← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

وعن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: " لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذّبهم عذاباً شديداً ". قال: قال ابن عباس: لم أدر، أنجا القوم أم هلكوا! فما زلت أبيّن له، أبصّره حتى عرف أنهم قد نجوا، قال: فكساني حلّةً. قال عكرمة: قال ابن عباس: انطلق فأفت الناس، وأنا لك عون. قال: قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم. قال: انطلق فأفت الناس، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح على نفسك ثلثي مؤنة الناس. قال عثمان بن حكيم: كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف، إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة، أذكرك الله، هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ؟ وفي رواية: فإنه لم يكذب على الله؟ فقال أبو أمامة: نعم. قال عكرمة: قال لي ابن عباس: لتأبقنّ ولتغرقنّ، قال عكرمة: فأبقت وغرقت فأخرجت. وما ابن عباس وعكرمة عبد لم يعتقه، وباعه علي بن عبد الله بن عباس من

стр. 5882

خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار. فقال عكرمة: ما خير لك، بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار! فاستقاله، فأقاله وأعتقه. وكان عكرمة يرى رأي الخوارج، وادعى على عبد الله بن عباس أنه كان يرى رأي الخوارج. قال عمرو بن دينار: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل، أسأل عنها عكرمة، وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا البحر فسلوه. وفي رواية: هذا أعلم الناس. قال الفرزدق بن جواس الحمّاني: كنا مع شهر بن حوشب بجرجان، فقدم علينا عكرمة، فقلنا لشهر: ألا نأتيه؟ فقال: ائتوه، فإنه لم يكن أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى ابن عباس حبر هذه الأمة. قال مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. وكان مصعب بن عبد الله يقول: تزوج عكرمة أم سعيد بن جبير. قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.

стр. 5883

وقال قتادة: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلمهم بالمناسك عطاء بن أبي رباح، وأعلمهم بالتفسير عكرمة. وفي رواية: أعلمهم بسيرة سيدنا رسول الله ﷺ عكرمة. وقال قتادة: لا تسألوا هذا العبد إلا عن القرآن، وكان عكرمة يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين. قال أيوب: اجتمع حفاظ ابن عباس: سعيد بن جبير وعطاء وطاووس على عكرمة فأقعدوه، فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس، قال: فكلما حدثهم حديثاً قال سعيد بن جبير بيده هكذا، فعقد ثلاثين، حتى سئل عن الحوت، فقال عكرمة: كان يسايرهما في ضحضاح من الماء، فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أنه قال: كانا يحملانه في مكتل. فقال أيوب: أراه كان يقول القولين جميعاً. قال سفيان بن عيينة: لما قدم عكرمة البصرة أمسك الحسن عن التفسير. وعن سفيان الثوري أنه قال بالكوفة: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك. قال عكرمة: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العلم.

стр. 5884

قال يحيى بن أيوب: قال لي ابن جريج: قدم عليكم عكرمة؟ قال: قلت: بلى، قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلثا العلم. قال: ذكر أيوب عكرمة فقال: كان قليل العقل، أتيناه يوماً، فقال: والله لأحدثنكم فمكثنا ساعة، فجعل يحدثنا، ثم قال: أيحسن حسنكم مثل هذا؟ قال: وبينا أنا عنده يوماً وهو يحدثنا إذ رأى أعرابياً فقال: هاه! لم أرك بأرض الجزيرة أو غيرها، فأقبل عليه وتركنا. وعن الزبير بن خريت عن عكرمة: " فإنّها محرمةٌ عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض ". قال: التحريم أبداً، وأربعين سنةً يتيهون في الأرض، ثم قال: قولوا لحسنكم يعني الحسن البصري يجئ بمثل هذا. قال: " لا تضارّ والدةٌ بولدها " قال: الظّئر. قال: وقيل له: إن قتادة يقول: إن المائدة محكمة، إلا آية منها، قال: إنه ليحدس. قال المغيرة بن مسلم: لما قدم عكرمة خراسان قال أبو مجلز: سلوه

стр. 5885

ما جلاجل الحاج؟ قال: فسئل عكرمة عن ذلك، فقال: وأنّى هذا بهذه الأرض؟ جلاجل الحاج: الإفاضة، قال: فقيل لأبي مجلز، فقال: صدق. ولما قدم عكرمة الجند أهدى له طاووس نجيباً بستين دينار، فقيل لطاووس: ما يصنع هذا العبد بنجيب بستين ديناراً؟ فقال: أتروني لا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاووس بستين ديناراً؟ قال ابن هبيرة: قدم علينا عكرمة، فكان يحدثنا بالحديث عن الرجل من أصحاب النّبي ﷺ ، قال: ثم يحدثنا به عن غيره، قال: فأتينا شيخاً عندنا يقال له إسماعيل بن عبيد الأنصاري، قد كان سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم. قال: فأتاه فسأله عن أشياء ساءل عنها ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع. قال: فأتيناه، فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، وكلما سنح له طريق سلكه. وعن أرطاة بن أبي أرطاة: أنه سمع عكرمة يحدث القوم، وفيهم سعيد بن جبير وغيره من أهل المدينة قال: إن للعلم ثمناً، فأعطوه ثمنه، قالوا: وما ثمنه يا أبا عبد الله؟ قال: ثمنه أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه. كتب الحجاج بن يوسف إلى عثمان بن حيان: سل عكرمة مولى ابن عباس عن

стр. 5886

يوم القيامة، أمن الدنيا هو أو من الآخرة؟ فسأله، فقال عكرمة: صدر ذلك اليوم من الدنيا، وآخره من الآخرة. قال سليمان الأحول: لقيت عكرمة ومعه ابن له، فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شيئاً، فقال: إنه يقال: إن أزهد الناس في عالم أهله. قال أبو يزيد المدني: كان عكرمة إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبّهم، فقلت له: ما تريد منهم؟ فقتل: كان ابن عباس يسبهم إذا رآهم، فقلت له كما قلت لي، فقال: إنهم لا يشهدون للمسلمين عيداً ولا جمعة إلا للمسألة والأذى، فإذا كانت رغبة الناس إلى الله ، كانت رغبتهم إلى الناس. قال رجل لعكرمة: فلان يسبني في النوم، فقال: اضرب ظله ثمانين. ومن حميد الطويل: أنه ذكر عند عكرمة أنه يكره للصائم الحجامة، قال: أفلا يكره له الخراءة؟. سئل عكرمة عن الصلاة في ثوب واحد، قال: ما يحمله على أن يقيم أيره كأنه وتد في الصف؟. وكان عكرمة ثقة. قال يحيى بن معين: إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام. قال عثمان بن مرة: قلت للقاسم بن محمد: كيف ترى هذه الأوعية؟ فإن عكرمة يحدث عن ابن

