← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

وفي رواية أخرى: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت - وقال فيه: ولا تحملني على الرعية. فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحوج - وفي رواية: لا تخفني - يعني تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش. عن الأصمعي، عن أبيه قال: أتى عبد الملك بن مروان برجلٍ كان مع بعض من خرج عليه، فقال: اضربوا عنقه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كان هذا جزائي منك! قال: وما جزاؤك؟ قال: والله ما خرجت مع فلان إلا بالنظر لك؛ وذلك أني رجل مشؤوم، ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم، وقد بان لك صحة ما ادعيت، وكنت عليك خيراً من مائة ألفٍ معك. فضحك وخلى سبيله. قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وترك النصرة عن قوة. وقال عبد الملك: ثلاثة من أحسن شيء: جواد لغير ثوابٍ، ونصب لغير دنيا، وتواضع لغير ذل. وقال: يا بني أمية، إن خير المال ما أفاد حمداً، ومنع ذماً، فلا يقولن أحدكم: " أبدأ بمن تعول "، فإن الناس عيال الله. وقال: الطمأنينة ضد الحزم دخل أعرابي على عبد الملك بن مروان وهو يأكل الفالوذج، فقال: يا بن عم، ادن، فكل من الفالوذج، فإنه يزيد في الدماغ. قال: إن كان كما يقول أمير المؤمنين فينبغي أن يكون رأسه مثل رأس البغل. بعث عبد الملك بن مروان إلى الشعبي، فقال: يا شعبي، عهدي بك وإنك لغلام في الكتاب، فحدثني، فما بقي معي شيء إلا قد ملكته سوى الحديث الحسن، وأنشد: ومللت إلا من لقاء محدث ... حسن الحديث يزيدني تعليما

стр. 5252

وقال: كل شيء قد قضيت منه وطراً إلا من مناقضة - وفي رواية: مفاوضة - الإخوان الحديث على متن التلال العفر في الليالي البيض قال إسماعيل بن عبيد الله: كنت أعلم ولد عبد الملك بن مروان من عاتكة، فكنت جالساً على فراشين وهم بين يدي يتعلمون إذ أقبل عبد الملك، ثم جلس ينظر إليهم، وهم يتعلمون، فقال له بنوه: يا أمير المؤمنين، إنه قد شق علينا في التعليم، فإن رأيت أن تأذن لنا نلعب، فقال: تلعبون، وقد مر على رأس أبيكم ما قد علمتم؟! لقد رأيتني أغزو مصعب بن الزبير، وعدوي كأمثال الجبال كثرة "، وأنصاري من أهل الشام عامتهم أعداء لي، فأمكث طويلاً، وقد ذهب عقلي، ثم يرده الله علي. وقال لمؤدب بنيه: لا تطعم ولدي السمن، ولا تطعمهم طعاماً حتى تخرجهم على البراز، وعلمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم الكذب، وإن كان فيه القتل - وفي رواية: وجنبهم الحشم، فإنهم لهم مفسدة، وجنبهم السفلة، فإنهم أسوأ الناس رعة "، واحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، ومرهم أن يستاكوا عرضاً، ويمصوا الماء مصاً، ولا يعبوا عباً، وإذا احتجت أن تتناولهم بأدبٍ فليكن في سر لا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليهم - وفي رواية: وجالس بهم علية الناس يناطقوهم الكلام. كتب زر بن حبيش إلى عبد الملك بن مروان كتاباً يعظه، وكان في آخره: ولا يطعمك يا أمير المؤمنين، في طول البقاء ما يظهر من صحتك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون: من الرجز إذا الرجال ولدت أولادها ... وبليت من كبر أجسادها وجعلت أسقامها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر، لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق.

стр. 5253

وقف عبد الملك على قبر أبيه فقال: من الطويل وما الدهر والأيام إلا كما أرى ... رزية مالٍ أو فراق حبيب وإن امرأ قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك، فقال: أيها عن ذكر عمر، فإنه إزراء على الولاة، مفسدة للرعية. وكان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق وهو خليفة، فجلس إليها مرة من المرار، فقالت له: يا أمير المؤمنين، بلغني أنك شربت الطلاء بعد العبادة والنسك؟! قال: إي والله، يا أم الدرداء، والدماء قد شربتها، ثم أتاه غلام له قد كان بعثه في حاجةٍ، فأبطأ عليه، فقال: ما حسبك، عليك لعنة الله؟ فقالت له: لا تفعل، يا أمير المؤمنين، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يدخل الجنة لعان " قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن عطارد التميمي: يا محمد، احفظ عني هذه الأبيات، واعمل بهن، قال: هاتها يا أمير المؤمنين، قال: من الطويل إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم إذا أمن الجهال حلمك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم فلا تعرض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم وعض عليه الحلم والجهال والقه ... بمرتبةٍ بين العداوة والسلم فيرجوك تارات، ويخشاك تارة ... وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال وذاك من العزم قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها، ولا أحزن على السيئة أرتكبها، فقال سعيد: الآن تكامل موت قلبه!.

стр. 5254

كان عبد الملك فاسد الفم، فعض تفاحة، فألقاها إلى امرأة من نسائه، فأخذت سكيناً، فاجتلفت ما عاب منها، فقال: ما تصنعين؟ قالت: أمطت الأذى عنها. وصعد يوماً المنبر فخطب الناس بخطبةٍ بليغة، ثم قطعها، وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: يا رب، إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهم فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي. قال: فبلغ ذلك الحسن، فبكى، وقال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام. وكان كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين: من الطويل ألم تر أن الفقر يهجر أهله ... وبيت الغنى يهدى له ويزار وماذا يضر المرء من كان جده ... إذا سرحت شول له وعشار عن أبي مسهر الدمشقي قال: حضر غداء عبد الملك بن مروان، فقال لآذنه: خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين، قال: فأمية بن عبد الملك بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين. قال: - وكان عبد الملك قد علم أنهم ماتوا، فقال: - ارفع يا غلام، ثم قال: من الكامل ذهبت لذاتي وانقضت آجالهم ... وغبرت بعدهم ولست بخالد وعن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات: يا أهل النعم، لا تغالوا شيئاً منها مع العافية، وكان قد أصابه داء في فمه.

