← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

قال رجل لطاوس: ما رأيت أحداً أجرأ على الله من فلان. لعامل ذكره، فقال طاوس: لم تر قاتل عثمان؟ وعن محمد بن سيرين قال: لو حل القتال في أهل القبلة حل يوم قتل عثمان. وعن يزيد بن أبي حبيب قال: إن عامة الركب الذين خرجوا إلى عثمان جنوا. قال ابن المبارك: الجنون لهم قليل. وعن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن يغفر لي. قلت: يا عبد الله ما سمعت أحداً يقول ما تقول! قال: كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل وضع على سريره في البيت والناس يجيئون فيصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه، فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه، وسجيته وقد يبست يميني، فرأيتها يابسة كأنها عود. وعن حذيفة قال: أول الفتن قتل عثمان، وآخر الفتن خروج الدجال، والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره. وعن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط. وعن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء. وعن أبي جعفر الأنصاري قال: لما دخل على عثمان يوم الدار خرجت فملأت فروجي، فمررت مجتازاً بالمسجد

стр. 5637

فإذا رجل قاعد في ظلة النساء، عليه عمامة سوداء، وحوله نحو من عشرة، فإذا هو علي، فقال: ما صنع الرجل؟ قلت: قتل الرجل، قال: تباً لهم آخر الدهر. وعن ابن أبي ليلى قال: سمعت علياً وهو على باب المسجد أوعند أحجار الزيت رافعاً صوته: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان. فذكرت ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: ما أرى له ذنباً. وقد روي أنه كان غائباً يوم قتل. وعن الحسن قال: قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ. وعن أبي العالية قال: لما أجيز على عثمان بن عفان دخل عليه علي بن أبي طالب فوقع عليه وجعل يبكي حتى قلنا: إنه سيلحق به. ثم قالوا: قد قتلنا الرجل فلمن نبايع؟ فقال علي: لمن سلت الله أنفه، فتقتلوه كما قتلتم هذا بالأمس! ثم أنشأ علي يقول: عثمان لقيت حمام الحتف فابشر بخير ما له من وصف اليوم حقاً جاء يقين زحفي قد قطعت رجلي وفيها خفي أتى لكم الويل قتلتم سلفي وفضله علي يعلو سقفي

стр. 5638

في رجز ذكره، اختصره صاحب الأصل. وعن قيس بن عباد قال: سمعت علياً يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله ﷺ ": ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة! " وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: اللهم إني لمشفق مما أقدم عليه، ثم جاء عزمة فبايعت. فلما قالوا: أمير المؤمنين، فكأن صدع قلبي وانسكبت بعبرة. وعن ابن عباس قال: أشهد على علي بثلاث: أنه قال في عثمان: ما قتلت ولا أمرت، ولقد كنت كارهاً. وفي رواية: ما أمرت ولا قتلت، ولقد نهيت. وفي رواية: ولكني غلبت. وعن علي بن ربيعة قال: قال علي بن أبي طالب: لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يميناً قسامة أحلف بها: ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت.

стр. 5639

وعن عبد الله بن أبي سفيان أن علياً قال: إن بني أمية يقاتلوني يزعمون أني قتلت عثمان، فكذبوا، إنما يلتمس الملك، فلو أعلم أن ما يذهب ما في قلوبهم أن أحلف لهم عند المقام: والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، لفعلت، ولكن إنما يريدون الملك، وإني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين " قال خليد بن شريك: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: أي بني أمية، من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه. قال أبو صالح: رأيت علي بن أبي طالب قاعداً في زرارة تحت السدرة، وانحدرت سفينة فقرأ " وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام " والذي أجراها مجراها ما قتلت عثمان ولا شايعت في قتله، ولا مالأت، ولقد غمني. وعن حصين الحارثي قال: جاء علي إلى زيد بن أرقم يعوده وعنده قوم، قال: فما أدري أقال علي: اسكتوا أو أنصتوا، فوالله لا تسألوني عن شيء حتى أقوم إلا حدثتكم به. قال: فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ قال: فأطرق علي ساعة ثم رفع رأسه، قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما قتلته ولا أمرت بقتله.

стр. 5640

قال سالم بن أبي الجعد: كنت جالساً عند محمد بن الحنفية في الشعب، قال: فذكروا عثمان، قال: فنهانا محمد وقال: كفوا عن هذا الرجل، قال: ثم غدونا يوما آخر، قال: فنلنا منه أكثر مما كان قبل ذلك، فقال: ألم أنهكم عن هذا الرجل؟ قال: وابن عباس جالس عنده فقال: يا بن عباس، تذكر عشية الجمل وأنا على يمين علي في يدي الراية، وأنت عن يساره إذ سمع هدة في المربد، فأرسل رسولاً، فجاء الرسول فقال: هذه عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه، مرتين أو ثلاثاً، قال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل. قال: فصدقه ابن عباس، ثم أقبل علينا فقال: في وفي هذا لكم شاهدا عدل. وعن سليمان بن عبد الله بن فروخ قال: قيل لعلي يوم الجمل وهو في فسطاط صغير، وقد بلغنا النبل فقال: شيموا سيوفكم حتى صاحوا: يا ثارات عثمان! فقال علي، لقد نعوه، يا قنبر ائتني بلامتي. فلبسها فقال: ترسوا لي. فترسوه، فقال: ما قلتم؟ قال: قلنا: يا ثارات عثمان. فقال علي: أكب الله قتلة عثمان على مناخرهم. قال عمير بن زوذي: قال علي بن أبي طالب: لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا أدخلها، وإن لم يدخل النار إلا من قتله لا أدخلها. فأكثر الناس في ذلك، فقال: إنكم قد أكثرتم في وفي عثمان، والله قتله وأنا معه. قال عباد: يعني قتله الله ويقتلني معه. وعن حسان بن زيد قال: دخلت المسجد الأكبر مسجد الكوفة وعلي بن أبي طالب على المنبر يخطب الناس، وهو ينادي بأعلى صوته ثلاث مرات: يا أيها الناس، إنكم تكثرون في وفي ابن عفان، وإن مثلي ومثله كما قال الله " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين "

стр. 5641

وعن قرة العين بنت جون الضبي قالت: كنت عند عبد الله بن سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فجاء قنبر فسلم فقال: لا سلم الله عليك. فقلت: سبحان الله! تقول هذا لمولى عمك! قال: إن هذا يأتي أهل العراق فيقول: قال ابن عفان، وأنا سمعت علياً يقول: قاتل الله هؤلاء المفضلي على ابن عفان، والمفضلي ابن عفان علي، ما أقل علمهم بالله، والله إني لأرجو أن أكون أنا وابن عفان من الذين قال الله تعالى: " إخواناً على سرر متقابلين " وعن أنس بن مالك قال: لأن أشهد عشر مرار أن علياً وعثمان ﵄ في الجنة، فينزع الله ما في قلوبهما من غل أحب إلي من أن أشهد شهادة واحدة أنهما ليسا كذلك. وعن علي بن أبي طالب: في قوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " قال: عثمان وأصحابه. وعن عبد الرحمن ومحمد ابني حاطب: أن رجلاً أتى علياً يسأله عن عثمان وعنده أصحابه فكلهم قال: كافر. فقال الرجل: إني لست أسألكم إنما أسأل أمير المؤمنين. فقال علي: في عثمان وأصحابه نزلت " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ". وعن النعمان بن بشير قال: كنا مع علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة وهو مجتنح لشقه، فخضنا في عثمان وطلحة والزبير، فاجتنح لشقه الآخر، فقال: فيم خضتم؟ قلنا: خضنا في عثمان وطلحة والزبير وحسبناك نائماً، فقال علي: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " وإن ذاك عثمان وطلحة والزبير، وأنا من شيعة عثمان وطلحة والزبير. ثم