стр. 5887

عباس: أن رسول الله ﷺ حرّم المقيّر والمزفّت والدّبّاء والحنتم والجرّ والحنتم والنّقير. قال إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة. فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بدر. فأخبرني من سأله بعد ذلك، فقال: يوم بدر. وعن ابن عمر أنه قال لنافع: اتق الله، ويحك يا نافع، ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، كما أحلّ الصرف واسلم ابنه صيرفياً. وقيل: إن هذا القول إنما قاله سعيد بن المسيب لبرد مولاه. ذكر أن رجلاً مشى بين سعيد بن المسيب وعكرمة في رجل نذر نذراً في معصية الله، فقال سعيد: توفي به، وقال عكرمة، لا يوفي به. فجاء الرجل إلى سعيد فأحبره بقول عكرمة، فقال سعيد لا ينتهي عبد ابن عباس حتى يلقى في عنقه حبل ويطاف به ". قال: فجاء الرجل إلى عكرمة فأخبره بقول سعيد! فقال عكرمة: أنت رجل سوء كما

стр. 5888

أبلغتني عنه فأبلغه عني، قل له: هذا النذر لله أم للشيطان؟ والله لئن قال: لله، يكذبن، وإن قال: إنه للشيطان، ليكفرن. وفي رواية: ولئن قال: إنه لغير الله فما فيه وفاء. قال عطاء الخراساني: قلت لابن المسيب: عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم؛ فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبّه، سأحدثك: قدم رسول الله ﷺ وهو محرم، فلما حلّ تزوجها. وعن محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: بعت تمراً من التمّارين سبعة أصع بدرهم، فصار لي عند رجل منهم، فوجدت عند بعضهم تمراً يبيعه أربعة أصع بدرهم، فسألت عكرمة فقال: لا بأس عليك، تأخذ أقل مما بعت، فلقيت سعيد بن المسيب فأخبرته بقول عكرمة، فقال: كذب عبد ابن عباس، مما يكال فلا تأخذ مما يكال إلى التمر، فقلت: فإن فضل لي عنده الكثير؟ قال: فأعطه أنت الكثير وخذ منه الدراهم. قال: فرجعت، فإذا عكرمة يطلبني فقال: إن الذي قلت لك هو حلال هو حرام. قال عبد الله بن عثمان بن جشم: سألت عكرمة أنا وعبد الله بن سعيد عن قوله: " والنخل باسقاتٍ لها طلعٌ نضيدٌ "، قال: بسوقها كبسوق النساء عند ولادتها.

стр. 5889

قال: فرجعت إلى سعيد بن جبير، فذكرت ذلك له، فقال::ذب بسوقها، طولها. وعن عكرمة: أنه كراء الأرض، فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة. قال يزيد بن أبي زياد: دخلت على عليّ بن عبد الله بن عباس وعكرمة ومقيد على باب الخشن قال: قلت: ما لهذا هكذا؟ قال إنه يكذب على أبي قالوا: وكان مالك لا يرى عكرمة ثقة، ويأمر أن لا يؤخذ عنه. وكان عكرمة يرى رأي الصفرية، وأخذ أهل إفريقية رأي الصفرية من عكرمة لما قدم عليهم. وقيل: إن عكرمة كان إباضياً. قالوا: وكان يرى رأي نجدة الحروري. وقيل: كان بيهسيّاً. وطلبه بعض ولاة المدينة، فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده.

стр. 5890

قيل لأيوب: إن عكرمة كان لا يحسن الصلاة، قال أيوب: وكان يصلي؟ قال خالد بن أبي عمران: كنا بالمغرب، وكان عندنا عكرمة مولى ابن عباس في وقت الموسم، فقال عكرمة: وددت أن بيدي حربة، فأعترض بها من شهد الموسم، قال خالد: فرفض الناس به. مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس. ولما ماتا ما شهدهما إلا سودان المدينة. وفي حديث آخر: أتي بجنازتهما بعد العصر، قال: فما علمت أن أحداً من أهل المسجد حل حبوته إليهما. وفي رواية: فما قام إليهما أحد من المسجد، ومن هناك لم يرو عنه مالك. توفي عكرمة سنة أربع ومئة بالمدينة. وقيل: سنة خمس ومئة وهو ابن ثمانين سنة. وقيل: سنة سبع ومئة. ولما اجتمعت جنازة عكرمة وجنازة كثير عزة عجب الناس لاجتماعهما في الموت واختلاف رأيهما: عكرمة يظن به أنه يرى رأي الخوارج، ويكفّر بالنظرة، وكثير شيعي يؤمن بالرجعة. وقيل: توفي سنة ستٍ ومئة. وقيل: توفي سنة خمس عشرة ومئة، وهو ابن أربع وثمانين. وقيل: إن عكرمة لم يبق إلى هذا الوقت.

стр. 5891

علفة بن عقيل بن علّفة ابن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر المرّي شاعر ابن شاعر، من وجوه بني مرة بن ذبيان. قال أبو عبيدة: كان علفة بن عقيل بن علفة هوي امرأة من قومه من بني مالك بن مرة وهويته، فأراد أن يتزوجها، فخطبها أبوه، فتزوجته، فأقامت عنده حيناً، ثم إن قومها ادعوا عليه طلاقها، فهرب بها إلى الشام، فقال في ذلك علفة بن عقيل بن علفة: من الطويل قفي يا بنة المرّي نسألك ما الذي ... تريدين فيما بيننا، إنه سهل نخبّرك إذ لم تنجزي الوأي أنّنا ... ذوو خلّةٍ لم يبق بينهما وصل فإن شئت كان الصرم ما هبت الصّبا ... وإن شئت لم يفن التكرّم والبذل ونسألك ما تغني عن الجاهل المنى ... وهل يستفيدنّ الحبيب ولا جمل فعدا عله أبوه بالسيف، وقال: يا عدو الله، ما هذه المرية؟، واتهمه بامرأته، وقال: تشبب بأمك؟ فكلمه أخوه، فحمل عليهما، ويرميه عملس بسهم في فخذه فصرعه، فقال عقيل: من الرجز إن بنيّ ضرّجوني بالدم ... من يلق أخدان الرجال يكلم شنشنة أعرفها من أخزم وقال يرثي ابنه علفة: من الطويل لتمض المنايا حيث شئن فإنها ... محلّلةٌ بعد الفتى ابن عقيل فتىً كان مولاة يحلّ بنجوةٍ ... فحلّ الموالي بعده بمسيل

