← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

وقال مروان بن محمد: ما أدركت أحداً أفضل من ابن أبي السائب. وقال أبو زرعة: وكان أورع أهل زمانه. وبنو أبي السائب أهل بيت من أهل دمشق أهل علم ٍ وفضلٍ وخير. عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الأصبغ القرشي الأموي أمه أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، أخت عمر. كان أبوه الوليد أراد خلع أخيه سليمان من ولاية العهد، وتولية عبد العزيز، فلم يتم له ذلك. وقيل: بل أراد أن يجعل إليه ولاية العهد بعد سليمان. وولاه الموسم. وولي إمرة دمشق في أيام أبيه. وداره بدمشق كانت موضع فندق الخشب الكبير، قبلة دار البطيخ، وكان له عقب بالمرج بقريةٍ تسمى الجامع. وتزوج أمة الله بنت الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال مالك بن أنس: أراد الوليد بن عبد الملك أن يبايع لابنه عبد العزيز بن الوليد، فأراد عمر بن عبد العزيز على ذلك، فقال عمر: إن لسليمان في أعناقنا بيعة ". فبلغت الوليد، فأمر به، فطين عليه البيت، فقالت أم البنين ابنة عبد العزيز: لابلغه الله أمله فيه، ففتح الباب عن عمر. ولما ولي عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق - ولم يكن في بني أمية ألب منه في حداثة سنه - قال أهل دمشق: هذا غلام شاب، ولاعلم له بالأمور، وسيسمع منا. فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير، عندي نصيحة، فقال له: ليت شعري ماهذه.

стр. 5182

النصيحة التي ابتدأتني بها من غير يد سبقت مني إليك!؟ قال: جار لي عاصٍ متخلف عن نفره. فقال له: والله مااتقيت ربك، ولاأكرمت أميرك، ولاحفظت جوارك! إن شئت نظرنا فيما تقول، فإن كنت صادقاً لم ينفعك ذلك عندنا، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أقلناك. قال: أقلني، أصلح الله الأمير، قال: اذهب حيث لايصحبك الله، والله إني لأراك شر جندك رجلاً! ثم قال: ياأهل دمشق، أما أعظمتم ماجاء به الفاسق!؟ إن السعاية - أحسب - منه سجية، ولولا أنه لاينبغي للوالي أن يعاقب قبل أن يعاتب كان لي في ذلك رأي؛ فلا يأتني أحد منكم بسعايةٍ على أحدٍ بشيءٍ؛ فإن الصادق فيها فاسق، والكذوب فيها بهات. وكان كلامه يشبه بكلام خاله عمر بن عبد العزيز. وقد قال له عمر بن عبد العزيز. يابن أختي، بلغني أنك سرت إلى دمشق تريد أن تدعو إلى نفسك، ولو فعلت ما نازعتك - وكان عبد العزيز قد سار إلى دمشق، فلحقه الخبر بدير الجلجل أن عمر بن عبد العزيز قد بويع له، فانصرف. ثم دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له: إنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحدٍ، ففرقت على الأموال أن تنهب، وما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك، وبايع عمر بن عبد العزيز. وكان عبد العزيز بن الوليد ممدحاً، ومن قول جرير فيه: من الطويل فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله

стр. 5183

عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي والد سعيد بن عبد العزيز روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : " من صام أول يومٍ من رجب عدل بصيام سنة، ومن صام سبعة أيامٍ غلق عنه سبعة أبواب النار، ومن صام من رجب عشرة أيامٍ نادى مناد من السماء: أن سل تعطه ". وروى عن حبيب بن مسلمة قال: ركب معاوية؛ فإني لأسير معه إذ طلع رجل، فرأيت معاوية أعظمه، ولم أر الرجل أكبر معاوية؛ فما سلم واحد منهما على صاحبه. فقال معاوية: أزائراً جئت أم طالب حاجة؟ قال: كل بم آت له، ولكنني جئتك مجاهداً، وأرجع زاهداً. فمضى معاوية عنه، فقلت: من هذا ياأمير المؤمنين؟ قال: هذا عقبة بن عامر الجهني، قلت: ماأدري ماأراد بقوله، أخيراً أم شراً؟ قال: دعه، فلعمري لئن قال خيراً لقد أراد شراً، قلت: سبحان الله! أتكلم بمثل هذا؟ ما ولدت قرشية قرشياً أذل منك! قال: يا حبيب، أحلم عنهم ويجتمعون، أم أجهل عليهم ويتفرقون؟ قلت: بل تحلم عنهم ويجتمعون، قال: امض، فما ولدت قرشية قرشياً يحمل مثل قلبي، قلت: أخاف أن يكون ذلاً، قال: كيف وقد صبرت لابن أبي طالب!؟. عبد العزيز القارىء الملقب ببشكست، المديني النحوي الشاعر وفد على هشام بن عبد الملك، فلما حضر الغداء دعاه هشام، وقال لفتيان بني أمية: تلاحنوا عليه؛ فجعل أحدهم يقول: ياأمير المؤمنين، رأيت أبي فلانٍ، ويقول آخر: مربي أبا فلان، ونحو هذا. فلما ضجر أدخل يده في صحفةٍ، فغمسها، ثم طلى لحيته، وقال لنفسه: ذوقي، هذا جزاؤك في مجالسة الأنذال!.

стр. 5184

وقدم بشكست مصر، وانقطع إلى رجاء بن الأشيم، ومدحه، ورثاه حين قتل. وكان بشكست نحوياً، أخذ عنه أهل المدينة النحو، وكان يذهب مذهب الشراة، ويكتم ذلك، فلما ظهر أبو حمزة الشاري بالمدينة خرج معه، فقتل فيمن قتل. وكان وقعة أبي حمزة بأهل المدينة سنة ثلاثين ومائة. عبد العزيز المطرز أحد العباد. صاحب قاسم الجوعي. وكان يجلس في موضع من المقصورة في المسجد الجامع، فكان كثيراً مما يرى وهو يلاحظ الكتاب الذي هو على الحائط، فنظروا، فإذا الموضع الذي يحاذيه قد انتهت الكتابة فيه إلى قوله: " ألم يعلم بأن الله يرى ". فكان يجد في ذلك تقوية " لحاله في الوقت. فكانت المراقبة قد حضرته، وجمعته جمعاً لافضل فيه لشيء. وكان قد رقي إلى حال المشاهدة، فكان مشاهداً بغير عينيه. عبد الغافر بن سلامة بن أحمد بن عبد الغاقر بن سلامة بن أزهر أبو هاشم الحضرمي الحمصي. قدم دمشق سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة روى عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : " المراء في القرآن كفر " وروى عن كثير بن عبيد بسنده عن بلال: أن النبي ﷺ مسح على الموقين والخمار

