Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
سبحان الله، أو ما بلغك خبره؟ قال: لا؟. قال: لقد خرجت عليه مرة من مصر، فقفز بي قفزة إلى فلسطين، والثانية إلى الأردن، والثالثة إلى دمشق. فقال له أبو عبد الرحمن: تقدم إلى أهلك يدفنوه معك في قبرك، فلعله يقفز بك الصراط.
مات عبد الرحيم القزاز سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
عبد الرحيم بن محمد بن علي
ويقال: عبد الرحيم بن محمد بن شعيب بن صالح بن حنظلة أبو محمد الأنصاري الداراني المؤذن من ولد حنظلة الغسيل حكى عنه ابنه أبو القاسم عبد العزيز أنه قال: رأيت الوليد بن مسلم شيخاً أبيض الوجه، وكان كثير الصلاة.
حكى أبو هاشم محمد بن عبد الأعلى بن عليك الإمام قال: هيأ ابن الأجدع طعاماً، ودعا قاسم الجوعي، وأحمد بن أبي الحواري، وعبد الرحيم المؤذن على أنهم يصلون العتمة ويجيئون إلى عنده. فصلوا، وخرجوا. فلما صاروا عند دار ابن أبي الفاتك قال أحمد بن أبي الحواري لعبد الرحيم المؤذن: اذكر لنا شيئاً قبل أن ندخل، فأنشأ يقول: من الطويل
علامة صدق المستخصين بالحب ... بلوغهم المجهود في طاعة الرب
وتحصيل طيب القوت من مجتنائه ... وإن كان ذاك القوت في مرتقى صعب
فضرب أحمد بن أبي الحواري إلى عارض عبد الرحيم بيده، وقال: مر به كذا وكذا لئن برحت لأتبعنها. فلم يزل يردد الكلام وهو قيام حتى أذن مؤذن الفجر، ورجعوا إلى المسجد.
سئل عبد الرحيم بدمشق عن سنه، فقال: لي مائة وثماني عشرة سنة.
стр. 5112
ولعبد الرحيم هذا خبر مع أم هارون الخراسانية وأبي سليمان الداراني
عبد الرحيم بن محمد بن مجاشع
أبو علي الأصبهاني الحافظ المجاشعي حدث بالرملة بسنده عن ابن سيرين قال: رأيت أبا أيوب توضأ، ثم خلع خفيه ولم يمسح، ثم قال: أما إني رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الخفين، ولكني امرؤ حبب إلى الطهور.
وبسنده عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " من آذى المسلمين في طرقهم أصابته لعنتهم "
عبد الرحيم بن محرز
ابن عبد الله بن محرز بن سعيد بن حيان بن مدرك بن زياد أبو عطية الفزاري ومدرك بن زياد الفزاري صاحب رسول الله ﷺ ، وقدم مع أبي عبيدة فتوفي بدمشق في قرية يقال لها: رواية، وكان أول مسلم دفن فيها.
روى عبد الرحيم بن محرز عن أحمد بن تبوك بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال: إنا لجلوس ذات يومٍ عند علي بن أبي طالب في خلافة أبي بكر إذ أقبل رجل من حضر موت لم أر رجلاً قط أنكر منه، ولا أطول، فاستشرفه الناس، وراعهم منظره، وأقبل مسرعاً جواداً حتى وقف وسلم، وجثا، فكلم أدنى القوم منه مجلساً، فقال: من عميدكم؟ فأشاروا إلى علي بن أبي طالب، فقالوا: هذا ابن عم رسول الله ﷺ ، وعالم الناس، والمأخوذ عنه، فقام فقال: - وذكر أبياتاً منها: من البسيط
стр. 5113
سمعت بالدين دين الحق جاء به ... محمد وهو قرم الحاضر البادي
فجئت متنقلاً من دين باغيةٍ ... ومن عبادة أوثانٍ وأنداد
فادلل على القصد واجل الريب عن خلدي ... بشرعة ذات إيضاح وإرشاد
قال: فأعجب علياً والجلساء شعره، وقال له علي: لله درك من رجلٍ، ما أرض شعرك. ممن أنت؟ قال: من حضرموت. سر به علي، وشرح له الإسلام، فأسلم على يديه ثم إن علياً سأله عن الأحقاف وقبر هود، فوصف له ماحكى علي ﵇ أنه سمعه من الرسول ﷺ .
عبد الرحيم بن المحسن
ابن عبد الباقي بن عبد الله بن أبي حصين أبو محمد التنوخي المعري سكن دمشق، وخرج منها إلى ماردين، واتصل بتمرتاش بن الغازي بن أرتق. ثم مضى إلى ميا فارقين، ونزل بها على بني نباته.
ومن شعره: من البسيط
هاج اشتياق برق خاطف لمعا ... وهنأ ونوح حمام الأيك إذ سجعا
يا برق ما العهد منسي لديك ولا ... حبل الهوى رث لما بنت فانقطعا
إن الأولى بنواحي الغوطتين وإن ... شط المزار بهم يوماً وإن شسعا
أشهى إلى ناظري من كل ما نظرت ... عيني في مسمعي من كل ماسمعا
توفي أبو محمد التنوخي بميا فارقين سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
стр. 5114
عبد الرحيم بن يعقوب بن سهل
أبو المهذب البدري الأنصاري النيسابوري الكرميني قدم دمشق طالب علم حدث عن أبي الفضل محمد بن أحمد الزهري بسنده عن الزهري أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فلما أراد أن يقوم أجلسه عبد الملك، فجيء بالغداء، فلما أكلوا قربوا البطيخ، فقال الزهري: يا أمير المؤمنين، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه أنه سمع بعض عمات النبي ﷺ تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: " البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلاً، ويذهب بالداء أصلاً. فقال له عبد الملك: لو أخبرتني بذلك يا بن شهاب لفعلنا كذلك. فدعا صاحب الجراية، وسار في أذنه شيئاً، فأقبل الخازن ومعه مائة ألف، فوضعها بين يدي الزهري.
قال الخطيب: عبد الرحيم بن يعقوب، أبو المهذب الأنصاري النيسابوري. علقت عنه شيئاً يسيراً. وبلغنا أنه توفي بخراسان في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
عبد الرزاق بن عبد الله
ابن الحسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الفضيل أبو القاسم الكلاعي روى عن أبي بكر الحنائي بسنده عن أنس قال: أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ نجي لرجلٍ في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
стр. 5115
وروى عن أبي القاسم السراج بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مه رسول الله ﷺ في مجلس له إذ أقبل أعرابي على بعير له حتى جاء فوقف، فسلم عليهم، فقال: أيكم محمد؟ فقال رسول الله ﷺ : " أنا محمد ". فنزل الأعرابي، فجثا على يديه، وقال: يا رسول الله، إن لي اليوم خمسة أيام، خرجت من أهلي أطلب الإسلام، فقال له رسول الله ﷺ : " أن يسلم قلبك ولسانك، وأن تصلي الخمس، وإن كان لك مال تؤدي زكاة مالكن وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة، وتؤمن بالله " قال: يا رسول الله، فإذا فعلت هذا فأنا مسلم؟ فقال: " نعم "، ثم ركب راحلته، فسار هنية، فسقط من بعيره في جحر كم جردٍ، فوقص الأعرابي ميتاً. فقال النبي ﷺ : " قوموا إلى أخيكم، فخذوا في جهازه " توفي عبد الرزاق بن عبد الله بن الفضيل في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
عبد الرزاق بن عبد الله بن المحسن
أبي القاسم بن عبد الله بن عمرو أبو غانم بن أبي حصين التنوخي المعري القاضي روى عن إسماعيل بن عبد الرحمن أبي عثمان الصابوني بسنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله ﷺ يوماً ببعض جسدي، فقال: " كن في الدنيا كأنك غريب، وكأنك عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور " قال مجاهد: ثم أقبل علي عبد الله بن عمر، فقال: يا مجاهد، إذا أصبحت فلا تحدث
стр. 5116
نفسك بالمساء، وخذ من حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، فإنك لا تدري ما اسمك غداً.
