Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
علي بن الحسن بن إبراهيم
ابن سعد بن دينار بن عطاء بن سعد أبو طالب التميمي الحلبي ثم الحمصي التاجر المعروف بالقفيل حدث عن أبي علي الحسين بن محمد السكوني بن وجه الفاقعة بسنده عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أجاز شهادة أعرابي في رؤية الهلال لصوم شهر رمضان.
علي بن الحسن بن إبراهيم
ابن محمد بن حسان بن عمار بن جحاف أبو الحسن العنسي الصوفي الوكيل الفقير الدمشقي حدث في سنة خمس وعشرين وأربع مئة عن القاضي أبي الحسن محمد بن عبد الكريم بن سليمان الجوهري المصيصي بسنده إلى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والنقير.
وأنشد بسنده إلى منصور الفقيه لنفسه: من البسيط
حال العيادة يومٌ بين يومين ... وجلسةٌ كممرّ الميل في العين
لا تسألنّ عليلاً عن شكايته ... يكفيك ما تنظر العينان في العين
توفي أبو الحسن العنسي الدمشقي الوكيل سنة ست وثلاثين وأربع مئة.
стр. 5952
علي بن الحسن بن بندار بن محمد بن المثنى
أبو الحسن التميمي العنبري الإستراباذي شيخ أهل التصوف بجرجان، رحل وطوّف.
حدث عن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرقي الحافظ بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى الله حسنة: السكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها، والعبد الآبق حتى يرجع فيضع يده في يد مواليه ".
قال أبو الحسن بن بندار بسنده: قال رجل من الجهلة لبعض المتصوفة: أين هو؟ قال: لعنك الله: أتطلب مع العين الأثر؟ هو أجل من أن يخفى، وأعز من أن يرى.
علي بن الحسن بن جعفر
أبو الحسين البغدادي البزاز المعروف بابن كرنيب وبابن العطار من أهل الخرم من ناحية الرصافة من شرقي بغداد، سمع بدمشق.
حدث بالمخرم عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن جعفر الخثعمي بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن.
стр. 5953
وكان أبو الحسين يقول: ولدت في سنة ثمان وتسعين ومئتين، وسمعت الحديث سنة ست وثلاث مئة.
وتوفي أبو الحسين سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي
حدث بسنده إلى الشافعي قال: كان لي صديق يقال له حصين، وكان يبرني ويصلني، فولاه أمير المؤمنين السّيبين قال: فكتبت إليه: من الكامل
خذها إليك فإن ودّك طالقٌ ... مني وليس طلاق ذات البين
فإن ارعويت فإنها تطليقةٌ ... ويدوم ودّك لي على ثنتين
وإن التويت شفعتها بمثالها ... وتكون تطليقين في حيضين
وإذا الثلاث أتتك مني طائعاً ... لم تغن عنك ولاية السّيبين
لم أرض أن أهجو حصيناً وحده ... حتى أسوّد وجه كل حصين
علي بن الحسن بن الحسين
ابن علي بن عبد الله بن العباس بنعلي أبو الحسن بن أبي علي السلمي الموازيني حدث عن سنة خمس وخمس مئة عن أبي الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده إلى أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ في مرابض الغنم.
стр. 5954
ولد أبو الحسن الموازيني سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وقيل: سنة ثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع عشرة وخمس مئة.
علي بن الحسن بن رجاء بن ظعان
أبو القاسم المحتسب حدث عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عمارة بسنده عن أنس قال:
كان رسول الله ﷺ كثيراً ما يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "، قال: فقلنا: يا رسول الله، وقد آمنّا بك وصدقناك بما جئت به، أتخاف علينا؟ قال: " نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها ".