стр. 5185

وقال الخطيب: عبد الغافر بن سلامة بن أحمد، أبو هاشم الحضرمي، من أهل حمص. كان جوالاً. حدث في عدة مواضع. وقدم بغداد وحدث بها. وبلغني أنه مات بالبصرة في سنة ثلاثين وثلاثمائة. عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي روى عن أبيه بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : سقط بعض الحديث من طريقه. والحديث بتمامه رواه الحافظ من طريق آخر: " ليكفرن أقوام بعد إيمانهم ". قال. فقال: " نعم، ولست منهم ". قال العجلي: عبد الغفار بن إسماعيل بن أبي المهاجر: شامي ثقة وقال أبو حاتم: مابه بأس عبد الغفار بن عبد الرحمن بن نجيح الثقفي روى عن ابن وهب بسنده عن أبي حميد الساعدي أنه قال: استسلف رسول الله ﷺ تمر لون، فلما جاء يتقاضاه قال له رسول الله ﷺ : " ليس عندنا اليوم، فإن شئت تأخرت عنا حتى يأتينا شيء فنقضيك "، قال الرجل: واعذراه! فتنمر له عمر، فقال له رسول الله ﷺ : دعه ياعمر، فإن لصاحب الحق مقالاً، انطلق إلى خولة بنت حكيم الأنصارية، فالتمس لنا عندها تمراً "، فانطلقوا،

стр. 5186

فقالت: والله ماعندي إلا تمر ذخرة، فأخبر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " خذوه فأقضوه "، فلما قضوه أقبل إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: " استوفيت؟ " قال: نعم، قد أوفيت، وطيبت. فقال رسول الله ﷺ : " إن خيار عباد الله الموفون المطيبون " عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن نصر بن هشام بن رزمان أبو النجيب الحافظ مولى جرير بن عبد الله البجلي الأرموي روى عن أبي نعيم الحافظ بسنده عن قطبة بن مالك كان النبي ﷺ يقول: " اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء والأدواء ". وروى عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الآردستاني بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " حسن الشعر مال، وحسن الوجه مال، وحسن اللسان مال، والمال مال " وروى عن ناجية بن علي الفقيه بسنده عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسنادٍ، فإن يك حقاً كنتم شركاء في الأجر، وإن يك باطلاً كان وزره عليه. " رحل أبو النجيب في طلب الحديث إلى أصبهان، وقدم بغداد، وخرج إلى مصر، ولقي عبد العزيز بن أحمد الكتاني في دمشق، وأدركه أجله بين دمشق والرحبة، وذلك في شوال من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمئة منصرفاً من الحج. وقيل إنه توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة، وهو وهم.

стр. 5187

عبد الغفار بن عبد الوهاب ابن بشير بن عبد الله بن الحسن بن يزيد بن عبد الله الشيباني المعروف بابن عبادل روى عن محمد بن يوسف الفريابي بسنده عن عروة قال: كان على باب عائشة ستر فيه تصاوير، فقال النبي ﷺ : " يا عائشة، أخري هذا؛ فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا " عبد الغفار بن عفان ويقال: عثمان البيروتي روى عن الوليد بن مزيد بسنده عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: " من أراد أن يدخل الجنة، فنظر في أسفل خفيه - أو نعليه - تقول الملائكة: طبت وطابت لك الجنة، أدخل بسلام " عبد الغني بن سعيد بن علي ابن سعيد بن بشير بن مروان بن عبد العزيز بن مروان أبو محمد بن أبي بشر الأزدي الحافظ المصري أحد الأئمة في علم الحديث، وصاحب المؤلفات المعروفة. روى عن أبي عمرو وعثمان بن محمد السمرقندي بسنده عن بشر بن حري قال: شهدت أبا سعيد الخدري وأتاه ابن عمر فقال له: يا أبا سعيد، ألم أخبرك أنك بايعت لأميرين قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد؟! قال: قد والله فعلت، لقد بايعت ابن الزبير، ثم أتاني أهل الشام، فساقوني بعتوهم إلى حبيش بن دلجة فبايعته. قال: فقال

стр. 5188

ابن عمر: أنا ما كنت أخاف، أنا ما كنت أخاف ثلاثا أنا أبايع لأميرهم قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد! قال: فقال أبو سعيد: يا أبا عبد الرحمن، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من استطاع منكم ألا ينام نوماً، ولا يصبح صبحاً إلا وعليه إمام فليفعل "؟ قال: بلى، ولكن لم أكن لأبايع لأميرين مكن قبل أن يجتمع الماس على أمير واحدٍ. قال أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طريقك من يفهم شيئاً من العلم؟ فقال: مارأيت في طول طريقي أحداً إلا شاباً بمصر يقال له: عبد الغني، كأنه شعلة نار. وجعل يفخم أمره، ويرفع ذكره. وقال الدارقطني: ما التقيت من مرةٍ مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلا بفائدة ٍ وقال حين وجد أهل مصر يبكون وهم يودعونه: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف. وقال البرقاني: ما رأيت بعد أبي الحسن الدارقطني أفهم بالحديث من عبد الغني الحافظ وقال الأمير: حافظ المصريين، وفريد وقته. له المصنفات المعروفة المتداولة. كان عبد الغني بن سعيد مجلاً للدار قطني معظماً له، وروي عنه أنه قال: ابتدأت بعمل كتاب: " المؤتلف والمختلف "، وقدم علينا أبو الحسن الدارقطني، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، قلت له: عنك أخذت أكثره! فقال: لاتقل هكذا؛ فإنك أخذته عني متفرقاً، وقد أوردته فيه مجموعاً، وفيه أشياء كثيرة أخذتها من شيوخك. ولد عبد الغني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي بمصر سنة تسع وأربعمائة.

стр. 5189

عبد الغني بن عبد الله بن نعيم الأردني شهد وفاة سليمان بن عبد الملك، قال: خرجت علينا جنازة سليمان بن عبد الملك، ورجاء بن حيوة آخذ بمقدم السرير ذكره أبو زرعة في نفرٍ أهل زهدٍ وفضل مع جماعة كلهم من أهل الرملة. وقال ابن سميع: قيني وضبط عبد الغني بن سعيد والأمير في نسبه القيني: بالقاف والياء المعجمة باثنتين من تحتها والنون. عبد القادر بن عبد الكريم بن الحسين بن إسماعيل أبو البركات الخطيب أصله من الأنبار، وخطب في دولة المصريين والعباسيين روى عن أبي الحسن محمد بن عوف بسنده عن السليك قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين " وروى عن علي بن الخضر بن سليمان السلمي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه " عظيم " درجات الآخرة، وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه درجة جهنم، وإنه لعابد " ولد أبو البركات الخطيب سنة تسع عشرة وأربعمائة بدمشق، وتوفي سنة ست وثمانين وأربعمائة. ثقة. لم يكن الحديث من شأنه.

