← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وحدث عن أبي ذر أنه سمعه يقول: إن عمر قال: يا أبا ذر آمن بالقدر، خيره وشره، حلوه ومره، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل شاطن هوى في الإسلام في النار. وحدث عبيد بن سلمان قال: كنت عند معاوية وعنده حسان بن مالك بن بحدل، فذكر معاوية تجار قريش، إذ أقبل رجل من القطار على ناقة عليها رجل عليه برنس، وأقبل يمشي حتى أتى معاوية، وهو جالس، فسلم، فضم معاوية رجليه حتى بدت ركبتاه، ثم جلس الرجل على الطنفسة، ثم أقبل عليه بالحديث، فلما قام ليركب كشف البرنس فرأيت عليه قميص كتان قطري، ورأيت أثر مسح زقاق الزيت على قميصه، فقال له حسان بن مالك: ومن الذي شغلك حديثه؟ قال: رجل يرجو الخلافة من بعدي، قال حسان: ما هذا الزيات لذلك بأهل يا أمير المؤمنين، قال: مهلاً يا حسان، فإن هذا مروان بن الحكم. عبيد بن عبد الواحد بن شريك أبو محمد البغدادي البزاز رحل وسمع بدمشق وبغيرها. حدث عن نعيم بن حماد بسنده إلى عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالقثاء. وحدث عبيد بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: أمر رسول الله ﷺ باتخاذ الديك الأبيض. وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى الأوزاعي قال: لابأس بإصلاح الخطأ واللحن والتحريف والحديث.

стр. 5427

توفي عبيد بن شريك سنة ثمان وثمانين ومئتين، وهو خطأ، والصواب أنه توفي سنة خمس وثمانين ومئتين. عبيد بن قائد حدث عن أبي العزيز، قال: مررت بأبي عبيد البسري من المدينة، ومعه جمل له قد مات، وإذا هو وامرأته جلوس عند الجمل، فقلت: عز علي يا أبا عبيد، فبينا أنا وهو كذلك إذا برجل قد جاء بجمل يهدر، فقال: يا أبا عبيد، اركب، وأركب المرأة، وتركنا، ومضى الرجل وترك الجمل. عبيد بن كعب النميري من أهل العراق. وفد على معاوية، فقال: أخبرني عن زياد من يستعمل؟ قال: يستعمل على الخير والأمانة دون الهوى، ويعاقب، فلا يعدو بالذنب قدره، ويسمر ويحب السمر، يستحكم بحديث الليل تدبير النهار، قال: أحسن، إن التثقيل على القلب مضرة بالرأي، فكيف رأيه في حقوق الناس؟ قال: يأخذ ما له عفواً، ويعطي ما عليه عفواً، قال: فكيف عطاياه؟ قال: يعطي حتى يقال جواد، ويمنع حتى يبخل، فقال معاوية: إن العدل لضيق، وفي البذل عوض من العدل، قال: فكيف الشفاعة عنده؟ قال: ليس فيها مطمع، ما أراد من خير جعله لك أوله. لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب إلى زياد يستشيره، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري فقال: إن لكل مستسر ثقة، ولكل سر مستودع، وإن الناس قد أبدعت بهم خصلتان: إضاعة السر، وإخراج النصيحة، وليس موضع السر إلا أحد الرجلين: رجل

стр. 5428

آخرة يرجو ثواباً، ورجل دنيا له شرف في نفسه، وعقل يصون حسبه، وقد عجمتهما منك، فأحمدت الذي قبلك، وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف، إن أمير المؤمنين كتب إلي يزعم أنه قد أجمع على بيعة يزيد، وهو متخوف نفرة الناس، ويرجو مطابقتهم، ويستشيرني، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم، ويزيد صاحب رسلة وتهاون، مع ما قد أولع به من الصيد، فالق أمير المؤمنين مؤدياً عني، فأخبره عن فعلات يزيد، وقل له رويدك بالأمر، فأقمن أن يتم لك ما تريد، ولا تجعل فإن دركاً في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت، فقال عبيد: أفلا غير هذا؟ قال: ما هو؟ قال: لا تفسد على معاوية رأيه، ولا تمقت إليه ابنه، وألقى أنا يزيد سراً من معاوية، فأخبره عنك أن أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في بيعته، وأنك تخوفت خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه، وأنك ترى له ترك ما ينقم عليه، فتستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس، ويسهل لك ما تريد، فتكون قد نصحت ليزيد وأرضيت أمير المؤمنين، وسلمت مما تخاف من علاقة أمر الأمة، فقال زياد: لقد رميت الأمر بحجره، اشخص على بركة الله، فإن أصبت فما لا ينكر، وإن يكن خطأ فغير مستغش، وأبعدتك إن شاء الله من الخطأ، قال: تقول بما ترى ويقضي الله بغيب ما يعلم، فقدم على يزيد فذاكره ذلك، وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤدة وأن لا يعجل، فقبل ذلك معاوية، وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة. عبيد بن محمد بن يحيى بن حمزة ابن واقد الحضرمي البتلهي. حدث عن أبيه بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من بني آدم من مولود يولد إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مسه إلا مريم وابنها ". ثم يقول أبو هريرة حين يحدث بهذا الحديث: واقرؤوا إن شئتم: " إذ قالت امرأة عمران " إلى قوله: " حسناً "

стр. 5429

عبيد بن وهب ويقال: عبد الله بن وهب ويقال: عبد الله بن هانئ أبو عامر الأشعري له صحبة، روى عن سيدنا رسول الله ﷺ ، وشهد مؤتة مع جعفر وزيد، ثم استشهد يوم أوطاس. حدث عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه أبي عامر عن النبي ﷺ : " نعم الحي الأسد، والأشعريون، لا يفرون في القتال ولا يغلون، هم مني وأنا منهم. " قال عامر: فحدثت به معاوية فقال: ليس هكذا قال رسول الله ﷺ ، قال: " هم مني وأنا منهم ". قال: فأنت أعلم بحديث أبيك. قال أبو اليسر الأنصاري: كنت جالساً عند النبي ﷺ فأتاه أبو عامر الأشعري فقال: يا رسول الله، بعثتني في كذا وكذا، فلما أتيت مؤتة، وصف القوم، ركب جعفر فرسه ولبس الدرع وأخذ اللواء، فمشى قدماً حتى رأى القوم فنزل، ثم قال: من يبلغ هذا الفرس صاحبه؟ فقال الرجل: أنا، قال: فبعث به، قال: ثم نزع درعه فقال من يبلغ هذه الدرع صاحبها؟ فقال رجل: أنا، قال: فبعث بها، قال: ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل، قال فتفجرت عينا رسول الله ﷺ دموعاً، فصلى بنا الظهر ولم يكلمنا، قال: ثم أقيمت العصر فخرج فصلى، ثم دخل ولم يكلمنا، قال: وفعل ذلك في المغرب والعشاء، يدخل ولا يكلمنا، قال: كان إذا صلى أقبل علينا بوجهة فخرج علينا الفجر في ساعة كان يخرج فيها وأنا وأبو عامر الأشعري جلوس، فجلس شيئاً ثم قال: ألا أحدثكم عن رؤيا رأيتها: أدخلت الجنة، فرأيت جعفراً ذا جناحين مضرجاً بالدماء، وزيداً مقابله، وابن رواحة معهم، كأنه معرض عنهم وسأخبركم عن ذلك: إن جعفراً حين تقدم فرأى القتل، لم يصرف وجهه، وزيداً كذلك، وابن رواحة صرف وجهه.

