Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
توفي أبو المجد بالمعرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة
عبد الواحد بن ميمون
ويقال: ابن حمزة أبو حمزة المدني القرشي مولى عروة بن الزبير روى عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علةٍ، ولا مرض، ولا عذر طبع الله على قلبه " وعن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " قال الله ﵎: من آذى لي ولياً فقد استحل محاربتي، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به؛ إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن موته، إنه يكره الموت، وأنا أكره مساءته " - وفي رواية: " من أذل لي ولياً " قال عبد الواحد بن ميمون: شهدت عروة قطعت رجله وهو صائم، من بلاء كان به.
قال البخاري: عبد الواحد بن ميمون منكر الحديث قال النسائي: ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك، صاحب مناكير، ضعيف
стр. 5287
عبد الواحد بن نصر بن محمد
أبو الفرج المخزومي، المعروف بالببغاء أصله من نصيبين، وقدم دمشق غير مرة، وله أشعار يصف فيها أوقاته بدير مران. وأشعاره حسنة سائرة. وإنما لقب بالببغاء للثغة فيه.
قال الخطيب: كان شاعراً مجوداً، وكاتباً مترسلاً، مليح الألفاظ، جيد المعاني، حسن القول في المديح والغزل، والتشبيه، والأوصاف، وغير ذلك.
وكتب إلى سيف الدولة يشكره وقد خلع عليه: من البسيط
لما تحصنت من دهري بخلعته ... سمت بحملانه ألحاظ إقبالي
وواصلتني صلات منه رحت بها ... أختال مابين عز الجاه والمال
فلينظر الدهر عقبى ما صبرت له ... إذ كان من بعض حسادي وعذالي
ألم أكده بحسن الانتظار إلى ... أن صنت حظي عن حط وترحال
بلغت من لا يجوز السؤل نائله ... ولا يدافع عن فضلٍ وإفضال
يا عارضا لم أشم مذ كنت بارقه ... إلا رويت بغيثٍ منه هطال
رويد جودك قد فاضت به هممي ... ورد عني بعزم الدهر إقلالي
أنشد أبو الفرج الببغاء لنفسه: من السريع
قد ساعف الدهر بإعتابه ... واعتاد قلبي بعض إطرابه
فاشكر له من فعله يومنا ... بالدير يامن لي بأضرابه
стр. 5288
غداة باكرناه في فتية ... والصبح قد سار بأسبابه
محدودب لم يبق فيه التقى ... إلا خيالا بين أثوابه
شاركته عند قرابينه ... فطنني من بعض أصحابه
فلو تراني وترى وقفتي ... وقد أتينا العيش من بابه
من بين مستلق على جنبه ... وآخر يسأل عما به
يريد تمزيقا لأثوابه ... من فرح منه بأحبابه
عاجله السكر فأضحى لقى ... وكفه في ثني جلبابه
وقال:
أكل وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شيء لايريب
تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحن إلى الثناء ولاحسيب
وقال: من البسيط
يا من تشابه منه الخلق والخلق ... أما في الدهر شيء لا يريب
تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحن إلى الثناء ولا حسيب
وقال: من البسيط
يا من تشابه منه الخلق والخلق ... فما تسافر إلا نحوه الحدق
توريد دمعي من خديك مختلس ... وسقم جسمي من جفنيك مسترق
لم يبق لي رمق أشكو إليك به ... وإنما يشتكي من به رمق
وقال: من المنسرح
يا مكمدي دعني أمت كمدا ... أو جد بعبدك مثلما وجدا
وزعمت أن البين منك غدا ... هدد بهذا من يعيش غدا
стр. 5289
وقال:
أستودع الله قوما ماذكرتهم ... إلا وضعت يدي لهفا على كبدي
تبدلوا وتبدلنا وأخسرنا ... من ابتغى عوضا يسلي فلم يجد
طمعت ثم رأيت اليأس أجمل بي ... تنزها فخصمت الشوق بالجلد
وقال: من الكامل
يانازحا شط المزار به ... شوقي إليك يجل عن وصفي
أغفي لكي ألقاك في حلمي ... ومن العجائب عاشق يغفي
قال الخطيب: توفي أبو الفرج الببغاء في ليلة السبت لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
عبد الواحد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق
أبو يوسف الطبري روى عن غيلان بن محمد بسنده عن سعد القرظ أن رسول الله ﷺ كان يخطب الناس في الحرب وهو متوكىء على قوسه
عبد الواحد
لم ينسب عن محمد بن سوقة قال: سمعت عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء يحدث الناس ويفتيهم، وولده إلى جنبه، وأهل بيته جلوس في جانب يتحدثون. فقيل: ما بال الناس يرغبون فيما عنك من العلم، وأهل بيتك جلوس
стр. 5290
لاهين؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أزهد الناس في الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون "، وذلك فيما أنزل الله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " إلى آخر الآية، ثم قال: " أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم " عن عبد الواحد الدمشقي قال: مر أبو هريرة حتى قام على أهل مجلسٍ، فقال: ألا أحدثكم عن نبي الله ﷺ حديثاً غير كذب؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألا أحدثكم بما يدخلكم الجنة؟ " قالوا: بلى، قال: " ضرب السيف، وطعام الضيف، واهتمام بمواقيت الصلاة، وإسباغ الطهور في الليلة القرة، وإطعام الطعام على حبه ".
عبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي
يعرف بابن الترجمان البيساني من أهل بيسان. قدم دمشق روى عن عبد الله بن يزيد المقرىء بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " لاتجالسوا أهل القدر، ولاتفاتحوهم " وروى عن عطاء بن همام الكندي بسنده عن عمر بن حريث قال: مرض أبو بكر، فصلى بالناس، ثم أقبل عيهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا لم نألكم نصحاً، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يخرج الدجال من قبل المشرق ومعه قوم وجوههم كالمجان "
стр. 5291
وعن سفيان الثوري بسنده عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي على الناس زمان، أفضل أهل ذلك الزمان كل خفيف الحاذ "، قيل: يا رسول الله، ومن خفيف الحاذ؟ قال: قليل العيال ".
قال ابن ماكولا: البيساني: أوله باء معجمة بواحدة، ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم سين مهملة.
عبد الوارث بن عبد الغني بن علي
ابن يوسف بن عاصم أبو محمد المغربي التونسي المالكي الأصولي الزاهد كان عالماً بعلم الكلام، بصيراً به، حسن الاعتقاد، له قدم في العبادة. قدم دمشق غير مرة، وكان يتردد منها إلى حمص، وحلب، ويرجع إليها، وكان له أصحاب ومريدون.
روى الحافظ ابن عساكر أبياتاً من إنشاده في علم الأصول، وقال: توفي أبو محمد عبد الوارث بن عبد الغني سنة خمسين وخمسمائة بحلب على ما بلغني.