стр. 5255

قيل لعبد الملك بن مروان في مرضه: كيف تجدك، يا أمير المؤمنين؟ قال: أجدني كما قال الله تعالى: " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرةٍ، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون " واستأذن قوم على عبد الملك بن مروان، وهو شديد المرض، فقالوا: إنه لما به، فقالوا: إنما ندخل لنسلم قياماً ثم نخرج، فدخلوا عليه وقد أسنده خصي إلى صدره، وقد اربد لونه، وجرى منخراه، وشخصت عيناه، فقال: إنكم دخلتم علي في حين إقبال آخرتي، وإدبار دنياي، وإني تذكرت أرجى عمل لي فوجدته غزوة " عزوتها في سبيل الله، وأنا خلو من هذه الأشياء، فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها. ولما نزل به الموت أمر بفتح باب القصر، فإذا بقصار يضرب بثوب له على حجر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: قصار، قال: يا ليتني كنت قصاراً. وقال: والله وددت أني عبد لرجلٍ من تهامة أرعى غنماً في جبالها، وأني لم أل من أمر الناس شيئاً ودعا بنيه فأوصاهم، ثم لم يزل بين مقالتين حتى فاضت نفسه: الحمد لله الذي لا يبالي أصغيراً أخذ من ملكه أم كبيراً، والأخرى: من الوافر فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار وكان آخر ما تكلم به عد موته: اللهم إن تغفر تغفر جماً، ليتني كنت غسالاً أعيش بما أكتسب يوماً بيوم. في حديث سعيد بن المسيب أنه قال ذات يوم: اكتب يا برد أني رأيت موسى النبي ﷺ يمشي على البحر حتى صعد إلى قصرٍ، ثم أخذ برجلي شيطانٍ، فألقاه في البحر، وإني لا أعلم نبياً هلك على رجله الجبابرة ما هلك على رجل موسى. وأظن هذا قد هلك - يعني عبد الملك - فجاءه نعيه بعد أربعٍ.

стр. 5256

قوله: هلك على رجله: إي في زمانه وأيامه، يقال: هلك القوم على رجل فلانٍ أي بعهده. وقد اختلف في سنه ومدة خلافته وتاريخ وفاته. قال الخطيب: كانت خلافة عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين سنة ونصفاً - يعني من وقت بويع له بالخلافة بعد موت أبيه. وقال: كان موت عبد الملك لانسلاخ شوال - وقال آخرون: للنصف من شوال - سنة ست وثمانين، وهو ابن سبع وخمسون سنة " - ومنهم من الق: إحدى وستين سنة " وهو أثبت عندنا - فكانت خلافته من مقتل ابن الزبير إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة " وأربعة أشهر وثمانياً وعشرين ليلة. وصلى عليه ابن الوليد بن عبد الملك، ودفن خارجاً بين باب الجابية وباب الصغير. عبد الملك بن مروان بن موسى ابن نصير اللخمي مولاهم، أمير مصر، وفد على مروان بن محمد فولاه مصر. قال أبو عمر الكندي: ووفد على عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير على مروان بن محمد، فولاه مصر، فلما تلقاه سلمة بن أبي رجاء، وزياد بن أبي حمزة، وأبو عبيدة مولى بني سهم، وكانوا خاصته وجلساءه، قال لسلمة: كيف أمك؟ وقال لابن أبي حمزة: كيف أنت يا بن كيسان؟ ولأبي عبيدة: كيف أنت يا بن فروخ؟ فعوتب في ذلك، فقال: أردت أن أرد من سنن دالتهم لئلا ينبسطوا على الناس. وهو أول من جعل المنابر في الكور، ولم يكن قبله، إنما كان أصحاب الجبل يخطبون على العصي إلى جانب القبلة. وهو أول من سمى الزمام بمصر، وإنما كان قبل ذلك يعرف بديوان المحاسبة. وكان خطيباً من أخطب الناس. وكان حسن السيرة.

стр. 5257

عبد الملك بن مسمع بن مالك ابن مسمع بن شيبان بن شهاب بن علقمة بن عباد بن عمرو ابن ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الربعي من وجوه أهل البصرة. وقد على عبد الملك بن مروان، وولي السند لعدي بن أرطأة، عامل عمر نب عبد العزيز على البصرة. قال أبو سعيد السكري: كان عبد الملك بن مسمع بن مالك سيداً جواداً جميلاً، وكان فتى ربيعة وسيدها في زمانه، لا يعرف مثله، ولاه الحجاج شطي دجلة، وأوفده إلى عبد الملك بن مروان، فلما قدم عليه وقد أهل البصرة قدم المشيخة وأهل البلاء، فدخل عبد الملك في آخر من دخل لصغر سنه، فلما انتسب له قال له عبد الملك: فما أخرك عني يا غلام؟ قال: أصلح الله أمير المؤمنين، قدم الأمير أهل السن والبلاء، قال: فأنت، والله، أعظمهم عندنا بلاء " ووالداً! يا حجاج، قدمه في أول من يدخل علي من الناس. فلم يزل مكرماً له، وعارفاً بفضله حتى قدم مع الحجاج العراق، فولاه البحرين، فلم يول والياً عليها حتى مات الحجاج، ثم ولي بعد الحجاج البحرين، وخرزانة البحر، والسند، والهند، لعدي بن أرطأة، وافتتح مدينة القيفان، ومدينة راكس، وهما بين سجستان والسند. وقد كان بعض الكتاب وجد على عبد الملك من أجل أنه قصر به في شيء كان قسمه في الكتاب والأعوان، فقال لعمر بن عبد العزيز: إن هذه المدينة في الصلح وهو كاذب. وأتاه قوم بالسند كثير بن ربيعة، فأعطاهم، وحملهم، وكان فيهم قوم ممن سعى عليه مع كيسة امرأة أبيه، ومرنوح بن شيبان فشاور فيهم قوماً من أصحابه، فأشار عليه بعض القوم أن يضربهم، وقال بعض: احرمهم. قال: ليس هذا برأي؛ إن كانوا أساؤوا وجهلوا فنحن أحق من عطف بفضل إذ رغبوا إلينا. فأمر لهم بجوائز كأفضل ما أعطى أحداً من زواره. قتل عبد الملك بن مسمع سنة اثنتين ومائة.

стр. 5258

عبد الملك بن مرهان أبو هشام المغازلي الرقاعي الموصلي حدث عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن بي ناسوراً، وكلما توضأت سال - وفي رواية: إن بي الناسور، وإني أتوضأ فيسيل مني - فقال النبي ﷺ : " إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك " وروى عن سهل بن أسلم العدوي. عن معاوية بن قرة المزني، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة " وروى بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم " وروى عن يزيد بن أبي معاوية بسنده عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تقص الرؤيا حتى تطلع الشمس قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لعبد الملك المغازلي: أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: إعطاء المجهود، وقطع الآمال، وخلع الراحة. قال أبو جعفر العقيلي: عبد الملك بن مهران صاحب مناكير، غلب على حديثه الوهم، لا يقيم شيئاً من الحديث.

