Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
وكان أبو عثمان بن عفان خرج في تجارة إلى الشام فهلك هناك، ويقال: إنه قتل بالغميضاء مع الفاكه بن المغيرة.
وأم حكيم بنت عبد المطلب هي التي قالت لامرأة من قريش قاولتها: إني لحصان فما أكلم، صناع فما أعلم.
وهاجر عثمان بن عفان ﵁ الهجرتين إلى الحبشة مع امرأته رقية ابنة سيدنا رسول الله ﷺ ، ثم إلى المدينة، وخلفه رسول الله ﷺ حين خرج إلى بدر على ابنته رقية، وكانت مريضة، فماتت يوم زيد بن حارثة المدينة بشيراً بفتح بدر، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وزوجه أم كلثوم من بعد رقية، واستخلفه في غزوته إلى ذات الرقاع، واستخلفه في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.
وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله صلى اله عليه وسلم غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله! فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل في حفرته عثمان.
كانت خلافته اثنتي عشرة إلا ثنتي عشرة ليلة. وقتل وهو ابن تسعين أو ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودفن في حش كوكب والحشاش: البساتين الصغار.
بويع له يوم الجمعة غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد موت عمر بثلاثة أيام.
стр. 5497
وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض، قيل: إنه أسلم بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة.
وكان حسن الوجه، ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، يخضب بالصفرة، وكان قد شد أسنانه بالذهب.
قتل يوم الجمعة، وقيل: يوم الأربعاء لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
ولما أمر النبي ﷺ ببيعة الرضوان كان رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع رسول الله ﷺ الناس، ثم قال ﷺ : " اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله. فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيراً من أيديهم.
وأخبر رسول الله ﷺ أن الملائكة تستحي منه، وجهز جيش العسرة من خالص ماله، واشترى بئر رومة، فجعل دلوه كدلاء المسلمين.
كان من القانتين بآيات الله آناء الليل ساجداً حذراً لآخرته ورجاء لرحمة ربه، يحيي القرآن جل لياليه في ركعة حياة الرسول ﷺ وخليفتيه، فلما ولي كان خير الخيرة وإمام البررة. أخبر الله على لسان نبيه ﷺ أنه مع أصحابه حين وقوع الفتنة على الحق، فكان كذلك إلى أن قتل شهيداً، وشهد له بالجنة، ومات وهو عنه راض.
ودفن عثمان بالبقيع ليلاً، وصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي ونائلة وأم البنين بنت عيينة. ونزل في حفرته نيار وأبو جهم وجبير، وكان حكيم وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحد وبني عليه، وغيبوا قبره وتفرقوا. ﵁.
стр. 5498
قال أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر، عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة وريطة كوفية ممشقة، ضرب اللحم، طويل اللحية، حسن الوجه.
قال عبد الله بن حزم المازني: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكراً ولا أنثى أحسن وجهاً منه.
وكان عثمان أحسن الناس ثغراً، جمته أسفل من أذنيه، خدل الساقين، طويل الذراعين، أقنى ربعة، رقيق البشرة.
قال الحسن بن أبي الحسن: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان بن عفان متكئاً على ردائه، فأتاه سقاءان يختصمان إليه، فقضى بينهما، ثم أتيته فنظرت إليه، فإذا رجل حسن الوجه، وإذا بوجنته نكتات من جدري، وإذا شعره قد كسا ذراعيه.
سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد، صف لنا عثمان. قال: كان رجلاً أبيض، نحيف الجسم، مشرف الأنف، كثير شعر الساعدين والساقين، شعر رأسه إلى أنصاف أذنيه. قلت: ماذا كان رداؤه؟ قال مضرجاً، قلت: كم كان ثمنه؟ قال: ثمانية دراهم، قلت: ما كان قميصه؟ قال: سنبلانياً، قلت: كم ثمنه؟ قال: ثمانية دراهم، قال: ونعلاه معقبتان مخصرتان، لهما قبالان.
стр. 5499
وقيل في وصفه: إنه كان أضلع، أروح الرجلين، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة ومعه رقية ابنة النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد إبراهيم ولوط. ثم هاجر إلى المدينة، واشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم، فقال النبي ﷺ : من يزيد في مسجدنا؟ فاشترى عثمان موضع خمس سواري فزاده في المسجد. وجهز جيش العسرة بتسع مئة وخمسين بعيراً، وأتمها ألفاً بخمسين فرساً.
قال أسامة بن يزيد: بعثني رسول الله ﷺ بصفحة فيها لحم إلى عثمان، فدخلت عليه، فإذا هو جالس مع رقية، ما رأيت زوجاً أحسن منهما، فجعلت مرة أنظر إلى عثمان ومرة أنظر إلى رقية، فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال: دخلت عليهما؟ قلت: نعم. قال: هل رأيت زوجاً أحسن منهما؟ قلت: لا يا رسول الله، وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان.
وفي رواية أن رسول الله ﷺ بعث إلى عثمان بهدية، فاحتبس الرسول ثم جاء، فقال له رسول الله ﷺ : ما حبسك؟ ثم قال: إن شئت أخبرتك ما حبسك، كنت تنظر إلى عثمان مرة، وإلى رقية مرة، أيهما أحسن. قال: إي والذي بعثك بالحق، إنه الذي حبسني.
قالوا: وكان أحسن زوج في الإسلام عثمان ورقية. ولما عرض النبي ﷺ الإسلام على عثمان وأسلم قال: يا رسول الله، قدمت حديثاً من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فتحرك النيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا
стр. 5500
فإن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديماً قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
ومن حديث في إسلام عثمان حدث به عثمان عن نفسه أنه قال: كنت رجلاً مستهتراً بالنساء، فإني ذات ليلة بفناء الكعبة قاعد في رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا: إن محمداً قد أنكح عتبة بن أبي لهب من رقية ابنته وكانت رقية ذات جمال رائع قال عثمان: فدخلتني الحسرة لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك، قال: فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي، فأصبت خالة لي قاعدة وهي سعدى بنت كريز قال عثمان: وكانت قد طرفت وتكهنت عند قومها، فلما رأتني قالت: من مشطور الرجز
أبشر وحييت ثلاثاً تترى
ثم ثلاثاً وثلاثاً أخرى
ثم بأخرى كي تتم عشرا
أتاك خير ووقيت شرا
أنكحت والله حصاناً زهرا
وأنت بكر ولقيت بكرا
وافيتها بنت عظيم قدرا
بنيت أمراً قد أشاد ذكرا
قال عثمان: فعجبت من قولها وقلت: يا خالة؟؟؟، ما تقولين؟ فقالت: عثمان من مشطور الرجز
لك الجمال ولك اللسان
هذا نبي معه البرهان
أرسله بحقه الديان
стр. 5501
وجاءه التنزيل والفرقان
فاتبعه لا تغتالك الأوثان
قال: قلت: يا خالة؟؟، إنك لتذكرين شيئاً ما ذكره ببلدنا فأبينيه لي، فقالت:
محمد بن عبد الله ... رسول من عند الله
جاء بتنزيل الله ... يدعو به إلى الله
ثم قالت: من منهوك المنسرح
مصباحه مصباح
ودينه فلاح
وأمره نجاح
وقرنه نطاح
ذلت له البطاح
ما ينفع الصياح
لو وقع الذباح
وسلت الصفاح
ومدت الرماح
قال: ثم انصرفت، ووقع كلامها في قلبي، وجعلت أفكر فيه، وكان لي مجلس عند أبي بكر، فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد، فجلست إليه، فرآني مفكراً، فسألني عن أمري وكان رجلاً متأنياً فأخبرته بما سمعت من خالتي، فقال: ويحك يا عثمان، إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا؟ أليست من حجارة صم، لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع؟ قال: قلت: بلى والله إنها لكذلك. قال: فقد صدقتك خالتك، هذا رسول الله، محمد بن عبد الله، قد بعثه الله برسالته إلى خلقه، فهل لك أن تأتيه فتسمع منه؟ قال: قلت: بلى، فما كان أسرع من أن
стр. 5502
مر رسول الله ﷺ ومعه علي بن أبي طالب ﵇ يحمل ثوباً، فلما رآه أبو بكر قام إليه، فساره في أذنه بشيء، فجاء رسول الله ﷺ فقعد، ثم أقبل علي فقال: يا عثمان، أجب الله إلى جنته، فإني رسول الله إليك وإلى خلقه. قال: فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية بنت رسول الله ﷺ . فكان يقال: أحسن زوج رقية وعثمان، وكان يقال: أحسن زوج رآه إنسان: رقية وزوجها عثمان.
وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى بنت كريزبن ربيعةبن عبد شمس: من الطويل
هدى الله عثماناً بقولي إلى الهدى ... وأرشده، والله يهدي إلى الحق
فتابع بالرأي السديد محمداً ... وكان برأي لا يصد عن الصدق
وأنكحه المبعوث بالحق بنته ... فكانا كبدر ما زج الشمس في الأفق
فداؤك يابن الهاشميين مهجتي ... وأنت أمين الله أرسلت في الخلق
ثم جاء الغد أبو بكر بعثمان بن مظعون وبأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، فأسلموا، وكانوا مع من اجتمع مع رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثين رجلاً.
قال محمد بن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه، ودعا إلى الله ورسوله، وكان أبو بكر رجلاً مألفاً لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير أو شر، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه تجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا ومعهم أبو بكر حتى أتوا رسول الله ﷺ ، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق
стр. 5503
الإسلام وبما وعدهم الله من الكرامة، فآمنوا وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية يعني مع علي وزيد بن حارثة الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا رسول الله ﷺ وآمنوا بما جاء من عند الله تعالى.
ولما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية، فأوثقه رباطاً وقال: نزعت عن ملة آبائك إلى دين محدث؟؟ والله لا أحلك أبداً حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
قال أبو ثور الفهمي: قدمت على عثمان، فبينا أنا عنده فخرجت، فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا، فدخلت على عثمان فأعلمته، قال: وكيف رأيتهم؟ قلت: رأيت في وجوههم الشر. وعليهم ابن عديس البلوي، فصعد ابن عديس منبر رسول الله ﷺ ، فصلى بهم الجمعة وتنقص عثمان في خطبته، فدخلت على عثمان فأخبرته بما قام فيهم، فقال: كذب والله ابن عديس، ولولا ما ذكر ما ذكرت ذلك: إني لرابع أربعة في الإسلام، ولقد أنكحني رسول الله ﷺ ابنته، ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى، وما زنيت ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولا أتت علي جمعة إلا وأنا أعتق فبها رقبة منذ أسلمت إلا أن لا أجدها في تلك الجمعة، فأجمعها في الجمعة الثانية.
وعن عائشة ﵂ قالت: لما زوج النبي ﷺ بنته أم كلثوم قال لأم أيمن: هيئي ابنتي أم كلثوم وزفيها إلى
стр. 5504
عثمان، وخفقي بين يديها بالدف. ففعلت ذلك، فجاءها النبي ﷺ بعد الثالثة، فدخل عليها فقال: يا بنية، كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير بعل. فقال النبي ﷺ : أما إنه أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد صلى الله عليهما.
وعن أنس بن مالك قال: أول من هاجر إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان، خرج وخرج بابنة رسول الله ﷺ ، فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما، فجعل يتوكف الخبر، فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة، فسألها فقالت: رأيتهما قال: على أي حال رأيتهما؟ قالت: رأيته وقد حملها على حمار من هذه الدبابة، وهو يسوق بها.
فقال ﷺ : صحبهما الله، إن كان عثمان بن عفان لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.
وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : ما كان بين عثمان ورقية، وبين لوط من مهاجر.
وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت: كنت أحمل الطعام إلى رسول الله ﷺ وأبي، وهما في الغار. قالت: فجاء عثمان إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أسمع من المشركين من الأذى فيك ما لا صبر لي عليه؛ فوجهني وجهاً أتوجهه، فلأ هجرنهم في ذات الله. فقال له النبي ﷺ : أزمعت بذاك يا عثمان؟ قال: نعم. قال: فليكن وجهك إلى هذا الرجل بالحبشة يعني النجاشي فإنه ذو وفاء، واحمل معك رقية ولا تخلفها، ومن رأى معك من المسلمين مثل رأيك، فليتوجهوا هناك، وليحملوا معهم نساءهم ولا يخلفوهم. قال: فودع عثمان نبي الله ﷺ وقبل يديه.
قال: فبلغ عثمان المسلمين رسالة رسول الله ﷺ وقال لهم: إني خارج من تحت ليلتي فمقيم لكم بجدة ليلة أو ليلتين، فإن أبطأتم فوجهني إلى باضع جزيرة في البحر
стр. 5505
قالت: فحملت إلى رسول الله ﷺ فقال لي: ما فعل عثمان ورقية؟ قلت: قد سارا فذهبا: قالت: فقال: قد سارا فذهبا؟ قلت: نعم فالتفت إلى أبي بكر فقال: زعمت أسماء أن عثمان ورقية قد سارا فذهبا، والذي نفسي بيده إنه لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط.
وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن عثمان بن عفان قال له: يا بن أخي، أدركت رسول الله ﷺ ؟ قال: فقلت: لا، ولكن خلص إلى من علمه واليقين ما يخلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمداً بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بعث به محمد، ثم هاجرت الهجرتين كما قلت، ونلت صهر رسول الله ﷺ ، وبايعت رسول الله ﷺ ؛ فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى.
وعن ابن سيرين أنه ذكر عنده عثمان بن عفان فقال له رجل: إنهم ليسبونه. قال: ويحهم، يسبون رجلاً دخل على النجاشي في نفر من أصحاب محمد ﷺ ، فكلهم أعطاه الفتنة غيره؟؟ ؟ قالوا: وما الفتنة التي أعطوها؟ قال: كان لا يدخل عليه أحد إلا أومأ إليه برأسه، فأبى عثمان، فقال له: ما يمنعك أن تسجد كما يسجد أصحابك؟ فقال: ما كنت لأسجد لأحد من دون الله .
ولما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية، وكانت مريضة، فماتت يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيراً بما فتح الله على رسوله ببدر، وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه وأجره في بدر، فكان كمن شهدها.
وتزوج عثمان بأم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، ودخل بها سنة ثلاث، ولما ماتت زوجة عثمان مر عليه عمر فعرض عليه بنته فلم يجبه، فمر عليه النبي ﷺ فقال: أزوجك خيراً من بنت عمر، ويتزوج ابنه عمر خير منك. فتزوج النبي ﷺ ابنة عمر، وزوج رسول الله ﷺ عثمان ابنته الثانية.
стр. 5506
وعن أبي هريرة: أن عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله ﷺ بكى، فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ قال: أبكي على انقطاع صهري منك، قال: فهذا جبريل ﵇ يأمرني بأمر الله أن يزوجك أختها.
وفي حديث آخر بمعناه: أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها. قال: فزوجه إياها. وفي حديث آخر بمعناه: أن الله أمرني أن أزوجك أختها رقية، وأجعل صداقها مثل صداق أختها.
كذا قال، والمحفوظ أن الأولى رقية.
وفي حديث آخر: وجده يبكي قال: لاتبك، والذي نفسي بيده لو أن عندي مئة بنت، تموت واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى حتى لا يبقى من المئة شيء.