ومما أنشده لنفسه يصف كوز الفقاع: من الوافر
ومحبوس بلا جرمٍ جناه ... له سجن بباب من رصاص
يضيق بابه خوفاً عليه ... ويوثق بعد ذلك بالعفاص
إذا أطلقته خرج ارتقاصا ... وقبل فاك فرح الخلاص
ولد أبو غانم المعري سنة ثمان عشرة وأربعمائة بالمعرة وتوفي سنة تسع وثمانين وأربعمائة - وقيل سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
عبد الرزاق بن علي
ويقال: ابن محمد بن أبي الكراديس النحوي البجلي قال: أصول ظاءات القرآن العظيم إحدى وعشرون كلمة ثم يتفرع بالاشتقاق منها، وهذه الأبيات التي تجمعها: من الطويل
ظفرت بحظ من ظلومٍ تعاظمت ... ظواهره للناظر المتيقظ
ظمئت فلم تحظر على ظلالها ... فظاظة ألفاظٍ ولا غيظ وعظ
ظنون تلظى للكظوم شواظها ... تغلظ عيب الظاعن المتحفظ
стр. 5117
عبد الرزاق بن عمر بن بلدج بن علي بن إبراهيم
أبو بكر الشاشي المقرىء روى عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن الحسين الأرموي بمصر، بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يتوضأ منه "
توفي أبو بكر الشاشي بدمشق سنة ثلاث وأربعين وثمانين وأربعمائة
عبد الرزاق بن عمر بن مسلم
العابد الدمشقي روى عن مدرك بن أبي سعد بسنده عن أبي الدرداء قال: ما من عبد يقول: حسبي الله، لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، صادقاً كان بها أو كاذباً إلا كفاه الله ماأهمه - وفي رواية: من قال: ...
كان عبد الرزاق بن عمر الدمشقي فاضلاً متعبداً، وكان يعد من الأبدال.
عبد الرزاق بن عمر
أبو بكر الثقفي روى عن الزهري، عن أنس بن مالك.
أن النبي ﷺ أخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح، فقال: " هذا أمين هذه الأمة "
стр. 5118
وفي رواية " لكل أمة أمين، وهذا أميننا "، وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح وروى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى " أجمعوا على تضعيف عبد الرزاق بن عمر الثقفي عن الزهري، والسبب في ذلك أن كتبه ذهبت، فأدخل عليه الأحداث شيئا فاضطرب.
قال أبو مسهر: سمع من الزهري، فذهب كتابه، فتتبع حديث الزهري من كتب الناس، فرواها فتركوه.
وكان خرج إلى بيت المقدس، فجعل كتبه في خرج جديد، وثيابه في خرج خلق، فجاء اللصوص، فأخذوا الخرج الجديد، فذهبت كتبه. وكان بعد ذلك إذا سمع حديثاً من حديث الزهري قال: هذا مما سمعت.
وقال سعيد بن عمرو: وأحاديثه عن غير الزهري أشبه، ليس فيها تلك المناكير، إنما المناكير في حديثه عن الزهري قال ابن عدي: ولعبد الرزاق بن عمر عن الزهري غير حديث لا يتابع عليه. وقد روى عبد الرزاق هذا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ حديث الغار. وهذا معروف بشعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وقد روى عن معاوية بن يحيى عن الزهري، ومعاوية ضعيف.
стр. 5119
عبد الرزاق بن عمر
أبو محمد الأدمي حدث القاضي أبي بكر الميانجي بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " من عمر ستين فقد أعذر الله إليه في العمر "
عبد الرزاق بن محمد بن سعيد العطار
أبو محمد الشاهد حدث عن أبي المسمون بن راشد بسنده عن عائشة قالت: " أهدى النجاشي إلى النبي ﷺ حلية فيها خاتم ذهبٍ، فصه حبشي. فدعا أمامة بنت أبي العاص، بنت ابنته زينب، فقال: " تحلي بهذا يابنية ".
وروى عن أبي الميمون بن راشد بسنده عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رحم الله حارس الحرس " مات أبو محمد عبد الرزاق بن سعيد العطار سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
عبد الرزاق بن همام بن نافع
أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني أحد الثقات المشهورين، قدم الشام تاجراً.
стр. 5120
روى عن معمر، عن همام قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم من الليل، واستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فلينصرف، فليضطجع " وروى عن معمر بسنده عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه.
وروى محمد بن عبيد الصنعاني قال: دفع سفيان الثوري إلى عبد الرزاق بن همام أربعمائة درهم ليشتري له بالشام أثواباً، فلم يجد عبد الرازق ما سمى سفيان، فاشترى بردين، فلما قدم عبد الرزاق من الشام، ودخل مكة وجد مشترى لهذين الثوبين، فباعهما بسبعمائة دينار قبل أن يصير إلى سفيان، فلما صار إلى سفيان قال له سفيان: يا عبد الرازق، كأن نفسي تحدثني مع ربح كثير، فهات بضاعتي التي أمرتك. فقال له عبد الرازق: قد أغناك الله، يا أبا عبد الله، خذ سبعمائة دينار. فقال سفيان: هذا من أين؟ فقال عبد الرازق: اشتريت لك ثوبين بردٍ، وبعتها هنا بسبعمائة دينار، والذي أمرتني لم أجد، فقد أغناك الله، وخذ من حيث شئت، فقال سفيان: يا عبد الرازق، أما تعلم أن أبا الزبير حدثني عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن ريح ما لم يضمن؟ رد علي رأس مالي، والباقي لك. ففعل عبد الرزاق.
ولد عبد الرزاق سنة ست وعشرين ومائة، ومات سنة إحدى عشرة ومائتين. وهو مولى لقومٍ من العرب.
قال أحمد: عبد الرازق يماني من الأبناء
стр. 5121
وروى عنه أنه قال:
جالست معمراً ما بين الثمان إلى التسع - وفي رواية أخرى: لزمت معمراً ثماني سنين. وقال: صار معمر هليلجة في فمي وقال عبد الرزاق: لما قدم علينا سفيان قال: ائتوني برجل خفيف الكتاب. قال: فأتيناه بهشام بن يوسف، فكان هو يكتب ونحن ننظر في الكتاب، فإذا فرغ ختمها، حتى نسخه.