стр. 5892

علقمة بن جرير ويقال جرير السّلمي قال علقمة بن جرير السلمي: جئت معاوية بن أبي سفيان، فوجدت نباتة بن وثيمة البصري وابن عارض الجشمي، فانتظرنا إذنها أياماً، ثم خرج علينا يوماً راكباً فاعترضناه، فقال: لم يخف عليّ مكانكم، فإذا أصبحتم فاغدوا عليّ. قال: فغدونا عليه، فتحدث وتحدثنا، ثم أقبل عليّ فقال: يا علقمة، هل كانت عندكم طريفة خبر أو أعجوبة؟ قال: قلت: قد كان. أفأحدثك؟ قال: ذلك أردت. فقلت له: أقبلت قبل مخرجي إليك، أسوق شارفاً لي، أريد أن أنحرها عند الحي، فأدركني الليل بين أبيات بني الشريد، فإذا عمرة بنت مرداس بن أبي عامر عروساً، وأمها الخنساء بنة عمرو بن الشريد. فقلت لهم: انحروا هذا الجزور، فاستعينوا بها على بعض ما أنتم فيه. وجلست معهم، فلما هيئت أذن له، فدخلنا عليها، فإذا جارية وضيئة على الأدمة، وإذا أمها الخنساء جالسة متلففة بكساء أحمر قد هرمت، وإذا هي تلحظ الجارية لحظاً شديداً. فقال القوم: بالله إلا تحرشت بها فإنها الآن تعرف بعض ما أنت فيه، فقامت الجارية تريد شيئاً، فوطئت على قدمها وطأة أوجعتها، فقالت وهي معتبطة: حس، إليك يا حمقاء! والله كأنما تطئين أمةً ورهاء تغني. فقالت الخنساء: أنا والله كنت أكرم منك عرساً، وأطيب ورساً، وذلك زماني إذ كنت فتاة أعجب الفتيان، أشرب اللبن غضاً

стр. 5893

قارصاً. ومحضاً خالصاً، لا أنهس اللحم ولا أذيب الشحم ولا أرعى البهم، كالمهرة الصنيع لا مضاعة، ولا عند مضيع، عقيلة الجواري الحسان الحور، وذلك في شبيبتي قبل شيبتي، وعليّ درع من ثوب. فعجب معاوية من الحديث، وأقبل على ابن عارض، فقال: وأنت فما الذي تخبرنا؟ قال: خرجت مع أبي قبيل أن يموت، فألفينا في الطريق خشفاً، فصدته لابنة له كان يحبها، فخرجت محتضنه حتى وقفنا على دريد بن الصمة مهتراً قد فقد عقله، عريان يكوم بين رجليه البطحاء، فوقف أبي عليه، ووقفت بتعجّب مما صارت به الحال، فرفع رأسه فقال من أبيات: من الرجز كأنني رأس حضن ... في يوم غيم ودجن بل ليتني عهد زمن ... أنفض رأسي وذقن كالمهر في عقد شطن ... كأنني فحل حصن أرسل في خيل عنن ... فجاء سبقاً لم يفن أخوص خفّاق الجنن ... كالخشف هذا المحتضن أحسن من شيء حسن

стр. 5894

ثم قال، فسقط، فقال أبي: انهض دريد، فالتفت إلينا يبكي ويقول: من الرجز لا نهض في مثل زماني الأول ... ومحنّب الساق شديد الأغفل ضخم المشاشين خميص الأصقل ... في جنجنٍ ركبٍ وصلبٍ أعدل وهامةٍ كأنها من جندل ... وأركب العارض ركب العندل أبلغ كالعوهج ضخم المركل ... منافس التقريب غير معجل مناهب الإجضار مثل الأجدل ... أرسل في خيلٍ كأن لم يرسل فجئن من تحت وجاء من علي ... يا أوّلي يا أوّلي يا أوّلي يبكي زمانه. قال: وأنت يا بن وثيمة؟ قال: عندي أطرف من حديثهما: أخبرني أبي قال: كنت زميل عامر بن مالك بن جعفر حين أقبل من عند النعمان بن المنذر، وقد وعده أن ينكحه ابنته، فأقبلت معه حتى نزل في أهله، وأنزلني عنده، وزوجته إذ ذاك تماضر بنت خالد بن صخر بن الشريد، له منها بنات، فذكر لها أن قد خطب إليه الملك.

стр. 5895

فلما كان بعد ذلك بليال، خرج أهل الحاضرة يتمشون، وفيهم أبو براء عامر بن مالك، فتخلفت، وعرفت أن جواري الحين سيبرزن، فبرزن، وخرج بنات عامر يتحدثن. قال: فإني لفي كسر البيت إذ قالت لهن أمهن: أيتكن خطبة الملك؟ فقالت أم سهم: أنا والله خطبة الملك، أنا جامعة الشمل، بينة الفضل، زوجة الكهل، أكف روعه، وأكون شبعه، وأعطيه طوعه. قالت دحاحة: لكنني، والله، ما أنا له بخطبة، لا محبّة ولا محبّة، ولابن عمٍ ينصفني أحبّ إلي من ملك يعسفني. علقمة بن رمثة البلوي من أصحب سيدنا رسول الله ﷺ ، ممن بايع تحت الشجرة، سكن مصر. وقيل: إنه قدم دمشق مع عمرو بن العاص. قال علقمة بن رمثة: بعث النبي ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين، وخرج النبي ﷺ في سريّة، وخرجنا معه، فنعس النبي ﷺ ، فاستيقظ، فقال: " يرحم الله عمراً "، قال: فتذاكرنا كلّ إنسان اسمه عمرو، ثم نعس فاستيقظ، فقال مثلها، ثم نعس، فاستيقظ فقال مثلها؛ فقلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: " عمرو بن العاص "، قالوا: وما باله؟ قال: " ذكرته إني كنت إذ ناديت الناس إلى الصدقة جاء من الصدقة فأجزل، فأقول: من أين لك هذا يا عمرو؟ فيقول: من عند الله، وصدق عمرو، إن لعمرو عند الله خيراً كثيراً ".

стр. 5896

قال زهير بن قيس البلوي: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا الرجل الذي قال رسول الله ﷺ فيه ما قال، قال: فلم أفارقه. كان علقمة بن رمثة البلوي ممن بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر. علقمة بن زامل بن مروان بن زهير ابن ثعلبة بن حديج بن أبي جشم بن كعب الكلبي شهد اليرموك، وكان على المقاسم. وذكر أنه دخل بلاد الروم، وتنصر بعد ذلك، نعوذ بالله من البلاء. علقمة بن شهاب القشيري روى عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " من لم يدرك الغزو معي فلغز في البحر ". وزاد في آخر مرسلاً: " فإن قتال يوم في البحر خير من قتال يومين في البر، وإن أجر الشهيد في البحر كأجر شهيدين في البر، وإن خيار الشهداء أصحاب الأكف "، قيل: يا رسول الله: ومن أصحاب الأكف؟ قال: " قوم تكفأ عليهم مراكبهم في البحر ". علقمة بن عبدة بن النعمان ابن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر المعروف بن علقمة الفحل شاعر معروف من شعراء الجاهلية، سمي بعلقمة الفحل لأنه خلف على امرأة امرئ