وعن علي بن أبي طالب قال: لقد صنع رسول الله ﷺ بعثمان أمراً ما صنعه بي ولا بأبي بكر ولا بعمر. قلنا: وما صنع به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنا حول رسول الله ﷺ جلوساً وقدمه وساقه مكشوفة إلى رأس ركبتيه، وساقه في ماء بارد كان يضرب عليه عضلة ساقه، فكان إذا جعله في ماء بارد سكن عنه، فقلت: يا رسول الله، مالك لا تكشف عن الركبة؟ فقال: إن الركبة من العورة يا علي. فبينا نحن حوله إذ طلع علينا عثمان، فغطى ساقه وقدمه بثوبه، فقلت: سبحان الله يا رسول الله، كنا حولك وساقك وقدمك مكشوفة، فلما طلع علينا عثمان غطيته، فقال: أما أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟ ثم طلع علينا عمر فقال: يا رسول الله، ألا أعجبك من عثمان؟ قال: وما ذاك؟ قال: مررت به آنفاً وهو حزين كئيب، فقلت: يا عثمان، ما هذا الحزن والكآبة التي بك؟ قال: ما لي لا أحزن يا عمر، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل نسب وصهر مقطوع يوم القيامة إلا نسبي وصهري. وقد قطع صهري من رسول الله ﷺ . فعرضت حفصة بنت عمر فسكت عني، فقال رسول الله ﷺ : يا عمر، أفلا أزوج حفصة من هو خير من عثمان؟ قال: بلى
стр. 5507
يا رسول الله. قال: فتزوج رسول الله ﷺ حفصة في ذلك المجلس، وزوج عثمان ابنته الأخرى، فقال بعض من حسد عثمان بخ بخ يا رسول الله، تزوج عثمان بنتاً بعد بنت، فأي شرف أعظم من ذا؟ قال: لو كانت لي أربعون بنتاً زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة. ونظر إلى عثمان فقال: يا عثمان، أين أنت وبلوى تصيبك من بعدي؟ قال: ما أصنع يا رسول الله؟ قال: صبراً صبراً يا عثمان حتى تلقاني والرب عنك راض.
عن أنس بن مالك أو غيره قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا أبو أيم، ألا أخو أيم، ألا ولي أيم يزوج عثمان، فإني قد زوجته اثنتين، ولو كانت عندي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بوحي من السماء ".
وعن أم عياش وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: " ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء ".
وعن ابن عمر قال: ذكر عثمان بن عفان عند النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ذاك النور. فقيل له: ما النور؟ قال: النور شمس في السماء والجنان، والنور يفضل على الحور العين، وإني زوجته ابنتي، فلذلك سماه الله عند الملائكة ذا النور، وسماه في الجنان ذا النورين، فمن شتم عثمان فقد شتمني.
وعن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا يعني لعلي يا أمير المؤمنين فحدثنا عن عثمان بن عفان، فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان ختن رسول الله ﷺ على ابنتيه، ضمن له بيتاً في الجنة.
وعن أم كلثوم أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، زوج فاطمة خير من
стр. 5508
زوجي؟ قال: فأسكت النبي ﷺ ملياً، ثم قال: زوجتك من يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله. فولت، فقال: هلمي، ماذا قلت؟ قالت: زوجني من يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: نعم، وأزيدك: لو قد دخلت الجنة فرأيت منزله لم تري أحداً من أصحابي يعلوه في منزله.
وعن أبي إسحاق قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب ﵇: إن عثمان في النار، قال: ومن أين علمت؟ قال: لأنه أحدث أحداثاً، فقال له علي: أتراك لو كانت لك بنت أكنت تزوجها حتى تستشير؟ قال: لا. قال: أفرأي هو خير من رأي رسول الله ﷺ لابنتيه؟ وأخبرني عن النبي ﷺ ، أكان إذا أراد أمراً يستخير الله أو لا يستخيره؟ قال: لا، بل كان يستخيره. قال: أفكان الله يخير له أم لا؟ قال: بل كان يخير له. قال: فأخبرني عن رسول الله ﷺ ، أخار الله له في تزويجه عثمان أم لم يخر له؟ قال: ثم قال له: لقد تجردت لك لأضرب عنقك، فأبى الله ذلك، أما والله لو قلت غير ذلك ضربت عنقك.
وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : " ليس في الجنة شجرة إلا وعلى كل ورقة منها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين. وحدث جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفروق، عثمان ذو النورين يقتل مظلوماً.
وعن الحسن قال: إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحداً أغلق بابه على ابنتي نبي غيره.
وعن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي قال: قال لي خالي حسين الجعفي: يابني، تدري لم سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتي
стр. 5509
نبي مذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.
وعن عائشة قالت: مكث آل محمد ﷺ أربعة أيام ما طمعوا شيئاً حتى تضاغوا صبياناً، فدخل علي النبي ﷺ فقال: يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئاً؟ فقلت: من أين إن لم يأتنا الله به على يديك؟ فتوضأ وخرج متسجياً، يصلي ها هنا مرة وها هنا مرة، يدعو، قالت: فأتى عثمان بن عفان من آخر النهار فاستأذن، فهممت أن أحجبه، ثم قلت: هو رجل من مكاثير المسلمين، لعل الله إنما ساقه إلينا ليجري لنا على يديه خيراً، فأذنت له، فقال: أيا أمتاه، أين رسول الله ﷺ ؟ فقلت: يا بني، ما طعم آل محمد ﷺ من أربعة أيام شيئاُ، ودخل رسول الله ﷺ متغيراً، ضامر البطن، فأخبرته بما قال لها وبما ردت عليه، قال: فبكى عثمان بن عفان وقال: مقتاً للدنيا. ثم قال: يا أم المؤمنين، ما كنت بحقيقة أن ينزل بك مثل هذا ثم لا تذكرينه لي ولعبد الرحمن بن عوف ولثابت بن قيس في نظرائنا من مكاثير الناس. ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة، وأحمال من التمر، وبمسلوخ وثلاث مئة درهم في صرة، ثم قال: هذا يبطئ عليكم، فأتى بخبز وشواء كثير، فقال: كلوا أنتم واصنعوا لرسول الله ﷺ حين يجيء، ثم أقسم على ألا يكون مثل هذا إلا أعلمته. قالت: ودخل رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئاً؟ قالت: يا رسول الله، قد علمت أنك إنما خرجت تدعو الله تعالى، وقد علمت أن الله لم يردك عن سؤالك، فقال: فما أصبتم؟ قلت: كذا وكذا حمل بعير دقيق، وكذا وكذا بعير حنطة، وكذا وكذا بعير تمر، وثلاث مئة درهم في صرة، ومسلوخاً وخبزاً وشواء كثيراً. فقال: ممن؟ فقلت: من عثمان بن عفان. قالت: وبكى وذكر الدنيا بمقت، وأقسم على ألا يكون فينا مثل هذا إلا أعلمته. قالت يعني: فلم يجلس النبي ﷺ حتى خرج إلى المسجد ورفع يديه وقال: اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارض عنه، اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه، اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه.
стр. 5510
وعن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رسول الله ﷺ من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعاً يديه يدعو لعثمان بن عفان يقول: اللهم عثمان رضيت عنه فارض عنه.
وعن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عله وسلم يقول لعثمان: غفر الله لك، ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما كان منك، وما هو كائن إلى يوم القيامة.
وزاد في رواية أخرى: وما أخفيت وما أبديت.
وعن ليث بن أبي سليم قال: أول من خبص الخبيص في الإسلام عثمان، خلط بين العسل والنقي ثم بعث به إلى رسول الله ﷺ إلى منزل أم سلمة، فلم يصادفه، فلما جاء رسول الله ﷺ وضعته بين يدي رسول الله ﷺ فاستطابه، قال: من بعث بهذا؟ قالت: عثمان، قالت: فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن عثمان يترضاك فارض عنه.
