← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن غفير بن عمرك بن خليفة بن إبراهيم بن قتيبة بن قيس بن عامر بن قيس أبو ذر الأنصاري الهروي الحافظ سكن مكة مجاوراً بها. روى عن شيبان بن محمد بن عبد الله بسنده عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ كبر في صلاة الفجر، ثم أومى إليهم، ثم انطلق واغتسل، فجاء ورأسه يقطر فصلى بهم. قال أبو النجيب الأرموي: سألت أبا ذر عن مولده، فقال: سنة خمس - أو ست - وخمسين وثلاثمائة. وذكر أبو محمد بن الأكفاني: أن أبا ذر قدم دمشق، وسمع بها من عبد الوهاب الكلابي " الموطأ " وقال الخطيب: خرج أبو ذر إلى مكة، فسكنها مدة، ثم تزوج في العرب، وأقام بالسروات. وكان يحج في كل عام، ويقيم بمكة أيام المواسم، ويحدث، ثم يرجع إلى أهله. وكتب إلينا من مكة بالإجازة بجميع حديثه. وكان ثقة، ضابطاً، ديناً، فاضلاً. مات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. قيل لأبي ذر الهروي: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال: سبب ذلك أني قدمت بغداد لطلب الحديث، فلزمت الدارقطني، فلما كان في بعض الأيام كنت معه، فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطيب، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت منه، فلما فارقه قلت له: أيها الشيخ، الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت، فقال: أو ما تعرفه؟ قلت: لا، فقال: هذا سيف السنة، أبو بكر الأشعري، فلزمت القاضي منذ ذلك الوقت، واقتديت به في مذهبه.

стр. 5322

قال أبو ذر الهروي: كنت أحج على قدمي حجاتٍ، فنفذ زادي مرة "، وضعفت، فاستقرضت من إنسان فأعطاني كفاً، فما كفاني، ومضى بعد ذلك علي يومان، فأيست من نفسي، واستسلمت للموت، فإذا بسواد ٍ قد لاح لي مقبلاً إلي، فحدقت النظر نحوه، وإذا أما بامرأتين على ناقتين، وقد مدتا أيديهما، بيد كل واحدة منهما قعب فيه لبن، فأخذهما أحدهما، وشربت، فبكت الأخرى، فقلت لها: مالك تبكين؟ فقالت: تسابقنا إلى البر فسبقتني، فقلت لها: أعطني، فإني أشرب أيضاً، فما شبعت، فقالت: هيهات! ومن لي بري عظامك؟! قال ابن أبي أسامة: أبو ذر أول من أدخل مذهب الأشعري الحرم وقال الأنصاري: صدوق، تكلموا في رأيه عبيد بن أحمد بن الحسن بن يعقوب أبو الفرج بن السخت المقرىء الرقي البزار روى قول أنس: لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن، وقد اجتمع حبهم في قلبي توفي أبو الفرج بن السخت في سنة أربعمائة عبيد الله بن أحمد بن سليمان بن يزيد المعروف بابن الصنام، أبو محمد القرشي الرملي روى عن إدريس بن أبي الرباب بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أحبكم وأقربكم مني مجلس " في الجنة أحاسنكم أخلاقاً، وأبغضكم إلي الثرثارون

стр. 5323

المتشدقون، المتفيهقون ". قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: " المستكبرون ". وروى عن الحسن بن عرفة بسنده عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب، فقال: " عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرورٍ ". توفي أبو محمد عبيد الله بن الصنام الرملي بدمشق سنة تسع وتسعين ومائتين عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان أبو القاسم الرقي الفقيه المعروف بابن الحراني روى عن نصر بن أحمد الخليل المرجى بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يفتك مؤمن، الإيمان قيد الفتك " وروى عن محمد بن أحمد بن موسى الملاحمي بسنده عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا كبر في الصلاة حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وإذا قام في الركعة فعل مثل ذلك. قال الخطيب: كتبت عنه ببغداد في سنة وعشرين وأربعمائة. وكان ثقة. سألته عن مولده فقال: في ربيع سنة أربع وستين وثلاثمائة. قال: وكان دخولي بغداد في سنة ست وثمانين. وبلغني أنه مات بالرحبة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان قد سكن الرحبة.

стр. 5324

عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم أبو محمد بن فطيس القرشي المستملي روى عن أبي الحسن بن جوصا بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " عبيد الله بن أحمد بن محمد أبو القاسم الحلبي السراج الفقيه قدم سنة ثمان وستين وثلاثمائة روى عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل الذي لايتم صلاته كمثل حبلى حملت، فلما دنا نفاسها أسطت، فلا هي ذات حملٍ، ولاهي ذات ولادٍ، ياعلي، مثل المصلي كالتاجر لايخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، كذلك المصلي لاتقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة ". عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو محمد النجار، المعروف بابن كبيبة هكذا وجد الحافظ اسمه بخطه، ويسمى أبضاً عبد القدر، وكان يسمع له على الأجزاء، ويكتب له: عبيد روى عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن القطان بسنده عن عائشة قالت:

стр. 5325

رحم الله لبيداً إذ يقول: من الكامل ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأجرب فقالت عائشة: رحم الله لبيدا، كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال ابن ماكولا: أما كبيبة فهو: ابن كبيبة النجار، شيخ صالح، سمعنا منه بدمشق توفي ابن كبيبة سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وقع من سطح الجامع عبيد الله بن أرقم أبي عبيد الله بن أبي الأرقم عبد مناف بن أبي جندب ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المخزومي وأبوه الأرقم له صحبة، وهو الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره التي تعرف اليوم بدار الخيرزان حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أ، يصلي عليه سعد بن أبي وقاص، وكان مروان بن الحكم والياً على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، ومات الأرقم فاحتبس عليهم سعد، فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله ﷺ لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه، فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان، وقامت معه بنومخزوم، ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعد فصلى عليه، وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة. وشهد الأرقم بدراً مع رسول الله ﷺ . وعبيد الله بن الأرقم أخو عثمان بن الأرقم لأبيه وأمه؛ أمهما حميده بنت عبد الرحمن بن عوف وقال ابن سعد: عبيد الله لأم ولد، وعثمان لأم ولد.

стр. 5326

عبيد الله بن إسحاق بن سهل أبو القاسم السنجاري روى عن هشام بن أحمد بن مسرور بسنده عن أنس بن مالك: أن أم سليم أتت النبي ﷺ بحجلات قد شوتهن بأضباعهن، وخمرتهن، فقال النبي ﷺ : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " قال أنس: فجاء علي بن أبي طالب، فقال: أستأذن لي على رسول الله ﷺ ، فقلت: هو علي حاجة، وأحببت أن يجيء رجل من الأنصار، فرجع، ثم عاد، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: " ادخل ياعلي، اللهم وال، اللهم وال، اللهم وال " عبيد الله بن أقرم وهو: عبيد الله بن أبي المهاجر أبو الوليد المخزومي والد إسماعيل بن عبيد الله. كانت داره بدمشق ناحية باب الفراديس قال إسماعيل: لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه، فقال: يابني، عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم قتيلاً ثم سئل أقر به؛ والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن، يا بني، وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين؛ فو الله لقد رأيتني وإني لأخرج من بابي فما ألقى مسلماً إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي، أفتروني أحب لنفسي إلا خيراً؟! وخرج عطية بن قيس، وينس بن ميسرة، وبلال بن سعد يعودون عبيد الله بن أبي المهاجر في منزله، في سقيفة كعب، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما استعفيت الله قط

