← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

علي بن أحمد بن سهل ويقال: ابن إبراهيم أبو الحسن البوشنجي الصوفي، أحد مشايخهم رحل إلى الشام. حدث عن محمد بن عبد الرحمن الشامي الهروي بسنده إلى ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول: بسم الله الكبير، أعوذ العظيم من شر عرقٍ نعّار، ومن شر حرّ النار. كان أبو الحسن البوشنجي أوحد فتيان خراسان، وتكلم مع الشبلي في مسائل، وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد، وعلوم المعاملات، وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد، وكان ديّناً متعهداً للفقراء. توفي سنة سبع وأربعين بنيسابور، وقيل: ثمان وأربعين وثلاث مئة. وكان أسخى المشايخ، وأحسنهم خلقاً وأظرفهم، وكان يدل أصحابه على العبادة، ولا يتركهم هملاً، وكان له شأن عظيم في الخلق والفتوة، يرجع إلى فنون العلم، وكان متكلماً عالماً بعلوم القوم، وانقطعت بعده طريقة الفتوة والأخلاق عن نيسابور بموته. سئل البوشنجي عن المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين. وقال له إنسان: ادع الله لي، فقال: أعاذك الله من فتنتك. وقال البوشنجي: أول الإيمان منوط بآخره. سئل البوشنجي شيخ الصوفية بخراسان: ما التوحيد؟ قال: أن لا يكون مشبه الذات، ولا منفي الصفات.

стр. 5917

وسئل: ما السنة؟ قال: البيعة تحت الشجرة مع النبي ﷺ وأصحابه. وسئل البوشنجي: ما التصوف؟ فقال: فراغ القلب، وخلاء اليدين، وقلة المبالاة بالأشكال، فأما فراغ القلب: ففي قوله : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ". وخلو اليدين لقوله: " الذي ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية ". وقلة المبالاة في قوله : " ولا يخافون لومة لائم ". وسئل عن القناعة فقال: المعرفة بالقسمة. سئل البوشنجي عن الفتوة، فقال: الفتوة عندك في آية من كتاب الله ، وفي خبر عن النبي ﷺ ؛ فأما قول الله : " يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة ". وخبر عن النبي ﷺ : " لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، يعني من الخير ويكره لأخيه ما يكره لنفسه ". فمن اجتمع فيه هاتان الحالتان فله الفتوة. وسئل عن الفتوة، فقال: حسن البشر. وعن المروءة، فقال: ترك ما يكره كرام الكاتبين. وعن التوكل، فقال: أن تأكل مما يليك، وتضع لقمتك على سكون القلب، وتعلم أن مالك فلا يفوتك. وسئل عن وصف الإنسان، فقال: الخير منّا زلة، والشر لنا صفة، وإذا عزلنا عن الكذب لم يبق لنا شيء. وسئل عن الحب، فقال: بذل المجهود مع معرفتك المحبوب، والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء. وكان أبو الحسن البوشنجي في الخلاء، فدعا تلميذاً له، فقال: انزع عني هذا

стр. 5918

القميص، وادفعه إلى فلان، فقيل له: هلاّ صبرت؟ فقال: لمن آمن على نفسي أن تتغير عما وقع لي من الخلو معه بذلك القميص؟. وسئل علي بن سهل عن التويحد، فقال: قريب من الظنون، بعيد من الحقائق، وأنشد لبعضهم: من الطويل فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريبٌ ولكن في تناولها بعد قال السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين العلوي: سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول: النظر فخ إبليس نصبه للصوفية، وبكى، وقال: من كرّر النظر فالنظر عليه حرام، قال النبي ﷺ لأبيك علي ﵇: " إياك والنظرة فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة ". قال أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا الحسن البوشنجي غير مة يعاتب في ترك الجماعة والجماعات والتخلف عن الجماعة، فيقول: إن كانت الفضيلة في الجماعة فإن السلامة في العزلة. قال أبو الوليد: دخلت على أبي الحسن يوم توفي، فقلت له: ألا توصي بشيء؟ فقال: أكفن في هذه الخريقات، وأحمل إلى مقبرة من مقابر المسلمين، ويتولى الصلاة عليّ رجل من المسلمين. علي بن أحمد بن الصباح أبو الحسن القزويني سمع بدمشق. وحدث عن دحيم بن إبراهيم الدمشقي بسنده إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً: عاق ومنان ومكذب بالقدر ".

стр. 5919

وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى بسر بن أرطاة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم أحسن عاقتبنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ". علي بن أحمد بن طاران أبو الحسن المامطيري سمع بدمشق. وحدث عن أبي العباس عبد الله بن عتاب الزفتي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لسعدٍ يوم مات، أو هو يدفن: " لهذا العبد الصالح الذي اهتز له العرش، وفتحت له أبواب السماء، شدّد عليه ثم فرّج عنه ". علي بن أحمد بن عبد الله ويقال له عبيد بن محمد بن يحيى بن حمزة أبو الحسين الحضرمي من أهل بيت لهيا. حدث أبو الحسين علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي بدمشق عن محمد بن تمام بن صالح البهراني بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من شاب شيبة في سبيل الله تباعدت منه جهنم مسيرة خمس مئة عام ".

стр. 5920

وحدث عنه أيضاً بسنده إلى واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ : أنه صلى على رجل فقال: " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فأعذه من فتنة القبر وعذاب القبر، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر له، إنك أنت الغفور الرحيم ". قال: وكان اسمه حضرمي بن أحمد، وكان يسمي نفسه علياً. علي بن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي حدث عن ضمرة بن ربيعة بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره ". فثاب الناس متشوفين، فلما أصبح قال: " أين علي؟ " قالوا: يا رسول الله ما يبصر، قال: " ائتوني به "، فأتي به، فقال له النبي ﷺ : " ادن مني "، فدنا منه، فتفل في عينيه، ومسحهما بيده، فقام علي من بين يديه كأنه لم يرمد قط. علي بن أحمد بن عبد العزيز بن ظنّير أبو الحسن الأنصاري الميورقي الأندلسي قدم دمشق. حدث عن أبي علي حسين بن سعد الآمدي بسنده إلى أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لقيت الملك، فأخبرني أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله كان له الجنة "، فما زلت أقول: وإن، حتى قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ". ومما أنشده أبو الحسن علي الأنصاري للأستاذ أبي محمد غانم بن وليد المخزومي المالقي النحوي: من السريع

стр. 5921

ثلاثةٌ يجهل مقدارها ... الأمن والصحة والقوت فلا تثق بالمال من غيرها ... لو أنّه درٌّ وياقوت قال: وأنشدني غانم لبعض الشعراء: من المنسرح يا أيها المبتغي أخا ثقةٍ ... عدمت ما تبتغي فدع طمعك داج المداجين ما لقيتهم ... وخادع النفس لامرئٍ خدعك لا تكشف المرء عن سرائره ... ودعه تحت النفاق ما ودعك أظهر له مثل قول ذي بلهٍ ... تريه إن ضرّ أنه نفعك قال: وأنشدني بعض القزوينيين لحسن بن رشيق القيرواني: من السريع في الناس من لا يرتجى نفعه ... إلا إذا مسّ بأضرار كالعود لا يطمع في طيبه ... إن أنت لم تمسسه بالنار ومن شعر أبي الحسن علي بن أحمد الأندلسي: من الوافر وسائلةٍ لتعلم كيف حالي ... فقلت لها: بحال لا تسرّ دفعت إلى زمان ليس فيه ... إذا فتّشت عن أهليه حرّ توفي أبو الحسن ببغداد سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وكان من أهل ميورقة. وقيل: إنه كان قد ركب في البحر إلى بلاد الزنج، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلا النحو، ثم إنه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلما وصل إلى البصرة وقع عن الجمل، فمات سنة أربع وسبعين.

