Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
وروى عن عمرو بن علي الكندي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة من كن فيه يستكمل إيمانه: رجل لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرائي بشيءٍ من عمله، ومن إذا عرض عليه أمران: أحدهما للدنيا والآخر للآخرة اختار أمر الآخرة على الدنيا. " قال يزيد بن عبد الصمد: قدم علينا أبو زرعة الرازي سنة ثمان وعشرين فما رأينا مثله، وكنا نجلس إليه، فلما أراد الخروج قلت له: يا أبا زرعة، اجعلني خليفتك في هذه الحلقة، قال: فقال لي: قد جعلتك.
قال محمد بن عوف: قدم علينا أبو زرعة، فما ندري مما يتعجب به؟! مما وهب الله له من الصيانة والمعرفة مع الفهم الواسع.
قال أبو زرعة الرازي: لا أعلم أنه صح لي رباط يوم قط؛ أما ببيروت فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد، وأما عسقلان فمحمد بن أبي السري، وأما قزوين فمحمد بن سعيد بن سابق.
وقال: كنت أكثر الاختلاف إلى أحمد بن حنبل، وأذاكره، ويذاكرني وأسائله.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوماً يقول: ما صليت غير الفرض استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي.
قال أبو سعيد بن يونس: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد، أبو زرعة الرازي، نسبوه في قريش، قدم مصر. وكانت وفاته بالري سنة أربعٍ وستين ومائتين.
стр. 5357
وقال الخطيب: أبو زرعة الرازي مولى عياش بن مطرف القرشي. قدم بغداد غير مرة.
قال العسكري أبو أحمد: عياش - تحت الياء نقطتان والشين منقوطة.
قال يونس بن عبد الأعلى: أبو زرعة آية، وإذا أراد الله أن يجعل عبداً من عباده آية جعله.
حدث بمصر وهو ابن سبعٍ وعشرين سنة ".
سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث، هل حنث؟ فقال: لا. ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتين ألف حديث كما يحفظ الإنسان " قل هو الله أحد "، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث.
قال أحمد بن حنبل: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألف حديث - إنما أراد ما صح من أحاديث رسول الله ﷺ وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين.
قال محمد بن إسحاق الصغاني، وذكر جماعة من الحفاظ: أبو زرعة أعلاهم؛ لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع، وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل.
وقال أبو يعلى: ما سمعنا بذكر أحدٍ في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه، وكان لا يري أحداً ممن هو دونه من الحفظ أنه أعرف منه، وكان قد جمع حفظ الأبواب، والشيوخ، والتفسير.
стр. 5358
قالت أم عمرو بنت شمر:
سمعت سويد بن غفلة يقرأ: وعنس عين، يريد: " حور عين "، فألقي هذا على أبي زرعة، فبقي متعجباً، فقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث! قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا قال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل قال أبو زرعة: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتابٍ هو، في أي ورقةٍ هو، في أي صفحٍ هو، في أي سطر هو.
وقال: ما سمعت أذني شيئاً من العلم إلا وعاه قلبي. وإني كنت أمشي في سوق بغداد، فأسمع من الغرف صوت المغنيات، فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي.
قال يزيد بن مخلد الطرسوسي: رأيت أبا زرعة في المنام بعد موته، وكنت أشتهي أن أراه في حياته، فرأيته كأنه يصلي في السماء الدنيا بقوم عليهم ثياب بيض، وعليه ثياب بيض، وهم يرفعون أيديهم في الصلاة، فلما سلم دنوت منه، فقلت: يا أبا زرعة، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الملائكة، قلت: بأي شيء أدركت أن تصلي مع الملائكة؟ قال: برفع اليدين في الصلاة.
قال صالح جزرة: قال لي أبو زرعة الرازي: مر بنا إلى سليمان الشاذكوني يوماً حتى نذاكره. قال: فذهبنا جميعاً إليه، فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه، فلما أعياه الأمر ألقى عليه حديثاً من حديث الرازيين، فلم يعرفه أبو رزعة، فقال الشاذكوني: يا سبحان
стр. 5359
الله! ألا تحفظ حديث بلدك!؟ هذا حديث مخرجه من عندكم، ولاتحفظه؟ وأبو زرعة ساكت، والشاذكوني يخجله، ويرى من حضر أنه قد عجز عن الجواب، فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم، ويقول: لا أدري من أين جاء بهذا الحديث؟! فقلت له: إنه وضعه في الوقت كي لا يمكنك أن تجيب عنه، فتخجل. فقال أبو زرعة، هكذا، قلت: نعم، فسري عنه.
قال عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ: كنا عند أبي زرعة ورجل من أهل العراق قد جمع أحاديث من الغرائب الطنانات يسأله عنها، وهو يجيب حتى عجز السائل، وجهد أن يتوقف عن الجواب بحديث واحد، فلم يقدر عليه، فقال السائل: أقول في أذنك شيء؟ قال: قل. فتقدم، وأسمعه في أذنه شتمة، فقال له أبو زرعة: الاشتغال بالعلم أولى بنا.
قال الحسن بن الليث الرازي: قدمت على أحمد بن حنبل، فقلت: عندنا بالري شاب يكتب عنه، فقال: من هو؟ فقلت: شاب يكنى أبا زرعة، فقال: شاب شاب؟! كالمنكر لذلك، اكتبوا عنه، أعلى الله كعبه، نصره الله على مخالفيه. فلما رجعت الري أخبرت أبا زرعة بما سمعت من أبي عبد الله، فبكى، ثم قال: والله إني لأكون في الشدة الشديدة من أهل الري فأتوقع أن يكشف الله عني بدعاء أبي عبد الله.
قال أبو حاتم الرازي: حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي ﵁، وما خلف بعه مثله علماً وفهماً - وفي رواية: وفقها - وصيانة وصدقاً. وهذا مالا يرتاب فيه، ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل.
وقال: لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة. فقال له رجل: يا أبا حاتم، وربما رووا حديثاً لا أصل له، ولا يصح، فقال:
стр. 5360
علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار، وحفظوها. ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله ﷺ . وإذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع.
وقال: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزاهد، وأبو زرعة. وذكر آخر.
قال أحمد بن سعيد الدارمي: صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوماً من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث، فنظروا، فإذا في محرابة كتابة، فقالوا له: كيف تقول في الكتابة في المحاريب؟ فقال: فذكره ذلك أقوام ممن مضوا، فقالوا له: هو ذا محرابك كتابة، أو ما علمت به؟! قال: سبحان الله: رجل يدخل على الله ويدري ما بين يديه؟ فقالوا: هذا ببركة بشر بن الحارث، وأحمد بن حنبل، فقال: لا، هذا ببركة صوفي رأيته، وصحبته أياماً.
وقال: بشر وأحمد سيدان من سادات المؤمنين إلا أن معارفهم دون معرفة هذا الصوفي.
قال أبو زرعة:
إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم، وهم زنادقة.