стр. 5642

قال: " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين " ذاك عثمان وطلحة والزبير، وأنا من شيعة عثمان وطلحة والزبير. وحدث عبد بن سعيد عن أبيه قال: كنا جلوساً عند علي بن أبي طالب، وعن يمينه عمار بن ياسر، وعن يساره محمد بن أبي بكر إذ جاءه عراب بن فلان الصيدفي فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في عثمان؟ فبدره الرجلان فقالا: عم تسأل، عن رجل كفر بالله من بعد إيمانه ونافق!؟ فقال الرجل لهما: لست إياكما أسأل، ولا إليكما جئت. فقال له علي: لست أقول ما قالا. فقالا له جميعاً: فلم قتلناه إذاً؟! قال: ولي عليكم فأساء الولاية في آخر أيامه، وجزعتم فأسأتم الجزع، والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال الله : " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين ". قال محمد بن حاطب: كنت مع علي بالبصرة، فلما هدأت الحرب قلت: يا أمير المؤمنين، ما أرد على قومي إذا سألوني عن قتل هذا الرجل؟ قال: أنا وعثمان مثلما وصف الله في كتابه " ونزعنا ما في صدورهم من غل " الآية. إذا قدمت فأبلغهم أن عثمان من الذين اتقوا، ثم آمنوا ثم اتقوا، وعلى ربهم يتوكلون. قال عبد الله بن الحارث: دخل علي على نسائه وهن يبكين، فقال: ما يبكيكن؟ قلن: ذكرن عثمان والزبير وقرابتهما منك، قال: فإني وإياهما من الذين قال الله تعالى " إخواناً على سرر متقابلين ". وعن يوسف بن سعد مولى عثمان بن مظعون قال: قال لي ابن حاطب: لو شهدت اليوم شهدت عجباً. قال: قلت: ما هو؟ قال:

стр. 5643

فإن علياً وعماراً ومالكاً وصعصعة اجتمعوا في دار نافع فذكروا عثمان، فقال علي: يا أبا اليقظان، لقد سبق في عثمان من رسول الله ﷺ سوابق، لا يعذبه الله بعدها أبداً. وعن علي قال: أتاه رجل فقال: إني أبغض عثمان، فقال: مهلاً فإنهم يعني أصحاب النبي ﷺ والكافرين الذين أنزل الله فيهم " الذين يحملون العرش ومن حوله " إلى " للذين آمنوا " أصحاب النبي ﷺ " تابوا " من الشرك " واتبعوا " الرسول إلى " الذين كفروا ينادون " فإياكم أن تكونوا ببغضه منهم. وعن مطرف بن الشخير قال: لقيني علي بن أبي طالب يوم الجمل فقال لي: أحب عثمان شغلك عنا؟ قال: فسكت لمن معه من الناس، فلما رأيت منه خلوة أقبل نحوي قال: قلت: أنا أحق بالسرعة. قال: فحركت. فقال: إن تفعل فإنه كان أتقانا للرب، وأوصلنا للرحم. وفي حديث بمعناه: فقد كان والله خيرنا وأبرنا وأوصلنا. قال الأوزاعي: قيل لعلي بن أبي طالب: أقتل عثمان منافقاً؟ قال: لا، ولكنه ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا، وكل سيرجع إلى حكم عدل، فإن تكن الفتنة أصابتنا أو خبطتنا فبما شاء الله. وعن عمير بن زوذي قال: خطب علي ﵇ فقطعوا عليه خطبته فنزل، فدخل فقال: إنما

стр. 5644

مثلي ومثل عثمان مثل ثلاثة أثوار كن في غيضة: أبيض وأحمر وأسود، معهم فيها أسد، كان كلما أراد واحداً منهم اجتمعوا عليه فلم يطقهم، فقال للأسود وللأحمر: إن هذا الأبيض يفضحنا في غيضتنا، يرى بياضه، خليا عنه كيما آكله، ثم أكون أنا وأنتما، فلوني على ألوانكما وألوانكما على لوني. قال: فخليا عنه، فلم يلبثه أن أكله، قال: ثم كان كلما أراد واحداً منهما اجتمعا عليه، فلم يطقهما فقال للأحمر: إن هذا الأسود يفضحنا في غيضتنا، يرى سواده، فخل عني كيما آكله، ثم أكون أنا وأنت، فلوني على لونك ولونك على لوني. قال: فتركه فلم يلبثه أن أكله، قال: فلبث ثم قال: يا أحمر إني آكلك. قال: تأكلني؟ قال: نعم. قال: فخل عني أصوات ثلاثة أصوات. قال: ثم قال: ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض. قال: ثم قال علي: وأنا إنما وهنت يوم قتل عثمان قال ذلك ثلاثاً ألا وإني وهنت يوم قتل عثمان، ألا إني وهنت يوم قتل عثمان. قالوا: كانت المرأة تجيء في زمان عثمان إلى بيت المال فتحمل وقرها ثم تقول: اللهم بدل اللهم غير. فقال حسان بن ثابت حين قتل عثمان: من الرمل: قتلتم بدل فبدلتم به ... سنة حرى وحرباً كاللهب ما نقمتم من ثياب خلفة ... وعبيد وإماء ذهب وقال أبو حميد أخو ساعدة، وكان فيمن شهد بدراً، وكان فيمن جانب عثمان، فلما قتل قال: والله ما أردنا قتله، ولاكنا ترى أن يبلغ منه القتل، اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولاأضحك حتى ألقاك.

стр. 5645

وعن الحسن من حديث قال: لما كانت الفتن جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول الله ﷺ في أنفسهم، لا يسأل أحد إلا قالوا له: سعد بن مالك وقيل له: إن سعداً رجل إن رفقت به كنت قمناً أن تصيب منه حاجتك، وإن خرقت به كنت قمناً ألا تصيب منه شيئاً، فجلس إليه أياماً لا يسأله عن شيء حتى استأنس إليه، ثم قال: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى " إلى قوله: " ويلعنهم اللاعنون " فقال سعد: مه، لأن قلت لا جرم لا تسألني عن شيء أعلمه إلا خبرتك به. فقال له: ما تقول في عثمان؟ قال: كان إذ كنا مع رسول الله ﷺ من أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاةً، وأعظمه نفقة في سبيل الله ، ثم ولي المسلمين زماناً لا ينكرون منه شيئاً، ثم أنكروا منه أشياء، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم، فقلت له: هذا علي يدعو الناس وهذا معاوية يدعو الناس، وفد جلس عنهما عامة أصحاب رسول الله ﷺ . فقال سعد: أما إني لا أحدثك ما سمعته من وراء وراء، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحداً من أهل القبلة فافعل ". وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص سمعت أباها يقول: ألا لعن الله من لعن علياً، ألا لعن الله من لعن عثمان إنهما الفئتان التي قال الله " حتى تفيء إلى أمر الله ". وعن عبد الله بن عمرو قال: يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة، منهم أبو بكر الصديق، أصبتم اسمه، وعمر بن الخطاب الفاروق قرن من حديد، أصبتم اسمه، عثمان بن عفان ذا النورين، أوتي كفلين من الرحمة، قتل مظلوماً، أصبتم اسمه.

