← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

عثمان بن إبراهيم بن محمد ابن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة أبو محمد الحجمي الحاطبي أصله من المدينة، وسكن الكوفة، وقدم دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك. حدث عن أبيه وعمه عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله. وحدث عثمان بن إبراهيم بن محمد عن جده محمد بن حاطب عن أمه أم جميل بنت المجلل قال: أقبلت من أرض الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طبيخة، ففني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك، فأتيت بك النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي بك، قالت: فتفل رسول الله ﷺ في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، ثم قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشاقي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت: فما بك من عنده إلا وقد برأت يدك. وحدث عثمان بن إبراهيم عن أمه عائشة بنت قدامة قالت: أقبلت مع أمي رائطة بنت سفيان امرأة من خزاعة، والنبي ﷺ يبايعهن على ألا تشركن بالله شيئاً، ولا تسرفن، ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف. قال: فأطرقن، فقال رسول الله ﷺ : قولي نعم، فيما استطعنا. فقلن: نعم، فيما استطعنا. كنت أقول كما يقلن، وأمي تقول: قولي نعم، فأقول نعم. حدث عثمان بن إبراهيم قال: خرجنا ونحن نفر من قريش إلى الوليد بن عبد الملك وفوداً إليه، فلما كنا بناحية من أرض السمارة نزلنا على ماء، فإذا امرأة جميلة قد أقبلت حتى وقفت علينا، فقالت:

стр. 5462

يا هؤلاء، احضروا رجلاً يموت، فاشهدوا على ما يقول، ومروه بالوصية، ولقنوه. قال: فقمنا معها فأتينا رجلاً يجود بنفسه، فكلمناه، وإذا حوله بنون له صبية صغار، لو غطيت عليهم مكتلاً لغطاهم، كأنما ولدوا في يوم واحد، ستة أو سبعة، فلما سمع كلامنا فتح عينيه فبكى، ثم قال: من الكامل يا ويح صبيتي الذين تركتهم ... من ضعفهم ما ينضجون كراعا قد كان في لوان دهراً ردني ... لبني حتى يبلغون متاعا قال: فأبكانا جميعاً، ولم نقم من عنده حتى مات، فدفناه وقدمناه على الوليد فذكرنا ذلك له، فبعث إلى عياله وولده فقدم بهم عليه، وقضى لهم وأحسن إليهم. وحدث عثمان: أن ابن عمر كان أحفى شاربه، كأنه قد نتفه، وكان يرفع إزاره. قال عثمان بن إبراهيم وكان جزلاً موجهاً ذا عارضة قال: أتاني فتى من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها، فقلت: يابن أخي، أقصيرة النسب أم طويلته؟ قال: فكأنه لم يفهم، فقلت: يابن أخي، إني أعرف في العين إذا أنكرت، وأعرف فيها إذا عرفت، وأعرف فيها إذا هي لم تعرف ولم تنكر، أما هي إذا عرفت فتحواص، وأما هي إذا أنكرت فتجحظ، وأما هي إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو. القصيرة النسب يا ابن أخي التي إذا ذكرت أباها اكتفيت، والطويلة النسب التي لا تعرف حتى تطيل، وإياك يابن أخي وأن تقع في قوم قد أصابوا غثرة من الدنيا دناءة، فتضع نفسك بهم. قوله: تسجو: أي تسكن، والغثرة والكثرة ها هنا بمعنى، ويقال لعوام الناس: الغثر.

стр. 5463

عثمان بن إسماعيل بن عمران أبو محمد الهذلي كان يسكن خارج باب الصغير. حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى بلال بن سعد عن أبيه قال: قيل يا رسول الله، ماللخليفة من بعدك؟ قال: مثل الذي لي إذا عدل في الحكم، وقسط في القسط، ورحم ذا الرحم، فمن لم يفعل ذلك فليس مني ولست منه يريد الطاعة في الطاعة لله، والمعصية في المعصية لله. وحدث عثمان بن إسماعيل عن مروان الفزاري بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تخيروا بين الأنبياء. عثمان بن أيمن الدمشقي حدث عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من خرج يريد علماً يتعلمه فتح له باب إلى الجنة، وفرشته الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السموات وحيتان البحور، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكنهم ورثوا العلم. فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بخطة موت العالم مصيبة ولا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم. عثمان بن أبي بكر بن حمود ابن أحمد أبو عمرو السفاقسبي المغربي قدم دمشق طالب علم، وسمع بها. وحدث أبو عمرو عثمان وأخذ بلحيته، عن محمد بن إسحاق العبدي وأخذ بلحيته، بسنده إلى أنس وأخذ بلحيته، قال: سمعت رسول الله ﷺ وأخذ بلحيته يقول: " لا يؤمن العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قال: وقبض رسول الله ﷺ على لحيته وقال: آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره. ".

стр. 5464

وهذا الحديث مسلسل، رواته جميعهم يأخذون بلحيتهم. أنشد أبو عمرو بسنده إلى أبي عبد الله المفجع: من المتقارب إذا ما عدوك يوماً سما ... إلى حالة لم تطق بعضها فقبل يديه ولا تأنفن ... إذا لم تكن تستطع عضها عثمان بن الحسن بن نصر أبو عمرو أخو عمر الحلبي، قدم دمشق حاجاً. حدث عن عبد الرحمن بن عبيد الله بسنده إلى أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: اسم الله الأعظم في سور ثلاث من القرآن، في البقرة وآل عمران وطه. قال القاسم أبو عبد الرحمن: فالتمست في البقرة فإذا هو في آية الكرسي " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "، وفي آل عمران فاتحتها " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "، وفي طه " وعنت الوجوه للحي القيوم ". عثمان بن الحسين بن عبد الله ابن أحمد أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن البغدادي الخرقي. قدم دمشق. حدث عن أبي بكر بن جعفر بن محمد بن الحسين بن المستفاض الفريابي سنة إحدى وستين وثلاث مئة بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة مكتوبة ".

стр. 5465

قال عثمان بن الحسين المعروف بابن الخرقي: إنه ولد سنة ثمان وثمانين ومئتين وكان ثقة. عثمان بن الحسين بن كيسان أبو الليث النصيبي الفقيه المقرئ. كان عثمان بن الحسين يقول: العالم إذا عملت معه شيئاً من الجميل رأى لك الفضل عليه، والجاهل إذا عملت معه شيئاً من الجميل رأى أن له ديناً عليك توفي أبو الليث في مئذنة الجامع الشرقية بدمشق سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق ويقال: عثمان بن عبيدة بن حصن بن علاق ويقال: عثمان بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن ويقال: أبو عبد الله القرشي من أهل دمشق. حدث عن عروة بن رويم عن الديلمي الذي كان يسكن إيلياء: أنه ركب يطلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فاتبعه إلى الطائف فوجده في مزرعة له، تسمى الوهط، فوجده يخاصر رجلاً من قريش يزن بشرب الخمر، فسلم فقال: ما غدا بك؟ أومن أين أقبلت؟ فأخبره، قلت: هل سمعت رسول الله ﷺ ذكر