стр. 5190

عبد القادر بن تمام بن أحمد أبو محمد الرعي القيرواني روى بسنده عن علي بن المدين: ذكر لسفيان بن عيينة حديث رسول الله ﷺ : " من يضرب الناس آباط الإبل، فلا يجدون عالماً من عالم أهل المدينة "، فقال لي سفيان: هو مالك بن أنس. وروى حكاية في مناظرة مالك مع أبي يوسف القاضي بين يدي الرشيد. عبد القادر بن علي بن محمد بن أحمد بن يحيى أبو الفضل الشريف الواسطي ذكر أنه قرأ القرآن بواسط بروايات. وكان أديباً شاعراً. واتصل بمحمد بن بوري صاحب بعلبك، وكان يعلم ولده آبق بم محمد الملقب بالمجير، ثم غضب عليه آبق، فنفاه، وبعث إليه من قتله سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ومن شعره: من الطويل غرام وهل بعد المشيب غرام ... وسقم وهل بعد الفناء سقام تولى الشباب الجون واعتضت بالصبا ... مشيبا ونور العارضين ظلام وقالوا وقار قلت لاواو في اسمه ... على أوجه تشنى به وتذام وما شعرت الشيب إلا نوابل ... لها في سويداء الفؤاد سهام سقى الله ريعان الشبيبة ريه ... فبي منذر وإني إليه أوام

стр. 5191

عبد القادر بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف أبو القاسم البغدادي أصبهاني الأصل. كتب عنه الخطيب وقال: كان من أهل الأمانة والصدق والدين والفضل، حسن الصوت بالقرآن. مات ببيت المقدس لخمس خلون من ذي الحجة سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وكان خرج إلى الشام بقصد الحج، فأدركه أجله هناك. وروى عنه الخطيب بسنده عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: " بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن، أو أضل، أو أن أظلم، أو أظلم، أو أن أبغي، أو أن يبغى علي " عبد القاهر بن عبد الله بن الحسين أبو الفرج الشيباني الحلبي النحوي الشاعر المعروف بالوأواء أصله من بزاعا، ونشأ بحلب، وتأدب بها، وكانت بينه وبين أبي عبد الله الطليطلي النحوي نزيل شيرز مكاتبات. وتردد إلى دمشق غير مرة، وكان يقرىء بها النحو. ومما أنشده له ابنه: من الطويل هلال بدا نقصي لفرط تمامه ... وحتفي دنا من لحظه لاحسامه إذا ما ادلهم الليل من لام صدغه ... أتى الصبح حثا من يروق ابتسامه تكاد تقوم النائحات بشجوها ... علي إذا عاينت حسن قوامه

стр. 5192

فأضعف عن رد الكلام لسائل ... إذا صدعني مانعا لكلامه سقاني وقال الخمر أودت بلبه ... وسكري من عينيه لامن مدامه وطال عذابي إذ فتنت لشقوتي ... بمن ليس يرضاني غلام غلامه ظلوم رشفت الظلم من فيه لاهجا ... به ولثمت البدر تحت لثامه وله من قصيدة: من الطويل نفاني عن الأوطان مالم أبح به ... فصرت كفعلٍ ظاهرٍ فيه إضمار وعوضت من صحبي أناسا بهم غدا ... يبعد ذو فضلٍ ويعبد دينار فعندهم ذو الفضل من فاق طمره ... ترى عنده حسن القول تنطق أطمار وقال يرثي صبياً: من الكامل أضرمت نيرانا بغير زناد ... فبدا تأججها على الأكباد وأتى الطبيب فما شفى لك غلة ... ولطالما قد كنت تشفي الصادي قد كان لي عين وكنت سوادها ... فاليوم لي عين بغير سواد توفي أبو الفرج سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بحلب. عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن سعد بن الحسن بن القاسم بن النضر ابن القاسم بن محمد بن عبد الله بن بعد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو النجيب التيمي القرشي البكري الفقيه الواعظ. شيخ الحافظ ابن عساكر اشتغل بالزهد والمجاهدة مدة، حتى إنه كان يستقي الماء ببغداد، ويأكل من كبسه،

стр. 5193

ثم اشتغل بالتذكير، وحصل له فيه قبول. وينب له ببغداد للصوفية من أصحابه، وولي المدرسة النظامية ببغداد. وتوفي سنة ثلاثين وستين خمسمائة ببغداد. وكان مولده سنة تسعين وأربعمائة. روى عن أبي علي محمد بن سعيد بن نبهان بسنده عن ابن عباس: أن رجلاً كان واقفاً مع النبي ﷺ ، فوقصت به دابته - أو راحلته - وهو محرم، فقال رسول الله ﷺ : " غسلوه، وكفنوه، ولا تخمروا وجهه أو رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً - أو قال: ملبداً - " وفي رواية: فوقصت به ناقته في أخاقيق جرذان. قال الأصمعي: إنما هو لخاقيق، واحدها لخقوق، وهي شقوق الأرض. عبد القاهر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن علي أبو الحسين الأزدي المقرىء الشاهد الصائغ الجوهري روى عن أبي القاسم بن أبي العقب بسنده عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فصلى نحو القبلة. توفي عبد القاهر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وقيل: سنة عشر وأربعمائة

стр. 5194

عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الكلاعي الوحاظي روى عن الحسن، عن سمرة بن جندي أنه قال: أوصى رسول الله ﷺ بعض أصحابه، فقال: " أوصيكم بتقوى الله والقرآن؛ فإنه نور الظلمة، وهدى النهار، فاتلوه على ما كان من جهدٍ وفاقةٍ، فإن عرض لك بلاء " فاجعل مالك دون دمك، فإن جاوزك - وفي رواية: يجاوزك - البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك؛ فإن المسلوب من سلب دينه؛ والمحروب من حرب دينه؛ إنه لافاقة بعد الجنة، ولا غنى بعد النار. إن النار لايستغني فقيرها، ولايفك أسيرها " وروى عن عامر الشعبي، عن ابن عباس قال: " أتى رسول الله ﷺ بدلوٍ من ماء زمزم، فشرب وهو قائم " وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر إخواني تناصحوا في العلم، ولايكتم بعضكم بعضاً، فإن خيانة الرجل في عليمه أشد من خيانته في ماله. " وعن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبي ﷺ قال: " من قرض بيت شعرٍ بعد العشاء لم يقبل الله له صلاة " حتى يصبح " قال مسلم بن الحجاج: أبو سعيد عبد القدوس الشامي ذاهب الحديث وقال البخاري: في حديثه مناكير