وأنشد علي بن الحسن بدمشق قال: أنشدني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب لسمنون: من الكامل
أمسي بخدّي للدموع رسوم ... أسفاً عليك، وفي الفؤاد كلوم
والصبر يحسن في المصائب كلّها ... إلا عليك فإنه مذموم
مات أبو القاسم المحتسب في سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
علي بن الحسن بن طاوس بن سكر
أبو الحسن العاقولي المقرئ المعروف بتاج القراء سكن دمشق وسمع بها وبغيرها.
حدث عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بسنده إلى جرير قال: قال رسول الله ﷺ : "
стр. 5955
لا يصدر المصدق، إذا جاءكم المصدق فلا يصدر إلا وهو عنكم راض ".
كان أبو الحسن فكهاً حسن المحادثة، وكتب شيئاً كثيراً.
وتوفي سنة أربع وثمانين وأربع مئة. وقيل: سنة ثلاث وثمانين، وذكرت أنه كان بلغ السبعين أو نيف عليها.
قال أبو الفرح غيث بن علي: رأيت ليلة يوم السبت الحادي والعشري من رمضان سنة أربع وثمانين جمال القراء هذا ﵀ في المنام وحاله وزيّه صالح. فسألته عن حاله فذكر خيراً، فقلت: أليس قد متّ؟ قال: بلى، قلت: فكيف رأيت الموت؟ قال: حسن أو جيد، وهو مستبشر، قلت: غفر لك ودخلت الجنة؟ قال: نعم. قلت: فأي الأعمال أنفع؟ قال: ما ثمّ شيء أنفع من الاستغفار، أكثر منه.
علي بن الحسن بن عبد السلام
ابن عبد العزيز بن المظفر بن أبي الحزوّر أبو الحسن الأزدي حدث سنة سبع وثمانين وأربع مئة عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي بسنده إلى ابن عباس قال: قال رجل للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت فقال: " جعلتني لله نداً، بل ما شاء الله وحده ".
ولد أبو الحسن الأزدي سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وتوفي سنة تسع وتسعين وأربع مئة.
وقيل: إنه كان يقرأ على القبور.
стр. 5956
علي بن الحسن بن عبد المؤمن بن يحيى بن زيد
أبو الحسن الخولاني القزاز المكفوف حدث عن محمد بن سليمان المنقري بسنده إلى بهز حكيم عن أبيه عن جده قال: قال: رسول الله ﷺ : " أترعوون عن ذكر الفاسق؟! اذكروه بما فيه يحذره الناس ".
وحدث عنه أيضاً بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ يوماً: " طوبى للغرباء "، قيل: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: " أناس صالحون قليل في ناس كثير، من يبغضهم أكثر ممن يحبهم، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ".
توفي أبو الحسن الخولاني سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
علي بن الحسن بن علي بن ميمون بن بكر بن قيصر
أبو الحسن الربعي المعروف بابن أبي زروان حدث عن أي العباس أحمد بن عتبة بن مكين بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال: لا إله إلا الله كتب له عشرون حسنة، ومن قال: الله أكبر كتب له عشرون حسنة، ومن قال: سبحان الله كتب له عشرون حسنة، ومن قال: الحمد لله كتب له: ثلاثون حسنة ".
وعن أبي علي الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عبيد الله الكندي الحمصي بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ قال: " إن في الجنة سوقاً فيها كثبان المسك، يأتونها كل جمعة، فتهب الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً ".
стр. 5957
توفي أبو الحسن الربعي سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وذكر أن مولده سنة ثلاث وستين وثلاث مئة.
وكان ثقة مأموناً، صاحب أصول حسنة.
علي بن الحسن بن علي بن أبي الفضل
أبو الحسن بن الكفرطابي حدث بدمشق سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أول ما يجازى به المؤمن أن يغفر لجميع من اتبع جنازته ".
توفي أبوالحسن الكفرطابي سنة ست وخمسين وأربع مئة.