стр. 5466

شارب الخمر؟ قال: نعم، فانتزع القرشي يده من يده، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يشرب الخمر رجل فتقبل منه صلاته أربعين صباحاً. قلت: فما هذا الحديث الذي بلغني عنك! تقول: جف القلم بما هو كائن، وصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره؟ فقال: اللهم لا أحل لهم أن يقولوا علي ما لم أقل، أما قولك: جف القلم بما هو كائن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله خلق خلقه فجعلهم في ظلمه، ثم أخذ من نوره ما شاء، فألقى عليهم، فأصاب النور من شاء الله أن يصيبه، وأخطأ النور من شاء الله أن يخطئه، فمن أصابه النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه النور ضل. فلذلك أقول: جف القلم بما هو كائن، وأما ما ذكرت من أمر إيلياء فإن سليمان بن داود لما فرغ من بيت المقدس قرب قرباناً فتقبل منه، ودعا الله بدعوات منهن: أيما عبد مؤمن زارك في البيت تائباً إليك، إنما جاء يتنصل من خطاياه وذنوبه، أن تتقبل منه، وتنزعه من خطاياه كيوم ولدته أمه. وحدث عن عروة بن رويم عن معاوية بن حكيم القشيري أنه قدم على النبي ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق ودين الحق ما تخلصت إليك حتى حلفت لقومي عددها قال: يعني أنامل كفيه بالله لا أتبعك ولا أؤمن بك ولا أصدقك، وإني أسألك بالله: بم بعثك ربك؟ قال: بالإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم وجهك لله، وأن تخلي له نفسك. قال: فما حق أزواجنا علينا؟ قال: أطعم إذا طعمت، واكس إذا كسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبحه، ولا تهجر إلا في البيت: كيف " وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ". ثم أشار بيده قبل الشام فقال: ها هنا تحشرون، ها هنا تحشرون ركباناً ورجالاً، وعلى وجوهكم الفدام، وأول شيء يعرب عن أحدكم فخذه.

стр. 5467

وحدث عن زيد بن واقد عن خالد بن حسين مولى عثمان بن عفان قال سمعت أبا هريرة يقول: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم في بعض الأيام، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في الدباء، فلما كان المساء جئته أحملها إليه فقال: ما هذا يا أبا هريرة؟ فقال: قلت: يا رسول الله، علمت أنك تصوم هذا اليوم فتحينت فطرك بهذا النبيذ، فقال: أدنه مني يا أبا هريرة. فإذا هو ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر. وحدث عن عروة بن رويم اللخمي عن أبي ذر يرفع الحديث قال: من أنفق في سبيل الله زوجين ابتدرته خزنة الجنة. فسألناه: ما هذان الزوجان؟ قال: درهمين أو خفين أو نعلين، أو ثوبين. قال: عروة لم يدرك أبا ذر. عبيدة: بفتح العين، وعلاق: بالعين المهملة، وكان ابن علاق ثقة. عثمان بن الحويرث بن أسد ابن عبد العزى ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي. شاعر من شعراء مكة، جاهلي يقال له: البطريق. قدم على قيصر ليملكه على أهل مكة. قال عروة بن الزبير: خرج عثمان بن الحويرث، وكان يطمع أن يملك قريشاً، وكان من أظرف قريش وأعقلها حتى يقدم على قيصر، وقد رأى حاجتهم ومتجرهم ببلاده، فذكر له مكة ورغبه فيها وقال: تكون زيادة في ملكك كما كسرى صنعاء. فملكه عليهم، وكتب له

стр. 5468

إليهم، فلما قدم عليهم قال: يا قوم، إن قيصر من قد علمتم، أمانكم ببلاده، وما تصيبون من التجارة في كنفه، وقد ملكني عليكم، وإنما أنا ابن عمكم وأحدكم، وإنما آخذ منكم الجراب من القرظ، والعكة من السمن والإهاب، فأجمع ذلك ثم أبعث به إليه، وأنا أخاف إن أبيتم ذلك أن يمتنع منكم الشام، فلاتتجروا به، ويقطع مرفقكم منه. فلما قال لهم ذلك خافوا قيصر، وأخذ بقلوبهم ما ذكر من متجرهم، فأجمعوا أن يعقدوا على رأسه التاج عشية وفارقوه على ذلك. فلما طافوا عشية بعث الله عليه ابن عمه أبان، معه الأسود بن المطلب بن أسد، فصاح على أحفل ما كانت قريش في الطواف: يالعباد الله، ملك بتهامة!؟ فانحاشوا انحياش حمر الوحش، ثم قالوا: صدق واللات والعزى، ما كان بتهامة ملك قط. فانتقضت قريش عما كانت قالت له، ولحق بقيصر ليعلمه. وكان قيصر حمل عثمان على بغلة عليها سرج عليه الذهب حين ملكه. وقال الأسود بن المطلب حين أرادت قريش أن تملك عثمان بن الحويرث عليها: إن قريشاً لقاح لا تملك، فخرج عثمان بن الحويرث إلى قيصر ليملكه على قريش، فكلم تجار من تجار قريش بالشام عمرو بن جفنة في عثمان بن الحويرث، وسألوه أن يفسد عليه أمره، فكتب إلى ترجمان قيصر يحول كلام عثمان، فلما دخل عثمان على قيصر فكلمه، قال للترجمان: ما قال؟ فقال: مجنون يشتم الملك. فأراد قتله وأمر به فدفع، إلى أن مر برجل من أصحاب الملك، فتمثل ببيت شعر، فكلمه عثمان بن الحويرث وقال له: إني أرى لسانك عربياً فممن أنت؟ قال: رجل من بني أسد، وأنا أكره أن يدروا بنسبي، قال: فما دهاني عنده؟ قال: الترجمان، كتب إليه عمرو بن جفنة أن يحول كلامك. قال: فكيف الحيلة أن تدخلني عليه مدخلاً واحد وخلاك ذم؟ قال: أفعل. فاحتال له حتى أدخل عليه

стр. 5469

ودعا له قيصر الترجمان، فقال له عثمان: إن أفخر الناس فأعلم ذلك الترجمان قيصر قال وأغدر الناس فأعلمه أيضاً قال: وأكذب الناس، فذكر ذلك الترجمان لقيصر، ثم أهوى فتشبث بالترجمان، فقال قيصر: إن له لقصة، فادعوا إلي ترجماناً آخر، فدعوه له فأفهمه قصته، فعاقب قيصر الترجمان الأول، وكتب لعثمان بن الحويرث إلى عمرو بن جفنة أن يحبس له من أراد حبسه من تجار قريش، فقدم على ابن جفنة، فوجد بالشام أبا أحيحة سعيد بن العاص وابن أخيه أبا ذئب، فحبسهما، فمات أبو ذئب في الحبس، وسم عمرو بن جفنة عثمان بن الحويرث فمات بالشام. حدث عروة أن ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل، وعبيد الله بن جحش بن رئاب، وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه، قد اتخذوا ذلك اليوم من كل سنة عيداً، وكانوا يعظمونه وينحرون له الجزر، ثم يأكلون ويشربون ويعكفون عليه، فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوباً على وجهه، فأنكروا ذلك وأخذوه إلى حاله، فلم يلبث أن انقلب انقلاباً عنيفاً، فأخذوه فردوه إلى حاله، فانقلب الثالثة، فلما رأوا ذلك اغتموا له وأعظموا ذلك، فقال عثمان بن الحويرث: ما له قد أكثر التنكس؟؟ إن هذا لأمر قد حدث، وذلك في الليلة التي ولد فيها سيدنا رسول الله ﷺ ، فجعل عمي يقول: من الطويل أيا صنم العيد الذي صف حوله ... صناديد وفد من بعيد ومن قرب تكوست مغلوباً فما ذاك قل لنا ... أذاك سفية أم تكوست للتعب وإن كان من ذنب أتيتنا فإننا ... نبوء بإقرار ونلوي عن الذنب وإن كنت مغلوباً تكوست صاغراً ... فما أنت في الأوثان بالسيد الرب قال: وأخذوا الصنم فردوه إلى حاله، فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت جهير، وهو يقول: تردى لمولود أنارت بنوره ... جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب وخرت له الأوثان طرا وأرعدت ... قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب

стр. 5470

ونار جميع الفرس باخت وأظلمت ... وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب وصدت عن الكهان بالغيب جنها ... فلا مخبر عنهم بحق ولا كذب فيال قصي ارجعوا عن ضلالكم ... وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب فلما سمعوا ذلك خلصوا نجياً، فقال بعضهم لبعض: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض فقالوا: أجل، فقال لهم ورقة بن نوفل: تعلمون والله ما قومكم على دين، ولقد أخطؤوا المحجة وتركوا دين إبراهيم، ما حجر تطيفون به، لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر؟ يا قوم، التمسوا لأنفسكم الدين. قال: فخرجوا عند ذلك يضربون في الأرض، يسألون عن الحنيفية دين إبراهيم ﵊. فأما ورقة فتنصر وقرأ الكتب حتى علم علماً، وأما عثمان بن الحويرث فصار إلى قيصر، فتنصر وحسنت منزلته عنده، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فأراد الخروج فحبس، ثم إنه خرج بعد ذلك، فضرب في الأرض حتى بلغ الرقة من أرض الجزيرة، فلقي بها راهباً عالماً فأخبره بالذي يطلب، فقال له الراهب: إنك لتطلب ديناً ما تجد من يحملك عليه، ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلدك، يبعث بدين الحنيفية. فلما قال له ذلك رجع يريد مكة، فغارت عليه لخيم فقتلوه، وأما عبيد الله بن جحش فأقال بمكة حتى بعث النبي ﷺ ، ثم خرج مع من خرج إلى أرض الحبشة، فلما صار بها تنصر وفارق الإسلام، فكان بها حتى هلك هنالك نصرانياً. عثمان بن حيان بن معبد بن شداد ابن نعمان رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن يربوع ابن غيظ بن مرة بن عوف، أبو المغراء المري. مولى أم الدرداء، ويقال: مولى عتبة بن أبي سفيان بن حرب، داره بدمشق، واستعمله الوليد بن عبد الملك على المدينة، وكان في سيرته عنف، وولي الغزو في أيام يزيد بن عبد الملك.

стр. 5471

حدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر، حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في اليوم صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. وحدث عن أم الدرداء قالت: كان رجلان متآخيين، تآخياً في الله ، وكانا إذا لقي أحدهما الآخر قال له: أي أخي، تعال هلم نذكر الله . فبينما هما التقيا في السوق عند باب حانوت، فقال أحدهما للآخر: أي أخي، هلم نذكر الله ، عسى أن يغفر لنا. ثم لبثا لبثاً، فمرض أحدهما، فأتاه صاحبه فقال: أي أخي، انظر أن تأتيني في منامي فتخبرني ماذا لقيت بعدي. قال: أفعل إن شاء الله، قال: فلبث حولاً ثم أتاه فقال: أي أخي، أشعرت أنا حين التقينا في السوق عند الحانوت فدعونا الله ؟ إن الله غفر لنا يومئذ. قال ابن جابر: ولقد سماهما لي عثمان فنسيت اسميهما. وعن ابن شوذب قال: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك بالشام، والحجاج بن يوسف بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض والله جوراً. قال سعيد بن عمرو: رأيت منادي عثمان بن حيان ينادي: برئت ذمة الله ممن آوى عراقياً وكان عندنا رجل من أهل البصرة، له فضل يقال له سوادة، من العباد، فقال: والله ما أحب أن أدخل عليكم مكروهاً، بلغوني مأمني، قال: قلت: لا خير لك في الخروج، إن الله يدفع عنا وعنك، قال: فأدخلته بيتي، وبلغ ذلك عثمان بن حيان، فبعث أحراساً فأدخلته إلى بيت آخر، فما قدروا على شيء، وكان الذي سعى بي عدواً، فقلت: أصلح الله الأمير، يؤتى بالباطل فلا يعاقب عليه؟؟؟؟ قال: فضرب الذي سعى بي عشرين سوطاً، وأخرجنا

стр. 5472

العرافي، فكان يصلي معنا ما يغيب عنا يوماً واحداً، وحدب عليه أهل دارنا، وقالوا: نموت دونك، فما برح معنا في بني أمية بن زيد حتى عزل الخبيث. لما مات الحجاج بن يوسف ووليد بن عبد الملك جعل الصبيان والإماء بالمدينة يقولون: يا مهلك الإثنين ... أهلك ذاك الإنسان قال: فكان عثمان بن حيان يقول: أنا ذاك الإنسان، فلما عزل عثمان بن حيان جهروا فقالوا: يا مهلك الإثنين ... أهلك ذاك الإنسان ومن ذاك الإنسان ... عثمان بن حيان كنب عبد العزيز إلى عمر بن الوليد: إن أظلم مني وأجور من ولى عبد ثقيف خمس المسلمين، يحكم في دمائهم وأموالهم يعني زيد بن أبي مسلم وأظلم مني وأجور من ولى عثمان بن حيان الحجاز، ينطق بالأشعار على منبر رسول الله ﷺ ، وأظلم مني وأجور، من ولى قرة بن شريك مصر، أعرابي جلف جاف، أظهر فيها المعازف. قال هبيرة بن الأشعث: وجهني عبد الحميد بن عبد الرحمن إلأى عمر بن عبد العزيز بتقدير ديوان الكوفة، فإني لفي المقصورة إذ دخل رجل أمغر، أصهب السبال، عليه جبة خز حمراء، وكساء خز أحمر، وجعل القوم يقولون: مرحباً بك يا أبا المغراء ها هنا. فقلت: من هذا؟ قالوا:

стр. 5473

عثمان بن حيان المري. ثم دخل رجل طوال، خفيف العارضين، حسن اللحية، عتيق الوجه، عليه جبة خز خضراء، وكساء خز أخضر، فقال القوم: مرحباً بك أبا عقبة ها هنا. فقلت: من هذا؟ فقالوا: الجراح بن عبد الله الحكمي، إذ قال عثمان: العجب من رجل ولي ثغري العرب: خراستان وسجستان، فصعد منبرهم فقال: أتيتكم محفياً فتركتموني عصبياً. فانفرث من حمقه ولؤمه كانفراث الكبد، فأتانا مخلوعاً منزوعاً ملوماً مهاناً. قال: فأكب الجراح ساعة ثم رفع رأسه فقال: أما تعجبون من رجل ولي ثغري العرب، فأتى قوماً متفرقة أهواؤهم، متشتتاً أمرهم، فلم يخف سبيلاً، ولم يسفك دماً، ولم يأت منكراً، ثم استعفى خليفته، فرجع إلى جنده غير عاجز ولا ملوم. وأحمق والله من ذاك وآلم وأمض لما يكره، رجل ولي حرم رسول الله ﷺ فشرب فيه الخمر، فضرب فيه الحد، وغسل منبر رسول الله ﷺ منه، ثم شتم ابن الخليفة عثمان بن عفان بما هو أولى منه، فضرب حداً آخر، ثم صعد به منبر رسول الله ﷺ فطرح منه فاندقت ترقوته، فأتانا مخلوعاً منزوعاً مهاناً ملوماً. فسمع عمر كلامهما، فقال: يا غلام، ما هذا؟ فقالوا: الجراح وعثمان استبا، قال: يا حرسي، اخرج فخذ بيد عثمان فأخرجه من المسجد، وقل لهما: الحقا بأهلكما، لا في كنف الله ولا في ستره. وكانا حجا جيين، فكان عمر يبغضهما. وفي سنة اثنتين افتتح عثمان بن حيان سطبة، وما يليها من الحصون. وفي