وقال سلمة بن شبيب: قلت لأحمد بن حنبل: عبد الرزاق أعجب إليك أم هشام بن يوسف؟ فقال: لابل عبد الرزاق، قلت: إني سمعت عبد الرزاق يقول: كان هشام بن يوسف يكتب لنا عند الثوري ونحن ننظر في الكتاب، فإذا فرغ ختم الكتاب، فقال لأحمد بن حنبل: إن الرجل ربما نظر مع الرجل في الكتاب وهو أعلم بالحديث منه.
وقال يحيى بن معين: كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف، وكان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان ألم بحديث سفيان الثوري من عبد الرزاق.
وقال أحمد بن حنبل: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق. وقال: عبد الرزاق يشبه رجل أهل العراق.
وقال: كتب عبد الرزاق ثلثي العلم.
وقال يحيى بن معين: عبد الرزاق ثقة لابأس به.
стр. 5122
وقال في حديث عبد الرزاق: " إن النبي ﷺ رأس على عمر قميصاً "، هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق. قيل له: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله عن عبد الله بن عمر، ثم حدث بها عن عبيد الله بن عمر، قال يحيى: لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله بن عمر، قال يحيى: لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة، وسئل أبو حاتم عن عبد الرزاق فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال معمر: يختلف إلينا في طلب العلم من أهل اليمن أربعة: رباح بن زيد، ومحمد بن ثور، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام، فأما رباح بن زيد فخليق أن يتكلم، تغلب عليه العبادة، فينتفع بنفسه، ولا ينتفع به الناس، وأما هشام بن يوسف فخليق أن يغلب عليه السلطان، وأما محمد بن ثور فكثير النسيان قليل الحفظ، وأما ابن همام، فإن عاش، فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل.
وقال أحمد: لما قدمت صنعاء اليمن أنا ويحيى بن معين في وقت صلاة العصر، فسألنا عن منزل عبد الرزاق، فقيل لنا: بقريةٍ يقال لها الرمادة، فمضيت لشهوتي للقائه - وفي رواية: إلى لقائه - وتخلف يحيى بن معين، وبينها وبين صنعاء قريب حتى سألت - وفي رواية إذا سألت - عن منزله، قيل لي: هذا منزله. فلما ذهبت أدق الباب قال لي قائل تجاه داره: مه! لا تدق، فإن الشيخ مهيب - وفي رواية: مهوب - فجلست، حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج لصلاة المغرب، فوثبت إليه، وفي يدي أحاديث قد انتقيتها، فقلت له: سلام عليكم، تحدثني بهذه - رحمك الله - فإني رجل غريب. فقال لي: ومن
стр. 5123
أنت؟ ورحب بي، فقلت: أنا أحمد بن حنبل. قال: فتقاصر، ورجع، وضمني إليه، وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟! ثم أخذ الأحاديث، فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام، فقال للنقال: هلم للمصباح، حتى خرج وقت المغرب - وفي رواية: صلاة المغرب - وكان يؤخرها.
قال عبد الله: فكان أبي إذا ذكر أنه نوه باسمه عند عبد الرزاق بكى.
وقال يحيى بن معين: كنت أنا وأحمد بن حنبل عند عبد الرزاق، وكنت أكتب الشعر والحديث، وكان أحمد يكتب الحديث وحده، فخرج إلينا يوماً عبد الرزاق وهو يقول: من السريع
كن موسراً إن شئت أو معسراً ... لابد في الدنيا من الهم
وكلما زادك من نعمةٍ ... زاد الذي زادك من غم
فقال له أحمد: كيف قلت؟ فأعاده عليه، فكتبها.
وقال محمد بن رافع: كنت مع أحمد بن حنبل، وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا من المصلى دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، فجعلنا نتغدى معه، فقال عبد الرزاق لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجباً؛ لم تكبرا! قال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر، نحن كنا ننظر إليك هل تكبر فنكبر، فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا عن التكبير. قال: وأنا كنت أنظر إليكما هل تكبران، فأكبر.
وقال أبو خثيمة زهير بن حرب:
لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق، فلما وصلنا مكة كتب أصحاب الحديث إلى صنعاء، إلى عبد الرزاق: قد أتاك حفاظ الحديث، فانظر كيف يكون: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خثيمة زهير بن حرب. فلما قدمنا صنعاء غلق الباب عبد الرزاق، ولم يفتحه إلا لأحمد بن حنبل، لديانته، فدخل، فحدثه بخمسة وعشرين حديثاً، ويحيى بن معين بين البابين جالس، فلما خرج قال يحيى
стр. 5124
لأحمد: أرني ماحدثك؟ فنظر فيها، فخطأ الشيخ في ثمانية عشر حديثاً، فلما سمع أحمد بالخطأ رجع، فأراه موضع الخطأ، وأخرج عبد الرزاق الأصول، فوجده كما قال يحيى، ففتح الباب، فقال: ادخلوا، وأخذ مفتاح بيت، فسلمه إلى أحمد بن حنبل، وقال: هذا البيت ماد خلته يد غيري منذ ثمانين سنة أسلمه إليكم بأمانة الله على أنكم لا تقولون مالم أقل، ولاتدخلون علي حديثاً من حديث غيري. ثم أومأ لأحمد، فقال: أنت أمين الله على نفسك وعليهم. قال: فأقاموا عنده حولاً، فلما انصرفوا بلغهم أن بالمدينة شيخاً بدوياً عنده خمسون حديثاً في صحيفة، فجاء يحيى، فأخذ الصحيفة، وجلس يكتب حديثاً من حديثه، وحديثين من حديث غيره. ثم مزجها كلها، ثم جاء ليقرأ، فكان إذا مر على الشيخ حديثه عده، فإذا مر على أذنه حديث غيره قال بيده هكذا، وأشار بيده: لا. قال: فلم يزل حتى انتقاها، فما مر عليه حرف. ثم أجال نظره في وجوه القوم، وهو يومئذ لا يعرفهم، فوقعت عيناه على أحمد بن حنبل، فقال: أما أنت فلا تستحل أن تفعل مثل هذا، ثم وقعت عينه علي - يقول زهير - فقال: أما أنت فلا تحسن أن تفعل مثل هذا. وأومأ بيده إلى يحيى بن معين، ثم رفع رجله، فصك بها صدره، فأقلبه على قفاه، فقال: لاتعد لمثل هذا! وقال عبد الرزاق: كتب عني ثلاثة لا أبالي ألا يكتب عني غيرهم؛ كتب عني ابن الشاذكوني، وهو من أحفظ الناس، وكتب عني يحيى بن معين، وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتب عني أحمد بن حنبل وهو من أزهد الناس.