стр. 5922

علي بن أحمد بن علي بن زهير أبو الحسن التميمي المالكي حدث عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان بن سعيد بن قاسم الغساني، يعرف بابن الطيار، بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " كلّ بيّعين لا بيع بينهما حتى يفترقا، إلا بيع الخيار ". توفي أبو الحسن التميمي في سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، ولم يكن ثقة ولا مأموناً، وذكر أنه ولد سنة خمس عشرة وأربع مئة. علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن جعفر أبو الحسن القرشي الحرستاني لم يكن الحديث من شأنه، وسمع من أبي عبد الله بن أبي الحديد بعض خبر، وكان خرج إليها متنزهاً، فاتفق حضوره في البستان فقرأ عليه، وكتب سماعه عليه. حدث عنه بسنده إلى جابر بن سمرة قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد والناس رافعو أيديهم، فقال: " ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شمس، اسكنوا في الصلاة ". توفي في شوال سنة إحدى وستين وخمس مئة.

стр. 5923

علي بن أحمد بن محمد ويقال: علي بن عبد الله زعم انه علي بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق، وكذب فيما زعم، القرمطي المعروف بالشيخ خرج في الشام في جماعة من الأعراب وغيرهم، فغاب بنواحي الرقة، ثم انصرف إلى دمشق، فخرج إليه طغج بن جفّ أمير دمشق فكسره القرمطي وهزمه. ثم خرج إليه جيش من مصر مع بدر الحمامي وغيره، فقتل بنواحي دمشق بقرية يقال لها: كنيكر، سنة تسعين ومئتين. وقام بأمر القارمطة بعده أخوه. وكان له شعر، منه ما قاله في بعض حروبه: من الكامل سل تعط عن خبري حقيقته ... بالرّقمتين وصاحب الخرج عني وعن عصبٍ قرعت بهم ... يوم الخميس قبالة النهج فأبحت أصحابي أساورهم ... وأبحت سيفي هامة العلج ثم انصرفت بها مؤيّدةً ... حتى وردت بها على طغج منصورة الرايات يقدمها ... رجلٌ عفيف البطن والفرج ما ظنّ إلا أنّ صدمتنا ... شرب المدام ببارد الثلج فرأى رجالاً يحملون قناً ... بأسنّةٍ كفتايل السرج خبّ الجواد بسوطه فنجا ... لولا القضاء لما نجا المزجي قال أبو القاسم بن حبيب: ومن شعر علي بن محمد البرقعي: من الكامل ما همّتي إلا مقارعة العدا ... خلق الزمان وهمتي لم تخلق والمرء كالمدفون تحت لسانه ... ولسانه مفتاح بابٍ مغلق إني أرى الأكياس قد تركوا سدىً ... وأزمّة الأفلاك طوع الأحمق

стр. 5924

لو كان بالحيل الغنى لوجدتني ... بنجوم أقطار السماء تعلّقي لكن من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدان مفترقان أيّ تفرّق علي بن أحمد بن محمد بن الوليد أبو الحسين المرّي المقرئ حدث سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن أبي القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي بسنده إلى ابن عمر قال: لما ولي عمر حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ أحل المتعة ثلاثاً، ثم حرمها علينا، وأنا أقسم بالله قسماً برّاً لا أجد أحداً من المسلمين أحصن متمتعاً إلا رجمته، إلا أن يأتيني بأربعة شهداء أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها، ولا أجد رجلاً من المسلمين متمتعاً إلا جلدته مئة جلدة، إلا أن يأتيني بأربعة شهداء أن رسول الله ﷺ أحلها بعدما حرمها. توفي أبو الحسين المري سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة. علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مروان أبو الحسن البغدادي المعروف بابن المقابري البزاز سكن الرملة، وقدم دمشق، وحدث بها وبمصر. روى في سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة عن أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ليس على فرس المؤمن ولا غلامه صدقة ". وحدث عن محمد بن يونس بن موسى بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " الأيّم أحق بنفسها، والبكر تستأذن، وإذنها صماتها ".

стр. 5925

علي بن أحمد بن محمد ويعرف بابن قرقوب، أبو الحسن الهمذاني التمّار سمع بدمشق. حدث عن إبراهيم بن الحسين، بسنده إلى سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال النبي ﷺ لأبي طالب: " أي عم، قال: لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك عند الله "، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي ﷺ يعرضها عليه ويعيدانه تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ : " أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ". فأنزل الله : " ما كان للنبي والذي آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانو أولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم ". وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله ﷺ : إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء ". وحدث عن أحمد بن ياسين المعروف بابن أبي تراب بسنده إلى زياد الصّدائي قال: قال رسول الله ﷺ : " من طلب العلم تكفل الله له برزقه ".

стр. 5926

علي بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن أبو الحسن الشرابي حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقولنّ أحدكم لعبده: عبدي، ولكن ليقل: فتاي، ولا يقول العبد لسيده: مولاي، ولكن ليقل: سيّدي ". علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مسلم بن أبي مسلم أبو الحسن الجرمي الطرسوسي قدم دمشق، وحدث بها وبغيرها. حدث عن أبي عبد الله محمد بن عبد اله بن محمد النيسابوري الحافظ المعروف بالحاكم بسنده إلى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب عليّ متعمداً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". وحدث عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أحمد المهلبي عن أبي عبد الله القرشي قال: رأيت رجلاً يعاتب إلفاً له على الجسر، وكنت قريباً منهما بحيث أسمع ما كانا فيه جميعاً، فقال له: ألم أفعل بك بكذا؟ ألم أصنع بك كذا؟ فلم يزل يعدد عليه ما أولاه إياه، فقال له المألوف: هذا الذي فعلته في هواك أو في هواي؟ وخرج الكلام بينهما إلى أن قال له: قد أضجرتني وآذيتني، فقال له: فما تحب أن أفعل بنفسي في هواك حتى تشتفي؟ قال: تطرح نفسك في هذا الماء إن كنت صادقاً في دعواك. قال: فعهدي به على رأسه رداء، وقد لف رأسه بردائه، وزجّ بنفسه في دجلة. قال: فداخلني من الأمر ما غلب عليّ حتى صعقت صعقة غشي عليّ منها، ولم أدر ما كان بعد ذلك.