عبد الوارث بن عبد الغني بن علي
ابن يوسف بن عاصم أبو محمد المغربي التونسي المالكي الأصولي الزاهد كان عالماً بعلم الكلام، بصيراً به، حسن الاعتقاد، له قدم في العبادة. قدم دمشق غير مرة، وكان يتردد منها إلى حمص، وحلب، ويرجع إليها، وكان له أصحاب ومريدون.
روى الحافظ ابن عساكر أبياتاً من إنشاده في علم الأصول، وقال: توفي أبو محمد عبد الوارث بن عبد الغني سنة خمسين وخمسمائة بحلب على ما بلغني.
عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الحجاج
يزعمون أنه من ولد عمر بن الخطاب، ويقال: إنهم موالي لذي الكلاع الحميري روى عن القاضي الميانجي بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأتي قباء راكباً وماشيا - وفي رواية: يزور قباء.
стр. 5292
عبد الوهاب بن أحمد بن هارون بن موسى
أبو الحسين بن الجندي الشاهد أخو القاضي أبي نصر روى عن أبي بكر بن أبي الحديد بسنده عن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعاريب يسألون النبي ﷺ ، يقولون: ما خير ما أعطي العبد؟ قال: " خلق حسن " توفي أبو الحسين بن الجندي سنة تسع وأربعين وأربعمائة
عبد الوهاب بن إسحاق القرشي
روى عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر قال: خطب عبد الملك بن مروان أم الدرداء، فأبت أن تتزوج، فسمعتها تقول: لا، إني سمعت أبا الدرداء يقول: " المرأة لأخر أزواجها "
عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام
ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ولي الموسم، وإمرة فلسطين من قبل أبي جعفر المنصور. مولده بأرض الشراة من أعمال دمشق، وقدم على أبي جعفر المنصور، وولاه غزو الصائفة سنة أربعين ومائة فلم تحمد ولايته.
قال الوليد بن مسلم: لما أفضى الأمر إلى أبي جعفر أغزى عبد الوهاب بن إبراهيم والحسن بن قحطبة في
стр. 5293
سنة تسع وثلاثين ومائة في سبعين ألفاً ملطية، وأمضى طائفة منهم إلى أرض الروم. ووجه في سنة اثنتين وأربعين ومائة عبد الوهاب بن إبراهيم معه الحسن بن قحطبة في جماعة من أهل خراسان، وأهل الشام والجزيرة والموصل، وأمرهما أن يبنيا ما خربته الروم من حائط ملطية، وإعادته على ماكان.
وفي سنة ست وأربعين ومائة حج بالناس عبد الوهاب بن إبراهيم قال خليفة: وفيها - يعني سنة أربعين ومائة - وجه أبو جعفر عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن علي لبناء ملطية، فأقام عليها سنة حتى بناها، وأسكنها الناس. وغزا الصائفة سنة اثنتين وخمسين فلم يدرب.
وقال يعقوب الفسوي: سنة إحدى وخمسين ومائة غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم قال الربيع بن حظيان: كنت جالساً عند المنصور إذ دخل الحاجب، فقال: عبد الوهاب بن إبراهيم بالباب، فقال: يدخل ابن الفاعلة، وبيد المنصور قضيب، قال: فلما سمعت ذلك قمت، فأمرني بالجلوس، فجلست، ودخل عبد الوهاب، فسلم، فقال: لاسلم الله عليك يا بن الفاعلة! فألقى عبد الوهاب نفسه على ركبتيه، وجعل يحبو إليه، فألقى بقضيبه قلنسوته، وجعل يضربه حتى وقع من رأسه حتى أدماه، وهو يقول؛ يا بن فلانة، تقتل الغساني، وتتعصب؟ فلو أنك إذ خرجت من دينك عممت، ولكن تعصبت، فمن يعدل بين الناس؟! وحدث غير واحد أن عبد الوهاب بن إبراهيم ولي فلسطين للمنصور، فأخربها، فوجه إليه المنصور أن احمل إلي إبراهيم بن أبي عبلة، وابن مخمر الكناني لأسألهما عن أمر البلد، فدعا بهما عبد الوهاب، فغداهما، ثم غلفهما بالغالية بيده، ثم قرأ عليهما كتاب
стр. 5294
المنصور، وأشخصهما إليه، فلما قدما، ودخلا على المنصور أدنى مجالسهما، ورفعهما، وقال: يابن أبي عبلة، كيف تركت البلد؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لقد قرأت العهود مذ زمن الوليد بن عبد الملك، فما سمعت عهداً أحسن من عهدته إلى عبد الوهاب، لكنه عمد إلى جميع ما أمرته به فاجتنبه، وإلى جميع مانهيته عنه فارتكبه. وقال ابن مخمر الكناني: يا أمير المؤمنين، ترك ابن أخيك البلد كهذا الطائر، وأخرج من كمه طائراً قد نتفه.
فقال المنصور: ماله؟ قبحه الله! قد عزلته، فاختاروا من أحببتم.
روى ابن أبي الدنيا من طريقه قال: لما احتضر عبد الوهاب بن إبراهيم، وكان أمير فلسطين، جعل يقول: يا ويحكم، أيموت مثلي!؟ توفي عبد الوهاب بن إبراهيم الهاشمي سنة ثمان وخمسين ومائة وقيل: سنة تسع وخمسين ومائة وهو والي دمشق.
عبد الوهاب بن بخت
أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر مولى آل مروان. سكن الشام، ثم تحول إلى المدينة.
روى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " نضر الله من سمع مقالتي هذه فوعاها، ثم بلغها غيره، فرب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه؛ ثلاث لايغل عليهن صدر مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم "
стр. 5295
وروى بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " من لقي أخاه فليسلم عليه، وإن حالت بينهما شجرة أو حائط، أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه ".
قال عبد الوهاب بن بخت: كنت عند عمر بن عبد العزيز، فأتي بموالٍ لسليمان بن عبد الملك في جراحٍ بينهم، فقال لي: ياعبد الوهاب، قم، فاقض بينهم؛ واعلم أن رسول الله ﷺ لم يقض في شجة دون الموضحة كما حدثني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ .
قال يحيى: كان عبد الوهاب بن بخت ثقة، وكان شامياً نزل المدينة، وكان رجل صدق.
قال أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان: ثقة قال أبو حاتم الرازي: لابأس به، صالح الحديث قال معان بن رفاعة: رأيت أبا عبيدة عبد الوهاب بن بخت المكي إذا رأى في المسجد الصبيان يشتد ذلك عليه، حتى لو يستطيع يأخذهم بيده أخذ.
قال مصعب الزبيري: كان عبد الوهاب بن بخت يشبه بالبطال في بلاد العدو، وهما من موالي آل مروان.