وقال ابن زهير النسائي: تشفعنا بأمرأة عبد الرزاق على عبد الرزاق، فدخلنا على عبد الرزاق، فقال: هاتوا، تشفعتم إلى بمن يتقلب على فراشي. ثم أنشأ يقول: من البسيط
ليس الشفيع الذي يأتيك متزراً ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال أحمد بن الحسن الخلال: أتينا في الرحلة جماعة مسافرين إلى عبد الرزاق بن همام بصنعاء، فامتنع أن
стр. 5125
يحدثنا، فقلنا: أيها الشيخ، رق لنا، وتعطف علينا، ارحمنا. فحرك رأسه، وأنشأ يقول: من الكامل
فتركتني حتى إذا ... ما صرت أبيض كالشطن
ألقيت تطلب وصلنا ... في الصيف ضيعت اللبن
ثم قال لنا: أتدرون ما قال عمرو بن معدي كرب؟ فقلنا: وما قال؟ فقال: إنه يقول: من الوافر
إذا لم تستطع أمراً فدعه ... وجاوره إلى ما تستطيع
وقال عبد الرزاق: حججت، فصرت إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ ، فرمت الدخول إلى مالك بن أنس، فحجبني ثلاثة أيام، ثم دخلت إليه وهو جالس في فرش خز، فلما أن نظرت إليه قلت: حدثني معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن في جهنم رحى تطحن جبابرة العلماء طحنا "، فقال لي: يا أبا بكر، وإنك لهو الله، وما علمت بقدومك، ولو علمت لتلقيتك. فأخرج إلي كتبه، فكتبت منها، ورحلت.
وقال عبد الرزاق: قدمت مكة، فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث، فمضيت، فطفت،
стр. 5126
وتعلقت بأستار الكعبة، وقلت: يارب، مالي؟ أكذاب أنا؟ أمدلس أنا؟ قال: فرجعت إلى البيت، فجاؤوني.
وقال: أخزى الله سلعة لا تنفق إلا بعد الكبر والضعف، حتى إذا بلغ أحدهم مائة سنةٍ كتب عنه، فإما أن يقال: كذاب، فيبطلون علمه، وإما أن يقال: مبتدع، فيبطلون علمه، فما أقل من ينجو من ذلك.
وقال: قال لي وكيع: أنت، رجل عندك حديث، وحفظك ليس بذاك، فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه.
قال يحيى بن معين: قال عبد الرزاق: اكتب عني ولو حديث واحد من غير كتاب، فقلت: لا، ولاحرف.
وقال أبو عبد الله: من سمع عبد الرزاق بعد ذهاب بصره فهو ضعيف السماع. أتيناه نحن قبل المائتين.
قال يحيى:
أخبرني أبو جعفر السويدي أن قوماً من الخراسانية من أصحاب الحديث جاؤوا إلى عبد الرزاق بأحاديث للقاضي هشام بن يوسف، فتلقطوا أحاديث من معمر من حديث هشام وابن ثور - قال يحيى: وكان ابن ثور هذا ثقة - فجاؤوا بها إلى عبد الرزاق، فنظر فيها، فقال: هذه بعضها سمعتها، وبعضها لا أعرفها، ولم أسمعها. قال: فلم يفارقوه حتى قرأها، ولم يقل لهم: حدثنا، ولا أخبرنا.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره - وفي رواية أخرى:
стр. 5127
عبد الرزاق بن همام من لم يكتب عنه من كتاب ففيه نظر، ومن كتب عنه بآخره جاء عنه بأحاديث مناكير.
وقال الدارقطني: ثقة يخطىء على معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب وقال أبو عبد الله: حديث زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر: " ائتدموا بالزيت " هو عندنا مرسل. عبد الرزاق حدثناه.
وقال أبوعبد الله في حديث أبي هريرة: حديث عبد الرزاق، يحدث به: " النار جبار "، ليس بشيء، لم يكن في الكتب، باطل، ليس بصحيح.
قال أحمد بن محمد بن أبي هانىء: قلت لأبي عبد الله: سمعت الحلواني يحدث عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت "، فعجب منه. قيل له: وعن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينا، عن ابن عباس، في اليمين مع الشاهد، قال: لم أسمعه.
قلت لأبي عبد الله: سمعت رجلاً حدث عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
стр. 5128
عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ لما زوج علياً فاطمةً كلاماً عجباً، فسمعته منه؟ قال: لا، ماأعرف هذا.
وقيل لأبي عبد الله: فحديث أنس بن مالك: " دخل النبي ﷺ مكة وابن رواحة آخذ بغرزة ". فقال: وهذا أيضاً، قيل: ياأبا عبد الله، ليس له أصل؟ قال: ما أدري كيف أقول لك، فأنكره.
وقال عبد الرزاق لعلي بن المديني حيث ودعه: إذا ورد حديث عني لا تعرفه، فلا تنكره، فإنه ريما لم أحدث به.
وحكم يحيى بن جعفر البيكندي قال: كنت مرجئاً، فخرجت إلى الحج، فدخلت الكوفة، فسألت وكيع بن الجراح عن الإيمان، فقال: الإيمان قول وعمل، فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت مكة، فسألت سفيان بن عيينة عن الإيمان، فقال: الإيمان قول وعمل، فلم أستحل أن أكتب عنه. ثم دخلت اليمن، وجلست في مجلس عبد الرزاق، فلم أسأله عنه، فأخبر بمذهبي، فلما جلس أصحابي قال لي: ياخراساني، والله لو علمت أنك على هذا المذهب ما حدثتك، اخرج عني. قال: فقلت في نفسي: صدق عبد الرزاق، لقيت وكيع بن الجراح، فقال: الإيمان قول وعمل، ولقيت سفيان بن عيينة، فقال: الإيمان قول وعمل، فرجعت عن مذهبي، وكتبت عنهما بعد رجوعي من اليمن.
وقال عبد الرزاق: قال لي إبراهيم بن يحيى: إني أرى المعتزلة عندكم كثيراً. قال: قلت: نعم، وهم يزعمون أنك منهم، قال: أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك؟ قلت: لا، قال: لم؟ قلت: لأن القلب ضعيف، وأن الدين ليس لمن غلب.
стр. 5129
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي قلت: عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع، فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً، ولكن كان رجلاً تعجبه أخبار الناس، والإخبار عنه.
وقال يحيى بن معين: سمعت من عبد الرزاق كلاماً يوماً فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، فقلت له: إن أستاذيك الذين أخذت عنهم ثقات كلهم أصحاب سنة: معمر، ومالك بن أنس، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي، فعمن أخذت هذه المذاهب؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلاً، حسن الهدي، فأخذت هذا عنه.
وقال مخلد الشعيري: كنا عند عبد الرزاق، فذكر رجل معاوية، فقال: لا تقذروا مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان " قال أبو الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي إزراء أن أحب علياً، ثم أخالف قوله.
وقال ابن عدي: ولعبد الرزاق بن همام أصناف، وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأساً، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع. وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات. وأما في باب الصدق فإني أرجو أنه لابأس به إلا أنه سيق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير.