стр. 5259

وقال ابن عدي: ليس بشيء وقال الأمير: الرقاعي: بالقاف، ووهم فيه فسماه عبد الله. عبد الملك بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو مروان الأموي أنشد الأصمعي هذه الأبيات لرجل من كلب يرثيه بها: من البسيط أقول للركب إذ عاجوا مطيهم ... هل كان من حدثٍ أم جاءكم خير قالوا: نعم أنت مفجوع بصاحبه ... أمسى وصبح وردا ماله صدر مات الكريم أبو مروان فابتليت ... كلب وأي بلاءٍ تبتلى مضر إنا وجدنا بين أم البنين لهم ... مجد طويل وفي آجالهم قصر عبد الملك بن هشام بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي فيه يقول الكميت بن زيد: من المنسرح من عبد شمس إلى الشآم ومن ... عبد منافٍ لبيتك القطب عبد الملك بن يزيد أبو عون الأزدي مولاهم الجرجاني. مولى بني هناءة من الأزد. أحد قواد بني العباس. شهد حصار دمشق مع عبد الله وصالح ابني علي. وكان نازلاً على باب كيسان،

стр. 5260

ومضى إلى مصر في طلب مروان، وولي إمرة مصر في خلافة السفاح خلافة لصالح بن علي مرتين، وكانت ولايته الثانية عليها ثلاث سنين وستة أشهر عبد المنعم بن الحسن أبو الفضل المعروف بابن اللعيبة الحلبي رجل من أهل حلب محب للأدب، نصيبه منه وافر، وهو بما يحاوله منه ظافر، سريع الخاطر في النظم والنثر، مائل إلى الشجاعة، ومعان بها، حتى إنه يرمي عن المنجنيق، ويضاهي فيه كل عريق، وله في الموسيقى يد جيدة طويلة، ويلحن شعره، ويغني لنفسه. ومن قوله في صبي: من المتقارب أبا حسنا وجهه كاسمه ... وياطلعة البدر في تمه ويا ظالما أنا عبد له ... ولاأتشكاه من ظلمه فلا يعجل الماس في حربه ... فإن السلامة في سلمه عبد المنعم بن الخضر بنت العباس أبو الفتح الغساني روى عن أبي سعيد عمرو بن يحيى الدينوري بسنده عن سعيد بن جبير قال: كان النبي ﷺ يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال له: النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟؟ فقال له: امض إلى عملك، إن كان لك عمل، فقال: ما أظن سيمر عليك من ينكر عليك، فمر عليه عمر بن الخطاب، فقال له: يا فلان، النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟؟ فقال له مثلها، قال له: هذا من عملي، فوثب عليه، فضربه حتى انتهر، ثم دخل المسجد، فصلى مع النبي ﷺ ، فلما انفتل النبي ﷺ قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله، مررت آنفاً على فلان وأنت تصلي، فقلت له: النبي ﷺ يصلي وأنت جالس قال: مر إلى عملك، إن كان لك عمل، فقال النبي ﷺ " فهلا ضربت عنقه " فقام عمر مسرعاً، فقال النبي ﷺ : " يا عمر، ارجع، فإن غضبك عز، ورضاك

стр. 5261

حكم، إن لله في السماوات السبع ملائكة يصلون له، غني عن صلاة فلان "، فقال عمر: يا نبي الله، وما صلاتهم؟ فلم يرد عليه شيئاً، فأتاه جبريل، فقال: يا نبي الله، سألك عمر عن صلاة أهل السماء؟ قال: " نعم "، قال اقرأ على عمر السلام، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان رب العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت عبد المنعم بن غلبون أبو الطيب الحلبي، نزيل مصر المقرىء الشافعي روى عن سليمان بن محمد بن إدريس بسنده عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيءٍ منه، وما تشابه عليكم فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور، وما أوتي النبيان من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه، فإنه شافع مشفع، وما حل مصدق، وإن لكل آيةٍ نوراً يوم القيامة، ألا وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم البقرة من تحت العرش، والمفضل نافلة ". قال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرىء: لما فتحت عمروية ووجدوا على كنيسةٍ من كنائسها مكتوباً بالذهب: شر الخلف خلف بشتم السلف، واحد من السلف خير من ألف من الخلف. يا صاحب الغار نلت كرامة الافتخار، إذ أثني عليك الملك الجبار، إذ يقول في كتابه المنزل على نبيه المرسل: "

стр. 5262

ثاني اثنين إذ هما في الغار ". يا عمر، ما كنت والياً، بل كنت والداً. عثمان، قتلوك مقهوراً، ولم يزوروك مقبوراً. وأنت ياعلي، إمام الأبرار، والذاب عن وجه رسول الله ﷺ الكفار، فهذا صاحب الغار، وهذا أحد الأخيار، وهذا غياث الأمصار، وهذا إمام الأبرار، فعلى من ينتقصهم لعنة الجبار. قال: فقلت لصاحب له: من ذ كم هذا على باب كنيستكم مكتوب؟ فقال: من قبل أن يبعث نبيكم بألفي عام، وهو قول الله عزوجل في كتابه: " ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل " سنة تسع وثمانين وثلاثمائة مات أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرىء. وكان ثقة. عبد المنعم بن عبد الواحد بن علان أبو القاسم القاضي حدث عنه عبد العزيز الكتاني سنة ثلاث عشرة وأربعمائة روى عن أبي الخير أحمد بن علي الحافظ بسنده عن علي أن النبي ﷺ قال: " الذباب في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع على الطعام فاغمسوه فيه يذهب الله الداء بالدواء "

стр. 5263

عبد المنعم بن علي بن محمد ابن أحمد بن داود بن محمد بن الوليد أبو محمد الخطيب العدل، المعروف بابن النحوي سمع منه عبد العزيز الكتاني سنة خمس عشرة وأربعمائة عن الميانجي يوسف بن القاسم بسنده عن معقل بن يسار قال: حرمت الخمر، وإن عامة شرابهم الفضيخ. قال: فقذفتها، وأنا أقول: هذا آخر عهد بالخمر. عبد المنعم بن محمد بن عبيد الله ابن محمد بن عبد الكريم بن أبي حكيم أبو محمد القرشي روى عن جعفر بن أحمد بن عاصم بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده، والعائد من هبته كالعائد من قيئه " عبد المؤمن بن أحمد أبو حاتم البيروتي القاضي روى عن أحمد بن يوسف الأوزاعي بسنده عن أبي أسماء قال: وفدت على عهد رسول الله ﷺ ، فبايعته، وصافحني، فآليت على نفسي ألا أصافح أحداً بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5264

وعنه أيضاً بسنده عن حرام بن حزم الجذامي قال: أتيت النبي ﷺ بصيد اصطدته، فأهديتها، فقبلها رسول الله ﷺ ، وكساني عصابته، وسماني حراماً. عبد المؤمن بن خلف بن طفيل ابن زيد بن طفيل بن شريك بن شماس بن زيد بن الحارث أبو يعلى التميمي النسفي محدث مشهور، له رحلة واسعة روى عن إبراهيم بن عبد الله العبسي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبوا " وروى عن يحيى بن عثمان بن صالح بسنده عن علي بن أبي طالب قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قومٍ صالحين، وقال: " إن الموتى يتأذون بجيران السوء كما يتأذى الأحياء ".