وعن زيد بن أسلم قال: بعث عثمان إلى النبي ﷺ بناقة صهباء، فقال النبي ﷺ : اللهم جوزه على الصراط.
وعن عمران بن حصين: أنه شهد عثمان بن عفان أيام غزوة تبوك في جيش العسرة، فأمر رسول الله ﷺ بالصدقة والقوة والتأسي، وكانت نصارى العرب كتبوا إلى أهل هرقل: إن هذا الرجل الذي خرج ينتحل النبوة قد هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فإن كنت تريد أن تلحق دينك فالآن. فبعث رجلاً من عظمائهم يقال له: الصناد، وجهز معه أربعين ألفاً، فلما بلغ ذلك نبي الله ﷺ كتب في العرب، وكان يجلس كل يوم على المنبر فيدعو الله ويقول: اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض. فلم يكن للناس قوة، وكان عثمان بن عفان قد جهز عيره إلى الشام، يريد أن يمتار عليها، فقال: يا رسول الله، هذه مئتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومئتا أوقية، فحمد الله رسول الله ﷺ ، فكبر وكبر الناس، ثم قام
стр. 5511
مقاماً آخر فأمر بالصدقة، فقام عثمان فقال: يا نبي الله، وهاتان مئتان، ومئتا أوقية. فكبر وكبر الناس، وأتى عثمان بالإبل، وأتى بالمال فصبه بين يديه، فسمعته يقول: لا يضر عثمان ما عمل بعد اليوم.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي ﷺ جيش العسرة قال: فصبها في حجر النبي ﷺ ، فجعل يقلبها بيده ويقول: ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم مراراً.
وعن حذيفة: أن النبي ﷺ بعث إلى عثمان يستعينه في غزاة غزاها، قال: فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار، فوضعه بين يديه، قال: فجعل النبي ﷺ يقلبها بيديه ويدعو له، يقول: غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا.
وعن عثمان بن عفان قال: لما جهزت جيش العسرة قال رسول الله ﷺ : أنمى الله لك يا أبا عمرو في مالك. وربما قال: ورحمك، وجعل ثوابك الجنة.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من يشتري لنا رومة، فيجعلها صدقة للمسلمين، سقاه الله يوم العطش "؟ فاشتراها عثمان بن عفان، فجعلها صدقة للمسلمين.
قال ابن عمر: لما جهز عثمان جيش العسرة قال رسول الله ﷺ : " اللهم لا تنساها لعثمان ".
стр. 5512
وعن أبي مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فأصاب الناس جهد، حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين، والفرح في وجوه المنافقين، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: " والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق ". فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان فاشترى عثمان أربعة عشر راحلة بما عليها من الطعام، فوجه إلى النبي ﷺ منها بتسع، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: ما هذا؟ قال: أهدى إليك عثمان. فعرف الفرح في وجه رسول الله ﷺ ، والكآبة في وجوه المنافقين، فرأيت النبي ﷺ قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دع لأحد قبله ولا بعده: اللهم أعط عثمان، اللهم افعل بعثمان.
وعن كثير بن مرة:
أنه سئل علي عن عثمان ﵉، فقال: نعم، يسمى في السماء الرابعة ذا النورين، زوجه رسول الله ﷺ واحدةً بعد أخرى، ثم قال رسول الله ﷺ : من يشتري بيتاً يزيده في المسجد غفر الله له؟ فاشتراه عثمان فزادهفي المسجد، فقال رسول الله ﷺ : من يشتري مربد بني فلان فيجعله صدقةً على المسلمين غفر الله له؟ فاشتراه عثمان، فجعله صدقةً للمسلمين، فقال رسول الله ﷺ : من يجهز هذا الجيش يعني جيش العسرة غفر الله له؟ فجهزهم عثمان حتى لم يفقدوا عقالاً.
وقيل: إن عثمان جهز جيش العسرة بتسع مئة وثلاثين ناقة، وسبعين فرساً، ومال، فقال النبي ﷺ بكفه هكذا يحركها: ما على عثمان ما عمل بعد هذا.
قيل: إن جيش العسرة كان سنة ثمان من الهجرة.
стр. 5513
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر، ورحم الله عمر، لقد تركه الحق وما له من صديق، ورحم الله عثمان تستحيه الملائكة، وجهز جيش العسرة، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا.
حدث أبو سلمة بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال رسول الله ﷺ : تبيعها بعين في الجنة؟ فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي عين غيرها، لا أستطيع ذلك. فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلت له عيناً في الجنة إن اشتريتها؟ قال: نعم. قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.
وعن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: نظر رسول الله ﷺ إلى رومة وكانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال: نعم صدقة المسلم هذه، من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها؟ فاشتراها عثمان بن عفان بأربع مئة دينار، فتصدق بها، فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله ﷺ فسأل عنها؟ فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها فقال: اللهم أوجب له الجنة. ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال رسول الله ﷺ : هذا النقاخ، أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه ويعذبون، وبئر المزني أعذبها.
وعن أبي هريرة قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله ﷺ الجنة مرتين بيع الخلق، يوم رومة ويوم جيش العسرة.
стр. 5514
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من وسع لنا في مسجدنا هذا بنى الله له بيتاً في الجنة. قال: فاشترى البيت عثمان، فوسع به في المسجد.
وعن سلمة بن الأكوع: أن رسول الله ﷺ بايع لعثمان بن عفان بإحدى يديه على الأخرى وقال: اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك.
وعن عثمان بن عفان قال: كانت بيعة الرضوان في، وضرب لي رسول الله ﷺ بشماله على يمينه، وشمال رسول الله ﷺ خير من يميني.
قال القوم في حديثهم: فبينما النبي ﷺ في البيعة إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله ﷺ البيعة.
وعن جابر قال: إنما بيعة الرضوان بيعة الشجرة في عثمان بن عفان خاصة، قال رسول الله ﷺ : إن قتلوه لأنابذهم. قال: فبايعناه، ولم نبايعه على الموت، ولكنا بايعناه على ألا نفر، ونحن ألف وثلاث مئة.
وذكر الواقدي بأسانيده قال: وكان أول من بعث رسول الله ﷺ إلى قريش خراش بن أمية الكعبي، على جمل لرسول الله ﷺ يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عن رسول الله ﷺ لما جاء له، ويقول: إنما جئنا معتمرين معنا الهدي معكوفاً، فنطوف بالبيت ونحل وننصرف. فعقروا جمل النبي ﷺ ، والذي ولي عقره عكرمة بن أبي جهل، وأراد قتله فمنعه من هناك من قومه، حتى خلوا سبيل خراش، فرجع إلى النبي ﷺ ولم يكد، فأخبر النبي ﷺ بما لقي، فقال: يا رسول الله، ابعث رجلاً أمنع مني، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى
стр. 5515
قريش، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشاً على نفسي، قد عرفت قريش عداوتي لها وليس بها من بني عدي من يمنعني، وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم، فلم يقل له رسول الله ﷺ شيئاً، قال عمر: ولكني أدلك يا رسول الله على رجل أعز بمكة مني، أكثره عشيرة وأمنع، عثمان بن عفان، قال: فدعا رسول الله ﷺ عثمان فقال: اذهب إلى قريش فخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد، وإنما جئنا زواراً لهذا البيت، معظمين لحرمته، معنا الهدي ننحره وننصرف.