قال سلمة بن شبيب: أقمت على عبد الرزاق بصنعاء أربعين سنة "، فلما أردت الرجوع إلى نيسابور دنوت منه وهو خارج من منزله، فسلمت عليه، وقلت: كيف أصبح الشيخ؟ فقال: بخير منذ لم أر وجهك؛ ثم قال: لعن الله صنعة لا تروج إلا بعد ثمانين سنة.
стр. 5130
عبد الرزاق أبو محمد
روى عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق المقرىء بسنده عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ : " من قال كل يومٍ حين يصبح، وحين يمسي: لا إله إلا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا وأمر الآخرة، صادقاً كان بها أو كاذباً ".
عبد الرؤوف بن عثمان
روى عن أخيه يزيد بن عثمان، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو وهو ساجد ليلة النصف من شعبان يقول: " أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل وجهك ". وقال: " أمرني جبريل أن أرددهن في سجودي، فتعلمتهن وعلمتهن ".
عبد السلام بن أحمد بن سهيل بن مالك بن دينار
أبو بكر البصري نزيل مصر.
روى عن هشام بن عمار بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ " يا بن مسعود "، قلت: لبيك، ثلاثاً، قال: " أتدري أي عرى الإيمان أوثق؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله "، ثم قال: " يا بن مسعود "، قلت: لبيك يا رسول الله، ثلاثا "، قال: " أي المؤمنين أعلم؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " إذا اختلفوا - وشبك بين أصابعه -
стр. 5131
أبصرهم بالحق، وإن كان في عمله تقصير، وإن كان يزحف زحفاً. ثم الق: " يا بن مسعود، هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة لم ينج منها إلا ثلاث فرق؟ فرقة أقامت في الملوك والجبابرة، فدعت إلى دين عيسى بن مريم، فقاتلت حتى قتلت، فلحقت بالله، فنجت، ثم قامت فرقة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، فقامت بالقسطاس في الملوك والجبابرة، فدعت إلى دين الله، ودين عيسى بن مريم، فأخذت، فقطعت بالمناشير، وحرقت بالنيران، فصبرت حتى لحقت بالله، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها بالقتال قوة، ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال، فتعبدت، وترهبت، وهم الذين ذكرهم الله فقال: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها " إلى " وكثير منهم فاسقون "، وهم الذين لم يؤمنوا بي، ولم يصدقوني، فلم يرعوها حق رعايتها، وهم الذين فسقهم الله " مات عبد السلام بن أحمد، أبو بكر البصري سنة ثمان وتسعين ومائتين.
عبد السلام بن أحمد بن محمد بن الحارث
ويقال: ابن أبي الحارث أبو علي القرشي القزاز روى عن أحمد بن أصرم المغفلي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسو ل الله ﷺ " الصلاة نور المؤمن " وروى عن محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي بسنده عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء المغزل "
стр. 5132
عبد السلام بن أحمد بن محمد
أبو الفتح الفارسي روى عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبيز بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة يكتب له بها حسنة "، ويمحى عنه بها خطيئة "
عبد السلام بن إسماعيل بن زياد
أبو الحسن العثماني الحداد روى عن عمر بن عبد الواحد بسنده عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ : " كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، واعدد نفسك من أهل القبور " وعن أوس بن أوس، عن رسول الله ﷺ : " من غسل يوم الجمعة واغتسل، وغدا ابتكر، ومشى، ولم يركب، ثم دنا من الإمام فأنصت، ولم يلغ حتى ينصرف الإمام كلن له عمل سنةٍ، صيامها وقيامها "
عبد السلام بن الحسن بن علي بن زرعة
أبو أحمد الصوري، ويعرف بحمدان قال الحافظ: وكان مستوراً، ولم يكن الحديث من شأنه. سمعت منه.
стр. 5133
روى عن نصر بن إبراهيم الزاهد بسنده عن علي بن أبي طالب قال: مر النبي ﷺ بقبرين يعذبان، فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لايستنزه عن بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة "
ولد أبو أحمد بن زرعة سنة سبع وخمسين وأربعمائة بصور. ومات سنة تسع وخمسين وخمسمائة بدمشق.
عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام
ابن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن يزيد بن تميم أبو محمد الشاعر، المعروف بديك الجن من أهل حمص، شاعر مطبوع. له شعر حسن.
قدم دمشق، ومدح بها ابن المدبر. وكان جده تميم من أهل مؤتة، فأسلم على يد حبيب بن مسلمة الفهري. ويقال: إنه مولى لطيء روى عن دعبل بن علي الشاعر بسنده عن الطرماح بن عدي الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر، فقلت له: لقيت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها: من الطويل
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: " إلى أين يا أبا ليلى؟ " قلت: إلى الجنة، يا رسول الله، قال: " إلى الجنة إن شاء الله "
стр. 5134
وله من قصيدة أنشدها أحمد بن المدبر بدمشق: من البسيط
إني امرؤ نازل في ذروتي شرفٍ ... لقيصر ولكسرى محتدي وأبي
فإن تجد تجد النعمى وتحظ بها ... وإن تضق لا يضق في الأرض مضطربي
حرف أمون ورأي غير مشتركٍ ... وصارم من سيوف الهند ذو شطب
وخوض ليلٍ تهاب الجن بجته ... وينطوي جيشها عن جيشه اللجب
لكن نوائب نابتني وحادثة ... والدهر يطرق بالأحداث والنوب
وليس يعرف لي قدري ولاأدبي ... إلا امرؤ كان ذا قدرٍ وذا أدب
قال أبو الحسن سعيد بن يزيد الحمصي: دخلت على ديك الجن، وكنت أختلف إليه، أكتب عنه شعره، فرأيته وقد شابت لحيته وحاجباه، وشعر يديه، وكانت عيناه خضراوان، ولذلك سمي ديك الجن، وقد صبغ لحيته وحاجبيه بالزنجار خضراً، وعليه ثياب خضر، وكان حسن الغناء بالطنبور، وبين يديه صينية الشراب، وهو يغني نفسه: من المنسرح
أقصيتموني من بعد فرقتكم ... فخبروني علام إقصائي
عذبني الله بالصدود، ولا ... فرج عني هموم بلوائي
إن كنت أحببت حبكم أحدا ... أو كان ذاك الكلام من رائي
فلا تصدوا فليس ذا حسنا ... أن تشتموا بالصدود أعدائي
وقيل لأبي تمام: لو أنبهت ديك الجن مما هو فيه، ولك عشرة آلاف درهم. قال أبو تمام: فدخلت عليه وهو مطروح على حصير سكران، وغلام على رأسه يروحه، فلما رآني الغلام قال له: مولاي، أبو تمام! قال: ويلك! حبيب؟ قال: نعم. فقام، ولببني، قال: أتحسن تقول مثلي؟ وأنشد أبياتاً منها: من البسيط
стр. 5135
أما ترى راهب الأسحار قد هتفا ... وحث تغريده لما علا الشعفا
مشنف بعقيقٍ فوق مذبحه ... هل كنت في غير أذنٍ نعرف الشنفا
هز اللواء على ماكان من سنةٍ ... فارتج ثم علا واهتز ثم هفا
إذا استهل استهلت فوقه عصب ... كالحي صيح صباحاً فيه فاختلفا
فلم أزل به حتى نومته وخرجت. فقيل لي: إنما قلنا لك أنبهه، ولم تقل لك نومه! قال: قلت لهم: دع ذا ينام، فإنه إن انتبه يحرمنا عشرة آلاف كبيرة!.