стр. 5897

القيس لما حكمت له على امرئ القيس بأنه أشعر منه في صفة فرسه، فطلقها، فخلف عليها. وقيل: إنما سمي الفحل، لأنه كان في بني تميم شاعر يقال له: علقمة بن عمارة خصاه بعض أقيال اليمن، فلقب الخصيّ، ولقب هذا الفحل فرقاً بينهما. وعبدة بفتح الحروف كلها. وأخو شأس بن عبدة. قدم على عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان عنده حين قدم عليه حسان بن ثابت. قال حسان: أنا شاهد علقمة بن عبدة حين أنشد الجفني: طحا بك قبل في الحسان طروب فأمر له بمئة بعير، في سنام كل بعير ريشة غراب يعني أنها لم تمتهن والريش في أوبارها، وليست بعوامل. علقمة بن علاثة بن عوف ابن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن العامري الكلابي من المؤلفة قلوبهم من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ . قدم دمشق يطلب ميراث أبي عامر عند عمرو بن صيفي بن النعمان الأوسي المعروف بالراهب، وكان أبو عامر قد هرب من رسول الله ﷺ إلى دمشق، فتحاكم علقمة

стр. 5898

وكنانة بن عبد ياليل، فحكم به صاحب الروم بدمشق لكنانة، لأنه من أهل المدر، ولم يحكم به لعلقمة لأنه من أهل الوبر. وذكر أن عمر ولّى علقمة بن علاثة حوران، وجعل ولايته من قبل معاوية بن أبي سفيان. حدث علقمة بن علاثة قال: أكلت مع رسول الله ﷺ رؤوساً. وحدث ابن عمر قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله ﷺ ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ : " رويداً يا بلال؛ يتسحّر علقمة ". قال: وهو يتسحر برأس. حدث جماعة من أهل العلم فيما ذكروا من وفود العرب، قالوا:

стр. 5899

وقدم على رسول الله ﷺ علقمة بن علاثة، وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه، وكان علقمة جالساً إلى جنب رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : " أوسع لعلقمة ". فأوسع له، فجلس إلى جنبه، فقص رسول الله ﷺ شرائع الإسلام، وقرأ عليه قرآناً، فقال: يا محمد إن ربك لكريم، وقد آمنت بك، وبايعت على عكرمة بن خصفة أخي قيس، وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه، وبايع هوذة على عكرمة أيضاً. وعن أنس: أن شيخاً أعرابياً يقال له: علقمة بن علاثة، جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله: إن شيخ كبير، وإني لا أستطيع أن أتعلم القرآن كله، ولكني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فلما قفّى الشيخ قال النبي ﷺ : " فقه الرجل، أو فقه صاحبكم ". وقدم على رسول الله ﷺ علقمة بن علاثة وابنا هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر خالد وأخوه، فأسلموا، وكتب لهم سيدنا رسول الله ﷺ كتاباً إل بديل وبسر وسروات بني عمرو: " أما بعد فإني لم أثم بإلّكم ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهل تهامة عليّ وأقربه رحماً مني أنتم، ومن تبعكم من المطيّبين. أما بعد فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثلما أخذت لنفسي، ولو هاجر بأرضه، إلا ساكن مكة، إلا معتمراً أو حاجاً، وإني لم أضع فيكم منذ سالمت، وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين. أما بعد: فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة، وهاجرا، وبايعا على من تبعهم من عكرمة، وإن بعضنا من بعض في الحلال والحرام، وإني والله ما كذتبكم وليحيّينّكم ربكم ". ولم يكتب فيها السلام لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل ﵇. ابنا هوذة: العداء وعمرو، ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن تبعهم من عكرمة: عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. ومن تبعكم من المطيّبين: فهم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو الحارث بن فهر وتيم بن مرة وأسد بن عبد العزى. وعن عاصم بن ضمرة قال: ارتد علقمة بن علاثة عن دينه بعد النبي ﷺ فأبى أن يجنح للسلم، فقال أبو بكر: لا تقبل منكم إلا سلم مخزية أو حرب مجلية. قال: فقال: ما سلم مخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة، وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، فاختاروا سلماً مخزية.

стр. 5900

وكان علقمة بن علاثة نافر عامر بن الطفيل في الجاهلية، ثم وفد على سيدنا رسول الله ﷺ ، فأسلم، فكتب رسول الله ﷺ إلى خزاعة يبشرهم بإسلامه، فقال: " أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة، وبايعا، وأخذا لمن وراءهما من قومهما ". واستعمل عمر بن الخطاب علقمة بن علاثة على حوران، فمات بها، فقال الحطيئة يرثيه: من الطويل لعمري لنعم الحيّ من آل جعفرٍ ... يحوران أمسى أدركته الحبائل لقد أدركت حزماً وجوداً ونائلاً ... وحلماً أصيلاً خالفته المجاهل وقدراً إذا ما أنفض القوم أرفضت ... إلى نارها تسبى إليها الأرامل لعمري لنعم المرء لا واهن القوى ... ولا هو للمولى على الدهر خاذل وما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليالٍ قلائل فلو عشت لم أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل وأم علقمة بن علاثة ليلى بنة أبي سفيان بن هلال بن عمرو بن جشم بن عوف بن النخع. قال ابن أبي حدرد الأسلمي: تذاكرنا يوماً في مسيرنا الشكر والمعروف، فقال محمد بن مسلمة: كنا يوماً عند رسول الله ﷺ ، فقال لحسان بن ثابت: " يا حسان أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية، فإن الله قد وضع عنك آثامها في شعرها وروايتها "، فأنشد قصيدة للأعشى هجا بها علقمة بن علاثة: من السريع

стр. 5901

علقم ما أنت إلى عامر ... النّاقض الأوتار والواتر في هجاء كثير، هجا به علقمة، فقال النبي ﷺ : " يا حسان لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسي "، قال: يا رسول الله، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي ﷺ : " يا حسان، أشكر الناس للناس أشكرهم لله تعالى، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني فتناول مني، قال وقال، وسأل هذا فأحسن القول ". فشكره رسول الله ﷺ على ذلك. وفي حديث آخر فقال: " يا حسان إني ذكرت عند قيصر، وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة، فأما أبو سفيان فلم يترك فيّ، وأما علقمة فحسّن القول، وإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس ". وفي حديث آخر: فقال رسول الله ﷺ : " يا حسان أعرض عن ذكر علقمة، فإن أبا سفيان بن حرب ذكرني عند هرق فشعّث مني، فرد عليه علقمة ". فقال حسان: يا رسول الله، من نالتك يده وجب علينا شكره. وروي: أن علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل الجعفريين تنافرا في الشرف، فقال علقمة بن علاثة: أنا والله يا عامر أحب إلى بنات عمك إذا أصابتهم سنةٌ منك، فقال له عامر: لا أنافرك على هذه، أنت رجل سخي وأنا بخيل، ولكني أحب من بنات عمك إذا غشّتهنّ الخيل منك. قال علقمة: لا أنافرك على هذه، لأنك أشد مني بأساً، ولكني موفٍ وأنت غادر، وأنا عفٌّ وأنت عاهر، وأنا والد وأنت عاقر، فقال عامر: من الوافر