стр. 5327

من مرض أصابني، ولا لقيت أحداً بغير ما في نفسي. فلما نزلوا من عنده قالوا: لقد صغر إلينا هذا الرجل أنفسنا. عبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الرواس أبو الفتح كان يسكن بالبيمارستان روى عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس بسنده عن أنس أن النبي ﷺ مر على صبيان فسلم عليهم عبيد الله بن أبي جعفر . أبو بكر المصري الفقيه مولى بني كنانة، ويقال: مولى بني أمية. رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ووفد على عمر بن عبد العزيز، وغزا القسطنطينية روى عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية أن النبي ﷺ قال: " أيتكن أرادت المسجد فلا تقربن طيباً " وعن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " عليكم بالسواك؛ فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب " قال عبيد الله بن أبي جعفر: رأيت على عبد الله بن الحارث بن جزء صاحب النبي ﷺ عمامة حرقانية، ورداء صنعانياً. الحرقانية: السوداء

стр. 5328

وروى عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أهدى مسلم لأخيه أفضل من كلمة حكمةٍ يزيده بها هدى، أو يرده بها عن رديء " قال عبيد الله بن أبي جعفر: غزونا القسطنطينة، فكسر بنا مركبنا. فألقانا الموج على خشبة في البحر، وكنا خمسة " أو ستة، فأنبت الله بعددنا، ورقة لكل رجلٍ منا، فكنا نمصها فتشعبنا، وتروينا، فإذا أمسنا أنبت الله له مكانها حتى مر بنا مركب، فحملنا قال ابن سعد: عبيد الله بن أبي جعفر مولى بني أمية، وكان ثقة بقية في زمانه. مات سنة خمس - أو ست - وثلاثين ومائة. كان سليمان بن أبي داود يقول: مارأت عيني عالماً زاهداً إلا عبيد الله بن أبي جعفر قال أبو حاتم: ثقة، بابة يزيد بن أبي حبيب وقال ابن خراش: مصري صدوق وقال أحمد: كان يتفقه، وليس به بأس ومن أقوال: إذا كان المرء يحدث في مجلسٍ، فأعجبيه الحديث فليسكت، وإذا كان ساكتاً فأعجبه السكوت فليتحدث كان يقال: هل استعان عبد على دينه بمثل الخشية من الله - عز وجل

стр. 5329

عبيد الله بن الحبحاب السلولي مولاهم الكاتب كان كاتباً لهشام بن عبد الملك، ثم ولاه إمرة مصر، ثم ولاه إفريقية قال يعقوب بن سفيان: وفيها - يعني سنة سبع ومائة - نزع يزيد بن أبي يزيد، وأمر عبيد الله بن الحبحاب، وقدم مصر يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة " خلت من شهر رمضان. وفي سنة ست عشرة ومائة نزع عبيدة بن عبد الرحمن من إفريقية وأمر عبيد الله بن الحبحاب، جاءته إمارة إفريقية وهو بمصر. قال أبو سعيد بن يونس: عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول، عامل مصر زمن هشام. قتله أبو جعفر المنصور بواسط مع ابن هبيرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. عبيد الله بن الحر بن عمرو ابن خالد بن المجمع بن مالك بن كعب بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مالك ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الجعفي الكوفي قدم دمشق على معاوية، وشهد معه صفين، وكان عثمانياً، وكان شجاعاً: فاتكاً سأل الحسين بن علي: أعهد إليك رسول الله ﷺ في مسيرك هذا شيئاً؟ قال: لا روى عمران بن كثير النخعي: أن عبيد الله بن الحر كان تزوج جارية " يقال لها الدرداء، زوجها إياه أبوها، ثم

стр. 5330

غاب عبيد الله إلى الشام، ولحق بمعاوية، ثم مات أبوها، فزوجها أخوها وأمها رجلاً يقال له: عكرمة بن خبيص، فدخل بها، فبلغ ذلك عبيد الله بن الحر، فقدم من الشام، فخاصمه إلي علي، فلما دخل على علي قال لعبيد الله: أظاهرت علينا عدونا، ولحقت بمعاوية، وفعلت، وفعلت؟؟ فقال له عبيد الله: ويمنعني ذلك من عدلك؟ قال: لا فقص عليه القصة، فرد عليه امرأته، وقضي بها له. فقالت المرأة لعلي: أقضيت بي لعبيد الله؟ قل: نعم، قالت: فأنا أحق بمالي أم عبيد الله؟ فقال: بل أنت أحق بمالك، قالت: فأشهد أن ما كان لي على عكرمة من شيء فهو له. قال: وكانت المرأة حبلى، فوضعها علي يدي عدلٍ، فلما وضعت ألحق الولد بعكرمة، ودفع المرأة إلى عبيد الله. روى عبد الرحمن بن جندب الأزدي: أن عبيد الله بن زياد بعد قتل الحسين تفقد أشراف أهل الكوفة، فلم ير عبيد الله بن الحر، ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه، فقال: أين كنت يابن الحر؟ قال: كنت مريضاً، قال: مريض القلب أو مريض البدن؟ قال: أما قلبي فلم يمرض، وأما بدني فقد من الله على العافية. فقال له ابن زياد: كذبت، ولكنك كنت مع عدوي، قال: لو كنت مع عدوك، لرئي مكاني، وما مثل مكاني يخفى ثم خرج حتى أتى منزل أحمد بن زياد الطائي، فاجتمع إليه في منزله أصحابه، ثم خرج حتى أتى كربلاء، فنظر إلى مصارع القوم، فاستغفر لهم. ثم مضى حتى نزل المدائن. ومن قوله في ذلك: من الطويل يقول أمير غادر حق غادر ... ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله ... وبيعة هذا الناكث العهد لائمة فيا ندمي ألا أكون نصرته ... ألا كل نفس لا تسدد نادمة وإني لأني لم أكن من حماته ... لذو حسرةٍ ما إن تفارق لازمه سقى الله أرواح الذين تآزروا ... على نصره سقيا من الغيث دائمة

стр. 5331

عبيد الله بن الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن زنجويه ويقال: ابن العباس بن زنجويه أبو الحسن الأصبهاني روى عن أحمد بن سليمان بن حذلم: بسنده عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ : " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " توفي عبيد الله بن الحسن سنة تسع وأربعمائة، وكان شيخاً صالحاً ثقة مأموناً عبيد الله بن الحسن من ولد جعفر بن أبي طالب الهاشمي الأعرج شهد حصار دمشق مع عبد الله بن علي: نزل عبد الله بن علي على باب من أبوابها، وأنزل أخاه عبد الصمد على باب آخر. ثم وافاه عبيد الله بن الحسن في خمسة آلاف، فأنزله على باب آخر، ثم وافاه بسام بن إبراهيم في خمسة آلاف فأنزله على باب آخر وألح عليهم أبو العباس بالكتب يأمرهم بالمناجزة. فأقام عبد الله علي محاصراً لدمشق خمسة أشهر - وقيل أقل من ذلك - فلم يقدر علي شيءٍ منها حتى وقعت العصبية بين اليمانية والمضرية فذكر من شهد يومئذ من أهل خراسان الذين كانوا مع عبد الله بن علي قال: صففنا، فصفوا، وإن أعيننا لتقتحمهم استقلالاً لهم، ونحن قد ملأنا الأرض، فما شعرنا بشيء حتى أقبل جماعة منهم ببغال وأحمرة تحمل طوباً، فقلنا: ما نراهم يصنعون بهذا؟ ثم جاءت مثلها تحمل حصى "، ثم جاءت دواب تحمل ماء ". ثم نخل الحصى وبل،