стр. 5646

وعن عقبة السدوسي قال: كنا جلوساً إلى عبد الله بن عمرو بن العاص في بيت المقدس، فقال: أبو بكر الصديق أصبت اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد، أصبت اسمه، عثمان ذو النورين، أوتي كفلين من الرحمة، قتل مظلوماً. ثم سكت فقال له رجل من أهل الشام: ألا تذكر أمير المؤمنين معاوية؟ فقال: ملك الأرض المقدسة. ولم يحدثنا محمد بن سيرين قط بهذا الحديث إلا أتبعه: أنبئت أن أبا الجلد كان يقول: يبعث على الناس ملوك بذنوبهم. وعن زهدم الجرمي قال: كنت في سمر ابن عباس فقال: لأحدثنكم حديثاً ليس بسر ولا علانية: إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي: اعتزل هذا الأمر، فوالله لو كنت في جحر لأتاك الناس حتى يبايعوك. فعصاني، وأيم الله ليتأمرن عليه معاوية، وذلك بأن الله يقول " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ". وعن أبي موسى الأشعري قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً فاحتلبت به الأمة دماً. وحدث من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان: اليوم هلكت العرب. وعن عبد الرحمن بن جبير قال: انصرف عبد الله بن سلام إلى منزله، فإذا هو برجلين يمشيان أمامه وهو خلفهما، يقول أحدهما للآخر: يا هناه، لمن ترى الأمر بعد عثمان؟ فقال له صاحبه: والله

стр. 5647

والله لا تنتطح في عثمان شاتان فسمعه ابن سلام فقال: أجل إن الغنم والبقر لا تنتطح في قتل خليفة إذا قتل، ولكن تنتطح فيه الرجال بالسلاح، والله ليقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد. وعن أبي مريم قال: رأيت أبا هريرة يوم قتل عثمان وله ضفيرتان وهو ممسك بهما، وهو يقول: اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق. وعن الحسن بن علي قال: ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله ﷺ واضعاً يده على العرش ورأيت أبا بكر واضعاً يده على منكب النبي ﷺ ، ورأيت عمر واضعاً يده على منكب أبي بكر، ورأيت عثمان واضعاً يده على منكب عمر، ورأيت دماً دونهم، قلت: ما هذا الدم؟ قالوا: هذا دم عثمان يطلب الله به. وعن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش، فهلا كان هذا قبل هذا! فقال لها مسروق: هذا عملك أنت، كتبت إلى الناس تأمرينهم أن يخرجوا إليه. فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها. وعن عائشة قال: كان الناس يختلفون إلي في عتب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، وأما الدم، فأعود بالله من دمه، فوالله لوددت أني عشت في الدنيا برصاء سالخ، وأني لم أذكر عثمان بكلمة

стр. 5648

قط، وأيم الله لإصبع عثمان التي يشير بها إلى الأرض خير من طلاع الأرض مثل فلان. وعن عائشة أنها قالت: لقد آذيت عثمان فأوذيت، وأشخصت عثمان، لو قتله لقتلت. وعن طلق بن خشاف قال: قتل عثمان افترقنا في أصحاب النبي ﷺ نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة ﵂ قالت: قتل مظلوماً، لعن الله قتلته. وعن زيد بن صوحان: أنه قال يوم قتل عثمان: اليوم نفرت القلوب منافرها، والذي نفسي بيده لا تتألف إلى يوم القيامة. وعن أبي مسلم الخولاني: أنه مر به رجال من أهل المدينة قدموا منها، وهو عند معاوية بدمشق، فلقيهم أبو مسلم فقال لهم: هل مررتم بإخوانكم من أهل الحجر؟ فقالوا: نعم، فقال: كيف رأيتم صنيع الله بهم؟ قالوا: بذنوبهم، قال: فإني أشهدكم أنكم عند الله مثلهم. فدخلوا على معاوية فقالوا: ما لقينا من هذا الشيخ الذي خرج من عندك؟! فبعث إليه فجاءه فقال له: يا أبا مسلم، مالك ولبني أخيك؟ قال: قلت لهم: مررتم على أهل الحجر؟ قالوا: نعم، قلت: كيف رأيتم صنيع الله بهم؟ قال: صنع الله ذلك بهم بذنوبهم، فقلت: أشهد أنكم عند الله مثلهم. فقال: وكيف يا أبا مسلم؟ قال: قتلوا ناقة الله، وقتلتم خليفة الله، وأشهد على ربي لخليفته أكرم عليه من ناقته. وحدث ابن طاوس عن أبيه قال: لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد فإني مجنون، فلما قتل

стр. 5649

عثمان قال: خلوا عني فالحمد لله الذي شفاني من الجنون وعافاني من قتل عثمان. وحدث هشام عن محمد قال: لم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي، ولم تفقد الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان. وعن إبراهيم النخعي قال: لما نزلت " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قالوا: فيم الخصومة ونحن إخوان؟! فلما قتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومتنا. قال الشعبي: لقي مسروق الأشتر، فقال مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال: نعم. قال: أما والله لقد قتلتموه صواماً قواماً. قال: فانطلق الأشتر فأخبر عماراً، فأتى عمار مسروقاً فقال: والله ليجلدن عماراً وليسيرن أبا ذر وليحمين الحمى، وتقول: قتلتموه صواماً قواماً؟! فقال له مسروق: فوالله ما فعلتم واحدة من ثنتين: ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، وما صبرتم فهو خير للصابرين. قال: فكأنما ألقمه حجراً. وقال الشعبي: وما ولدت همدانية مثل مسروق. وفن حديث عن كثير بن مروان الفلسطيني قال: سألت جعفر ابن برقان عما اختلف الناس فيه من أمر عثمان وعلي وطلحة والزبير ومعاوية، وعن قول العامة في ذلك، فقال جعفر بن برقان، قال ميمون بن مهران: قبض رسول الله ﷺ فبايع أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أبا بكر ﵁ وساق الحديث إلى قتل عثمان. قال كثير بن مروان: فقلت لجعفر بن برقان: فما الذي نقموا على

стр. 5650

عثمان؟ قال جعفر: قال ميمون: إن أناساً أنكروا على عثمان، وجاؤوا بما هو أنكر منه، أنكروا عليه أمراً هم فيه كذبة، وإنهم عاتبوه، فكان فيما عاتبوه أنه ولى رجلاً من أهل بيته، فأعتبهم وأرضاهم، وعزل من كرهوا واستعمل من أرادوا، ثم إن فساقاً من أهل مصر، وسفهاء من أهل المدينة دعاهم أشقاهم إلى قتل عثمان، فدخلوا عليه منزله، وهو جالس يتلو فيه كتاب الله، ومعهم السلاح فقتلوه صابراً محتسباً، ﵀. وإن الناس افترقوا عن قتله أربع فرق، ثم فصل منهم صنف آخر، فصاروا خمسة أصناف: شيعة عثمان، وشيعة علي، والمرجئة، ومن لزم الجماعة، ثم خرجت الخوارج بعد، حيث حكم علي الحكمين، فصاروا خمسة أصناف. فأما شيعة عثمان فأهل الشام وأهل البصرة، قال أهل البصرة: ليس أحد أولى بطلب دم عثمان من طلحة والزبير لأنهما من أهل الشورى، وقال أهل الشام: ليس أحد أولى بطلب دم عثمان من أسرة عثمان وقرابته، ولا أقوى على ذلك يعنون من معاوية، وإنهم جميعاً برئوا من علي وشيعته. وأما شيعة علي فهم أهل الكوفة. وأما المرجئة فهم الشكاك الذين شكوا، وكانوا في المغازي، فلما قدموا المدينة بعد قتل عثمان، وكان عهدهم بالناس وأمرهم واحد ليس فيهم اختلاف، فقالوا: تركناكم وأمركم واحد ليس فيكم اختلاف، وقدمنا عليكم وأنتم مختلفون، فبعضكم يقول: قتل عثمان مظلوماً، وكان أولى بالعدل وأصحابه، وبعضكم يقول: كان علي أولى بالحق، وأصحابه كلهم ثقة، وعندنا مصدق، فنحن لا نتبرأ منهما ولا نلعنهما ولا نشهد عليهما، ونرجئ أمرهما إلى الله حتى يكون الله هو الذي يحكم بينهما. وأما من لزم الجماعة فهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وحبيب بن مسلمة الفهري، وصهيب بن سنان، ومحمد بن مسلمة،