стр. 5902

بغاث الطير أكثرها فراخاً ... وأمّ الصقر مقلاتٌ نزور وأولاد الثعالب نامياتٌ ... وكيف تذبح الحجل الصقور فقال عامر: أنا والله أطعن للسرة، وأجوب للقفرة، ولكني أنافرك إلى هرم بن قطبة بن سيار الفزاري، قال: نعم. فخرجا حتى دفعا إليه، فقالا: أتيناك فيما تنافرنا فيه من الشرف، وقد أردنا أن تحكم بيننا. فقال: اجمعوا لي الناس. فجمعا له من كان بعقوتهم، ثم أعلماه ذلك. فدعا علقمة بن علاثة فقال: يا علقمة، أتنافر عامراً وأنت تعلم أن يوماً منه خير من سنة منك؟! قال: فلما ظن علقمة أنه سيفضله عليه ناشده الله في الإبقاء، وأنه لا ينافره بعده أبداً، قال: الله؟ قال: الله. ثم أخرج. ثم دعا عامراً، فقال: أتنافر علقمة يا عامر؟، والله لأصغر ولد له أشرف منك، فلما ظن أنه سيفضله عليه ناشده الله في الإبقاء، وأنه لا ينافره أبداً، قال: الله؟ قال: الله. قال: اخرج. ثم أخذ بعارضتي بابه والناس ينظرون، فقال: إن هذين تنافرا إليّ في الشرف وحكّماني، وإنهما عند كذراعي بكرٍ هجانٍ، فقال عامر: اجعلني اليمنى منهما، ولك مئة ناقة، قال: والله لا أفعل. ثم طبق في وجوههم. ثم خرج علقمة بعد حين إلى قيصر ببصرى يحتذيه، فخرج آذن قيصر، فقال: من كان ههنا من رهط عامر بن القيس بن حجر فليدخل، ومن كان ههنا من رهط عامر بن الطفيل فليدخل، فقال علقمة: ما أراني إلا كنت ظالماً لعامر، جئت لا أعرف على باب قيصر إلا به، ما لي إليكم حاجة. ثم انصرف وهو يقول: من الطويل بحسبك من عار عليّ مقالهم ... وقد لحظوني بالعيون النواظر إليكم فلستم راجعين بحاجة ... سوى أن تكونوا من ندامى المعاقر

стр. 5903

فيا ليتني لم أدع في الوفد وافداً ... وكنت أسيراً في صدا وبحائر ولم يدعني الداعي على باب قيصرٍ ... بتلك التي تبيضّ منها غدائري فأسلمت لله الذي هو آخذٌ ... بناصيتي من بعد إذ أنا كافر قال: فلما سمع عامر وبلغه قول علقمة في الشعر قال: من الطويل أعلقم قد أيقنت أنّي مشهّرٌ ... غداة دعا الداعي أغرّ محجّل وقيلهم إن كنت من رهط عامرٍ ... أو الشّمّ من رهط امرئ القيس فادخل فنوّه باسمي قيصرٌ وقبيله ... وإني لدى النعمان ضخمٌ مبجّل أترجو سهيلاً في السماء تناله ... بكفّك فاصبر إن صبرك أجمل وأسلم علقمة، ثم سأل عمر بن الخطاب هرم قطبة بعدما أسلم: أيهما كان أفضل عندك؟ فقال: والله، يا أمير المؤمنين، ما أبالي أيومئذ حكمت بينهما أو اليوم، فقال عمر: من أسرّ عني سراً فليضعه عند مثلك. قال مالك بن أنس: كان عمر رجلاً جسيماً أصلع، وكان يشبه خالد بن الوليد. قال الحسن: قدم علقمة بن علاثة على عمر من الشام، فسأله أن ينقل ديوان ابن أخيه مرّ إليه، وسأله راعياً لإبله فلم يجبه إلى شيء من ذلك. فلما كان الليل التقى هو وعمر، فظن علقمة أن عمر خالد بن الوليد وكان يشبه به، فقال: ما حمل أمير المؤمنين على عزلك بعد عنائك وبلائك؟ فقال عمر: زعم أني جواد أنفق المال في غير حقه. قال علقمة: والله لقد جئته من الشام أسأله أن ينقل ديوان ابن أخي إليّ، وراعياً لإبلي فأيئسني من كل خير هو عنده. قال عمر: قد كان ذلك منه في أمري، فماذا عندك؟ فقال علقمة: وماذا يكون عندي؟ هم قوم ولاهم الله أمراً، ولهم علينا حق، فأما حقهم فيؤدى، وأما حقنا فنطلبه إلى الله . قال: فأقرها.

стр. 5904

فلما كان من الغد اجتمعنا عند عمر، فقال عمر: هي! يا خالد لقيت علقمة البارحة فقلت: كيت وكيت؛ فقال خالد: والله ما فعلت. قال: فجعل علقمة يعجب من جحده، ثم قال عمر: يا علقمة، قلت: هم قوم ولاهم الله أمراً، ثم اقتص كلام علقمة الذي كلمه وخالد ينكر ما سمع، وعلقمة يقول: خلّ، أبا سليمان، قد كان ذلك. ثم قال: عمر نعم، يا علقمة: أنا الذي لقيتك وكلمتك، ولأن يكون ما قلت وتكلمت به في قلب كل أسود وأحمر من هذه الأمة أحبّ إليّ من حمر النعم. وفي رواية: أن علقمة قال: أنزعك عمر كما بلغني؟ قال: نعم. قال: ما شبع عمر، لا أشبع الله بطنه، فقال عمر: ماشبع، لا أشبع الله بطنه، الحديث. وفي رواية: قال عمر: فماذا عندك؟ قال: ما عندي إلا سمع وطاعة. علقمة بن قيس بن عبد الله ابن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل ويقال: كهيل ابن بكر بن عوف بن النخع ويقال: بكر بن المنتشر بن النّخع أبو شبل النّخعي الفقيه من أهل الكوفة. يقال: إنه ولد في عهد سيدنا رسول الله ﷺ ، وقدم دمشق. حدث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة، قال إبراهيم: لا أدري زاد أم نقص، فلما سلم قل له: أحدث في الصلاة شيء؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله،

стр. 5905

فاستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: " إنه لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدهم في الصلاة فليتحرّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين ". وعن علقمة: أنه قدم الشام، فدخل مسجد دمشق، فصلى فيه ركعتين، ثم قال: اللهم ارزقني جليساً صالحاً، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعت ابن أمّ عبدٍ يقرأ: " والليل إذا يغشى "؟. فقال علقمة: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى. فقال أبو الدرداء: لقد حفظتها عن رسول الله ﷺ ، فما زال بي هؤلاء حتى شككوني. ثم قال: ألم يكفكم صاحب الوساد، وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره، والذي أجير من الشيطان على لسان رسول الله ﷺ ؟. صاحب الوساد ابن مسعود، وصاحب السر حذيفة، والذي أجير من الشيطان عمار بن ياسر. وفي حديث آخر قال: فأنا هكذا والله سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، وهؤلاء لا يريدونني أن أقرأ: " وما خلق الذكر والأنثى " فلا أتابعهم. وكان علقمة قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب. وكان علقمة مقدماً في الفقه والحديث. وورد المدائن في صحبة علي، وشهد معه حرب الخوارج بالنهروان. وكان علقمة عقيماً لا يولد له، وكان ابن مسعود كنى علقمة أبا شبل قبل أن يولد له.