стр. 5430

وكان أبو عامر ممن قدم مع الأشعريين على النبي ﷺ فأسلم وشهد معه فتح مكة وحنيناً، وبعثه رسول الله ﷺ يوم حنين في آثار من توجه إلى أوطاس من المشركين. والأشعريون هم ولد أشعر، واسمه نبت أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، واستشهد بأوطاس يوم حنين مع سيدنا رسول الله ﷺ لما بعثه إلى أوطاس، قتله دريد بن الصمة، واستغفر رسول الله ﷺ لأبي عامر، ودعا له. وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة ". قال: فقتل يوم أوطاس، قال: فقتل أبو موسى قاتله، فقال أبو وائل: إني لأرجو أن لا يجتمع الله أبا موسى وقاتل أبي عامر في النار. وعن أبي موسى مختصراً أن النبي ﷺ قال: " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر. كان رسول الله ﷺ قد بعث أبا عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس، وعقد له لواء، معه في ذلك البعث سلمة بن الأكوع، فكان يحدث، يقول: لما انهزمت هوزان عسكروا بأوطاس عسكراً عظيماً، وقد تفرق منهم من تفرق، وقتل من قتل، وأسر من أسر، فانتهينا إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون، فبرز رجل فقال: من يبارز؟ فبرز له أبو عامر فقال: اللهم اشهد. فقتله أبو عامر حتى قتل تسعة، كذلك، فلما كان التاسع، برز له رجل معلم انتحب للقتال، فبرز له أبو عامر فقتله، فلما كان العاشر برز له رجل معلم بعمامة صفراء، فقال أبو عامر: اللهم اشهد. قال: يقول الرجل: اللهم لا تشهد، فضرب أبا عامر فأثبته، فاحتملناه وبه رمق، واستخلف أبا موسى

стр. 5431

الأشعري، وأخبر أبو عامر أبا موسى أن قاتله صاحب العمامة الصفراء، قالوا: وأوصى أبو عامر إلى أبي موسى، ودفع إليه الراية، وقال: ادفع فرسي وسلاحي إلى النبي ﷺ ، فقاتلهم أبو موسى حتى فتح الله عليه، وقتل قاتل أبي عامر، وجاء بسلاحه وتركته وفرسه إلى النبي ﷺ وقال: إن أبا عامر أمرني بذلك، وقال: قل لرسول الله ﷺ يستغفر لي، قال: فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين ثم قال: اللهم اغفر لأبي عامر، واجعله من أعلى أمتي في الجنة. وأمر بتركه أبي عامر فدفعت إلى ابنه، قال: فقال أبو موسى: يا رسول الله! إني أعلم أن الله قد غفر لأبي عامر، قتل شهيداً، فادع الله لي، فقال اللهم اغفر لأبي موسى، واجعله في أعلى أمتي. فيرون أن ذلك وقع يوم الحكمين. وعن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل الله دريداً وهزم أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، الحديث. وفي حديث حبيب بن عبيد أن النبي ﷺ قال: " اللهم صل على أبي عبيد أبي مالك، واجعله فوق كثير من الناس ". روى أبو بردة عن أبيه، قال: أتيت عمر فسلمت عليه، فإذا رجل قاعد عنده، فقال لي عمر: يا أبا موسى أتعرف هذا الرجل؟ قلت: لا، ومن هذا الرجل؟ قال: هذا الذي أفلت من قتل أبي عامر، قال: وقد قتل أبو عامر قبله عشرة من المشركين، كلما قتل رجلاً قال: اللهم اشهد، حتى إذا بقي هذا الحادي عشر ذهب ليتعاطاه فقال: اللهم اشهد، فنزا الرجل حائطاً وقال: اللهم لا تشهد علي اليوم. قال عمر: فقد جاء اليوم مسلماً. قتل أبو عامر يوم حنين قبل وفاة النبي ﷺ فأقل من سنتين، وهو الذي يقال له: أبصر بعدما ذهب بصره.

стр. 5432

عبيد بن يزيد بن عبد الله الكريري الدمشقي حدث عن أبي مسهر بسنده إلى أبي ذر عن النبي ﷺ ، عن الله أنه قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمت، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوت، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد، ثم سألوني، فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. قال: فكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. عبيد أبو مريم قال: أظنه فلسطينياً. قال أبو مريم: دخلت مع عمر بن الخطاب، محراب داود فقرأ فيه " ص " وسجد. عتبة بن بيان قال عتبة بن بيان الدمشقي: قال رجل لسفيان الثوري: ادع الله لي، قال: الدعاء ترك الذنوب.

стр. 5433

عتبة بن أبي حكيم أبوالعباس الهمذاني الأردني ثم الطبراني سمع بدمشق. وكان ينزل الأردن بالطبرية. حدث عن طلحة بن نافع عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة، كفارة ما بينهما، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة، فإن تحت كل شعر جنابة. وحدث عن طلحة بن نافع عن أبي أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري: أن هذه الآية لما نزلت: " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب الطهرين " فقال رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : " يا معشر الأنصاري إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: يا رسول الله، نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة. فقال رسول الله ﷺ : فعل مع ذلك غيره قالوا: لا: غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء. قال: هو ذاك فعليكموه. توفي عتبة بن أبي حكيم بصور سنة سبع وأربعين ومئة.

стр. 5434

عتبة بن حماد أبو خليد القارئ الحكمي إمام المسجد الجامع بدمشق. حدث عن الأوزاعي بسنده إلى معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن. قال أبو خليد: أقمت على مالك بن أنس فقرأت الموطأ في أربعة أيام، فقال: علم جمعه شيخ في ستين سنة، أخذتموه في أربعة أيام، لافقهتم أبداً. عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد القرشي العبشمي. قدم على قيصر في جماعة من قريش لاستخلاص أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، وكان شاعراً. وولد ربيعة بن عبد شمس عتبة وشيبة، قتلا يوم بدر كافرين دعوا إلى البراز، ومعهم الوليد بن عتبة، فخرجوا ثلاثتهم بين الصفين، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، فقتلوهم، وضرب شيبة رجل عبيدة بن الحارث فقطعها، فمات راجعاً مع رسول الله ﷺ بالصفراء على ليلة من بدر.

стр. 5435

وعن مجاهد: في قوله : " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ". قالوا: هو عتبة بن ربيعة، وكان ريحانة قريش يومئذ. قال حكيم بن حزام: لما توافت كنانة وقيس من العام المقبل بعكاظ بعد العام الأول الذي كانوا التقوا فيه، ورأس الناس حرب بن أمية، خرج معه عتبة بن ربيعة، وهو يومئذ في حجر حرب فمنعه أن يخرج وقال: يا بني إني أضن بك، فاقتاد راحلته وتقدم في أول الناس، فلم يدر به حرب إلا وهو في العسكر، قال حكيم بن حزام: فنزلنا على عكاظ، ونزلت هوازن بجمع كثير، فلما أصبحنا ركب عتبة جملاً ثم صاح في الناس: يا معشر مضر على ما تفانون بينكم؟! هلم إلى الصلح. قالت هوازن: وماذا تعرض؟ قال: أعرض على أن أعطي دية من أصيب منكم ونعفو عمن أصيب منا. قالوا: وكيف لنا بذلك؟ قال: أنا، قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقالوا: قد فعلنا. فاصطلح الناس ورضوا بما قال عتبة، وأعطوهم أربعين رجلاً من فتيان قريش. قال حكيم: كنت في الرهن، فلما رأت بنو عامر أن الرهن قد صار في أيديهم رغبوا في العفو فأطلقوهم. قال ابن أبي الزناد: مر عتبة بن ربيعة على فتية من بني المغيرة أحدث، فقالوا: على ما يسود هذا؟! ما لهذا مال ولا كذا يعيبونه وهو يسمع، ثم انصرف ولم يراجعهم الكلام، فبلغ هشام بن المغيرة فأرسل بأولئك الفتية إليه، فقال: هؤلاء الفتية بلغني أنهم قالوا كذا وكذا، لا والله ما قصروا إلا بي، فخذ من أبشارهم ما رأيت. فقال عتبة: وصلته رحم ما كنت لأفعل،