قال مالك: بلغني أن عبد الوهاب بن بخت خرج إلى الغزو، فانبعثت به راحلته، فقال: " عسى ربي أن يهديني سواء السبيل "، فاستشهد. ما أراه أخذ ذلك إلا من موسى ﵇ حين توجه تلقاء مدين. وقد كان تزوج عندنا بالمدينة، وأقام بها. إن لم يكن
стр. 5296
هو أحق بما في رحله في السفر من رفقائه، وكان كثير الحج والعمرة، والغزو حتى استشهد.
وذكر أن عبد الوهاب غزا مع البطال، وانكشفوا، فجعل يكر فرسه وهو يقول: ما رأيت فرساً أجبن منك، وسفك دمي إن لم أسفك دمك! ثم ألقى بيضته عن رأسه وصاح: أنا عبد الوهاب بن بخت، أمن الجنة تفرون؟! ثم تقدم في نحور العدو. قال: فمر برجلٍ وهو يقول: واعطشاه! فقال: تقدم، الري أمامك.
أخبر من غزا مع البطال أنه سمع عبد الوهاب بن بخت يقول: والله لقد كنا نسمع أن سرية ثمانية آلاف ونحوها يليها رجل من قيس، فيقتل ومن معه إلا الشريد؛ وآية ذلك أنها خيل جريدة، ليس معهم إلا راحلة، فانظروا هل ترون عند آل فلان. قال: ولقينا العدو، فقتلوا مالك بن شبيب، والبطال، وعبد الوهاب بن بخت المكي.
استشهد البطال سنة ثلاث عشرة ومائة، وقيل سنة إحدى عشرة ومائة.
عبد الوهاب بن جعفر بن علي
ابن جعفر بن أحمد بن زياد أبو الحسين بن الميداني روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان القرشي بسنده عن أم الدرداء قالت: خرجت من الحمام، فلقيني رسول الله ﷺ ، فقال: " من أين يا أم الدرداء؟ " قالت: فقلت: من الحمام، قال: " والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن تعالى " روى عن أحمد بن الحسين بن طلاب بسنده عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مر رجل ممن كان قبلكم بجمجمة، فنظر إليها، فقال: اللهم أنت أنت، وأنا أنا،
стр. 5297
أنت العواد بالنعم - وفي رواية: بالمغفرة - وأنا العواد بالذنوب، فاغفر لي. وخر على جبهته ساجداً، فنودي: أنت العواد بالذنوب، وأنا العواد بالمغفرة، قد غفرت لك. فرفع رأسه، فغفر له - وفي رواية: غفر الله له " كان ابن الميداني لايبخل بإعارة شئٍ من كتبه سوى كتاب واحد كان يضن بإعارته، فلما احترقت كتبه استجد جميعها من النسخ التي كتبت منها غير ذلك الكتاب الذي ضن بإعارته، فإنه لم يقدر على نسخه، وآلى على نفسه ألا يبخل بإعارة كتابٍ.
توفي أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني سنة ثماني عشرة وأربعمائة - وذكر أن مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة - ودفن في مقبرة الفراديس.
ذكر أنه كتب بنحو مائة رطل حبر. كان فيه تساهل.
عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد
ابن موسى بن سعيد بن راشد بن يزيد بن قندس بن عبد الله أبو الحسين الكلابي، المعروف بأخي تبوك العدل حدث عن أبي بكر محمد بن خريم العقيلي بسنده عن أبي هريرة قال:
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به عطشنا، فنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " ولد عبد الوهاب بن الحسن الكلابي سنة خمس وثلاثمائة، وتوفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة. وكان ثقة نبيلاً مأموناً محسناً.
стр. 5298
عبد الوهاب بن سعيد بن عطية
أبو محمد السلمي، يعرف بوهب روى عن شعيب بن شعيب بن إسحاق بسنده عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صامه، وأمر الناس بصيامه، حتى إذا فرض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه.
وروى سفيان بن عيينة بسنده عن ابن عباس أن شاعراً أتى النبي ﷺ ، فقال: " يابلال، اقطع لسانه عني " فأعطاه أربعين درهماً وحلة، فقال: قطع والله لساني توفي أبو محمد عبد الوهاب بن سعيد السلمي سنة ثلاث عشرة ومائتين، وشهد أبو زرعة جنازته.
ذكر أبو زرعة في أهل الفتوى بدمشق
عبد الوهاب بن صدقة بن محمد
أبو محمد الضرير المقرىء الفقيه الشافعي كان أديباً. وله شعر متوسط، وكان له بعبارة الرؤيا معرفة حسنة، وكان يقرأ في السبع الكبير، وسكن في دورة حمد، وكان يتردد إلى سماع الدرس بالزاوية الغربية، والمدرسة الأمينية، وسمع من الحافظ ابن عساكر حديثاً كثيراً، وكان حسن الاستفادة، صحيح العقيدة.
стр. 5299
من شعره: من الوافر
كفى عجبا بأن تعدي فراقا ... محبا ذاب وجدا واشتياقا
حشوت حشاه بالإحراق نارا ... فكيف قرار من ذاق احتراقا
ولولا حكم هذا الدهر قدما ... أذاق صميم قلبك ما أذاقا
قطعت بذات عرقٍ كل عرقٍ ... غريق حين يممت العراقا
ولما ساق حادي الركب ليلا ... بعثت لمهجة الصب السياقا
فلو حملت مابي كل ملك ... تحمل عرش ربك ما أطاقا
وقال: من الرمل
إن من وكل طرفي بالأرق ... لخليا لم يذق طعم القلق
لارعى الله وشاة بيننا ... فيهم زاد من الحب الحنق
صد عني وجفاني معرض ... ورمى قلبي بنارٍ فاحترق
ونعم صد، فمن علمه ... أن يعوق الطيف حتى ماطرق
مات عبد الوهاب سنة إحدى وستين وخمسمائة، ودفن في مقبرة باب الفراديس
عبد الوهاب بن الضحاك
أبو الحارث العرضي سكن سلمية روى عن إسماعيل بن عياش بسنده عن ابن عباس قال: أول ما سمعنا بالفالوذج أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ ، فقال: إن أمتك تفتح لهم الأرض، وتفاض عليهم الدنيا حتى إنهم ليأكلون الفالوذج، فقال النبي ﷺ : "
стр. 5300
وما الفالوذج؟ " قال: يخلطون السمن والعسل جميعاً، قال: فشهق النبي ﷺ لذلك شهقة.
وعن إسماعيل بمن عياش بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب - عزوجل " قال ابن أبي حاتم: عبد الوهاب بن الضحاك السلمي، قاص أهل سلمية، أبو الحارث. سمع منه أبي بالسلمية، وترك حديثه والرواية عنه، وقل: كان يكذب، سألت أبا اليمان عنه فقال: لا يكتب عنه، هذا قاص، ثم أتيناه، فأخرج إلينا شيئاً من الحديث، فقال: هذا جميع ما عندي، ثم بلغني أنه أخرج بعدنا حديثاً كثيراً. قال محمد بن عوف: قيل لي: إنه أخذ فوائد أبي اليمان، فكان يحدث بها عن إسماعيل بن عياش، وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة، فخرجت إليه، فقلت: ألا تخاف الله!؟ فضمن لي ألا يحدث بها، فحدث بها بعد ذلك.