стр. 5906

وكان عبد الله يعني ابن مسعود وعلقمة يصفان الناس صفّين عند أبواب كندة، فيقرئ عبد الله رجلاً، ويقرئ علقمة رجلاً، فإذا فرغا تذاكرا أبواب المناسك، وأبواب الحلال والحرام، فإذا رأيت علقمة فلا يضرك أن لا ترى عبد الله، أشبه الناس به سمتاً وهدياً، وإذا رأيت إبراهيم لا يضرك أن لا ترى علقمة، أشبه الناس به هدياً وسمتاً. قال ابن سيرين: أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة: من بدأ بالحارث الأعور ثنّى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنّى بالحارث، ثم علقمة بالثالث لا شك فيه، ثم مسروق، ثم شريح، فقال: وإن قوماً أخسّهم شريح لقوم لهم شأن. وكان أصحاب عبد الله، الذين يقرئون القرآن ويصدر الناس عن رأيهم، ستة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس. قال إبراهيم: كنت عند عبيدة فسئل عن قول عبد الله في الجدّ، فقال: كان عبد الله يورثه إلى السدس، لا ينقصه شيئاً، فأخذني ما قدّم وما حدّث، فقلت: لئن كان حديث علقمة كله هكذا، ما أدري ما حسب حديث علقمة، وما عبيدة عندي بمتهم. فمررت بعبيد بن نضيلة وهو على بابه، فقال: يا أعور، ما لي أراك مكتئباً؟ قال: قلت: لا والله، إلا أني كنت عند عبيدة، فشئل عن قول عبد الله في الجدّ، فقال: كان عبد الله يورثه إلى السدس، لا ينقصه شيئاً، فأخذني ما قدّم وما حدّث، فقلت: إن كان حديث علقمة هكذا، ما أدري ما حسب حديث علقمة، وما عبيدة عندي بمتهم. وكان علقمة قال عن عبد الله: إنه كان يورثه إلى الثلث.

стр. 5907

قال: فقال لي: قد صدقا جميعاً، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن عبيدة كان يأتي الدار يسمع عن عبد الله، وكان عبد الله يقول: إلى السدس، وكان علقمة ألزمهما له، فقال عبد الله بعد: إلى الثلث، فأخبر علقمة بعلمه الآخر، وأخبر عبيدة بقوله الأول. وعن إبراهيم قال: قرأ علقمة على عبد الله، وكان حسن الصوت، فقال: رتّل، فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن. وعن علقمة قال: كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، فكان ابن مسعود يرسلك إليّ فأقرأ عليه القرآن، قال: فكنت إذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا، فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن حسن الصوت زينة القرآن ". وكان علقمة من الربانيين الذي يقرؤون القرآن. قال ابن عون: سألت الشعبي عن علقمة والأسود، فقال: كان الأسود صواماً قواماً كثير الحج، وكان علقمة مع البطيء، ويدرك السريع. قال عبد الرحمن بن يزيد: جاء خبّاب صاحب النبي ﷺ إلى عبد الله بن مسعود وهو في المسجد يقرئ، فقال: ما أرى هؤلاء الذي يقرئون يحسنون يقرؤون. قال له: أفلا يقرأ عليك بعضهم؟ فأمر علقمة فقرأ عليه بسورة مريم حتى بلغ السجدة، فسجدوا، وكان خبّاب عجب من ذلك. ثم قال عبد الله: ما أقرأ شيئاًن أو ما أعلم شيئاً إلا أن علقمة يقرؤه أو يعلمه؛ فقال زياد بن حدير: والله ما علقمة بأقرئنا يا عبد الله. قال: بلى والله، إنه لأقرؤكم، وإن شئت لأخبرنكم بما قيل في قومك وقومه.

стр. 5908

قال أبو قيس: رأيت إبراهيم يأخذ بالركاب لعلقمة. خرج عبد الله بن مسعود على أصحابه وهم يتذاكرون ويتدارسون: علقمة والأسود ومسروق وأصحابهم، فوقف عليهم، فقال: بأبي وأمي العلماء، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم، أحبكم الله وأحب من أحبكم. قال علقمة: أتي عبد الله بشراب، قال: أعط علقمة، أعط مسروقاً، قال: فكلهم قال: إني صائم، قال: " يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار ". قال إبراهيم: كانعلقمة يقرأ القرآن في خمسٍ، والأسود في ستٍّ، وعبد الرحمن بن يزيد في سبع. وحدث علقمة: أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعاً، ثم أتى المقام، فصلى عنده فقرأ بالمئتين، ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام، فصلى عنده، فقرأ بقية القرآن. وعن الشعبي قال: إن كان أهل بيت خلقوا للجنّة منهم أهل هذا البيت: علقمة والأسود. قال مالك بن الحارث: قيل لعلقمة: ألا تخرج فتحدث الناس؟ قال: أخرج فيتبعون عقبي، فيقولون:

стр. 5909

هذا علقمة؟! قالوا: أفلا تدخل على السلطان فتنتفع؟ قال: إني لا أصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من ديني مثله. قال المسيب عن رافع: قيل لعلقمة: لو جلست فأقرأت الناس القرآن وحدثتهم. قال: أكره أن توطأ عقبي، وأن يقال: هذا علقمة. قال: فكان يكون في بيته يعلف غنمه ويفت لهم، قال: وكان معه شيء يقرع بينهن إذا تناطحن. وكان علقمة إذا طلب، أو قلما طلب إلا وجد في بيته مغلقاً عليه بابه، يقرع غنمه. جاء رجل إلى علقمة فسبّه، فقال علقمة: إن " الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً "، فقال الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو، إن شاء الله. قال النخعي: باع علقمة بعيراً أو دابة من رجل، فكرهها، فأراد أن يردها ومعها دراهم، فقال علقمة: هذه دابتنا، فما حقنا في دراهمك؟ فقبل دابته وردّ الدراهم. قال إبراهيم: وكان علقمة يتروح إلى أهل بيت دون أهل بيته، يريد بذلك التواضع. وعن علقمة: أنه قال لامرأته في مرضه: تزيّني واقعدي عند رأسي، لعل الله يرزقك بعض عوّادي. وعن علقمة قال: تذاكروا الحديث، فإن حياته ذكره.