فخرج عثمان حتى أتى بلدح، فيجد قريشاً هنالك، فقالوا: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إليكم يدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، وتدخلوا في الدين كافة، فإن الله مظهر دينه ومعز نبيه، وأخرى تكفون عنه، ويلي هذا منه غيركم، فإن ظفر بمحمد فذلك ما أردتم، وإن ظفر محمد كنتم بالخيار، أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو تقاتلوا وأنتم وافرون جامون، إن الحرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم، وأخرى، إن رسول الله ﷺ يخبركم أنه لم يأت لقتال أحد، وإنما جاء معتمراً معه الهدي عليه القلائد ينحره وينصرف. فجعل عثمان يكلمهم فيأتيهم بما لا يريدون، ويقولون: قد سمعنا ما تقول، ولا كان هذا أبداً، ولا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا. فقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحب به وأجاره، وقال: لا تقصر عن حاجتك، ثم نزل عن فرس كان عليه، فحمل عثمان على السرج وردف وراءه، فدخل عثمان مكة، فأتى أشرافهم رجلاً رجلاً، أبا سفيان بن حرب، وصفوان يردون عليه: إن محمداً لا يدخلها علينا أبداً، قال عثمان: ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين فأقول: إن رسول الله ﷺ يبشركم بالفتح ويقول: أظلكم حتى لا يستخفى بمكة بالإيمان. فقد كنت أرى الرجل منهم والمرأة، ينتحب حتى أظن سوف يموت فرحاً بما خبرته، فيسأل عن
стр. 5516
رسول الله ﷺ ، فيحفي المسألة، وتشهد لذلك أنفسهم، ويقولون: اقرأ على رسول الله ﷺ منا السلام، إن الذي أنزله الحديبية لقادر أن يدخله بطن مكة.
وقال المسلمون: يا رسول الله، وصل عثمان إلى البيت وطاف. فقال رسول الله ﷺ : " ما أظن عثمان يطوف بالبيت ونحن محصورون. قالوا: يا رسول الله، وما يمنعه وقد وصل إلى البيت؟ قال رسول الله ﷺ : " ظني به ألا يطوف حتى نطوف ". فلما رجع عثمان إلى رسول الله ﷺ قالوا: اشتفيت من البيت يا أبا عبد الله؟ فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي، لو مكثت بها سنة والنبي ﷺ مقيم بالحديبية ما طفت، ولقد دعتني قريش إلى أن أطوف بالبيت فأبيت ذلك عليها، فقال المسلمون: رسول الله ﷺ كان أعلمنا بالله، وأحسننا ظناً.
فلما رجع عثمان أتى به رسول الله ﷺ إلى الشجرة فبايعه، وقد قبل ذلك حين بايع الناس قال: إن عثمان ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله، فأنا أبايع له، فضرب بيمينه شماله.
وعن سعيد بن العاص: أن عثمان وعائشة أخبره أنا أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر على رسول الله ﷺ ، وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه، فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك قال: فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. قال فقالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان. فقالت: قال رسول الله ﷺ : " إن عثمان رجل
стр. 5517
حيي، وإني خشيت إن أذنت له، وأنا على تلك الحال، أن لا يبلغ إلى حاجته ".
وفي حديث آخر بمعناه عن حفصة بنت عمر أن رسول الله ﷺ كان ذات يوم جالساً قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن الحديث.
وفي حديث آخر بمعناه: قال محمد: لا أقول ذلك في يوم واحد يعني أنه كان كاشفاً فخذيه أوساقيه فسوى ثيابه عند دخول عثمان ﵁.
وعن عبد الله بن عمر قال: بينما رسول الله ﷺ جالس وعائشة وراءه، إذ استأذن أبو بكر فدخل، ثم استأذن عمر فدخل، ثم استأذن علي فدخل، ثم استأذن سعد بن مالك فدخل، ثم استأذن عثمان بن عفان فدخل ورسول الله ﷺ يتحدث كاشفاً عن ركبيته، فمد ثوبه على ركبتيه وقال لامرأته: استأخري عني. فتحدثوا ساعة ثم خرجوا. قالت عائشة: فقلت يا رسول الله، دخل عليك أصحابك فلم تصلح ثوبك على ركبتيك، ولم تؤخرني عنك حتى دخل عثمان!؟ فقال: يا عائشة، ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ والذي نفس محمد بيده إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله، ولو دخل وأنت قريبة مني لم يرفع رأسه، ولم يتحدث حتى يخرج.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " الحياء من الإيمان، وأحيا أمتي عثمان ".
وعن ابن أبي أوفى قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ ، وجارية تضرب بالدف، فدخل، ثم استأذن عمر فدخل ثم استأذن عثمان فأمسكت، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن عثمان رجل حيي.
стр. 5518
وعن بدر بن خالد قال: وفد علينا زيد بن ثابت يوم الدار فقال: ألا تستحيون ممن تستحي منه الملائكة؟! قلنا: وما ذاك؟ قال: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: " مر بي عثمان وعندي جيل من الملائكة ". وفي رواية: وعندي ملك من الملائكة فقال: شهيد يقتله قومه، إنا نستحي منه. قال بدر: فانصرفنا عصابة من الناس.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الإسلام عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ".
وعن عبد خير قال: وضأت علياً برحبة الكوفة فقال: يا عبد خير سلني، قلت: عما أسألك يا أمير المؤمنين؟ فتبسم ثم قال: وضأت رسول الله ﷺ كما وضأتني، فقلت: من أول من يدعىإلى الحساب يوم القيامة؟ قال: أنا، أقف بين يدي ربي ما شاء الله، ثم أخرج وقد غفر الله لي. قلت: ثم من؟ قال: أبو بكر يقف كما وقفت مرتين، ثم يخرج وقد غفر الله له. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر يقف كما وقف أبو يكر مرتين، ثم يخرج وقد غفر الله له. قلت ثم من؟ قال: أنا. قلت: وأين عثمان يا رسول الله؟ قال: عثمان رجل ذو حياء، سألت ربي ألا يوقفه للحساب، فشفعني.
وعن فاطمة ابنة عبد الرحمن قالت: حدثتني أمي أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان، فإن الناس قد شتموه؟ فقالت: لعن الله من لعنه، فوالله لقد كان قاعداً عند نبي الله ﷺ ، وإن رسول الله ﷺ لمسند ظهره إلي، وإن جبريل ﵇ ليوحي إليه القرآن، وإنه ليقول له: اكتب يا عثيم. فما كان الله لينزل تلك المنزلة إلا كريماً على الله ورسوله
стр. 5519
وعن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بيت أبي حشفة في نفر من المهاجرين، فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وفي رواية ابن حمدان: وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فقال النبي ﷺ : " لينهض كل رجل إلى كفئه. ونهض النبي ﷺ إلى عثمان فاعتنقه ثم قال: أنت وليي في الدنيا، وأنت وليي في الآخرة.
وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " أبو بكر وزيري والقائم في أمتي من بعدي، وعمر حبيبي ينطق على لساني، وأنا يعني من عثمان وعثمان مني، وعلي أخي وصاحب لوائي ". وفي رواية: وصاحبي يوم القيامة.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان ".
وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : " يدخل عليكم من هذا الفج رجل من أهل الجنة ". فدخل عثمان بن عفان.
وعن جابر قال: ما صعد النبي ﷺ المنبر قط إلا قال: " عثمان في الجنة ".
وعن معاذ بن جبل قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ويمينه في يد أبي بكر، ويساره في يد عمر، وعلي آخذ بطرف ردائه، وعثمان من خلفه، فقال: " هكذا ورب الكعبة ندخل الجنة ".
وعن سهل بن سعد الساعدي قال: وصف لنا رسول الله ﷺ ذات يوم الجنة، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أفي الجنة برق؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده، إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل، فتبرق له الجنة ".
стр. 5520
وعن عبيدة السلماني قال: هجمت على عبد الله بن مسعود وهو في دهليزه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: القائم بعدي في الجنة، والذي يقوم بعده في الجنة، والثالث والرابع في الجنة.