علي بن الحسن بن علي بن سعيد بن محمد بن سعيد
أبو الحسن بن أبي علي العطار
كان أبوه مقدم الشهود بدمشق، وسمّعه الحديث الكثير، وكان أبوه مثرياً، فاشترى له جارية مغنية، فتعلم منها الغناء، ثم افتقر، فكان يغني في مجالس الشرب، ويشرب الخمر، إلى أن كبر وضعف، وساءت حاله، ثم رغب في التوبة فتاب، وترك الغناء مدة.
حدث عن أبي القاسم السميساطي بسنده إلى سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ نهى أن تباع الرطب بالتمر.
ولد أبو الحسن سنة خمس وأربعين. وتوفي سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة.
علي بن الحسن بن علي بن عبد الواحد
ابن موحد بن إسحاق بن إبراهيم بن سلامة أبو الحسن السلمي المعروف بابن البري حدث عن عمه أبي المفضل عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد بن البري بسنده إلى أبي هريرة أن
стр. 5958
خفف على داود القرآن، فكان يأمر بداوبه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه.
توفي سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.
علي بن الحسن بن عمر
أبو الحسن القرشي الزهري المعروف بالثمانيني سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن أبي بكر محمد بن علي بن محمد النيسابوري بسنده إلى ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : " اليوم الرهان، وغداً السباق، والغاية الجنة، والهالك من دخل النار، وأنا الأول وأبو بكر المصلي وعمر الثالث، والناس بعدنا علّ، والأول فالأول ".
توفي أبو الحسن الثمانيني القرشي بصور في سنة تسع وخمسين وأربع مئة.
وكان رجلاً صالحاً.
علي بن الحسن بن علان بن عبد الرحمن
أبو الحسن الحراني الحافظ قدم دمشق، وصنف تاريخ الجزيرة.
حدث عن محمد بن علي بن الحسن بن حرب بسنده إلى عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس ركعات، لا يفصل في شيء منهم إلا الخامسة.
توفي أبو الحسن الحراني سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. وكان ثقة حافظاً نبيلاً.
стр. 5959
علي بن الحسن بن القاسم
ابن عبد الله بن محمد بن الحسن بن المترفق أبو الحسن البغدادي الطرسوسي الصوفي حدث بدمشق ومصر.
روى عن أبي أحمد بن عبد الله بن عبد الله الحافظ بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد ليتصدق بمثل الثمرة، ولا يقبل الله ذلك إلا طيباً، فيجعلها في يمينه، وكلتا يديه يمين فيربّيها كما يربّي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى إنها تكون في يد الله كالجبل العظيم ".
وحدث عن أبي الفضل العباس بن أحمد الخواتيمي بسنده إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام ولم يدرك محبتنا لأكبّه الله على منخريه في النار "، ثم تلا: " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ".
توفي أبو الحسن بن المترفق سنة سبع وأربع مئة.
وكان يلقب الهكوك، وكان يتظاهر بالتصوف.
стр. 5960
علي بن الحسن بن محمد
أبو الحسن الصقلي سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن ياسين بن عبد الصمد بن عبد العزيز أبي عتاب الدمشقي بسنده إلى أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ ذكر الجنة فقال: " ألا مشمّر لها؟ هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، ونهر مطرد، وزوجة حسناء جميلة في حبرة ونعمة في إقامة أبداً ".
علي بن الحسن بن محمد بن أحمد
ابن محمد بن أحمد بن جميع أبو الحسن الغساني الصيداوي حدث بصيدا عن أبيه بسنده إلى أبي أرلكه قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو: ممّ خلق الخلق؟ قال: من النور والظلمة والماء والثرى، فقال: أئت ابن عباس فاسأله، فأتاه فسأله فقال له مثل ذلك، فقال: ارجع إليه فاسأله: مم خلق ذلك كله؟ فرجع إليه فسأله، فتلا: " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ".
استغرب يحيى بن معين هذا الحديث جداً.