стр. 5332

وقام البناؤون فبنوا منارة " في طرفة عين، ونحن نراهم، ونعجب، ونقول: أي مكيدة ٍ هذه من مكائد اللقاء فما كان شيء حتى ارتفع البناء وأناف. وإذا رجل قد صعد إليه، صيت، ونادى: يا أهل دمشق، ويلكم يا بني فلان، عمن تقاتلون؟ عن مروان الذي قتل منكم فلاناً، وكان سيدكم، وفلاناً، وفعل بكم كذا، وقال فيكم كذا، وشتمكم بكذا؟! فلقد رأيت أولئك وهم يتأخرون وينكصون بعد أن أقدموا، وكانوا في أول الصفوف ثم خرجوا إلى آخرها، فيعدد على أهل كل مدينة ما صنع مروان بهم حتى اختلفوا بينهم، وتلاعنوا في المسجد يوم الجمعة، وتضاربوا بالأيدي والنعال. ثم دست اليمانية إلى عبد الله بالرسل بأنا نفتح لك الباب الذي يلي عبد الصمد أخاك على أن تؤمنا وتقتل أعداءنا المضرية، ففعل له اليمانية الباب الشرقي. ثم دعا عبيد الله بن الحسن الطالبي، فقال له: اكفني الأبواب ألا يخرج منها أحد. عبدي الله بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أخو مروان بن الحكم قال الزبير بن بكار في تسمية ولد الحكم: عبيد الله بن الحكم، قتل يوم الربذة مع حبيش بن دلجة القيني - وذكر غيره ثم قال: - وأمهم: بنت منبه بن شبل بن العجلان بن عتاب بن مالك بن كعب بن ثقيف. عبيد الله بن رباح أبو خالد مولى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وهو الذي ادعى نصر بن الحجاج بن علاط البهزي أنه أخوه، وخاصم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فيه إلى معاوية. وكان نديماً ليزيد بن معاوية بدمشق، وأمره معاوية على بعض جيوشه في غزو الروم.

стр. 5333

كان جرير مع عبيد الله بن رباح، وكانوا في الدرب، وكان عبيد الله أمير الجيش، فأصاب الناس برد شديد، قال: فقال جرير لعبيد الله بن رباح: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله "، قال: فكتب عبيد الله إلى معاوية بالذي قال جرير، قال: فقال معاوية: ابعث إلي بجرير، قال: فبعث، فقدم على معاوية، فقال: ما حديث ترويه عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ ؟ يقول " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " قال: أنت سمعته من رسول الله ﷺ قال: أنا سمعته؟ قال: لا جرم، لأوسعنهم طعاماً ولحماً، ولا يشتو لي جيش وراء الدرب بعدها أبداً. قال: فبعث إليهم القطائف والأكسية والثياب قال محمد بن إسحاق: ادعى نصر بن الحجاج بن علاط السلمي عبد الله بن رباح مولى خالد بن الوليد، فقام عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال: مولاي، ولد على فراشي، مولاي فقال نصر: أخي، أوصاني بمنزله. قال: فطالت خصومتهم، فدخلوا على معاوية، وهو تحت فراشه، فادعيا، فقال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر "، فقال نصر: فأين قضاؤك هذا يا معاوية في زياد؟ فقال معاوية: قضاء رسول الله ﷺ خير من قضاء معاوية. فكان عبد الله بن رباح لا يجيب نصراً إلى ما يدعي. فقال نصر: من الطويل أبا خالدٍ خذ مثل مالي وراثة ... وخذني أخا عند الهزاهز شاهدا أبا خالدٍ لا تجعلن بناتنا ... إماء لمخزومٍ وكن مواجدا أبا خالدٍ إن كنت تخشى ابن خالد ... فلم يكن الحجاج يرهب خالدا أبا خالد لا نحن نار ولاهم ... جنان ترى فيها العيون رواكدا

стр. 5334

كذا قال. وإنما هو عبيد الله عبيد الله بن زيادة أبو زيادة البكري - من بكر بن وائل - ويقال: الكندي من أهل دمشق. روى عن بلال: أنه أتى رسول الله ﷺ يؤذنه بصلاة الغداة، فحبسته عائشة بأمرٍ سألته عنه حتى انفجر الصبح - وفي رواية: فضحه الصبح - وأصبح جداً. قال: فقام بلال، فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ ، فلما خرج، وصلى بالناس، ثم انصرف أخبره بلال أن عائشة شغلته عنه حتى أصبح جداً، فقال: " إني لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما، وأحسنتهما، وأجملتهما " قال عبيد الله بن زيادة: دخلت على ابني بسر السلميين، فقلت: يرحمكما الله، الرجل يركب الدابة، فيضربها بالسوط، ويكبحها باللجام، فهل سمعتما من النبي ﷺ في ذلك شيئاً؟ فقالا: لا، فنادتني امرأة من جوف البيت: يا هذا، إن الله يقول: " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ثم إلى ربهم يحشرون ". فقالا: هذه أختنا، وهي أكبر منا، وقد أدركت النبي ﷺ عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن أبي سفيان، أبو حفص أمير العراق قدم دمشق على معاوية، ثم قدمها بعد موت يزيد بن معاوية، وكانت له بها دار

стр. 5335

بناحية زقاق الديماس النافذ إلى سوق الأساكفة العتق، وعرفت بعده بدار ابن عجلان. ولد سنة تسع وثلاثين، وكان ابن ثمان وعشرين سنة حين قتل الحسين. وهو ابن مرجانة. روى عن أبي أمية أخي بني جعدة قال: كان رسول الله ﷺ يتغدى في السفر، وأنا قريب منه جالس، فقال: " هلم إلى الغداء "، فقلت: يا رسول الله، إني صائم، فقال: هلم أحدثك ما للمسافر عند الله، إن الله وضع عن أمتي نصف الصلاة، والصيام في السفر " قال المزرباني: عبيد الله بن زياد بن أبيه. أمه مرجانة سبية من أصبهان. هو القائل لمروان حين وجهه لحرب ابن الأشتر - قال: إياك والفرار كعادتك -: من الطويل سيعلم مروان ابن نسوة أنني ... إذا التقيت الخيلان أطعنها شزرا وإني إذا حل الضيوف ولم أجد ... سوى فرسي أوسعته لهم نحرا قال ثابت بن عبد الرحمن: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: إذا جاءك كتابي فأوفد إلي ابنك عبيد الله. فأوفده عليه، فما سأله عن شيء إلا أنفذه له، حتى سأله عن الشعر، فلم يعرف منه شيئاً. قال: ما منعك من روايته؟ قال: كرهت أن أجمع كلام الله، وكلام الشيطان في صدري، فقال: اغربوالله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مراراً، ما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة حيث يقول: من الوافر

стр. 5336

أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي على الإعدام مالي ... وإقدامي على البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تعذري أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحاتٍ ... وأحمي بعد عن أنفٍ صحيح وكتب إلى أبيه: أن روه الشعر. فرواه، فما كان يسقط عليه من شيء ولي معاوية عبيد الله بن زياد البصرة سنة خمسٍ وخمسين، فلم يزل والياً حتى مات معاوية بدمشق، فلما قام يزيد بن معاوية أقر عبيد الله بن زياد على البصرة، وضم إليها الكوفة، فبنى في سلطان بن يزيد البيضاء، وعلق عليها باب قصر الأبيض، أبيض كسرى، وهو المحبس، وبنى الحمراء، وهي على سكة المربد؛ فكان يشتو في الحمراء، ويصيف في البيضاء - يعني بالكوفة - فلم يزل على البصرة حتى هلك يزيد بن معاوية بحمص، فلما خرج الناس على عبيد الله بن زياد تراضوا بعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ويلقب: ببه. وروى الأصمعي أن معاوية قال للناس: كيف ابن زياد فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يلحن، قال: فذاك أظرف له. يريد باللحن: أفقه، يقول: ألحن بحجته. قال ابن قتيبة: أراد القوم اللحن الذي هو الخطأ، وذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة. قال: والأول بسكون الحاء، والثاني بفتحها. ولي معاوية عبيد الله بن زياد خراسان سنة ثلاث وخمسين. وفي سنة أربع وخمسين غزا عبيد الله بن زياد خراسان، فقطع النهر إلى بخارى على الإبل، فكان أول عربي قطع