стр. 5474

سنة أربع ومئة غزا عثمان بن حيان المري وعبد الرحمن بن سليم الكلبي سميرة فافتتحاها، وفيها غزا عثمان بن حيان قيصرة حصناً من حصون الروم. وقيل: إن عثمان غزا الروم في سنة ثلاث ومئة، وغزاها سنة خمس ومئة. عثمان بن الخطاب بن عبد الله ابن العوام أبو عمرو البلوي المغربي المعروف بأبي الدنيا الأشج قدم دمشق. قال أبو عمرو عثمان بن الخطاب: سمعت علي بن أبي طالب ﵇ قال: إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. قال: وسمعت علي بن أبي طالب ﵇ قال: لما نزلت " وتعيها أذن واعية " قال النبي ﷺ : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي. حدث القاضي أبو الحسين أحمد بن يحيى العطار الدينوري بمدينة ميافارقين سنة ست عشرة وأربع مئة، قال: خرجت مع خالي سنة خمس وثلاث مئة نطلب الحج، حتى إذا كنا بمكة، وقضينا حجنا رأيت حلقة دائرة عليها خلق من الناس، فسألت بعضهم: من هؤلاء؟ فقالوا: حجاج من المغرب. فدنوت منهم، فإذا هم يقولون: هذا أبو سعيد الأشج؛ فجلست إليهم حتى صرنا في جماعة كثيرة، فقالوا له: حدثنا، فقال: نعم؛ خرجت مع أبي من المغرب من مدينة يقال لها: مربذة نطلب الحج، فوصلنا مصر، فبلغنا حرب علي بن أبي طالب ﵇ مع معاوية؛ فقال لي أبي: أقم بنا يا بني حتى نقصد إلى علي بن أبي طالب ﵇؛ فلما وصلنا إلى دمشق خرجنا نطلب العسكر، فبينا نحن سائرون وكان يوماً شديد الحر، فلحق أبي عطش شديد، فقلت له: يا أبه اجلس حتى أمضي أرتد

стр. 5475

لك المال، وأحملك إليه حتى لا تتعب. فجلس وقصدت إلى طلب الماء يميناً وشمالاً، فبينا أنا أدور رأيت عيناً شبه البركة، فلم أملك نفسي أن خلعت ما كان علي وطرحت نفسي فيها، فتغسلت وشربت من مائها، وجئت إلى أبي فوجدته قد قضى، فواريته؛ وانصرفت أطلب أمير المؤمنين، فوصلت للعسكر ليلاً فبت؛ فلما كان من غد جئت فوقفت على باب خيمته، فخرج وقدم له بغلة النبي ﷺ فهم أن يركب، فأسرعت أن أقبل ركابه فنفحني بركابه أو قال: بالمهماز فشجني هذه الشجة وكشف عن رأسه فرأينا أثر الشجة قال: فتأخرت عنه، فنزل وصاح إلي: ادن مني فأنت الأشج. فدنوت منه، فمر يده علي وقال لي: حدثني بحديثك. فحدثته ما كان مني ومن أبي إلى أن وصلت العين، كيف سبحت فيها وشربت من مائها، فقال لي: يا بني تلك عين الحياة، اللهم عمره، اللهم عمره. يقولها ثلاثاً، وقال: أنت المعمر أبو الدنيا، اسمع ما أحدثك به: سمعت النبي ﷺ قضى أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرون أو تقضون " من بعد وصية يوصي بها أو دين " وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. قال أبو الفتح أحمد بن علي الجزري: سافرت إلى أرض إفريقية فلما وصلنا إلى القيروان وقف بنا رجل يسأل الناس، فروى لنا خبراً ممن هذه الأخبار، فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: عندنا بالقيروان رجل مقعد يروي هذا الخبر مع أخبار جماعة. فمضيت إلى أبي عمران الفقيه المالكي وكان مقدماً بالقيروان فقصصت عليه الخبر، فقلت له: أخبرني بها أكتبها عنك. فقال لي: لا يجوز أن أمليها أنا. قلت: ولم ذلك؟ قال: فيها خبر لا يجمع عليه العامة. قلت: وما هو؟ قال: قول النبي ﷺ : سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل. فأنت الأذن الواعية. فكيف يجوز أن يكون الأذن الواعية، ويتقدمه أحد من الناس؟.

стр. 5476

وذكره في حديث آخر بمعناه، وسماه أبا عمرو عثمان بن الخطاب البلوي عوض أبي سعيد الأشج في الحديث المتقدم. وكان عثمان بن الخطاب يروي عن علي بن أبي طالب، وعاش دهراً طويلاً، وقدم بغداد بعد سنة ثلاث مئة، والعلماء لا يثبتون قوله، ولا يحتجون بحديثه. توفي الأشج سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، وهو راجع إلى بلده، وقيل: إنهم كانوا يكنونه بعد ذلك بأبي الحسن، ويسمونه علياً. عثمان بن داود الخولاني أخو سليمان بن داود. حدث عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، ما نسمع منك نحدث به كله؟ قال: نعم، إلا أن تحدث قوماً حديثاً لا تضبطه عقولهم، فيكون على بعضهم فتنة. فكان ابن عباس يكن أشياء يفشيها إلى قوم. عثمان بن زفر الجهني الدمشقي حدث عثمان بن زفر عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية أن رسول الله ﷺ قال: " حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء. وحدث عن أبي الأشد السلمي، عن أبيه عن جده قال: كنت سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ، فأمرنا رسول الله ﷺ فجمع كل واحد منا

стр. 5477

درهماً، فاشترينا أضحية بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله، لقد أغلينا بها. فقال النبي ﷺ : إن أفضل الضحايا أغلاها وأنفسها. فأمر النبي ﷺ رجلاً فأخذ بيد، ورجلاً بيد، ورجلاً برجل، ورجلاً برجل، ورجلاً بقرن، ورجلاً بقرن، وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعاً. وفي حديث آخر بمعناه، قال بقية: فقلت لحماد بن زيد: من السابع؟ قال: لا أدري. قلت: رسول الله ﷺ وقيل في الراوي: إنه أبو الأشد، بالشين المعجمة والدال المشددة. عثمان بن زياد عزى سليمان بن عبد الملك عن ابنه أيوب لما توفي فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الرحمن بن أبي بكر كان يقول: من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب. عثمان بن سعد العذري جالس عمر بن عبد العزيز، وولاه عمر دمشق. قال سعيد بن عبد العزيز: ذكر عثمان بن سعد العذري أهل العراق عند عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: لا تفرقوا بين الناس. كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قرآنك، وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك.

стр. 5478

عثمان بن سعيد بن أحمد بن البري أبو عمرو القاضي، والد صدقة بن عثمان. حدث عن عمر بن الحسن بن نصر الحلبي القاضي بسنده إلى علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله ﷺ : " من أحب أن يمد له في عمره فليتق الله، وليصل رحمه. توفي القاضي أبو عمرو سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. عثمان بن سعيد بن خالد أبو سعيد الدرامي السجزي. سمع بدمشق. وحدث عن موسى بن إسماعيل بسنده إلى أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال رسول الله ﷺ : " يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر مخلياً به؟ قلت: بلى، قال: فالله أعظم ". قال يعقوب بن إسخاق: سمعت عثمان بن سعيد الدرامي يقول: نويت ألا أحدث عمن أجاب إلى خلق القرآن. قال: فأدركته المنية، ولولا ذلك لترك الحديث عن جماعة من الشيوخ. قال عثمان بن سعيد: قال لي رجل من أهل سجستان ممن كان يحسدني: مذا كنت أنت لولا العلم؟ فقلت: أردت شيناً فصار زيناً، سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت أبا معاوية يقول: قال الأعمش: لولا العلم لكنت بقالاً من بقالي الكوفة، وأنا لولا العلم لكنت بزازاً من بزازي سجستان. لما رحل أبو الحسن الطرائفي إلى عثمان بن سعيد، وقدم هراة، دخل عليه،