وعن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ : بينا أنا جالس إذ جاءني جبريل، فحملني فأدخلني جنة ربي، فبينا أنا جالس إذ جعلت في يدي تفاحة، فانفلقت التفاحة، فخرجت منها جارية، لم أر جارية أحسن منها حسناً، ولا أجمل منها جمالاً، تسبح تسبيحاً لم يسمع الأولون والآخرون بمثله، فقلت: من أنت يا جارية؟ قالت: أنا من الحور العين، خلقني الله تعالى من نور عرشه. فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا للخليفة المظلوم عثمان بن عفان.
وفي حديث عن عقبة بن عامر: انفلقت عن حوراء عيناء مريضة، كأن أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا للخليفة المقتول ظلماً عثمان بن عفان.
وفي رواية ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ": لما أسري بي إلى السماء، فصرت إلى السماء الرابعة، سقط في حجري تفاحة، فأخذتها بيدي، فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه، فقلت لها: تكلمي، لمن أنت؟ قالت: للمقتول شهيداً عثمان بن عفان.
قالوا: وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد.
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر الأمم، واختار من أمتي أربع قرون بعد أصحابي، القرن الأول
стр. 5521
والثاني والثالث تترى، والقرن الرابع فرادى.
وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس الغداة أقبل عليهم بوجهه فقال: " هل فيكم مريض أعوده؟ فإن قالوا: لا، قال: فهل فيكم جنازة أتبعها؟ فإن قالوا: لا، قال: من رأى منكم رؤيا يقصها علينا؟ فقال رجل: رأيت البارحة كأنه نزل ميزان من السماء، فوضعت في إحدى الكفتين، ووضع أبو بكر في الكفة الأخرى فشلت به، ثم أخرج أبو بكر من الكفة، فجيء يعني بعمر فوضع في الكفة فشال به أبو بكر، ثم جيء بعثمان فوضع في الكفة فشال به عمر، ثم رفع به الميزان، فما كان رسول الله ﷺ يسألهم عن الرؤيا بعد.
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " إني أريت أني وضعت في كفة وأمتي في كفة فعدلتها، ثم وضع أبو بكر في كفة وأمتي في كفة فعدلها، ثم وضع عمر وأمتي في كفة فعدلها، ثم وضع عثمان في كفة وأمتي في كفة فعدلها ".
وعن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ ذات غداة فقال: رأيت قبل صلاة الفجر كأنما أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهذه التي يوزن بها، فوضعت في إحدى الكفتين ووضعت أمتي في الأخرى، فوزنت، فرجحتهم، ثم جيء بأبي بكر فوزن، فوزنهم، ثم جيء بعمر فوزن فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوزن فوزنهم، ثم استيقظت فرفعت ".
وعن عرفجة الأشجعي قال: صلى النبي ﷺ الفجر ثم جلس، فقال: وزن أصحابنا الليلة، فوزن أبو بكر، ثم وزن عمر فوزنه عثمان فخف، وهو صالح.
стр. 5522
وعن سفينة قال: بنى رسول الله ﷺ المسجد، ووضع حجراً، قال: " ليضع أبو بكر حجراً إلى جنب حجري، ثم قال: ليضع عمر حجراً إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال: ليضع عثمان حجراً جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي.
وعن رجل يقال له: سويد بن يزيد السلمي قال: سمعت أبا ذر يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته: كنت رجلاً أتتبع خلوات رسول الله ﷺ فرأيته يوماً خالياً وحده، فاغتنمت خلوته، فجئت حتى جلست إليه، فجاء أبو بكر فسلم ثم جلس عن يمين رسول الله ﷺ ، ثم جاء عمر فسلم وجلس عن يمين أبي بكر، ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر، بين يدي رسول الله ﷺ ، فتناول النبي ﷺ سبع حصيات أو قال: تسع حصيات فأخذهن فوضعهن في كفه، فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان، فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن فقال رسول الله ﷺ : " هذه خلافة النبوة ".
وفي حديث آخر رواه عن عاصم بن حميد أن أبا ذر كان يقول: انطلقت ألتمس النبي ﷺ في بعض حوائط المدينة، وساق الحديث والحصيات، وقال: فناولهن عثمان فسبحن في يده، ثم انتزعهن منه فناولهن علياً، فلن يسبحن، وخرسن.
وعن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أخذ حصيات في يده فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد أبي بكر، فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عثمان، فسبحن حتى سمعنا التسبيح ثم صيرهن في أيدينا رجلاً رجلاً، فما سبحت حصاة منهن.
стр. 5523
وعن الحارث بن أقيش قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة. قالوا يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قالوا يا رسول الله، واثنان؟ قال: واثنان، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها، وإن من أمتي لمن يدخل بشفاعته الجنة أكثر من مضر.
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي مثل أحد الحيين ربيعة ومضر. فقال رجل: يا رسول الله، أما ربيعة من مضر؟ فقال: " إنما أقول ما أقول ". قال: فكان المشيخة يرون ذلك الرجل عثمان بن عفان.
وعن ابن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " لقد جاورني عثمان بن عفان في طبق أربعين صباحاً وأربعين ليلة، فما سمعت له خضخضة ماء، فنعم الجار عثمان ".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " والله ليشفعن عثمان بن عفان في سبعين ألفاً من أمتي قد استوجبوا النار، حتى يدخلهم الله الجنة ".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لكل نبي خليل في أمته، وأنا خليلي عثمان بن عفان ".
وعن ابن عباس قال: نزل رسول الله بالجحفة، فدخل في غدير ومعه أبو بكر وعمر يتماقلان، فأهوى عثمان إلى ناحية رسول الله ﷺ ، فاعتنقه رسول الله ﷺ فقال ": هذا أخي ومعي ".
стр. 5524
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب.
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة، فجعلهم خير أصحابي، وفي كل أصحابي خير، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ واختار أمتي على سائر الأمم، فبعثني في خير قرن، ثم الثاني، ثم الثالث تترى، ثم الرابع فرادى.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أمر بحب أربعة من أصحابي، وقال: أحبهم، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة فمن أبغض واحداً منهم فلا صلاة له، ولا صيام له، ولا حج له، ولا زكاة له ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار.
وعن علي قال: من أحب أبا بكر قام يوم القيامة مع أبي بكر، وصار معه حيث يصير، ومن أحب عمر كان مع عمر حيث يصير، ومن أحب عثمان كان مع عثمان، ومن أحبني كان معي؛ من أحب هؤلاء الأربعة كان قائد هؤلاء الأربعة إلى الجنة.
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : أربعة لا يجتمع حبهم في قلب منافق، ولا يحبهم إلا مؤمن: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
стр. 5525
وعن جابر قال: أتي رسول الله ﷺ بجنازة رجل فلم يصل عليه، فقالوا: يا رسول الله، ما رأيناك تركت الصلاة على أحد إلا على هذا؟؟؟ قال: إنه كان يبغض عثمان؛ أبغضه الله.
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إن لحوضي أربعة أركان: ركن عليه أبو بكر، وركن عليه عمر، وركن عليه عثمان، وركن عليه علي، فمن جاء محباً لهم سقوه، ومن جاء مبغضاً لهم لا يسقونه.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أبو بكر؟ فيؤتى بابن أبي قحافة، فيوقف على باب الجنة، ويقال له: أدخل من شئت برحمة الله، وامنع من شئت بعلم الله؛ ثم يؤتى بعمر، فيوقف عند الميزان، فيقال له: ثقل ميزان من شئت برحمة الله، وخفف ميزان من شئت بعلم الله؛ ثم يؤتى بعثمان، فيؤتى بعصا من جنة الخلد التي غرسها الله بيده، ويوقف عند الحوض، ويقال له: رد من شئت برحمة الله، وذب من شئت بعلم الله، ثم يؤتى بعلي، فيكسى حلة من نور، ويقال له: هذه اذخرتها لك حين أنشأت خلق السموات والأرض.