стр. 5927

وحكى عن المهلبي أيضاً: أن رجلاً رأى صديقاً له بالكوفة، فقال له: من أين؟ قال: من بغداد، قال: وإلى أين؟ قال: إلى الصين. قال: وما تصنع؟ قال: أزور إلفاً لي! قال له: بعيد، قال: فأنشأ يقول: من الطويل بعيدٌ على كسلان أو ذي ملالةٍ ... فأما على المشتاق فهو قريب علي بن أحمد بن المبارك أبو الحسن البزار حدث عن أحمد بن محمد بن أحمد البزار البغدادي بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، فضقت بأمري، وعرفت أن الناس مكذّبي ". قال: فقعد رسول الله ﷺ معتزلاً حزيناً، فمر به أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: " نعم، إني أسري بي الليلة ". قال: إلى أين؟ قال: " إلى بيت المقدس "، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: " نعم ". قال: فلم يره أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه، قال: أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك؟ قال: " نعم "، قال: يا معش بني كعب بن لؤي، هلمّ، وقال: فانتقضت المجالس، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدث قومك بما حدثتني. فقال رسول الله ﷺ : " إنه أسري بي الليلة "، قالوا: إلى أين؟ قال: " إلى بيت المقدس "، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: " نعم "، فمن بين مصفّق، ومن بين واضع يده على رأسه متعجباً، فقالوا: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ فقال وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد: قال رسول الله صلّى الله عليه سلّم: " فذهبت أنعت لهم، فمازلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت "، قال: " فجيء المسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، فنعتّه وأنا أنظر إليه ".

стр. 5928

قال: فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب. توفي علي بن المبارك البزار سنة تسع وخمسين وأربع مئة. علي بن أحمد بن مقاتل بن مطكود بن أبي نصر أبو الحسن بن السوسي، ويعرف بابن المعلم كان يسكن الشاغور. حدث في الجامع بدمشق عن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء بسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ طاوي الحشا، ضليع الفم شتى القدمين. قال: وأخبرنا أبو علي الأنصاري بسنده إلى سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن الناس قد رووا عنك في المتعة حتى قالوا شعراً، فقال: أو قد فعلوها؟ قال: أما إنها إنما أحلت كما أحلت الميتة والدم. مات أبو الحسن في سنة ستين وخمس مئة. علي بن أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن بن أبي العباس الغساني المعروف بابن قبيس الفقيه المالكي النحوي الزاهد كان ثقة متحرزاً يفتي على مذهب مالك، ويقرئ النحو، ويعرف الفرائض والحساب، وكان مغالياً في السنة.

стр. 5929

حدث عن أبي بكر الخطيب بسنده إلى ابن عباس: أن رسول الله ﷺ احتجم وأعطى الحجّام أجره، ولو كان خبيثاً لم يعطه. ولد أبو الحسن سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وتوفي سنة ثلاثين وخمس مئة. علي بن أحمد أبو الحسن الماردائي الكاتب أصله من العراق، وكتب للطولونية بمصر، وقدم دمشق مع أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون. قال أبو جعفر بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم المعروف بابن الداية: كنت قائماً على باب دار أبي الحسن علي بن أحمد الماردائي منتظراً لركوبه مع جماعة من كان يقف له، وإلى جانبي ابن لأبي أيوب ابن أخت أبي الوزير، ويعرف بأبي مالك، وهو يشتكي إليّ أنه أعوزه علف دابته في أمسه، حتى خرج بعض غلمانه، فقال: أفيكم ابن أبي أيوب؟ فاستجاب له فأدخله، فخرج ومعه توقيعان أحدهما بدفع مئتي دينار إليه، والثاني بتقليده كورة إتريب وعين شمس. وخرج أبو الحسن فافترقنا، وكان بناحيته رجل يعرف ببشر بن محمد، فالتقينا في الطريق، فشكرت صنيعه بأبي مالك، فقال له: خبرٌ عجيبٌ ما أحسبه تأدى إليك، قلت: وما هو؟ قال: رأى أبو الحسن البارحة كأن أبا أيوب لقيه، فقال: يا أبا الحسن أما تحتشم من غدوّ ابني عليك بغير سراويل؟! فانتبه. فلما صلّى وعلم أن قاصديه قد تكاملوا ببابه طلبه، فأدخل إليه وهو خال، فسأله عن حاله، فشكا اختلالاً شديداً، فوضع أبو الحسن يده على خفه فأصعدها إلى رأس خفه، فوجه بغير سراويل، فأمر له بجائزة وتقليد، ولم يزل يتعاهده ببرّه إلى أن توفي.

стр. 5930

علي بن أحمد أبو الحسي السّهيلي الفقيه الشافعي مصنف، قدم دمشق. وحدث في جامعها سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وفي هذه كان مسيره من البلد، قال: رأيت في بلاد جيلان في سنة ثلاثين وأربع مئة رجلاً عيناه في وسط رأسه، وما كان في موضع عينيه إلا شامة بين السواد والبياض. وحدث في هذه السنة أيضاً قال: كنت ببلاد ديلمان، وأكثرهم رافضي، وكنت أصلي فيها منفرداً، مرسلاً اليدين على وفق مذاهبهم خوفاً منهم، وهؤلاء يقولون بخلق القرآن. ففارقت ديارهم، ودخلت إلى بلدة تعرف ببلدة كوتم، وصليت الظهر بالجماعة بجنب شاب، فلما فرغت من الصلاة قلت: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، فقال: وما ذاك؟ فقلت: كنت ببلاد ديلمان، وما كنت أصلي بالجماعة، والساعة قد دخلت بلاد أهل السنة فشكرت الله تعالى عليه. فسألني وقال: أيش تقول في هذا الجدار أقديم هو أم مخلوق؟ فقلت: إنه مخلوق. فقال لي: أتقول إن القرآن مخلوق؟ فقلت: لا، بل أقول: إن القرآن كلام الله قديم، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر بالله. فقال: أما ترى كتب على الجدار: " إن الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون "؟ فقال: ما أرى على الجدار أكثر من السواد والبياض والجصّ، وهذا كله مخلوق.