قال ابن خراش: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه، فأذاكره، فبكرت، فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فدعاني، فأجلسني معه، فذاكرني حتى أضحى النهار، فقلت له: بيني وبين أبي زرعة موعد، فجئت إلى أبي زرعة، والناس عليه منكبين، فقال لي:
стр. 5361
تأخرت عن الموعد، قلت: بكرت، فمرت بهذا المسترشد، فدعاني، فرحمته لوحدته، وهو أعلى إسناداً منك، وضربت أنت بالدست.
قال أبو زرعة: كنا نبكر بالأسحار إلى مجالس الحديث نسمع من الشيوخ، فبينا أنا يوماً من الأيام قد بكرت - وكنت حدثا - إذ لقيني في بعض طرق الري - في موضع قد سماه أبي ونسيته أنا - شيخ مخضوب بالحناء، فسلم علي، فرددت ﵇، فقال لي: يا أبا زرعة، سيكون لك شأن، وذكر، فاحذر أن تأتي أبواب الأمراء. ثم مضى الشيخ، ومضى لهذا الحديث دهر وسنين كثيرة، وصرت شيخاً كبيراً، ونسيت ماأوصاني به الشيخ. وكنت أزور الأمراء. وأغشى أبوابهم. فبينا أنا يوماً وقد بكرت أطلب دار الأمير في حاجة عرضت لي إليه فإذا أنا بذلك الشيخ الخضيب بعينه في ذلك الموضع، فسلم علي كهيئة المغضب، وقال لي: ألم أنهك عن أبواب الأمراء أن تغشاها؟ ثم ولي عني، فالتفت، فلم أره، وكأن الأرض انشقت، فابتلعته، فخيل إلي أنه الخضر، فرجعت من وقتي، فلم أزر أميراً، ولا غشيت بابه، ولا سألته حاجة.
قال أبو جعفر التستري: حضرنا أبا زرعة بما شهران، وكان في السوق، وعنده أبو حاتم، ومحمد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، وقوله ﷺ : " لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله "، فاستحيوا من أبي زرعة، وقالوا - وفي رواية: وهابوا أن يلقنوه، فقالوا: - تعالوا نذكر الحديث، فقال محمد بن مسلم: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، وجعل يقول: ابن أبي ولم يجاوز، وقال أبو حاتم: نا نبدار، نا أبو عاصم نا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، ولم يجاوز، والباقون سكتوا. فقال أبو زرعة وهو في السوق: حدثنا بندار، نا أبو عاصم، نا عبد الحميد بن
стр. 5362
جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة ". وتوفي ﵀.
رئي أبو زرعة في النوم، فقيل: ما فعل بك؟ قال: وقفني بين يديه، فقلت: يا رب لقد أوذيت فيك، فقال: هلا تركت خلقي علي وأقبلت أنت علي.
عبيد الله بن عبد الواحد بن محمد
ابن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان أبو محمد بن أبي الحديد السلمي المعدل روى عن جده أبي بكر محمد بن أحمد بسنده عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره إذا أمرأة من الأنصار على ناقة لها تضجرت منها، فلعنتها، فقال رسول الله ﷺ : " خذوا ما عليها، وأعروها؛ فإنها ملعونه "، قال: فكأني أرى تلك الناقة تمشي في الناس، لايعرض لها أحد.
ولد عبيد الله بن عبد الواحد بن أبي الحديد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتوفي سنة سبعين وأربعمائة.
عبيد الله بن عبيد
أبو وهب الكلاعي من أهل دمشق روى عن زهير بن سالم العنسي بسنده عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ؛ عن النبي ﷺ قال: " لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلم "
стр. 5363
وروى عن مكحول عن ابن عمر قال: أشد حديثٍ جاء عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل " قوله: عن مكحول عن ابن عمر: خطأ، وإنما هو: عن مكحول، عن نافع، عن ابن عمر.
وهم البخاري فقال: عبيد الله بن وهب أبو وهب الكلاعي، ووهم ابن أبي حاتم فقال: أبو وهب الطلاعي الجشمي قال يحيى بن معين: أبو وهب عبيد الله الكلاعي دمشقي ليس به بأس.
مات أبو وهب الكلاعي مدخل عبد الله بن علي دمشق، ودخل عبد الله بن علي دمشق سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
عبيد الله بن عثمان بن محمد
أبو الحسن البغدادي، المعروف بابن الحلب البزاز روى عن الحسن بن علي العدوي بسنده عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً "
عبيد الله بن عدي الأكبر بن الخيار
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أدرك النبي ﷺ ، وقدم غازياً، واجتاز بدمشق وحمص.
روى عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما بال أقوامٍ يكذبون علينا، يزعمون أن عندنا عن رسول الله ﷺ ما ليس عند
стр. 5364
غيرنا، ورسول الله ﷺ كان عاماً، ولم يكن خاصاً، وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلا شيء في قرني هذا. فأخرج منه صحيفة، فإذا فيها: " من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل ".
حدث عن رجلين قالا: جئنا رسول الله ﷺ في حجة الوداع والناس يسألونه من الصدقة، فزاحمنا الناس وفي رواية: فزاحمنا الناس وفي رواية: فزاحمنا عليه الماس - حتى خلصنا إليه، فسألناه من الصدقة، قالا: فرفع البصر فينا وخفضه فرآنا رجلين جلدين، فقال: " إن شئتما فعلت، ولاحظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب - وليست: فيها في رواية ".
وروى أنه دخل على عثمان وهو محصور، وعلي يصلي بالناس، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أتحرج أن أصلي مع هؤلاء، وأنت الإمام، فقال: إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس يحسنون فأحسن معهم، وإذا رأيتهم يسيئون فاجتنب سيئهم.
قال الزبير بن بكار: فولد عدي الأكبر بن الخيار: عبيد الله بن عدي، وأسيد بن عدي، وعبد الله بن عدي، وأمهم: أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص. وقال بعض الناس: بل أم بني عدي هؤلاء بنت أسيد بن علاج من ثقيف.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة وقال: له دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب. ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان ثقة قليل الحديث.
قال ابن منده: عن عبيد الله بن عدي قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ .
стр. 5365
قال الأمير: خيار بالخاء المعجمة والراء.
قال العجلي: عبيد الله بن عدي بن الخيار. مدني، تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وهو ابن أخت عثمان بن عفان.
قال خليفة: مات في آخر ولاية الوليد، ومات الوليد سنة ست وتسعين
عبيد الله بن علي بن أحمد
أبو القاسم البغدادي المالكي الخلال قدم دمشق وروى عن محمد بن إسماعيل الوراق بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لاتسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً مابلغ مد أحدهم، ولانصيفه " سكن عبيد الله بن علي مصر، وكان يعلم بها ولد السلطان إلى أن مات بمصر.