стр. 5436

وما هم إلا ولد، ولكن يحسنون ويحملون ويقلبون مني كسوة. فدعا بكسوة فكساهم. قال أبو الزناد: ما نعلم أحداً ساد في الجاهلية بغير مال إلا عتبة بن ربيعة. قال عبد الرحمن بن عبد الله الزهري: لم يسد مملق من قريش إلا عتبة بن ربيعة وأبو طالب بن عبد المطلب، فإنهما سادا ولا مال لهما. قال مصعب بن عبد الله: لم يعرف لعتبة بن ربيعة رفث إلا كلمتان قالهما يوم بدر، قال لأبي جهل: يا مصفر استه، وقال حمزة: أنا أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: أنا أسد الخلفاء. وعن جابر بن عبد الله قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلاً عالماً بالسحر والكهانة والشعر فكلمه، ثم أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة: لقد سمعت قول السحر والكهانة والشعر، وعلمت من ذلك علماً، وما يخفى علي إن كان كذلك، فأتاه، فلما أتاه قال له عتبة: يا محمد أنت خير أم هاشم، وأنت خير أم عبد المطلب، أنت خير أم عبد الله؟ قال: فلم يجبه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا؟ فإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت، وإن كان بك الباه زوجناك عشر نسوة، تختار من أي أبيات قريش شئت، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت

стр. 5437

وعقبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكت لا يتكلم، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ : " بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون " فقرأ حتى بلغ " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة أصابته، انطلقوا بنا إليه: فأتوه، فقال له أبو جهل: والله يا عتبة ما حسبك إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد، فغضب وأقسم بالله لا يكلم محمداً أبداً، وقال: لقد علمتم أني من أكثر قريش مالاً، ولكني أتيته فقص عليهم القصة فأجابني بشيء ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة، قرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعقلون " قال: هكذا! قال: فيه " لقوم يعقلون " حتى بلغ " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فأمسكت بفيه وناشدته الرحم يكف، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب. وفي حديث آخر بمعناه أن عتبة لما انصرف إلى قريش في ناديها، قالوا: والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم. ثم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: والله لقد سمعت من محمد كلاماً ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي، خلوا محمداً وشأنه واعتزلوه، فو الله ليكونن لما سمعت من قوله نبأ: فإن أصابته العرب كفيتموه بأيدي غيركم، وإن كان ملكاً أو نبياً كنتم أسعد الناس به، لأن ملكه ملككم وشرفه شرفكم. فقالوا: هيهات، سحرك محمد يا أبا الوليد، فقال: هذا رأيي لكم، فاصنعوا ما شئتم. قال ابن إسحاق: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة حتى كثر في الرجال والنساء، وقريش تحبس من

стр. 5438

قدرت على حبسه، وتفتن من استطاعت فتنته من الناس. فقال أبو طالب يمدح عتبة بن ربيعة حين رد على أبي جهل فقال: ما تنكر أن يكون محمد نبياً: من الطويل عجبت لحكم يابن شيبة حادث ... وأحلام أقوام لديك سخاف يقولون: شايع من أراد محمداً ... بسوء وقم في أمره بخلاف ولا تركبن الدهر مني ظلامة ... وأنت امروؤ من خير عبد مناف ولا تتركنه ما حييت لمطمع ... وكن رجلاً ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن ذروة هاشمية ... إلا فهم في الناس خير إلاف فإن له قربى لديك قريبة ... وليس بذي خلف ولا بمضاف ولكنه من هاشم في صميمها ... إلى أبجر فوق البحار صواف وزاحم جميع الناس عنه وكن له ... ظهيراً على العداء غير مجاف فإن غضبت فيه قريش فقل لهم ... بني عمنا ما قومكم بضعاف فما بالكم تغشون من ظلامة ... وما بال أحلام هناك خفاف وما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا ... وما نحن مما ساءهم بخواف ولكننا أهل الحفائظ والنهى ... وعز ببطحاء الحطيم مواف قال علي: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها، وأصابنا بها وعك، وكان النبي ﷺ يتخبر عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله ﷺ إلى بدر، وبدر بئر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين منهم، رجلاً من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول له: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم. فجعل. المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتهوا به إلى النبي ﷺ ، فقال له: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم. فجهد النبي ﷺ أن يخبره كم هم فأبى، ثم إن النبي ﷺ سأله: كم ينحرون من

стр. 5439

الجزر؟ فقال: عشراً كل يوم، فقال رسول الله ﷺ : " القوم ألف، كل جزرو لمئة وتبعها. " ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه ويقول: " اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد. " قال: فلما طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله. فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ وحرض على القتال ثم قال: إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل، فلما دنا القوم منا وصافناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله ﷺ : يا علي، ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟ ثم قال رسول الله ﷺ : إن لم يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر. فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال ويقول لهم: يا قوم إني أرى قوماً مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي، وقولوا جبن عتبة بن ربيعة، وقد علمتم أني لست بأجبنكم. قال: فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا؟! والله لو غيرك يقول لأعضضته، قد ملأت رئتك جوفك رعباً. فقال عتبة: إياي تعني يا مصفر استه؟ ستعلم اليوم أينا الجبان. قال: فبرز عتبة وأخوه شبيه وابنه الوليد حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار شببة، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا، من بني عبد المطلب. فقال رسول الله ﷺ : قم يا علي، وقم ياحمزة، وقم ياعبيدة بن الحارث. فقتل الله عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وجرحعبيدة، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيراً، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح

стр. 5440

من أحسن الناس وجهاً، على فرس أبلق، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: اسكت فقد أيدك الله بملك كريم. فقال علي: فأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيل ونوفل بن الحارث. قال سعيد بن المسيب: كان ابن البرصاء الليثي من جلساء مروان بن الحكم ومحدثيه، فكان يسمر معه، فذكروا عند مروان الفيء، فقالوا: مال الله، وقد سن رسول الله ﷺ قسمه، ووضعه عمر بن الخطاب مواضعه. فقال مروان: المال مال أمير المؤمنين معاوية، يقسمه لمن شاء، ويمنعه ممن شاء، ما أمضى فيه من شيء فهو مصيب، فخرج ابن البرصاء فذكر ذلك لسعد بن أبي وقاص. قال سعيد بن المسيب: فلقيني سعد وأنا أريد المسجد، فضرب عضدي ثم قال: الحقني تربت يداك، فخرجت معه لا أدري حتى دخلت على مروان في داره، فلم أهب مثل هيبتي له، وجلست لئلا يعلم مروان أني كنت مع سعد، فقال له سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم: أنت الذي تزعم أن المال مال معاوية؟ فقال مروان: فقلت ذلك، فمه؟ فردها الثانية، قال: فقلت ذلك فمه؟ فردها الثالثة، قال: فقلت ذلك فمه؟ قال: فرفع سعد يديه إلى الله يدعو، فزال رداؤه عنه، وكان أسعر، بعيد ما بين المنكبين، فوثب إليه مروان فأمسك يديه وقال: اكفف عني يدك أيها الشيخ، إنا حملنا على أمر فركبناه، وليس الأمر كذلك. قال سعد: أما والله لو لم تنزع ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة. فلما خرج سعد ثبت في مجلسي عند مروان، فقال: من ترون قال لهذا الشيخ ما قلت؟ قالوا: ابن البرصاء الليثي. فأرسل إليه، فأتي به، فقال: ما حملت على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الليثي: ذلك حق، قلت: ماكنت أظنك تجترىء على الله ، وتفرق من سعد! فقال له مروان: أوكل ما سمعت تكلمت به؟ أما والله لتعلمن. ثم أمر أن يجرد من ثيابه، فجرد من ثيابه وبرز بين يديه: فبينما نحن على ذلك إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام، قال: ائذن له. ثم قالوا: ردوا عليه ثيابه، آخرجوه عنا، لا يهيج علينا هذا الشيخ، كما فعل بالآخر قبله، فلما دخل حكيم بن