стр. 5931

قال: إن كنت ترى غيره فاذكر لي. قلت: فإني لم أر أكثر من هذا. فقال: هذا لا يقوله إلا الأشعري، وقام وتخطى خطوتين ثلاثاً، وأعاد الصلاة، فقلت له: لم أعدت الصلاة؟ قال: لما سمعته منك. فقتل: أحسب أني صرت على زعمك كافراً بهذه المقالة، فعلى أي مذهب تجب إعادة الصلاة إذا صلى الرجل بجنب كافر غير مقتد به؟ فقال: أنا أنصحك ألا تذكر هذا الذي ذكرته لغيري تقتل. قلت: أنا أقول: إن الجدار مخلوق، وإن السواد والبياض والجص مخلوق، ولو قتلت. ثم تفكرت في حالي فخفت على نفسي، فقمت طائفاً في البلد أطلب فقهاء على مذهب الشافعي ﵀، فدلوني على قاض، فجئت إليه، وسألته عن مذهبه فقال: شافعي، فسألته عن مذهبه في الأصول فقال: ليس هذا وقته. فجلست إلى أن تفرق الناس فسألته، فقال: أنا على مذهب الحق، ولكن لا تظهر مذهبك لأحد؛ فإنك إن أظهرته قتلت؛ فذكرت القصة التي جرت لي، فاستخبرني عن الرجل، فذكرت له العلامات. فدعا بذلك الشاب وقال: اعلم أن هذا الرجل على مذهب أصحابنا في الأصول، وهو شافعي في الفروع كمثلي، غير أنه ظن أن هذه البلدة يقولون في القرآن مثلما يقول أهل ديلمان، فذكر ذلك طلباً للوفاق، وإن اعتقاده أن القرآن قديم، وأن الحروف والأصوات قديم، وأن الكتابة وأن الجدار قديم. قلت: صدق القاضي، وإنما قلت ذلك ظناً مني بأنكم تقولون بمقالة ديلمان. ثم تفرقنا، وأوصاني ذلك القاضي بأن إذا سئلت عن النزول والروح والإيمان والتدين والقرآن فتقول: إن الله ﵎ ينزل إلى سماء الدنيا مثلما ينزل واحد منا من السرير، وفي رجليه نعل من ذهب. ويقولون في الروح والإيمان: إنهما قديمان وتقول في القرآن مثلما ذكرنا.

стр. 5932

علي بن أحمد أبو الحسن الزبيري روى أبو الحسن الزبيري لعليّ ﵇: من المتقارب يمثّل ذو اللّبّ في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتةً لم ترع ... هـ لما كان في نفسه مثّلا رأى الأمر يفضي إلى آخرٍ ... فصيّر آخره أوّلا وذو الجهل يهمل أيامه ... وينسى مصائب من قد خلا ولو مثّل الحزم في نفسه ... لعلّمه الصبر عند البلا علي بن إبراهيم بن العباس ابن الحسن بن العباس بن الحسن ب الحسين وهو أبو الجنّ بن علي بن محمد بن علي ابن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه كان متسنناً، وكنيته أبو القاسم، خطيب دمشق في أيام المصريين. قال أبو القاسم السميساطي: إنه ما رأى أحداً سمّي علياً وكنّي أبا القاسم إلا كان طويل العمر. حدث عن أبي الحسين محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التميمي، بسنده إلى أبي هريرة عن النّبي ﷺ أنه قال: " لا تبدؤوهم بالسّلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه ". يعني اليهود والنصارى.

стр. 5933

وقيل إنه صلى على جنازة يوم الجمعة فكبّر عليها أربعاً، فكتب بذلك إلى مصر، فجاء كتاب صاحب مصر إلى أبيه أبي الحسين إبراهيم، يعاتبه في ذلك، فقال له أبوه: لا تصلّ بعدها على جنازة. وحدث عن رشا بن نظيف بسنده إلى أبي بكر محمد بن دريد قال: أنشدني أبو حاتم: من الوافر إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق بما به الصدر الرّحيب وأوطئت المكاره واطمأنّت ... وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضّرّ وجهاً ... ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوثٌ ... يمنّ به اللّطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت ... فموصولٌ بها الفرج القريب ولد الشريف أبو القاسم علي سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وتوفي في سنة ثمان وخمس مئة. وأوصى أن يسنّم قبره ولا يتولاه أحد من الشيعة. علي بن إبراهيم بن مطر أبو الحسن السكري البغدادي سمع بدمشق وبحمص وبالعراق، وكان ثقة. حدث عن محمد بن المصفى بسنده إلى جرير بن عبد الله، عن النّبي ﷺ : في قوله: " وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشّمس " قال: " صلاة الصبح "، " وقبل غروبها " قال: " صلاة العصر ". وحدث عن أبي الوليد هشام بن عمار بسنده إلى عبيد بن عمير عن أبيه: أن النّبي ﷺ كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة.

стр. 5934

وحدث عن داود بن رشيد بسنده إلى عائشة أم المؤمنين ﵂: أن النّبي ﷺ كان يغتسل بالصّاع ويتوضأ بالمدّ. توفي علي بن إبراهيم سنة خمس. وقيل: سنة ست وثلاث مئة. علي بن إبراهيم بن نصرويه ابن سختام بن هزيمة بن إسحاق بن عبد الله بن أشكر بن كاك أبو الحسن السمرقندي الغزي الفقيه قدم دمشق حاجاً سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، وحدث بها وبصور وبغداد. حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن مت الأسبيجي بسنده إلى أنس بن مالك قال: عطس رجلان عند النّبي ﷺ فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر. قيل هما رجلان عطسا فشمّتّ أحدهما وتركت الآخر! قال: " إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله ". حدث عن أخيه إسحاق بسنده إلى أحمد بن قطن بن أبي قطن قال: سئل ذو النون وأنا حاضر عنده: متى يجد العبد حلاوة الأنس بالله ؟ قال: إذا قطع العلائق، ورفض الخلائق، وكان من أهل الحقائق، وعمل بالرقائق، فحينئذٍ ينجو من البوائق. قال: وأنشدني أخي قال: أنشدني أبو العباس البلخي بمدينة السلام في هذا المعنى: من الطويل وما الزهد إلى في انقطاع العلائق ... وما الحبّ إلا في وجود الحقائق وما الحبّ إلا حبّ من مال قلبه ... عن الخلق مشغولاً بربّ الخلائق فصدّ عن الدنيا ولم يرض بالمنى ... وصار إلى المولى بأرضى الطرائق كان من أهل العلم والتقدم في الفقه على مذهب أبي حنيفة. وولد سنة خمس وستين وثلاث مئة، وتوفي سنة تسع وثلاثين وأربع مئة.