وكان عبد السلام بن رغبان الملقب بديك الجن شاعراً أديباً ذا نغمة ٍ حسنةٍ، وكان له غلام كالشمس، وجارية كالقمر، وكان يهواهما جميعاً. فدخل يوماً منزله، فوجد الجارية معانقة للغلام تقله، فشد عليهما، فقتلهما، ثم جلس عند رأس الجارية، فبكاها طويلاً، ثم قال: من الكامل
يا طلعة طلع الحمام عليها ... وجنى لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمها الثرى ولطالما ... روى الهوى شفتي من شفتيها
ثم جلس عند رأس الغلام، فبكى، وأنشأ يقول: من الكامل
قمر أنا استخرجته من دجنةٍ ... بمودتي وجنتيه من خدره
فقتلته وله علي كرامة ... ملء الحشا، وله الفؤاد بأسره
ولهذه الحكاية رواية أخرى ومما أنشده لنفسه: من الخفيف
ياسمي المقتول بالطف خير الن ... اس طراً حاشى أبيه وجده
عنفوني أن ذاب فيك فؤادي ... أوما ذاك من شقاوة جده
стр. 5136
أنا أفدي من المكاره من دم ... عي عليه أرق من ورد خده
وله أيضاً من أبيات: من الطويل
أمالي على الشوق اللجوج معين ... إذا نزحت دار وخف قطين
إذا ذكروا ذكر الشآم استعادني ... إلى من بأكناف الشآم حنين
عبد السلام بن العباس
ابن الوليد بن الزبير الحضرمي الحمصي روى عن عبد الرحمن بن أيوب السكوني الحمصي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ .
" لو أذن الله في التجارة لأهل الجنة لاتجروا في البز والعطر
عبد السلام بن عبد الرحمن
أبو القاسم الحرداني روى عن شعيب بن شعيب بسنده عن أبي هريرة: عن هذه الآية: " وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف النبي في الصلاة توفي عبد السلام الحرداني سنة تسعين ومائتين
стр. 5137
عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب
أبو محمد الكلاعي روى عن أبيه بسنده عن سعد السكوني قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من شرب مخمراً مسكراً مستحلاً له بعد تحريمه، لم يتب، ولم ينزع، فليس مني، ولا أنا منه يوم القيامة " وروى عن هشام ين عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ .
" أربع لا يشبعن من أربعٍ: أرض من مطرٍ، وأنثى من ذكرٍ، وعين من نظر، وطالب علمٍ من علم " قال ابن عدي: لا يرويه عن هشام غير عبد الرحمن هذا، وهو بهذا الإسناد منكر، وعامة ما يرويه غير محفوظ.
وروى عن ثور بن يزيد بسنده عن أبي أمامه الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر، ويسمونها بغير اسمها " قالوا: عبد السلام بن عبد القدوس وأبوه ضعيفان.
стр. 5138
عبد السلام بن عتيق بن حبيب بن أبي عتيق
كانت داره بناحية باب السلام روى عن أبي مسهر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " سيكون بعدي خلفاء، يعملون يما يعلمون، ويفعلون مايؤمرون، وسيكون من يعدهم خلفاء يعملون يما لا يعلمون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برىء، ومن أمسك يده سلم، ولكن من رضي وتابع! " قال النسائي في أسماء شيوخه: عبد السلام بن عتيق، صالح.
وقيد ابن ماكولا: عتيق: بفتح العين.
وقال ابن زبر: وفيها - يعني سنة سبع وخمسين ومائتين - توفي أبو هشام عبد السلام بن عتيق
عبد السلام بن محمد بن عبد الصمد بن لاوي
أبو الحسن الطرابلسي، المعروف بالزرافي روى عن أبيه بسنده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين: " سبح اسم ربك الأعلى " و" هل أتاك حديث الغاشية ".
стр. 5139
عبد السلام بن محمد بن أبي موسى
أبو القاسم البغدادي المخرمي الصوفي سكن مكة. وكان شيخ الحرم في وقته في التصوف. وكان ثقة.
روى عن أحمد بن عمير بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم يسجد سجدني السهو " وروى عن محمد بن زيان بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " الحمى من فيح الجهنم، فأطفئوها بالماء ".
قال الخطيب: عبد السلام بن محمد، أبو القاسم المخرمي البغدادي. جمع بين علم الشريعة، وعلم الحقيقة، والفتوة، وحسن الخلق، وأقام بمكة سنين، وبها مات سنة أربع وستين وثلاثمائة.
عبد السلام بن محمد بن محمد بن يوسف
أبو يوسف القزويني المتكلم على مذهب المعتزلة مصنف مشهور. سكن أطرابلس مدة، ثم عاد إلى بغداد وسكنها إلى أن توفي بها.
روى عن القاضي أبي عبد الله المحاملي بسنده عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى النبي ﷺ القرح يوم أحد، فقلنا: كيف تأمرنا بقتلانا؟ قال: "
стр. 5140
احفروا، ووسعوا، وعمقوا، وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآناً " وروى عن عبد الجبار بن أحمد بسنده عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ .
" ليؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء " فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في العلم في السنة سواء فأقدمهم هجرة "، فإن كانوا في الهجرة سواء " فأكبرهم سناً. ولا يؤم رجلاً في بيته، ولافي سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه "
صنف أبو يوسف القزويني في تفسير القرآن في ثلاثمائة ونيفٍ مجلداً، وقال: من يقرؤه على وهبت له النسخة، فلم يقرأه عليه أحد.
ولد القاضي أبو يوسف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
عبد السلام بن محمد
أبو بكر العقيلي روى عن أبي الحسن بن جوصا بسنده عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر، ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
عبد السلام بن مسلم
والمعروف أنه عبد الله بن مسلم روى عن وهب بن وهب بسنده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ .
" صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلوا على من قال: لا إله إلا الله "
стр. 5141
عبد السلام بن مكلبة الثعلبي البيروتي
سأل الأوزاعي عن رجل أرسل كليه في الحل على صيدٍ، فدخل الحرم، فطلبه الكلب في الحرم حتى أخرجه إلى الحل، فقتله، فقال: ما عندي فيها جواب، ولاسمعت فيها بشيء، قلت: فأجبني برأيك، قال: إني أكره التكلف، فألححت عليه، فقال: ما أحب أن يأكله، ولا أوجب عليه أن يديه.
وحين رزقه الله الحج أتى ابن جريج، فسأله عنها، فقال له: إن ابن عباس سئل عنها، فقال: ما أحب أن يأكله، ولا أوجب عليه أن يديه.
وحين رزقه الله الحج أتى ابن جريج، فسأله عنها، فقال له: إن ابن عباس سئل عنها، فقال: ما أحب له أن يأكله، ولا أرى أن يديه.