стр. 5479

فقال له عثمان: متى قجمت هذا البلد؟ فأراد أن يقول: أمس، فقال: غداً، فقال له عثمان: فأنت إذاً في الطريق بعد. توفي عثمان سنة ثمانين ومئتين. وقيل: توفي بهراة سنة اثنتين وثمانين ومئتين. عثمان بن سعيد بن عبيد الله ابن أحمد ابن أبي سفيان بن فطيس أبو القاسم حدث عن شرحبيل بن محمد بسنده إلى مسلم الخولاني قال: قدم وفد من أهل العراق على معاوية، فقام رجل منهم: فقال: يا أمير المؤمنين، إن لسلطان الله بهاء، فلو اتخذت أقواماً لهم بهاء كأنه يزري على أهل الشام فرفع أبو مسلم الخولاني فقال: ممن الرجل؟ فقال: من أهل العراق. فقال: نعم، ما رأيت قوماً أمد أجساماً، ولا أخرب قلوباً، ولا أسأل عن علم ولا أتركه له من أهل العراق. فقال له أصحابه: يا أبا مسلم، إنه لا يقول شيئاً. فقال أبو مسلم: فعما سمع جواباً؟ عثمان بن سعيد بن محمد بن بشير أبو بكر الصيداوي. من أهل صيدا من ساحل دمشق. حدث عن محمد بن شعيب بسنده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله ﷺ قال: " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأمور، ويكره سفسافها. وحدث عن سليم بن صالح بسنده إلى أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان وأول ليلة من شهر رمضان فقال: " أيها الناس، هل تدرون ما تستقبلونه، وهل تدرون ما يستقبلكم؟ فقلنا: يا رسول الله، هل نزل وحي، أو حضر عدو، أو حدث أمر؟ فقال: هذا شهر رمضان يستقبلكم وتستقبلونه، ألا إن الله ليس بتارك يوم صبيحة الصوم أحداً من أهل القبلة إلا غفر له ".

стр. 5480

فنادى رجل من أقصى الناس فقال: يا طوبى للمنافقين، فقال رسول الله ﷺ : علي بالرجل، ما لي أراك ضاق صدرك؟ فقال: يا رسول الله، ذكرت أهل القبلة، والمنافقون هم من أهل القبلة! فقال: لا ليس لهم ها هنا حظ ولا نصيب، ألا إن المنافقين ليس هم منا ولا نحن منهم، ألا إن المنافقين هم الكافرون. عثمان بن سعيد أبو سعيد الدمشقي حدث عن عثمان بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: كنس البيت يورث الفقر. عثمان بن سعيد أبو سهل الرازي حدث عن عمرو بن الصلت البصري بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لست من دد ولا الدد مني ". عثمان بن سليمان المدني حدث عن عمر بن عبد العزيز قال: سمعته وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال، إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدواناً وفساداً في الأرض، ومن قتل غيلة. عثمان بن أبي سودة أخو زياد بن أبي سودة من أهل بدر المقدمين، أمه مولاة عبادة بن الصامت، وأبوه مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، اجتاز بدمشق أو عمالها في غزوه.

стр. 5481

حدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من عاد مريضاً، أو زار أخا له في الله، نادى مناد من السماء أن طبت وطاب ممشاك، وتبأت من الجنة منزلاً. وعن عثمان بن أبي سودة قال: صلاة الأبرار: ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت. وعنه أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يهتك ستر الله ﵎. قيل: وكيف يهتك ستر الله ؟ قال: يعمل الذنب فيستره الله تعالى عليه فيذيعه في الناس. وفي رواية: فيحدث به الناس. عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب القرشي العبدري. حاجب الكعبة. له صحبة ورواية عن سيدنا رسول الله ﷺ ، أسلم في الهدنة، وهاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وسكن مكة. حدث عثمان بن طلحة: أن النبي ﷺ دخل الكعبة فصلى ركعتين وجاهك حين تدخل بين الساريتين. وعن عثمان بن طلحة قال: قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه. هاجر عثمان في الهدنة إلى النبي ﷺ هو وخالد بن الوليد بن المغيرة، ولقوا عمرو بن العاص مقبلاً من عند النجاشي يريد الهجرة إلى سيدنا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ حين رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. يقول: إنهم وجوه أهل مكة.

стр. 5482

ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلا ظالم. فبنو أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار. وأم عثمان بن طلحة أم سعيد بنت سهيل من بني عمرو بن عوف. قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة فدعاني إلى الإسلام، فقلت: يا محمد، العجب لك حيث تطمع أن أتبعك وقد خالفت دين قومك، وجئت بدين محدث، ففرقت جماعتهم وألفتهم، وأذهبت بهاءهم. فانصرف، وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل يوماً يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فغلظت عليه، ونلت منه، وحلم عني، ثم قال: يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يوماً بيدي أضعه حيث شئت. فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت. فقال رسول الله ﷺ : بل عمرت وعزت يومئذ. ودخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعاً ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال: قال: فأردت الإسلام ومقاربة محمد، فإذا قومي يزبروني زبراً شديداً، ويزرون برأيي، فأمسكت عن ذكره، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة جعلت قريش تشفق من رجوعه عليها، فهم على ما هم عليه حتى جاء النفير إلى بدر، فخرجت فيمن خرج من قومنا، وشهدت المشاهد كلها معهم على رسول الله ﷺ : فلما دخل رسول الله ﷺ مكة عام القضية غير الله قلبي عما كان عليه، ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبد من حجر لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر، وأنظر رسول الله ﷺ وأصحابه وظلف أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك مني فأقول: ما عمل القوم إلا على الثواب لما يكون بعد الموت، وجعلت أحب النظر إلى رسول الله ﷺ إلى أن رأيته خارجاً من باب بني شيبة يريد منزلة بالأبطح، فأردت أن آتيه وآخذ بيده وأسلم عليه، فلم يعزم لي على ذلك، وانصرف رسول الله ﷺ راجعاً إلى المدينة، ثم عزم على الخروج إليه، فأدلجت إلى بطن

стр. 5483

يأجج، فألقى خالد بن الوليد. فاصطبحنا حتى نزلناه الهدة، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص، فانقمعنا منه وانقمع منا، ثم قال: أين يريد الرجلان؟ فأخبرناه، فقال: وأنا أريد الذي تريدان، فاصطحبنا جميعاً حتى قدمنا المدينة على رسول الله ﷺ ، فبايعته على الإسلام، وأقمت معه حتى خرجت معه في غزوة الفتح، ودخل مكة فقال لي: يا عثمان، ائت بالمفتاح. فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إلي مضطبعاً عليه بثوبه، وقال: خذها تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف. قال عثمان فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: ألم يكن الذي قلت لك؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوماً بيدي، أضعه حيث شئت. فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله. قال ابن عمر: قدم عثمان بن طلحة على رسول الله ﷺ المدينة في صفر سنة ثمان. وهذا أثبت الوجوه في إسلام عثمان، ولم يزل مقيماً بالمدينة حتى قبض رسول الله ﷺ ، فرجع إلى مكة، فنزلها حتى مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال ابن عمر: قدم النبي ﷺ ، يوم الفتح، فنزل أعلى مكة، ثم دعا عثمان بن طلحة، فجاء بالمفتاح، ففتح الباب، فدخل النبي ﷺ ، ودخل بلال وأسامة وعثمان بن طلحة فأغلقوا الباب، فلبثوا فيه ملياً، ثم إن الباب فتح، قال عبد الله: فبادرت الناس، فتلقاني رسول الله ﷺ خارجاً وبلال على أثره، فسألت بلالاً هل صلى رسول الله ﷺ فيه؟ قال: نعم، قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاه وجهه؟ قال: فنسيت أن أسأله كم صلى.