وحدث أبو الحسن الغساني عن أبيه بسنده إلى الأوزاعي قال:
أردت بيت المقدس، فرافقت يهودياً، فلما صرنا إلى طبرية، نزل فاستخرج
стр. 5961
ضفدعاً، فشد في عنقه خيطاً، فصار خنزيراً، فقال: حتى أذهب أبيعه من هؤلاء النصارى. فذهب فباعه، وجاء بطعام، فركبنا، فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب، فقال: أحسبه صار في أيديهم ضفدعاً. قال: فحانت مني التفاتة فإذا بدنه ناحية، ورأسه ناحية، قال: فوقفت، وجاء القوم، فلما نظروا إليه فزعوا من السلطان ورجعوا عنه.
قال: يقول لي الرأس: رجعوا؟ قال: قلت: نعم. قال: فالتأم الرأس إلى البدن وركب، وركبنا، قال: فقلت: لا رافقتك أبداً، اذهب عني.
قتل أبو الحسن في وادي الحريق بعد سنة خمسين وأربع مئة. ووادي الحريق من أعمال صيدا.
علي بن الحسن بن المبارك
السوسي الأنطاكي البزاز سمع بدمشق وبحمص.
حدث عن محمود بن خالد الدمشقي بسنده إلى أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يد ".
علي بن الحسن بن ياسين بن جبير البغدادي
سمع بدمشق.
حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ".
стр. 5962
علي بن الحسن بن يعقوب
أبو الحسن النهرواني المتعبد سكن دمشق.
حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم بن مهدي البلوطي بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: سأل النبي ﷺ ربه قال: " أي الأعمال أفضل؟ " قال: " ليس شيء أفضل عند من التوكل والرضا بما قسمت لهم ".
علي بن الحسن الرازي الميسنجاني
أخو عبد الله بن الحسن حدث عن إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فإن عادت فليجلدها، ثم إن عادت فليبعها ولو بضقير ".
وحدث بسنده عن سعيد بن عبد الملك بسنده إلى ابن عمر: أن النبي ﷺ توضأ مرّة مرّة.
وحدث عن أخيه عبد الله بسنده إلى الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: دخلت على عبادة بن الصامت وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: يا بني، إنك لم تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر من شره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أول
стр. 5963
ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فجر من تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "، يا بني، إن متّ ولست على ذلك دخلت النار.
توفي علي بن الحسن سنة خمس وسبعين ومئتين.
علي بن الحسن أبو الحسن الصيرفي
الزاهد البغدادي سكن بيت المقدس، وطوّف الشام.
كان رجلاً متزهداً متعبداً، وكان يتكلم على الناس بعد صلاة العصر في مسجد بيت المقدس، في محراب معاوية، فقال له بعض الشيوخ: يستند الشيخ؟ فقال: ما حولت وجهي عن القبلة إلا وقعت عيني على ما أكره. وما رئي قط إلا متوجهاً إلى القبلة.
توفي ﵀ وهو في صلاة الوتر، قرأ: " قل هو الله أحد "، فلما قال: " ولم يكن له كفواً أحد " فاظت نفسه.
علي بن الحسين بن أحمد بن محمد
ابن السّفر بن محمد بن سعيد بن ربيعة بن الغار أبو القاسم الحرشي البزار حدث عن بكار بن قتيبة بسنده إلى جابر أن النبي ﷺ قال: " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسّن كفنه ".
والسّفر: بفتح السين وسكون الفاء.
توفي ابن السفر سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 5964
علي بن الحسين بن أحمد
أبو نصر بن أبي حفص الوراق المعروف بابن أبي سلمة الصيداوي المعدّل حدث عن محمد بن أحمد بن جميع الغساني بسنده إلى أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه، وقد اجتمع أصحابه، فما تسقط من شعرةٍ إلا بيد رجلٍ.
علي بن الحسين بن أحمد بن محمد
ابن الحسين أبو الحسن التغلبي المعروف بابن صصرى حدث عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي بسنده إلى سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول اله ﷺ :
" إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر، والأذنان ومن الرأس ".