стр. 5195

وقال النسائي: ليس بثقة ولامأمون. سكتوا عنه. متروك الحديث وقال الدولابي: متروك الحديث وقال يحيى بن معين: شامي ضعيف، مطروح الحديث. قال حجاج الأعور: رأيت عبد القدوس في زمن أبي جعفر على باب مدينة أبي جعفر، وهو مغلق، فجاء إليه رجل فقال: أصلحك الله الحديث الذي أحدثت به، أعده علي، فقال: " لاتتخذوا شيئاً فيه الروح عرضاً " فقال له الرجل: أي شيء يعني بهذا؟ قال: أهل الشام يسمون الروشن والكنيف إلى خارج: القسطرون قال الخطيب: صحف فيه عبد القدوس، وفسر تصحيفه؛ لأن الحديث: " لاتتخذوا شيئاً فيه الروح - بضم الراء - غرضاً - بالغين المعجمة " قال عبد الله بن المبارك: اشتريت بعيرين، فقدمت على عبد القدوس الشامي، قال: فقال: حدثنا مجاهد، عن ابن عمر. قلت: إن أصحابنا يروون هذا الحديث عن عبد الله بن عباس، قال: فقال: ابن عباس لم يرو عنه مجاهد شيئاً، وكان مجاهد مولى ابن عمر، فكان لا يروي إلا عن ابن عمر. فقلت: إن لله، وفي سبيل الله، على نفقتي وبعيري! وتبسم عبد الله وقال: لأن أقطع الطريق أحب إلي عن عبد القدوس الشافعي

стр. 5196

قال الدارقطني وابن عدي: منكر الحديث وأجمعوا على اتهامه وتضعيفه. مات بالعراق عند أبي جعفر عبد القدوس بن الحجاج أبو المغيرة الخولاني الحمصي روى عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس، وإن كانت خالته، إنما تزوجها حلالاً. وروى عن عبد الرحمن بن يزيد ين تميم بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " ضحك الله من رجلين قتل أحدهما صاحبه، ثم دخلا الجنة " قال الزهري: مشرك قتل مسلماً، ثم اسلم، ثم مات، فدخل الجنة " وروى عن صفوان بن عمرو بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ قال: " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء كانوا يأكلون لحوم الناس، وينتقصون من أعراضهم " قال النسائي: عبد القدوس بن الحجاج. حمصي، ليس به بأس

стр. 5197

وقال الدارقطني: ثقة وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق، كدنا أن ندركه قلت له: فاتك بطول مقامك بدمشق؛ قال: لا، كان قد توفي قبل ذلك. قلت: فما قولك فيه؟ قال: يكتب حديثه. وثقة العجلي. وقال البخاري: مات سنة اثنتي عشرة ومائتين عبد القدوس بن الريان بن إسماعيل البهراني القاضي سمع محمد بن عائذ بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا راح أحكم إلى الجمعة فليغتسل " عبد القدوس بن عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب الكلاعي روى عن أبيه بسنده عن أنس قال: قلنا: يا رسول الله، لانأمر بالمعروف حتى نعمل به، ولاننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله؟ فقال رسول الله ﷺ : " بل تأمرون بالمعروف، ولاتعملون به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله. " عبد الكريم بن الحسين بن إسماعيل أبو الفضل الأنباري حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لله تسعة وتسعون أسماً، مائة غير واحدٍ، من أحصاها دخل الجنة " توفي سنة خمسين وأربعمائة

стр. 5198

عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس أبو محمد السلمي الحداد أخو سليمان وكيل المقربين. قال الحافظ: قرأت عليه كثيراً من مسموعاته، وإجازاته. وكان ثقة مستوراً وروى من طريقه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: عطش الناس ونحن بالحديبية، ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها، إذ جهش الناس نحوه، فقال: " ماشأنكم؟ " قالوا: مالنا ماء نتوضأ به، ولانشرب منه إلا مابين يديك. قال: فوضع يده على الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا. قلت: وكم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفاهم؛ كنا خمس عشرة مائة. قال الحافظ: توفي أبو محمد ليلة الخميس، ودفن يوم الخميس الثاني من ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمسمائة بباب الفراديس، وحضرت دفنه، والصلاة عليه. عبد الكريم بن سليط بن عقبة ويقال: ابن عطية الهفاني الحنفي المروزي وفد على هشام بن عبد الملك، وبعث معه بعهد نصر بن سيار على خراسان. حدث عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة! فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: "

стр. 5199

ما حاجة ابن أبي طالب "؟ قال: يا رسول الله، ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: " مرحباً وأهلاً "، لم يزد عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري خير، غير أنه قال لي: " مرحباً وأهلاً "، قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل، وأعطاك المرحب، فلما كان بعد ذلك، بعدما زوجه قال: " ياعلي، لابد للعرس من وليمة "، فقال سعد: عندك كبش وفي رواية: علي كبش. وجمع له رهط من الأنصار أصوعاً من ذرةٍ. فلما كان ليلة البناء قال: " لاتحدث شيئاً حتى تلقاني ". فدعا رسول الله ﷺ بماءٍ، فتوضأ، ثم أفرغه علي، فقال: " اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما " وروى محمد بن جرير الطبري أن وفاة أسد بن عبد الله لما انتهت إلى هشام بن عبد الملك استشار أصحابه في رجلٍ يصلح لخراسان، فأشاروا عليه بقومٍ كان فيهم نصر بن سيار الليثي، فاختاره، وبعث عهده مع عبد الكريم بن سليط بن عقبة الهفاني. عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن عمد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو الفضائل التنوخي المعري ولد سنة ثماني عشرة وخمسمائة بحماة، ونشأ بها، ورباه جده القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله، وأخوه أبو اليسر، لأن والده سافر إلى مصر وهو طفل. وكان زاهداً كريما " ورعاً كثير الصدقة، مواظباً على تلاوة القرآن. ومن شعره وقد اجتاز بجسر شواش: من السريع جسر ابن شواش الذي لم يزل ... فيه العيون النجل تسبيني ونشر عطرناعم لم أزل ... أموت من توقٍ فيحييني وكان قلبي في الهوى طائعي ... وعاصيا من كان يغويني

стр. 5200

وكتب إلى أخيه أبي اليسر: وقفت على كتابك فاستراحت ... إليه النفس من حرق اشتياقي وظلت كربة " في القلب تطفي ... دموعي من جفوني والمآقي ومما كتب به إليه أيضاً: أبا اليسر الميسر كل صعبٍ ... من النكبات والنوب الشداد ومن تدنو المسرة حين يدنو ... إلي به وتبعد بالبعاد فديتك من أخٍ بر شقيقٍ ... لنفس صديقه بالنفس فادي أتتني منك أبيات حسان ... بأعجازٍ مناسبة الهوادي بديعات المعاني رائعات ... تضمن حسن رأي واعتقاد تخبر عن حنين واشتياقٍ ... وتشهد بالمحبة والوداد فبحت بشكر ماأوليت منها ... إلي من العوارف والأيادي وهاأنا قد كتبت إليك أشكو ... روائح من همومي أو غوادي فأنعم بالجواب علي إني ... إليه، وماتسطر فيه صادي وإن يك في المقال علي نقص ... فأنت حليف فضلٍ مستزاد وإن أخطأت فيما قلت فيه ... فإن على تغمدك اعتمادي قال الأخوه أبو اليسر: كان مرضه عشرة أيام بالسعال، ونفث الدم العبيط، ومات ميتة " سهلة وكان ذلك يوم الجمعة من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

