟ قال: كتاب صنعته في الجرح والتعديل، فقال: وما الجرح والتعديل؟ فقال: أظهر أحوال أهل العلم؛ من كان منهم ثقة " أو غير ثقة، فقال له يوسف بن الحسين: استحيت لك يا أبا محمد، لكم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة، ومائتي سنة، وأنت تذكرهم وتغتابهم على أديم الأرض! فبكى عبد الرحمن، وقال: يا أبا يعقوب، لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيعي هذا الكتاب لما صنعته!.
وفي رواية: فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئاً.
قال علي بن إبراهيم: دخلنا يوماً على عبد الرحمن بغلس قبل صلاة الفجر في مرضه الذي توفي فيه، وكان على الفراش قائماً يصلي، وكنا جماعة، وأبو الحسين الدرستني في الجماعة، فركع، فأطال الركوع، فقال أبو الحسين: هو على العادة التي كان يستعملها في صحته.
وقال علي بن إبراهيم: سمعت أحمد بن محمد بن عمر الرازي بعد وفاة عبد الرحمن بن أبي حاتم، والناس مجتمعون للتعزية، والمسجد غاص بأهله، قام، فقرأ: " قد أفلح المؤمنون الذين هم في
стр. 5046
صلاتهم خاشعون " إلى قوله: " أولئك هم الوارثون "، الآية، فضج المسجد بالبكاء والنحيب، وقالوا: نرجو أن يكون عبد الرحمن من أهل هذه الآيات؛ فإن هذه الخصال كانت كلها فيه.
قال ابن زبر: سنة سبع وعشرين وثلاثمائة - فيها - توفي أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم.
عبد الرحمن بن محمد بن الجارود بن هارون الرقي
روى عن قطن بن صالح بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يعذب الموحدين في جهنم بقدر نقصان إيمانهم، ثم يردهم إلى الجنة خلوداً دائماً بإيمانهم. "
وروى عن ويونس بن عبد الأعلى بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رجل: " يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ " فلم يذكر كثيراً إلا أنه يحب الله ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت ".
وروى عن أحمد بن هاشم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إن للجنة باباً يقال له الضحى لا يدخل منه إلا أصحاب الضحى، تحن الضحى إلى صاحبها، كما تحن الناقة إلى فصيلها "
стр. 5047
عبد الرحمن بن محمد بن العباس
ابن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس، أبو بكر الغساني روى عن العباس بن الوليد بسنده عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وفي رواية: قال النبي ﷺ : " احثوا في وجوه المداحين التراب " توفي أبو بكر بن الدرفس الغساني سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد
أبو عبد الله ويقال: أبو محمد القاري وفد على عمر بن عبد العزيز روى عن أبيه أو عمه إبراهيم، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " من قال: سقانا الله فقد آمن بالله " "، قال البخاري: يعني في المطر.
وروى عن أبيه أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل موسى الأشعري، فسأله عن الناس، فأخبره، ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه، فضربنا عنقه، قال: فهلا حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني!
стр. 5048
وروى أنه كان عند عمر بن عبد العزيز إذ جاءه رجل فقال: سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، فقال له عمر: عم بسلامك! وقال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة، وكانت آخر خطبة خطبها: حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثاً، ولن تتركوا سدى، وإن لكم ميعاداً ينزل الله فيه ليحكم فيكم، ويفصل بينكم، وخاب، وخسر من خرج من رحمة الله، وحرم جنة عرضها السماوات والأرض. ألم تعلموا أنه لا يأمن غداً إلا من حذر الله اليوم وخافه، وباع نافذاً بباق، وقليلاً بكثير، وخوفاً بأمان. ألا ترون أنكم من أسباب الهالكين، وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين. ثم أنكم تشيعون كل يوم غادياً ورائحاً إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه في صدع من الأرض، ثم تتركوه غير ممهد، ولا موسد، قد فارق الأحباب، وباشر التراب، ووجه للحساب، مرتهناً بما عمل، غنياً عما ترك، فقيراً إلى ما قدم. فاتقوا الله قبل موافاته، وحلول الموت بكم. أم والله، إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي، فاستغفروا الله، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته، يتسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي، حتى يكون عيشنا وعيشه عيشاً واحداً. أم والله أردت غير هذا من غضارة عيش لكان الشأن به ذلولاً وكنت بسببه عالماً. ولكن سبق من الله كتاب ناطق، وسنة " عادلة "، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته. ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله.
وقال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أن ضع عن الناس المائدة،
стр. 5049
والنوبة، والمكس. ولعمري ما هو بالمكس، ولكنه البخس الذي قال الله: " ولا تبخسوا الناس أشياؤهم ولاتعثوا في الأرض مفسدين ". فمن أتى بزكاة ماله فقد أقبل منه، ومن لم يأت فالله حسيبه.
قال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري ثقة.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن سلمة
أبو مسلم البغدادي الحافظ الزاهد قال أبو عبد الله الحافظ: ما رأيت في البغداديين أورع منه، كان أوحد عصره في علم أهل الحقائق من الزهاد والصوفية، ثم تقدم أيضاً في معرفة الحديث. سمع بالعراق، وبالجزيرة، وبالشام، وأظنه دخل مصر أيضاً. ورد أبو مسلم بنيسابور سنة ثلاثين وثلاثمائة، وكتب عن الحسن بن الحسين بن منصور، وأبي حامد بن بلال، وأقرانهما، ثم خرج من نيسابور سنة ثلاث وثلاثين، وأقام بمرو مدة، وسمع بها الكثير، ثم دخل بخارى، وكتب إلى بغداد في حمل كتبه، فسلمت، وحملت إليه؛ فأقام بسمرقند ثلاثين سنة، وجمع المسند الكبير على الرجال. وخرج إلى مكة سنة ثمان وستين، وجاور بها. وكان يجهد ألا يظهر للتحديث، وغيره.
فحدثني أبو نصر البزاز أنه مرض بمكة، وكان الناس يعودونه، وهو يخالقهم بغير أخلاقه التي كان عليها من التقريب لهم، والبسط، والدعاء، ويظهر الفرح بأن الله قد أجاب دعوته أن يقبض بمكة
стр. 5050
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: صحب الشبلي ومن فوقه من البغداديين، وهو أوحد المشايخ في طريقته من لزوم الشريعة، والرجوع إلى علم الظاهر، وحفظ الحديث.