стр. 5484

وفي حديث آخر قال عبد الله: فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى. قالوا: وكان المتولي البيت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وليست له هجرة، وكان عثمان بن طلحة بن أبي طلحة هاجر وسكن المدينة، وإليه دفع النبي ﷺ المفتاح. وفي حديث آخر أن النبي ﷺ ، جلس ناحية من المسجد، وأرسل بلالاً إلى عثمان بن طلحة يأتيه بالمفتاح الكعبة، فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتي بمفتاح الكعبة، قال عثمان: نعم، فخرج عثمان إلى أمه، ورجع بلال إلى رسول الله ﷺ فأخبره أنه قال: نعم. ثم جلس بلال مع الناس، فقال عثمان لأمه والمفتاح يومئذ عندها: يا أمة: أعطني المفتاح، فإن رسول الله ﷺ قد أرسل إلي وأمرني أن آتي به إليه. فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب مأثرة قومه على يديه. قال: فوالله لتدفعنه أو ليأتينك غيري فيأخذه منك. وفي حديث غيره فقال: والله لئن تعطينيه ليخرجن هذا السيف من بطني، قال: فأدخلته في حجزتها وقالت: أي رجل يده ها هنا؟ فبينما هما على ذلك، وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار، وعمر رافع صوته حين رأى إيطاء عثمان: يا عثمان اخرج. فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح، فإن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تيم وعدي. قال: فأخذه عثمان فأتى به رسول الله ﷺ فناوله إياه فلما ناوله إياه بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: يا نبي الله، بأبي أنت، اجمع لنا الحجابة والسقاية. فقال رسول الله ﷺ : أعطيكم ما ترزؤون فيه، ولا أعطيكم ما ترزؤون منه.

стр. 5485

وقيل: إن عمر بن الخطاب بعثه رسول الله ﷺ من البطحاء ومعه عثمان بن طلحة، وأمره أن يتقدم فيفتح البيت، فلا يدع فيه صورة إلا محاها، ولا تمثالاً، إلا صورة إبراهيم، فلما دخل الكعبة رأى صورة إبراهيم شيخاً يستقسم بلأزلام، ويقال: أمره أن لا يدع فيها صورة إلا محاها، فترك عمر صورة إبراهيم، فلما دخل رسول الله ﷺ رأى صورة إبراهيم فقال: يا عمر، ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة إلا محوتها؟ فقال عمر: كانت صورة إبراهيم، قال: فامحها. وعن مجاهد في قوله تعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة، فدخل الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم. قالت صفية بنت شيبة: إني لأنظر إلى النبي ﷺ يوم فتح مكة، فقام إليه علي بن أبي طالب، ومفاتيح الكعبة بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك. فقال رسول الله ﷺ : أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له، فقال: ها مفتاحك. قال سعيد بن المسيب: لما دخل رسول الله ﷺ مكة ففتحها، أخذ المفتاح بيده ثمقام للناس، فقال: هل من متكلم؟ هل من أحد يتكلم؟ قال: فتطاول العباس ورجال من بني هاشم رجاء أن

стр. 5486

يدفعها إليهم مع السقاية، قال: فقال لعثمان بن طلحة: تعال. قال: فجاء فوضعها في يده. وقال الزهري: إن النبي ﷺ دفع المفتاح إلى عثمان، وقال له: يا عثمان، غيبوه. قال جبير بن مطعم في روايته: فلذلك تغيب المفتاح. مات عثمان بن طلحة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: قتل بأجنادين. عثمان بن أبي العاتكة سليمان أبو حفص قاص أهل دمشق. حدث عن علي بن يزيد بسنده إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن الغسل من الجنابة؟ فقال رسول الله ﷺ : " فإني أفرغ على رأسي ثلاث مرات، أعرك رأسي في كل مرة ". وحدث عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن الوليد بن عبادة أن أباه عبادة بن الصامت لما احتضر قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبتاه، أوصني. قال: أجلسوني لابني. فأجلسوه له، ثم قال: يا بني اتق الله، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: القدر على هذا، من مات على غير هذا أدخله الله النار. كان دحيم ينسب عثمان إلى الصدق، ويثني عليه ويقول: كان معلم أهل دمشق. ويقالبالشام للمقرئ معلم، وقد ضعفه قوم آخرون. وتوفي سنة نيف وأربعين ومئة، وقيل: سنة خمس وخمسين ومئة.

стр. 5487

عثمان بن عاصم بن حصين ويقال: ابن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مرة أبو حصين الأسدي الكوفي. حدث عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". يقال: إن عثمان بن عاصم من ولد عبيد بن الأبرص الشاعر لم يكن له ولد ذكر، وكان من قراء أهل الكوفة، كان يقرأ عليه في مسجد الكوفة خمسين سنة. وحصين: بفتح الحاء وكسر الصاد، أبو حصين عثمان بن عاصم، وكان شيخاً عالماً صاحب سنة، وكان عثمانياً، رجلاً صالحاً، ثقة، ثبتاً في الحديث، وكان أعلى سناً من الأعمش، ووقع بينه وبين الأعمش شر، حتى تحول الأعمش عنه إلى بني حرام. أتي أبو حصين بجائزة من السلطان فلم يقبلها، فقيل له: مالك لم تقبلها؟ قال: الحياء والتكرم. كان أبو حصين إذا سئل عن مسألة قال: ليس لي بها علم، والله أعلم. وكان أبو حصين يقول: إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر. وحدث شعبة قال: حدثنا أبو حصين عن ذكوان عن أبي هريرة قال: من رآني في النوم فقد رآني. فقالوا لشعبة: يا أبا بسطام رفعه؟ قال: لو قلت هذا لأبي حصين للطم عيني، وكان في خلق أبي حصين زعارة مشددة الراء. وقال أبو حصين: كنت ولا يصطلى بناري، فصرت اليوم أنحس بالقضيب.

стр. 5488

قال وكيع: كان أبو حصين يقول: أنا أقرأ من الأعمش، وكانا في مسجد بني كاهل، فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه: اهمز الحوت فهمزه، فلما كان من الغد، قرأ أبو حصين في الفجر نون فقرأ " كصاحب الحؤت " فهمزها، فلما صلى قال الأعمش: يا أبا حصين، كسرت ظهر الحوت. فكانن ما بلغكم. والذي بلغنا أنه قذفه، فحلف الأعمش ليحدنه، فكلمه بنو أسد فأبى، فقال خمسون منهم: والله لنشهدن أن أمه كما قال: فحلف ألا يساكنهم، وتحول إلى بني حرام. وعن الأعمش قال: كان أبو حصين يسمع مني ثم يذهب فيرويه. قال القاسم بن معن: خرج أبو حصين وهو يضرب بغله، وهو يقول: الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني مع زيد بن علي. وفي نسخة أخرى: أبو كبير. وهذه الحكاية بأبي كبير أشبه، فإن أبا حصين كان عثمانياً. توفي أبو حصين سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين، وكان الطاعون سنة ثلاثين. وقيل: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة. عثمان بن عبد الله بن إبراهيم ابن محمد أبو عمرو الطرسوسي الكاتب. قاضي معرة النعمان، سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي البغدادي، المعروف بابن العلاف بسنده إلى أبي أمامة قال: قال: رسول الله ﷺ : " إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ".