هكذا رواه خيثمة، وقوله: " والأذنان من الرأس " ليس من الحديث المرفوع.
توفي علي بن الحسين بن صصرى سنة سبع وستين وأربع مئة.
وكان ثقة.
علي بن الحسين بن بندار بن عبيد الله بن خير
أبو الحسن القاضي الأذنيّ سمع بدمشق وبغيرها.
حدث أبو الحسن قاضي أذنة بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " تسحّروا فإن في السحور بركة ".
توفي قاضي أذنة سنة خمس وثمانين.
стр. 5965
علي بن الحسين بن ثابت بن جميل
أبو الحين الجهني الزّري الإمام من أهل زرّا التي تدعى اليوم زرع من حوران.
حدث عن هشام بن خالد الأزرق القرشي بسنده إلى أبي الدرداء، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف من صلاته، قالوا: يا رسول الله، تصلي في ثوب واحد؟ قال: " نعم، أصلي فيه وفيه ". أي فيه جامعت.
وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في فيه ماءً، ثم ليستنثر ".
وقد قيل في نسبه: الزوزيّ.
علي بن الحسين بن الجنيد
أبو الحسن النخعي الرازي المالكي عرف بذلك لجمعه حديث مالك.
سمع بدمشق.
حدث عن المعافى بن سليمان بسنده إلى عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: " اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم ".
стр. 5966
وحدث عن صفوان بن صالح بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة ".
توفي علي بن الحسين بن الجنيد بالري سنة إحدى وتسعين ومئتين.
وكان صدوقاً ثقة من حفاظ الحديث، وكان من خيار الناس.
علي بن الحسين بن صدقة
أبو الحسن بن الشرابي المعدّل حدث عن محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليدالسلمي بسنده إلى أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله ". قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: " أنفسها عند أهلها، وأغلاها ثمناً ". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: " تعين صانعاً أو تصنع لأخرق ". قلت: فإن ضعفت عن ذلك؟ قال: " تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك ".
وحدث عنه أيضاً بسنده إلى محمد بن علي المصري: من الخفيف
افعل الخير ما استطعت وإن كا ... ن قليلاً فلست مدرك كلّه
ومتى تفعل الكثير من الخير إذا كنت تاركاً لأقلّه
توفي أبو الحسن سنة خمسين وأربع مئة.
стр. 5967
علي بن الحسين بن عبد الرزاق
أبو الحسن الشعراني الدمشقي حدث بصيدا عن أبي الحسن رشا بن نظيف بن ما شاء الله بسنده إلى عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال إحدى عشرة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحداً صمداً، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد كتب له ألفي ألف حسنة ".
وحدث عن أبي الحسن علي بن محمد النيسابوري عن الأصمعي قال: دخلت في الطواف عند السحر، فإذا أنا بغلام شاب حسن الوجه، حسن القامة، عليه شملة، وله ذؤابتان، وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: من الطويل
ألا أيها المأمول في كل ساعة ... شكوت إليك الضّرّ فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي ... فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي
فزادي قليلٌ ما أراه مبلّغي ... أللزّاد أبكي أم لبعد مسافتي
أتيت بأعمالٍ قباحٍ رديّةٍ ... فما في الورى خلقٌ جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى ... فأين رجائي ثم أين مخافتي
فقدمت إليه، وكشفت عن وجهه، فإذا به الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، فقلت: يا سيدي مثلك من يقول هذه المقالة وأنت من أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة؟! قال: هيهات! يا أصمعي، إن الله خلق الجنة لمن أطاعه وإن كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه وإن كان ولداً قرشياً، أما سمعت قول الله : " فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم " الآيتين.
стр. 5968
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو الحسن ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله زين العابدين عليهم الصلاة والسلام قدم دمشق بعد قتل أبيه الحسين بن علي ﵈، ومسجده المنسوب إليه فيها معروف.