стр. 5265

عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان أبو خازم البيروتي روى عن الحسن بن بكار بسنده عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ : " ماأزين الحلم " عبد المؤمن بن مهلهل القرشي حكى عن أبيه قال: قال لي مروان بن محمد لما عظم أمر أصحاب الرايات السود: لولا وحشتي لك، وأنس بك لأحببت أن تكون ذريعة فيما بيني وبين هؤلاء القوم، فلآخذ لي ولك الأمان، فقلت: أنى وقد بلغت هذه الحال! قال: إي والله. قال: فأنا أدلك على أحسن في الأحدوثة مما أردت، قال: اذكره، قال: إبراهيم بن محمد في يديك تخرجه من حبسك، وتزوجه ابنتك، وتشركه في أمرك؛ فإن كان الأمر كما تقولون انتفعت بذلك عنده، وإلا يكون كذلك كنت قد وضعت ابنتك في كفاءة. فقال: أشرت والله بالرأي، ولكن الآن؟! السيف والله أهون من ذلك! ولكن انتظروا خامس ولد العباس، فو الله ليملكنها سبعاً يكون فيها لاهياً، وسبعاً ساهياً، وتسعاً جابياً، وليموتن في سنة ثلاث وتسعين ومائة، ولتدخلن سنة أربع ببلاءٍ من العصبية، وليخرجن السفياني في سنة خمس وتسعين ومائة. الخامس الرشيد، وولي ثلاثاً وعشرين سنة "، وخرج أبو العميطر " علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان في سنة خمسٍ على الأمين

стр. 5266

عبد الواحد بن أحمد بن إسماعيل بن عوف أبو القاسم المري الشاهد روى عن أبي علي محمد بن سليمان بن حيدرة بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تخرج عنق من النار، لها عينان تبصر، وأذنان تسمع، ولسان ناطق، تقو: أمرت بأخذ الجبارين، ثم تخرج، فتقول: أمرت بأخذ من اتخذ مع الله إلهاً آخر. ثم تخرج، فتقول: أمرت بأخذ المصورين " مات أبو القاسم بن عوف سنة تسع وتسعين وثلاثمائة - وفي رواية: سنة إحدى وأربعمائة. عبد الواحد بن أحمد بن الطيب أبو القاسم الوكيل، يعرف بابن القماح حدث عن عبد الوهاب الكلابي بسنده عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم "

стр. 5267

عبد الواحد بن أحمد ابن محمد بن يوسف بن محمد بن مقدام بن قادم يعرف بابن مشماس أبو محمد، وقيل: أبو القاسم، الهمداني روى عن الحسين بن أحمد بن أبي ثابت بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " قد يتوجه الرجلان إلى المسجد، فينصرف أحدهما، وصلاته أفضل من الأخر إذا كان أفضلهما عقلاً، وينصرف الأخر، وصلاته لاتعدل مثقال ذرة " توفي أبو محمد بن مشماس سنة تسع عشرة وأربعمائة - وقيل سنة ثماني عشرة، وقيل سنة عشرين وأربعمائة، وكان سماعه صحيحاً غير أنه لم يكن الحديث من صنعته. عبد الواحد بن أحمد الغساني أبو محمد الطبيب طبيب تاج الدولة من شعره في صفة نهر ثوراً " من البسيط دمشق دار رعاها الله من بلدٍ ... ونهر ثورا سقاه الله من واد كأنه ونسيم الريح جمشة ... نقش المبارد في سلساله الهادي مزجت بالراح منه الراح فاكتسبت ... لونا وطعما غريبا غير معتاد في روضةٍ من رياض الخلد باكرها ... صوب الغمام بإبراق وإرعاد ظللت فيها رخي البال مع رشأ ... مهفهف كقضيب البان مياد

стр. 5268

عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو الفضل بن أبي سعد، المعروف بابن القرة كان أبوه من أهل حلب، وانتقل إلى دمشق روى عنه الحافظ ابن عساكر بسنده عن أسماء بنت يزيد قالت: قال النبي ﷺ : " يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطراب السعفة في النار " ولد ابن القرة سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، ومات في سنة ستين وخمسمائة. عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم أبو محرز العبسي روى عن أبيه بسنده عن أنس: أن الصلاة كانت تقام لعشاء الآخرة، فيقوم النبي ﷺ مع الرجل يكلمه حتى يرقد طوائف من أصحابه، ثم ينتهون إلى الصلاة. عبد الواحد بن بكر بن محمد أبو الفرج الهمداني الورثاني الصوفي روى عن محمد بن الحسين القرشي بسنده عن سفيان الثوري قال: قرأت في بعض الكتب: ابن آدم خلق أحمق، ولولا ذلك بم يحب الدنيا، ولم يركن إليها.

стр. 5269

وروى عن علي بن يعقوب بسنده عن قاسم الجوعي قال: رأيت رجلاً في الطواف لا يزيد على قوله: إلهي قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي، فقلت: مالك لاتزيد على هذا الدعاء؟! فقال: أحدثك: اعلم أنا كنا سبعة أنفسٍ من بلدان شتى، فخرجنا إلى الغزاة، فأسرنا الروم، ومضوا بنا لنقتل، فرأيت سبعة أبواب ٍ فتحت من السماء، وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين، فتقدم واحد منا، فضرب عنقه، فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض، بيدها منديل، فقبضت روحه، حتى ضرب أعناق ستة منا، فاستوهبني بعض رجالهم، فقالت الجارية: أي شيء فاتك يا محروم! وأغلق الباب. قال حمزة بن يوسف السهمي في " تاريخ جرجان " عبد الواحد بن بكر الورثاني الصوفي، أبو الفرج. كتب الكثير. كان رفيق أحمد بن منصور الشيرازي بالشام. دخل جرجان في سنة خمس وستين، في أيام الشيخ أبي بكر الإسماعيلي، وسمع، وحدث بجرجان بأخبار وأحاديث وحكايات، وتوفي بالحجاز سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. عبد الواحد بن جهير بن مفرج شاعر رقيق الشعر. رآه ابن عساكر ولم يسمع منه. من أبيات له في غلام اسمه عمر: قلبي أشار ببينهم ... وعليه عاد وباله وغداً كئيبا في الهوى ... تبكي له عذاله يا كاملا لولا نفو ... ر فيه تم كماله قمر ولكن قافه ... عين فتم جماله مات ابن جهير سنة أربع وخمسين وخمسمائة