قال الخطيب: كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه. وحكى لنا أبو العلاء أن أبا الحسين البيضاوي حضر عند أبي مسلم يوماً، وفي رجل البيضاوي نعل ليست بالجيدة، قد أخلقت، فوضع أبو مسم مكانها نعلاً جديدة، وأخذها، وذلك بغير علم من البيضاوي. فلما قام لينصرف طلب نعله فلم يجدها، ورأى النعل الجديدة مكانها، فبقي متحيراً، وسأل عن نعله، فقال له أبو مسلم: هذه نعلك يا أبا الحسين - يعني الجديدة - وأمره بلبسها.
قال الخطيب: فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي: أنه توفي بمكة للنصف من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن بالبطحاء بالقرب من فضيل بن عياض.
وقال محمد بن أبي الفوارس: كان أبو مسلم بن مهران قد صنف المسند، والثوري، وشعبة، ومالكاً، وأشياء كثيرة.
عبد الرحمن بن أبي الرجال
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني كان ينزل بعض ثغور الشام
стр. 5051
روى عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: مازلت أصلي بعد العصر ركعتين حتى مات النبي ﷺ .
كان عبد الرحمن بين أبي الرجال ثقة.
قال محمد بن سعد: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، من بني مالك بن النجار، وحارثة من أهل بدر. ويكنى أبو الرجال أبا عبد الرحمن، وإنما كني بأبي الرجال بولده، وكانوا عشرة رجال. وأمه: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
قال أبو زراعة الرازي: حارثة وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال: حارثة واه، وعبد الرحمن أشبه، عبد الرحمن أيضاً يرفع أشياء لا يرفعها غيره.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث
أبو الأشعث بن أبي بكر العجلي حدث عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه قال: سئل الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز عما يصنع الناس في قرض الخبز، والخبز بلا وزن؟ قالا: لا بأس به، قيل له: فإنه ربما أخذ القوم أفضل مما أعطوا، قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن المعطي ينوي الفضل.
قال: وسئل الأوزاعي عن الخبز بالحنطة؟ قال: لا بأس بذلك. قال الأوزاعي: الحنطة بالدقيق لا بأس به. قيل للأوزاعي: فالحنطة اليابس بالحنطة المقلي؟ قال: لا بأس به وزناً بوزن. قيل: فالخبز اللين بالخبز اليابس؟ قال: إن أخذه أهل البيت
стр. 5052
ليأكلوه؟ قال: لا بأس به.
توفي أبو الأشعث سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلم
أبو سعيد بن أبي عبد الله الأبهري المالكي قدم دمشق، وحدث بها ببعض كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج حدث عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن شعيب القاضي بسنده عن ابن مسعود قال: قال نبي الله ﷺ " سباب - أو سب - المسلم فسوق، وقتاله كفر " سئل الأبهري عن مولده، فقال: بأبهر، سنة أربع وأربعمائة، ودخلت مصر مع والدي سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة، وسمعت بها.
توفي أبو سعيد الأبهري سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وكانت وفاته في ربيع الأول، ودفن في مقبرة باب الفراديس.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عامر بن إسماعيل
أبو طالب الشيرازي الصوفي روى عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي البزار بسنده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: من صلى على رسول الله ﷺ في كتاب صلت الملائكة عليه مادام اسم رسول الله ﷺ في الكتاب.
стр. 5053
وعن أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي بسنده عن أبي هريرة قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه، فبكى، وأبكى من حوله، فقال: " استأذنت ربي في أن استغفر لها، فلم يأذن لي، واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت " سئل الخطيب عن أبي طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي، فقال: كذاب، يدعي أن رجلاً حدثه عن القاضي المحاملي، وليس كذلك.
توفي أبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي عند صلاة المغرب من ليلة الجمعة، ودفن من الغد بعد الظهر السابع من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن لصيق قبر أبي إسحاق القباني.
صنف مجلدة " في الدعوات قد أدخل فيها ما ليس من الدعوات، دلت منه على تخلف شديد. وكان خطه رديئاً.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب العطار
حدث عن هشام بن خالد بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من سبق العاطس بالحمد وقاه الله وجع الخاصرة، ولم ير فيه مكروها حتى يخرج من الدنيا. "
стр. 5054
عبد الرحمن بن محمد بن عصام
ويقال: عصيم بن جبلة، أبو القاسم القرشي مولاهم. من سكان لؤلؤة الكبيرة خارج باب الجابية.
حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أم الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " تجوز عن أمتي عن ثلاثة: عن الخطأ، والنسيان، والكره " وفي رواية: عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء توفي عبد الرحمن بن محمد بن عصام سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد
أبو القاسم البخاري الحنفي رحل، وسمع، وصنف كتاباً أسماه عدة المسترشد في الترغيب في فضائل الأعمال، وحكى فيه عن جماعة من الصوفية، سمع منه بعضه عباد بن عمر بن محمد بن عباد العسقلاني.
روى عن أبي حفص عمر بن أحمد بن حسين بن خلف البخاري بسنده عن خلف بن تميم قال: دخلنا على أبي هرمز نعوده فقال: دخلنا على أنس بن مالك نعوده فقال: صافحت بكفي هذه كف رسول الله ﷺ ، فما مست خزاً، ولا حريراً ألين من كفه.
قال أبو هرمز لأنس بن مالك: صافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله ﷺ ، فصافحنا. قال خلف بن تميم: قلنا لأبي هرمز: صافحنا بالكف التي صافحت بها أنس بن مالك، فصافحنا.... الحديث.
стр. 5055
وروى عن طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه جاءه رجل فقال له: جرى بيني وبين حرمتي كلام إلى أن قالت لي: يا سفلة، فقلت لها: أنت طالق إن كنت سفلة.
قال له إبراهيم: أتحب أبا بكر؟ قال: نعم، قال: أفتحب عمر؟ قال: نعم، قال: أفتحب عثمان؟ قال: نعم، قال: أفتحب علياً؟ قال: نعم، قال: نعم، قال: فما أنت سفلة.
عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر
أبو الحسن التميمي الجوبري كان يسكن في زقاق الرمان.
حدث عن أبي القاسم بن أبي العقب عن أنس أن أبا بكر الصديق أخبرهم: أن رسول الله ﷺ وهو معه في الغار - فقال: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه - فقال النبي ﷺ : يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ توفي أبو الحسن الجوبري سنة خمس وعشرين وأربعمئة كان ثقة، ولم يكن يحسن يقرأ ولا يكتب، وكان والده محدثاً، فسمعه الكثير. وحدث مدة يسيرة.