قال البخاري: عنده عجائب قال ابن عدي: سألت عبدان عن حديث ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ " لو كان القرآن في إهاب مامسته النار "، فقال: لقن عبد الوهاب بن الضحاك بحضرتي، فمنعتهم قال: وكان محمد بن عوف يحسن القول فيه، وبعض حديثه مالايتابع عليه.
تركه الدارقطني والعقيلي والبيهقي وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب
стр. 5301
عبد الوهاب بن طالب بن أحمد
ابن يوسف بن عبد الله بن عنبسة بن عبد الله
أبو القاسم التميمي البغدادي المقرىء الأزجي الفقيه قدم دمشق، وكان إمام مسجد درب الريحان روى عن أبي الفرج الطناجيري بسنده عن جابر بن عبد الله قال: أكل أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ خبزاً ولحماً، ثم صلى، ولم يتوضأ مات أبو القاسم الأزجي الحنبلي سنة سبع وثمانين أربعمائة، ودفن في مقبرة باب الصغير.
عبد الوهاب بن عبد الله
ابن عمر بن أيوب بن المعمر بن قعنب بن يزيد أبو نصر المري الإمام الحافظ الشروطي، ويعرف بابن الأذرعي، ويابن الجبان ذكر أبو بكر الحداد أنه ثقة روى عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وهو في حبالة من أدم، فسلمت، ثم قلت: أدخل؟ قال: " ادخل "، قال: فأدخلت رأسي، فإذا رسول الله ﷺ يتوضأ وضوءاً مكيثاً، فقلت: يا رسول الله، أدخل كلي؟ قال: " كلك "، قال: فلما جلست قال لي رسول الله ﷺ : " اعدد ست خصال بين يدي الساعة، قال: " موت نبيكم ﷺ " - قال عوف: فوجمت لذلك وجمة " ما وجمت مثلها قط - قال: " قل إحدى "، قلت:
стр. 5302
إحدى، قال: " وفتح بيت المقدس "، قال: " وفتنة فيكم تعم بيوتات العرب، ويأخذكم موت كقعاص الغنم، ويفشو المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار، فيظل ساخطاً، وهدنة " تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم في ثمانين غاية، تحت كل غايةٍ اثنا عشر ألفاً " وروى عن حميد بن الحسن الوراق بسنده عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود في قوله : " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة "، قال ثعبان له زبيبتان تنهشه في قبره، تقول: أنا مالك الذي بخلت به، قال ابن ماكولا: المري: بضم الميم وكسر الراء وتشديدها توفي أبو نصر بن الجبان سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة وصلى عليه أبو الحسن بن السمسار، ودفن في مقبرة باب الصغير. صنف كتباً مثيرة، وكان يحفظ شيئاً من علم الحديث.
عبد الوهاب بن عبد الله
ابن محمد بن سعيد بن عمرو بن حفص بن حريش أبو الفرج العنسي الداراني - يعرف بوهيب روى عن أحمد بن عطاء المعروف بالروذباري بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " الحياء والإيمان مقرونان في قرنٍ، فمن سلب أحدهما تبعه الأخر "
стр. 5303
قال الحافظ: سألت أبا محمد بن الأكفاني عن نسبة عبد الوهاب، فقال: ما وجدته إلا هكذا - وذكره لي ابن الأكفاني بالشين المعجمة. ووجدته بخط مكي بن جابار: - حريس - بالسين المهملة فالله أعلم.
عبد الوهاب بن عبد الرحيم
ابن عبد الوهاب بن محمد بن يزيد أبوعبد الله الأشجعي الجوبري من أهل قرية جوبر.
روى عن سفيان بسنده عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار.
قال سفيان: ينفقه في طاعة الله.
قال أبو نصر الحافظ: الجوبري - بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الباء المعجمة بواحدة توفي عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي سنة تسع وأربعين ومائتين، وقيل سنة خمسين ومائتين.
عبد الوهاب بن عبد العزيز بن المظفر
أبو بكر الأزدي - ابن حزور الوراق حدث عن تمام بن محمد الرازي بسنده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "
стр. 5304
زينوا القرآن بأصواتكم " ذكر أبو بكر الحداد: أن ابن حزور كان كهفاً للفقراء وأصحاب الحديث، وكان يمدهم بالورق والورق رجل صحة ثقة.
مات بتنيس سنة خمسين وأربعمائة. وكان يذهب مذهب أحمد بن حنبل
عبد الوهاب بن عبد الملك بن محمد بن عبد الصمد
أبو طالب الفقيه الهاشمي، ابن المهتدي بالله روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان بسنده عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول ﷺ فأعطاني، ثم سألته، فأعطاني، ثم قال رسول الله ﷺ : " ياحكيم، إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى ". فقال حيكم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأ بعدك أحداً شيئاً حتى أفارق الدنيا.
فكان أبو بكر يدعم حكيماً ليعطيه العطاء، فيأبى أن يقبله منه. فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم ني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيىء، فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ أحداً من الناس حتى توفي.
توفي الشريف أبو طالب عبد الوهاب بن عبد الملك بن عبد الملك سنة خمس عشرة وأربعمائة. كان فقيهاً حافظاً للفقه، يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري.
стр. 5305
عبد الوهاب بن علي ابن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك أبو محمد البغدادي القاضي المالكي الفقيه صاحب المصنفات. قدم دمشق سنة تسع عشرة وأربعمائة مجتازاً إلى مصر.
روى عن بن محمد بن إبراهيم البجلي بسنده عن أبي هريرة: " الأبعد فالأبعد إلى المسجد أعظم أجراً " وعن أبي الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " الشياطين يستمتعون بثيابكم؛ فإذا نزع أحدكم ثوبه فليطوه حتى ترجع إليها أنفاسها؛ فإن الشيطان لا يلبس ثوباً مطوياً قدم الشيخ أبو محمد عبد الوهاب بن نصر الفقيه المالكي ﵁، يعني دمشق - في شوال سنة تسع عشرة وأربعمائة، وخرج في جمادى الأولى من سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي بمصر.
أنشد حين ودع بغداد: من الطويل
سلام على بغداد في كل منزل ... وحق لها مني السلام المضاعف
لعمرك ما فارقتها عن قلي لها ... وإني بشطي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت علب بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
فكنت كخل كنت أهوى دنوه ... وأخلاقه تنأى به وتعاسف
стр. 5306
وفي رواية موضع " بشطي ": " بجنبي "، وموضع " بأسرها ": " برحبها " قال الخطيب: عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين، أبو محمد الفقيه المالكي، كتبت عنه. وكان ثقة "، ولم نلق من الملكيين أحداً كان أفقه منه، وكان حسن النظر، جيد العبارة، وتولى القضاء ببادرايا، وباكسايا، وخرج في آخر عمره إلى مصر فمات بها سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف: كان فقيهاً شاعراً متأدباً، وله كتب ككثيرة في كل فن من الفقه.