стр. 5489

وحدث عن أبي العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه بسنده إلى أبي ذر أن النبي ﷺ قال: " يكون قرية أو مدينة أو مصر، يقال له البصرة، أقوم الناس قبلة، وأكثره مؤذنون، يدفع الله عنهم ما يكرهون ". توفي عثمان الطرسرسي سنة إحدى وأربع مئة. عثمان بن عبد الله بن أبي جميل أبو سعيد القرشي. حدث عن مروان بن محمد الطاطري بسنده إلى أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوشحاً في ثوب واحد، في رأسه أثر الغسل، قال: فصلى، قال: فقلت: يا رسول الله، أفيه وفيه؟ قال: نعم. يعني الجنابة والصلاة. وحدث عن حجاج بن محمد الأعور بسنده إلى علي بن شيبان وكان ممن وفد إلى رسول الله ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ". توفي ابن أبي جميل سنة تسع وسبعين ومئتين. عثمان بن عبد الله بن محمد ابن خرزاد بن عمرو الأنطاكي. سمع بدمشق وغيرها. حدث عن مؤمل بن الفضل بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا نادى المنادي أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، حتى يخطر بين الرجل وقلبه فيقول: اذكر كذا وكذا، ولما لم يكن يذكر، حتى لا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً أم واحدة، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس. وحدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده إلى عطاء بن أبي رباح قال: دعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة وأنا معه، فدخلنا، فرأى صفرة وخضرة، فقال: أما

стр. 5490

يعلمون أن رسول الله ﷺ كان إذا تغدى لم يتعش، وإذا تعشى لم يتغد؟ وكان ثقة مأموناً، وكان يقول: يحتاج صاحب الحديث إلى خمس، فإن عدمت واحدة فهي نقص: يحتاج إلى عقل جيد، ودين، وضبط لما يقول، وحذاقة بالصناعة، مع أمانة تعرف منه. توفي عثمان بن عبد الله سنة إحدى وثمانين ومئتين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين ومئتين بأنطاكية. عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي القاضي. من أهل دمشق، وهو من بطن الأزد يقال لهم الخبائل من بني سعد بن الغطريف بن بكر بن يشكر، كانت داره بدمشق. حدث عن كهيل بن حرملة النمري قال: سمعت أبا هريرة يقول: كيف بكم إذا خرجتم منها كفراً كفراً إلى سنبك من الأرض يقال لها: حسمى جذام، إذا لم تأخذوا أبيض ولا أصفر، ولم يخدمكم ثدراء لا ينان ولا جرجنة ولا مارق، وكيف بكم إذا أخرجتم منها كفراً كفراً إلى سنبك من الأرض يقال لها: حسمى حذام، قال: فقال قائل: أبصر ما تقول يا أبا هريرة! قال فغضب حتى تخالج لونه،

стр. 5491

فقال: لقد ضل أبو هريرة وما اهتدى إن لم تكن سمعته أذناي ووعاه قلبي. قالها مراراً. قال ابن سراقة: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب ﵁ يشاوره في جارية أراد أن يشتريها، قال: فكتب إليه عمر لا تتخذ منهن فإنهن قوم لا يتعايرون الزنى، وإن الله نزع الحياء من وجوههم كما نزع من وجوه الكلاب، وعليك بجارية من سبايا العرب، تحفظك في نفسها، وتخلفك في ولدها. وكان عثمان بن سراقة أمير دمشق في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك. عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد: أبو عبد الله ويقال: أبو هاشم الحراني، مولى بني أمية ويعرف بالطرائفي، لقب بذلك لأنه كان يتتبع طرائف الحديث. سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي يوسف بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " الجمعة حج الفقراء " وحدث عن عبد الرحمن بن ثابت بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد أن مرت عليه ثمانون سنة، واختتن بالفأس ". وحدث عن أحمد بن حفص الجزري عن أبي الفضل بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " ما اجتمع قوم قط في مشورة، معهم رجل اسمه محمد، لم يدخلوه في مشورتهم إلا لم يبارك لهم ". توفي سنة ثلاث أواثنتين ومئتين.

стр. 5492

عثمان بن عثمان الثقفي له صحبة، كان عاملاً على صنعاء دمشق. روى عن النبي ﷺ قال: " إن الله ليقبل التوبة من عبده قبل أن يموت بسنة إلى أن رجع إلى فواق ناقة ". وحدث به عثمان موقوفاً قال: إن الله يقبل التوبة من عبده قبل موته بسنة، ثم قال له: عثمان ابن عثمان الثقفي، فلما قدم ورأى رجال أهل اليمن رجع، فقال له عثمان: ما ردك؟ قال: رأيت قوماً ما سئلوا أعطوه، إن سئلوا حقاً أعطوه، وإن سئلوا باطلاً أعطوا، فلا أعمل على هؤلاء أبداً. عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي. حدث عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود. وحدث عن أبيه عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف. وحدث عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: " لقد كنت أطيب رسول الله ﷺ عند إحرامه بأطيب ما أجد.

стр. 5493

وفد عثمان بن عروة على مروان بن محمد، فأخبر به، فقال: أنا راكب غداً فلا تورونيه حتى أتوسمه في الناس. فركب فتصفح وجوه الناس، ثم أقبل على بعض من معه فقال: ينبغي أن يكون ذاك عثمان بن عروة وأشار إليه فقال: هو هو يا أمير المؤمنين. وكان وسيماً جميلاً، فأعطاه مروان مئة درهم، قال: ثم قدم من عند مروان، فأغلى كراء الحمر من كثرة من يلقاه، فقلت له: ولم ذاك؟ قال: يرجون جوائزه. قال عروة بن خالد بن عبد الله: دخلت المقصورة في زمن هشام بن عبد الملك، فإذا رجل من أهل الشام قدم من عند هشام بن عبد الملك، فجلست إلى جنبه، وغلقت المقصورة، فاستفتح رجل ففتح له، فإذا محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فأقبل حتى وقف قريباً، ونزع نعله فقام يصلي، فقال الشامي: ما رأيت كاليوم رجلاً أجمل ولا أهيأ من هذا! فقلت: هذا عمي، هذا محمد بن عبد الله بن عمرو. وغلقت المقصورة، ثم استفتح رجل ففتح له فإذا هو عثمان بن عروة بن الزبير، فإذا مثله في الجمال والهيئة، فجاء فجلس قريباً منا، فقال الشامي: ما رأيت كاليوم رجلاً أجمل ولا أهيأ من هذا! فقلت: هذا خالي أخو أمي عثمان بن عروة بن الزبير، ثم أغلقت المقصورة فاستفتح رجل ففتح له فإذا عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فإذا مثلهما في الجمال والهيئة، فأقبل حتى وقف قريباً منا، فقال الشامي: ما رأيت كاليوم رجلاً أجمل ولا أهيأ من هذا! فقلت: هذا ابن خال أبي، وهو ابن خالي، فأقبل علي الشامي فقال: ويحك ما قدرت أن تشبه من هؤلاء أحداً؟ وكان عروة بن خالد قبيحاً. كان عثمان بن عروة جميل الوجه، جيد الثياب والمركب، عطراً، وقال: إن كان أبي ليقول لي وأنا أغلف لحيتي بالغالية: إني لأراها ستقطر أو قد قطرت. وما يعيب ذلك علي

стр. 5494

وكان عثمان بن عروة يقوم من مجلسه، فيأتي ناس يستلون الغالية من على الحصى لما أصابها من لحيته. قال عثمان بن عروة: الشكر وإن قل جزاء لكل نائل وإن جل. عثمان بن عطاء بن ميسرة أبو مسعود الخراساني. من أهل بيت المقدس. وفد مع أبيه على هشام بن عبد الملك. حدث عن أبيه قال: كان العباس يقول: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: " عينان لا تصيبها النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ". وحدث عن أبي عمران عن ذي الأصابع رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قلنا يا رسول الله، أرأيت إن ابتلينا بالبقاء بعدك، أين تأمرنا؟ قال: فعليك ببيت المقدس، فعسى الله أن ينشو لك ذرية، يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون. قال ابن عطاء: ولدت سنة ثمان وثمانين. وتوفي سنة خمس وخمسين مئة. وضعفه قوم.