عبد الرحمن بن محمد
حدث عن محمد بن تميم بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من أذى مؤمناً فقيراً بغير حق فكأنما هدم مكة عشر مرات، وبيت المقدس، وكأنما قتل ألف ملك من المقربين "
стр. 5056
عبد الرحمن بن مثنى بن مطاع
ابن عيسى بن مطاع بن زيادة بن مسلم أبو مسعود اللخمي حدث عن أبيه بسنده عن جده مسعود أن النبي ﷺ سماه مطاعاً، وقال له: " يا مطاع، أنت مطاع في قومك "، وحمله على فرس أبلق، وأعطاه الراية، وقال له: " يا مطاع، امض إلى أصحابك، فمن دخل تحت رايتي هذه فقد أمن العذاب "
عبد الرحمن بن مدرك بن علي
ابن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو سهل التنوخي المعري له أشعار حسنة منها ما قاله في مقامه بدمشق: من الوافر
كأن دمشق أفلاك تدور ... تلوح بها الشموس أو البدور
وأي محلة قابلت منها ... رأيت كواكباً فيها تسير
وكتب من حماة لصديقه أبي اليسر شاكر وكان في حماة: مجزوء الكامل
لابد أن أشكو الذي ... لاقيت من ألم الفراق
وأبث وجدي ما استطع ... ت وطول همي واشتياقي
فلعل علام الغيو ... ب وخالق السبع الطباق
يقضي لنا بتجمع ... أبداً على الأيام باقي
وله: من المتقارب
جرحت بلحظي خد الحبيب ... فما طالب المقلة الفاعله
стр. 5057
ولكنه اقتص من مهجتي ... كذاك الديات على العاقلة
وله: من البسيط
بالله يا صاحب الوجه الذي اجتمعت ... فيه المحاسن واستولى على المهج
خذني إليك فإن لم ترضني صلفا ... فاطرد بي العين عن ذا المنظر البهج
كيف السلامة من جفنيك أنهما ... حتف لكل محب في الهوى وشج
وله من أبيات: من البسيط
ريم يعز إذا ماريم مطلبه ... ويستبيح نفوس الناس كلهم
أظلهم علم للحسن منه بدا ... وإنما يهتدي الضلال بالعلم
له وداد سقيم ما يصح لنا ... كأنما طرفه أعداه بالسقم
ما أنس لا أنس قولي في العتاب له ... وقد بدا لي منه وجه محتشم
إن كان هجرك من خوف الرقيب فصل ... بالذكر مثلي فكم ساع بلا قدم
وابعث إلى الطرف طيفاً إن بعثت به ... فإنه مذ حجبتم عنه لم ينم
أجبتكم ونهتني عفتي فغدا ... أحلى وصالكم ما كان في الحلم
وله: من الطويل
تعم رأسي بالمشيب فساءني ... وما سرني تقبيح نور بياضه
وقد أبصرت عيني خطوباً كثيرة " ... فلم أر خطباً أسوداً كبياضه
توفي أبو سهل في زلزلة حماة في رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
стр. 5058
عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك
أبو محمد التنوخي المعري الواعظ المعروف بابن المنجم قال الحافظ كان أبوه منجماً رأيته يجلس على الطريق، وكان عبد الرحمن ينشد في صباه في الأسواق، ويمشي على الدكاكين، وكان صوته شجى ". ثم خرج عن دمشق وهو شاب، وغاب عنها مدة، ثم رجع إليها، فكان يعظ في الأعزية، ورزق قبولاً، واكتسب بالوعظ مالاً. ثم خرج إلى العراق، وأقام ببغداد مدة، وأظهر الزهد، وأظهر له بها سوق. وكان يعرف ببغداد بالدمشقي. ثم رجع في آخر عمره إلى دمشق، ووعظ بها، وونفقت سوقه، ومع ذلك لم يترك الوعظ في الأعزية.
وحضرت مجلس وعظه يوماً واحداً في المسجد الجامع، فسمعته ينشد شعراً لنفسه.
ومات ابن المنجم في يوم الجمعة العشرين من رجب سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ودفن يوم السبت بجبل قاسيون
عبد الرحمن بن مرزوق
من أهل دمشق حدث عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " العمرى ميراث لأهلها "
стр. 5059
وروى عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث الكندي، عن عائشة قالت: أوتر رسول الله ﷺ أول الليل، وأوسطه، وآخره.
وروى عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " فتح الله باباً للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عاماً، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه "
عبد الرحمن بن مسعود بن الحارث
ابن عمرو بن حرجة بن حزام بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذيبان بن بغيض ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان الفزاري أحد القواد الذين ولوا صوائف الروم في أيام معاوية. وفيه قيلت هذه الأبيات حين استخلف على الصائفة بعد أن هلك سفيان بن عوف: من الطويل
أقم يابن مسعودٍ قناة " صليبة ... كما كان سفيان بن عوفٍ يقيمها
وسم يابن مسعودٍ مدائن قيصر ... كما كان سفيان بن عوفٍ يسومها
وسفيان قرم من قروم قبيلةٍ ... تضيم وما في الناس حي يضمها
قال ابن عائذ: غضب معاوية على ابن مسعود في شيء، فقال له: هلا فعلت كما فعل سفيان بن عوف؟ فقال: يا أمير المؤمنين، وأين أنا من سفيان بن عوف؟ قال: قد عفونا عنك بمعرفتك فضل سفيان.
وقد قيل: إن المستخلف عبد الله بن مسعود المعروف بابن مسعدة أخا عبد الرحمن
стр. 5060
وفي خبرٍ أن سفيان بن عوف هو الذي استخلف عبد الرحمن بن مسعود على الناس لما أدركه أجله.
عبد الرحمن بن مسلم ة
قال الحافظ: أظنه ابن حبيب بن مسلمة الفهري روى
أن رجلاً أجار رجلاً - زاد في رواية: من المشركين - وهو مع أبي عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد. قال عمر وخالد: لا نجير من أجاره. فقال أبو عبيدة: بلى، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يجير على المسلمين بعضهم " - وفي رواية: " أحدهم ".