مات سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
عبد الوهاب بن محمد بن خالد بن أبي معاذ أبومعاذ بن سعدان روى عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :: " نعم الإبل الثلاثون؛ يحمل على نجيبها، وتغني أربابها، وتمنح غزيرتها، وتلتقي في محلها يوم ورودها، في أعطانها " توفي أبو معاذ بن سعدان سنة أربع عشرة وأربعمائة؟
стр. 5307
عبد الوهاب بن محمد بن ميمون أبو القاسم العمري المدني روى عن الحسن بن صالح بن جابر بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :: " مكتوب على ساق العرش: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق ﵁ ".
عبد الوهاب بن محمد الأوزاعي حدث عن عمرو بن مهاجر قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فجعل محمد بن كعب يجد النظر إليه، فقال له عمر: مالي أراك تحد إلى النظر يامحمد؟ قال: يا أمير المؤمنين، عهدي بك بالمدينة وأنت غزير اللون، ظاهر الدم، وهيئتك غير هذه الهيئة، فقال عمر: كيف بك يا محمد لو رأيتني في قبري بعد ثالثة وقد وقعت عيناي على وجنتي، وسال فمي قيحاً ودماً رأيتني أشد تغيراً؟ يا محمد، حدثني حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " اقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في الصلاة " فقال محمد: حدثني عبد الله بن عباس أنه سمع النبي ﷺ قال: " اقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في الصلاة " وحدثني ابن عباس أنه سمع النبي ﷺ يقول: " أشرف المجالس ما استقبل به القبلة " قال ابن عباس: وسمعت النبي ﷺ : يقول: " من اطلع في كتاب أخيه بغير أمره فكأنما اطلع في النار "
стр. 5308
وقال ابن عباس: قال النبي ﷺ :: " شركم من نزل وحده، وضرب عبده، ومنع رفده "؟ عبد الوهاب بن المحسن بن عبد الوهاب بن سقير أبو الفضائل العطار روى عن الحافظ ابن عساكر بسنده عن أبي سعيد المقبري قال: قال رسول الله ﷺ :
" رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائمٍ حظه من صيامه الجوع والعطش "؟ عبد الوهاب بن نجدة أبو محمد الحوطي روى عن بقية بسنده عن رسول الله ﷺ قال: " ما عدل والٍ اتجر في رعيته " - وفي رواية: " من أخون الخيانة تجارة الوالي في رعيته " قال رجل لعبد الوهاب الحوطي: يا أبا محمد، تثبت؛ فإن أهل العراق يقولون: حديث الشاميين خرافات. قال الحوطي: سخنت عين الرعونة، أنا شامي عراقي.
ورئي يصلي في سروايل وقلنسوة وخف متقلداً سيفاً، ليس عليه قميص، فقيل له، فقال: أليس يقال: السيف بمنزلة الرداء في الصلاة.
стр. 5309
عبد الوهاب بن هشام بن الغاز الجرشي روى عن أبيه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " من كان وصلة - وفي رواية: نصرة - لأخيه المسلم إلى ذي سلطانة - وفي رواية: ذي سلطان - في منفعةٍ بر، أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام " وفي رواية: " من كان ذا وصلةٍ " قال أبو حاتم: كان يكذب وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به.
قال ابن ماكولا: الجرشي: بضم الجيم وفتح الراء وكسر الشين المعجمة
عبد الوهاب بن هلال بن عبد الوهاب
أبو القاسم البيروتي روى عن يحيى بن عبد الباقي بسنده عن أنس بن مالك قال: يقال رسول ﷺ : " قيدوا العلم الكتاب " ذكره عبد الوهاب الكلابي في تسمية شيوخه.
عبدان بن زرين بن محمد
أبو محمد الأذربيجاني الدويني المقرىء الضرير روى عن الحافظ ابن عساكر وقال: أقرأ القرآن مدة، ولقن جماعة، وكان ثقة خيراً.
стр. 5310
وروى من طريقه عن ميمون بن مهران قال: دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر، وحدثته ملياً، ثم التفت إلي فقال: يا أبا أيوب، ألا أخبرك بحديث تحبه، وتحمله عني، وتحدث به؟ قال: قلت: بلى، قال: دخلت على أبي عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو يتعمم، فلما فرغ التفت إلي، فقال: أتحب العمامة؟ قلت: بلى، قال: فأحبها، وأغر بها تجل، وتوقر، وتكرم، ولا يراك الشيطان إلا ولى. سمعت رسول الله ﷺ يقول: " صلاة تطوعٍ أو فريضةٍ بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة " بلا عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة " بلا عمامة "، أي بني اعتم، فإن الملائكة يشهدون يوم الجمعة معتمين، فيسلمون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس.
مات عبدان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وشهد الحافظ ابن عساكر جنازته والصلاة عليه.
عبدان بن عمر بن الحسن أبو محمد المنبجي حدث عن عبدان بن حميد المنبجي بسنده عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه قال لأصحابه: " أي الناس أغنى؟ " قالوا: أبو سفيان بن حرب، قال آخر: عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي ﷺ : " أغنى الناس حملة القرآن، من جعله الله في جوفه " وعن هاشم بن محمد الطائي بسنده عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد - وفي رواية: طاف
стр. 5311
عبدان بن محمد بن عيسى
أبو محمد المروزي الحافظ الزاهد روى عن هشام بن عمار الدمشقي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " قال ربكم : أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه " وعن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة، سمعت النبي ﷺ يقول: " يتقارب الزمان، ويقبض العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج " قلت: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: " القتل " قال أبو عبد الله الحافظ: حدث عبدان بنيسابور سنة خمس وست وثمانين ومائتين. وهو ثقة مأمون إمام.
وقال الخطيب: قدم بغداد، وروى بها " كتاب التفسير " لمقاتل بن حيان، وكان ثقة حافظاً صالحاً زاهداً. ولد سنة عشرين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
وذكر أبو بكر الشيرازي أن عبدان كان ورعاً فاضلاً من قرية جنو جرد. صنف كتاباً سماه " الموطأ "
عبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي
ممن أدرك النبي ﷺ ، وشهد اليرموك. وبعثه أبو عبيدة بن الجراح إلى فحل من أرض الأردن لما كان أبو عبيدة بمرج الصفر.
стр. 5312
عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة
واسمه ثعلبة بن سبين، ويقال: عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة - الغساني
شاعر جاهلي نصراني. وفد على سطيح الغساني إلى الجابية سأله عن رؤيا موبذان الفرس التي ليلة ولد النبي ﷺ . وكان عبد المسيح من المعمرين، وهو الذي صالح خالد بن الوليد على الحيرة.