стр. 5651

في أكثر من عشرة آلاف من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان، قالوا جميعاً: نتولى عثمان وعلياً، ولا نتبرأ منهما، ونشهد عليهم وعلى شيعتهما بالإيمان، ونرجو لهم ونخاف عليهم. وأما الصنف الخامس فهم الحرورية، قالوا: نشهد على المرجئة بالصواب، ومن قولهم حيث قالوا: لا نتولى علياً ولا عثمان ثم كفروا بعد، حيث لم يتبرؤوا ونشهد على أهل الجماعة بالكفر. قال ميمون بن مهران: وهذا أول ما وقع الاختلاف، وقد بلغوا أكثر من سبعين صنفاً. وقد كان بعض من خرج من هذه الأصناف دعوا سعد بن أبي وقاص إلى الخروج معهم، فأبى عليهم سعد وقال: لا، إلا أن تعطوني سيفاً له عينان بصيرتان، ولسان ينطق بالكافر فأقتله، وبالمؤمن فأكف عنه، وضرب لهم سعد مثلاً فقال: مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجة، والمحجة البيضاء الواضحة، فيناهم كذلك يسيرون هاجت ريح عجاجة، فضلوا الطريق، فقال بعضهم: الطريق ذات اليمين، فأخذوا فيه، فتاهوا وضلوا، وقال آخرون: الطريق ذات الشمال، فأخذوا فيه فتاهوا وضلوا، وقال آخرون: كنا على الطريق حيث هاجت الريح، فننيخ، فأناخوا وأصبحوا، فذهبت الريح وتبين الطريق. فهؤلاء هم أهل الجماعة. قالوا: نلزم ما فارقنا عليه رسول الله ﷺ حتى نلقاه، ولا ندخل في شيء من الفتن، فصارت الجماعة والفئة التي تدعى فئة الإسلام، ما كان عليه سعد بن أبي وقاص وأصحابه الذين اعتزلوا الفتن، حتى أذهب الله الفرقة وجمع الألفة، فدخلوا الجماعة، ولزموا الطاعة وانقادوا لها، فمن فعل ذلك ولزمه نجا، ومن لم يلزمه وشك فيه وقع في المهالك. قال سعد بن عبيدة: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر محاسن عمله، فقال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. قال: ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله ثم قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ . ثم قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد علي جهدك.

стр. 5652

قال أبو حازم: كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب فذكر عثمان وذكر فضله ومناقبه وقرابته حتى تركه أنقى من الزجاجة، ثم قال: من أراد أن يذكر هذين فليذكرهما هكذا أو فليدع. وعن أنس بن مالك قال: يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب مؤمن. وكذبوا، والله الذي لا إله إلا هو لقد اجتمع حبهما في قلوبنا. قال الثوري: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. قال حماد بن سلمة: سمعت أيوب يقول: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. قال حماد: فقلت لأيوب: أتحفظ هذا؟ قال: نعم فاحفظوه وعلموه أبناءكم، وليعلمه أبناؤكم أبناءهم. قال طلحة بن مصرف: أبى قلبي إلا حب عثمان ﵇. قيل ليزيد بن هارون: لم تحدث بفضائل عثمان ولا تحدث بفضائل علي؟ فقال: إن أصحاب عثمان مأمونون على علي، وأصحاب علي ليس بالمأمونين على عثمان. قال سفيان: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفاً قبض رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، الذين أجمعوا على بيعة عثمان. وعن سفيان الثوري قال: من قدم علياً على أبي بكر وعمر فقد أزرى على المهاجرين والأنصار، وأخاف ألا ينفعه مع ذلك عمل.

стр. 5653

قال عبد الله بن داود: من قدم عثمان على علي ﵄ فحجته قوية لأن الخمسة اختاروه. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، يعني في الفضل والخلافة. قيل لأحمد بن حنبل: إلى ما تذهب في الخلافة؟ قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فقيل له: كأنك تذهب إلى حديث سفينة؟ قال: أذهب إلى حديث سفينة وإلى شيء آخر، رأيت علياً في زمن أبي بكر وعثمان لم يتسم أمير المؤمنين، ولم يقم الجمعة والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك، فعلمت أنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن قبل ذلك. قال محمد بن منصور الطوسي لأحمد بن حنبل: بلغني أن قوماً يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان. ثم يسكت، فقال: هذا كلام سوء. قال أبو الحسن الدارقطني: اختلف قوم من أهل بغداد من أهل العلم، فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: علي أفضل، فتحاكموا إلي فيه، فسألوني عنه، فأمسكت عنه وقلت: الإمساك عنه خير، ثم لم أر لديني السكوت، قلت: دعهم يقولون في ما أحبوا، فدعوت الذي جاءني مستفتياً وقلت: ارجع إليهم وقل: أبو الحسن يقول: عثمان بن عفان أفضل من علي بن أبي طالب باتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ ، هذا قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل في الرفض. سئل مالك بن أنس عن علي وعثمان فقال: ما أدركت أحداً أقتدي به إلا وهو يقدم أبا بكر وعمر ويمسك عن علي وعثمان. وعن مغيرة قال: تحول جرير بن عبد الله وحنظلة وعدي بن حاتم من الكوفة إلى قرقيسياء،

стр. 5654

وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان. قال بشير أبو النصر: أتيت الحسن فقلت: إني أحب الله ورسوله وأحب علياً، وأقوام عندنا يقولون: إن لم تسب عثمان لم يغن عنك حب علي. فقال: يا بني، إن الذي يأمرك بهذا لعثمان خير منه ومني ومنك، زوجه النبي ﷺ ابنته أم كلثوم، أفترى النبي ﷺ كان جاهلاً أن يزوج خبيثاً؟ فماتت عنده، ثم زوجه ابنته رقية، فلو كان جهل أمره أكان يجهل الثانية، وجهز جيش العسرة من ماله، وكان مع النبي ﷺ حتى فارق الدنيا. فينبغي لك أن تسب رجلاً كانت هذه الأشياء له من المناقب والمكرمات؟!. قال علي بن زيد: كنت جالساً عند سعيد بن المسيب فقال: قل لقائدك يذهب ينظر إلى هذا الرجل حتى أحدثك. قال: فذهب فقال: رأيت رجلاً أسود الوجه أبيض الجسد. فقال سعيد: إن هذا كان يسب علياً وعثمان وطلحة والزبير. فقلت: إن كان كاذباً سود الله وجهه، قال: فخرجت بوجهه قرحة فاسود وجهه. قال أبو نضرة: كنا بالمدينة فنال رجل من عثمان ﵁، فنهيناه، فأبى أن ينتهي، فأرعدت، فجاءت صاعقة فأحرقته. قال قتادة: ما سب أحد عثمان إلا افتقر. قتل عثمان ﵁ لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وقيل: قتل في عشر ذي الحجة. وقيل: قتل يوم النحر، وفيه يقول الفرزدق: من الكامل: عثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النحر.