стр. 5441

حزام قال مروان: مرحباً أبا خالد، ادن مني، فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا حديث بدر، فقال: نعم، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها وهي زهرة، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدراً، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله ، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد! هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد ﷺ إلا دم ابن الحضرمي، وهو حليفك، فتحمل بديته وترجع بالناس. قال: أنت وذاك، وأنا أتحمل بدية حليفي، فاذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك. فجئته فإذا هو في جماعة بين يديه ومن ورائه، وابن الحضرمي واقف على رأسه، وهو يقول: قد فسخت عقدي من بني عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولاً غيرك؟ قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولاً لغيره. قال حكيم: فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكىء على إيماء بن رحضة الغفاري، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل بالشر في وجهه، فقال: لعتبة: انتفخ سحرك. فقال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال له: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب. وعن الأوزاعي قال: قال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر: ألا ترونهم يعني أصحاب النبي ﷺ قد جثوا على الركب، يتلمظون تلمظ الحيات.

стр. 5442

وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال، والشيطان معهم لا يفارقهم، فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال: هل لك أن تكون سيد قريش ما عاشت؟ قال عتبة: فأفعل ماذا؟ قال: تجير بين الناس، وتحمل بدية ابن الحضرمي، وبما أصاب محمد من تلك العير. ودم هذا الرجل، قال عتبة: نعم، قد فعلت، ونعم ما قلت، ونعم ما دعوت إليه، فاسع في عشيرتك، فأنا أتحمل بهذا. فعسى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، وركب عتبة بن ربيعة جملاً له، فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال: يا قوم، أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي، وما أصابوا من عيركم تلك، وأنا أتحمل بوفاء ذلك، ودعوا هذا الرجل، فإن كان كاذباً ولي قتلته غيركم من العرب، فإن فيكم قرابة قريبة، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه أو أخيه أو ابن عمه، فيورث ذلك فيكم إحناً وضغائن، وإن كان هذا الرجل ملكاً كنتم في ملك أخيكم، وإن كان نبياً لم تقتلوا النبي فتسبوا به، ولن تخلصوا أحسب إليهم حتى يصيبوا أعدادهم، ولا آمن أن تكونوا لهم الدبرة عليكم. فحسده أبو جهل على مقالته، وأبى الله إلا أن ينفذ أمره، وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين، فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي وهو أخو المقتول فقال: هذا عتبة يخذل بين الناس، وقد تحمل بدية أخيك، يزعم أنك قابلها، أفلا تستحيون من ذلك، أن تقبلوا الدية؟! وقال أبو جهل لقريش: إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل ومن معه، وفبهم ابنه وبنو عمه، وهو يكره صلاحكم، ولما حرض أبو جهل قريشاً على القتال أمر النساء يعولن عمراً، فقمن يصحن: واعمراه واعمراه، تحريضاً على القتال، وقال رجال فتكشفوا، يعيرون بذلك قريشاً، فاجتمعت قريش على القتال، وقال عتبة لأبي جهل: ستعلم اليوم من انتفخ سحره، وستعلم أي الأمرين أرشد. وأخذت قريش مصافها للقتال، وقالوا لعمير بن وهب: اركب فاحزر لنا محمداً وأصحابه. فقعد عمير على متن فرسه، فأطاف برسول الله ﷺ وأصحابه، ثم رجع إلى المشركين، فقال: حزرتهم ثلاث مئة مقاتل، زادوا شيئاً أو نقصوا شيئاً، وحزرت سبعين بعيراً أو نحو ذلك، ولكن أنظروني حتى أنظر لهم مدد أو خبيء؟ فأطاف حولهم، وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حول رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم رجعوا وقالوا: لا مدد لهم ولا خبيء، وإنما هم أكلة جزور

стр. 5443

وطعام مأكول. وقالوا لعمير: حرش بين القوم، فحمل عمير على الصف ورجعوا لمنية قريش. قال حكيم بن حزام: فدخلت على أبي جهل، وهو يتخلق بخلوق درعه موضوعه بين يديه، فقلت: إن عتبة بعثني إليك، فأقبل علي مغضباً، فقال: أما وجد عتبة أحداً يرسله غيرك؟! فقلت: أما والله لو كان غيره أرسلني ما شيت في ذلك، ولكن مشيت في إصلاح بين الناس، وكان أبو الوليد سيد العشيرة، فغضب غضبة أخرى، قال: وتقول أيضاً: سيد العشيرة؟! فقلت: أنا أقوله؟ قريش كلها تقوله. فأمر عامر أن يصيح بخفرته، واكتشف. وقال: إن عتبة جاع فاسقوه سويقاً، وجعل المشركون يقولون: إن عتبة جاع فاسقوه سويقاً، وجعل أبو جهل يسر بما صنع المشركون بعتبة. قال حكيم: فجئت إلى منبه بن الحجاج، فقلت له مثلما قلت لأبي جهل، فوجدته خيراً من أبي جهل، قال: نعم ما مشيت فيه! وما دعا إليه عتبة! فرجعت إلى عتبة فأجده قد غضب من كلام قريش، فنزل عن جمله، وقد طاف عليهم في عسكرهم يأمرهم بالكف عن القتال فيأبون، فحمي فنزل فلبس درعه، وطلبوا له بيضة تقدر عليه، فلم يوجد في الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر، ثم برز بين أخيه شيبة وبين ابنه الوليد بن عتبة، ثم دعا عتبة إلى المبارزة، ورسول الله ﷺ في العريش، وأصحابه على صفوفهم، فاضطجع فغشيه نوم غلبه، وقال: لا تقاتلوا حتى أوذنكم، وإن كثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. قال أبو بكر: يا رسول الله، قد دنا القوم وقد نالوا منا. فاستيقظ رسول الله ﷺ ، وقد أراه الله إياهم في منامه قليلاً، وقلل بعضهم في أعين بعض، ففرع رسول الله ﷺ ، وهو رافع يديه يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول: اللهم إن تظهر على هذه العصابة يظهر الشرك، ولا يقم لك دين. وأبو بكر يقول: والله لينصرك الله وليبيضن وجهك. قال ابن رواحة: يا رسول الله إني أشير عليك

стр. 5444

ورسول الله ﷺ أعظم وأعلم بالأمر من أن يشار عليه إن الله أجل وأعظم من أن تنشد وعده. فقال رسول الله ﷺ : يابن رواحة ألا ننشد الله وعده، إن وعد الله لا يخلف الميعاد. وأقبل عتبة يعمد إلى القتال، فقال له حكيم بن حزام: أبا الوليد، مهلاً مهلاً، تنهى عن شيء وتكون أوله، فلما تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأسد المخزومي حين دنا من الحوض: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه. فشد الأسود بن عبد الأسد حتى دنا من الحوض، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطن قدمه، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض، فهدمه برجله الصحيحة وشرب منه، وأتبعه حمزة فضربه في الحوض فقتله، والمشركون ينظرون على صفوفهم، وهم يرون أنهم ظاهرون، فدنا الناس بعضهم من بعض، فخرج عتبة وشيبة والوليد حتى فصلوا من الصف، ثم دعوا إلى المبارزة، ولما ضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف فأصاب عضلة ساقه فقطعها، وكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه، واحتملا عبيدة فحازاه إلى الصف، ومخ ساقه يسيل، فقال عبيدة: يا رسول الله، ألست شهيداً؟ قال: بلى. قال: أما والله لو كان أبو طالب حياً لعلم أنا أحق بما قال منه حين يقول: من الطويل كذبتم وبيت الله نخلي محمداً ... ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ونزلت هذه الآية " هذان خصمان اختصما في ربهم ". كان أبو ذر يقسم قسماً أنها في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، قالوا: وحضر عتبة بن ربيعة بدراً، وهو ابن أربعين ومئة سنة، وقيل ابن اثنتين وخمسين ومئة سنة، قالوا: وشيبة أكبر من عتبة بثلاث سنين.