стр. 5366
عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن داوود
أبو القاسم المصري الداودي القاضي روى عن أبي علي الحسن بن حبيب بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له " قال أبو عبد الله الحافظ: عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن داود، أبو القاسم الداودي المصري. سكن نيسابور، ثم بخارى، وتصرف في أعمال القضاء في بلاد كثيرة. وكان فقيه الداودية في عصره بخراسان، وكان موصوفاً بالفضل وحسن العشرة والظرف وحفظ النتف من الأشعار والحكايات. توفي ببخارى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
عبيد الله
ويقال: عبد الله، والصحيح: عبيد الله بن علي القرشي من أهل دمشق روى عن سليمان بن حبيب المحاربي، حدثني أسود بن أصرم المحاربي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: " تملك يدك ". قال: قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: " تملك لسانك "، قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟ قال: " لاتبسط يدك إلا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلا معروفاً "
стр. 5367
عبيد الله بن عمر بن أحمد بن محمد بن جعفر
أبو القاسم القيسي - يعرف بعبيد - البغدادي الفقيه الشافعي قال أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي القاضي في كتاب: " تاريخ الأندلس ":
من أهل بغداد، قدم الأندلس سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. تفقه ببغداد على مذهب الشافعي، وتحقق به، وناظر فيه. وأخذ من المالكيين. وكتب بالرقة ودمشق وحلب ومصر. وكان فقيهاً على مذهب الشافعي، إماماً فيه، بصيراً به، عالماً بالأصول والفروع، حسن النظر والقياس. وكان مع ذلك إماماً في القراءات ضابطاً.
وقد سمعت محمد بن أحمد بن يحيى ينسبه إلى الكذب، ووقفت على بعض ذلك في كتاب " تاريخ أبي زرعة " الدمشقي.
ولعبيد الله بن عمر هذا كتب مؤلفة كثيرة في الفقه، والحجة، والرد، والقراءات، والفرائض، وغير ذلك.
وكان المستنصر الأموي صاحب الأندلس قد أنزله، وتوسع له في الجراية، ولم يزل يؤلف له إلى أن مات. وكانت وفاته بقرطبة سنة ستين وثلاثمائة، ومولده ببغداد سنة خمسٍ وتسعين ومائتين.
عبيد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى
أبو عيسى العدوي من أهل المدينة. أدرك النبي ﷺ ، غزا في خلافة أبيه، وقدم على معاوية بعد قتل عثمان، فكان معه حتى قتل بصفين. وكان قد جعله على الخيل.
خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة، فرحب بهما، وسهل، وقال: لو أقدر لكما على أمرٍ أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله تعالى أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكما، فتبتاعان به من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان
стр. 5368
رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح. فقالا: وددنا. ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال. فلما قدما على عمر قال: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ فقالا: لا، فقال عمر: ابني أمير المؤمنين، فأسلفكما! أديا المال وربحه! قال: فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال، أو نقص لضمناه، فقال: أدياه. فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراشاً. فقال عمر: قد جعلته قراضاً. فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبيد الله وعبد الله نصف ربح ذلك المال.
قال الزبير في تسمية ولد عمر بن الخطاب: وزيداً الأصغر، وعبيد الله ابني عمر؛ وأمهما أم كلثوم بنة جرول بن مالك بن المسيب من خزاعة. وأخوهما لأمهما عبيد الله الأكبر بن أبي الجهم بن حذيفة بن غانم.
قال ابن سعد: وكان الإسلام قد فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ضرب عبيد الله ابنه بالدرة، وقال: أتكتني بأبي عيسى؟ أو كان له أب؟! عن البهي: أن عبيد الله بن عمر سب المقداد بن عمرو، فقال عمر: علي نذر أن أقطع لسانه. فمشى إليه ناس من أصحاب النبي ﷺ ، فكلموه، فقال: دعوني أقطع لسانه، فلا يسب بعدي أصحاب رسول الله ﷺ عن ابن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر - ولم يجرب عليه كذبة قط - قال حين قتل عمر: إني انتهيت إلىالهرمزان وجفنيه وأبي لؤلؤة، وهم نجي، فبغتهم، فثاروا، فسقط من بينهم خنجر له رأسان، نصابه في وسطه. قال عبد الرحمن: فانظروا بم قتل عمر؟ فنظروا، فإذا الخنجر على النعت الذي نعت عبد الرحمن. قال: فخرج عبيد الله بن عمر مشتملاً
стр. 5369
على السيف حتى أتى الهرمزان، فقال: اصحبني تنظر إلى فرسٍ لي: وكان الهرمزان خبيراً بالخيل، فخرج يمشي بين يديه، فعلاه عبيد الله بالسيف، فلما وجد حز السيف قال: لا إله إلا الله. فقتله، ثم أتى جفنية، وكان نصرانياً، فدعاه، فلما أشرف له علاه بالسيف، فصلب جفنية بين عينيه، ثم أتى أبي لؤلؤة، جارية صغيرة، تدعي بالإسلام، فقتلها، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ثلاثاً. وأقبل بالسيف صلتاً، وهو يقول: والله لا أترك بالمدينة سبياً إلا قتلته فجعلوا يقولون له: ألق السيف، ويأبى، ويهابون أن يقربوه حتى أتى عمرو بن العاص فقال: أعطني السيف يا بن أخي، فأعطاه إياه، ثم ثار إليه عثمان، فأخذ برأسه، فتناصيا حتى حجز الناس بينهما.
فلما ولي عثمان قال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق! فأشار عليه المهاجرون أن يقتله. وقال جماعة الناس: قتل عمر أمس، وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم؟! أبعد الله الهرمزان وجفنيه! فقال عمر بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الأمر ولك على الناس سلطان، إنما كان هذا ولاسلطان لك، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين. فتفرق الناس على خطبة عمرو بن العاص، وودى عثمان الرجلين والجارية.
فطعن المسلمون على عثمان، وكان ذلك أول أحداثه، فقال زياد بن لبيد بن بياضة الأنصاري:
أبا عمرو عبيد الله رهن ... فلا تشكك بدفع الهرمزان
فإنك إن حكمت بغير حق ... فمالك بالذي حدثت يدان
كأنك إن فعلت وذاك يجري ... وأسباب الخطا فرسا رهان
стр. 5370
وقد قيل: إن عثمان إنما ترك قتله لأن ابن هرمزان عفا عنه. ويؤيد ذلك أن الطعانون على عثمان قالوا: عدل ست سنين، ولو لم يكن كذلك لقالوا: استأنف الجور من لدن ولي لأنه تعطيل حد من محارم الله.
وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر، فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان، فلم يزل معه.
عن يسار بن عوف قال: لما قدم عبيد الله بن عمر الكوفة وأتيته أنا وعبد الله بن بديل، وهو في دار المختار، فقال له عبد الله بن بديل: اتق الله ياعبيد الله بن عمر، لاتهريقن دمك في هذه الفتنة، وأنت فاتق الله لا تهريقن دمك في هذه الفتنة. قال ابن بديل: أطلب بدم أخي قتل مظلوماً، فقال عبيد الله بن عمر: وأنا أطلب بدم الخليفة المظلوم.
قال يسار: لقد رأيتهما صريعين، هذا في هذا الصف، وهذا في هذا الصف ما بينهما إلا عرض الصف.