стр. 5655

وقال نابغة بني جعدة: من الرمل: وابن عفان حنيفاً مسلماً ... ولحوم الإبل لما تنتفل. وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت: من الطويل: لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... خلاف رسول الله يوم الأضاحيا وتوفي وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: إحدى وثمانين، وقيل: ابن نيف وسبعين. وقيل: ابن ثمان وثمانين أو تسع وثمانين. وقال الزهري: قتل وهو ما بين الثمانين إلى التسعين. وحمله جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وصلى عليه جبير بن مطعم، وكانت معه امرأتاه: أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارية، ونائلة بنت الفرافصة الكلبية. وزعم آل مالك بن أنس أن بن أبي عامر شهده معهم. وبعث قيس بن مخرمة إلى عثمان بكفن حين قتل، فقالت امرأته رملة: وصلتك رحم، عندنا ما نكفنه. وعن جماعة من الرواة: أن عثمان قتل لثمان عشرة خلت من ذي الحجة في آخر ساعة، دخلوا عليه وهو يدعو: اللهم لا تكلني إلى نفسي فتعجز عني، ولا إلى الدنيا فتغرني، ولا إلى الناس فيخذلوني، ولكن تول أنت صلاح آخرتي التي أصير إليها، وأخرجني من الدنيا سالماً، اللهم حل بينهم وبين ما يشتهون من الدنيا، وبغضهم إلى خلقك واجعلهم شيناً على من تولاهم، أما والله لولا أنها ساعة الجمعة وأني أمرت أن أدعو عليكم لما فعلت، ولصبرت. فقتل ﵀، فقتل قاتله، وقتل ناصره، وأغلق الباب على ثلاثة قتلى وفي الدار أحد المصريين،

стр. 5656

وقيل قاتله فقالت نائلة لعبد الرحمن بن عديس: إنك أمس القوم بي رحماً وأولادهم بأن تقوم بأمري، أغرب عني هؤلاء الأموات. فشتمها وزجرها، حتى إذا كان في جوف الليل خرج مرزان حتى يأتي دار عثمان، فأتاه زيد بن ثابت، وطلحة بن عبيد الله، وعلي، والحسن، وكعب بن مالك، وعامة من ثم من الصحابة، وتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء، فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان، ثم خرجوا به حتى انتهوا به إلى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حشان كوكب، حتى إذا أصبحوا أتوا أعبد عثمان فأخرجوهم، فرأوهم فمنعمهم من أن يدفنوهم، فأدخلوهم حشان كوكب، فلما انقشوا خرجوا بهما فدفنوهما إلى جنب عثمان، ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة، فاطمة أم إبراهيم بن عربي. ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر فقالوا: إنك أمس القوم بنا رحماً فأمر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار أن تخرجا. فكلمهم في ذلك فأبوا، فقال: أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لفهم، فأخرجوهما فارموا بهما. فجر بأرجلهما فرمي بهما في البلاط، فأكلتهما الكلاب. وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال لهما: نجيح وصبيح، فكان اسماهما الغالب على أسماء الرقيق لفضلهما وبلائهما، ولم يحفظ الناس اسم الثالث. وقتل ﵀ يوم الجمعة، ودفن ليلة يوم السبت في جوف الليل، وكان شهيداً فلم يغسل، كفن في ثيابه ودمائه، ولا غلاميه، وترك الآخرون بالبلاط حتى أكلتهم الكلاب. وكان القوم يتخذون الحشيش في ذلك الزمان كما يتخذ أهل هذا الزمان الأرياف وأهل الأرياف القرط والفصافص،

стр. 5657

لما دفن خرجت ابنته تبكي في أثره ونائلة بنت الفرافصة، وحضره من أراد المقام والخروج. وندم القوم وسقط في أيديهم. ولما صلي عليه خرج من خرج وأقام من أقام، وأزواج النبي ﷺ يقلن: هجم البلاء وانكفأ الإسلام. وقال قتادة: صلى الزبير على عثمان ودفنه وكان أوصى إليه. ولما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم، هم قتلة عثمان. قال: نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت: الله! إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه! فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء، لا تبنوا على وجه داره، قال: ثم دعاني خالياً فقال: متى حملتموه؟ ومتى قبرتموه؟ ومن صلى عليه؟ فقلت: حملناه ﵀ ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه. فصدقه معاوية. وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته. وفي حديث بمعناه: فتقدم أبو جهم بن حذيفة فصلى عليه، فصدقه معاوية. قال محمد بن يوسف: وخرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلاً ودبراً، ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه!. قال: فقال جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب. فأطفأت السراج. وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي، ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه، ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحد له وبني عليه وغيبوا قبره وتفرقوا. وقيل: إن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلاً، بجبير سبعة عشر.

стр. 5658

قال ابن سعد: الحديث الأول: صلى عليه أربعة. أثبت. وقيل: صلي عليه في ثمانية. وقيل: صلي عليه المسور بن مخرمة. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قتل عثمان مكث ثلاثاً لا يدفن، حتى هتف بهم هاتف: أن ادفنوه ولا تصلوا عليه فإن الله قد صلى عليه. وعن عروة قال: لما منعوا الصلاة على عثمان قال أبو جهم بن حذيفة: إن تمنعوا الصلاة عليه فقد صلى الله عليه وملائكته. وعن مالك بن أبي عامر قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمر عظيماً حتى واريناه في قبره في حش كوكب. قال عبد الملك بن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: قتل عثمان فأقام مطروحاً على كناسة بني فلان ثلاثاً، فأتاه اثنا عشر رجلاً فيهم جدي مالك بن أبي عامر، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزبير، وعائشة بنت عثمان، معهم مصباح في حق، فحملوه على باب وإن رأسه يقول على الباب: طق طق، حتى أتوا به البقيع، فاختلفوا في الصلاة عليه، فصلى عليه حكيم بن حزام أوحويطب بن عبد العزى، وقام رجل من بني مازن فقال: والله لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرن الناس فحملوه حتى أتوا به إلى حش كوكب، ولما دلوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان، فقال لها ابن الزبير: اسكتي، فوالله لئن عدت لأضربن الذي