стр. 5337

النهر إلى بخارى، وافتتح زامين ونصف بيكند، وهما من بخارى، وجمع يزيد بن معاوية لعبيد الله بن زياد الكوفة والعراق. وبعث مروان بن الحكم عبيد الله بن زياد إلى العراق، فقتله ابن الأشتر بالخازر من أرض الموصل. خاصمت أم الفجيع زوجها إلى عبيد الله بن زياد، وكانت قد أحبت فراقه، فقال: أبو الفجيع: أصلح الله الأمير، لاتحكم لها، ودع ما تقول؛ فإن خير شطري الرجل آخره، وإن شر شطري المرأة آخره. قال: وكيف ذاك؟ قال: إن الرجل إذا أسن اشتد عقله، واستحكم رأيه، وذهب جهله، وإن المرأة إذا أسنت ساء خلقها، وعقم رحمها، وحد لسانها. فقال: صدقت، خذ بيدها وانصرف. قال العتبي: أتي عبيد الله بن زياد برجلٍ، فقال: أيها الأمير، ماتت امرأتي، وأردت أن أتزوج أمها، وليس عندي تمام صداقها، فأعني. قال: كم عطاؤك؟ قال: سبع مائة، قال: يا غلام، حطه أربع مائة، يكفيك من فقهك هذا ثلاثمائة. أمر ابن زياد لصفوان بن محرز بألفي درهم، فسرقت، فقال: عسى أن يكون خيراً، فقال أهله: كيف يكون هذا خيراً؟ فبلغ ابن زياد، فأمر له بألفين، فوجد الأولى التي سرقت، فصارت أربعة آلاف. قال أبو عتاب: ما رأيت رجلا: أحسن وجهاً من عبيد الله بن زياد قيل لهند بنت أسماء بن خارجة: أي أزواجك كان أحب إليك؟ فقالت: ما أكرم النساء إكرام بشر بن مروان، ولاهاب النساء هيبة الحجاج، وددت أن القيامة قد قامت فأرى عبيد الله بن زياد، وأشتفي من حديثه، والنظر إليه.

стр. 5338

كان أبا عذرتها قال إبراهيم النخعي: أول من جهر بالمعوذتين في المكتوبة عبيد الله بن مرجانة وعن مغيرة قال: أول من ضرب الزيوف عبيد الله بن مرجانة قال أبو وائل: دخلت على ابن زياد وعنده مال، فقال: يا أبا وائل، هذا ثلاثة آلاف ألف خراج أصبهان، فما ظنك بمن مات وهذا عنده؟؟ قال: قلت: أصلح الله الأمير، فكيف أيضاً إذا كان من خيانة؟؟؟ عن الحسن قال: ثقل معقل بن يسار، فدخل إليه عبيد الله بن زياد يعوده، فقال: هل تعلم يا معقل أني سفكت دماً؟؟ قال: ما علمت. قال: هل تعلم أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين؟ قال: ما علمت، أجلسوني، ثم قال: اسمع يا عبيد الله حتى أحدثك شيئاً لم أسمعه من رسول الله ﷺ مرة "، ولامرتين؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من دخل في شيءٍ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقاً على الله أن يقعده بعظمٍ من النار يوم القيامة ". قال: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، غير مرةٍ، ولا مرتين. وقال الحسن: دخل عبيد الله بن زياد على عبد الله بن مغفل قال: حدثني بشيء سمعته من

стр. 5339

رسول الله ﷺ ، ولاتحد ثني بشيءٍ سمعته من غيره، وإن كان ثقة في نفسك، فقال: لولا أني سمعته غير مرة ما حدثتك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويل للوالي من الرعية، إلا والياً يحوطهم من ورائهم بالنصيحة " وقال: قدم علينا عبيد الله بن زياد أميراً، أمره علينا معاوية، فقدم علينا غلاماً سفيهاً يسفك الدماء سفكاً شديداً، وفينا عبد الله بن مغفل المزني صاحب النبي ﷺ ، وكان من التسعة رهطٍ الذين بعثهم عمر بن الخطاب يفقهون أهل البصرة في الدين، فدخل عليه ذات يوم فقال له: انته عما أراك تصنع، فإن شر الرعاء الحطمة، فقال له: وما أنت وذاك، إنما أنت حثالة من حثالات أصحاب محمد ﷺ ، فقال له: وهل كان فيهم حثالة لا أم لك؟ بل كانوا أهل بيوتات وشرفٍ ممن كانوا منه، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: " ما من إمام، ولا وال بات ليلة سوداء غاشاً لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". ثم خرج من عنده حتى أتى المسجد فجلس فيه. فما لبث الشيخ أن مرض مرضه الذي توفي فيه، فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده، فقال له: أتعهد إلينا شيئاً نفعل فيه الذي تحب، قال: أو فاعل أنت؟ قال: نعم، قال: فإني أسألك ألا تصلي علي، ولا تقم على قبري، وأن تخلي بيني وبين أصحابي حتى يكونوا هم الذين يلون ذلك مني. قال: فكان عبيد الله بن زياد رجلاً جباناً يركب في كل غداة، فركب ذات يوم، فإذا الناس في السكك، ففزع، فقال: ما لهؤلاء؟ قالوا: مات عبد الله بن مغفل صاحب النبي ﷺ . فوقف حتى مر بسريره، فقال: أما إنه لولا أنه سألنا شيئاً فأعطيناه إياه لسرنا معه حتى نصلي عليه، ونقوم على قبره. وقال: مرض معقل بن يسار مرضاً ثقل منه، فأتاه ابن زياد يعوده، فقال: إني محدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من

стр. 5340

استرعي رعية " فلم يحطهم بنصيحته لم يجد ريح الجنة " وريحها يوجد من مسيرة مائة عامٍ ". قال ابن زياد: ألا كنت حدثتني بهذا الحديث قبل الآن؟ قال: والآن لولا الذي أنا عليه لم أحدثك. وروى أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أن شر الرعاء الحطمة "، فإياك أن تكون منهم. فقال: اجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: هل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم في غيرهم. قال مغيرة: قالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث، قتلت ابن رسول الله ﷺ ، لاتدخل الجنة أبداً. لما مات يزيد بن معاوية، صعد عبيد الله بن زياد المنبر، فخطب، ونعاه إلى أهل البصرة، فقال: اختاروا لأنفسكم، فإنه سيأتيكم الآن أمير، فقالوا: فإنا نختارك، فقال: لعل يحملكم على هذا حداثة عهدي عليكم؟ قالوا: لا، فإنا نختارك، أخرج إلينا إخواننا من السجن. قال: إني اشير عليكم بغير ذلك، اجمعوا جزلاً من جزل الحطب، ثم أحدقوا بالسجن، ثم حرقوا عليهم. قالوا: فإنا لانفعل ذلك بإخواننا. قال: فأخرجهم، فبايعوه. قال: فما خرج منهم إلا قليل حتى جعلوا يغلظون له في البيعة. قال: فخرجوا من السجن، فخرجوا عليه، فحصبوه. قال: فأرسل إلى الحارث بن قيس الجهضمي، فجاءه، فقال: إن نفسي قد أبت إلا قومك، قال: والله ما ذلك لك عندهم، وقد أبلوا في أبيك ما أبلوا، ففعلت بهم ما فعلت. قال: فأردف الحارث بن قيس، وكان الناس يتحارسون. قال: فانطلق به من ناحية، قال: فمر بقوم يحرسون، فقالوا: من هذا؟ قال: الحارث بن قيس، قالوا: ابن أختنا، انطلق. قال: وفطن رجل، فقال: ابن مرجانة! فرماه بسهم، فوقع في قلنسوته، وجاء به إلى مسعود بن عمرو، فلبث في منزله ما لبث.