وروى عن ابن عباس حديثاً آخر بمعناه، إلا أنه جعل الحلة لعثمان، وجعل لعلي قضيب عوسج من عوسج الجنة يذود الناس عن الحوض.
وعن أبي موسى الأشعري قال: خرج رسول الله ﷺ يوماً إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، فخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكونن اليوم بواب رسول الله ﷺ ، ولم يأمرني، فذهب النبي ﷺ وقضى حاجته ثم جلس على قف البئر، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك،
стр. 5526
فوقف وجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك، فقال: " ائذن له، وبشره بالجنة ". فدخل، فجاء عن يمين النبي ﷺ ، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، ثم جاء عمر، فدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك. فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فجاء فجلس عن يسار النبي ﷺ ، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فامتلأ القف، فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلاء يصيبه. فلم يجد معهم مجلساً حتى جاء مقابلهم على شفير البئر، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر. فجعلت أتمنى أن يأتي أخ لي، وأدعو الله أن يأتي به، فلم يأت أحد حتى قاموا فانصرفوا.
قال ابن المسيب: فتأولت ذلك، قبورهم اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان.
وفي رواية: فقال عثمان: اللهم صبراً.
وعن أنس بن مالك قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، وخرجت معه، فدخل حائطاً من حيطان الأنصار، فدخلت معه وقال: يا أنس، أغلق الباب. فأغلقت الباب، فإذا رجل يقرع الباب، فقال: يا أنس، افتح لصاحب الباب، وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي. قال: فذهبت أفتح له وما أدري من هو، فإذا هو أبو بكر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد الله فدخل، ثم جاء آخر فقرع الباب، فقال: يا أنس، افتح لصاحب الباب، وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعد أبي بكر. قال: فذهبت أفتح له، وما أدري من هو فإذا هو عمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله ودخل، ثم جاء آخر فقرع الباب، فقال: يا أنس، افتح لصاحب الباب، وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعد أبي بكر وعمر، وأنه سيلقى منهم بلاء يبلغون دمه. قال: فذهبت أفتح له، وما أدري من هو، فإذا هو عثمان بن عفان، ففتحت له الباب وأخبرته بما قال النبي ﷺ ، قال: فحمد الله واسترجع.
стр. 5527
وعن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : " تهجمون في هذا الوادي على رجل من أهل الجنة معتجر ببرد أحمر، تبايعونه ". فهجمنا عليه نبايعه، فإذا هو عثمان بن عفان.
قال أبو جحيفة: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث لأخبرتكم. قال: فنزل عن المنبر وهو يقول: عثمان، عثمان.
قال صالح بن موسى الطلحي: قلت لعاصم بن أبي النجود: على ما تضعون قول علي: لو شئت أن أسمي الثالث لسميته؟ قال: نضعه على أنه عنى عثمان، هو كان أفضل من أن يزكي نفسه.
وعن عمرو بن حريث قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان.
وعن شريح القاضي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول على المنبر: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم أنا.
وعن شريح عن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. لم يزد.
وعن عبد خير قال: خطب علي فقال: أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر، وأفضلهم بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته. قال: فوقع في نفسي من قوله: ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته. فأتيت الحسن بن علي فقلت: إن أمير المؤمنين خطب فقال: إن أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر، وأفضلهم بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أن أسمي
стр. 5528
الثالث لسميته. فوقع في نفسي. فقال الحسن: قد وقع في نفسي كما وقع في نفسك، فسألته فقلت: يا أمير المؤمنين، من الذي لو شئت أن تسميه؟ قال: المذبوح كما تذبح البقرة. أو كما قال.
وعن عبد الله بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان، فإذا هو يأمرني في كلامه أن أعيب على عثمان، فتكلم كلاماً طويلاُ، وهو امرؤ في لسانه ثقل، فلم يكد يقضي كلامه في سريع، فلما قضى كلامه فقلت له: إنا كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل أمة محمد النبي ﷺ ، بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفساً بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئاً، ولكنه هو هذا المال، إن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم، لا يتركون لهم أميراً إلا أمير إلا قتلوه، ففاضت عيناه بأربعة من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذاك.
وعن عبد الله بن عمر قال: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أبو بكر وعمر وعثمان.
وفي رواية: أفضل هذه الأمة رسول الله ﷺ ، وبعده أبو بكر وعمر وعثمان.
وعن ابن عمر قال: إنا كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة.
وعنه قال: كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بعد النبي ﷺ أحد بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم.
وعن ابن عمر قال: اجتمع المهاجرون والأنصار على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان،.
стр. 5529
هته الآن.
وعن ابن عمر قال: كنا إذا ذكرنا والنبي ﷺ قلنا: النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ثم لم ينال من قدمنا وأحزنا. وعن ابن عمر قال: كنا نقول والنبي ﷺ بين أظهرنا، وأصحابه متوافرون: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، فيبلغ النبي ﷺ فلا ينكره.
وعن ابن عمر قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : إذا ذهب أبو بكر وعمر عثمان استوى الناس، فيبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره.
وعن زرعة بن عمرو مولى الحباب عن أبيه قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة قال لأصحابه: انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم، فلما أن أتاهم قال: يا أهل قباء، اجمعوا لنا من حجارة الحرة. قال: فجمعوا، قال: ثم خط لهم قبلتهم، فأخذ النبي ﷺ حجراً من تلك الحجارة فجعله على الخط، ثم قال لأبي بكر: خذ حجراً فاجعله على الخط. فأخذ أبو بكر حجراً من تلك الحجارة فجعله إلى جنب حجر رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا عمر، خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر أبي بكر. ثم قال لعثمان: خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر عمر. قال: فأخذ حجراً فوضعه، قال: ثم التفت إلى الناس بعد فقال: من أحب أن يضع فليضع حجره حيث شاء على هذا الخط.
وعن قطبة قال: مررت برسول الله ﷺ ، وقد أسس أساس مسجد قباء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فقلت: يا رسول الله، أسست هذا المسجد وليس معك غير هؤلاء النفر
стр. 5530
الثلاث؟ قال: إنهم ولاة الخلافة من بعدي.
وكان جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله ﷺ قال: أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ، ونيط عمر بن الخطاب بأبي بكر، ونيط عثمان بن عفان بعمر. قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ ، وأما ما ذكر رسول الله ﷺ من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه ﷺ .
وعن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ وبلال فقال: يا بلال، ناد في الناس أن الخليفة أبو بكر. ثم قال: يا بلال، ناد في الناس أن الخليفة بعد أبي بكر عمر. ثم قال: يا بلال، ناد في الناس أن الخليفة من بعد عمر عثمان. قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا بلال امض أبى الله إلا ذلك. ثلاث مرات.
وعن سهل بن أبي حثمة قال: بايع النبي ﷺ أعرابياً، فلما خرج من عنده قال له علي: إن مات النبي ﷺ فممن تأخذ حقك؟ قال: ما أدري. قال: ارجع فسله. فرجع الأعرابي فسأله، فقال له النبي ﷺ : من أبي بكر. فلما خرج قال له علي: فإن مات أبو بكر ممن تأخذ؟ قال: لا أدري. قال: ارجع فسله، فسأله فقال: من عمر. فلما خرج قال علي: فإن مات عمر؟ قال: لا أدري، قال: ارجع فاسأله، قال فرجع فسأله، فقال النبي ﷺ : من عثمان. فلما خرج قال علي: فإن مات عثمان فممن تأخذ حقك؟ قال: لا أدري. قال: ارجع فاسأله. قال: فرجع فسأله، فقال له النبي ﷺ : إذا مات عثمان فإن استطعت أن تموت فمت.