стр. 5935

علي بن إبراهيم بن يوسف أبو الحسن الشقيفي البصري الصوفي حدث عن جعفر الدّيبلي عن أبي القاسم جنيد بن محمد قال: كنت إذا قمت من عند أبي الحسن سري يقول: إذا قمت من عندي من تجالس؟ فقلت له: حارثاً المحاسبي. فقال: نعم، خذ من علمه وأدبه. واحذر تشقيقه الكلام. قال: فلما وليت سمعته يقول: جعلك صاحب حديث صوفيّاً، ولا جعلك صوفيّاً صاحب حديث. وحدث عن إبراهيم بن أحمد بن المولد الرقي بسنده إلى إبراهيم بن أدهم قال: مررت بالشام بحجر منقور عليه مكتوب: أنت بما تعلم لا تعمل، تطلب علم ما لا تعلم. وحدث عنه أيضاً بسنده إلى أبي الحسن أحمد بن هارون قال: وجدت هذه الأبيات على حائط بصنعاء مكتوبة: من المتقارب أحبّ الشمال وأهوى الجنوبا ... لأنهما يسعدان الكئيبا تجيء الشمال بريح الحبيب ... فتفعل في القلب فعلاً عجيبا وتمضي الجنوب بشكوى المحبّ ... إلى من يحب فتشفي القلوبا أعلل نفسي بمرّ الرياح ... لأني غريبٌ أحبّ الغريبا فطوبى لمن كان ذا فطنةٍ ... يرى من يحب قريباً قريبا

стр. 5936

علي بن إبراهيم القاضي حدث بدمشق عن جعفر بن أحمد بسنده إلى سعيد بن عبد العزيز أنه قال: إذا كان الله معك فمن تخاف؟ وإذا كان الله عليك فمن ترجو؟ وحدث بدمشق عن محمد بن علي بن خلف بسنده إلى أبي سليمان الداراني قال: مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع. علي بن إسحاق بن رداء أبو الحسين الغساني الطبراني قاضي طبرية. حدث عن علي بن نصر البصري بسنده إلى علي بن الحسين عن أبيه رفعه قال: إن الله خلق عليين، وخلق طينتنا منها، وخلق طينة محبينا منها، وخلق سجّين، وخلق طينة مبغضينا منها، فأرواح محبينا تتوق إلى ما خلقت منه، وأرواح مبغضينا تتوق إلى ما خلقت منه. كان علي بن رداء أحد الثقات والظرفاء من أهل الشام، ﵀. علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ الكاتب شاعر، ولي معونة دمشق في أيام الواثق في سنة ست وعشرين ومئتين. كان رجاء بن أبي الضحاك يتولى خرج حيدتي دمشق والأردن في أيام الواثق، وكان علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ يتولى معونة حيدتي دمشق والأردن خلافة أبيه،

стр. 5937

فكانا إذا اجتمعا أمرّ رجاء في منزله بحضرة عليّ بن إسحاق، ولا يؤمر علي بن إسحاق، وكان ينكر رجاء إذا كان في منزل علي بن إسحاق أن يؤمر علي بن إسحاق بحضرته؛ فقيل له في ذلك فقال: أنا أجل وأقدم بخراسان، وأولى بالإمارة منه؛ فأحفظ ذلك علياً حتى زوّر كتاباً بولايته الخراج، ووجه إلى رجاء يحضره؛ فقيل لرجاء: وجه إلى شيوخ البلد وإلى الناس فاجمعهم عندك وشاورهم في ذلك؛ فقال رجاء: افتحوا الباب ولا تمنعوا أحداً، وحمله العجب على ترك التحرز. فوجه إليه علي بن إسحاق من أخرجه راجلاً حتى جاء به إليه، فحبسه ثم قتله، وقتل ابنه، وقتل كاتبه وطبيبه. فلما فعل ذلك غلظ على عيسى بن سابق، وكان صاحب شرطة دمشق، وشق ذلك أيضاً على جماعة الوجوه من قواده، وتشاوروا فيما بينهم، فقالوا: قد أقدم هذا على أمر غليظ، ونحن فقد علم السلطان موضعنا ومكاننا في البلد، وإنا من أهله وتنّائه، فاتفقوا على أن يقبضوا على علي بن إسحاق فيتوثقوا منه، ويكتبوا إلى السلطان بخبره. فدخلوا عليه، وأنكروا ما كان منه، فغضب علي بن إسحاق، وقال: خذوا عليهم الباب، فقام إليه عيسى بن سابق وضرب بيده إلى رجله، وقال: لمن تقول هذا يا صبي؟ ووثبوا بأجمعهم إليه فأوثقوه، وكتبوا بخبره إلى الواثق. فأمّروا عليهم عيسى بن سابق. فورد الكتاب بحمله مستوثقاً منه، فحمل. وكان محمد بن عبد الملك الزيات يميل إليه، وابن أبي دؤاد يميل إلى رجاء بن أي الضحاك. فلما أحضر علي بن إسحاق، قال الواثق لابن أبي دؤاد: ما ترى في أمره؟ فغلّظ أمره، وقال: أقدم على قتل رجل بغير حق، ومن عمال السلطان، وما يجب عليه إلا أن يقاد به.

стр. 5938

وكان محمد بن عبد الملك الزيات قد أشار على أبيه إسحاق بن يحيى بأن يقول له: أن يظهر الجنون. فلما أمر الواثق بقتله قال له محمد بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إنه مجنون، فتعرف ذلك، فوجد كما قال، فقال لابن أبي دؤاد: ماذا ترى؟ فقال: إن كان مجنوناً يا أمير المؤمنين، فما عليه القتل، فأمر بحبسه، فأقام على ذلك سنتين يقذف من يكلمه، ويحدث في موضعه ويتلطخ به. فقال محمد بن عبد الملك يوماً لأحمد بن مدبر: يا أحمد امض إليه فتعرف خبره. فجاءه وفي وجهه شباك قد عمل له بسبب ما كان يفعله، فقال له: أي شيء خبرك؟ فقال له: وأي شيء تريد مني يا بن الفاعلة؟ فقال له: ليس عرضك كفواً لعرضي فأشتمك، ولكن حبسك أن حلّ بك القتل فتخلصت منه بالجنون والإحداث، ويصير في فيك ولحيتك، فترمي الناس به. فلم يزل في الحبس أيام الواثق، فلما مات الواثق أطلق، فصارت به لوثة من السوداء، فلقي يوماً الحسن بن رجاء، وكان رجاء وابنه أصدقاء أبيه إسحاق بن يحيى بن معاذ، فسأله أن يقرضه مئة ألف درهم، فقال له الحسن: ويلك! ما أصفق وجهك! تقتل أبي بالأمس، وتستقرض مني اليوم مئة ألف درهم؟! فقال له: وأي شيء يكون؟ اقتل أنت أبي وخذ مني مئة ألف درهم! فعجب الحسن منه، ووجّه إليه بما سأل. ولما قتل رجاء بن الضحاك رثاه الحسن ابنه بقوله: من مخلع البسيط أليس من معجب القضاء ... وثوب أرض على سماء هدّ بمثل الحصاة طودٌ ... ضاقت به فسحة الفضاء واستعذب السيف يوم ولّى ... منه دماً ليس كالدماء وانقطع اليوم من رجاءٍ ... رجاء من كان ذا رجاء أجابه علي بن إسحاق بقوله: من مخلع البسيط هينا جميعاً على سواء ... في مجلس الحكم والقضاء