стр. 5445

ولما قال عبيدة: يا رسول الله ألست شهيداً؟ قال: بلى وأنا الشاهد عليك. ثم مات. فدفنه رسول الله ﷺ بالصفراء، ونزل في قبره، وما نزل في قبر أحد غيره. ولما هزم المشركون جاء رسول الله ﷺ فقام، ثم أمر بأبي جهل بن هشام فسحب فألقي في القليب، ثم أمر بعتبة ربيعة فحسب فألقي في القليب، ثم أمر بشيبة بن ربيعة فسحب فألقي في القليب، ثم أمر بأمية بن خلف فسحب فألقي في القليب، وأبو حذيفة بن عتبة قائم إلى جنب رسول الله ﷺ لم يفطن إليه له النبي ﷺ ، فلما نظر إلى أبيه سحب حتى ألقي في القليب تغير وجهه، فالتفت إليه النبي ﷺ ، فلما رآه تغير وجهه قال: يا أبا حذيفة، كأنه ساءك ما صنعنا بعتبة؟ قال: يا رسول الله ما بي ألا أكون مؤمناً بالله ورسوله، ولكن لم يكن في القوم أحد يشبه عتبة في عقله وفي شرفه، فكنت أرجو أن يهديه الله إلى الإسلام، فلما رأيت مصرعه ساءني ذلك. فقال له النبي ﷺ خيراً، فلما كان في جوف الليل خرج النبي ﷺ فسمعه الناس وهو ينادي في جوف الليل: يا أبا جهل بن هشام، ويا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، أوجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً. قال: فناداه الناس: يا رسول الله! أتنادي قوماً قد جيفوا؟ قال: والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا. قال ابن عباس في قوله " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض " قال: الذين آمنوا: علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، والمفسدون في الأرض، عتبة وشيبة والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر. وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة ليلة من شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، وهي أول سنة أرخت.

стр. 5446

عتبة بن أبي السائب قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت عتبة بن أبي السائب يقول: ثلاث هن إخذة للمتعبد، المرض والحج والترويح، فمن ثبت بعدهن فقد ثبت. قال: هكذا قال عتبة، قال: وأظنه عبيد بن أبي السائب، وهو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن أبي السائب. عتبة بن سلامة بن ربيح ويقال: دبيح، أبو همام، ويقال: أبو هشام الأزدي حدث عن محمد بن عائذ عن يحيى بن حمزة عن عمر بن الدرفس الغساني قال: رأيت قبة مسجد دمشق، وقد حفر لأركانها حتى بلغ الحفر إلى الماء، وألقي على الماء جراز الكرم، وبني الأساس عليه. عتبة بن صخر أبي سفيان بن حرب ابن أمية بن عبد شمس، أبو الوليد الأموي. أخو معاوية. أدرك عثمان بن عفان، وشهد معه الدار، وقدم دمشق على أخيه معاوية، وولي المدينة والطائف ومصر والموسم لأخيه معاوية غير مرة.

стр. 5447

روى حسين بن عطية قال: لما نزل بعتبة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أما إني سمعت أم حبيبة يعني أخته تقول: قال رسول الله ﷺ : من صلى أربعاً قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرم الله لحمه على النار. فما تركتهن منذ سمعتها. وشهد عتبة بن أبي سفيان الجمل مع عائشة، ثم نجا، فعيره ذلك عبد الرحمن بن الحكم، فقال: من الوافر لعمرك والأمور لها دواعي ... لقد أبعدت يا عتب الفرارا ولحق عتبة بأخيه معاوية بالشام، فلم يزل معه، وولاه معاوية الطائف وعزل عنه عنبسة بن أبي سفيان، فعاتبه عنسبة على ذلك، فقال معاوية: يا عنسبة، إن عتبة ابن هند، فقال عنبسة: من الطويل كنا لصخر صالحاً ذات بيننا ... جميعاً فأمست فرقت بيننا هند فإن تك هند لم تلدني فإنني ... لبيضاء ينميها غطارفه مجد أبوها أبو الأضياف في كل شتوة ... ومأوى ضعاف قد أضر بها الجهد له جفنات ماتزال مقيمة ... لمن ساقه غورا تهامة أو نجد فقال له معاوية: لا تسمعها مني بعدها. وكان عتبة بن أبي سفيان أعور، ذهبت عينه يوم الجمل مع عائشة. قال أبو العباس ثعلب: قال معاوية لعتبة يوم الحكمين: يا أخي، أما ترى ابن عباس قد فتح عينيه ونشر أذنيه، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل، وغفلة أصحابه مجبورة بفطنته، وهي ساعتنا الطولى فاكفنيه، قال: قلت بجهدي. قال: فقعدت إلى جنبه، فلما أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه بالحديث، فقرع يدي وقال: ليست ساعة حديث، قال: فأظهرت غضباً

стр. 5448

وقلت: يا بن عباس، إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى أعراضنا، وقد والله تقدم فيك العذر، وكثر من الصبر، ثم أقذعته فجاش بي مرجله، وارتفعت أصواتنا، فجاء القوم فأخذوا بأيدينا، فنجوه عني ونحوني عنه، قال: فجئت فقربت من عمرو بن العاص، فرماني بمؤخر عينه: أي ما صنعت؟ فقلت له: كفيتك التقوالة، قال: فحمحم كما يحمحم الفرس للشعير. قال: وفات ابن عباس أول الكلام فكره أن يتكلم في آخره. قال عتبة بن أبي سفيان: العجب من علي بن أبي طالب ومن طلبه الخلافة، وما هو وهي!؟ فقال له معاوية: اسكت يا وره، فوالله إنه منها كخاطب الحرة إذ يقول: من الطويل لئن كان أدلى خاطب فتعذرت ... عليه وكانت رائداً فتخطت لما تركته رغبة عن حباله ... ولكنها كانت لآخر خطت حج عتبة سنة إحدى وأربعين، والناس قريب عهدهم بالفتنة، فصلى بمكة الجمعة، ثم قال: يا أيها الناس إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف عهدهم للمحسن فيه الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر، ونحن على طريق ما قصدنا، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تنقطع دوننا، ورب متمن حتفه في أمنيته، فاقبلوا العافية ما قبلناها فيكم وقبلناها منكم، وإياكم ولو، فإنها أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم، وأنا أسأل الله أن يعين كلاً على كل. قال: فصاح به أعرابي: أيها الخليفة، قال: لست به ولم تبعد، فقال: يا أخاه، فقال: قد سمعت فقل، فقال: تالله أن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فإن كان الإحسان لكم دوننا فما أحقكم باستتمامه، وإن منا كان منا فما أولاكم بمكافأتنا، قال