واستقدمه عبد الملك بن مروان في خلافته، يستشيره في جواب ملك الروم عن بعض ما كتب إليه فيه من أمر السكة وطراز القراطيس.
حدث عن أبيه عن جده علي ﵇ قال: طرقني النّبي ﷺ وأنا مع فاطمة، فقال: " ألا تقومان فتصليان؟ " فقلت: إن أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن ينبهنا نبّهنا، فضرب برجله الأرض فقال: " وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً ".
ولد علي بن الحسين ﵉ سنة ثلاث وثلاثين، وأمه فتاه يقال لها سلامة، وقيل اسمها غزالة، وخلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين، فولدت له عبد الله بن زبيد.
وهو علي الأصغر، وأما علي الأكبر فإنه قتل مع أبيه علي بن أبي طالب بالطف. وأم علي الأكبر ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود.
ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين، وهو علي الأصغر بن الحسين.
قال محمد بن هلال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامة بيضاء، فيرخي عمامته من وراء ظهره.
стр. 5969
قال أبو المناهل نصر بن أوس الطائي: رأيت علي بن الحسين، وله شعر طويل، فقال: إلى من يذهب الناس؟ قال: قلت: يذهبون ههنا وههنا، قال: قل لهم يجيئون إليّ، وكان يعطيهم التمر.
وحدث محمد بن القاسم الثقفي عن أبيه: أنه حضر عبيد الله بن زياد حين أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول: إن كان لحسن الثغر، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك، وطالما رأيت رسول الله ﷺ يلثم موضعه، فقال: إنك شيخ قد خرفت، فقام زيد يجرّ ثوبه. ثم عرضوا عليه، فأمر بضرب عنق علي بن الحسين، فقال له علي: إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن، فقال: تؤديهن أنت، وكأنه استحيا، وصرف الله عن علي بن الحسين القتل.
قال القاسم محمد: ما رأيت منظراً قط أفظع من إلقاء رأس الحسين بن يديه وهو ينكته.
قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين، وكان علي بن الحسين مع أبيه يوم قتل، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وقيل: ابن خمس وعشري، وهو مريض، فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض.
ومن ولد علي بن الحسين زيد بن علي ين الحسين، وقتله يوسف بن عمر زمن هشام بن عبد الملك.
قال علي بن الحسين: لما قال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض غنمني رجل منهم، وأكرم نزلي، واختصني، وجعل يبكي كلما دخل وخرج حتى قلت: إن يكن عند أحد خير فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به، فقد جعلنا فيه
стр. 5970
ثلاث مئة درهم. فدخل عليّ وهو يبكي، وجعلي يربط يدي إلى عنقي، وهو يقول: أخاف. فأخرجني إليهم مربوطاً حتى دفعني إليهم فأخذ ثلاث مئة درهم وأنا أنظر.
فأدخلت على ابن زياد، فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين. قال: أولم يقتل الله علياً؟ قال: قلت: كان أخي أكبر مني يقال له علي، قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: " الله يتوفّى الأنفس حين موتها " فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا زياد حسبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه، فتركه.
فلما صار إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام فقال: إن سباءهم لنا حلال، فقال علي بن حسين: كذبت، ما ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا.
فأطرق يزيد ملياً، ثم قال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك فعلت، وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك، قال: بل تردني إلى المدينة، فرده ووصله.
قال نصر بن أوس: دخلت على علي بن حسين، فقال: من أنت؟ قلت: من طيّئ، قال: حيّاك الله، وحيّا قوماً اعتزيت إليهم، نعم الحي حيك. قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا علي بن الحسين، قلت: أو لم تقتل مع أبيه؟ قال: لو قتل يا بني لم تره.
وكان علي بن الحسين رجلاً له فضل في الدين، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما يرى من طولها، وكان علي بن الحسين يأتيه فيجلس إليه، فيطول عبيد الله في صلاته، ولا يلتفت إليه، فقال له علي بن الحسين وهو ممن هو منه فقال: لابد لمن طلب هذا الأمر يعنى به.