стр. 5939

من كان منا يكون أرضاً ... وأيّنا كان كالسماء وأي راجٍ رجا رجاءً ... ففاز بالغنم في الرجاء أمّا دم العلج يوم ولّى ... فكان من أهون الدماء علي بن إسماعيل أبو الوزير الصوفي كان بساحل دمشق. قال أبو الوزير: سمعت محمد بن إسماعيل بن علي يقول عن أبيه: إنه قيل له: ما ألذ الأشياء؟ قال: ممازحة محبوب، ومحادثة إخوان في الله تعالى، وآمال تقطع بها زمانك، وما من لذة إلا والإفضال على الإخوان ألذّ منها. سئل أبو الوزير الصوفي في جامع طرابلس عن قول النّبي ﷺ : " الخلق عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ". فقال: هذا مخصوص، وعيال الله خاصته. قيل: وكيف؟ قال: لأن الناس أربعة أقسام: تجارة ونجارة وصناعة وزراعة، فمن لم يكن من هذه الأقسام فهو من عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لهؤلاء. علي بن أسيد بن أحيحة بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أبو ريحانة القرشي الجمحي المكي قدم على عبد الملك بن مروان. حدث أبو ريحانة وكان من أصحاب معاوية قال: قال معاوية لان عباس: لم سميت قريش قريشاً؟ قال: بدابّةٍ تكون في البحر من

стр. 5940

أعظم دوابه يقال لها: القرش، لا تمرّ بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، قال: فتنشد في ذلك شيئاً؟ فأنشده شعر الجمحي إذ يقول: من الخفيف وقريشٌ هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريشٌ قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك فيه لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حيّ قريشٍ ... يأكلون البلاد أكلاً كميشا ولهم آخر الزمان نبيٌّ ... يكثر القتل فيهم والخموشا قال أبو ريحانة: وقف ابن عمر يوم عرفة مع الحجاج، ووقفنا مع ابن عمر، قال أبو ريحانة: فدخلت المسجد الحرام مع ابن عمر فسمع غلاماً يقول لنا: أين الحواريّ؟ فقال: كذبت، إن لم يكن ابن الزبير. علي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث ابن معاوية بن عمرو بن الحارث بن ربيعة بن عبد الله بن وداعة الهمذاني ثم الوداعي الكوفي أخو كلثوم بن الأقمر قيل: إنه وفد على معاوية بن أبي سفيان. وقيل: إنه لم يدرك معاوية. حدث عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " أما أنا فلا آكل متكئاً ".

стр. 5941

وحدث عنه قال: مرّ النّبي ﷺ على رجل سادل ثوبه في الصلاة فعطفه عليه. كان علي بن الأقمر ثقة صدوقاً. علي بن بحر بن برّي أبو الحسن القطان البغدادي الفارسي سمع بدمشق. حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى ابن عباس عن النّبي ﷺ قال: " فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ". والبرّي بباء موحدة وراء مشددة. وقال في موضع آخر: وراء مهملة، ولم يقل: مشددة. من الطويل ومن شعر علي بن بحر: يقولون مخلوقٌ كلام إلهنا ... وذلك مهجورٌ من القول منكر أيخلق ربّي منه شيئاً فخلقه ... يبيد ويفنى ثم يحيا فينشر فما قال هذا القول أحبار من مضى ... ولا عالمٌ عنه الرواية تؤثر فإن كان هذا منزلاً في كتابنا ... أجبنا سراعاً لا نصدّ فنكفر وإن كان من قول النّبي محمدٍ ... أجبنا، وقلنا: سنّةٌ لا تؤخّر وإلاّ فما بال التّقحّم هكذا ... على غير شيء يستبان ويبصر وكان علي بن بحر ثقة. توفي علي بن بحر البري سنة أربع وثلاثين ومئتين بالبصرة، وقيل: ببابسير من ناحية الأهواز.

стр. 5942

علي بن بذيمة أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السّوائي أصله من الكوفة، ثم نزل حرّان، ووفد على عمر بن عبد العزيز. حدث عن قيس بن حبتر، قال: سألت ابن عباس عن الجر الأخضر والأبيض والأحمر، فقال: أول من سأل النّبي ﷺ وفد عبد قيس، فقالوا: إنا نصيب من الثّفل، فأي الأسقية؟ قال: " لا تشربوا في الدّبّاء ولا في المزفت ولا في النقير ولا في الجر واشربوا في الأسقية ". وحدث عنه قال: قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : " إن الله حرّم عليّ، أو حرّم الخمر والمسكر والكوبة ". قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل. وحدث عنه قال: قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : " كلم مسكر حرام ". قال: هذا حديث واحد قسم ثلاثة أحاديث. وحدث علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أصبت من امرأتي وهي حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق نسمة.

стр. 5943

وحدث مولى لابن عباس قال: تمتعت فنسيت أن أذبح هدياً لمتعتي حتى مضت أيام الذبح، فذكرت ذلك لابن عباس فقال: عليك من قابلٍ ديان: هدي لمتعتك، وهدي لما أخرت. وحدث علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير قال: سألني الحارث بن أبي ربيعة: ما تقول في هذا، وهو يطوف بالبيت؟ قلت: ماله؟ قال: قدم الآن وقد فاته الحج، قلت: يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل، هكذا قال عمر بن الخطاب. ذكر أبو إسرائيل عرم بن عبد العزيز، فقال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباساً وأطيب الناس ريحاً، وهو أخيل الناس في مشيته، ثم رأيته بعد ذلك يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه. مات علي بن بذيمة بحران سنة ست وثلاثين ومئة. وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومئة. قيل: هو مولى جابر بن سمرة نفسه، وقيل: أبوه بذيمة، قال: وهو الصواب. وكان علي بن بذيمة ثقة، وكان شيعياً، وكان ينال من عثمان ﵁. علي بن بركات بن إبراهيم بن علي ابن محمد بن أحمد بن العباس بن هاشم أبو الحسن بن الخشوعي، عم إبراهيم بن طاهر كان حمالاً في فندق للطعام، ولم يكن الحديث من شأنه. وحكي عنه أنه كان يدخل الحمام يغير مئزر.

стр. 5944

حدث عن أبي الحسين محمد بن مكي المصري بسنده عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم. توفي سنة عشر وخمس مئة. علي بن بشرى بن عبد الله أبو الحسن العطار الإمام في مسجد ابن أبي الحديد. حدث عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي، بسنده إلى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رأى في بغض مغازيه امرأة مقتولة، فكره ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان. وحدث عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن حمدان بمخالويه بسنده إلى أبي هريرة قال: المساجد سوق من أسواق الآخرة فقراها المغفرة وتحفها الرحمة. وكان ابن بشرى ثقة مأموناً. وتوفي سنة أربع عشرة وأربع مئة. علي بن بشر بن علي أبو الحسن القزويني الصوفي من ساني نيسابور، ورحل وسمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بسنده إلى محمد بن سلام قال: جاء رجل إلى عمرو بن عبيد فقال له: إن الأسواري لم يزل يذكرك أمس في قصصه، ويقول: عمرو بن عبيد الضال، عمرو بن عبيد المبتدع؛ فقال عمرو بن عبيد: يا هذا، ما رعيت مجالسة الرجل، حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أدّيت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكره، أبلغه أن الموت يعمنا، والبعث يحشرنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا.