стр. 5449

له عتبة: من أنت؟ قال: رجل من بني عامر بن صعصعة، يلقاكم بالعمومة، ويقرب إليكم بالخوولة، قد كثرة العيال، ووطئه الزمان، وبه فقر، وعنده شكر. فقال عتبة: أستغفر الله منكم وأستعينه عليكم، قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائك عنا. وكان عتبة بن أبي سفيان والي الجند بمصر لأخيه بعد عمرو بن العاص سنة ثلاث وأربعين، وتوفي بالإسكندرية سنة أربع وأربعين، هو وأخته أم حبيبة في عام واحد. استخلف عتبة بن أبي سفيان ابن أخي أبي الأعور السلمي على مصر، فدخلها فاعتاصوا عليه والتاثوا، قال: فكتب إلى عتبة فقدمها ثم دخل المسجد، ثم أوفى على منبرها، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل مصر قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم، وقد وليكم من يقول: نفعل ونفعل، يقول: فإن دررتم مراكم بيده، وإن استصعبتم مراكم بسيفه، ثم دخل في الأخير ما أمل في الأول، إن البيعة شائعة، فلنا عليكم السمع، ولكم علينا العدل، وأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه، فنادوه من جنيات المسجد: سمعاً سمعاً، فناداهم: عدلاً عدلاً، ثم نزل. ورد كتاب معاوية على عتبة بن أبي سفيان وهو وال على مصر: أن قبلك قوماً يطعنون على السلف، ويعيبون على السلطان، فإذا قرأت كتابي فأحسن تقويمهم، وخذ على أيديهم. فلما قرأ عتبة الكتاب صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل مصر، قد خف على ألسنتكم مدح الحق، ولا تأتونه، وذم الباطل، وأنتم تفعلونه، كمثل الحمار يحمل أسفاراً، أثقله حملها ولم ينفعه نقلها، فالزموا ما أمركم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا، وإياكم وقال ويقول، من قبل أن يقال: فعل ويفعل، إني والله ما أداويكم

стр. 5450

بالسيف ما تقومتم على السوط، ولا أبلغ بكم السوط ما استقمتم بالدرة، ولا أبطئ على الأولى ما لم تسرعوا إلى الأخرى، فكونوا خير قريش سهماً، فهذا اليوم الذي ليس فيه عقاب ولا بعده عتاب، وصلى الله على محمد النبي وسلم. مر عتبة بن أبي سفيان ببعض ولده وعنده رجل يشتم رجلاً، فوقف عليه فقال: يا بني نزه نفسك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به، فإن المستمع شريك القائل، ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها. ومما قال عبد الله بن المبارك في ذلك: من البسيط أولو بصائر، عن قول الخنا خرس ... لا يرفعون إلى الفحشاء أبصارا أسر معاوية إلى الوليد بن عتبة حديثاً، فقال لأبيه: يا أبه، إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثاً، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به، فإنه من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: قلت: يا أبه، وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: والله يابني، ولكن أحب ألا تذلل لسانك بأحاديث السر. فأتيت معاوية فحدثته فقال: يا وليد، أعتقك أخي من رق الخطأ. قال عمرو بن عتبة: كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا، إذا أراد سفراً فقال: يا بني، تلقوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا المزيد منها بالشكر عليها، واعلموا أن النفوس أقبل شيء لما أعطيت، فاحملوه على مطاياها إذا ركبتم، لا تسبق وإن تقدمت نجا من هرب من النار. وأدرك من سابق إلى الجنة، فقال الأصاغر: يا أبانا ما هذه المطية؟ قال: التوبة يا بني. قال سعد مولى عتبة: قال عتبة: يا سعد، تعهد صغير مالي يكبر، ولا تخف كثيره يصغر، فإنه ليس يمنعني كبير ما في يدي عن إصلاح قليل مالي.

стр. 5451

أوصى عتبة عبد الصمد مؤدب ولده فقال: ليكن أول إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت، علمهم كتاب الله، ولا تملهم فيكرهوا، ولا تدعهم منه فيهجروا، وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تخرجهم من باب العلم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، تهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الرفيق الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء، وامنعهم من محادثة النساء، واشغلهم بيسير الحكماء، واستزدني بآدابهم أزدك، ولا تتكلن على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك. عتبة بن عبد الرحمن الحرستاوي قال جرير بن عتبة بن عبد الرحمن: سمعت أبي يحدث الأوزاعي وأنا جالس، عن القاسم مولى بني يزيد أبي أمامة الباهلي قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ ، فذكروا الشام ومن بها من الروم فقال رسول الله ﷺ : إنكم ستظهرون بالشام وتغلبون عليها، وتصيبون على سيف بحرها حصناً، يقال له أنفة، يبعث الله منه يوم القيامة اثني عشر ألف شهيد. قال: فسمعت الأوزاعي يقول لأبي: لقد سمعت منك حديثاً جيداً يا شيخ وحدث عنه أنس بن مالك بالبصرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد والحارث بن مالك نائم، قال: فحركه برجله، قال: ارفع رأسك. قال: فرفع رأسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: فقال: له النبي ﷺ : كيف أصبحت يا حارث بن مالك؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمناً حقاً، قال: إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة ما تقول؟ قال: عزمت عن الدنيا، وأظميت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرش ربي، فكأني أنظر إلى أهل الجنة

стр. 5452

فيها يتزاورون، وإلى أهل النار يتعاوون. قال: فقال له النبي ﷺ : أنت امروؤ نور الله قلبه، عرفت فالزم. عتبة بن عبد أبو الوليد السلمي صاحب سيدنا رسول الله ﷺ اجتاز بدمشق أو بساحلها من حمص إلى عكا لغزو قبرس مع معاوية بن أبي سفيان. حدث عتبة بن عبد أن رسول الله ﷺ قال: " القتل ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، ذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك لساعتها مضمضة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، بعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق. وعن عتبة قال: أمر رسول الله ﷺ أصحابه بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم، فقال رسول الله ﷺ : أوجب هذا. وقالوا حين أمرهم بالقتال إذ أتى رسول الله ﷺ : لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما من المقاتلين.

стр. 5453

وعن عتبة قال: استكسيت رسول الله فكساني خيشتين، ولقد رأيتني ألبسهما وأنا أكسى أصحابي. توفي عتبة بن عبد السلمي سنة سبع وثمانين، ويقال: سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وسبعين، وقيل: سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وقيل: مات آخر خلافة عبد الملك بن مروان. قال عتبة بن عبد: أعطاني رسول الله ﷺ سيفاً قصيراً، قال: إن لم تستطع أن تضرب به، فاطعن به طعناً. وكان اسم عتبة بن عبد عتلة، فسماه النبي ﷺ عتبة، قال عتبة: وكان النبي ﷺ إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله، ولقد أتيناه سبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، وبايعناه معاً. ونزل عتبة الشام. وعن عتبة قال: دعاني رسول الله ﷺ وأنا غلام حدث، قال: ما اسمك؟ قلت: عتلة بن عبد قال: بل أنت عتبة بن عبد. وقال: أرني سيفك. فسله فنظر إليه، فلما رآه فيه رقة وضعفاً قال: لا تضربن بهذا، ولكن اطعن طعناً. وقال رسول الله ﷺ يوم قريظة والنضير: " من أدخل هذا الحصن سهماً وجبت له الجنة. قال عتبة: فأدخلت ثلاثة أسهم ". وعن عتبة بن عبد قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقصوا نواصي الخيل، فإنه معقود بنواصيها الخير، ولا أعرفها، فإنه دفاؤها، ولا أذنابها، فإنها مذابها.

стр. 5454

وعن عتبة قال: بايعت رسول الله ﷺ سبع بيعات، خمس على الطاعة يقول: هن يكفرن واثنتان قال محمد بن إسماعيل: سقط علي ها هنا حرف. وورد في حديث آخر: واثنتان على المحبة. وكان عتبة يقول: عرباض خير مني. وعرباض يقول: عتبة خير مني، سبقني إلى النبي ﷺ بسنة. عتبة بن قيس حدث عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة أن رسول الله ﷺ قال: " من صلى قبل الظهر أربعاً، وبعدها أربعاً، حرمه الله النار ". عتبة بن الندر السلمي سكن دمشق، وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ حديثين. حدث عتبة بن الندر أن رسول الله ﷺ قال: " إذا انتاط غزوكم، وكثرت العزائم، واستحلت الغنائم، فخير جهادكم الرباط. " توفي عتبة بن الندر في ولاية عبد الملك، وقيل: سنة أربع وثمانين، وكان ينزل دمشق، توفي سنة ست وثمانين.