стр. 5270

عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن خلف أبو نصر الأبهري المقرىء حدث عن أبي بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبل أن يرفع - ثم يجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس بعد. " عبد الواحد بن الحسين بن إبراهيم بن عطية أبو الفضل الحارثي المعروف بابن أبي الزميت قاضي جسرين روى عن أبي الفتح عبد الصمد بن تميم بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أتى الجمعة فليغتسل " توفي ابن أبي الزميت سنة ثمان وستين وأربعمائة عبد الواحد بن الحسين بن الحسن أبو أحمد الوراق الكاتب روى عن أبي عبد الله بن إبراهيم بن مروان بسنده عن بي مسعود الأنصاري قال: أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن، فقال: " إن الإيمان هاهنا، إن الإيمان هاهنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر "

стр. 5271

توفي عبد الواحد بن الحسين سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. عبد الواحد بن رزق الله بن عبد الوهاب أبو القاسم بن أبي محمد التميمي البغدادي الحنبلي قدم دمشق، رسولاً من الخليفة المستظهر بالله. وروى تاريخ مولد أبيه ووفاته. توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة عبد الواحد بن زيد أبو عبيدة البصري الزاهد كان يسرح في الشام روى عن فرقد السبخي بسنده عن أبي بكر أن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام " واختلف في سنده وفي رواية أتم من السابقة: " إن الله حرم الجنة على كل جسد غذي بحرامٍ " - وفي رواية: " حرم على الجنة جسداً - وفي رواية: لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت " قال عبد الواحد بن زيد: هبطت داريا، فإذا أما براهبٍ قد حبس نفسه في بعض مغائر داريا، بالقرب منها، فراعني، وأوحشت منه، فقلت: أجني أنت أم أنسي؟ فقال: ومكيف بتخوف من غير الله؟! أنا رجل أوبقته ذنوبه، فهرب منها إلى ربه، لست بجني، ولكني إنسي

стр. 5272

مغرور، فقلت: قال: الوحش، قلت: ما طعامك؟ قال: ثمار الأشجار، ونبات الأرض، قلت: أما تحن وتشتاق إلى الناس؟ قال: منهم أفر، قلت: فعلى الإسلام أنت؟ قال: ما أعرفه؛ غير أن المسيح أمرنا بالانفراد عند فساد الناس وفي غير هذه الرواية: ما أعرف غيره. وروي من وجه آخر، وفيه: هبطت وادياً بدل داريا، وفيه: قال عبد الواحد: فحسدته والله على مكانه ذلك. وقال: خرجت إلى الشام في طلب العباد، فجعلت أجد الرجل بعد الرجل شديد الاجتهاد، حتى قال لي رجل: قد كان هاهنا رجل من النحو الذي تريد، ولكنا فقدنا من عقله. قلت: وما أنكرتم منه؟ قال: إذا كلمه أحد قال: الوليد وعاتكة، لايزيد على ذلك. قال: قلت: فكيف لي به؟ قال: هذه مدرجته، فانتظرته، فإذا برجل واله، كريه الوجه، كريه المنظر، وافر الشعر، متغير اللون، عليه أطمار دنسة. قال: فتقدمت إليه، فسلمت عليه، فالتفت إلي، فرد علي السلام، قلت: رحمك الله، إني أريد أن أكلمك، قال: الوليد وعاتكة، قلت: قد أخبرتك بقصتك، قال: الوليد وعاتكة. ثم مضى حتى دخل المسجد، فاعتزل إلى سارية، فركع، فأطال الركوع، ثم سجد، فأطال السجود. فدنوت منه، فقلت: رجل غريب يريد أن يكلمك، ويسألك عن شيء، فإن شئت فأقصر، فلست ببارحٍ أو تكلمني. قال: وهو في سجوده يدعو وستضرع، قال: فقمت عنه وهو ساجد، وهو يقول: سترك، سترك. قال: فأطال السجود حتى سئمت، فدنوت منه. فلم أسمع له نفساً، ولا حركة "، فحركته، فإذا هو ميت. قال: بينما أنا أسير في الشاقة في بلاد الروم، فغفلت ذات ليلة عن وردي، فأتاني آت في منامي، فقال لي: من السريع

стр. 5273

ينام من شاء على غفلة ... والنوم كالموت فلا تتكل تنقطع الأيام عنه كما ... تنقطع الدنيا عن المرتحل قال يحيى بن معين: عبد الواحد بن زيد ليس بشيء، كان قاصاً بالبصرة. وقال البخاري: تركوه وقال عمرو بن علي: كان متروك الحديث وقال الجوزجاني: كان قاصاً بالبصرة، سيىء المذهب، ليس من معادن الصدق وقال يعقوب بن شيبة: رجل صالح متعبد، وكان يقص. يعرف بالنسك والتزهد، وأحسبه كان يقول بالقدر، وليس له بالحديث علم. وقال يعقوب بن سفيان: هو ضعيف وقال أبو زرعة الرازي: قدري، أما في الحديث فليس بذاك الضعيف وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقويٍ في الحديث، ضعيف بمرة. وقال النسائي: متروك الحديث وقال الدارقطني: ضعيف هذه الأقاويل في ضعفه في الرواية، فأما زهده، فقد قيل: لو قسم بث عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم؛ فإذا أقبل سواد الليل نظرت إليه كأنه فرس رهانٍ مضمر، يتحزم، ثم يقوم إلى محرابه، فكأنه رجل مخاطب. وقال مضر القارىء: مارأيت عبد الواحد بن زيد ضاحكاً قط، وماشئت أن أراه باكياً إلا رأيته. وكان إذا ذكر الموت تغير لونه جداً.

стр. 5274

وكان يقول في دعائه: أسألك أركاناً قوية على عبادتك، وأسألك جوارح مسارعة " إلى طاعتك، وأسألك همة متعلقة بمحبتك. وأصابه الفالج، فسأل الله أن يطلقه في وقت الصلاة. فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره عاد إليه الفالج. وقال: ما بالله حاجة إلى تعذيب عباده أنفسهم بالجوع والظمأ، ولكن الحاجة بالمؤمن إلى ذلك ليراه سيده ظمآن ناصباً، قد جوع نفسه له، وأهمل عينيه، وأنصب بدنه، فلعله أن ينظر إليه برحمته، فيعطيه بذلك الجوع والظمأ الثمن الجزيل. ثم قال: وهل تدري ما الثمن الجزيل؟ فكاك الرقاب من النار!. قال مضر القارىء: شاهدت لعبد الواحد بن زيد دعوات مستجابات جلسنا يوماً إلى عبد الواحد بن زيد، فلم يتكلم طويلاً، فقال له بعض إخوانه: ألا تعلم إخوانك شيئاً يا أبا عبيدة، ألا تهديهم إلى خدمة الله؟ قال: قال: فبكى بكاء " شديداً، ثم قال: السرور والخير الأكبر أمامكم، أيها العابدون، فعلى ماذا تعرجون؟ وما تنتظرون؟ الأهبة للرحيل، والعدة لسلوك السبيل، فكأنكم بالأمر الجليل قد نزل بكم، فأوردكم على الكرامة والسرور، أو على مقطعات النيران، مع طول النداء بالويل والثبور. ألا فبادروا إليه رحمكم الله. قال: ثم غشي عليه، وتفرق الناس. ومن أقواله: " من عمل بما علم فتح له علم مالا يعلم " الغم غمان: فالغم على ما مضى من المعاصي والتفريط، وذلك يفضي بصاحبه إلى راحة، وغم إذا صار في الراحة غم إشفاق أن سلب الأمر الذي هو فيه من الطاعة والعبادة. ما أحسب أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، فلاأعلم درجة أشرف، ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة.