стр. 5659

فيه عيناك. فلما دفنوه وسووا عليه التراب قال لها ابن الزبير: صيحي ما بدا لك أن تصيحي. قال مالك: وكان عثمان بن عفان قبل ذلك يمر بحش كوكب فيقول: ليدفنن هنا رجل صالح، فيأتسي الناس، فكان عثمان أول من دفن هناك. وعن ابن عباس قال: لما قتل عثمان بن عفان رأيت رسول الله ﷺ في منامي، فمر بي فسلم علي، فقلت: حبيبي رسول الله ألا تقف حتى أشتفي منك بالنظر؟ قال: إني مستعجل، إن إبراهيم وأخي موسى منتظرون لي لزفاف عثمان الليلة. وعن مطرف: أنه رأى عثمان بن عفان فيما يرى النائم فقال: رأيت عليه ثياب خضر، قلت: يا أمير المؤمنين، كيف فعل الله بك؟ قال: فعل الله بي خيراً، قلت: يا أمير المؤمنين، أي الدين خير؟ قال: الدين القيم ليس يسفك الدم. ونظم الشعراء فيه عدة مراث. قال الشعبي: ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك وقيل: هي للمغيرة بن الأخنس، وقيل لغيره: من الطويل: فكف يديه ثم أغلق بابه ... وأيقن أن الله ليس بغافل. وقال لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل. فكيف رأيت الله صب عليهم ال ... عداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... عن الناس إدبار النعام الجوافل

стр. 5660

وقال الوليد بن عقبة: من الطويل: بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ... ولا تنهبوه ما تحل مناهبه بني هاشم إلا تردوا فإننا ... سواء علينا قاتلاه وسالبه بني هاشم كيف الهوادة بيننا ... وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه قتلتم أمير المؤمنين خيانة ... كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه فوالله لا أنسى ابن أمي عيشتي ... وهل ينسين الماء من كان شاربه هو الأنف والعينان مني فليس لي ... سوى الأنف والعينين وجهاً أعاتبه قال عثمان بن مرة: حدثتني أمي قالت: سمعت الجن بكت على عثمان بن عفان فوق مسجد المدينة، فكانت تنشد ما قالوا: من مجزوء الرمل: ليلة المسجد إذ ير ... مون بالصخر الصلاب ثم قاموا بكرة ين ... عون صقراً كالشهاب زينهم في الحي والمج ... لس فكاك الرقاب

стр. 5661

عثمان بن علي بن عبد الله أبو القاسم البغدادي المعروف بالوقاياتي. قدم دمشق سنة اثنتين وخمس مئة. وحدث عن أبي الخطاب نصر بن أحمد القارئ إلى أبي رزين قال: قال رسول الله ﷺ : " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، والرؤيا جزء من أربعين أو ستة وأربعين جزءاً من النبوة ". قال: وأحسبه قال: لا تقصها إلا على واد أو ذي رأي. سئل القاسم الوقاياتي عن مولده فقال: سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة ببغداد. عثمان بن عمارة بن خريم الناعم ابن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة المري، أخو أبي الهيذام. من أهل دمشق، ولاه الرشيد سجستان، وحبس وطولب بالمال. روى الهيثم بن عدي عن عثمان بن عمارة عن أشياخهم من بني مرة قال: رحل رجل منا إلى ناحية الشام مما يلي تيماء والشراة في طلب بغية له، فإذا هو بخيمة رفعت له، وقد أصابه مطر، فعدل إليها فتنحنح، فكلمته امرأة، فقالت له: انزل. وراحت إبلهم وغنمهم، فإذا أمر عظيم ورعاء كثير، أي لبعض العبيد سلوا هذا الرجل من أين أقبل؟ فقلت من ناحية اليمامة ونجد، فقالت: بلاد نجد وطئت؟ قلت: كلها. فقالت: بمن نزلت هناك؟ قلت: ببني عامر. فتنفست الصعداء وقالت: بأي بني عامر؟ فقلت: ببني الحريش. فاستعبرت، ثم قالت: هل سمعت بذكر فتى يقال له: قيس ويلقب بالمجنون؟ فقلت: إي والله، ونزلت بأبيه ورأيته يهيم في تلك الفيافي، ويكون مع الوحش، لا يعقل ولا يفهم، إلا أن تذكر له ليلى، فيبكي وينشد أشعاراً

стр. 5662

يقول فيها. قالت: فرفعت الستر بيني وبينها فإذا شقة قمر، لم تر عيني مثلها، فبكت وانتحبت حتى ظننت أن قلبها قد انصدع، فقلت لها: اتقي الله فما قلت بأساً، فمكثت طويلاً على تلك الحال من البكاء والنحيب، ثم قالت: من الطويل: ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ... متى رحل قيس مستقل فراجع بنفسي من لا يستقل برحله ... ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع ثم بكت حتى غشي عليها، فلما أفاقت فلت: من أنت؟ قالت: أنا ليلى المشؤومة عليه غير المساعدة، فما رأيت مثل حزنها عليه ووجدها به. لما طولب عثمان بن خريم أخو أبي الهيذام بخمسة آلاف درهم، وكان على سجستان أيام الرشيد، وحبس قال: من الطويل: أغثني أمير المؤمنين بنظرة ... تزول بها عني المخافة والأزل ففضلك أرجو ل البراءة إنه ... أبى الله إلا أن يكون لك الفضل وإلا أكن أهلاً لما أنت أهله ... فأنت أمير المؤمنين له أهل قال عبد ال بن المعتز: دخل عدة من أهل الشام على المنصور حين عفا عنهم في اجلائهم مع عبد الله بن علي، فقال عثمان بن خريم: يا أمير المؤمنين، لقد أعطيت فشكرت، وابتليت فصبرت، وقدرت فغفرت. قال محمد بن يزيد المبرد: قال أبو يعقوب الخريمي يرثي عثمان بن خريم: من الطويل: جزى الله عثمان الخريمي خير ما ... جزى صاحباً جزل المواهب مفضلا أخاً كان إن أقبلت بالود زادني ... صفاءً وإن أدبرت حن وأقبلا أخاً لم يخني في الحياة ولم أبت ... تخوفني الأعداء منه التنقلا

стр. 5663

كفى جفوة الإخوان طول حياته ... وأورث مما كان أعطى وخولا مضى سلفاً قبلي وخلفت بعده ... أسيراً لأهوال الرجال مكبلا عثمان بن عمرو بن عبد الرحمن ابن الربيع أبو عمرو البغدادي الفقيه الشافعي ابن أخي النجاد. حدث الحافظ بسنده أخبرني فلان وجدي قال: حدثني فلان، وجدي إلى عثمان بن عمرو وجدي بسنده إلى عائشة وجدي قالت: قال رسول الله ﷺ : " النظر إلى وجه علي عبادة ". كل رواة هذا الحديث يقول: حدثني فلان وجدي. عثمان بن عمر بن موسى ابن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب القرشي التيمي المعمري. بفتح الميمين وتسكين العين المهملة منسوب إلى عبد الله بن معمر. أصله من المدينة وقدم دمشق بعد قتل أبيه، قدم به عمر بن موسى على عبد الملك بن مروان وهو صغير فرده إلى المدينة، وولي قضاء المدينة لمروان بن محمد ثم قضى للمنصور بالعراق. حدث عثمان بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ : أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5664

يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أم سلمة زوج النبي ﷺ مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ﷺ ثم نفذا، فقال لهما رسول الله ﷺ : على رسلكما إنها صفية بنت حيي. قالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ذلك، فقال رسول الله ﷺ : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً. قال عثمان بن عمر التيمي: رأيت في المنام كأن عاتكة ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية ناشرة شعرها، وهي واقفة على مرقاتين من منبر دمشق، وهي تنشد بيتين من شعر الأحوص: من الكامل: أين الشباب وعيشنا اللذ الذي ... كنا به زمناً نسر ونجذل ذهبت بشاشته وأصبح ذكره ... حزناً يعل به الفؤاد وينهل قال عثمان: فلم يكن بين ذلك وبين الحادثة على مروان وعلى بني أمية إلا أقل من شهرين. ولما ظفر عبد الله بن علي ببني أمية واستباح حريمهم وقتل الصغير منهم والكبير أنشأ يقول: من الكامل: حسبت أمية أن سترضى هاشم ... عنها ويذهب زيدها وحسينها كلا ورب محمد وإلهه ... حتى يذل كفورها وخؤونها