стр. 5971
وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود حتى إنه كان لينزع له الماء.
قال هشام بن عروة: كان علي بن حسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها.
وكان يجالس أسلم مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشاً وتجالس عبد بني عدي؟ فقال علي: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع.
قال عبد الرحمن بن أردك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس، حتى يجلس مع زيد بن أسلم في حلقته، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك، أنت سيد الناس، تأتي تخطّى حتى تجلس مع هذا العبد؟ فقال علي بن الحسين: إن العلم يبتغى فيؤتى ويطلب من حيث كان.
وعبد الرحمن بن أردك أخو علي بن الحسين لأمه.
قال مسعود بن مالك: قال لي علي بن الحسين: تستطيع أن تجمع بيني وبين سعد بن جبير؟ قال: قلت: ما حاجتك إليه؟ قال: أشياء أريد أن أسأله عنها، إن الناس يأتوننا بما ليس عندنا.
وقال مسعود بن مالك: قال علي بن حسين: ما فعل سعيد بن جبير؟ قال: قلت: صالح، قال: ذاك رجل كان يمر بنا فنسائله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء، وأشار بيده إلى العراق.
قال أبو الزبير: كنا عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين، فقال: كنت عند رسول الله ﷺ فدخل عليه الحسين بن علي، فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه، ثم قال: "
стр. 5972
يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين، فيقوم هو ".
قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس، فأتى علي بن الحسين، فقال ابن عباس: مرحباً بالحبيب ابن الحبيب.
قال الزهري: لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن حسين، قال: وكان من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن عبد الملك.
قال ابن شهاب الزهري: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديداً، ووكل به حفاظاً في عدّةٍ وجمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له، فدخلت عليه، وهو في قبة، والأقياد في رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم، فقال: يا زهري أوتظن هذا ممّا ترى عليّ وفي عنقي يكرثني؟ أما لو شئت ما كان، فإنه وإن بلغ فيك وفي أمثالك ليذكرني عذاب الله.
ثم أخرج يديه من الغلّ، ورجليه من القيد، ثم قال: يا زهري، لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة.
قال: فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يظنون أنه بالمدينة، فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنا نراه متبوعاً، إنه لنازل، ونحن حوله لا ننام نرصده، إذ أصبحنا، فما وجدنا بين محمليه إلا حديده.
стр. 5973
قال الزهري: فقدمت بين ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته، فقال لي: إنه قد جاءني في يوم فقدوه الأعوان، فدخل عليّ فقال: ما أنا وأنت؟ فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحب، ثم خرج، فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس علي بن الحسين حيث تظن، إنه مشغول بنفسه، فقال: حبذا شغل مثله، فنعم ما شغل به.
وكان الزهري إذا ذكر عليّ بن الحسين يبكي، ويقول: زين العابدين.
قال يحيى بن سعد: سمعت علي بن الحسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول: يا أيها الناس، أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً.
قال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقب إلا من ابنه علي بن الحسين، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنة الحسن، وهي ابنة عمه، فقال له مروان بن الحكم: أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري، لعل الله أن يرزقك منهن، فقال: ما عندي ما أشتري به السراري، قال: أنا أقرضك، فأقرضه مئة ألف درهم، فاتخذ السراري، وولد له جماعة من الولد. ثم أوصى مروان لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منه ذلك المال.
قال الزهري: ما رأيت هاشمياً قط أفضل من علي بن حسين. وهو أبو الحسينيين كلهم.
ويقال: إن قريشاً رغبت في أمهات الأولاد واتخذهن بعد زهادة فيهن، حيث ولد علي بن حسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.
стр. 5974
قال صالح بن حسان: قال رجل لسعيد بن المسيّب:
ما رأيت أحداً أورع من فلان، قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أحداً أورع منه.