стр. 5275

قاعدوا أهل الدين، فإن لم تقدروا عليهم فقاعدوا أهل المروءات من أهل الدنيا، فإنهم في مجالسهم لايرفثون. وقال عبد الواحد: سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلاً يقول: ياعبد الواحد، رفيقتك في الجنة ميمونة السوداء، فقلت: وأين هي؟ قال: في آل فلان بالكوفة، قال: وخرجت إلى الكوفة، فسألت عنها، فقيل: هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات، فقلت: أريد أن أراها، قالوا: اخرج إلى الجبان، فخرجت، وإذا بها قائمة تصلي، وإذا بين يديها عكازة لها، فإذا عليها جبة من صوف، عليها مكتوب: لاتباع ولاتشترى، وإذا الغنم مع الذئاب، لا الذئاب تأكل الغنم، ولا الغنم تفزع من الذئاب، فلما رأتني أوجزت في صلاتها، ثم قالت: ارجع يابن زيد، ليس الموعد هاهنا، إنما الموعد ثم. فقلت لها: رحمك الله، ما يعلمك أنن ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وماتناكر منها اختلف. فقلت لها: عظيني، فقالت: واعجبا لواعظ يوعظ! فقلت لها إني أرع هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأكل الغنم، فأيش هذا؟! قالت: إليك عني؛ فإني أصلحت ما بين وبين سيدي فأصلح بين الذئاب والغنم. خطب عبد الواحد بن زيد رابعة، فحجبته أياماً، ثم أذنت له، فلما دخل قالت له: يا شهواني، أي شيء رأيت من آلة الشهوة في؟! ألا خطبت شهوانية مثلك؟! وقيل إنه صلى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة " ووقف على قبرٍ فقال: من الطويل وبينا تراه في سرور وغبطة ... إذا هاتف من هاجس الموت قد هتف فتلقاه مكروبا كثيرا غمومه ... أخا أسفٍ لو كان ينفعه الأسف فيا عجبا ممن يسر بدهره ... وقد بصر الأنباء فيه وقد عرف مات عبد الواحد بن زيد سنة سبعٍ وسبعين ومائة.

стр. 5276

عبد الواحد بن سعيد بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حسان، أبو بكر حدث عن موسى بن عامر بسنده عن ابن عمر أن رجلاً سأل ابن عمر عن الوتر، أواجب هو؟ فقال ابن عمر: أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون بعده؛ ولم يزد على ذلك. عبد الواحد بن سعيد قال: خاصمت إلى عمر بن عبد العزيز في جوار غصبتهن، ولدن في الشام، فردهن علينا وأولادهن - وفي رواية: اغتصبناهن وقد ولدن عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عثمان - ويقال: أبو خالد - الأموي ولي الموسم لمروان بن محمد، وكان عامله على المدينة روى عن أبيه بسنده عن عثمان بن عفان أنه لما بنى المسجد، وأكثر الناس فيه قال: ما إكثاركم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: " من بنى بيتاً بنى الله له بيتاً في الجنة ". فلقيت عروة بن الزبير، فحدثني أنه لما زاد عثمان في مسجد النبي ﷺ وفي رواية: في المسجد - أكثر الناس، فقال علي بن أبي طالب: ما إكثاركم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة ".

стр. 5277

قال الزبير: عبد الواحد بن سليمان قتله صالح بن علي، وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وأمه أمر عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. وكان جواداً ممدحاً. عبد الواحد بن شعيب أبو القاسم الجبلي قاضي جبلة روى عن سلامة بن عبد العزيز اللخمي بسنده عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ برجلٍ من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال له رسول الله ﷺ : " ذره؛ فإن الحياء من الإيمان " وعن إبراهيم بن حماد بسنده عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " أفطر الحاجم والمحجوم " عبد الواحد بن عبد الله بن كعب ابن عمير بن قنيع بن عباد بن عوف بن نصر بن معوية بن بكر ابن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ويعرف بابن بس، أبو بسر النصري كانت داره في دمشق. ولي حمص، وولي المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك، وكان محمود الإمارة

стр. 5278

حدث عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " إن من أعظم الفرى على الله أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينيه - وفي رواية: عينه - في المنام مالم تر، ويقول على رسول الله ﷺ وفي رواية: أو يقول على الله - مالم يقل " وحدث عن وائلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ووليدها، والولد الذي لاعنت عليه " وفي رواية: " إن المرأة يحوز ثلاث مواريث: لقيطها، وعتيقها، وولدها الذي تلاعن عليه ". قال مصعب بن عبد الله: كان عبد الواحد النصري رجلاً صالحاً. بلغي عن القاسم بن محمد أنه سئل عن شيء فقال: مازلت أحبه حتى بلغني أن الأمير يكرهه، والأمير إذ ذاك عبد الواحد النصري. قال أبو حاتم: صالح الحديث ولايحتج به. وقال الدارقطني والعجلي: ثقة حج بالناس سنة أربع ومائة. قال محمد بن عمر: سنة أربع ومائة - فيها نزع عبد الرحمن بن الضحاك عن المدينة، ووليها عبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري، ومكة والطائف، فقدم المدينة يوم السبت للنصف من شوال، لم يقدم عليهم والٍ أحب إليهم منه. كان يذهب مذاهب أهل الخير، ولايقطع أمراً إلا استشار فيه القاسم وسالماً، وما كان لنبي مروان والٍ أحمد منه عند أهل المدينة، ولاأجدر أن يقرب أهل الخير، ويعرف قدرهم، وكان يتعفف في حالاته كلها.