وكان عبد السلام من أعلم الناس بالأوزاعي وبحديثه وفتياه.
عبد الصمد بن أحمد بن خنبش
ابن القاسم بن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن حفص بن سليمان أبو الفتح الخولاني الحمصي روى عن خيثمة بن سليمان بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " ولد أبو الفتح الخولاني بحمص في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
وسمع منه ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
ومما أنشده لنفسه: من البسيط
الجسم بعدك ماينفك من سقم ... والعين مذ غبت لم ترقد ولم تنم
ووجبة البين تغشاني وتطرقني ... حتى يقال به ضرب من اللمم
ياقرة العين ماقرت دموعي مذ ... سار المطي بكم من داره العلم
стр. 5142
ولاحضرت سرورا " في مغيبكم ... إلا شرقت بطيب الريق الشبم
ولادعيت إلى راح لأشربها ... إلا توهمتها ممزوجة " بدم
أسائل الركب عن أخبار عيركم ... خوف الظنون وإشفاقاً من التهم
قال الخطيب: عبد الصمد بن أحمد بن خنبش أبو القاسم الخولاني الحمصي. ورد بغداد، وأقام بها مدة طويلة.
وقال عبد الغني: خنبش - بالنون وبالباء معجمة بواحدة وبالشين المعجمة
عبد الصمد بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن يعقوب
أبو القاسم الكندي القاضي قاضي حمص. قدم دمشق قديماً.
روى عن سليمان بن أيوب البهراني بسنده عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال لعمار: " تقتلك الفئة الباغية " وروى عن العباس بن السندي بسنده عن سعد بن محيصة أفسدت ناقة للبراء بن عازبٍ في حائط قومٍ، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فقضى بحفظ المائية على أهلها بالليل، وحفظ الحوائط على أهلها بالنهار.
توفي عبد الصمد الحمصي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
стр. 5143
عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الصمد
المعروف بابن أبي يزيد، ابن أخي يزيد بن عبد الصمد، أبو محمد القرشي قاضي دمشق.
روى عن محمود بن خالد بن يزيد السلمي بسنده عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: " كن كأنك غريب في الدنيا، أو عابر سبيل، واعدد نفسك من أهل القبور ". ثم قال ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك، قبل موتك؛ فإنك لا تدري ما اسمك غداً. " مات عبد الصمد بن أبي يزيد سنة خمس وثلاثمائة أو سنة ست وثلاثمائة.
عبد الصمد بن عبد الأعلى
ويقال: أبي العلاء السلامي روى عن الوليد بن مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لدرهم أعطيه في غفلٍ أحب إلي من خمسةٍ في غيره " قال البخاري: سمع عبد الصمد، عن ابن عمر أنه غسل الإناء إذا أنبذ له لكي لايضر قال أبو حاتم: شيخ مجهول
стр. 5144
عبد الصمد بن عبد الأعلى بن أبي عمرة
أبو وهب ويقال: أبو بكر الشيباني مؤدب الوليد بن يزيد. شارع، كان يتهم بالزندقة روى عن محمد بن جرير الطبري قال: ظهر من الوليد بن يزيد مجون وشراب الشراب حمله على ذلك عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني، وكان مؤدب الوليد. فكان هشام يعيب الوليد، ويتنقصه، وكثر عبثه به وبأصحابه، وقصر به، فلما رأى ذلك الوليد خرج، وأخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى، فشربوا يوماً، فلما أخذ فيهم الشراب قال الوليد لعبد الصمد: يا أبا وهب، قل أبياتاً، فقال: من المتقارب
ألمن تر للنجم شيعا ... يبادر في برجه المرجعا
تحيز من قصد مجراته ... أتى الغور والتمس المطلعا
فقلت وأعجبني شأنه ... وقد لاح إذ لاح لي مطمعا
لعل الوليد دنا ملكه ... فأمسى إليه قد استجمعا
فروي الشعر، وبلغ هشاماً، فقطع عن الوليد ماكان يجري عليه.
وكتب إلى الوليد أن يخرجه، فأخرجه وكتب إلى هشام يعلمه بإخراجه، ويعتذر إليه مما بلغه من منادمته.
عبد الصمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن خالد
أبو الحسين الدولابي روى عن أبي عمر بن فضالة بسنده عن أنس قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ ، فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فقيل له: يا
стр. 5145
رسول الله، عطس رجلان، فشمت أحدهما، ولم تشمت الآخر، فقال: " هذا حمد الله، وإن هذا لم يحمد الله " وفي رواية: " إن هذا حمد الله فشمته، وإن هذا لم يحمد الله، فلم أشمته "
عبد الصمد بن علي بن عبد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو محمد الهاشمي ولد بالحميمة، ثم شهد حصار دمشق مع أخويه صالح وعبد الله ابني علي. وولي دمشق. وولي الموسم، وإمرة المدينة. ثم ولي إمرة البصرة للمنصور، ثم وليها للرشيد.
روى عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ : " إن تبدو مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فنزلت: " فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء "، فسري بذلك عنهم.
وروى عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " أكرموا الشهود؛ فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم " وروى - في حديث طويل - أن المنصور قال له: ياعم حدث ولدك، وإخوتك، وبني أخيك حديث البر والصلة. فقال:
стр. 5146
حدثني أبي، عن جدي عبد الله بن العابس، عن النبي ﷺ أنه قال: " إن البر والصلة ليطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويكثران الأموال، ولو كان القوم فجارا ".
ثم قال: يا عم، الحديث الآخر، فقال عبد الصمد بن علي: حدثني أبي، عن جدي عبد الله بن العباس قال: قال النبي ﷺ : " إن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة ". ثم تلا رسول الله ﷺ : " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب " فقال المنصور: يا عم، الحديث الآخر، فقال عبد الصمد بن علي: حدثني عن جدي، عن النبي ﷺ : " أنه كان من بني إسرائيل ملكان أخوان على مدينتين، وكان أحدهما باراً برحمه، عادلاً على رعيته، وكان الآخر عاقاً برحمه، جائراً على رعيته. وكان في عصرهما نبي، فأوحى الله إلى ذلك النبي أنه بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة ". قال: فأخبر ذلك النبي ﷺ رعية هذا، ورعية هذا. قال: فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر. قال: ففرقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء، يدعون الله أن يمتعهم بالعادل، ويزيل عنهم أمرالجائر. فأقاموا ثلاثاً، فأوحى الله إلى ذلك النبي أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم، وأجبت دعاءهم، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر، وما بقي من عمر الجائر لهذا البار. قال: فرجعوا إلى بيوتهم. ومات العاق لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة " ثم تلا رسول الله ﷺ : " وما يعمر من
стр. 5147
معمرٍ ولا ينقص من عمره إلا في كتابٍ. إن ذلك على الله يسير "
ثم التفت المنصور إلى جعفر بن محمد، فقال: يا أبا عبد الله، حدث أخوتك، وبني عملك بحديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال النبي ﷺ : " ما من ملك يصل رحمه، وذوي قرابته، ويعدل على رعيته إلا شد الله له ملكه، وأجزل له ثوابه، وأكرم مآبه، وخفف حسابه " ولد عبد الصمد بالشراة، وهو لأم ولد، أمه كثيرة التي كان عبيد الله بن قيس الرقيات يشبب بها في شعره ويقول: من المنسرح
عاد له من كثيرة الطرب ... فعينه بالدموع تنسكب
قال الزبير: وعبد الصمد بن علي، وإسماعيل بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، وعبيد الله بن عروة بن الزبير ورثوا آخر من بقي من عبد بن قصي بالقعدد قال المدائني: كان أول من هاج الحرب بالشام في أيام أبي الهيذام المري، والأمير يومئذ على دمشق عبد الصمد بن علي.