قال ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن مسلمة، سألت أبي عنه، فقال: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء
عبد الرحمن بن مسلم
ويقال: ابن عثمان بن يسار، أبو مسلم الخراساني صاحب دعوة بني العباس قدم هو وأبو سلمة حفص بن سليمان المعروف بالخلال على إبراهيم بن محمد الإمام، فأمرهما بالمصير إلى خراسان، وبالحميمة كان إبراهيم الإمام حينئذ
стр. 5061
روى مصعب بن بشر، عن أبيه قال: قام رجل إلى أبي مسلم، وهو يخطب، فقال له: ما هذا السواد الذي أرى عليك؟ قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وهذه ثياب الهيبة، وثياب الدولة. يا غلام، اضرب عنقه.
وروى أبو مسلم عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من يرد هوان قريشٍ أهانه الله " - وفي رواية: " من أراد " قيل إن مولد أبي مسلم بأصبهان، برستاق فريذين، وهو الذي أقام دولة بني العباس، وقيل له: كيف أنت إذا حوسبت على إنفاقك المال في غير حقه؟ فقال: لولا ذنوبي في إقامة دولة بين العباس لطمعت في خفة المحاسبة على تبذير المال.
وكان فاتكاً شجاعاً، ذا رأي وعقل وتدبير وحزم.
قال الخطيب: كان اسم أبي مسلم صاحب الدعوة: إبراهيم بن عثمان بن يسار بن شيدوس بن جوردن، من ولد بزر جمهر، وكان يكنى أبا إسحاق، وولد بأصبهان، ونشأ بالكوفة. وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السراج، فحمله إلى الكوفة، وهو ابن سبع سنين، فقال له إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس لما عزم على توجيهه إلى خراسان: غير اسمك: فإنه لايتم لنا الأمر إلا بتغييرك اسمك على ما وجدته في الكتب، فقال: قد سميت نفسي عبد الرحمن بن مسلم. وتكنى أبا مسلم. ومضى لشأنه وله
стр. 5062
ذؤابة، فمضى على حمار بإكاف، وقال له: خذ نفقة من مالي، لا أريد أن تمضي بنفقةٍ من مالك، ولامن مال عيسى السراج.
فمضى على ما أمره. ومات عيسى ولا يعلم أن أبا مسلم هو أبو مسلم إبراهيم بن عثمان. وتوجه أبو مسلم لشأنه وهو ابن تسع عشرة سنة "، وزوجه إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بنت عمران بن إسماعيل الطائي، المعروف بأبي النجم على أربعمائة، وهي بخراسان مع أبيها، وزوجه وقت خروجه إلى خراسان، وبنى بها بخراسان.
وروى المعافى بن زكريا الجريري بسنده عن رجل من آل خراسان قال: كنت أطلب العلم، فلا آتي موضعاً إلا وجدت أبا مسلم قد سبقني إليه، فألفني، فدعاني إلى منزله، ودعا بما حضر، فأكلت، ثم قال: كيف لعبك بالشطرنج؟ وذكر أنه كان يلاعبه ويلهو بهذين البيتين: من الطويل
ذروني ذروني ما قررت فإنني ... متى ما أهج حرباً تضيق بكم أرضي
وأبعث في سود الحديد إليكم ... كتائب سوداً طالما انتظرت نهضي
قال رؤبة: كان أبو مسلم عالماً بالشعر.
وذكر الخطيب من طريقه عن محمد بن زكويه قال: روي لنا أن أبا مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي، وأدركت نهاية بغيتي. ثم أنشأ يقول: من البسيط
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
مازلت أضربهم بالسيف فانتبهوا ... من رقدةٍ لم ينمها قبلهم أحد
стр. 5063
طفقت أسعى عليهم في ديارهم ... والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
ومن رعى غنماً في أرض مسبعةٍ ... ونام عنها تولى رعيها الأسد
دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة، فدعا إبراهيم الصائغ، فقال له: بايع طوعاً غير كاره، فقال الصائغ: لا بل كرهاً غير طائعٍ، قال: فكيف بايعت لنصر بن سيار؟ قال: إني لم أسأل عن ذلك، ولو سئلت لقلت.
وكتب الصائغ إلى أبي مسلم كتاباً يأمره وينهاه، وكان أبو مسلم وعده القيام بالحق، والذب عن الحرم أيام دولة بني أمية، فقال أبو مسلم: يا إبراهيم، أين كنت عن نصر بن سيار وهو يتخذ زقاق الذهب للخمر، فيبعث بها إلى الوليد بن يزيد؟ فقال إبراهيم: إني كنت معهم أخشى، وأنت وعدتني أن تعمل بالحق، وأن تقيمه. فكف عنه أبو مسلم. وكان إبراهيم يظهر مخالفته إياه، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه.
قال محمد بن سلام الجمحي: دخل أبو مسلم على أبي العباس، فسلم عليه، وعنده أبو جعفر، فقال له: يا أبا مسلم، هذا أبو جعفر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا موضع لا يؤدى فيه إلا حقك.
ومن طريق المعافى: كتب أبو مسلم إلى المنصور حين استوحش منه: أما بعد، فقد كنت اتخذت أخاك إماماً، وجعلته على الدين دليلاً لقرابته، والوصية التي زعم أنها صارت إليه، فأوطأني عشوة الضلالة، وأوهقني في ربعة الفتنة، وأمرني أن آخذ بالظنة، وأقتل على التهمة، ولا أقبل المعذرة؛ فهتكت بأمره
стр. 5064
حرمات حكم الله وصيانتها - وفي رواية: حتم الله صونها - وسفكت دماء فرض الله حقنها، وزويت الأمر عن أهله، ووضعته منه في غير محله. فإن يعف الله عني فبفضل منه، وإن يعاقب فيما كسبت يداي، وما الله بظلام للعبيد.
ثم أنساه الله هذا حتى جاءه حتف أنفه فقتله.