стр. 5341

انطلق مالك بن مسمع، وسويد بن منجوف إلى مسعود ليحالفوه، ويردوا ابن زياد إلى دار الإمارة، فقال ابن زياد لأخيه: أكد بينهم الخلف. فكتبوا بينهم كتاباً، وختمه مسعود بخاتمه، وكتب لمالك بن مسمع كتاباً، وختمه بخاتمه، ودفع الكتاب إلى ذراع النمري أبي هارون بن ذراع، فوضعوهما على يده، وقالوا لابن زياد: انطلق حتى ترد إلى دار الإمارة. فقال لهم ابن زياد: انطلقوا، فمسعود عليكم، فإن ظفرتم رأيتم حينئذ رأيكم. فسار مسعود وأصحابه يريدون الدار، ودخل أصحاب مسعود المسجد، وقتلوا قصاراً كان في ناحية المسجد، ونهبوا دار امرأة يقال لها: عزة، وبلغ الأحنف، فبعث حين علم بذلك إلى بني تميم، فجاؤوا، ودخلت الأساورة المسجد، فرموا بالنشاب. وجاء رجل من بني تميم إلى مسعود، وهو واقف في رحبة بني سليم، فقتله، وهرب مالك بن مسمع، فلجأ إلى بني عدي، وانهزم الناس. وقد كان لمروان لما بايع لعبد الملك وعبد العزيز عقد لعبيد الله بن مرجانة، وجعل له ماغلب عليه. ومات مروان قبل أن ينفصل، فأمضى عبد الملك بعثه، فخرج متوجهاً إلى العراق، وبلغ ذلك أهل الكوفة، وذلك في سنة ست وستين، ففزع شيعة الكوفة إلى سليمان بن صرد الخزاعي، وإلى المسيب بن نجبة الفزاري، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وإلى عبد الله بن وال التميمي، وإلى رفاعة بن شداد البجلي. وقد كان أهل الكوفة وثبوا على عمرو بن حريث حين هلك يزيد، فأخرجوه من القصر، فاصطلحوا على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي، فصلى بالناس، وبايع لابن الزبير. وقدم المختار بن أبي عبيد في النصف من رمضان يوم الجمعة. وبعث إبراهيم بن الأشتر لقتال ابن زياد، فمضى حتى التقى مع ابن زياد بالخازر، وبين الخازر وبين الموصل خمس فراسخ، والتقوا هم وأهل الشام، فصارت الدائرة على أهل الشام، وانهزموا بعد قتال شديد، وقتلى كثيرة بين الفريقين، وهمهم ابن زياد، وقالوا ترون نجا؟ فقال إبراهيم بن الأشتر: قد قتلت رجلاً وجدت منه رائحة المسك، شرقت يداه، وغربت رجلاه، تحت راية منفرداً على شاطىء النهر، فانظروا من هو. فالتمس، فإذا هو عبيد الله بن زياد مقتولاً كما وصف إبراهيم بن الأشتر

стр. 5342

ولقي إبراهيم بنت الأشتر عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء أول سنة ست وستين بالخازر من أرض الموصل عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة، فانتبهت إليهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت. فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، فمكثت هنيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت. ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح عبيد الله بن أبي زياد أبو منيع الرصافي أصله من دمشق. وزهو مولى لآل هشام بن عبد الملك. روى عن الزهري بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " ينزل ربنا كل ليلةٍ حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له، من يسألني فأعطيه، حتى الفجر " قال ابن سعد: وكان عبيد الله بن أبي زياد أخا امرأة هشام بن عبد الملك من الرضاعة؛ وهي عبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية. ولزم عبيد الله الزهري فسمع علمه، وكتبه.

стр. 5343

ومات عبيد الله بن أبي زياد سنة ثمانٍ - أو تسع ٍ - وخمسين ومائة، وهو يومئذ ابن نيف وثمانين سنة، أسود شعر الرأس، أبيض، وكان ذا جمة. قال أبو أحمد الحاكم: أبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الشامي. ويقال اسمه يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد، مولى لآل أبي سفيان، يعرف بالرصافي. سكن رصافة الرقة. كناه وسماه لنا أبو غروبة السلمي. قال الدارقطني: عبيد الله بن أبي زياد الرصافي من الثقات. عبيد الله بن سفيان بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب القرشي المخزومي استشهد يوم اليرموك في خلافة عمر - وقيل إن الذي استشهد يوم اليرموك أخوه عبد الله - وهو ممن صحب النبي ﷺ ، ولا يعرف له رواية. وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة. وأمه: ريطة بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. عبيد الله بن سليمان من أهل دمشق حدث عن عبد الرزاق بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إني لأدخل الجنة، فلا أفقد منها أحداً إلا معاوية بن أبي سفيان سبعين عاماً، ثم أراه بعد ذلك على ناقةٍ من زبرجدة خضراء، قوائمها من ياقوتةٍ حمراء، فأقول:

стр. 5344

يا معاوية، أين كنت؟ فيقول: لبيك يا رسول الله، كنت تحت العرش عرش ربي يحييني بيده. فقال: هذا بما كانوا يشتمونك في دار الدنيا. قال الحافظ: هذا حديث منكر. عبيد الله بن طغج بن جف أبو الحسين الفرغاني ولي إمرة دمشق في أيام الراضي بالله خلافة لأخيه أبي بكر محمد بن طغج بن جف المعروف بالإخشيد بعد عزله أخاه الحسن بن طغج، ثم عزله، وولى غلامه بدراً الإخسيدي المعروف ببدير. مات بالرملة في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو محمد الهاشمي أدرك النبي ﷺ ، وحدث عنه. وقدم دمشق وافداً على معاوية. وكان من كرماء قريش وجودائهم. قال: كنت رديف النبي ﷺ ، وأتاه رجل فقال: يا نبي الله، إن أمه عجوز كبيرة، إن حزمها خشي أن يقتلها، وإن حملها لم تستمسك. فأمره النبي ﷺ أن يحج عنها. وقال: جاءت الغميضاء أو الرميصاء إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، وتزعم أنه لايصل إليها. فجاء زوجها، فقال: إنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال رسول الله ﷺ : " ليس ذلك لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره " فما كان إلا يسيراً حتى جاء زوجها، فزعم إنها كاذبة.