روى هانىء المخزومي قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرافة، وخمدت نار فارسٍ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عامٍ، وغاضت بحيرة ساوة. فلما أصبح أفزعه ذلك، فتصبر عليه تشجعاً، فلما عيل صبره رأى ألا يستر ذلك عن وزرائه ومرزابته، فلبس تاجه، وقعد على سريره، وجمعهم إليه، فأخبرهم لما رأى، فينا هم كذلك إذ ورد عليه الكتاب بخمود النار، فازداد غماً إلى غمه، فقال الموبذان: وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة إبلاً صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها، فقال: أي شيءٍ يكون يا موبذان؟ قال: حادث يكون من ناحية العرب، فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر: أما بعد فابعث إلي برجلٍ عالم أريد أن أسأله عنه. فبعث إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني، فلما قدم عليه قال: أعندك علم ما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرني الملك؛ فإن كان عندي منه علم أخبرته، وإلا دللته على من يخبره، فأخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خالٍ لي يسكن مشارف الشام - وفي رواية: ابن عم لي بالجابية - يقال له: سطيح، قال: فأته، فاسأله عما أخبرتك، ثم ائتني بجوابه.
فخرج عبد المسيح حتى قدم على سطيح، وقد أشفى على الموت، فسلم عليه، وحياه، فلم يرد على سطيح جواباً، فأنشأ عبد المسيح يقول: رجز
стр. 5313
أصم أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاز فاز لم به شأو العنن
يافاضل الخطة أعيت من ومن ... أتاك شيخ الحي من آل سنن
فلما سمع شعره رفع رأسه، وقال: عبد المسيح، على جمل مشيح، إلى سطيح، وقد أوفى على ضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان؛ رأى إبلاً صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها.
يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهرواة، وخمدت نار فارس، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة فليس الشام لسطيح شاماً، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ماهو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه، ووثب عبد المسيح الغساني يقول: من البسيط
شمر فإنك ماضي الهم شمير ... لا يفز عنك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربما ربما أضحوا بمنزلةٍ ... تهاب صولهم الأسد المهاصير
فالخير والشر مقرونان في قرنٍ ... فالخير متبع والشر محذور
فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بقول سطيح، فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكاً قد كانت أمور. قال: فملك منهم عشرة في أربع سنين والباقون إلى آخر خلافة عثمان.
قالوا: لما انصرف خالد بن الوليد من اليمامة ضرب عسكره علىالجرعة التي بين الحيرة والنهر، وتحصن منه أهل الحيرة في القصر الأبيض، وقصر ابن بقيلة. فبعث إليهم: ابعثوا إلي رجلاً من عقلائكم أسائله، ويخبرني عنكم. فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني، وهو يومئذ ابن خمسين وثلاثمائة سنة. فلما رآه خالد قال: مالهم، أخزاهم الله، بعثوا إلي رجلاً لا يفقه فلما دنا من خالد قال: أنعم صباحاً
стр. 5314
أيها الملك، فقال خالد: قد أكرمنا الله بغير هذه التحية، بالسلام. ثم قال له خالد: من أين أقصى أثرك؟ قال: من ظهر أبي، قال: من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: علام أنت.؟ قال: على الأرض، قال: فيم أنت ويحك؟ قال: في ثيابي، قال: أتعقل؟ قال: نعم، وأقيد، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد، قال خالد: ما رأيت اليوم قط! أسائله عن شيء وينحو في غيره، قال: ما أجيبك إلا عما سألت عنه، فاسأل عما بدا لك، قال: كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة، قال: أخبرني، ما أنتم؟ قال: عرب استنبطنا، ونبط استعربنا، قال: فحرب أنتم أم سلم؟ قال: بل سلم، قال: فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها لتحبس السفيه حتى ينهاه الحليم. فقال له خالد: ما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف، ورأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج إلى الشام في قرى متواترة ما تزود رغيفاً، وقد أصبحت خراباً يباباً.
وقال عبد المسيح حين رجع:
أبعد المنذرين أرى سواما ... تروح بالخورنق والسدير
تحاماها فوارس كل حي ... مخافة ضيغم عالي الزئير
وبعد فوارس النعمان أرعى ... رياضا بين دورة والحفير
فصرنا بعد هلك أبي قبيسٍ ... كمثل الشاء في اليوم المطير
تقسمها القبائل من معد ... علانية كأيسار الجزور
وكنا لا يباح لنا حريم ... فنحن كضرة الناب الضجور
كذاك الدهر دولته سجال ... تصرف بالمساءة والسرور
قالوا: وخرج بقيلة في ثوبين أخضرين، فقال له إنسان: ما أنت إلا بقيلة، فسمي بقيلة بذلك. واسمه ثعلبة ين سبين.
стр. 5315
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي له صحبة. وروى شيئاً يسيراً. قال: مشت بنو عبد المطلب إلى العباس، فقالوا: كلم لنا رسول الله ﷺ ، فليجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها. قال: فينما هم كذلك يأتمرون إذ جاء علي بن أبي طالب، فدعاه العباس، فقال: هؤلاء قومك، وبنو عمك اجتمعوا، لو كلمت لهم رسول اله ﷺ أن يجعل لهم السعاية، فقال علي: إن الله تعالى أبى لكم يابني عبد المطلب أن يطعمكم غسالة أوساخ أيدي الناس. قال: فقال ربيعة بن الحارث: دعوا هذا، فليس عنده خير، وابعثوا أنتم. فبعث العباس ابنه الفضل، وبعثني أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على النبي ﷺ ، قال: فأجلسنا عن يمينه، وعن شكاله، قال: فحصرنا كأشد حصر. قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ : بأذني وأذنه، فقال: " أخرجا ماتصرران "، فقلنا: يا رسول الله، بعثنا إليك عمك، واجتمع بنو عمك إليه، بنو عبد المطلب، أن يطعمكم غسالة أوساخ الناس، ولكن لكم عندي الحياء والكرامة؛ أما أنت يا عبد المطلب فأزوجك فلانة، وأما أنت يافضل فأزوجك فلانة، ". قال: فرجعنا إليهم وهم كذلك، فلما أتيناهم قالوا: ماوراءكما، أسعد أو سعيد؟ قال: فقلنا: قد زوجنا رسول الله ﷺ ، فادعوا لنا بالبركة، قال: فأخبرناهم بقول رسول الله ﷺ . قال: فوثب علي، ﵇، فقال: أنا أبو الحسن! وتفرقوا.