ومن كتب أبي جعفر إلى أبي مسلم: أما بعد، فإنه يرين على القلوب، وتطبع عليها المعاصي، فقع أيها الطائر، وأفق أيها السكران، وانتبه أيها الحالم، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة، وفي برزخ دنيا قد غرت قبلك، وسحر بها سوالف القرون، فهل " تحس منهم من أحد، أو تسمع لهم ركزاً. وإن الله تعالى لا يعجزه من هرب، ولا يفوته من طلب. ولا تغتر بمن معك من شيعتي، وأهل دعوتي، فكأنهم قد صاولوك إن أنت خلعت الطاعة، وفارقت الجماعة، فبدا لك عند ذلك من الله ما لم تكن تحتسب. فمهلاً مهلاً، أحذر البغي أبا مسلم؛ فإنه من بغى واعتدى تخلى الله عنه، ونصر عليه من يصرعه باليدين والفم. أحذر أن تكون سنة في الذين خلوا من قبل، فقد قامت الحجة، أعذرت إليك، وإلى أهل طاعتي فيك؛ قال الله تعالى: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين "
стр. 5065
فأجابه أبو مسلم: أما بعد، فقد قرأت كتابك، فرأيتك فيه للصواب مجانباً، وعن الحق حائداً، إذ تضرب فيه الأمثال على غير أشكالها، وتضرب لي فيه آيات منزلة " من الله في الكافرين، وما يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. وإني والله ما انسلخت من آيات الله، ولكن يا عبد الله بن محمد كنت رجلاً متأولاً فيكم من القرآن آياتٍ أوجبت لكم بها الولاية والطاعة، فأتممت بأخوين لك من قبلك، ثم بك من بعدهما؛ فكنت لهم شيعة " متديناً، أحسبني هادياً، وأخطأت في التأويل، وقديماً لعمري ما أخطأ المتأولون المريدون بذلك وجه الله تعالى، المبتغون إقامة حكم الله سبحانه. وفيما أنزل الله سبحانه من القرآن: " إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل: سلام عليكم "، إلى قوله: " فإنه غفور رحيم " ومن رسالة أخرى كتبها إليه أبو جعفر: أيها الفاسق، إني وليت موسى بن كعب خراسان، وأمرته بالمقام بنيسابور، فإن أردت خراسان لقيك دونها بمن معه من قوادي وشيعتي. وأنا موجه للقائك أقرانك، فاجمع كيدك وأمرك غير مسددٍ، ولا موفق، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل.
وسفرت بين أبي مسلم وأبي جعفر السفراء، وأخذوا له الأمان، فأقبل حتى دخل على أبي جعفر، وهو يومئذ بالرومية من المدائن، فأمر الناس، فتلقوه، وأذن له، فدخل على دابته، ورحب به، وعانقه، وقال: كدت تخرج قبل أن أفضي إليك بما أريد، قال: أتيت يا أمير المؤمنين، فمر بأمرك، قال: انصرف إلى منزلك، وضع ثيابك، وادخل الحمام، واسترح عنك كلال السفر.
وجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص، ويريه من الإكرام ما لم يره قبل ذلك حتى إذا مضت أيام أقبل على التجني عليه. فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى، فقال: اركب معي إلى أمير المؤمنين، فإني قد أردت عتابه، قال عيسى: تقدم حتى آتيك، قال أبو مسلم:
стр. 5066
إني أخافه، قال: أنت في ذمتي، وأقبل أبو مسلم، فقيل له: ادخل، فلما صار إلى الرواق الداخل قيل له: أمير المؤمنين يتوضأ، فلو جلست. وأبطأ عيسى بن موسى عليه.
وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك في عدة فيهم: شعيب بن رزاح. وتقدم أبو جعفر إلى عثمان فقال: إذا عاتبته فعلا له صوتي، فأخرجوا، وعثمان وأصحابه في سترة من أبي مسلم.
قال الحافظ: الصواب: شبيب بن واج قال أبو العباس المنصوري: لما قتل أمير المؤمنين المنصور أبا مسلم قال: رحمك الله أبا مسلم، بايعتنا وبايعناك، وعاهدتنا، وعاهدناك، ووفيت لنا، ووفينا لك؛ وإنا بايعناك على أنه لا يخرج علينا أحد في هذه الأيام إلا قتلناه، فخرجت علينا، فقتلناك.
قال: ولما أراد المنصور قتله دس له رجالاً من القواد منهم: شبيب بن واج، وتقدم إليهم فقال: إذا سمعتم تصفيقي فاخرجوا إليه، فاضربوه، فلما حضر وحاوره طويلاً حتى قال له في بعض قوله: وقتلت وجوه شيعتنا: فلاناً وفلاناً، وقتلت سليمان بن كثير وهو من رؤساء أنصار دولتنا، وقتلت لاهزاً، قال: إنهم عصوني، فقتلتهم. وقد كان قبل ذلك قال المنصور له: ما فعل سفيان بلغني أنك أخذتهما من عبد الله بن علي؟ فقال: هذا أحدهما يا أمير المؤمنين - يعني السيف الذي هو متقلده - قال: أرينه، قال: فدفعه إليه، فوضعه المنصور تحت مصلاه، وسكنت نفسه. فلما قال ما قال، قال المنصور: ياللعجب! أتقتلهم حين عصوك، وتعصيني أنت فلا أقتلك؟! ثم صفق، فخرج القوم، وبدرهم إليه شبيب فضربه فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه، فقال له المنصور: اضربه، قطع الله يدك، فقال أبو مسلم: يا أمير المؤمنين، استبقني
стр. 5067
لعدوك، قال: وأي عدو أعدى لي منك؟!! اضربوه! فضربوه بأسيافهم حتى قطعوه إرباً إرباً، فقال المنصور: الحمد لله الذي أراني يومك يا عدو الله.
واستؤذن لعيسى بن موسى، فلما دخل، ورأى أبا مسلم على تلك الحال استرجع، فقال له المنصور: احمد الله، فإنك إنما هجمت على نعمةٍ، ولم تهجم على مصيبة.
وروى يعقوب بن جعفر بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس، لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم النقمة، ولا تسروا غش الأئمة، فإن أحداً لا يسر منكراً إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره، وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا. ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه خبيىء هذا الغمد. وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا، وأضمر غشاً لنا فقد أباحنا دمه، ونكث، وغدر، وفجر وكفر، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا.
قيل لعبد الله بن المبارك: أبو مسلم كان خيراً أو الحجاج؟ قال: لا أزعم أن أبا مسلم كان خيراً من أحدٍ، ولكن الحجاج شر منه.
ظهر أبو مسلم لخمسٍ بقين من شهر رمضان سنة تسعٍ وعشرين ومائة، ثم سار إلى أمير المؤمنين أبي العباس سنة ست وثلاثين ومائة، وقتل في سنة سبع وثلاثين ومائة، وبقي أبو مسلم فيما كان فيه ثمانية وسبعين شهراً غير ثلاثة عشر يوماً. وقتل لخمس ليال بقين من شعبان - ويقال: لليلتين بقيتا منه - وفي رواية: لسبع ليالٍ خلون من شعبان - وفي رواية: سنة أربعين ومائة - وفي المدائن كان مقتله.