стр. 5945

وحدث علي بن بشر عن أبي عبد الله محمد بن الحسن القنديلي الإستراباذي بسنده إلى بن عباس قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة النعم تكفر، ولم ير مثل تقارب القلوب، يقول الله : " لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ". وذلك موجود في الشعر: من الطويل إذا متّ ذو القربى إليك برحمه ... فغشّك واستغنى فليس بذي رحم ولكنّ ذا القربى الذي إن دعوته ... أجاب، ومن يرمي العدوّ الذي ترمي ومن ذلك قول القائل: من الكامل ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم ... وبلوت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرّب قاطعاً ... وإذا المودة أقرب الأنساب علي بن بكار بن بلال العاملي قاضي دمشق. حدث عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: " الملك في قريش لهم عليكم حق، ولكم عليهم ما حكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". قيل: إن بكاراً لم يعرف له ابن اسمه علي وإنما يعرف له ابنان: محمد بن بكار وجامع بن بكار. وقد وقع هذا الحديث بعينه من رواية محمد بن بكار، وزاد فيه بعد قوله: " ما حكموا فعدلوا: واسترحموا فرحموا ".

стр. 5946

علي بن بكار بن أحمد بن بكار أبو الحسن الصوري الشاهد سمع بدمشق. حدث بصور عن أبي شجاع فاتك بن عبد الله الصوري مولى بني مزاحم بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ عن جبريل عن ربه قال: " من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ". فذكر الحديث. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مئة. علي بن بندار بن الحسين أبو الحسن الصوفي المعروف بالصيرفي النيسابوري قدم دمشق. حدث عن إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها ". وحدث عن إبراهيم بن نصر بن عنبر الضبي بسنده إلى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " لا تعلّموا العلم لثلاث، من فعل ذلك دخل النار: لتباهوا العلماء، وتماروا به السفهاء، ولتصرفوا وجوه الناس إليكم ". كان أبو الحسن بن الصيرفي من الثقات في الرواية. وتوفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وقيل: سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.

стр. 5947

وكان جليل القدر، حسن الخلق، من جلة مشايخ نيسابور، ورزق من رؤية المشايخ وصحبتهم ما لم يرزق غيره، وبقيت بركته في عقبه وولده بعده. وأبو القاسم ابنه واحد وقته في طريقته، قال ابن أبو القاسم: قال لي يوماً وفي كمي كتاب: ما هذا الحبر؟ قلت: كتاب المعرفة، قال: ألم تكن المعرفة في القلوب؟ صارت في الكتب؟. وقال ابنه أبو القاسم: كنت أريد أن أخرج إلى النزهة فقلت له: فقال: من عدم النزهة من قلبه لا تزيده النزهة إلا وحشةً. وقال أبو القاسم: سمعت أبي يقول: يا بني إياك والخلاف على الخلق فمن رضي الله به عبداً، فارض به أخاً. علي بن جعفر بن عبد الله ويقال: ابن جعفر بن محمد أبو الحسن الرازي نزيل الرملة، سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن محمد بن الحسين بن قتيبة بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ملائكته، قال: انظروا إلى عبدي، روحه عندي، وجسده في طاعتي ". وحدث عن أبي القاسم عامر بن خرتم الدمشقي بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: من خير الناس؟ فقال له رسول الله ﷺ : أنفع الناس للناس، ومن الأعمال الصالحة سرور تدخله على مؤمن: تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أعين أخي المسلم على حاجته حتى أثبتها له أحبّ إلي من أن أعتكف شهري في المسجد الحرام، ومن أعان أخاه المسلم على حاجته حتى يثبتها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام، ومن كظم غيظه ملأ الله قلبه نوراً يوم القيامة، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ".

стр. 5948

وحدث عن محمد بن الحسين بن قتيبة بسنده إلى عائشة عن النبي ﷺ قال: " قال الله جلّ ثناؤه: " عبادي يلبسون لباس المسوّدة، وقلوبهم أمر من الصبر، ألسنتهم أحلى من العسل، يغرّون الناس بدينهم، أبي يغترون؟! أم عليّ يجترئون؟ فبي أقسم لألبسنّهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران " ". علي بن حجر بن إياس أبو الحسن السعدي المروزي من علماء أهل خراسان، قدم دمشق، وسمع بها. حدث عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: صليتم العصر؟ قلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تلك صلاة المنافقين، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني شيطان، قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً ". قال علي بن حجر: ولدت سنة أربع وخمسين ومئة. ومات سنة أربع وأربعين ومئتين. وكان علي بن حجر ثقة مأموناً حافظاً. وجه بعض مشايخ مرو إلى علي بن حجر بشيء من السكر والأرز وثوب، فردّ عليه وقال هذه القصيدة: من الخفيف جاءني عنك مرسلٌ بكلام ... فيه بعض الإيحاش والإحشام فتعجّبت ثم قلت: تعالى ... ربّنا، ذا من الأمور العظام خاب سعيي إن شريت خلاقي ... بعد تسعين حجّةً بحطام

стр. 5949

أنا بالصبر واحتمالٍ لإخوا ... ني أرجّي حلول دار السلام والذي سمتنيه يزري بمثلي ... عند أهل العقول والأحلام نظر علي بن حجر إلى لحية أبي الدرداء، وهو طويل اللحية، فقال: من البسيط ليس بطول اللّحى ... يستوجبون القضا إن كان هذا كذا ... فالتّيس عدلٌ رضا قال: ومكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية. أنشد أبو عبد الرحمن الأودي لعلي بن حجر: من الرجز لتتركنّ قصرك المبنيّا ... وكرمك المعرّش المسقيّا والحوض والبستان والرّكيّا ... والمجلس المنجّد البهيّا والمسجد المشرّف العليّا ... والباب والوصيد والنّديّا والراتع العتيق والشّهريّا ... والأقمر المفلّس المصديّا والتّبر والأوراق والحليّا ... لوارثٍ عهدته عصيّا يأكله أكلاً له هنيّا ... ثم تزور جدثاً قصيّا في ملحدٍ تلقى به منسيّا ... حيث تساوي عنده الأبيّا قضاء ربٍّ لم يزل حفيّا ... يعلم منك الجهر والخفيّا وكان وعد ربنا مأتيّا توفي علي بن حجر سنة أربع وأربعين ومئتين. قال أحمد بن المبارك: سمعت علي بن حجر، وكلمه رجل في شيء فقال: من الوافر