стр. 5345

قال خليفة: عبيد الله ووقثم ابنا العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ومعبد بن العباس بن عبد المطلب. أمهم أم الفضل بنت الحارث؛ وهي لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. عبيد الله يكنى أبا محمد. مات بالمدينة سنة ثمان وخمسين، واستشهد قثم بسمرقند، واستشهد معبد بإفريقية. وقال الزبير: وعبيد الله بن العباس كان أصغر سناً من عبد الله بسنة. وكان سخياً جواداً. وكان ينحر، ويذبح، ويطعم في موضع المجزرة التي تعرف بمجزرة ابن عباس بالسوق، فنسبت المجزرة إليه بذلك السبب. واستعمل علي بن أبي طالب عبيد الله بن العباس على اليمن، وأمره فحج بالناس سنة ست وثلاثين. قال ابن سعد: وقال بعض أهل العلم: كان عبد الله وعبيد الله ابنا العباس إذا قدم مكة أوسعهم عبد الله علماً، وأوسعهم عبيد الله طعاماً. وكان عبيد الله رجلاً تاجراً. قال أبو شنبة: وكان لعبيد الله بن العباس من الولد: محمد، وبه كان يكنى، وعباس، والعالية، وميمونة. وأمهم: عائشة بنت عبد الله. وعبد الله وجعفر وعمرة لأمهات أولاد، ولبابة، وأم محمد. عن عبد الله بن الغسيل قال: كنت مع النبي ﷺ ، فمر بالعباس، فقال: " يا عباس، أتبعني بنيك " فقال له أبو الهيثم بن عتبة: يا عم، انتظرني حتى أجيأك. قال: فلم يأتهم، فانطلق بهم ستة " من

стр. 5346

بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد، فأدخلهم النبي ﷺ بيتاً، وغطاهم بشملةٍ له سوداء مخططة بحمرة، فقال: " اللهم، إن هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشملة ". قال: فما بقي في البيت مدرة، ولاباب إلا أمن. عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله، وعبيد الله، وكثيراً بني العباس، ثم يقول: " من سبق إلى فله كذا وكذا " فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره ن وصدره، فيقبلهم، ويلزمهم. قال عبد الله بن جعفر: مر بنا رسول الله ﷺ : وأنا، وقثم، وعبيد الله، فقال: " ارفعوا هذا "، فجعلني أمامه، ثم قال: " ارفعوا هذا - يعني قثم - فجعله وراءه، ثم استحيا رسول الله ﷺ من عمه العباس أن حمل قثم، وترك عبيد الله، وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم. قال: قلت: مافعل قثم؟ - وفي رواية: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ - قال: استشهد، قلت: الله ورسوله كان أعلم بالخيرة، قال: أجل - وفي رواية: الله أعلم بالخير حيث كان. قال محمد بن عمر: استعمل علي بن أبي طالب عبيد الله بن العباس على اليمن، فأمره، فحج بالناس سنة ست وثلاثين، وسنة سبع وثلاثين. وبعثه أيضاً على الحج سنة تسع وثلاثين، فاصطلح الناس تلك السنة على سيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، فحج بهم. ذكروا أن علياً ولى عبيد الله بن العباس اليمن، فهلك علي، فبعث معاوية بسر بن أبي أرطأة الفهري على اليمن، فأصاب ابنين لعبيد الله صغيرين، فقتلهما، وكانت أمهما تجيء إلى الموسم كل سنةٍ تبكي عليهما، وتقول: من البسيط

стр. 5347

ها من أحس بنيي اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف هامن أحسن بنيي اللذين هما ... مخ العظام فمخي اليوم مزدهف خبرت يسرا وما أيقنت مازعموا ... من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة ... مشحوذة لم يخالط حدها عقف من دل والهة عبرى مسلبة ... على صبيين ضلا إذا غدا السلف قال: فدخل عبيد الله على معاوية حين استقام له الناس، وقد عزل بسر بن أبي أرطأة عن اليمن، فقال عبيد الله: يا أمير المؤمنين، إن بسراً قتل ابني ظالما لهما، ولو أبنه أصاب ابنيك على الوجه الذي أصاب ابني عليه قتلهما، ولو ولينا من أمره ما وليت أقدناكه، فأقدنيه يابني، وايم الله لو قتلت بسراً بهما لما كان من قتله بواء بهما، ولكن لاسبيل لي إلا على من قتل ابني، وإني في ذلك لكما قال امرؤ القيس في قاتل حجر أبيه: من الوافر قد يشفي الضغينة غير كفءٍ ... وقد يملا الوطاب من الحباب وقد علمت قريش أني غير هش المشاشة، ولامرىء المأكلة. وإن أولنا ساد أولكم، وإن آخرنا هدى آخركم، فإن كنت أمرت بسرا بقتل ابني خلينا عنه وطلبناك، وإن كنت لم

стр. 5348

تفعل خليناك وطلبناه، وأيم الله لولا أنه: " لافتك في الإسلام " لما سألناك استقادة بسر. فقال معاوية: يا عبيد الله، إن بسرا قتل ابنيك ظالماً لهما، فاقتل ابنيه بابنيك، فدونك الرجل. وأما قولك: إني غير هش المشاشة، ولامرىء المأكلة، فكذلك بنو عبد مناف، وقريش بعضها أكفاء بعضٍ، عرض بعرض، ودم بدم. ولا والله، ما أمرته بقتلهما، ولاعزلته إلا لهما، ولو أمرته لاعتذرت إليك، وطلبك بسراً أهون علي من طلبي. وعن ابن عباس: أنه دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم، فقال: إنكم أئمة يقتدى بكم، قد رأيت رسول الله ﷺ دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب. كان يقال في المدينة: من أراد العلم والسخاء والجمال فليأت دار العباس بن عبد المطلب، أنا عبد الله فكان أعلم الناس، وأما عبيد الله فكان أسخى الناس، وأما الفضل فكان أجمل الناس. عن جويرة بن أسماء: أن عبيد الله بن العباس كان ينحر كل يوم جزوراً، فقال له عبيد الله: تنحر كل يوم جزوراً؟! قال: وكثير ذاك يا أخي؟ والله لأنحرن كل يوم جزورين! كان عبد الله بن عباس يسمى: حكيم المعضلات، وكان عبيد الله يسمى تيار الفرات. وكان يطعم كل يوم، فقال له أبوه: يا بني، مالك ولا تعشي إذا غديت، فعش. فقال عبيد الله لغلامٍ له: يا بني، انحروا غدوة "، وانحر عشية ". قال عبيد الله بن محمد العائشي: قدمت امرأة إلى البصرة في سنة شهباء، ومعها ابنان لها، فلم يأت عليها الحول حتى دفنتهما، فقعدت بين قبريهما، فقالت: من الطويل

стр. 5349

فلله عيني اللذان تراهما ... قريبين مني والمزار بعيد هما تركا عيني لا ماء فيهما ... وشكا سواد القلب فهو عميد مقيمان بالبيداء لا يبرحانها ... ولا يسألان الركب أين يريد فقيل لها: لو أتيت عبيد الله بن العباس، فقصصت عليه القصة، فأتته، فقالت له: يا بن عمر رسول الله ﷺ ، إني أصبحت لاعند قريبٍ يحميني، ولاعند عشيرةٍ تؤويني، وإني سألت عن المرجى سيبه، المأمول نائله، المعطى سائله، فأرشدت إليك، فاعمل بي واحدة " من ثلاثٍ: إما أن تقيم أودي، أو تحسن صلتي، أو تردني إلى أهلي. فقال: عبيد الله: كل يفعل بك. عن جويرية قال: اقتسم عبد الله وعبيد الله ابنا عباس داراً، فقال عبد الله: يا غلام، أقم حبلك، فقال عبيد الله: دع لأخي ذراعاً، فقال عبد الله: يا غلام، إن أخي قد ترك لي ذراعاً، فأقم حبلك، فقال عبيد الله: دع لأخي ذراعين، فقال: يا غلام، إن أخي قد ترك لي ذراعين، فأقم حبلك، فقال: يا أخي، كأنك تحب أن تكون الدار كلها لك؟ قال: نعم، قال: فهي لك. عن عوانه قال: وفد عبيد الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان، فلما كان ببعض الطريق عارضته سحابة، فأقام أبياتاً من الشعر، فإذا هو بأعرابي قد قام إليه، فلما رأى هيئته وبهاءه، وكان من أحسن هيئة ثار إلى عنيزة له ليذبحها، فجاذبته امرأته ومانعته، وقالت: أكل الدهر مالك، فلم يبق لك ولبناتك إلا هذه