стр. 5068
عبد الرحمن بن مسلم
روى عن واقد بن عبد الله البصري بسنده عن عبد الله بن عمر قال:
لما طعن عمر وأمر الناس بالشورى دخلت عليه حفصة ابنته، فقالت له: يا أبت، إن الناس يزعمون أن هؤلاء الستة ليسوا برضى "، فقال: سندوني، سندوني. فلما سندوه قال: ما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب؟ سمعت النبي ﷺ يقول: " يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء " قلت: يا رسول الله لعثمان خاصة ما عسى أن يقولوا في طلحة بن عبيد الله سمعت النبي ﷺ ليله وقد سقط رحله، أم للناس عامة؟ قال: " لعثمان خاصة "، يقول: " من يسوي لي رحلي وله الجنة "؟ فبرز طلحة حتى سوى رحله، فقال له النبي ﷺ : " ياطلحة، هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول لك: أنا معك يوم القيامة حتى أنجيك من أهوالهاً. ماعسى أن يقولوا في الزبير بن العوام؟ رأيت النبي ﷺ ، وقد نام، فجلس الزبير يذب عن وجهك حتى استيقظ، فقال له النبي ﷺ : " يا أبا عبد الله، لم تزل؟ " قال: لم أزل، بأبي وأمي. قال: " هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول لك: أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم ". ما عسى أن يقولوا في سعد بن أبي وقاص؟ سمعت النبي ﷺ يوم بدرٍ وقد أوتر قوسه أربع عشر مرة يدفعها إليه ويقول: " ارم، فداك أبي وأمي ". ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوفي؟ رأيت النبي ﷺ وهو في بيت فاطمة، والحسن والحسين يبكيان جوعاً، ويتضوران، فقال النبي ﷺ : " من يصلهما بشيء؟ فأطلع عبد الرحمن بن
стр. 5069
عوف بصحفةٍ ورغيفين بينهما إهالة. فقال النبي ﷺ : " كفاك الله أمر دنياك، فأما آخرتك فأنا لها ضامن ".
قال الحافظ: وهذا هو عبد الله بن مسلم بن رشيد الدمشقي الذي حدث بنيسابور، وهو ضعيف.
عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة
ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أبو المسور الزهري المديني الفقيه قدم الشام مع سعد بن أبي وقاص.
روى عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له في أمته حواري وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون به، ثم يخلف من بعدهم خلف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة من خردل - وفي رواية: حبة خردل " ".
وفي رواية أخرى: " ما كان نبي إلا وله حواريون يهدون بهديه، ويستنون بسنته، ثم يكون بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويعملون ما ينكرون، من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل. "
стр. 5070
وروى عن سعد قال: كنا معه بالشام شهرين، فكنا نتم، وكان يقصر، فقلنا له، فقال: إنا نحن أعلم.
وحكى عبد الرحمن بن المسور: أنه خرج مع أبيه أدرج ومعه سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، حتى إذا كانوا بسرغ سمعوا بالطاعون بالشام.
قال أبو عون: رأيت المسور بن محرمة حين خرج إلى مكة في وجهه الذي قتل فيه كتب وصيته، ودفعها وهي مختومة إلى رجال بني زهرة، وأشهدهم أن ما فيها حق، وأمرهم أن يشهدوا على ما فيها وهي مختومة، فقبضوها على ذلك. قال: فلما قتل المسور دفعوا الكتاب إلى عبد الرحمن بن المسور، وكانت الوصية إليه، فأنفذ مافيها.
مات عبد الرحمن بن المسور بن مخزمة سنة تسعين، وكان يكنى أبا المسور.
عبد الرحمن بن مصاد بن زهير
ويقال: ابن زياد الكلبي من وجوه أهل المزة الذين قاموا في أمر يزيد بن الوليد حتى بويع، ولم يكن يرى ذلك، وإنما حمله عليه أخوه هشام بن مصاد، وحكى شيئاً من أمر حربه. وكان بطلاً شديداً.
стр. 5071
عبد الرحمن بن معاذ بن جبل الأنصاري
أدرك النبي ﷺ ، وشهد اليرموك، وتوفي مطعوناً في طاعون عمواس قبل أبيه.
قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر: قالوا: فبدر معاذ بن جبل - يعني باليرموك - فنادى المسلمين: يا معشر أهل الشام، إنهم قد تهيئوا للشدة، ولا والله، لا يردهم إلا الصدق عند اللقاء، والصبر عند القراع!.
ثم نزل عن فرسه، فقال: من يريد فرساً يركبه، يقاتل عليه؟ قال: فوثب ابنه عبد الرحمن وهو غلام حين احتلم، فأخذه، فقال: ياأبه، إني لأرجو ألا يكون فارس أعظم غناء " في المسلمين مني فارساً. وأنت يا أبت راجل أعظم منك فارس، الرجالة هم عظم المسلمين، فإذا رأوك حافظا مترجلاً صبروا - إن شاء الله - وحافظوا. قال: فقال أبوه: وفقني الله وإياك يا بني.
قال شهر بن حوشب: طعن عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، فدخل عليه أبوه، فقال له: كيف تجدك أي بني؟ فقال له: يا أبت " الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "، قال معاذ: " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " وعن أبي منيب الأحدب قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعون، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم، اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك فدخل على ابنه.
стр. 5072
عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس
ابن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب التجيبي المصري قاضي مصر، ووفد على الوليد بن عبد الملك ببيعه أهل مصر.
وروى: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يحل لي مما يحرم علي؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فرد عليه ثلاث مرات، كل ذلك يسكت رسول الله ﷺ ، ثم قال: " أين السائل؟ " فقال: " أنا ذا يا رسول الله، قال: - ونقر بإصبعه - " ما أنكر قلبك فدعه " وقال: سمعت رجلاً من كندة يقول: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا ينتقص أحدكم من صلاته شيئاً إلا أتمها الله له من سبحته " ولي القضاء عبد الرحمن بن معاوية بن حديج في ربيع الأول سنة ست وثمانين، وكان على الشرط أيضاً، وفي هذه السنة توفي عبد العزيز بن مروان، فقدم عبد الله بن عبد الملك بن مروان أميراً فأقر عبد الرحمن بن معاوية على القضاء والشرط إلى شهر رمضان سنة ست وثمانين، ثم صرفه عنهما.