стр. 5950

زمانك ذا زمان دخول بيت ... وحفظٍ للّسان وخفض صوت فقد مرجت عهود الناس إلا ... أقلهم فبادر قبل فوت فما يبقى على الأيام شيءٌ ... وما خلق امرؤ إلا لموت علي بن الحريش قال علي بن الحريش: أمر أبو العميطر بإنفاء رجل، وقال: تخرج عن عملي، فقال الرجل: الدنيا كلها لك يا أمير المؤمنين، فإلى أين تخرجني؟ قال: صدق، خلوا سبيله. علي بن أبي الحرّ قال علي بن أبي الحرّ: قال الأوزاعي: خرجت حاجاً فدخلت مدينة النبي ﷺ بليل، فأتيت مسجد النبي ﷺ فإذا شاب بين القبر والمنبر يتهجد فيه، فلما طلع الفجر استلقى على ظهره، ثم قال: من الرجز عند الصباح يحمد القوم السّرى فقلت: يا بن أخ، لك ولأصحابك لا للجمّالين.

стр. 5951

علي بن الحسن بن إبراهيم ابن سعد بن دينار بن عطاء بن سعد أبو طالب التميمي الحلبي ثم الحمصي التاجر المعروف بالقفيل حدث عن أبي علي الحسين بن محمد السكوني بن وجه الفاقعة بسنده عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أجاز شهادة أعرابي في رؤية الهلال لصوم شهر رمضان. علي بن الحسن بن إبراهيم ابن محمد بن حسان بن عمار بن جحاف أبو الحسن العنسي الصوفي الوكيل الفقير الدمشقي حدث في سنة خمس وعشرين وأربع مئة عن القاضي أبي الحسن محمد بن عبد الكريم بن سليمان الجوهري المصيصي بسنده إلى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والنقير. وأنشد بسنده إلى منصور الفقيه لنفسه: من البسيط حال العيادة يومٌ بين يومين ... وجلسةٌ كممرّ الميل في العين لا تسألنّ عليلاً عن شكايته ... يكفيك ما تنظر العينان في العين توفي أبو الحسن العنسي الدمشقي الوكيل سنة ست وثلاثين وأربع مئة.

стр. 5952

علي بن الحسن بن بندار بن محمد بن المثنى أبو الحسن التميمي العنبري الإستراباذي شيخ أهل التصوف بجرجان، رحل وطوّف. حدث عن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرقي الحافظ بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى الله حسنة: السكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها، والعبد الآبق حتى يرجع فيضع يده في يد مواليه ". قال أبو الحسن بن بندار بسنده: قال رجل من الجهلة لبعض المتصوفة: أين هو؟ قال: لعنك الله: أتطلب مع العين الأثر؟ هو أجل من أن يخفى، وأعز من أن يرى. علي بن الحسن بن جعفر أبو الحسين البغدادي البزاز المعروف بابن كرنيب وبابن العطار من أهل الخرم من ناحية الرصافة من شرقي بغداد، سمع بدمشق. حدث بالمخرم عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن جعفر الخثعمي بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن.

стр. 5953

وكان أبو الحسين يقول: ولدت في سنة ثمان وتسعين ومئتين، وسمعت الحديث سنة ست وثلاث مئة. وتوفي أبو الحسين سنة ست وسبعين وثلاث مئة. علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي حدث بسنده إلى الشافعي قال: كان لي صديق يقال له حصين، وكان يبرني ويصلني، فولاه أمير المؤمنين السّيبين قال: فكتبت إليه: من الكامل خذها إليك فإن ودّك طالقٌ ... مني وليس طلاق ذات البين فإن ارعويت فإنها تطليقةٌ ... ويدوم ودّك لي على ثنتين وإن التويت شفعتها بمثالها ... وتكون تطليقين في حيضين وإذا الثلاث أتتك مني طائعاً ... لم تغن عنك ولاية السّيبين لم أرض أن أهجو حصيناً وحده ... حتى أسوّد وجه كل حصين علي بن الحسن بن الحسين ابن علي بن عبد الله بن العباس بنعلي أبو الحسن بن أبي علي السلمي الموازيني حدث عن سنة خمس وخمس مئة عن أبي الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده إلى أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ في مرابض الغنم.

стр. 5954

ولد أبو الحسن الموازيني سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وقيل: سنة ثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع عشرة وخمس مئة. علي بن الحسن بن رجاء بن ظعان أبو القاسم المحتسب حدث عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عمارة بسنده عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ كثيراً ما يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "، قال: فقلنا: يا رسول الله، وقد آمنّا بك وصدقناك بما جئت به، أتخاف علينا؟ قال: " نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها ". وأنشد علي بن الحسن بدمشق قال: أنشدني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب لسمنون: من الكامل أمسي بخدّي للدموع رسوم ... أسفاً عليك، وفي الفؤاد كلوم والصبر يحسن في المصائب كلّها ... إلا عليك فإنه مذموم مات أبو القاسم المحتسب في سنة ست وسبعين وثلاث مئة. علي بن الحسن بن طاوس بن سكر أبو الحسن العاقولي المقرئ المعروف بتاج القراء سكن دمشق وسمع بها وبغيرها. حدث عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بسنده إلى جرير قال: قال رسول الله ﷺ : "

стр. 5955

لا يصدر المصدق، إذا جاءكم المصدق فلا يصدر إلا وهو عنكم راض ". كان أبو الحسن فكهاً حسن المحادثة، وكتب شيئاً كثيراً. وتوفي سنة أربع وثمانين وأربع مئة. وقيل: سنة ثلاث وثمانين، وذكرت أنه كان بلغ السبعين أو نيف عليها. قال أبو الفرح غيث بن علي: رأيت ليلة يوم السبت الحادي والعشري من رمضان سنة أربع وثمانين جمال القراء هذا ﵀ في المنام وحاله وزيّه صالح. فسألته عن حاله فذكر خيراً، فقلت: أليس قد متّ؟ قال: بلى، قلت: فكيف رأيت الموت؟ قال: حسن أو جيد، وهو مستبشر، قلت: غفر لك ودخلت الجنة؟ قال: نعم. قلت: فأي الأعمال أنفع؟ قال: ما ثمّ شيء أنفع من الاستغفار، أكثر منه. علي بن الحسن بن عبد السلام ابن عبد العزيز بن المظفر بن أبي الحزوّر أبو الحسن الأزدي حدث سنة سبع وثمانين وأربع مئة عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي بسنده إلى ابن عباس قال: قال رجل للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت فقال: " جعلتني لله نداً، بل ما شاء الله وحده ". ولد أبو الحسن الأزدي سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وتوفي سنة تسع وتسعين وأربع مئة. وقيل: إنه كان يقرأ على القبور.
следующие страницы →