стр. 5455

عتبة الأعور بن يزيد بن معاوية أمه أم ولد. حدث عتبة بن يزيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة: أما بعد، فإني قد كتبت إليك بكتب كثيرة أنهاك فيها عن الاقتداء بالحجاج بن يوسف، فإنه كان بلاء على أهل العراق، وافق خطيئة قوم بأعمالهم، فبلغ الله في ذلك ما أحب، ثم انقطع ذلك البلاء، وأقبلت عافية الله، فلو لم يكن ذلك إلا جمعة واحدة كان عطاء من الله، ومنا عظيماً ونهيتك عن الاقتداء به في الصلاة فإنه كان يؤخرها تأخيراً عظيماً لم يحلل له ذلك ونهيتك عن الاقتداء به في الزكاة فإنه كان يأخذها، ثم يسيء مواضعها، فاجتنب ما نهيتك عنه، والسلام. عتبة أبو أمية الدمشقي حدث عن أبي سلام الأسود الدمشقي عن ثوبان أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح على الخفين وعلى الخمار يعني العمامة. عتبة العابد الدمشقي قال عتبة العابد: ليس لمن حاد عن الله حياة إلا أن يرجع إليه، ولن يصل أحد إلى الله وبينه وبين أحد سبب يتعلق به، حتى يطرح الأسباب كلها، فإذا وصل لم يرجع أبداً.

стр. 5456

عتيق بن علي بن داود بن علي ابن يحيى بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر التميمي الصقلي الزاهد المعروف بالسنمطاري. رحل وسمع بدمشق وغيرها وصنف كتاباً في الزهد وغيره سماه دليل القاصدين في اثني عشر مجلداً. حدث عن أبي بكر محمد بن الحرمي بسنده إلى العباس بن محمد المنقري قال: قدم حسين بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵇ حاجاً، فاشتريت منه حقه في صدقة أبيه بذي المروة احتجنا أن نوجه رسولاً يقتضي الثمن، وكان في الجوف، وأبى الرسول أن يخرج، وخاف على نفسه من الطريق، فقال الحسين بن الحسين: أنا أكتب لك رقعة فيها حرز، لن يضرك شيء إن شاء الله. فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صرته فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالماً، فقال: مررت بالأعراب يميناً وشمالاً فما هيجني منهم أحد. فقال حسين بن حسين: ربما خرجت في الرفقة فيعدى عليها، فأسلم أنا إذ علي الحرز، وقال: هو خير لك مما ابتغيت من الثمن. والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وإن هذا الحرز كان الأنبياء تتحرز به من الفراعنة: " بسم الله الرحمن الرحيم ". " قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون ". " إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ". أخذت بسمع الله وبصره وقوتة على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم، يا معشر الجن

стр. 5457

والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص مما يخاف فلان ويحذر فلان بن فلان، سترت بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة، جبريل عن أيمانكم، وميكائيل عن شمائلكم، ومحمد ﷺ أمامكم، والله تعالى من فوقكم، يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله، وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه. " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً ". " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً ". " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً ". وصلى الله على محمد وسلم كثيراً. توفي عتيق سنة أربع وستين وأربع مئة. عتيق بن عمران بن محمد أبو بكر الربعي السبتي قدم دمشق سنة أربع وثمانين وأربع مئة. حدث عن أبي يعلى أحمد بن محمد العبدي، الفقيه المالكي، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحداً صمداً، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. إحدى عشرة مرة، كتب له ألفا ألف حسنة، ومن زاده الله ". قتله أمير الجيوش وكان طالب بلده بعد مرجعه من بغداد، فرددته الريح إلى الإسكندرية، فحمل إليه فقتله في سنة أربع وثمانين وأربع مئة. وسبب قتله أنه وجدت معه كتب من المقتدي بأمر الله إلى أمير المغرب.

стр. 5458

عتيق بن محمد أبو بكر القرشي المقرئ. حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى ابن عمر، قال: رسول الله ﷺ : " يا ابن أم عبد، أتدري من أفضل المؤمنين إيماناً؟ قال: والله ورسوله أعلم. قال: أحسنكم أخلاقاً. الموطؤون أكنافاً، لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه، وحتى يأمن جاره بوائقه. عتيبة بن عبد العزى أبي لهب ابن عبد المطلب شيبة بن هاشم بن عبد مناف، أبو واسع الهاشمي ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ . زوجه رسول الله ﷺ فبل أن يوحى إليه بابنته أم كلثوم، فلم يبن بها حتى أوحي إليه، وأنزل في أبوي عتيبة سورة تبت ففارقها. وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس. وقدم الزرقاء من أعمال دمشق، فأكلته بها الأسود بدعوة سيدنا رسول الله ﷺ . وكان عتيبة بن عبد العزى تزوج أم كلثوم فلم يبن بها حتى بعث النبي ﷺ ، وكانت رقية ابنة النبي ﷺ عند أخيه عتبة بن عبد العزى أبي لهب. فلما أنزل الله تعالى " تبت يدا أبي لهب وتب " قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد، وسأل النبي ﷺ عتبة طلاق رقية، وسأله رقية ذلك، فقالت له أمه، وهي حمالة الحطب: طلقها يا بني، فإنها قد صبت، فطلقها، وطلق عتيبة أم كلثوم، وجاء النبي ﷺ حين فارق أم كلثوم، وقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك،

стр. 5459

لا تحبني ولا أحبك، ثم سطا عليه فشق قميص النبي ﷺ وهو خارج نحو الشام تاخراً، فقال رسول الله ﷺ : " أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه ". فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام يقال له: الزرقاء ليلاً فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمي، هو والله آكلي كما دعا محمد علي، أقاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام! فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فضغمه ضغمة فدغه، فتزوج عثمان بن عفان رقية، فتوفيت عنده، ولم تلد له. وعن هبار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنه عتبة تجهزا إلى الشام فتجهزت معهما، فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربه فانطلق حتى أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي " دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ". فقال النبي ﷺ : " اللهم ابعث عليه كلباُ من كلابك ". ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه فقال: يا بني، ما قلت له؟ فذكر ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك. فقال: يا بني، والله ما آمن عليك دعاءه. فسرنا حتى نزلنا الشراة وهي مأسدة فنزلنا إلى صومعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنما يسرح الأسد فيها كما يسرح الغنم. فقال لنا أبو لهب: إنكم قدعرفتم كبر سني وحقي، فقلنا: أجل يا أبا لهب. فقال: إن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا

стр. 5460

حولها. ففعلنا، فجمعنا المتاع، ثم فرشنا له عليه، وفرشنا حوله، فبتنا نحن حوله وأبو لهب معنا أسفل، وبات هو فوق المتاع، فجاء الأسد يشم وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد تقبض، فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع يشم وجهه، ثم هزمه هزمة ففسح رأسه، فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت من دعوة محمد. قال الشعبي: ما ولد عبد المطلب ذكراً ولا أنثى إلا يقول الشعر غير محمد ﷺ . عثمان بن أحمد بن شنبك أبو سعيد الدينوري حدث عن أبي محمد يحيى بن محمد بسنده إلى أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي ﷺ أعين العرنيين، لأنهم سملوا أعين الرعاة. وحدث عن الحسن بن إسحاق الصوفي بسنده إلى محمد بن الحنيفة، قال: وقع بين علي وطلحة كلام، فقال طلحة يعني لعلي ومن جرأتك أنك سميت باسمه، وكنيت بكنيته، وقد قال ﷺ : لا يجتمعان. فقال علي: إن الجريء من اجترأ على الله ورسوله، ادعوا إلي فلاناً وفلاناً فجاؤوا، فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال لعلي: إنك سيولد لك ولد، قد نحلته اسمي وكنيتي. وحدث عن عبد الله بن أحمد الدينوري بسنده إلى سفيان الثوري قال: قل لمن يطلب الرياسة فليتهيأ للنطاح. وشنبك: بشين معجمة ونون وباء معجمة بواحدة من تحتها. وكان عثمان هذا حياً إلى سنة خمس وخمسين وثلاث مئة.