قال عبيد الله في سيفٍ ورثه عن أبيه يقال له: ذو الوشاح: من الطويل
إذا كان سيفي ذا الوشاح ومركبي ... الظليم فلم يطلل دم أنا صاحبه
سيعلم من أمسى عدوا مكاشحا ... بأني له مادمت حيا أطالبه
عن أبي رزين قال: كنت مع مولاي بصفين، فرأيت علياً بعدما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهما، وينهاهم، فأصبحوا يوم الجمعة، فالتقوا، وتقاتلوا أشد القتال، والتقى عمار بن ياسر، وعبيد الله بن عمر، فقال عبيد الله: أنا الطيب بن الطيب، فقال له عمار بن ياسر: أنت الخبيث بن الطيب. فقتلته عمار. ويقال: قتله رجل من الحضارمة. ويقال: قتله رجل من همدان
стр. 5371
ويقال: إن معاوية أقرع بين الناس يومئذٍ، فخرج سهم عبدي الله بن عمر على ربيعة. فأحضر امرأتيه القتال؛ وكانت عنده أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، وبحرية بنت هانىء بن قبيصة الشيباني. ولقيته ربيعة، وعلى ربيعة الكوفة يومئذ: زياد بن خصفة التيمي، فشدت ربيعة على عبيد الله بن عمر، فقتلته، فلما ضرب فسطاط زياد بن خصفة بقي طنب من الأطناب لم يجدوا له وتداً، فشدوه برجل عبيد الله.
وأقبلت امرأتاه منصرفتين حتى وفقتا عليه، فبكتا عليه، وصاحتا، فخرج زياد بن خصفة، فقيل له: هذه بحرية بنت هانىء بن قبيصة الشيباني، فقال لها: حاجتك يابنة أخي؟ فقالت: زوجي قتيل تدفعه إلي، فقال: نعم، خذيه، فجيء ببغل، فحملته. فذكروا أن يديه ورجليه خطتا بالأرض من البغل، فقال في ذلك كعب بن جعيل التغلبي: من الطويل
ألا إنما تبكي العيون لفارسٍ ... بصفين ولت خيله وهو واقف
تبدل من أسماء أسياف وائلٍ ... وكان فتى لو أخطأته المتالف
تركن عبيد الله بالقاع مسلما ... يمج دماء والعروق نوازف
ينوء وتغشه سبائب من دمٍ ... كما لاح من جيب القميص الكفائف
دعاهن فاستسمعن من أين صوته ... فأقبلن شتى والعيون ذوارف
стр. 5372
يحللن عنه زر درعٍ حصينة ... وينفرن منه بعد ذاك معارف
وقد صبرت حول ابن عم محمدٍ ... لدى الموت شهباء المناكب شارف
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم ... وحتى أليحت بالأكف المصاحف
بموج ترى الرايات بيضاً كأنها ... إذا اجتنحت للطعن طير عواكف
جزى الله موتانا بصفين خيرما ... أيثيبت عباد غادرتها المواقف
وكان عبيد الله بن عمر بن الخطاب شد يومئذ، فهو يرتجز ويقول:
أنا عبيد الله يميني عمر ... خير قريشٍ قد مضى ومن غبر
إلا نبي الله والشيخ الأغر
وقال أبو زبيد يرثيه: من البسيط
إن الرزية لاناب مصرمة ... قرم تنصله من حاصنٍ عمر
стр. 5373
وجفنةٍ كنضيح الحب قد تركت ... بثني صفين يعلو فوقهما الغبر
وظل يرشح مسكا فوقه علق ... كأنما قد في أثوابه الجزر
كم من أخ لي كعدل الموت مهلكه ... أودى فكان نصيبي بعده الذكر
يا أسم صبرا على ماكان من ألم ... تلك الحوادث ملقي ومنتظر
عن نافع قال: أصيب عبيد الله بن عمر يوم صفين، فاشترى معاوية سيفه، فبعث به إلى عبد الله بن عمر. قيل لنافعٍ: هو سيف عمر الذي كان؟ قال: نعم، قلت: فما كانت حليته؟ قال: وجدوا في نعله أربعين درهماً وكانت وقعة صفين في صفر سنة سبع وثلاثين وقيل إنها كانت في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين.
عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم الأموي كان له عقب روى عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه أمرهم بالمتعة. قال: فخطبت أنا ورجل امرأة "، قال: فأتيت النبي ﷺ بعد ثلاث، وإذا هو يحرمها أشد التحريم، ويقول أشد القول، وينهي أشد النهي.
стр. 5374
عبيد الله بن العيراز المازني البصري
وفد على عمر بن عبد العزيز روى عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : " تهادوا تزدادو خيرا - وفي رواية: حبا - وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم " وروى عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا: نشأ ناس من أهل العراق، فقالوا في القدر، فقدمنا المدينة، فدخلنا المسجد، فإذا نحن بعبد الله بن عمر، فابتدرناه: أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله. قال: فظننت أنه سيكل المنطق إلي، وكنت أبسط لساناً منه، فقلنا: ياعبد الله بن عمر، ألا تخبرنا عن قوم نشأوا بالعراق، وقضوا في المساجد، وزعموا أن الأمر أنف، وأنه لا قدر. قال: إذا أتيت أولئك فقل لهم؛ قال عبد الله بن عمر: أنا منكم بريء، وأنتم براء مني حتى تؤمنوا بالقدر. أخبرني عمر قال: بينما رسول الله ﷺ جالس إذا جاء رجل حسن الوجه، شديد سواد الشعر، لم يشفعه سفر، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: قال: " أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن تصلي الخمس، وأن تصوم رمضان "، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: " نعم "، قال: صدقت، قال: فما الإيمان؟ قال: " أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والبعث من بعد الموت، والقدر كله "، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: " نعم "، فجعل القوم يعجبون من سؤاله، وتصديقه، قال: فما الإحسان؟ قال: " تعمل لله كأنك ترى الله فإن كنت لا تراه فإنه يراك "، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: " نعم "، قال:
стр. 5375
صدقت، قال: فمتى قيام الساعة؟ قال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، إنها في الخمس التي استأثر الله بهن: " إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام " حتى ختم السورة "، قال: فما أشراطها؟ قال: " أن ترى الصم البكم العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، وأن تلد الامرأة ربتها " قال عبيد الله بن العيزار: خطبنا عمر بالشام على منبر من طين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تكلم بثلاث كلماتٍ، فقال: أيها الناس، أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعملوا أن رجلاً ليس بينه وبين آدم أب حي لمعرق له في الموت. والسلام عليكم.
قال البخاري، ويحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان: عبيد الله بن العيزار ثقة وقال عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد: بصرى صدوق قال عبيد الله بن العيزار: يابن آدم، إنك موقوف ومسؤول، فأعد جواباً عند الموت يأتك الخير، حتى متى تقول: ياأهلاه غدوني، ياأهلاه عشوني!؟ يوشك ألا يكون لك في الدنيا غداء ولا عشاء، ولا ليل، ولانهار.
عبيد الله بن القاسم بن علي بن القاسم
أبو الحسن المراغي سكن أطرابلس، وحدث بمصر سنة أربع وأربعمائة
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد البصري بسنده عن أنس بن مالك قال: أتت النبي صلى الله امرأة تشتكي حاجة "، فقال: " ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟
стр. 5376
تسبحين الله إذا أويت إلى فراشك ثلاثاً وثلاثين، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين، وتكبرينه أربعاً وثلاثين، فذلك مائة هي خير من الدنيا، وما فيها "
عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن وهيب
ابن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري الشاعر المعروف بابن قيس الرقيات. من أهل الحجاز. مشهر معروف، وبالإحسان في الشعر موصوف.