стр. 5201

عبد الكريم بن عبد الرحمن بن بكران أبو الفضل بن أبي القاسم الدربندي خال أبي القاسم بن السمرقندي حدث عن أبي بكر محمد بن الحرمي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ كل ليلة " إذا وقعت الواقعة " لم يصبه فقر أبداً، ومن قرأ كل ليلة: " لا أقسم بيوم القيامة " لقي الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر " عبد الكريم بن علي بن أبي نصر أبو سعيد القزويني روى عن أبي بكر محمد بن الحرمي بن الحسين بسنده عن عبي بن أبي طالب قال: " سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في الخير! عجبت لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجةٍ لا يرى نفسه للخير اهلاً، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق، فإنها مما يدل على سبل النجاح ". فقام رجل، فقال: سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، وماهو خير منه؛ لما أتانا سبايا طيء، وقفت جارية جماء حواء لسعاء، عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين جدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين. فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ أن يجعلها من فيتئي. فلما تكلمت

стр. 5202

نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يامحمد، إن رأيت أن تخلي عني، ولا تشمت بي أحياء العرب؛ فإني بنت سراة قومي؛ كان أبي يفك العاني، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجةٍ من حاجة قط؛ أنا ابنة حاتم طيء. فقال رسول الله ﷺ : " هذه صفة المؤمن حقاً، لو كان أبوك إسلامياً لترحمنا عليه، خلو عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق ". فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يارسول الله: " الله يحب مكارم الأخلاق؟ " فقال: " نعم ياأبا بردة، لايدخل أحد الجنة إلا بحسن خلقه " عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد ابن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر التميمي المروزي السمعاني الفقيه الشافعي الحافظ الواعظ الخطيب مؤلف كتاب الأنساب قال الحافظ ابن عساكر: ولد بمرو يوم الاثنين حادي وعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة، وقدم علينا دمشق. وكتب فأكثر، وحصل النسخ الكثيرة، اجتمعت به بنيسابور، وببغداد، وبدمشق، وسمع بقراءتي، وسمعت بقراءته، وكتب عني، وكتبت عنه. وكان متصوناً عفيفاً، حسن الأخلاق. ذيل تاريخ بغداد، وسمعه بها. وطوف، فاستفاد، وحدث فأفاد، وأحيا ١ذكر سلفه، وأبقى ثناء " صالحاً لخلفه. وآخر ماورد علي من أخباره كتاب كتبه بخطه، وأرسل به غلي، سماه " كتاب فرط الغرام إلى ساكني الشام " في ثمانية أجزاء، كتبه سنة ستين وخمسمائة، يدل على صحة ورده، ودومه على حسن عهده، ضمنه قطعة من

стр. 5203

الأحاديث المسانيد، وأودعه جملة " من الحكايات والأناشيد، فذكرني حسن صحبته، ودلني على صحة محبته. وروى بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يارسول الله، متى الساعة؟ قال: " وماأعددت لها؟ " فلم يذكر كبيراً إلا أنه يحب الله ورسوله، قال: " فأنت مع من أحببت " توفي أبو سعد السمعاني بمرو في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة. عبد الكريم بن محمد اللخمي من أهل نوى روى عن عروة بن رويم عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية في هذين الحيين من لخمٍ وجذامٍ " عبد الكريم بن مالك أبو سعيد الجزري الحراني مولى بني امية، أصله من إصطخر، وسكن حران. روى عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ من الذي يقع على امرأته وهي حائض، قال: " إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة " فليتصدق بنصف دينار "

стр. 5204

روى عن مجاهد بسنده عن كعب بن بجرة أنه كان مع النبي ﷺ وفي رواية: مع رسول الله ﷺ فآذاه القمل في رأسه، فقال له رسول اله ﷺ وفي رواسة: النبي ﷺ : " احلق رأسك، وصم " - وفي رواية: فأمره رسول ﷺ أن يحلق رأسه، وقال: صم - ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسانٍ، أو انسك شاة "، فأنى - في رواية: بشاةٍ، أي - ذلك فعلت أجزأ عنك " - وفي رواية " لكل مسكين مدين شعيراً " عبد الكريم بن مالك هو ابن عم خصيف لحاً. نزل حران، وهما موليان لنبي أمية وقيل: أصلهما من اليمامة، من الخضارمة، وأخذا سبيا. قال يحيى بن معين ثبت، ثقة. وقال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث، مات سنة سبع وعشرين ومائة قال ابن عيينة: لم أر مثله. إن شئت قلت: عراقي. إنما يقول: سمعت، وسألت: وقال النسائي: ثقة. وقال ابن عدي: وهو ثبت عند العارفين بالنقل. وقال أبو أحمد الحالكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال الأمير: أما الخضرمي - بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمة - أبو سعيد عبد الكريم بن مالك الجزري.

стр. 5205

قال أبو الوليد بن الفرضي الأندلسي: أصلهم من قرية من قرى اليمامة، يقال لها: خضرمة قال عبد الكريم الجزري: رأيت على أنسٍ جبة خز، وكساء خز، وأنا أطوف مع سعيد بن جبير بالبيت، فقال سعيد: لو أدركه السلف لأوجعوه. وقال سفيان بن سعيد: لقد جاءنا عبد الكريم الجزري بأحاديث لو حدثنا بها هؤلاء الكوفيون مازالوا يفخرون علينا بها، منها: " الندم توبة ". مارأيت أعرابياً أثبت من عبد الكريم. وقال لسفيان بن عيينة: أرأيت حديث عبد الكريم الجزري، وأيوب، وعمرو بن ديار؟ فهؤلاء، ومن أشبههم ليس لأحد فيهم متكلم وقال أحمد بن حنبل: الجزري ثقة ثبت، وهو أثبت من خصيف في الحديث قال يحيى: حديث عبد الكريم عن عطاء رديء قال ابن عدي: وهذا الذي ذكره ابن معين، عن عبد الكريم، عن عطاء، هو مارواه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة: " كان النبي ﷺ يقبلها ولايحدث وضوءاً، إنما أراد ابن معين هذا الحديث، لأنه ليس بمحفوظ. ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قومٍ ثقات، وإذا روى عنه الثقات فأحاديثه مستقمية. قال إبراهيم بن يعقوب: قلت لعلي: عبد الكريم الجزري إلى من تضمه؟ قال: ذلك ثبت ثبت. قلت: هو مثل ابن أبي نجيح؟ قال: ابن أبي نجيح أعلم بمجاهد، وهو أعلم بالمشايخ، وهو ثبت ثقة.