стр. 5461

عثمان بن إبراهيم بن محمد ابن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة أبو محمد الحجمي الحاطبي أصله من المدينة، وسكن الكوفة، وقدم دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك. حدث عن أبيه وعمه عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله. وحدث عثمان بن إبراهيم بن محمد عن جده محمد بن حاطب عن أمه أم جميل بنت المجلل قال: أقبلت من أرض الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طبيخة، ففني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك، فأتيت بك النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي بك، قالت: فتفل رسول الله ﷺ في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، ثم قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشاقي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت: فما بك من عنده إلا وقد برأت يدك. وحدث عثمان بن إبراهيم عن أمه عائشة بنت قدامة قالت: أقبلت مع أمي رائطة بنت سفيان امرأة من خزاعة، والنبي ﷺ يبايعهن على ألا تشركن بالله شيئاً، ولا تسرفن، ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف. قال: فأطرقن، فقال رسول الله ﷺ : قولي نعم، فيما استطعنا. فقلن: نعم، فيما استطعنا. كنت أقول كما يقلن، وأمي تقول: قولي نعم، فأقول نعم. حدث عثمان بن إبراهيم قال: خرجنا ونحن نفر من قريش إلى الوليد بن عبد الملك وفوداً إليه، فلما كنا بناحية من أرض السمارة نزلنا على ماء، فإذا امرأة جميلة قد أقبلت حتى وقفت علينا، فقالت:

стр. 5462

يا هؤلاء، احضروا رجلاً يموت، فاشهدوا على ما يقول، ومروه بالوصية، ولقنوه. قال: فقمنا معها فأتينا رجلاً يجود بنفسه، فكلمناه، وإذا حوله بنون له صبية صغار، لو غطيت عليهم مكتلاً لغطاهم، كأنما ولدوا في يوم واحد، ستة أو سبعة، فلما سمع كلامنا فتح عينيه فبكى، ثم قال: من الكامل يا ويح صبيتي الذين تركتهم ... من ضعفهم ما ينضجون كراعا قد كان في لوان دهراً ردني ... لبني حتى يبلغون متاعا قال: فأبكانا جميعاً، ولم نقم من عنده حتى مات، فدفناه وقدمناه على الوليد فذكرنا ذلك له، فبعث إلى عياله وولده فقدم بهم عليه، وقضى لهم وأحسن إليهم. وحدث عثمان: أن ابن عمر كان أحفى شاربه، كأنه قد نتفه، وكان يرفع إزاره. قال عثمان بن إبراهيم وكان جزلاً موجهاً ذا عارضة قال: أتاني فتى من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها، فقلت: يابن أخي، أقصيرة النسب أم طويلته؟ قال: فكأنه لم يفهم، فقلت: يابن أخي، إني أعرف في العين إذا أنكرت، وأعرف فيها إذا عرفت، وأعرف فيها إذا هي لم تعرف ولم تنكر، أما هي إذا عرفت فتحواص، وأما هي إذا أنكرت فتجحظ، وأما هي إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو. القصيرة النسب يا ابن أخي التي إذا ذكرت أباها اكتفيت، والطويلة النسب التي لا تعرف حتى تطيل، وإياك يابن أخي وأن تقع في قوم قد أصابوا غثرة من الدنيا دناءة، فتضع نفسك بهم. قوله: تسجو: أي تسكن، والغثرة والكثرة ها هنا بمعنى، ويقال لعوام الناس: الغثر.

стр. 5463

عثمان بن إسماعيل بن عمران أبو محمد الهذلي كان يسكن خارج باب الصغير. حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى بلال بن سعد عن أبيه قال: قيل يا رسول الله، ماللخليفة من بعدك؟ قال: مثل الذي لي إذا عدل في الحكم، وقسط في القسط، ورحم ذا الرحم، فمن لم يفعل ذلك فليس مني ولست منه يريد الطاعة في الطاعة لله، والمعصية في المعصية لله. وحدث عثمان بن إسماعيل عن مروان الفزاري بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تخيروا بين الأنبياء. عثمان بن أيمن الدمشقي حدث عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من خرج يريد علماً يتعلمه فتح له باب إلى الجنة، وفرشته الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السموات وحيتان البحور، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكنهم ورثوا العلم. فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بخطة موت العالم مصيبة ولا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم. عثمان بن أبي بكر بن حمود ابن أحمد أبو عمرو السفاقسبي المغربي قدم دمشق طالب علم، وسمع بها. وحدث أبو عمرو عثمان وأخذ بلحيته، عن محمد بن إسحاق العبدي وأخذ بلحيته، بسنده إلى أنس وأخذ بلحيته، قال: سمعت رسول الله ﷺ وأخذ بلحيته يقول: " لا يؤمن العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قال: وقبض رسول الله ﷺ على لحيته وقال: آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره. ".

стр. 5464

وهذا الحديث مسلسل، رواته جميعهم يأخذون بلحيتهم. أنشد أبو عمرو بسنده إلى أبي عبد الله المفجع: من المتقارب إذا ما عدوك يوماً سما ... إلى حالة لم تطق بعضها فقبل يديه ولا تأنفن ... إذا لم تكن تستطع عضها عثمان بن الحسن بن نصر أبو عمرو أخو عمر الحلبي، قدم دمشق حاجاً. حدث عن عبد الرحمن بن عبيد الله بسنده إلى أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: اسم الله الأعظم في سور ثلاث من القرآن، في البقرة وآل عمران وطه. قال القاسم أبو عبد الرحمن: فالتمست في البقرة فإذا هو في آية الكرسي " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "، وفي آل عمران فاتحتها " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "، وفي طه " وعنت الوجوه للحي القيوم ". عثمان بن الحسين بن عبد الله ابن أحمد أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن البغدادي الخرقي. قدم دمشق. حدث عن أبي بكر بن جعفر بن محمد بن الحسين بن المستفاض الفريابي سنة إحدى وستين وثلاث مئة بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة مكتوبة ".

стр. 5465

قال عثمان بن الحسين المعروف بابن الخرقي: إنه ولد سنة ثمان وثمانين ومئتين وكان ثقة. عثمان بن الحسين بن كيسان أبو الليث النصيبي الفقيه المقرئ. كان عثمان بن الحسين يقول: العالم إذا عملت معه شيئاً من الجميل رأى لك الفضل عليه، والجاهل إذا عملت معه شيئاً من الجميل رأى أن له ديناً عليك توفي أبو الليث في مئذنة الجامع الشرقية بدمشق سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق ويقال: عثمان بن عبيدة بن حصن بن علاق ويقال: عثمان بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن ويقال: أبو عبد الله القرشي من أهل دمشق. حدث عن عروة بن رويم عن الديلمي الذي كان يسكن إيلياء: أنه ركب يطلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فاتبعه إلى الطائف فوجده في مزرعة له، تسمى الوهط، فوجده يخاصر رجلاً من قريش يزن بشرب الخمر، فسلم فقال: ما غدا بك؟ أومن أين أقبلت؟ فأخبره، قلت: هل سمعت رسول الله ﷺ ذكر
следующие страницы →