وقال الخطبي: وكان عبد الله بن علي حين بويع له بالشام في سنة سبع وثلاثين ومائة عقد العهد من بعده لأخيه عبد لصمد بن علي - وكان خرج مع أخيه عبد الله خالف على المنصور - فلما انقضى أمر عبد الله حمل عبد الصمد إلى المنصور أسيراً، فعفى عنه، وأطلقه.
стр. 5148
وولي مكة والمدينة للمنصور، وولي الجزيرة للمهدي، وولي البصرة للرشيد. وكان الرشيد حبسه ثم أطلقه.
وحج بالناس سنة خمسين ومائة، وسنة خمس وخمسين ومائة، وسنة إحدى وسبعين ومائة وإليه ينسب شارع عبد الصمد بالجانب الشرقي من بغداد.
وكانت فيه خلال؛ منها: انه ولد سنة أربع ومائة، وتوفي سنة خمس وثمانين، وولد أخوه محمد سنة ستين. فكان بينه وبين أخيه في المولد أربع وأربعون سنة. وتوفي محمد بن علي سنة ست وعشرين، وتوفي عبد الصمد سنة خمس وثمانين، فكان بينهما في الوفاة تسع وخمسون سنة. وحج يزيد بن معاوية سنة خمسين، وحج عبد الصمد بالناس سنة خمسين ومائة، وهما في النسب إلى عبد مناف سواء. وولد عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله ﷺ ، وهو وعبد الصمد في النسب إلى عبد مناف سواء. وأدرك أبا العباس وهو ابن أخيه، ثم أدرك أبا جعفر، ثم أدرك المهدي، وهو عم أبيه، ثم أدرك الهادي، وهو عم جده، ثم أدرك الرشيد.
وكانت أسنانه قبل أن يثغر قطعة واحدة من فوق، وقطعة من أسفل، ومات بأسنانه التي ولد بها. وكانت قدمه ذراعاً بالأسود.
واستخرج عمه حمزة في عام الجرفة - وكان يلي المدينة - استخرجه من قبره كهيئته، وعليه النمرة التي كفنه رسول الله ﷺ بها، والإذخر على قدميه.
ومات، وليس على الأرض عباسية إلا وهو محرم بها. وهو أعرق الناس في العمى: هو أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى. وكان عمي بريشةٍ، وذلك أنه طرح في بيت فيه ريش، فطارت ريشة، فسقطت في عينه، فذهبت.
стр. 5149
وحكى ابن أخت سفيان الثوري قال: مرض خالي سفيان، فعاده عبد الصمد بن علي، وكان سيد بني هاشم، فقال لنا سفيان: لا تأذنوا له؟ فقلنا: ويمكن ذلك؟ فحول وجهه إلى الحائط، ودخل عبد الصمد، فسلم، فلم يرد السلام، فجلس عبد الصمد ملياً، فقال: أحسب أن أبا عبد الله نائم، فقال سفيان: لست بنائم، فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله، لك حاجة؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لاتعود إلي ثانية، ولاتشهد جنازتي، ولا تترجم علي إذا ذكرت عندك. قال: فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج قال: والله لقد هممت ألا أخرج إلا ورأسه معي؟ وكان عمر بن حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد، فاستعدى إليه رجل على عبد الصمد بن علي، فأعداه عليه، فأبى عبد الصمد، وقام، فلما خرج قال: والله لقد هممت ألا أخرج إلا ورأسه معي.
وكان عمر بن حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد، فاستعدى إليه رجل على عبد الصمد بن علي، فأعداه عليه، فأبى عبد الصمد أن يحضر مجلس الحكم، فختم عمر بن حبيب قمطره، وقعد في بيته، فرفع ذلك إلى هارون، فأرسل إليه، فقال: ما منعك أن تجلس للقضاء؟ فقال: أعدي على رجل فلم يحضر مجلسي، قال: ومن هو؟ قال: عبد الصمد بن علي. فقال هارون: والله لا يأتي مجلسك إلا حافياً. وتوجه الحكم على عبد الصمد، فحكم عليه، وسجل به.
مات عبد الصمد بن علي ببغداد في سنة خمس وثمانين ومائة، ودفن في مقابر باب البردان. وكان عظيم الخلق.
عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن حيويه
أبو محمد - ويقال: أبو القاسم - البخاري الحافظ
حدث عن أبي نصر محمد بن محمد بن حاتم السجستاني بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إن بلالاً يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم ". وإنما كان بينهما قدر ما ينزل هذا، ويرتقي هذا. "
стр. 5150
وروى عن الهيثم بن كليب الشاشي بسنده عن الحسن قال: قدم ابن أبي طالب - يعني عقيلاً - البصرة، فتزوج امرأة "، فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا ذلك؛ فإن النبي ﷺ نهانا عن ذلك، وأمرنا أن تقول: " بارك الله لك، وبارك عليك " قال أبو القاسم بن أبي العقب: عبد الصمد بن محمد البخاري من أصحاب الحديث، قدم علينا في حديث فيه لقمان بن عاصم أنه الفلتان بن عاصم، وذكر لي أنه مسموع معه من " تاريخ العسال " وقال عبد الصمد: سمعت أبا بكر بن حرب - شيخ أهل الرأي في بلدنا - يقول: كثيراً ما أرى أصحابنا في مدينتنا هذه يظلمون أهل الحديث؛ كنت عند حاتم العتكي، فدخل عليه شيخ من أصحابنا من أهل الرأي، فقال: أنت الذي تروي أن النبي ﷺ ، في ذلك - يعني قوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " - فقال له: كذبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد النبي ﷺ . إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب.
قال أبو عبد الله الحافظ: عبد الصمد بن محمد بن حيويه البخاري، أبو محمد الأديب الحافظ النحوي. وكان من أعيان الرحالة في طلب الحديث. قدم علينا نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وأقام عندنا إلى سنة سبع، ثم خرج إلى العراق، ودخل الشام ومصر، وجمع الحديث الكثير، وانصرف إلى بغداد سنة أربعين، ودخلتها، وهو بها سنة إحدى وأربعين. وكان جمع علي " صحيح البخاري " وجوده. ثم اجتمعنا بعد ذلك بنيسابور، ثم كتبنا عنه ببخارى سنة خمس - أو ست - وخمسين. وكان قلما يفارقنا سنين. وتوفي ﵀ ببخارى في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
следующие страницы →