стр. 5350

العنيزة تتمتعون منها، ثم تريد أن تفجعهن بها، فقال: والله لأذبحنها، فذبحها أحسن من اللؤم، قالت: إذا " والله لأبقي لبناتك شيئاً، فأخذ العنز، وأضجعها، وقال: من الرجز قرينتي لا توقظي بنيه ... إن توقظيها تنتحب عليه وتنزع الشفرة من يديه ... أبغض بهذا أو بذا إليه ثم ذبح الشاة، وأضرم نارا، وجعل يقطع من أطايبها ويلقيه على النار، ثم يناوله عبيد الله، ويحدثه في خلال ذلك بما يلهيه ويضحكه، حتى إذا أصبح عبيد الله، وانجلت السحابة، وهم بالرحيل قال لقيمه: ما معك؟ قال: خمسمائة دينار، قال: ألقها إلى الشيخ. قال القيم: جعلت فداك، إن هذا يرضيه عشر ما سميت، وأنت تأتي معاوية، ولا تدري علام توافقه، على ظاهره أم على باطنه. قال: ويحك! إنا نزلنا بهذا وما يملك من الدنيا إلا هذه الشاة، فخرج إلينا من دنياه كلها، وإنما وجدنا له ببعض دنيانا، فهو أجود منا. ثم ارتحل، فأتى معاوية، فقضى حوائجه، فلما انصرف، وقرب من الأعرابي قال لوكيله: انظر ما حال صاحبنا؟ فعدل إليه، فإذا إبل، وحال حسنة وشاء كثير، فلما بصر الأعرابي بعبيد الله قام إليه، فأكب على أطرافه يقبلها، ثم قال: بأبي وأنت وأمي، قد مدحتك، وما أدري من أي خلق الله أنت. ثم أنشده الشيخ أبياتاً منها: توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنهم ... ملوك وأبناء الملوك الأكارم

стр. 5351

فبلغت معاوية، فقال: لله در عبيد الله، من أي بيضةٍ خرج، وفي أي عش ٍ درج؟! عبيد الله معلم الجود. قال حميد بن هلال: تفاخر رجلان من قريش؛ رجل من بني هاشم، ورجل من بني أمية، فقال هذا: قومي أسخى من قومك، وقال هذا: قومي أسخى من قومك. قال: سل في قومك حتى أسأل في قومي. فافترقا على ذلك: فسأل الأموي عشرة " من قومه، فأعطوه مائة ألف: عشرة آلاف، عشرة آلاف. قال: وجاء الهاشمي إلى عبيد الله بن عباس، فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم أتى الحسن بن علي، فسأله فقال هل سألت أحداً قبل أن تأتيني قال نعم أخاك الحسن فأعطاني مائة وثلاثين ألفاً. فقال: هل أتيت أحداً قبلي؟ قال: نعم، عبيد الله بن عباس، فأعطاني مائة ألفٍ، فأعطاه الحسن مائة ألف، وثلاثين ألفاً. ثم أتى الحسين بن علي، فسأله، فقال: لو أتيتني قبل ا، تأتيه أعطيتك أكثر من ذلك، ولكن لم أكن لأزيد على سيدي. قال: فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفاً. قال: فجاء الأموي: بمائة ألف من عشرة وجاء الهاشمي بثلاثمائة وستين ألفاً من ثلاثة فقال الأموي: سألت عشرة " من قومي، فأعطوني مائة ألفٍ، وقال الهاشمي: سألت ثلاثة من قومي، فأعطوني ثلاثمائة وستين ألفاً. قال: ففخر الهاشمي الأموي ورجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر، ورد عليهم المال، فقبلوه، ورجع الهاشمي إلى قومه، فأخبرهم الخبر، ورد عليهم المال فأبوا أن يقبلوه، وقالوا: لم نكن لنأخذ شيئاً قد أعطيناه. قيل لعبيد الله بن العباس: كم تطلب العلم؟! قال: إذا نشطت فهو لذتي، وإذا اغتممت فسلوتي. مات عبد الله بن عباس سنة سبع وثمانين بالمدينة. وقيل: مات عبيد الله بن عباس، وقثم بن عباس زمن معاوية، قثم بسمرقند، وعبيد الله بالشام.

стр. 5352

عبيد الله بن العباس أبو محمد البغدادي حدث عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بسنده عن عبادة بن الصامت قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه قطيفة رومية قد عقدها على عنقه، ثم صلى بنا، ماعليه غيرها. عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب بن نفيل أبو بكر القرشي العدوي العمري المدني ذكر محمد بن إسحاق أنه قدم دمشق، وغزا منها القسطنطينة في الجيش الذي خرج إليها مع مسلمة بن عبد الملك، وولي على رؤساء أهل الحجاز. روى إن أباه قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين. وكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله - عزوجل. وروى عن ابن عمر أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خمس لا جناح في قتل من قتل منهم في الحرم: الفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور، والعقرب "

стр. 5353

قال محمد بن سعد: عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه أم ولد، وهي أم سالم بن عبد الله. قال محمد بن عمر: وكان عبيد الله بن عبد الله أسن من عبد الله فيما يذكرون. وكان قليل ثقة الحديث. قال خالد بن أبي بكر: رأيت على عبيد الله بن قلنسوة بيضاء، ورأيت عليه عمامة يسدل خلفه منها أكثر من شبر. وقال عيسى بن حفص: رأيت على عبيد الله بن عبد الله بن عمر ثوبين معصفرين يروح فيهما بعد العصر، يشهد فيهما العشاء. سئل أبو زرعة عنه، فقال: مدني ثقة وقال خالد بن أبي بكر: رأيت سالماً شهد عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعلى قبر عبيد الله فسطاط، ورش على قبره الماء. وقال: إنه رأى سالماً قدم أميراً كان يومئذٍ على المدينة يقال له النصري على عبيد الله. وأمر عبد الواحد بن عبد الله النصري على المدينة سنة أربع ومائة.

стр. 5354

عبيد الله بن عبد الله بن هشام ابن عبد الله بن سوار أبو القاسم العنسي الداراني روى عن ابن أبي كامل بسنده عن عقيل بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ قال لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " قال الأمير: سوار بكسر السين وتخفيف الواو توفي أبو القاسم العنسي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان مولده سنة أربعٍ وثمانين وثلاثمائة. عبيد الله بن عبد الرحمن بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي شهد يوم الدار مع عثمان بن عفان، ثم شهد صفين مع معاوية، وقتل يومئذٍ. ويقال: قتل يوم الجمل. قال الزبير: عبيد الله، لا عقب له، قتل مع معاوية يوم صفين. وعبد الله بن عبد الرحمن قتل يوم الدار مع عثمان؛ وأمهما: جمينة بنت عبد العزى بن قطن من بني المصطلق، وهي من المبايعات.