قال الزبير بن بكار:
ومن ولد ربيعة: عبد المطلب بن ربيعة. وأمه أم الحكم بنت الزبير بن
стр. 5316
عبد المطلب. وكان عبد المطلب بن ربيعة رجلاً على عهد رسول الله ﷺ . وأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان بن الحارث أن يزوجه ابنته، فزوجه إياها، وهو الذي أتى رسول الله ﷺ مع الفضل بن عباس، فسألاه أن يستعملهما على الصدقة، ولم يزل عبد المطلب بالمدينة إلى زمن عمر نب الخطاب، ثم تحول إلى دمشق، فنزلها، وهلك بها، وأوصى إلى يزيد بن معاوية في خلافة يزيد، وقبل يزيد وصيته.
قال البغوي: عبد المطلب - ويقال: المطلب - بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي قال خليفة: ومات أيام يزيد بن معاوية: عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
عبدوس بن ديرويه
أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، الرازي سكن مصر، وتوفي بها سنة تسعين ومائتين.
روى عن الوليد بن عتبة الدمشقي بسنده عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، ثم قال: " هل تقرؤون خلفي إذا جهرت "؟ فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: " فلا تقرؤوا بشيءٍ من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ".
وعن هشام عن عمار بسنده عن عمير الليثي قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة
стр. 5317
عبدة بن رياح الغساني
ولي الجزيرة للوليد بن يزيد، وكانت داره بدمشق بباب البريد، وهي المعروفة بدار الكأس روى عن منيب بن عبد الله، عن أبيه قال: تلا علينا رسول الله ﷺ : " كل يوم هو في شأن "، قلنا: يا رسول الله، وما ذلك الشأن؟ قال: " يغفر ذنباً، ويكشف كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين " قال ابن ماكولا: رياح: بكسر الراء وفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها: عبيدة بن رياح الغساني، كذا.
قال أبو مسهر: كان لسعيد بن عبد العزيز جليس يقال له: هشام بن يحيى الغساني، فقال له يوماً: كان عندنا صاحب شرطة يقال له: عبدة بن رياح، وكان ظلوماً، فجاءته امرأة، فقالت: إن ابني يعقني ويظلمني. فأرسل بها في الطريق، فقالوا لها: إن أخذ ابنك ضربه قتله، قالت: كذا! قالوا: نعم، قال: فمرت بكنيسةٍ على بابها شماس، فقالت: خذوا هذا، هذا ابني، فقالوا له: أجب عبدة بن رياح. فلما مصل بين يديه قال له: تضرب أمك وتعقها! قال: ماهي أمي، قال: وتجحدها أيضاً! خذوه! فضربه ضرباً وجيعاً، وأرسله، فقالت: إن أرسلته معي ضربني، قال: هاتوه، فأركبها على عنقه، وقال: كرروا عليه النداء. فقالوا: هذا جزاء من يضرب أمه ويعقها. فمر به رجل ممن يعرفه، فقال له: ماهذا؟ فقال: من لم يكن له أم فليمر إلى عبيدة بن رياح حتى يجعل له أماً
стр. 5318
عبدة بن عبد الرحيم بن حسان
أبو سعيد المروزي روى عن وكيع بن الجراح بسنده عن عمر بن الخطاب قال: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لإمرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله، وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
قال عبدة بن عبد الرحيم: دخلنا بلاد الروم، وكان معنا شاب يقطع نهاره بقراءة القرآن، والصوم، وليله بالقيام، وكان من أعلم الناس بالفرائض والفقه. فمررنا بحصنٍ بم نؤمر أن نقف عليه، فمال إلى ناحية الحصن، ونزل عن فرسه يبول، فنظر إلى من ينظر فوق الحصن، فرأى امرأة "، فأعجبته، فقال لها بالرومية: كيف السبيل إليك؟ فقالت: هين؛ تنتصر، فنفتح لك الباب، وأنا لك، ففعل، ودخل الحصن. فنزل بكلٍ واحدٍ منا من الغم ما لو كان ولده من صلبه ما كان أشد عليه. فقضينا غزاتنا، فرجعنا، فلم نلبث إلا يسيراً حتى خرجنا إلى غزوةٍ أخرى، فمررنا بذلك الحصن، فإذا هو ينظر إلينا مع النصارى، فقلنا: يا فلان، ما فعل قرآنك؟ مافعل علمك؟ ما فعل صومك وصلاتك؟! فقال: أنسيت القرآن كله، حتى لا أحفظ منه إلا قوله: " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين، ذرهم يأكلوا ويتمتعوا، ويلههم الأمل فسوف يعلمون " سئل أبو حاتم عن عبدة بن عبد الرحيم فقال: صدوق، وقال النسائي: صدوق لا بأس به.
وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر، وحدث بها، وخرج إلى دمشق، فكانت وفاته بها سنة أربع وأربعين ومائتين.
стр. 5319
عبدة بن أبي لبابة
أبو القاسم الأسدي مولى بني غاضرة، حي من بني أسد. ويقال: مولى قريش. كوفي سمكن دمشق.
سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : " تابعوا بين الحج والعمرة، فو الذي نفسي بيده إن متابعتهما تنفي الفقر والذنوب كما تنفي النار خبث الحديد " وروى عن شقيق بن سلمة قال: شهدت عثمان توضأ ثلاثا - وذكر أنه أفرد، وفي رواية: وأفرد - المضمضة من الاستنشاق ثم قال: هذا توضأ النبي ﷺ قال الأوزاعي: لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة وثقة أبو حاتم والنسائي والفسوي وابن خراش قال عبدة بن أبلي لبابة: كنت في سبعين من أصحاب ابن مسعود وقرأت عليهم القرآن، ما رأيت منهم اثنين يختلفان، يحمدون اله على الخير، ويستغفرونه من الذنوب.
قال الأوزاعي: كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئاً من أمر الدنيا وقال: رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت: لو رفقت بنفسك؟ فقال: إنما المؤمن بالتحامل.
стр. 5320
قال عبدة بن أبي لبابة: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان: لا يسألوني عن شيء، ولا أسألهم. يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
وقال: إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته.
وأرسل عبدة بن أبي لبابة بخمسين ومائة درهم ليفرقها في فقراء الأنصار فلم يجد فيهم محتاجاً، كان قد أغناهم عمر بن عبد العزيز حين ولي، فلم يترك فيهم أحداً إلا ألحقه.
قال حسين الجعفي: قدم الحسن بن الحر وعبدة بن أبي لبابة - وكانا شريكين - ومعهما أربعون ألف درهم، قدما في تجارة، فوافقا أهل مكة وبهم حاجة شديدة. قال: فقال الحسن بن الحر: هل لك في رأي قد رأيته؟ قال: وما هو؟ قال: تقرض ربنا عشرة آلاف درهم، وتقسمها بين المساكين. قال: فأدخلوا مساكين أهل مكة داراً. قال: وأخذوا يخرجون واحداً واحداً فيعطونهم، فقسموا عشرة آلاف، وبقي من الناس ناس كثير، قال: هل لك أن تقرضه عشرة آلاف أخرى؟ قال: فاستقرضوا عشرة آلاف، فأرضوا بها الناس. قال: وطلبهم السلطان، فاختفوا، حتى ذهب أشراف أهل مكة، فأخبروا الوالي عنهم بصلاح وفضل. قال: فخرجوا بالليل، ورجعوا إلىالشام.