стр. 5665

وقال الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قي قتل مروان بن محمد وزوال ملك بني أمية: من الطويل: وإني لأغضي عن أمور كثيرة ... ولولا الذي أرجو من الأمر لم أغضي وإني لرهن إن بقيت لسورة ... أبير بها قوماً هم أذهبوا غمضي وهم فرقوا الإسلام تسعين حجة ... وما منهم في الدين لله من مرضي عثمان بن عمرو أو عمر أبو محمد أو أبو عمرو. حدث عن عبد السلام بن نهشل الخراساني عن خارجة بن مصعب عن أبيه قال: وكان من أصحاب علي ﵇ قال: نزلنا مع علي بصفين فأصابتنا براغيث من الليل فتهجدنا، فلما أصبحنا غدونا إلى علي فقلنا: يا أمير المؤمنين، فعل الله بالبراغيث كذا وكذا، نشتمها ونسبها، أصابتنا البارحة فلم ننم فتهجدنا. فقال علي: لا تسبوا البراغيث: لولاها ما تهجدتم. وبه قال: كنا مع علي بصفين فأصابتنا مجاعة، فخرجنا في الطلب، نطلب الطعام، فإذا نحن ببغل عليه جوالقان، فضربناه بأسيافنا فإذا بالورق فلم نلتفت إليها، ومضينا، فنظرنا فإذا نحن بحمار عليه جوالقان، فضربناه بأسيافنا، فإذا الزاد السويق، فأخذنا فأكلنا. قال خارجة: لم يغنموا مالاً، ولم يروا بالزاد والطعام بأساً. عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أخي معاوية، وابن أخت ابن الزبير. لما حضرت معاوية بن يزيد الوفاة قيل له: اعهد. فقال: لا أتزود مرارتها وأترك لبني أمية حلاوتها. فلما مات دعت بنو أمية عثمان بن عنبسة إلى أن يبايعوا له بالخلافة فأبى

стр. 5666

وقال: أنا ألحق بخالي يريد عبد الله بن الزبير فقال له مروان بن الحكم: إنها ليست بساعة خال، عمك لا خالك. ولما ووري معاوية بن يزيد في قبره قال مروان بن الحكم متمثلاً على قبره. من البسيط: إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وعثمان بن عنبسة هو الذي صلى على معاوية بن يزيد، ولما انتقل عثمان بن عنبسة إلى مكة ولحق بخاله عبد الله بن الزبير لقي منه جفاء، وتوفي عنده فحمله ابنه إلى الطائف، ودفنه عند قبر أبيه. قال عبد الله بن همام السلوي في عثمان بن عنبسة من أبيات. من الوافر: عمدت بمدحتي عثمان إني ... إذا أثنيت أعمد للخيار وعثمان بن عنبسة بن صخر ... إليه ينتهي كرم النجار فقد هزت قناتك في قريش ... عروق المجد والحسب النضار ورثت هدى الحواريين منهم ... وعز العنبسي وذا الخمار تبذ الناس مكرمة إذا ما ... فخرت ومن كمثلك في الفخار وكان عبد الله بن همام هرب من عبيد الله بن زياد، فاستجار بعثمان بن عنبسة حتى ينجز له كتاباً من يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بالعفو عنه. قال الأبيوردي: وعنى بهدى الحواريين: الزبير بن العوام، وهو جده من قبل أمه، وبالعنبسي: حرب بن أمية، كان أعز أهل الوادي، وبذي الخمار: أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، وكان يدعى ذا العصابة، وذا التاج، فأجاءته القافية إلى ذكر الخمار.

стр. 5667

عثمان بن القاسم بن معروف أبو الحسين بن أبي نصر. والد أبي محمد. حدث عن أبي عبد الله محمد بن المعافى بن أحمد بن محمد بن بشير بن أبي كريمة الصيداوي بسنده إلى سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله ﷺ : " النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي ". توفي أبو الحسين عثمان بن القاسم سنة ست وخمسين وثلاث مئة، وكان أمير جيوش الغزاة من دمشق. عثمان بن قيس حدث عن واثلة بن الأسقع قال: شهدنا مع واثلة جنازة في مقابر باب صغير، فحضرت الصلاة، فخرج واثلة من المقابر وأتى كشل النهر، فصلى بنا ونحن خلفه رجل خلف رجل. عثمان بن محمد بن إبراهيم بن رستم أبو عمر الماذرائي المعروف بابن الأطروش حدث عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن عاصم بدمشق بسنده إلى عمر بن عبد العزيز قال: أفضل القصد بعد الجدة، وأفضل العفة بعد المقدرة.

стр. 5668

عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد ابن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان أبو عمرو العثماني البصري دخل دمشق وحدث بها وبغيرها، ومولده بالبصرة. حدث عن محمد بن الحسين بن مكرم بسنده إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء قالت: قلت له: ما يمنعك أن تبتغي لأضيافك ما يبتغي الرجال لأضيافهم؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أمامكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون. فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة. وحدث عن أمية بن محمد الباهلي بسنده إلى عثمان بن القاسم قال: خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وهي ماشية ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر، فأصابها عطش شديد حتى كادت أن تموت من شدة العطش، وقال: وهي بالروحاء أو قريباً منها، فلما غابت الشمس قالت: إذا أنا بحفيف شيء فوق رأسي فإذا أنا بدلو من السماء مدلى برشاء أبيض، قالت: فدنا مني حتى إذا كان حيث أستمكن منه تناوله فشربت منه حتى رويت. قالت: فلقد كنت بعد ذلك اليوم الحار أطوف في الشمس كي أعطش وما عطشت بعدها. وحدث عن محمد بن عبد السلام بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ".

стр. 5669

عثمان بن محمد بن علي علان بن أحمد ابن جعفر أبو الحسين البغدادي الذهبي سكن مصر وحدث بها وبدمشق. روى عن محمد بن إسماعيل بن يوسف بسنده إلى أنس بن مالك قال: ركب رسول الله ﷺ فرساً فصرع عنه، فجحش شقة الأيمن، فصلى لنا قاعداً. وأنشد أبو الحسين عثمان بن محمد عن الحارث بن أبي أسامة التميمي بسنده إلى أبي يعلى الكوفي، قال: أنشدنا بعض أصحابنا من المنسرح: الملك والعز والمروءة والسؤدد والنبل واليسار معا مجتمعات في طاعة الله لل ... عبد إذا العبد أعمل الورعا والفقر والذل والضراعة وال ... فاقة في أصل أذن من طمعا وآثر الفاني الخسيس من الد ... نيا وأمسى لأهلها تبعا توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. وقيل: توفي نحو سنة أربعين وثلاث مئة. عثمان بن مردان أبو القاسم النهاوندي الصوفي: من سياحيهم. قال قيس بن عبد العزيز: ورد علي أبو القاسم بن مردان صاحب أبي سعيد الخراز، فاجتمع عليه جماعة من الصوفية ومعهم قوال، فاستأذنوه أن يقول، فأذن لهم، فكان يقول قصيدة فيها هذا البيت. من مجزوء الرمل:

стр. 5670

واقف في الماء عطشا ... ن ولكن ليس يسقى فما بقي في القوم أحد إلا تواجد إلا ابن مردان لم يتحرك، فلما جلسوا سألهم عن معنى ما وقع لهم في هذا البيت، فكان يجيبه كل أحد منا بجواب لا يقنعه ذلك، فسألناه عن ذلك فقال: أن يكون في حالة ويكون ممنوعاً عن التمتع بحاله، ولا ينقل إلى حالة فوق حاله، هذا معناه، والله أعلم. قال ابن مردان: سمعت الجنيد يقول: جئت إلى أبي الحسن السري يوماً فدققت عليه الباب فقال: من هذا؟ قلت: جنيد. فقال: ادخل. فدخلت، فإذا هو قاعد مستوفز، وكان معي أربعة دراهم، فدفعتها إليه فقال لي: أبشر فإنك تفلح، فإني احتجت إلى هذه الأربعة دراهم، فقلت: اللهم ابعث إلي على يدي من يفلح عندك. قال أبو القاسم النهاوندي: صحبت أبا سعيد الخراز فقال أبو سعيد: كل وجد يطهر على الجوارح الظاهرة وفي النفس أدنى حمولة فهو مذموم، وكل وجد يظهر تضعف النفس عن حمله فذاك محمود. قال أبو القاسم بن مردان: سمعت أبا بكر الزقاق يقول: أخذ علي في ابتداء أمري مباينة والدي لأنه كان صيرفياً، فقالت لي نفسي: اخرج إلى جبل اللكام، فأقمت فيه عشر سنين، ثم أثر علي بعد ذلك الفاقة، فطالبتني نفسي بالرجوع إلى الوطن، فقالت لي: تأكل خبزك في بيتك، وتعبد ربك، فخرجت متوجهاً نحو العراق حتى وصلت مفرق الطريقين: طريق إلى الحجاز وطريق إلى العراق، فرأيت محراباً وعين ماء، فتطهرت للصلاة وصليت ركعتي الاستخارة، فسمعت هاتفاً يهتف بي وهو يقول: يا أبا بكر الزقاق: من الرجز:

стр. 5671

ما لك قد أحزنك الفقر ... وقد جمعت الهم في الصدر إن الذي أحسن فيما مضى ... يحسن في الباقي من العمر عثمان بن معبد بن نوح البغدادي المقرئ سمع بدمشق وبمصر وبغيرهما. حدث عن إسحاق بن محمد الفروي بسنده إلى سعد أن النبي ﷺ قال: " ما بين قبري " وفي رواية: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. وحدث عن الحجاج بن إبراهيم الأزرق بسنده إلى ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : " خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يهزم اثنا عشر ألفاً من قلة إذا صبروا وصدقوا. وحدث عن أبي بكر بن شيبة بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ ": لو أن المؤمن في حجر لقيض الله له من يؤذيه ". توفي عثمان بن معبد سنة إحدى وستين ومئتين. عثمان بن المنذر الثقفي الدمشقي حدث عن القاسم بن محمد الثقفي عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ.

стр. 5672

عثمان التنوخي والد أبي الجماهر قال: أصاب الناس بإرمينية جهد شديد حتى أكلوا البعر، فأمطروا بنادق فيها حب قمح. عجلان بن سهيل ويقال: سهل. بن العجلان بن سهيل بن كعب بن عامر بن عمير بن رياح الباهلي من أهل قنسرين. خرج مع قرة بن شريك أمير مصر من دمشق إلى مصر. حدث العجلان بن سهيل عن أبي أمامة قال: نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية " فيمن لم يربطها لخيلاء ولا لضمار. وحدث عنه أيضاً، قال في قوله : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية " قال: النفقة على الخيل في سبيل الله. وحدث عنه قال: من ارتبط فرساً في سبيل الله، لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار " الآية. ضعفة قوم.

стр. 5673

عجير بن عبد الله بن عبيدة ويقال: عبيدة بن كعب بن عابسة، ويقال: عائشة بن ربيع ابن ضبيط بن جابر، ويقال: العجير بن عبد الله بن كعب بن عبيدة ابن جابر بن عمرو بن سلول أبو الفرزدق السلولي الشاعر وفد على عبد الملك بن مروان. في الطبقة الخامسة من الشعراء الإسلاميين، كنيته أبو الفرزدق. قال أبو الغراف: كان العجير دل عبد الملك بن مروان على ماء يقال له: مطلوب، لناس من خثعم، وأنشأ يقول: لا نوم إلا غرار العين ساهرة ... إن لم أروع بغيظ أهل مطلوب إن تشتموني فقد بدلت أيكتكم ... زرق الدجاج بحفان اليعاقيب وكنت أخبركم أن سوف يعمرها ... بنو أمية وعداً غير مكذوب فركب رجل من خثعم يقال له أمية، حتى دخل عبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين، إنما أراد العجير أن يصل إليك، وإنما هو شويعر سأل. وحربه

стр. 5674

عليه، فكتب عبد الملك إلى عامله على المدينة أن يشد يدي العجير إلى عنقه، ثم يبعث به في الحديد، فبلغ العجير الخبر، فركب في الليل حتى أتى عبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عندك فاحتبسني وابعث من يبصر الأرضين والضياع، فإن لم يكن الأمر على ما أخبرتك فلك دمي حل وبل. فبعث، فاتخذ ذلك الماء، وهو اليوم من خيار ضياع بني أمية. قال عبد الله بن العباس بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب وذكر عبد الملك الماجشون فأحسن ذكره، فقيل له: هو كما قال العجير السلولي: من الطويل إذا جد حين الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت أرضاك باطله يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حملته فهو حامله مر العجير بفتيان من قومه يشربون نبيذاً لهم، فدعوه إليه فأجابهم وشرب، قال: فقرم إلى اللحم، فقال: أطعمونا لحماً. فقالوا: تروح الشاء والإبل ونذبح. فقال لفتى منهم: قم فخذ بزمام بعيري هذا وكان نجيباً يمانياً ليس في البلاد مثله قال: واستل الخنجر من حجزتة فضرب به لبته، قال: فقام القوم إليه فقالوا: ما صنعت؟ فقال أطعمونا لحماً، فجعل القوم يأكلون من كبده وسنامه والعجير يقول: من الرمل عللاني إنما الدنيا علل ... واتركاني من ملام وعذل

стр. 5675

وانشلا ما اغبر من قدريكما ... واسقياني أبعد الله الجمل فيقال. والله أعلم: إن عشيرته صبحته بألف بعير حين بلغهم هذا الحديث. عدنان بن أحمد بن طولون أبو معد بن الأمير، وأخو الأمير مصري، قدم دمشق وحدث بها وبمصر. حدث عن بكر بن سهل الدمياطي بسنده إلى مسلمة بن مخلد أن رسول الله ﷺ قال: أعروا النساء يلزمن الحجال. ولد أبو معد بمصر، وتوفي في المحرم سنة خمس وعشرين وثلاث مئة. عدي بن أحمد بن عبد الباقي ابن يحيى بن يزيد بن إبراهيم بن عبد الله أبو عمير الأذني قدم دمشق سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة على أبي بكر الإخشيد في مفاداة أسرى المسلمين بأسارى الروم. حدث بأنطاكية عن يوسف بن يعقوب القاضي بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان. وكان إذا كانت ليلة الجمعة قال: هذه ليلة غراء، ويوم الجمعة يوم أزهر. توفي أبو عمير سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة.
следующие страницы →