стр. 5495

عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عمرو وأبو عبد الله القرشي الأموي. أمير المؤمنين، ذو النورين، صاحب الهجرتين، زوج الابنتين، قديم الإسلام، وقدم الشام قبل الإسلام في تجارة، واجتاز بالبلقاء، وكان على ميمنة عمر ﵄ في خرجته إلى الشام التي رجع منها من سرغ، وقدم مع عمر. حدث عثمان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة ". وحدث أبو صالح مولى عثمان أن عثمان قال: أيها الناس، هجروا فإني مهجر، فهجر الناس، ثم قال: أيها الناس، إني محدثكم بحديث ما تكلمت به منذ سمعت رسول الله ﷺ إلى يومي هذا، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن رباط يوم في سبيل الله أفضل من ألف يوم مما سواه، فليرابط امرؤ حيث شاء، هل بلغتكم؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد. وعن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا إن خياركم أو قال: أفاضلكم من تعلم القرآن وعلمه ". تزوج عثمان رقية بنت سيدنا رسول الله ﷺ في الجاهلية، فولدت له عبد الله بن عثمان، وبه كان يكنى، حتى كني بعد ذلك بعمرو، وبكل قد كان يكنى. وأم عثمان أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله ﷺ وهي البيضاء.

стр. 5496

وكان أبو عثمان بن عفان خرج في تجارة إلى الشام فهلك هناك، ويقال: إنه قتل بالغميضاء مع الفاكه بن المغيرة. وأم حكيم بنت عبد المطلب هي التي قالت لامرأة من قريش قاولتها: إني لحصان فما أكلم، صناع فما أعلم. وهاجر عثمان بن عفان ﵁ الهجرتين إلى الحبشة مع امرأته رقية ابنة سيدنا رسول الله ﷺ ، ثم إلى المدينة، وخلفه رسول الله ﷺ حين خرج إلى بدر على ابنته رقية، وكانت مريضة، فماتت يوم زيد بن حارثة المدينة بشيراً بفتح بدر، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وزوجه أم كلثوم من بعد رقية، واستخلفه في غزوته إلى ذات الرقاع، واستخلفه في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد. وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله صلى اله عليه وسلم غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله! فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل في حفرته عثمان. كانت خلافته اثنتي عشرة إلا ثنتي عشرة ليلة. وقتل وهو ابن تسعين أو ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودفن في حش كوكب والحشاش: البساتين الصغار. بويع له يوم الجمعة غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد موت عمر بثلاثة أيام.

стр. 5497

وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض، قيل: إنه أسلم بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة. وكان حسن الوجه، ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، يخضب بالصفرة، وكان قد شد أسنانه بالذهب. قتل يوم الجمعة، وقيل: يوم الأربعاء لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. ولما أمر النبي ﷺ ببيعة الرضوان كان رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع رسول الله ﷺ الناس، ثم قال ﷺ : " اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله. فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيراً من أيديهم. وأخبر رسول الله ﷺ أن الملائكة تستحي منه، وجهز جيش العسرة من خالص ماله، واشترى بئر رومة، فجعل دلوه كدلاء المسلمين. كان من القانتين بآيات الله آناء الليل ساجداً حذراً لآخرته ورجاء لرحمة ربه، يحيي القرآن جل لياليه في ركعة حياة الرسول ﷺ وخليفتيه، فلما ولي كان خير الخيرة وإمام البررة. أخبر الله على لسان نبيه ﷺ أنه مع أصحابه حين وقوع الفتنة على الحق، فكان كذلك إلى أن قتل شهيداً، وشهد له بالجنة، ومات وهو عنه راض. ودفن عثمان بالبقيع ليلاً، وصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي ونائلة وأم البنين بنت عيينة. ونزل في حفرته نيار وأبو جهم وجبير، وكان حكيم وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحد وبني عليه، وغيبوا قبره وتفرقوا. ﵁.

стр. 5498

قال أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر، عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة وريطة كوفية ممشقة، ضرب اللحم، طويل اللحية، حسن الوجه. قال عبد الله بن حزم المازني: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكراً ولا أنثى أحسن وجهاً منه. وكان عثمان أحسن الناس ثغراً، جمته أسفل من أذنيه، خدل الساقين، طويل الذراعين، أقنى ربعة، رقيق البشرة. قال الحسن بن أبي الحسن: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان بن عفان متكئاً على ردائه، فأتاه سقاءان يختصمان إليه، فقضى بينهما، ثم أتيته فنظرت إليه، فإذا رجل حسن الوجه، وإذا بوجنته نكتات من جدري، وإذا شعره قد كسا ذراعيه. سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد، صف لنا عثمان. قال: كان رجلاً أبيض، نحيف الجسم، مشرف الأنف، كثير شعر الساعدين والساقين، شعر رأسه إلى أنصاف أذنيه. قلت: ماذا كان رداؤه؟ قال مضرجاً، قلت: كم كان ثمنه؟ قال: ثمانية دراهم، قلت: ما كان قميصه؟ قال: سنبلانياً، قلت: كم ثمنه؟ قال: ثمانية دراهم، قال: ونعلاه معقبتان مخصرتان، لهما قبالان.

стр. 5499

وقيل في وصفه: إنه كان أضلع، أروح الرجلين، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة ومعه رقية ابنة النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد إبراهيم ولوط. ثم هاجر إلى المدينة، واشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم، فقال النبي ﷺ : من يزيد في مسجدنا؟ فاشترى عثمان موضع خمس سواري فزاده في المسجد. وجهز جيش العسرة بتسع مئة وخمسين بعيراً، وأتمها ألفاً بخمسين فرساً. قال أسامة بن يزيد: بعثني رسول الله ﷺ بصفحة فيها لحم إلى عثمان، فدخلت عليه، فإذا هو جالس مع رقية، ما رأيت زوجاً أحسن منهما، فجعلت مرة أنظر إلى عثمان ومرة أنظر إلى رقية، فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال: دخلت عليهما؟ قلت: نعم. قال: هل رأيت زوجاً أحسن منهما؟ قلت: لا يا رسول الله، وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان. وفي رواية أن رسول الله ﷺ بعث إلى عثمان بهدية، فاحتبس الرسول ثم جاء، فقال له رسول الله ﷺ : ما حبسك؟ ثم قال: إن شئت أخبرتك ما حبسك، كنت تنظر إلى عثمان مرة، وإلى رقية مرة، أيهما أحسن. قال: إي والذي بعثك بالحق، إنه الذي حبسني. قالوا: وكان أحسن زوج في الإسلام عثمان ورقية. ولما عرض النبي ﷺ الإسلام على عثمان وأسلم قال: يا رسول الله، قدمت حديثاً من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فتحرك النيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا

стр. 5500

فإن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديماً قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم. ومن حديث في إسلام عثمان حدث به عثمان عن نفسه أنه قال: كنت رجلاً مستهتراً بالنساء، فإني ذات ليلة بفناء الكعبة قاعد في رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا: إن محمداً قد أنكح عتبة بن أبي لهب من رقية ابنته وكانت رقية ذات جمال رائع قال عثمان: فدخلتني الحسرة لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك، قال: فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي، فأصبت خالة لي قاعدة وهي سعدى بنت كريز قال عثمان: وكانت قد طرفت وتكهنت عند قومها، فلما رأتني قالت: من مشطور الرجز أبشر وحييت ثلاثاً تترى ثم ثلاثاً وثلاثاً أخرى ثم بأخرى كي تتم عشرا أتاك خير ووقيت شرا أنكحت والله حصاناً زهرا وأنت بكر ولقيت بكرا وافيتها بنت عظيم قدرا بنيت أمراً قد أشاد ذكرا قال عثمان: فعجبت من قولها وقلت: يا خالة؟؟؟، ما تقولين؟ فقالت: عثمان من مشطور الرجز لك الجمال ولك اللسان هذا نبي معه البرهان أرسله بحقه الديان
следующие страницы →