стр. 5910

وفي رواية: أطيلوا كرّ الحديث لا يدرس. وكان علقمة ثقة من أهل الخير. وعن علقمة: أنه أوصى، قال: إذا أنا حضرت فأجلسوا عندي من يلقنني: لا إله إلا الله، وأسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تنعوني إلى الناس، فإني أخاف أن يكون ذلك نعياً كنعي الجاهلية. وفي حديث: فإذا خرجتم بجنازتي من الدار، فأغلقوا الباب حين يخرج آخرالرجال على أول النساء، فإنه لا أرب لي فيهن. توفي علقمة سنة إحدى وستين. وقيل: سنة اثنتين وستين. وقيل: سنة ثلاث وستين. وقيل: سنة خمس وستين. وقيل: توفي سنة اثنتين وسبعين وله تسعون سنة. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. ٥٣ - علقمة بن مجزّز بن الأعور ابن جعدة بن معاذ بن عنزارة بن عمرو بن مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر المدلجي له صحبة، وولاه سيدنا رسول الله ﷺ بعض جيوشه، وولاه أبو بكر الصديق ﵁ حرب فلسطين، وشهد اليرموك، ثم ولي حرب فلسطين في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ وحضر الجابية.

стр. 5911

ومجزّز: بالجيم وزايين، وهو القائف، والزاي الأولى مشددة مكسورة، وعلقمة بن مجزز هذان في الصحابة. وكان عمر بن الخطاب بعثه في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم، فرثاه جواس العذري: من الكامل إنّ السلام وحسن كلّ تحيةٍ ... تغدو على ابن مجزّز وتروح وعن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله ﷺ بعث علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم، حتى إذا بغلنا رأس غزاتنا، أو كنا ببعض الطريق، أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكان فيه دعابة، فنزلنا ببعض الطريق، ثم أوقد القوم ناراص، فاقل: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، قال: فقام بعض القوم فتحجّزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، قال: اجلسوا، فإنما كنت أضحك معكم. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : " من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه ". ٥٤ - علقمة بن يزيد بن سويد بن الحارث ويقال: علقمة بن سويد بن علقمة بن الحارث الأزدي من أهل ساحل دمشق. قال أبو سليمان الداراني: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له: علقمة بن يزيد بن سويد. قال أبو سليمان:

стр. 5912

وكان من المرتدين، حدثني سويد بن الحارث قال: وفدت على النبي ﷺ سابع سبعة من رفقائي، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزيّنا، فقال: ما أنتم؟ قلنا: مؤمنون، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: " لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ " قال سويد: قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية، ونحن على ذلك إلا أن تكره منها شيئاً. فقال رسول الله ﷺ : ما الخمس الخصار التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟ " قلنا: أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. وفي رواية: والقدر خيره وشره. قال: " فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بهن؟ " قلنا: أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن نقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت، فنحن على ذلك. قال: " وما الخمس الخصال التي تخلقتم بها في الجاهلية؟ " قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق عند اللقاء، ومناجزة الأعداء. وفي رواية: وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلت بالأعداء، والرضا بالقضاء. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: " أدباء، فقهاء، عقلاء، حلماء كادوا أن يكونوا أنبياء؛ من خصالٍ ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها ". ثم قال رسول الله ﷺ : أوصيكم بخمس خصال لتكمل عشرون خصلة؟ ". قلنا: أوصنا يا رسول الله. قال: " إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون،

стр. 5913

ولا تنافسوا في شيء غداً عنه تزولون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون، وعليه تعرضون ". قال: فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وقد حفظوا وصيته وعملوا بها. ولا والله، يا أبا سليمان، ما بقي من أولئك النفر، ولا من أبنائهم غيري. ثم قال: اللهم اقبضني إليك غير مبدل ولا مغير. قال أبو سليمان: فمات والله بعد أيام قلائل. علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت أبو القاسم الربعين الرازي البغدادي الحافظ سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي بسنده إلى أبي العشراء الدرامي قال: رأيت أبي بال وتوضأ ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ بال وتوضأ ومسح على خفيه. وحدث عن الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي بسنده إلى الشافعي قال: تفقه قبل أن ترأس، فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه. كان أبو القاسم ثقة حافظاً، وتوفي بالري سنة تسع وسبعين وثلاث مئة. علي بن أحمد بن إبراهيم بن غريبٍ الخال أبو الحسن البغدادي البزار المعروف بالشعيري قدم دمشق مع أبي الحسن العتيقي. حث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب الإصطخري الأنصاري بسنده إلى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "

стр. 5914

أغبّوا في العيادة ". غريبٌ جدّه خال المقتدر بالله. سئل أبو الحسن البغدادي عن مولده فقال: في سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، ومات في سنة تسع وأربعين وأربع مئة. علي بن أحمد بن الحسين أبو الحسن القرشي الفراء المعروف بابن الدلاء كان يجيد اللعب بالشطرنج، ويحاضر الأمراء لأجله، ثم صلحت طريقته قبل موته. حدث عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مئة ألف ". فقال أبو بكر الصديق: زدنا يا رسول الله، قال: " وهكذا "، جمع يديه، قال: زدنا يا رسول الله، قال: " وهكذا "؛ فقال عمر: حسبك يا أبا بكر؛ فقال أبو بكر: دعني يا عمر، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا؟، فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكفٍ واحدٍ. فقال النبي ﷺ : صدق عمر. وحدث عنه بسنده إلى الوليد بن هشام القحذمي قال: قال الحجاج يوماً لجلسائه: أي شيء أذهب بالإعياء؟ فقال بعضهم: التمريخ، وقال بعضهم: أكل التمر، وقال بعضهم: دخول الحمام، فقال رجل من الدهاقين: ما رأيت شيئاً أذهب بالإعياء من النجاح، وأنشد: من الطويل كأنك لم تنصب ولم تلق نكبةً ... إذا أنت لاقيت الذي كنت تطلب

стр. 5915

سئل ابن الدلاء عن مولده، فقال: في سنة خمس وسبعين وأربع مئة، ومات في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. علي بن أحمد بن سعيد بن سهل أبو الحسن البغدادي الغازي المعروف بابن عفان حدث بسنده إلى أبي هرمز قال: دخلنا على أنس بن مالك نعوده، فقال: صافحت بكفي هذه كف رسول الله ﷺ ، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفه ﷺ . قال أبو هرمز: فقلنا لأنس بن مالك: فصافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله ﷺ ، فصافحنا. ثم ذكر المصافحة مسلسلة عن كل راوٍ إلى الحافظ ﵀. وحدث عن خيثمة بن سليمان قال: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد قال: سمعت محمد بن شعيب بن شابور يقول: ما تصيب في ألف أصلع رجل سوء، ولا تصيب في ألف سناط رجلاً صالحاً. علي بن أحمد بن سلمة بن عبيد أبو الحسن العقيلي الجوبري من أهل قرية جوبر. حدث عن أحمد بن عبد الواحد بسنده إلى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: افتخر رجلان عند النبي ﷺ ، أحدهما من مضر والآخر من اليمن، فقال اليماني: إني من حمير لا من ربيعة أنا ولا من مضر؛ فقال له النبي ﷺ : " فأشقى لبختك وأتعس لجدّك وأبعد لك من نبيك ".