وكان عبد الرحمن بن معاوية بن حديج أول قاضٍ نظر في أموال اليتامى، وضمن عريف كل قومٍ أموال يتامى تلك القبيلة، وكتب بذلك كتاباً، فكان عنده.
توفي سنة خمس وتسعين.
وضبط ابن ماكولا حديج - بضم الحاء وفتح الدال -
стр. 5073
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل ولد بدير حنيناء، وذكر البلاذري أنه من عمل دمشق. غلب على الأندلس حين قتل مروان بن محمد، وهو لأم ولد اسمها راح.
ويقال إنه لما خرج هارباً من مصر إلى أرض برقة، أقام ببرقة خمس سنين، ثم رحل من برقة يريد الأندلس.
وكان دخول عبد الرحمن الأندلس سنة تسعٍ وثلاثين ومائة - وقيل سنة ثمان وثلاثين - في زمن أبي جعفر المنصور.
وكان الوالي على الأندلس يوسف الفهري أول من قطع الدعوة عن بني أمية، وكان من قبل يوسف من الولاة يدعون لولد عبد الملك بالخلافة، فلما أتى يوسف قطع الخلافة عنهم، ودعا لنفسه، فلما دخل عبد الرحمن الأندلس قاتل يوسف، وأخذ البلاد.
قيل إن عبد الرحمن لما توجه إلى يوسف الفهري أتلى الخبر يوسف بشخوصه، وأخبر بقدومه، وتوجهه إليه، فلم يعبأ يوسف، ولم يكترث، وإن عبد الرحمن لما توجه إليه غدا إلى الجزيرة، فنزلها، فاتبعه أهلها، ثم مضى منها إلى شذونة، فاتبعه أهلها، ثم مضى من شذونة إلى اشبيلية، فاتبعه من فيها، ثم مضى من اشبيلية إلى قرطبة، وهي مدينة الأندلس، فاتبعه من فيها، فكان كلما دخل مدينة ابتعه أهلها حتى دخلوا معه الأندلس. فذكروا أنهم دخلوها يوم الأضحى، أول الفطر، فلما رأى يوسف العساكر قد أظلته خرج هارباً إلى دار الشرك، فتحصن فيها هناك.
стр. 5074
وغزاه عبد الرحمن من بعد ذلك، فوقعت نفرة في عسكره، فانهزم، وانصرف عبد الرحمن ومن معه بلا حرب. وجعل عبد الرحمن لمن أتاه برأسه جعلاً، فأتاه رجل من أصحاب يوسف برأس يوسف، فسره ذلك، فأجازه، وأكرمه.
وأقام عيال يوسف في مسكنهم لم يهجهم بشيء، فلما كان بعد ذلك خير عياله في الخروج عنه، أن المقام في موضعهم، فاختاروا موضعهم، فأقاموا فيه.
وكان عبد الرحمن الأندلسي، ووليها نائباً، وقال: إن أتت رسل بين العباس سلمت إليهم، وأنزلتهم هاهنا، فقال له مولاه - يقال له: مهدي بن الأصفر -: تخاف قوماً بينك وبينهم طول هذه المدة، والبحر دونك ودونهم؟ فأشار عليه ألا يفعل، فقبل منه.
ولعبد الرحمن أدب وشعر. ومما أنشد له يتشوق إلى معاهده بالشام: من الخفيف
أيها الراكب الميمم أرضي ... أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بأرضٍ ... وفؤادي ومالكيه بأرض
قدر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضي
وكان من أهل ذلك الصقع جفاء وغلظة، فلما أمن به عبد الرحمن، ونشأ أولاده فضلاء علماء سمحاء توفر أعيان الرعية به على التأدب والتفقه، فرقت حواشيهم، ونبغ فيهم شعراء، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، والملك سوق يجلب إليها ما ينفق فيها.
وكان المنصور يثني على عبد الرحمن، ويقول: ذاك صقر قريش، دخل المغرب وقد قتل قومه، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية، ويلبس القحطانية بالعدنانية حتى ملك.
وكان الناس يقولون: ملك الأرض ابنا بربريتين - يعنون: عبد الرحمن والمنصور، أم المنصور سلامة البربرية، وأم عبد الرحمن راح البربرية.
стр. 5075
وكان عبد الرحمن على سيرة جميلة من العدل، ومن قضاته: معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي.
كان مولد عبد الرحمن بالشام سنة ثلاث عشرة ومائة. ومات سنة اثنتين وسبعين ومائة.
عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب
أبو زهير الدوسي الرازي سكن ماشهران، قرية من قرى الري. وولي قضاء الأردن، وقدم دمشق، وحدث بها. وكان جده الحارث قدم مع أبيه على النبي ﷺ في السبعين الذين قدموا من دوس.
روى عن محمد بن إسحاق بسنده، عن خزيمة بن جزء قال: أتيت النبي ﷺ بالمدينة، فقلت: يارسول الله، إني جئت أسألك عن أحناش الأرض، قال: " سل عما شئت "، قال: فسألته عن الضب، فقال: " لا آكله، ولا أحرمه "، فقلت: إني آكل ما لم يحرم، قال: " إنها فقدت - يعني - أمة من الأمم، وإني رأيت خلقاً رابني ". قال: وسألته عن الأرنب، فقال: " لا آكله، ولا أحرمه "، قلت: فإني آكل ما لم يحرم، قال: " بلغني أنها تدمى ". قال: وسألته عن الضبع، قال: " ومن يأكل الضبع؟! " قال: وسألته عن الذئب، فقال: " لا يأكل الذئب أحد فيه خير ".
стр. 5076
روى عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب الله لأهل البلاء " قال عيسى بن يونس: كان عبد الرحمن بن مغراء طلابة ".
وقال أبو خالد الأحمر: طلب الحديث قبلنا وبعدنا.
وقال أبو زرعة: صدوق وقال محمد بن مهران: ذاك صاحب الأسمر وقال علي بن عبد الله بن المديني: ليس بشيء، تركناه، لم يكن بذاك وقال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
عبد الرحمن بن مل
ويقال: ابن ملي بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة ابن كعب بن رفاعة ابن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، أبو عثمان النهدي من أكابر التابعين. وأدرك حياة النبي ﷺ ، وصدق إليه، ولم يره، وسكن البصرة، وغزا غزوات كثيرة. شهد اليرموك.