مدح مصعب بن الزبير فطلبه عبد الملك بن مروان، فاستخفى منه. ثم قدم دمشق فعفى عنه.
قال الزبير بن بكار: ومن ولد ربيعة بن وهيب بن ضباب: عبيد الله بن قيس الرقيات. وأمه قتيلة بنت وهب بن عبد الله بن عبد الله بن ربيعة بن طريف. وأخوه لأمه وأبيه: عبيد الله بن قيس؛ وسعد وأسامة ابنا عبد الله بن قيس قتلا يوم الحرة، وفيهما يقول عبيد الله بن قيس الرقيات: من الكامل
إن المصائب بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه
وأتى كتاب من يزيد وقد ... شد الحزام بسرج بغلتيه
ينعي أسامة لي وإخوته ... فظللت مستكا مسامعيه
كالشارب النشوان قطره ... سمل الزقاق تفيض عبرتيه
стр. 5377
وعبد الواحد - يعني ابن أبي سعد - بن قيس بن وهب بن وهبان بن ضباب بن حجير أبو رقية التي كان يشبب بها ابن قيس الرقيات، وبابنة عم لها يقال لها: رقية، فقيل لعبيد الله: ابن قيس الرقيات.
وقال محمد بن سلام الجمحي: إنما نسب إلى الرقيات لأن جدات له توالين يسمين رقية قال خالد بن عطاء بن مقدم: قال لي حماد الراوية، وكان نازلاً علي: إذا أردت أن تقول الشعر فارو شعر ابن الرقيات، فإن أرق الناس حواشي شعرٍ قال محمد بن سلام الجمحي: كان عبد الله أشد قريش أسر شعر في الإسلام بعد ابن الزبعري، وكان غزلاً، وأغزل من شعره شعر عمر بن أبي ربيعة، وكان عمر يصرح بالغزل، ولايهجو، ولايمدح، وكان عبد الله يشبب ولايصرح. وكان انقطاعه إلى آل الزبير، فمدح مصعباً، وهجا عبد الملك بن مروان، وذلك حين يقول: من الخفيف
إنما مصعب شهاب من الل ... هـ تجلت عن وجهه الظلماء
ملكة ملك رحمةٍ ليس فيه ... جبروت منه ولاكبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أفل ... ح من كان همه الاتقاء
وقال فيها لعبد الملك:
قد عمرنا فمت بدائك غيظا ... لاتميتن غيرك الأدواء
стр. 5378
وقال في عبد الملك بن مروان لما أخذ عبد الله بن جعفر له الأمان: من المنسرح
عاد له من كثيرة الطرب ... فعينه بالدموع تنسكب
كوفية نازح محلتها ... لأمم دارها ولاسقب
ما نقموا من بني أمية إلا ... أهم يحلمون إن غضبوا
وأنهم معدن الملوك فلا ... تصلح إلا عليهم العرب
إن الفنيق الذي أبوه أبو ال ... عاص عليه الوقار والحجب
يعتدل التاج فوق مفرقه ... على جبينٍ كأنه الذهب
وكان عبد الملك قد نذر دمه فهرب عبيد الله إلى عبد الله بن جعفر، وسأله أن يجيره، فأدخله على عبد الملك، فقال عبد الملك: قد أزلت عنه القتل، ولكني لاأعطيه رزقاً مادمت في الدنيا. فقال عبد الله بن جعفر لابن قيس: أنا أعطيك الرزق موفراً، فلم يزل يقيمه له.
وقيل: إن عبد الله بن جعفر قال له: كم تؤمل أن تعيش؟ قال: عشرين سنة، قال: فأنا أدفع لك من هذا الوقت رزق عشرين سنة، ففعل، فقال عبيد الله يمدحه: من الطويل
تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها
стр. 5379
تزور امرأ قد يعلم الله أنه ... تجود له كف قليل غرارها
أتيناك نثني بالذي أنت أهله ... عليك كما أثنى على الروض جارها
ووالله لولا أن تزور ابن جعفرٍ ... لكان قليلا في دمشق قرارها
ذكرتك إذ جاش الفرات بأرضنا ... وفاص بأعلى الرقتين بحارها
وعندي مما خول الله هجمة ... عطاؤك منها شولها وعشارها
قدم على عبد الله بن جعفر ذي الجناحين بمالٍ عظيم من قبل عبد الملك بن مروان، ومتاع كثير، فقسمه، وقال لنديم له: احفظ نصيب عبيد الله بن قيس الرقيات، فعزل له جارية " وكسوة "، وعشرة آلاف درهم، فلما قدم دفعه إليه، فقال ابن قيس الرقيات: من الطويل
إذا جئت عبد الله نفسي فداؤه ... رجعت بخير من نداه ونائل
وإن غبت عنه كان للود حافظا ... ولم يك عني في المغيب بغافل
أبو جعفر نفسي تقيه من الردى ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
أبوه كريم ذو الجناحين جعفر ... فبخ بخ له من فاضلٍ وابن فاضل
لما قتل الوليد وضاح اليمن حجت بعد ذلك أم البنين محتجبة لاتكلم أحداً، فقال ابن قيس الرقيات: من المنسرج
стр. 5380
يا بن الخليط الذي به نثق ... واشتد دون الحبيبة الغلق
قد تتقي الله في المحارم أو ... تعجز في نفسها فتنحمق
لست بجثامةٍ له كرش ... يأكل مااسطاع ثم يغتبق
قد برمت عرسه بمضجعه ... ودت لو أن العجول ينطلق
عبيد الله بن محمد بن أحمد بن حامد
المعروف بابن الحريص، أبو أحمد ويقال: أبو محمد - البغدادي روى عن الحسين بن إسماعيل المحاملي بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة " وروى عن يحيى بن محمد بن صاعد بسنده عن جابر بن عبد الله قال: اطلعت امرأة من هودج لها، ومعها صبي، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: " نعم، ولك أجر " قال الخطيب: عبيد الله بن محمد بن أحمد بن حامد بن محمود بن جعفر بن عبد الله، أبو أحمد البزاز، ويعرف بابن الحريص. بغدادي سكن الرملة.
стр. 5381
عبيد الله بن محمد بن الحكم
أبو معاوية الكلابي المقرىء المؤدب كان يسكن قنطرة سنان.
روى عن محمود بن خالد بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " عج حجر إلى الله - عزوجل - فقال: إلهي وسيدي، عبدتك كذا وكذا ألف سنةٍ، ثم جعلتني في أس كنيفٍ؟ فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجلس القضاة؟ "
عبيد الله بن محمد بن خنيس
ويقال: خشيش أبو علي الدمياطي ويقال: الدمشقي روى عن موسى بن محمد بن عطاء بسنده عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى.