стр. 5531
وفي حديث آخر عن رجل من خزاعة قدم فلقيه علي، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أسأل رسول الله صلى الله ﷺ إلى من ندفع صدقة أموالنا إذا قبضه الله؟ فقال النبي ﷺ : إلى أبي بكر. قال: فإذا قبض الله أبا بكر فإلى من؟ قال: إلى عمر. قال: فإذا قبض الله عمر فإلى من؟ قال: إلى عثمان. قال: فإذا قبض الله عثمان فإلى من؟ قال: انظروا لأنفسكم.
وفي حديث آخر بمعناه: فقال النبي ﷺ : هؤلاء الخلفاء من بعدي.
وفي حديث آخر بمعناه عن وفد بني المصطلق قالوا في آخره: فإن لم نجد عثمان؟ قال: فلا خير لكم في الحياة بعد ذلك.
وفي حديث عن أنس، بمعناه قالوا: قل له فإن لم نجد عمر؟ فقلت له، فقال: قل لهم ادفعوها إلى عثمان، وتباُ لكم يوم يقتل عثمان.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية: " تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ". قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعلي وولده.
وعن ابن عباس في قوله: " آمنوا كما آمن الناس " قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: " كزرع " قال: أصل الزرع عبد المطلب، " أخرج شطأه " محمد ﷺ ، " فآزره " بأبي بكر " فاستغلظ " بعمر، " فاستوى " بعثمان، " على سوقه " بعلي بن أبي طالب، " يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ".
وعن أنس: أن عثمان أحد الحواريين حواريي رسول الله ﷺ .
стр. 5532
وعن الزهري قال: لم يجمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا عثمان وأبي بن كعب.
وعن الشعبي قال: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء من أصحاب النبي ﷺ غير عثمان، ولقد فارق علي الدنيا وما جمعه.
وقال الشعبي: ما حفظ من الخلفاء القرآن أحد إلا عثمان بن عفان.
وعن عامر بن سعد أنه سمع عثمان بن عفان يقول: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله ألا أكون كنت أوعى من أصحابه عنه، ولكني أشهد لسمعته يقول: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار وعن عبد الرحمن بن حاطب قال: ما رأيت أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ كان إذا حدث أتم حديثاً ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلاً يهاب الحديث.
وعن القاسم بن محمد قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله ﷺ .
وعنه أن أبا بكر الصديق ﵁ كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالاً من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعلياً، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي كعب، وزيد بن ثابت، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر، وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر على ذلك، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان، وأبي، وزيد بن ثابت.
وعن المسور بن مخرمة قال: كان علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى ستة: إلى عمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت.
стр. 5533
وعن ابن سيرين قال: كانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، وبعده عبد الله بن عمر.
وعن ابن شهاب قال: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، جاء على الناس زمان وما يحسنه غيرهما.
وعن نافع قال: سئل ابن عمر عن عدة أم الولد فقال: حيضة، فقال رجل: إن عثمان كان يقول: ثلاثة قروء، فقال: عثمان خيرنا وأعلمنا.
كان عثمان إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان فقال لأحدهما: اذهب ادع علياً. وقال للآخر: اذهب فادع طلحة والزبير ونفراً من أصحاب النبي ﷺ . ثم يقول لهما: تكلما، ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق رأيه أمضاه، وإلا نظر فيه بعد، فيقومان وقد سلما وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : يكون بعدي اثنا عشر خليفة: أبا بكر الصديق لا يلبث خلفي إلا قليلاً، وصاحب رحى دارة العرب، يعيش حميداً ويموت شهيداً. فقال رجل: من هذا؟ فأشار إلى عمر بن الخطاب، قال: ثم أشار إلى عثمان فقال: وأنت يقمصك الله قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه، فإنك إن خلعته دخلت النار. وفي رواية فوالذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط. فقال رجل لعبد الله بن عمرو: ما لنا ولهذا! إنما جلسنا لتذكرنا. قال: فقال: والذي نفسي بيده لو تركتني لأخبرتكم بما قال رسول الله ﷺ فيهم واحداً واحداً.
وعن علي بن أبي طالب قال: لم يقبض النبي ﷺ حتى أسر إلي، أن الخليفة من بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر عمر، ومن بعد عمر عثمان، ثم تلي الخلافة.
стр. 5534
وعن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله وعنده أبو بكر وعمر وعثمان، وقد خلص بهم، فسلمت فلم يرد علي، فمثلت قائماً لألتمس فراغه وخلوته، خشية أن أكون أحدثت حدثاً، فناجى أبا بكر طويلاً ثم خرج، ثم عمر ثم خرج، فأقبلت أستغفر وأعتذر فقلت: سلمت فلم ترد علي، فقال: شغلني هؤلاء عنك. فقال: بماذا؟ فقال: أعلمت أبا بكر أنه من بعدي، وقلت: انظر كيف تكونن، فقال: لا قوة إلا بالله، ادع الله لي. ففعلت، والله فاعل به ذلك، ثم قلت لعمر مثل ذلك، فقال: لا قوة إلا بالله، حسبي الله، والله حسبه، ثم قلت لعثمان مثل ذلك وأنت مقتول، فقال: لا قوة إلا بالله، ادع الله لي بالشهادة، فقلت: إن صبرت ولم تجزع، فقال: أصبر. وأوجب الله له الجنة، وهو مقتول.
فلما جاءت إمارته قال: والله ما ألوا عن أعلاها ذي فوق.
وعن عائشة ﵂ قالت: كان عثمان يكتب وصية أبي بكر فقال أبو بكر: إني لا أدع أحداً بعدي أحب إلي منك، ولا أعز علي وأشد فقراً منك، وإني قد كنت جعلت لك من أرضي جداد أحد وعشرين وسقاً يقول: صرام النخل فلو كنت قبضت كان لك. ثم أغمي عليه أو غشي عليه، قال: فعجل عثمان بن عفان فكتب عمر بن الخطاب، فأفاق أبو بكر فقال له: أكتبت؟ قال: نعم قد كتبت، قال: من كتبت؟ قال: كتبت عمر. قال: أما إنك كتبت الذي أريد أن آمرك به، ولو كنت كتبت نفسك كنت لها أهلاً.
стр. 5535
وعن حذيفة قال: إني وعمر لواقفان بعرفة، ونحن ننتظر أن تجب الشمس فنفيض. قال حذيفة: فلما رأى عمر عجيج الناس وما يصنعون قال: يا بن اليمان، كم ترى هذا يدوم لهم؟ قلت: حتى يكسر باب أو يفتح باب. قال: ففزع عمر وقال: ما يكسر باب أو يفتح؟ قلت يقتل رجل أو يموت. قال حذيفة: فلقنها عمر فقال: يا حذيفة، من ترى قومك يؤمرون؟ قال: قلت: قد نظر الناس إلى عثمان بن عفان وشهروه لها.
ومن حديث آخر عنه قلت: أراهم شوفوا لابن عفان، فقال: يا ويحهموه.
وعن حذيفة أيضاً قال: قلت لعمر بالموقف: من الخليفة بعدك؟ قال: ابن عفان.
وعن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر فكان الحادي يحدو: من مشطور السريع
إن الأمير بعده ابن عفان
وحججت مع عثمان فكان الحادي يحدو: من مشطور السريع
إن الأمير بعده علي
وعن الأقرع مؤذن عمر: أن عمر دعا الأسقف فقال: هل تجدونا في شيء من كتبكم، قال: نجد صفتكم وأعمالكم ولا نجد أسماءكم. قال: كيف تجدوني؟ قال: قرناً من حديد. قال: ما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد. قال عمر: الله أكبر! فالذي من بعدي؟ قال: رجل صالح يؤثر
следующие страницы →