стр. 5279

وحين نزع النصري توجع القاسم بن محمد، وجزع عليه، وقال: رجل قد عرفناه، وعرفنا مذاهبه، وأمناه، يأتينا غر لا ندري ما هو روى الأصمعي عن مالك بن أنس قال: كان سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت فاضلاً، عابداً، كثير الصلاة، فأريد على قضاء المدينة، فامتنع، فكلمه إخوانه من الفقهاء، وقالوا له: لقضية تقضيها بحق أفضل من كذا وكذا من التطوع، فلم يجب، فأكره على القضاء، فكان أول شيء قضى به على عبد الواحد بن عبد الله النصري والي المدينة، وأخرج من يده كالاً عظيماً لفقراء أهل المدينة، فقسمه فيهم، وعزل عبد الواحد بذلك السبب، فقال لسعيد بن سليمان إخوانه: قضيتك هذه خير لك من مال عظيم لو تصدقت به من عندك. قال ابن ماكولا: النصري أوله نون. عبد الواحد بن عبد الله بن هشام ابن عبد الله بن سوار أبو الفضل العنسي الداراني روى عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: " من ذكر أمراً بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله به في جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال " قال ابن ماكولا: سوار بكسر السين وتخفيف الواو

стр. 5280

عبد الواحد بن عبد الماجد ابن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن بن محمد بن طلحة بن عبد الملك أبو محمد بن أبي المحاسن بن أبي سعيد بن أبي القاسم القشيري النيسابوري الصوفي قدم دمشق سنة وسبع وخمسين وخمسمائة، وسمع منه الحافظ ابن عساكر، وخرج من دمشق سنة ثمان وخمسين وخمسمائة روى عن أبي بكر الشيروبي بسنده عن عبد الملك بن عمر قال: حاصر النبي ﷺ أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئا ". قال: " إنا قافلون غداً إن شاء الله "، قال المسلمون: أنرجع ولم نفتحه؟؟! فقال لهم رسول الله ﷺ : " اغدوا على القتال "، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله ﷺ : " إنا قافلون غداً إن شاء الله تعالى "، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله ﷺ . توفي أبو محمد سنة تسع وستين وخمسمائة - بأصبهان، ودفن بالقرب من قبر حممة الدوسي. عبد الواحد بن عبد الوهاب ابن عبد العزيز بن المظفر أبي حزور، أبو محمد ويقال: أبو علي الأزدي الوراق روى عن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بسنده عن سهل بن سعد الساعدي سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً - أو سبعمائة ألف شك الراوي - متماسكين، أخذ بعضهم بعضاً، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ".

стр. 5281

ولد عبد الواحد بن عبد الوهاب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة - أو سنة تسع وعشرين وأربعمائة عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد ابن موحد بن إسحاق بن إبراهيم بن البري ويقال: موحد بن أبي نصر بسنده عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ". فقال بعض أصحابه - أو بعض أهله: أتخاف علينا، وقد آمنا بك؟ فقال: " سبحان الله، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقول به هكذا - يعني: يقلبه " توفي أبو الفضل عبد الواحد بن علي البري سنة إحدى وستين وأربعمائة من نشابة أصابته، وفي هذا السنة احترق جامع دمشق. عبد الواحد بن قيس السلمي والد عمر بن عبد الواحد. من أهل دمشق روى عن عروة بن الزبير، عن كرز الخزاعي قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: " نعم، فمن أراد الله به خيراً من عجم أعرب أدخله عليهم - وفي رواية: أدخله الله عليهم - ثم تقع فتن كالظلل - وفي رواية: كالظلام - يعودون فيها أساود صباً يضرب بعضهم - وفي رواية: بعضكم - رقاب بعض، فأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعبٍ من الشعاب يتقي ربه، ويدع الناس من شره ".

стр. 5282

أساود صباً: الأسود إذا انصب، وإنه لا يدركه البصر، أسرع من الريح. وروى عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم يشبك لحيته بإصبعه من تحتها - وفي رواية: وشبك يده في لحيته. وروى عن رجل عن أبي هريرة قال: تكفير كل لحاء ركعتان قال البخاري: كان الحسن بن ذكوان في نفرٍ ثقات. ووثقة يحيى بن معين، وقال مرة: لم يكن بذاك ولا قريب قال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث قال الهيثم بن عمران: جلست إلى نمير بن أوس وأنا غلام لم أحتلم، فسألني عن ابنة عبد الواحد بن قيس السلمي كيف وجدتها؟ قلت: من خير النساء، فقال نمير: إن تك كذلك فإن أباها خير من نمير. قال عبد الواحد بن قيس ليزيد بن عبد الملك - وكان معلم بنيه: إني لست آخذ منك على القرآن شيئاً، إنما آخذ منك على آدابي. قال يحيى بن سعيد، وذكر عنده عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي: كان شبه لاشيء

стр. 5283

قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لابأس به؛ لأن في روايات الأوزاعي عنه استقامة قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وليس بالقوي، لا يعجبني حديثه. قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: ينفرد بالمناكير عن المشاهير ذكره الدارقطني في المتروكين عبد الواحد بن محمد بن أحمد أبو الحسن الكلبي الكناني، المعروف بالسني روى عن أبي القاسم بن أبي العقب بسنده عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا في الصلاة حتى يدعهن مثل القدح، فرأى صدر رجل ناتئاً، فقال: " عباد الله، لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم " عبد الواحد بن محمد بن أحمد ابن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان بن أبي الحديد أبو الفضل الشاهد ذكر الحداد أنه ثقة مأمون روى عن أبي بكر الميانجي بسنده عن حذيفة قال: " لايدخل الجنة قتات "

стр. 5284

وروى عن أبي بكر يوسف بن القاسم بسنده عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر له، وأعقبنا عقبى صالحة "، قالت: فأعقبني الله به محمداً ﷺ . توفي أبو الفضل بن أبي الحديد يوم السبت السابع من ذي الحجة سنة سبع وأربعمائة - وقيل: سنة ثمان عشرة عبد الواحد بن محمد بن جبريل ابن هلال بن عبد الصمد أبو أحمد الهروي المقرىء المعروف بالطيني روى عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجى بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تعالى: إذا أخذت كريمتي عبدي، فصبر، واحتسب، أقل ثوابه عندي الجنة ". - وفي رواية: " إذا سلبت كريمتي عبد فصبر واحتسب لم أجد له ثواباً غير الجنة " توفي أبو أحمد الهروي الطيني سنة تسع عشرة وثلاثمائة. عبد الواحد بن محمد بن عمرو ابن حميد بن معيوف أبو المقدم الهمذاني المعي وفي قاضي عين ثرماء حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده عن سمره قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاماً بعث بفضله إلى أبي أيوب الأنصاري، فبعث إليه بقصعةٍ، فلم يأكل منها، لأن فيها ثوماً، فأتى أبو أيوب، فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: " لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه " قال: فإني أكره ما كرهت. توفي أبو المقدم المعيوفي سنة تسع وأربعمائة