روى عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: " قمت على باب الجنة، فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار. وقمت على باب النار، فإذا عامة من يدخلها النساء ".
وفي رواية: " فإذا عامة من دخلها المساكين ".
هاجر عبد الرحمن بن مل إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ووافق استخلاف عمر.
стр. 5077
قال أبو حفص الفلاس: أبو عثمان النهدي، اسمه عبد الرحمن بن مل. وكان أصله من الكوفة. قال: عمران بن حدير: كنت آتية في الحاجة، فيقوم ستين قومة، ثم يصلي ستين ركعة.
وعن عاصم الأحول:
سئل أبو عثمان النهدي وأنا أسمع: هل أدركت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، أسلمت على عهد النبي ﷺ ، وأديت إليه صدقات، وغزوت على عهد عمر: القادسية، وجلولاء، وتستر، ونهاوند، وأذربيجان، ومهران، ورستم - وقال في رواية: فكنا نأكل السمن، ونترك الودك.
وروى البخاري أنه قال: بلغت نحواً من ثلاثين ومائة سنة - زاد غير البخاري: وما مني شيء إلا قد أنكر خلا أملي.
وروى عمرو بن علي أنه قال: حججت في الجاهلية حجتين وقال أبو نعيم الحافظ: وكان كثير العبادة، حسن القراءة، لزم سلمان الفارسي وصحبه اثنتي عشرة سنة قال الحجاج بن أبي زينب: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: كنا في الجاهلية نعبد حجراً، فسمعنا منادياً: ينادي: إن ربكم قد هلك فالتمسوا رباً غيره. قال: فخرجنا على كل صعب وذلول، فينا نحن كذلك نطلبه إذا نحن بمنادٍ ينادي: أن قد وجدنا ربكم.
وقال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث صنماً من رصاصٍ يحمل على جملٍ أجرد، فإذا بلغ وادياً فبرك فيه قالوا: قد رضي لكم ربكم هذا الوادي.
стр. 5078
وقال: حججت ليغوث، وكان صنماً من رصاص لقضاعة بمثال امرأةٍ، وعبدت ذا الخلصة، ودورت الأدورة، ثم اتبعت الإسلام.
وقال: كنت ابن سبعة عشرة سنة أرعى إبل أهلي، فكان يمر بنا المار جائي من تهامة، فنقول له: ما هذا الصابىء الذي خرج فيكم؟ فيقول؛ خرج والله رجل يدعو إلى الله وحده، قد أفسد ذات بينهم.
وقال: أتيت أطلب رسول الله فوجدته قد مات، ثم كان أبو بكر قلما لبث، ثم أتيت عمر بن الخطاب، فكنت عنده شهرين، وكان يقنت في صلاة الغداة بعد الركوع.
وقال: كنت فيمن يضرب عمر قدميه لإقامة الصف.
قال ابن عياش: كان الفقهاء والمحدثون بعد أصحاب رسول الله ﷺ في هؤلاء النفر المسلمين. فذكرهم، وفيهم أبو عثمان النهدي قال عاصم الأحول: بلغني أن أبا عثمان النهدي يصلي فيما بين المغرب والعشاء مائة ركعة، فصليت المغرب، ثم قام يصلي، وقعدت أعد صلاته، قال: فقلت: إن هذا لهو الغبن، يصلي وأنا جالس؟ فقلت له: كم أحصيت إلى تلك الساعة؟ قال: خمسين ركعة ".
وعن سليمان التيمي قال: إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب دنيا، كان ليله قائماً، ونهاره صائماً، وإن كان ليصلي حتى يغشى عليه.
وقال عبد السلام بن عجلان: كان أبو عثمان النهدي إذا حدث قال: ارجعوا مغفوراً لكم، فلو حلفت لبررت إنه مغفور لكم.
стр. 5079
وعن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي قال: إني لأعلم حين يذكرني الله، فقيل له: من أين تعلم ذلك؟ قال: يقول الله : " اذكروني أذكركم " فإذا ذكرت الله ذكرني. قال: وكنا إذا دعونا الله قال: والله لقد استجاب الله لنا، ثم يقول: " ادعوني استجب لكم " - وزاد في رواية: فقال له الحسن: يا أبا عثمان تألى على الله!؟ فقال له: أرأيت لو وعدتني ميعاداً ظننت أنك لا تخلفني؟! وقال سليمان التيمي: كنت ابتدىء أبا عثمان بالحديث، فيحدثني به.
وقال عاصم: قلت لأبي عثمان: إنك تحدثنا بالحديث، فربما حدثتناه كذلك، وربما نقصت، قال: عليك بالسماع الأول.
وقال مالك بن إسماعيل النهدي: كان أبو عثمان النهدي من ساكني الكوفة، ولم يكن له دار في النهد، فلما قتل الحسين بن علي تحول فنزل البصرة، وقال: لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله ﷺ قال الحافظ: الصواب: من سكني الكوفة، وله بها دار في بني نهد.
قال أبو حاتم: أبو عثمان النهدي ثقة. كان عريف قومه. سئل أبو زرعة عن أبي عثمان النهدي فقال: بصري ثقة.
стр. 5080
وقال عبد السلام بن شداد " رأيت أبا عثمان النهدي شرطياً. قال: يجيء، فيأخذ من أصحاب الكمأة.
قال هشيم: بلغني أن أبا عثمان النهدي توفي وهو ابن اربعين ومائة سنة.
وقال عمرو بن علي: وهو ابن ثلاثين ومائة سنة.
ومثله من طريق خليفة وفي سنة وفاته خلاف: قال عمرو بن علي: مات سنة خمس وتسعين ومثل ذلك من طريق ابن زبر وقال: وهو ابن اثنتين وثلاثين ومائة سنة.
وقال المدائني: سنة مائة مات أبو عثمان النهدي. وقال الهيثم مثل ذلك، ومثله من طرق أخرى.
وقال خليفة: مات بعد سنة مائة - ويقال بعد خمسٍ وتسعين وقالوا: مات أبو عثمان النهدي أول ماقدم الحجاج.
عبد الرحمن بن ميسرة
أبو سليمان الكلبي من أهل دمشق
حدث عن عطية مولى السلم من طريقه عن أبي ذر، عن رسول الله ﷺ : " من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئاً فإن حقاً على الله أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده "
следующие страницы →