стр. 5355

عبيد الله بن عبد الصمد بن محمد بن المهتدي بالله بن هارون الواثق أبو عبد الله الهاشمي روى عن إسماعيل بن محمد بن قيراط بسنده عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، ولم تخلق له عين، والأخرى كأنها كوكب ممزوجة من دم، يشوي في الشمس شيئاً، يتناول الطير من الجو، له ثلاث صيحاتٍ يسمعها أهل المشرق والمغرب، له حمار ما بين عرض أذنيه أربعون ذراعاً، يطأ كل منهل في كل سبعة أيام، يسير معه جبلان، أحدهما فيه أشجار وثمار وماء، وأحدهما فيه دخان ونار، يقول: هذه الجنة، وهذه النار. " قال الخطيب: توفي أبو عبد الله بن المهتدي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وكان ثقة، وكان يتفقه بمذهب الشافعي. عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي الحافظ أحد الأئمة الجوالين، والحفاظ المتقنين. روى عن يحيى بن عبد الله بن بكير بسنده عن ابن عمر قال: كان من دعاء النبي ﷺ : " اللهم أعوذ بك من زوال نعمتك، وجميع سخطك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك "

стр. 5356

وروى عن عمرو بن علي الكندي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة من كن فيه يستكمل إيمانه: رجل لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرائي بشيءٍ من عمله، ومن إذا عرض عليه أمران: أحدهما للدنيا والآخر للآخرة اختار أمر الآخرة على الدنيا. " قال يزيد بن عبد الصمد: قدم علينا أبو زرعة الرازي سنة ثمان وعشرين فما رأينا مثله، وكنا نجلس إليه، فلما أراد الخروج قلت له: يا أبا زرعة، اجعلني خليفتك في هذه الحلقة، قال: فقال لي: قد جعلتك. قال محمد بن عوف: قدم علينا أبو زرعة، فما ندري مما يتعجب به؟! مما وهب الله له من الصيانة والمعرفة مع الفهم الواسع. قال أبو زرعة الرازي: لا أعلم أنه صح لي رباط يوم قط؛ أما ببيروت فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد، وأما عسقلان فمحمد بن أبي السري، وأما قزوين فمحمد بن سعيد بن سابق. وقال: كنت أكثر الاختلاف إلى أحمد بن حنبل، وأذاكره، ويذاكرني وأسائله. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوماً يقول: ما صليت غير الفرض استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي. قال أبو سعيد بن يونس: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد، أبو زرعة الرازي، نسبوه في قريش، قدم مصر. وكانت وفاته بالري سنة أربعٍ وستين ومائتين.

стр. 5357

وقال الخطيب: أبو زرعة الرازي مولى عياش بن مطرف القرشي. قدم بغداد غير مرة. قال العسكري أبو أحمد: عياش - تحت الياء نقطتان والشين منقوطة. قال يونس بن عبد الأعلى: أبو زرعة آية، وإذا أراد الله أن يجعل عبداً من عباده آية جعله. حدث بمصر وهو ابن سبعٍ وعشرين سنة ". سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث، هل حنث؟ فقال: لا. ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتين ألف حديث كما يحفظ الإنسان " قل هو الله أحد "، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. قال أحمد بن حنبل: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألف حديث - إنما أراد ما صح من أحاديث رسول الله ﷺ وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين. قال محمد بن إسحاق الصغاني، وذكر جماعة من الحفاظ: أبو زرعة أعلاهم؛ لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع، وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل. وقال أبو يعلى: ما سمعنا بذكر أحدٍ في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه، وكان لا يري أحداً ممن هو دونه من الحفظ أنه أعرف منه، وكان قد جمع حفظ الأبواب، والشيوخ، والتفسير.

стр. 5358

قالت أم عمرو بنت شمر: سمعت سويد بن غفلة يقرأ: وعنس عين، يريد: " حور عين "، فألقي هذا على أبي زرعة، فبقي متعجباً، فقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث! قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا قال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل قال أبو زرعة: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتابٍ هو، في أي ورقةٍ هو، في أي صفحٍ هو، في أي سطر هو. وقال: ما سمعت أذني شيئاً من العلم إلا وعاه قلبي. وإني كنت أمشي في سوق بغداد، فأسمع من الغرف صوت المغنيات، فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي. قال يزيد بن مخلد الطرسوسي: رأيت أبا زرعة في المنام بعد موته، وكنت أشتهي أن أراه في حياته، فرأيته كأنه يصلي في السماء الدنيا بقوم عليهم ثياب بيض، وعليه ثياب بيض، وهم يرفعون أيديهم في الصلاة، فلما سلم دنوت منه، فقلت: يا أبا زرعة، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الملائكة، قلت: بأي شيء أدركت أن تصلي مع الملائكة؟ قال: برفع اليدين في الصلاة. قال صالح جزرة: قال لي أبو زرعة الرازي: مر بنا إلى سليمان الشاذكوني يوماً حتى نذاكره. قال: فذهبنا جميعاً إليه، فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه، فلما أعياه الأمر ألقى عليه حديثاً من حديث الرازيين، فلم يعرفه أبو رزعة، فقال الشاذكوني: يا سبحان

стр. 5359

الله! ألا تحفظ حديث بلدك!؟ هذا حديث مخرجه من عندكم، ولاتحفظه؟ وأبو زرعة ساكت، والشاذكوني يخجله، ويرى من حضر أنه قد عجز عن الجواب، فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم، ويقول: لا أدري من أين جاء بهذا الحديث؟! فقلت له: إنه وضعه في الوقت كي لا يمكنك أن تجيب عنه، فتخجل. فقال أبو زرعة، هكذا، قلت: نعم، فسري عنه. قال عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ: كنا عند أبي زرعة ورجل من أهل العراق قد جمع أحاديث من الغرائب الطنانات يسأله عنها، وهو يجيب حتى عجز السائل، وجهد أن يتوقف عن الجواب بحديث واحد، فلم يقدر عليه، فقال السائل: أقول في أذنك شيء؟ قال: قل. فتقدم، وأسمعه في أذنه شتمة، فقال له أبو زرعة: الاشتغال بالعلم أولى بنا. قال الحسن بن الليث الرازي: قدمت على أحمد بن حنبل، فقلت: عندنا بالري شاب يكتب عنه، فقال: من هو؟ فقلت: شاب يكنى أبا زرعة، فقال: شاب شاب؟! كالمنكر لذلك، اكتبوا عنه، أعلى الله كعبه، نصره الله على مخالفيه. فلما رجعت الري أخبرت أبا زرعة بما سمعت من أبي عبد الله، فبكى، ثم قال: والله إني لأكون في الشدة الشديدة من أهل الري فأتوقع أن يكشف الله عني بدعاء أبي عبد الله. قال أبو حاتم الرازي: حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي ﵁، وما خلف بعه مثله علماً وفهماً - وفي رواية: وفقها - وصيانة وصدقاً. وهذا مالا يرتاب فيه، ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل. وقال: لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة. فقال له رجل: يا أبا حاتم، وربما رووا حديثاً لا أصل له، ولا يصح، فقال:

стр. 5360

علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار، وحفظوها. ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله ﷺ . وإذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع. وقال: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزاهد، وأبو زرعة. وذكر آخر. قال أحمد بن سعيد الدارمي: صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوماً من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث، فنظروا، فإذا في محرابة كتابة، فقالوا له: كيف تقول في الكتابة في المحاريب؟ فقال: فذكره ذلك أقوام ممن مضوا، فقالوا له: هو ذا محرابك كتابة، أو ما علمت به؟! قال: سبحان الله: رجل يدخل على الله ويدري ما بين يديه؟ فقالوا: هذا ببركة بشر بن الحارث، وأحمد بن حنبل، فقال: لا، هذا ببركة صوفي رأيته، وصحبته أياماً. وقال: بشر وأحمد سيدان من سادات المؤمنين إلا أن معارفهم دون معرفة هذا الصوفي. قال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم، وهم زنادقة. قال ابن خراش: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه، فأذاكره، فبكرت، فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فدعاني، فأجلسني معه، فذاكرني حتى أضحى النهار، فقلت له: بيني وبين أبي زرعة موعد، فجئت إلى أبي زرعة، والناس عليه منكبين، فقال لي:
следующие страницы →