стр. 5206

وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. وأضاف أبو زرعة: أخذ عنه الأكابر قالوا: مات عبد الكريم الجزري سنة سبع وعشرين ومائة وقال الهيثم: مات زمن أبي العابس قال الحافظ: هذا وهم، فإن أبا العباس ولي سنة اثنتين وثلاثين، ولم يبق عبد الكريم إلى أيامه، والصحيح ماتقدم. عبد الكريم بن مسلم بن عمرو بن حصين الباهلي أخو قتيبة بن مسلم وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال: خرجنا إلى الشام إلى الوليد بن يزيد حين بايع لابنيه الحكم وعثمان، قال: فخرج وفود أهل البصرة ليهنئوه، وأهل الكوفة. قال: فكنا في موضع واحدٍ. قال: وخرج معنا شيخ باذ الهيئة، قبيح الفعل. قال: فكنا إذا نزلنا ذهب يشرب، فيمسي سكران، ويصبح مخموراً. فتمنينا فراقه، فلم نزل منه في غم، حتى وردنا الشام، قال: وهيأنا الكلام. قال: ثم غدونا على الوليد، قال: فتكلم الناس، فأحسنوا. قال: ودخل الشيخ على حالته تلك، فتكلم، فقال: أراك الله - ياأمير المؤمنين - في بنيك ماأرى أباك فيك، وأرى بنك فيك ماأراك في أبيك. قال: فاستوى جالساً، فقال: أعد كلامك، فأعاده، ففضله علينا في الحباء والجزاء.

стр. 5207

عبد الكريم بن المؤمل بن الحسن بن علي أبو الفضل السلمي الكفر طابي البزاز حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده عن أنسٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نضر الله عبداً سمع مقالتي هذه، ثم وعاها، وحملها. رب حامل فقهٍ غير فقيه، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاث لايغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر، والاعتصام بجماعة المسلمين: فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ". ولد أبو الفضل سنة عشرٍ وأربعمائة. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وهو آخر من حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بدمشق. عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد أبو سعيد القيسي الهروي الحنفي ول بأوبة من عمل هراة، وتفقه بما وراء النهر على الزودي، والسيد الأشرف، والقاضي فخر وغيرهم. وله مصنفات في الفروع والأصول، وله خطب ورسائل، وأشعار، وروايات. توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة

стр. 5208

عبد المجيد بن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة أبو وهب - ويقال: أبو محمد - القرشي الزهري المدني وفد على عمر بن عبد العزيز. وأمه أم ولد. روى عن سعيد بن المسيب بسنده عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر - سمي في رواية: سواد بن غزية - فجاءه بتمرٍ جنيب، فقال رسول الله ﷺ : " أكل تمر خيبر هكذا؟ " فقال: لاوالله، يارسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. قال رسول الله ﷺ : " فلا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم اتبع بالدراهم جنيبا " قال عبد المجيد: قدمت خناصره في خلافة عمربن عبد العزيز، وإذا قوم في بيت، أهل خمرٍ وسفه ظاهر، فذكر ذلك لصاحب شرط عمر، فقال: إنهم يجتمعون على الخمر، إنما هو حانوت! فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز، فقال: من وارت البيوت فاتركه. قال ابن سعد: فولد عبد المجيد بن سهيل: سهيلاً، وسودة، وأمة العزيز، وأمهم أم عمرو بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن بن ربيعة بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث،

стр. 5209

عبد المحسن بن صدقة بن عبد الله بن حديد أبو المواهب المعري كان له اقتدار على النظم والنثر ومن نظمه ما كتب به إلى بقراط الطبيب: يا حكيما أفكاره كالشموس ... جزت في الطب فضل جالينوس ليت شعري بأي جرمٍ تفرد ... ت عن الأصدقاء بأكل الرؤوس خف من الله أن تساءل عن هـ ... ذا وأن تبتلى ببغض العروس فتراها إذا دخلت إلى البي ... ت بخلق صعبٍ ووجهٍ عبوس ثم لا تنتهي عن السب والذم ... م وأن تشتكي إلى القسيس قتل أبو المواهب باليمن يقال: سنة ثلاث وخمسمائة. ومولده سنة سبع - أو ثمان - وأربعين وأربعمائة. عبد المحسن بن عمر بن يحيى بن سعيد أبو القاسم الصفار روى عن أبي الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبادل الشيباني بسنده عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله - عزو جل - يقول: ياعبادي، كلكم مذنب إلا من عاقيت، فاستغروني أغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرةٍ على المغفرة غفرت له بقدرتي، ولاأبالي، وكلكم ضال إلا من هديت، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فاسألوني

стр. 5210

أعطكم. ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ هو لي لم ينقص من ملكي جناح بعوضةٍ، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلبٍ عبدٍ هو لي مازاد في ملكي جناح بعوضةٍ، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا، فسأل كل واحدٍ مابلغت أمنيته لم ينقص ملكي إلا كما لو أن أحدكم أتى شفة البحر، فغمس فيه إبرة "، ثم انتزعها؛ ذلك بأني جواد ماجد واحد، أفعل ماأشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردت شيئاً إنما أقول له: كن، فيكون " عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون أبو محمد الصوري الشاعر مطبوع الشعر، سائر القول، محسن في أفانين النظم. قدم دمشق مراراً، ومدح بها. وكان أبو الفتيان بن حيوس مغري بشعره، شديد التفضيل له، حتى إنه كان إذا سمع البيت الحسن السائر قال: ماأشبه هذا بشعر عبد المحسن، لعظم قدره في نفسه. وكان بعضهم يفضله على كثيرٍ ممن تقدمه. وذكر عن أبي العلاء المعري أنه كان يعيبه بقصر النفس وكان ابن حيوس يقول: أغزل ماقيل حول قول عبد المحسن: من الرمل بالذي ألهم تعذيبي ... ثناياك العذابا ماالذي قالته عينا ... ك لقلبي فأجابا ومن غزله: من المتقارب أراضية أنت إن شفه ... هواك وساخطة إن سلا وأنت بغيت له سلوة ... فسل الهوى أولا أولا غداة صددت فعلمته ... وماكان ظنك أن يفعلا فعودي بعد وقصدي صد ... فقد عزم الحب أن يعدلا

стр. 5211

ومن مواعظه: من الكامل وتريك نفسك في معاندة الورى ... رشدا ولست إذا فعلت براشد شغلتك عن أفعالها أفعالهم ... هلا اقتصرت على عدو واحد وقال في رجلٍ بخيل: من المنسرح إذا عزمتم على زيارته ... فودعوا الخبز حيثما كنتم فليس يحتاج أن يقول لكم ... صوموا أضيفوا به وقد صمتم توفي عبد المحسن سنة تسع عشرة وأربعمائة، وكان قد بلغ الثمانين، أونيف عليها. يعبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد أبو منصور بن أبي بكر البغدادي التاجر المعروف بالشيحي. ويعرف بابن شهد انكه روى بسنده عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: " عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " ولد عبد المحسن سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة سبعٍ وثمانين وأربعمائة. عبد الملك بن الأصبغ بن محمد بن مرزوق أبو الوليد القرشي مولى عثمان بن عفان، الحراني. نزيل بعلبك