стр. 5285

عبد الواحد بن محمد بن المسلم أبو المكارم بن أبي طاهر بن أبي الفضل بن أبي محمد الأزدي الشاهد سمع منه الحافظ ابن عساكر، وسأله عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وأربعمائة. وروى بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لكل أمةٍ مجوس، وإن مجوس أمتي هؤلاء القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولاتصلوا عليهم " عبد الواحد بن محمد أبو الليث المقرائي الحمصي روى عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن عنبسة الحمصي بسنده عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويل للذي يحدث، فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له " عبد الواحد بن محمد بن المهذب ابن المفضل بن محمد بن المهذب أبو المجد التنوخي المعري روى الحافظ ابن عساكر عنه إجازة بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا من زين نفسه للقضاة بشهادة الزور زينه الله يوم القيامة بسربالٍ من قطران، وألجمه بلجام من نار "

стр. 5286

توفي أبو المجد بالمعرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة عبد الواحد بن ميمون ويقال: ابن حمزة أبو حمزة المدني القرشي مولى عروة بن الزبير روى عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علةٍ، ولا مرض، ولا عذر طبع الله على قلبه " وعن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " قال الله ﵎: من آذى لي ولياً فقد استحل محاربتي، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به؛ إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن موته، إنه يكره الموت، وأنا أكره مساءته " - وفي رواية: " من أذل لي ولياً " قال عبد الواحد بن ميمون: شهدت عروة قطعت رجله وهو صائم، من بلاء كان به. قال البخاري: عبد الواحد بن ميمون منكر الحديث قال النسائي: ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك، صاحب مناكير، ضعيف

стр. 5287

عبد الواحد بن نصر بن محمد أبو الفرج المخزومي، المعروف بالببغاء أصله من نصيبين، وقدم دمشق غير مرة، وله أشعار يصف فيها أوقاته بدير مران. وأشعاره حسنة سائرة. وإنما لقب بالببغاء للثغة فيه. قال الخطيب: كان شاعراً مجوداً، وكاتباً مترسلاً، مليح الألفاظ، جيد المعاني، حسن القول في المديح والغزل، والتشبيه، والأوصاف، وغير ذلك. وكتب إلى سيف الدولة يشكره وقد خلع عليه: من البسيط لما تحصنت من دهري بخلعته ... سمت بحملانه ألحاظ إقبالي وواصلتني صلات منه رحت بها ... أختال مابين عز الجاه والمال فلينظر الدهر عقبى ما صبرت له ... إذ كان من بعض حسادي وعذالي ألم أكده بحسن الانتظار إلى ... أن صنت حظي عن حط وترحال بلغت من لا يجوز السؤل نائله ... ولا يدافع عن فضلٍ وإفضال يا عارضا لم أشم مذ كنت بارقه ... إلا رويت بغيثٍ منه هطال رويد جودك قد فاضت به هممي ... ورد عني بعزم الدهر إقلالي أنشد أبو الفرج الببغاء لنفسه: من السريع قد ساعف الدهر بإعتابه ... واعتاد قلبي بعض إطرابه فاشكر له من فعله يومنا ... بالدير يامن لي بأضرابه

стр. 5288

غداة باكرناه في فتية ... والصبح قد سار بأسبابه محدودب لم يبق فيه التقى ... إلا خيالا بين أثوابه شاركته عند قرابينه ... فطنني من بعض أصحابه فلو تراني وترى وقفتي ... وقد أتينا العيش من بابه من بين مستلق على جنبه ... وآخر يسأل عما به يريد تمزيقا لأثوابه ... من فرح منه بأحبابه عاجله السكر فأضحى لقى ... وكفه في ثني جلبابه وقال: أكل وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شيء لايريب تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحن إلى الثناء ولاحسيب وقال: من البسيط يا من تشابه منه الخلق والخلق ... أما في الدهر شيء لا يريب تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحن إلى الثناء ولا حسيب وقال: من البسيط يا من تشابه منه الخلق والخلق ... فما تسافر إلا نحوه الحدق توريد دمعي من خديك مختلس ... وسقم جسمي من جفنيك مسترق لم يبق لي رمق أشكو إليك به ... وإنما يشتكي من به رمق وقال: من المنسرح يا مكمدي دعني أمت كمدا ... أو جد بعبدك مثلما وجدا وزعمت أن البين منك غدا ... هدد بهذا من يعيش غدا

стр. 5289

وقال: أستودع الله قوما ماذكرتهم ... إلا وضعت يدي لهفا على كبدي تبدلوا وتبدلنا وأخسرنا ... من ابتغى عوضا يسلي فلم يجد طمعت ثم رأيت اليأس أجمل بي ... تنزها فخصمت الشوق بالجلد وقال: من الكامل يانازحا شط المزار به ... شوقي إليك يجل عن وصفي أغفي لكي ألقاك في حلمي ... ومن العجائب عاشق يغفي قال الخطيب: توفي أبو الفرج الببغاء في ليلة السبت لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. عبد الواحد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق أبو يوسف الطبري روى عن غيلان بن محمد بسنده عن سعد القرظ أن رسول الله ﷺ كان يخطب الناس في الحرب وهو متوكىء على قوسه عبد الواحد لم ينسب عن محمد بن سوقة قال: سمعت عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء يحدث الناس ويفتيهم، وولده إلى جنبه، وأهل بيته جلوس في جانب يتحدثون. فقيل: ما بال الناس يرغبون فيما عنك من العلم، وأهل بيتك جلوس

стр. 5290

لاهين؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أزهد الناس في الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون "، وذلك فيما أنزل الله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " إلى آخر الآية، ثم قال: " أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم " عن عبد الواحد الدمشقي قال: مر أبو هريرة حتى قام على أهل مجلسٍ، فقال: ألا أحدثكم عن نبي الله ﷺ حديثاً غير كذب؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألا أحدثكم بما يدخلكم الجنة؟ " قالوا: بلى، قال: " ضرب السيف، وطعام الضيف، واهتمام بمواقيت الصلاة، وإسباغ الطهور في الليلة القرة، وإطعام الطعام على حبه ". عبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي يعرف بابن الترجمان البيساني من أهل بيسان. قدم دمشق روى عن عبد الله بن يزيد المقرىء بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " لاتجالسوا أهل القدر، ولاتفاتحوهم " وروى عن عطاء بن همام الكندي بسنده عن عمر بن حريث قال: مرض أبو بكر، فصلى بالناس، ثم أقبل عيهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا لم نألكم نصحاً، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يخرج الدجال من قبل المشرق ومعه قوم وجوههم كالمجان "
следующие страницы →