وعنه أيضاً بسنده عن أبي الدراداء أن رسول الله ﷺ قال: " من قال بعد صلاة الصبح، وهو ثانٍ رجليه، قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، عشر مرات ٍ كتب له بكل مرةٍ عشر حسناتٍ، ومحي عنه عشر سيئاتٍ، ورفع عشر درجات، وكن له في يومه حرزاً من كل مكروه، وحرزاً هن الشيطان، وكان له بكل مرة عتق رقبة من ولد إسماعيل، ثمن كل رقبةٍ اثنا عشر ألفاً، ولم يلحقه يومئذ ذنب إلا الشرك بالله. ومن قال ذلك بعد صلاة المغرب كان له مثل ذلك ".
стр. 5382
وعنه أيضاً بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس في الصوم رياء " قال ابن ماكولا: خنيس: أوله خاء مضمومة بعدها نون مفتوحة، وآخره سين مهملة ".
عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمربن الخطاب أبو بكر العمري القاضي من أهل المدينة. ولي القضاء بحمص، وقنسرين، وأنطاكية، والثغور الشامية. وقدم دمشق أيان ابن طولون. ثم ولي قضاء دمشق في أيام أبي الجيش بن طولون. وكان ممن خلع أبا أحمد الموفق بدمشق سنة تسع وستين ومائتين روى عن الزبير بن بكار بسنده عن عمر بن عبد العزيز: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد فإنك راع، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته، حدثنيه أنس بن مالك، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " كل راعٍ مسؤول عن رعيته "، " الله الذي لاإله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً " وروى إسماعيل بن أويس بسنده عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد "
стр. 5383
عبيد الله بن محمد بن عبد الوارث الرعيني القوفاني
روى عن محمد بن الوزير بسنده عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله ﷺ يعني - قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، فأما الجمعة والمغرب ففي بيته.
عبيد الله بن محمد بن عفان
أبو محمد حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسلٍ واحد - وفي رواية: طاف مات أبو محمد بن عفان سنة ثمان وأربعمائة.
عبيد الله بن محمد بن محمد
أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة الفقيه الحنبلي روى عن حفص بن عمر بن الخليل بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " نعم الإدام الخل ".
стр. 5384
وروى عن عبد الله بن محمد البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا " قال الخطيب: أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة. كان أحد الفقهاء على مذهب أحمد بن حنبل.
قال عبد الواحد بن علي العكبري: لم أر في شيوخ أصحاب الحديث، ولافي غيرهم أحسن هيأة من ابن بطة.
قال أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي: لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة "، فلم ير يوماً منها في سوق، ولارئي مفطراً إلا في يوم الأضحى والفطر. وكان أماراً بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره.
قال أبو الفتح القواس: كان أبو عبد الله بن بطة يخرج إلى دكاني يكتب عني زهد ابن خبيق. وذكرت لأبي سعد الإسماعيلي ابن بطة، وعلمه، وزهده، فقال: شوقتني إليه. فخرج مع أولاده وأهله، فلما رجع جئت لأسلم عليه، فقال لي أول ما رآني: الرجل الذي ذكرت لي رأيته فوق الوصف - يعني ابن بطة.
قال نصر الأندلسي: خرجت إلى عكبرا، فكتبت عن ابن بطة، ورجعت إلى بغداد، فقال أبو الحسن الدارقطني: أين كنت؟ فقلت: بعكبرا، فقال: وعمن كتبت؟ فقلت: عن فلان، وعن ابن بطة، فقال: وأيش كتبت عن ابن بطة؟ قلت: كتبا السنن لرجاء بن مرجى، حدثني به ابن بطة، عن حفص بن عمر الأردبيلي، وعن رجاء بن مرجى،
стр. 5385
فقال: هذا محال! دخل رجاء بن مرجى بغداد سنة أربعين، ودخل حفص بن عمر الأردبيلي سنة سبعين ومائتين، فكيف سمع منه؟ قال أبو القاسم التنوخي: أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب " معجم الصحابة "، تصنيف أبي القاسم البغوي، فجاءه أبو عبد الله بن بكير، وقال له: لاتفعل، فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي؛ وذلك أن البغوي حدث به دفعتين الأولى منهما قبل سنة ثلاثمائة في مجلسٍ عام، والأخرى بعد سنة ثلاثمائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى وأولاده، ففي أي المرتين سمعه ابن بطة؟ قال الخطيب: وفي هذا القول نظر؛ لأن محمد بن عبد الله بن الشخير قد روى عن البغوي المعجم، وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين عدة. ولعل ابن بكير أراد بالمرتين قبل سنة عشر وثلاثمائة وبعدها. وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر، فسمعه منه ابن الشخير وغيره، ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة. ومما يدل على ذلك أن أبا حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي، وكذلك أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان، ولم يكن عند واحدٍ منهم عنه المعجم، فهذا يدل على أن رواية العامة كانت قبل العشر بسنين عدة، فلم يسمع هؤلاء منه المعجم لذلك.
قال لي أبو القاسم الأزهري: ابن بطة ضعيف ضعيف، ليس بحجة. وعندي عنه معجم البغوي، ولاأخرج منه في الصحيح شيئاً. قلت: فكيف كان كتابه بالمعجم؟ فقال: لم نر له أصلاً به، وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب، فنسخنا منها، وقرأنا عليه.
قال محمد بن أبي الفوارس: روى ابن بطة عن البغوي بسنده عن أنس: " طلب العلم فريضة على كل مسلم "
стр. 5386
قال الخطيب: وهذا الحديث باطل من حديث مالك، وهو موضوع بهذا الإسناد، والحمل فيه على ابن بطة.
توفي ابن بطة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
عبيد الله بن محمد
ويقال: ابن منصور بن محمد أبو بكر البغدادي البزار المعروف بابن الصباغ روى عن أبي الوليد الطيالسي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها "
وروى عن محمد بن خالد بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ : " الندم توبة "
عبيد الله بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ولي غزو الصائفة من قبل أخيه عبد الملك بن مروان. له ذكر ودار بدمشق روى عن عائشة، عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ بعد طلوع الشمس، فقال: " رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين - فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهذه التي
стр. 5387
تزنون بها - ووضعت في كفة، ووضعت أمتي في كفة، فوزنت بهم، ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن، ثم جيء بعمر فوزن فوزن ثم جيء بعثمان، فوزن بهم، فوزن، ثم رفعت.
قال محمد بن سعد: فولد مروان بمن الحكم: أبان بن مروان، وعبيد الله، وعبد الله درج، أيوب، وعثمان، وداود، ورملة؛ وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية قال محمد بن عائذ: وفي سنة إحدى وثمانين غزا عبيد الله بن مروان، وفتح حصن سنان، وأصيبت الروم.
عبيد الله بن مروان بن محمد
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي كان ولي عهد أبيه مروان بن محمد، وهو الداخل إلى بلاد النوية، وله مع ملكها حكاية طويلة. وفيل إن الذي حكى هذه الحكاية عبد الله أخوه، وعبيد الله قتلته النوبة.
وكان قدم مع أبيه دمشق، فعقد له ولاية العهد، ولأخيه عبد الله بدير أيوب عمل دمشق.
وتزوج عبيد الله هذا عائشة بنت هشام بن عبد الملك، ولم يعقب
стр. 5388
عبيد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد
أبو الحكم الباهلي الأندلسي ولد بالمدينة سنة ست وثمانين وأربعمائة، وحج سنة ست عشرة وخمسمائة، وحج طبيباً مع أمير الجيوش قطز سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة.