стр. 5212

حدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: ما صليت خلف إمامٍ قط أخف صلاة " من رسول الله ﷺ ، ولا أتم. روى عنه أبو زرعة النصري قال: وكان ثقة مات قبل البخاري بيسير. عبد الملك بن أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجند ذكره أبو عبد الله بن منده في الصحابة قال: كتب رسول الله ﷺ كتاباً، ولم يكن معه خاتم فختمه بظفره. عبد الملك بن بزيع أبو مروان من أهل دمشق، سكن تنيس من أعمال مصر، ومات بها. روى عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وقال: وكان أفضل من رأيته. قال عبد الملك بن بزيع: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أمابعد، فإنك لن تزال تعني إلى رجلاً من المسلمين في الحر والبرد يسألني عن السنة، كأنك إنما تعظمني بذلك؛ وايم الله، لحسبك بالحسن! فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي، ولك، وللمسلمين؛ فرحم الله الحسن، فإنه من الإسلام بمنزلةٍ ومكان. لاتقرئنه كتابي هذا!.

стр. 5213

عبد الملك بن جنادة القرشي مولاهم المصري الكاتب وفد على عمر بن عبد العزيز. وكان كاتب حيان بن شريح، فبعثه إلى عمر بن عبد العزيز، وكتب معه يستفتيه أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم، فسأل عمر عراك بن مالك عن ذلك وهو يسمع، فقال: ما سمعت لهم بعهدٍ ولا عقدٍ، وإنما أخذوا عنوة " بمنزلة العبيد. عبد الملك بن الحارث بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي بعثه عبد الملك بن مروان في أربعة آلاف إلى المدينة فما دونها يلقون جموع ابن الزبير، ومن أشرف لهم من عماله. وكان سليمتان بن خالد بن أبي خالد الزرقي عابداً له فضل، فولاه ابن الزبير خيبر وفدك، فخرج، فنزل في عمله. فبعث عبد الملك بن الحارث أبا القمقام في خمسمائة إلى سليمان بن خالد، فقتله. وقتل من كان معه، فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان غاظه، وكره قتله. عبد الملك بن خالد بن عتاب ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي كان في صحابة عمر بن عبد العزيز، وله يقول جرير: يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمقرون في قرن

стр. 5214

عبد الملك بن خيار ويقال: ابن خباب بن نهار بن بسطام قرابة يحيى بن معين حدث بسنده عن أنس قال: كنت قاعداً عند النبي ﷺ ، فغشيه الوحي، فلما سري عنه قال لي: " ياأنس، تدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش؟ " قال: قلت: بأبي وأمي، وما جاءك به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال: " إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي "، ثم لم يزدنا على هذا. قال الأمير: خيار - بالخاء المعجمة عبد الملك بن أبي ذر الغفاري قدم الشام مرابطاً مع سلمان الفارسي، وكان مرابط سلمان ببيروت روى عن أبيه أبي ذر: أن النبي ﷺ واصل بين يومين وليلة، فأتاه جبريل، فقال: إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحدٍ بعدك، وذلك لأن الله قال: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " فلا صيام بعد الليل، وأمرني بالوتر بعد الفجر. وقال عبد الملك: أمرني أبي بصحبة سلمان الفارسي، فصحبته إلى الشام، فرابطنا بها، حتى إذا انقضى رباطنا، أقبلنا نريد الكوفة، فلما أتينا إلى النجف قال لي سلمان: أهي هي؟ قال: قلت: لا - وكانت أبيات الحيرة - قال: فسرنا حتى بدت لنا أبيات الكوفة، فقال لي:

стр. 5215

أهي هي؟ قال: قلت: نعم، واهاً لك أرض البلية، وأرض التقية، والذي نفس سلمان بيده إني لأعلم أن لك زماناً لايبقى تحت أديم السماء مؤمنٍ إلا وهو فيك، أو يحن إليك، والذي نفس سلمان بيده، كأني أنظر إلى البلاء يصب عليك صباً، ثم يكشفه عنك قاصم الجبارين. والذي نفس سلمان بيده ماأعلم أنه تحت أديم السماء أبيات يدفع الله عنها من البلاء والحزن إلا دون مايدفع عنك، إلا أبياتاً أحاطت ببيت الحرام، أو بقبر نبيه ﵇. والذي نفس سلمان بيده كأني أنظر إلى المهدي قد خرج منك في اثني عشر ألف عنانٍ، لاترفع له راية إلا أكبها الله لوجهها حتى يفتح مدينة القسطنطينة. عبد الملك بن رفاعة بن خالد بن ثابت بن ظاعن ابن العجلان بن عبد الله بن صبح بن والبة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن سعد بن قيس بن عيلان الفهمي المصري أمير مصر. وليها من قبل الوليد بن عبد الملك بعد قرة بن شريك، ثم أقره سليمان بن عبد الملك، وعزله عمل بن عبد العزيز حين ولي الخلافة، فكانت إمرته على مصر ثلاث سنين. ووفد بعد ذلك على هشام بن عبد الملك إلى الشام، فولاه مصر، فقدمها وهو عليل مستهل المحرم سنة تسع ومائة، فكان الوليد بن رفاعة أخوه يخلفه عليها، فتوفي للنصف من المحرم، وكانت ولايته عليها خمس عشرة ليلة. وكان يقول في هدية الإمام: هو السحت الظاهر

стр. 5216

عبد الملك بن سفيان - وقيل: ابن يسار، وهو أصح - الثقفي حدث عن ابي أمية الشعباني، عن معاذ بن جنبل قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثون نبوة، وثلاثون خلافة وملك، وثلاثون تجبر، وثلاثون جبروت، ولاخير فيما وراء ذلك. وفي رواية: " ثلاثون خلافة نبوة، وثلاثون نبوة وملك، وثلاثون ملك وتجبر، وماوراء ذلك فلا خير فيه " وفي رواية: " ثلاثون نبوة، وثلاثون ملك وجبر، وماوراء ذلك فلا خير فيه. " قال أبو نصر الحافظ: يسار: أوله ياء معجمة باثنتين من تحتها وسين مهملة عبد الملك بن صالح بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الهاشمي كانت أمه أمة لمروان بن محمد، فشراها أبوه صالح. ولي دمشق من قبل هارون الرشيد، ثم حبسه خشية وثوبه على الخلافة، ثم أطلقه الأمين، وولاه الشام والجزيرة سنة أربعٍ وتسعين، وولي المدينة، والصوائف في أيام الرشيد. روى عن عمه سليمان بن علي، عن عكرمة قال: إنا لمع عبد الله بن عباس عشية عرفة إذ أقبل أدمان يحملون فتى ىدم من بني