стр. 5916

علي بن أحمد بن سهل ويقال: ابن إبراهيم أبو الحسن البوشنجي الصوفي، أحد مشايخهم رحل إلى الشام. حدث عن محمد بن عبد الرحمن الشامي الهروي بسنده إلى ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول: بسم الله الكبير، أعوذ العظيم من شر عرقٍ نعّار، ومن شر حرّ النار. كان أبو الحسن البوشنجي أوحد فتيان خراسان، وتكلم مع الشبلي في مسائل، وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد، وعلوم المعاملات، وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد، وكان ديّناً متعهداً للفقراء. توفي سنة سبع وأربعين بنيسابور، وقيل: ثمان وأربعين وثلاث مئة. وكان أسخى المشايخ، وأحسنهم خلقاً وأظرفهم، وكان يدل أصحابه على العبادة، ولا يتركهم هملاً، وكان له شأن عظيم في الخلق والفتوة، يرجع إلى فنون العلم، وكان متكلماً عالماً بعلوم القوم، وانقطعت بعده طريقة الفتوة والأخلاق عن نيسابور بموته. سئل البوشنجي عن المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين. وقال له إنسان: ادع الله لي، فقال: أعاذك الله من فتنتك. وقال البوشنجي: أول الإيمان منوط بآخره. سئل البوشنجي شيخ الصوفية بخراسان: ما التوحيد؟ قال: أن لا يكون مشبه الذات، ولا منفي الصفات.

стр. 5917

وسئل: ما السنة؟ قال: البيعة تحت الشجرة مع النبي ﷺ وأصحابه. وسئل البوشنجي: ما التصوف؟ فقال: فراغ القلب، وخلاء اليدين، وقلة المبالاة بالأشكال، فأما فراغ القلب: ففي قوله : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ". وخلو اليدين لقوله: " الذي ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية ". وقلة المبالاة في قوله : " ولا يخافون لومة لائم ". وسئل عن القناعة فقال: المعرفة بالقسمة. سئل البوشنجي عن الفتوة، فقال: الفتوة عندك في آية من كتاب الله ، وفي خبر عن النبي ﷺ ؛ فأما قول الله : " يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة ". وخبر عن النبي ﷺ : " لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، يعني من الخير ويكره لأخيه ما يكره لنفسه ". فمن اجتمع فيه هاتان الحالتان فله الفتوة. وسئل عن الفتوة، فقال: حسن البشر. وعن المروءة، فقال: ترك ما يكره كرام الكاتبين. وعن التوكل، فقال: أن تأكل مما يليك، وتضع لقمتك على سكون القلب، وتعلم أن مالك فلا يفوتك. وسئل عن وصف الإنسان، فقال: الخير منّا زلة، والشر لنا صفة، وإذا عزلنا عن الكذب لم يبق لنا شيء. وسئل عن الحب، فقال: بذل المجهود مع معرفتك المحبوب، والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء. وكان أبو الحسن البوشنجي في الخلاء، فدعا تلميذاً له، فقال: انزع عني هذا

стр. 5918

القميص، وادفعه إلى فلان، فقيل له: هلاّ صبرت؟ فقال: لمن آمن على نفسي أن تتغير عما وقع لي من الخلو معه بذلك القميص؟. وسئل علي بن سهل عن التويحد، فقال: قريب من الظنون، بعيد من الحقائق، وأنشد لبعضهم: من الطويل فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريبٌ ولكن في تناولها بعد قال السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين العلوي: سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول: النظر فخ إبليس نصبه للصوفية، وبكى، وقال: من كرّر النظر فالنظر عليه حرام، قال النبي ﷺ لأبيك علي ﵇: " إياك والنظرة فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة ". قال أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا الحسن البوشنجي غير مة يعاتب في ترك الجماعة والجماعات والتخلف عن الجماعة، فيقول: إن كانت الفضيلة في الجماعة فإن السلامة في العزلة. قال أبو الوليد: دخلت على أبي الحسن يوم توفي، فقلت له: ألا توصي بشيء؟ فقال: أكفن في هذه الخريقات، وأحمل إلى مقبرة من مقابر المسلمين، ويتولى الصلاة عليّ رجل من المسلمين. علي بن أحمد بن الصباح أبو الحسن القزويني سمع بدمشق. وحدث عن دحيم بن إبراهيم الدمشقي بسنده إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً: عاق ومنان ومكذب بالقدر ".

стр. 5919

وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى بسر بن أرطاة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم أحسن عاقتبنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ". علي بن أحمد بن طاران أبو الحسن المامطيري سمع بدمشق. وحدث عن أبي العباس عبد الله بن عتاب الزفتي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لسعدٍ يوم مات، أو هو يدفن: " لهذا العبد الصالح الذي اهتز له العرش، وفتحت له أبواب السماء، شدّد عليه ثم فرّج عنه ". علي بن أحمد بن عبد الله ويقال له عبيد بن محمد بن يحيى بن حمزة أبو الحسين الحضرمي من أهل بيت لهيا. حدث أبو الحسين علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي بدمشق عن محمد بن تمام بن صالح البهراني بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من شاب شيبة في سبيل الله تباعدت منه جهنم مسيرة خمس مئة عام ".

стр. 5920

وحدث عنه أيضاً بسنده إلى واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ : أنه صلى على رجل فقال: " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فأعذه من فتنة القبر وعذاب القبر، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر له، إنك أنت الغفور الرحيم ". قال: وكان اسمه حضرمي بن أحمد، وكان يسمي نفسه علياً. علي بن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي حدث عن ضمرة بن ربيعة بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره ". فثاب الناس متشوفين، فلما أصبح قال: " أين علي؟ " قالوا: يا رسول الله ما يبصر، قال: " ائتوني به "، فأتي به، فقال له النبي ﷺ : " ادن مني "، فدنا منه، فتفل في عينيه، ومسحهما بيده، فقام علي من بين يديه كأنه لم يرمد قط. علي بن أحمد بن عبد العزيز بن ظنّير أبو الحسن الأنصاري الميورقي الأندلسي قدم دمشق. حدث عن أبي علي حسين بن سعد الآمدي بسنده إلى أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لقيت الملك، فأخبرني أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله كان له الجنة "، فما زلت أقول: وإن، حتى قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ". ومما أنشده أبو الحسن علي الأنصاري للأستاذ أبي محمد غانم بن وليد المخزومي المالقي النحوي: من السريع
следующие страницы →