قال: وكان عبدة بن أبي لبابة قد عمي، وكان يأتي الحسن بن الحر، فكان إذا قام عبدة ليتوضأ أمر الحسن بن الحر غلاماً يقوده أن يغسل ذراعيه، وطيبه، ليضع عبدة يده على ذراعه، فإذا توكأ عليه توكأ عليه وهو مطيب.
стр. 5321
عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله
ابن محمد بن غفير بن عمرك بن خليفة بن إبراهيم بن قتيبة بن قيس بن عامر بن قيس أبو ذر الأنصاري الهروي الحافظ سكن مكة مجاوراً بها.
روى عن شيبان بن محمد بن عبد الله بسنده عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ كبر في صلاة الفجر، ثم أومى إليهم، ثم انطلق واغتسل، فجاء ورأسه يقطر فصلى بهم.
قال أبو النجيب الأرموي: سألت أبا ذر عن مولده، فقال: سنة خمس - أو ست - وخمسين وثلاثمائة.
وذكر أبو محمد بن الأكفاني: أن أبا ذر قدم دمشق، وسمع بها من عبد الوهاب الكلابي " الموطأ " وقال الخطيب: خرج أبو ذر إلى مكة، فسكنها مدة، ثم تزوج في العرب، وأقام بالسروات. وكان يحج في كل عام، ويقيم بمكة أيام المواسم، ويحدث، ثم يرجع إلى أهله. وكتب إلينا من مكة بالإجازة بجميع حديثه. وكان ثقة، ضابطاً، ديناً، فاضلاً. مات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قيل لأبي ذر الهروي: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال: سبب ذلك أني قدمت بغداد لطلب الحديث، فلزمت الدارقطني، فلما كان في بعض الأيام كنت معه، فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطيب، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت منه، فلما فارقه قلت له: أيها الشيخ، الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت، فقال: أو ما تعرفه؟ قلت: لا، فقال: هذا سيف السنة، أبو بكر الأشعري، فلزمت القاضي منذ ذلك الوقت، واقتديت به في مذهبه.
стр. 5322
قال أبو ذر الهروي:
كنت أحج على قدمي حجاتٍ، فنفذ زادي مرة "، وضعفت، فاستقرضت من إنسان فأعطاني كفاً، فما كفاني، ومضى بعد ذلك علي يومان، فأيست من نفسي، واستسلمت للموت، فإذا بسواد ٍ قد لاح لي مقبلاً إلي، فحدقت النظر نحوه، وإذا أما بامرأتين على ناقتين، وقد مدتا أيديهما، بيد كل واحدة منهما قعب فيه لبن، فأخذهما أحدهما، وشربت، فبكت الأخرى، فقلت لها: مالك تبكين؟ فقالت: تسابقنا إلى البر فسبقتني، فقلت لها: أعطني، فإني أشرب أيضاً، فما شبعت، فقالت: هيهات! ومن لي بري عظامك؟! قال ابن أبي أسامة: أبو ذر أول من أدخل مذهب الأشعري الحرم وقال الأنصاري: صدوق، تكلموا في رأيه
عبيد بن أحمد بن الحسن بن يعقوب
أبو الفرج بن السخت المقرىء الرقي البزار روى قول أنس: لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن، وقد اجتمع حبهم في قلبي توفي أبو الفرج بن السخت في سنة أربعمائة
عبيد الله بن أحمد بن سليمان بن يزيد
المعروف بابن الصنام، أبو محمد القرشي الرملي روى عن إدريس بن أبي الرباب بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أحبكم وأقربكم مني مجلس " في الجنة أحاسنكم أخلاقاً، وأبغضكم إلي الثرثارون
стр. 5323
المتشدقون، المتفيهقون ". قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: " المستكبرون ".
وروى عن الحسن بن عرفة بسنده عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب، فقال: " عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرورٍ ".
توفي أبو محمد عبيد الله بن الصنام الرملي بدمشق سنة تسع وتسعين ومائتين
عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان
أبو القاسم الرقي الفقيه المعروف بابن الحراني روى عن نصر بن أحمد الخليل المرجى بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يفتك مؤمن، الإيمان قيد الفتك " وروى عن محمد بن أحمد بن موسى الملاحمي بسنده عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا كبر في الصلاة حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وإذا قام في الركعة فعل مثل ذلك.
قال الخطيب: كتبت عنه ببغداد في سنة وعشرين وأربعمائة. وكان ثقة. سألته عن مولده فقال: في ربيع سنة أربع وستين وثلاثمائة. قال: وكان دخولي بغداد في سنة ست وثمانين. وبلغني أنه مات بالرحبة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان قد سكن الرحبة.
стр. 5324
عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم
أبو محمد بن فطيس القرشي المستملي روى عن أبي الحسن بن جوصا بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة "
عبيد الله بن أحمد بن محمد
أبو القاسم الحلبي السراج الفقيه قدم سنة ثمان وستين وثلاثمائة روى عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل الذي لايتم صلاته كمثل حبلى حملت، فلما دنا نفاسها أسطت، فلا هي ذات حملٍ، ولاهي ذات ولادٍ، ياعلي، مثل المصلي كالتاجر لايخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، كذلك المصلي لاتقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة ".
عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد
أبو محمد النجار، المعروف بابن كبيبة هكذا وجد الحافظ اسمه بخطه، ويسمى أبضاً عبد القدر، وكان يسمع له على الأجزاء، ويكتب له: عبيد روى عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن القطان بسنده عن عائشة قالت:
стр. 5325
رحم الله لبيداً إذ يقول: من الكامل
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأجرب
فقالت عائشة: رحم الله لبيدا، كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال ابن ماكولا: أما كبيبة فهو: ابن كبيبة النجار، شيخ صالح، سمعنا منه بدمشق توفي ابن كبيبة سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وقع من سطح الجامع
عبيد الله بن أرقم
أبي عبيد الله بن أبي الأرقم عبد مناف بن أبي جندب ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المخزومي وأبوه الأرقم له صحبة، وهو الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره التي تعرف اليوم بدار الخيرزان
حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أ، يصلي عليه سعد بن أبي وقاص، وكان مروان بن الحكم والياً على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، ومات الأرقم فاحتبس عليهم سعد، فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله ﷺ لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه، فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان، وقامت معه بنومخزوم، ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعد فصلى عليه، وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة. وشهد الأرقم بدراً مع رسول الله ﷺ .
وعبيد الله بن الأرقم أخو عثمان بن الأرقم لأبيه وأمه؛ أمهما حميده بنت عبد الرحمن بن عوف وقال ابن سعد: عبيد الله لأم ولد، وعثمان لأم ولد.
следующие страницы →