كان شاعراً مطبوعاً خليعاً، وأكثر شعره في المجون.
ومن قصيدة له قالها على لسان الأديب نصر الهيثي يرثي مقلى انكسرت له: من الطويل
لقد جار هذا الدهر في الحكم واستعلى ... وجرعني كأسا أمر من الدفلى
وحملت من أهواله فوق طاقتي ... ولكنها هانت لحزني على المقلى
أتانا بها من أرض بيروت تاجر ... وأنزلها قبلي دار أبي يعلى
وجزت بها في دار سيف وإنها ... لفي ناظري من كان مقلى بها أحلى
أخاف عليها العين حين أزفها ... إلى منزلي شبه العروس إذا تجلى
فطورا أواريها بكمى وتارة ... أجردها مثل الحسام إذا سلا
وأعددتها ذخرا لترويح طعمنا ... وللشحم إذ يسلى وللبيض إذ يقلى
فلما أراد الله إنفاذ حكمه ... وكان قضاء الله في خلقه عدلا
أتاح لها خطبا من الدهر فاتكا ... فأودى بها هلكى وغادرني عطلا
فتبا لهذا الدهر كم غبطة طوى ... وكم نعمة أودى وكم جدة أبلى
توفي أبو الحكم بدمشق ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة
стр. 5389
عبيد الله بن معمر بن عثمان
ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر أبو معاذ القرشي التيمي والد عمر بن عبيد الله بن معمر، أحد أجواد قريش. أدرك النبي ﷺ ، وقيل إنه وفد على معاوية.
عن عبيد الله بن معمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ماأوتي - وفي رواية: أعطي - أهل بيت الرفق إلا نفعهم، ولامنعوه إلا ضرهم " وروى عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس قال الزبير: وولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عبيد الله ومعبداً: وأمهما: سلمى بنت الأصفر بن وائل بن ثمالة. روى له بعض الناس في معاوية:
إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب
فمن ذا الذي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الذي نرجو لحمل النوائب
قال محمد بن سيرين: أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن معمر، وأول من أحدث الوصية برأيه قالوا: سكن المدينة. وقال ابن منده: لا يصح له حديث
روى عثمان بن عبد الرحمن أن عبيد الله بن معمر، وعبد الله بن عامر بن كريز
стр. 5390
اشتريا من عمر بن الخطاب رقيقاً من سبي، ففضل عليهما من ثمنهم ثمانون ألف درهم، فأمر بهما عمر أن يلزما بها، فمر بهما طلحة وهو يريد الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال: ما لابن معمر يلازم؟ فاخبر خبره، فأمر بالأربعين ألف التي عليه، فقضيت عنه، فقال عبيد الله بن معمر لعبد الله بن عامر: إنها إن قضيت عني بقيت ملازما "، وإن قضيت عنك لم يتركني طلحة حتى يقضي عني. فدفع إليه الأربعين ألف درهم، فقضاها عبد الله بن عامر عن نفسه، وخلي سبيله. فمر طلحة منصرفاً من الصلاة فوجد عبيد الله بن معمر يلازم، فقال: ما لابن معمر؟ ألم نأمر بالقضاء عنه؟ فأخبر بما صنع، فقال: أما ابن معمر فقد علم أن له ابن عم لا يسلمه، احملوا أربعين ألف درهم، فاقضوها عنه. فخلي سبيل عبيد الله بن معمر قال طلحة بن الشجاح: كتب عبيد الله بن معمر القرشي إلى عبد الله بن عمر، وهو أمير على فارس على خيل: إنا قد استقررنا، فلا نخاف عدونا، وقد أتى علينا سبع سنين، وقد ولد لنا الأولاد، فكم صلاتنا؟ فكتب إليه عبد الله: إن صلاتكم ركعتان. ثم أعاد إليه الكتاب، فكتب إليه ابن عمر: إني كتبت إليك بسنة رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: " من أخذ بسنتي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني " قيل إن عبيد الله بن معمر مات في عهد عثمان بإصطخر. وقيل إنه قتل بدرابجرد سنة ثلاث وعشرين.
ومن طريق خليفة: إن ابن عامر صار إلى اصطخر بعد سنة تسعٍ وعشرين وعلى مقدمته عبيد الله بن معمر.
стр. 5391
١ - /عبيد الله بن أبي بكرة واسمه نفيع، ويقال: مسروح، أبو حاتم الثقفي أحد الكرام المذكورين: ولي قضاء البصرة وإمرة سجستان وقضاءها، ووفد على عبد الملك ابن مروان.
حدث عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : من رأى أنه يشرب لبناً فهو على الفطرة، ومن رأى عليه درعاً من حديد فهو في حصن من دينه، ومن رأى أنه يبني بناء فهو يبني من عمل الخير بعمله، ومن رأى أنه غرق فهو في النار، ومن رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي.
وحدث عن أبيه عن النبي ﷺ قال: اثنتان يجعلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين.
ولد عبيد الله وعبد الرحمن ابنا أبي بكرة سنة أربع عشرة.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة، وهو قاضي سجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: لايحكم أحد وهو غضبان.
стр. 5392
بعث الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة إلى عبد الملك يسأله أن يوليه خراسان أو سجستان، فقال عبد الملك لعبيد الله: إن شئت جمعتهما لك؟ فقال: لا حاجة لي فيهما، إني لا أخون رجلاً بعثني في حاجته، فقال: ما كنت لأعزل أمية للحجاج. ثم إنه ولى الحجاج سجستان وخراسان.
قال أبو جمرة الضبعي: أتى علينا زمان ونحن لا نغسل أثر الغائط والبول، حتى كان أول من رأيت غسل عبيد الله بن أبي بكرة، كنا نقول: انظروا إلى هذا الأحمق يغسل استه.
كان عبد الملك بن مروان يكتب إلى الحجاج: لا تول عبيد الله بن أبي بكرة خراجاً فإنه أريحي.
دخل عبيد الله بن أبي بكرة على الحجاج، وفي إصبعه خاتم، فقال له: يا عبيد الله على كم ختمت بخاتمك هذا؟ قال: على ثلاثين ألف ألف، قال: ففيم أتلفتها؟ قال: في تزويج الغفائل والمكافأة بالصنائع، وأكل الحار، وشرب القار، قال: أراك صليفاً! قال: ذاك أصلحك الله، لأني لا آكل إلا على بناء، ولا أجامع إلا على شهوة، فإذا كان الليل رؤيت قدمي زنبقاً، ورأسي بنفسجاً، يصعد هذا، ويحدر هذا، فالتقيا في المعدة، فعقدا الشحم.
قال رجل لعبيد الله بن أبي بكرة: ما تقول في موت الوالد؟ قال: ملك حادث، قال: فموت الأخ؟ قال قص الجناح، قال: فموت الزوج: قال: عرس جديد، قال: فموت الولد؟ قال صدع في الفؤاد لا يجبر ثم أنشد أبو الأشهب هوذة بن خليفة بن عبد الرحمن لبعضهم:
لولا أميمة لم أجزع من العدم ... ولم أجب في الليالي حندس الظلم
стр. 5393
وزادني رغبة في العيش معرفتي ... ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
أحاذر الفقر يوماً أن يلم بها ... فيهتك الستر من لحم على وضم
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاً ... والموت أكرم نزال على الحرم
قال عبيد الله بن أبي بكرة: موت الأخ قاصمة الظهر.