стр. 5217

عذرة، قد بلي بدنه، وكانت له حلاوة وجمال، حتى وقفوه بين يديه، ثم قالوا: استشف لهذا يابن عم رسول الله ﷺ ، فقال: وما به؟ قال: فترنم الفتى بصوت ضعيف خفي لا يبين، وهو يقول: من الطويل بنا من جوى الأحزان والحب لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكنما أبقى حشاشة معولٍ ... على ما به عود هناك صليب وما عجب موت المحبين في الهوى ... ولكن بقاء العاشقين عجيب ثم شهق شهقة، فمات. قال عكرمة: فمازال ابن عباس بقية يتعوذ بالله من الحب ونقل عن مالك بن أنس: آل محمد كل من آمن بمحمد وقال: " العاملين عليها "، فقلا: له عبيد الله بن عمرو: ليس لكم فيها شيء، لقول رسول الله ﷺ : " إن الصدقة لا تحل لنا أهل البيت " وبعث الرشيد إلى يحيى بن خالد بن برمك: إن عبد الملك بن صالح أراد الخروج علي، ومنازعتي في الملك، وعلمت ذلك، فأعلمني ما عندك فيه، فإنك إن صدقتني أعدتك إلى حالك الأول - وكان يحيى في الحبس - فقال: والله يا أمير المؤمنين، ما اطلعت من عبد الملك على شيء من هذا، ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه دونك؛ لأن ملكك كان ملكي، وسلطانك كان سلطاني، والخير والشر كان فيه علي. وولي عبد الملك بن صالح الجزيرة مرتين، وأقام الصائفة. وأوصى أمير السرية ببلاد الروم، فقال: أنت تاجر الله لعباده، فكن كالمضارب الكيس، الذي إن وجد ربحاً تجر، وإلا احتفظ برأس المال. ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة، وكن من احتيالك على عدوك أشد خوفاً من احتيال عدوك عليك. وكان يرسل الجفان فيها الكعك والسويق والتمر إلى رحل ابن المبارك، بأرض

стр. 5218

الروم، فيقول عبد الله بن المبارك للشرط: انطلقوا، لا حاجة لنا فيها. وقال لمؤدب بنيه: يا عبد الرحمن، لا تطرني في وجهي؛ فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تعني على ما يقبح، ودع عنك: كيف أصبح الأمير، وكيف أمسى الأمير؟ واجعل مكان التقريظ لي صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول؛ فإذا حدثتك فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك. إني اتخذتك مؤدباً بعد أن كنت معلماً، وجعلتك جليساً مقرباً بعد أن كنت مع الصبيان مباعداً، ومتى لم تعرف نقصان ماخرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه. وعزى الرشيد في ابن له توفي وهنأه بآخر ولد، فقال: يا أمير المؤمنين، أجرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء " للشاكرين، وثواباً للصابرين. وحكى الأصمعي: كنت عند الرشيد، ودعا بعبد الملك بن صالح - وكان معتقلاً في حبسه - فأقبل يرفل في قيوده، فلما مثل بين يديه التفت الرشيد، وقد كان يحدث يحيى بن خالد بن برمك، وهو يتمثل ببيت عمرو بن معدي كرب الزبيدي: أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد ثم قال: يا عبد الملك، كأني والله أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أورى ناراً، فأبرز عن براجم بلا معاصم، ورؤوس بلا غلاصم. فمهلاً بني هاشم؛ فبي والله سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها، فبدار تدارككم كم حلول داهية خبوط باليد والرجل.

стр. 5219

فقال عبد الملك: اتق الله، يا أمير المؤمنين، فيما ولاك، واحفظه في رعاياك التي استرعاك، ولاتجعل الكفر بموضع الشكر، والعقاب بموضع الثواب؛ فقد، والله، سهلت لك الوعور، وجمعت على خوفك، ورجائك الصدور، وشدد أواخي ملكك بأوثق من ركن يلملم. فأعاده إلى محبسه، ثم أقبل على جلسائه، فقال: والله لقد نظرت إلى موضع السيف من عنقه مراراً، فمنعني من قتله إبقائي على مثله. وأجاب يحيى بن خالد حين قال له: بلغني أنك حقود: إن كان الحقد هو بقاء الخير والشر إنهما لباقيان في قلبي وقيل: إن الذي سعى به إلى الرشيد ابنه عبد الرحمن، ومؤدب بنيه قمامة، فقالا له: إنه يطلب الخلافة، ويطمع فيها. وقال بعد أن أخرجه الأمين من حبس الرشيد: والله إن الملك لشيء ما تمنيته، ولا نويته، ولا قصدت إليه، ولا ابتغيته. ولو أردته لكان أسرع إلى من السيل إلى الحدود، ومن النار في يبس العرفج؛ وإني لمأخوذ بما لم أجن، ومسؤول عما لا أعرف؛ ولكنه حين رآني للملك قمنا "، وللخلافة خطرا؟، ورأى لي يداً تنالها إذا مدت، وتبلغها إذا بسطت، ونفساً تكمل بخصالها، وتستحقها بخلالها، وإن كنت لم أختر تلك الخصال، ولم أترشح لها في سر، ولا أشرت إليها في جهر، ورآها تحن إلى حنين الواله، وتميل نحوي ميل الهلوك، وحاذر أن ترغب إلى خير مرغوب، وتنزع إلى خير منزوع عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها، ونصب في التماسها، وتقدر لها بجهده، وتهيأ لها بكل حيلته.

стр. 5220

فإن كان حبسني على أني أصلح لها، وتصلح لي، وأليق بها، وتليق بي فليس ذلك بذنب فأتوب منه، ولا جرم فأرجع عنه، ولا تطاولت لها فأخطأتني. فإن زعم أنه لا صرف لعقابه، ولا نجاة من إغضابه إلا بأن أخرج له من الحلم والعلم، وأتبرأ إليه من الحزم والعزم؛ فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظاً ولا يملك العاجز أن يكون حازماً كذلك العاقل لا يكون جاهلاً، ولا يكون الذكي بليداً، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير، وشغلته عن التدبير، ولما كان من الخطاب إلا اليسير، ومن بذل الجهد إلا القليل، غير أني والله أرى السلامة من تبعاتها غنماً، والخف من أوزارها حظاً. مات عبد الملك بن صالح بن علي بالرقة سنة ست وتسعين ومائة. عبد الملك بن صدقة بن عبد الله بن جندب روى عن أبيه، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، عن الله ﵎ قال: " من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة " عبد الملك بن عبد الكريم أبو الأصبغ الطبراني روى عن فهد بن موسى بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا أعلمك كلماتٍ تعمل بهن، وتعلمهن الناس؟ كن ورعاً تكن أعبد الناس، واقنع بما رزقك الله تكن أغنى الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن إلى من جاوزك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك، فإنه يميت القلب "
следующие страницы →