لقي عبيد الله بن أبي بكرة سعيد بن عثمان وقد ولاه معاوية خراسان، فاستبذ هيئته فقال: ابن عثمان بن عفان ووالي خراسان!؟ ليس معك إلا ما أرى؟ ثم كتب له كتاباً إلى وكيله سليم الناصح يأمره فيه أن يدفع إليه، أحسبه قال: عشرين ألفاً وعشرين بعيراً ومن كل شيء عشرين عشرين فلما قدم حمله إليه سليم، وكان سعيد بن عثمان قد استخف بالرقعة، ثم أرسل بها بعد إلى سليم. فلما حمل إليه ما حمل قال سعيد: من الكامل
لا تحقرن صحيفة مختومة ... وانظر بما فيها فكاك الخاتم
إن الغيوب عليكم محجوبة ... إلا تظني جاهل أو عالم
نازع عبيد الله بن أبي بكرة المهلب بن أبي صفرة في ضيعتين من نهر عدي، فقال المهلب: واله لئن دخلتها لا ترجع إلى أهلك أبداً، قال: فغدا إليها ابن أبي بكرة في أربع مئة من مضر، فقال المهلب: يا أبا حاتم، ما كنت أراك تبلغ هذا كله، قال: إنك أتيت الأمر من غير وجهه، قال: فأنا آتيه من وجهه وأسألكها، قال: فهي لك.
كان عبيد الله بن أبي بكرة من الأجواد، فاشتري يوماً جارية نفيسة بمال عظيم، فطلب دابة تحمل عليها، فجاء رجل على دابة، فنزل عنها فحملها، فقال له عبيد الله: اذهب بها إلى منزلك.
وباع ابنه ثابت بن عبيد الله بن أبي بكرة دار الصفاق من مقاتل بن مسمع بستة آلاف دينار، ثم اقتضاه، فلزمه في دار أبيه، ورآه عبيد الله فقال: ما لك؟ قال حبسني ابنك بثمن دار الصفاق، فقال له: يا ثابت! ما وجدت لغرمائك محبساً إلا داري، ادفع إليه صكه وأعوضك.
стр. 5394
دخلت أعرابية على عبيد الله بن أبي بكرة بالبصرة، فوقفت بين السماطين، فقالت: أصلح الله الأمير وأمتع به، حدرتنا إليك سنة، اشتد بلاؤها، وانكشف غطاؤها، أقود صبية صغاراً، وأجري كباراً، تخفضنا خافضة، وترفعنا رافعة، لملمات من الدهر برين عظمي، وأذهبن لحمي، تركنني والهاً، أذوذ بالحضيض، قد ضاق بي البلد العريض، فسألت في أحياء العرب، من المرتجى غيثه، والمعطى سائله، والمكفي نائله، فدللت عليك أصلحك الله، وأنا امرأة من هوزان، قد مات الوالد، وغاب الوافد، وأنت بعد الله غياثي ومنتهى أملي، فافعل بي إحدى ثلاث خصال: إما أن تردني إلى بلدي، أو تحسن لي صفدي، أو تقيم لي أودي؟ فقال: بل أجمعهن لك وحباً. فلم يجري عليها كما يجري على عياله حتى مات.
وكان عبيد الله ينفق على جيرانه، فينفق على أربعين داراً عن يساره، وأربعين داراً أمامه، وأربعين داراًمن وراء داره، سائر نفقاتهم السنة كلها، ويبعث إليهم في كل عيد التحف والأضاحي والكسوة، ويزوج من أراد التزويج منهم، ويصدق عنهم مهور نسائهم، وكان في كل يعتق في كل عيد مئة عبد سوى ما يعتق في السنة كلها.
أصاب رجلاً من العتيك تشنج في أعصابه، وكان وجيهاً، فأتى ناس من قومه عبيد الله بن أبي بكرة فقالوا له: إن فلاناً صاحبنا أصابه تشنج في أعصابه، ونعت له ألبان الجواميس يستنقع فيها أياماً متتابعة، وقد أخبرنا أن لك جواميس، فأقبل على وكيله فقال: كم لنا منها يا لطف؟ قال: ثلاث مئة، قال اصرفها إليهم، فقالوا: رحمك الله، إنا نحتاج إلى بعضها عارية، إذا استغنى صاحبنا عنها ردت، قال نحن لا نغير الجواميس، وقد أهديتها لصاحبكم.
وجه محمد بن المهلب بن أبي صفرة إلى عبيد الله بن أبي بكرة أنه أصابتني علة، فوصف لي لبن البقر، فابعث إلي ببقرة أشرب من لبنها، قال: فبعث إلي بسبع مئة بقرة ورعاتها، وقال: القرية التي ترعى فيها لك.
стр. 5395
رأى عبيد الله بن أبي بكرة على أبي الأسود الدئلي جبة رثة، كان يكثر لبسها، فقال: يا أبا الأسود! أما تمل هذه الجبة؟ فقال: رب مملول لا يستطاع فراقه، فبعث إليه بمئة ثوب، فقال أبو الأسود: من الطويل
كساني ولم أستكسه فحمدته ... أخ يعطيك الجزيل وناصر
وإن أحق الناس إن كنت شاكراً ... بشكرك من أعطاك والعرض وافر
قدم يزيد بن مفرغ الحميري على عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان فقال له: يابن مفرغ، اصدقني عن نفسك، قال أفعل، أصلح الله الأمير، قال: ماذا قلت لها حين رحلت إلي؟ قال قلت: يا نفس ترحلين إلى واحد أهل الأرض كرماً ونائلاً، فإن ألفيته كثير الزائر والغاشية فهي ثلاثون ألفاً، وإن ألفيته قد خف زواره، وكثرت جبايته، ودر خراجه، وصلحت أطرافه فهي خمسون ألفاً فوقفت الأمنية عندها، قال: فهذا كان قولك حين رحلت، فما قلت حين حللت؟ قال: أيست من الخمسين، ولم أحدث نفسي بالثلاثين، ورجوت العشرين رجاء كرجاً، غير أني طمعت، والطمع أخو الرجاء، قال: وكيف ذلك؟ قال: رأيت باب الأمير كأنه مشهد المصلى يوم العيد، ورأيت أكثر زواره أهل المروءة والثروة، وعلمت أن هؤلاء لا يقيمهم القليل، ورأيت بعد من يرد عليه أكثر ممن يصدر من عنده، ورأيته يلقاهم بوجه بسيط وعريكة لينة، ورأيته يصبر على طول الكلام وكثرة السؤال، وكل هذه الخلال تقطع ظهر المتخلف ويحظى بها السابق، فضحك عبيد الله وأمر له به.
وانصرف إلى البصرة فأتاه إخوانه والمسلمون عليه، وسألوه عن صنيع عبيد الله وبره به فقال: من الطويل
следующие страницы →