قال المقبري: بعث المختار إلى علي بن حسين بمئة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده. فلما قتل المختار كتب علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان: إن المختار بعث إليّ بمئة ألف درهم، فكرهت أن أردها، وكرهت أن آخذها، فهي عندي، فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا بن عم خذها فقد طيبتها لك، فقبلها.
قال أبو نوح الأنصاري: قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يا بن رسول الله، النار، يا بن رسول الله، النار. فما وقع رأسه حتى طفئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الأخرى.
كان علي بن الحسين إذا مشى لا يجاوز يديه فخذيه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قدام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك؟ فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟ وقيل: إنه كان إذا توضأ اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ قال سفيان بن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما حرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض، ودفع، غلته الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن أقول:
стр. 5975
لبيك، فيقول لي: لا لبيك، فقيل له: لابدّ من هذا، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه.
قال مالك بن أنس: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك اللهم لبيك قالها، فأغمي عليه حتى سقط من راحلته فهشم.
قال: وبلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات.
وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته.
قال أبو جعفر: كان أبي علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما حضرته الوفاة بكى، قال: فقلت: يا أبه ما يبكيك؟ فوالله ما رأيت أحداً طلب الله طلبك، ما أقول هذا أنك أبي؛ فقال: يا بني إنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا كان لله فيه المشيئة، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
قال طاووس: إني لفي الحجر ذات ليلة إذ دخل علي بن الحسين فقام يصلي، فقلت: رجل صالح من أهل بيت خير، لأصغين إلى دعائه الليلة، فسجد، فسمعته يقول: اللهم عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك.
قال: فحفظتها، فوالله ما دعوتها في كرب إلا فرج عني.
قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين يقول: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني.
قال علي بن الحسين: لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء؛ فإنه ليس كلما نزلت بليّة يستجاب له عندها. وكان إذا خاف شيئاً اجتهد في الدعاء.
стр. 5976
قال أبو حمزة الثّمالي: أتيت باب علي بن الحسين، فكرهت أن أصوت، فقعدت حتى خرج، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام، ودعا لي، ثم انتهى إلى حائط له، فقال: يا أبا حمزة ترى هذا الحائط؟ قلت: بلى يا بن رسول الله، قال: فإن اتكأت عليه يوماً وأنا حزين، فإذا رجل حسن الوجه والثياب ينظر تجاه وجهي، ثم قال: ما لي أراك حزيناً كئيباً؟ أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر، يأكل منه البرّ والفاجر، فقلت: ما عليها أحزن كما تقول، فقال: أعلى الآخرة؟ هو وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر. قلت: ما على هذا أحزن لأنه كما تقول؛ قال: فما حزنك يا علي بن الحسين؟ قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير. قال: يا علي، هل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، قال: فخاف الله فلم يكفه؟ قلت: لا، ثم غاب عني.
فيقول لي: يا علي هذا الخضر ﵇ ناجاك.
وعن أبي جعفر: أن أباه علي بن حسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المذنب التواب.
وعن أبي حمزة الثّمالي: أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثراً، فسألوا عنه، فقالوا: هذا مما كان ينقل الجرب على ظهره إلى منازل الأرامل.
стр. 5977
قال شيبة بن نعامة: كان علي بن حسين يبخّل، فلما مات وجدوه يعول مئة أهل بيت بالمدينة.
وحدث ابن عائشة عن أبيه عن عمه قال: قال أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات علي بن الحسين.
قال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن حسين غلاماً له أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار.
قال عمرو بن دينار: دخل علي بن حسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: عليّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، أو بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي عليّ.
وحدث الرضا عن أبيه عن جده قال: قال علي بن حسين: إني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني، فأسأل الله له الجنة، وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل وأبخل.
وعن علي بن الحسين قال: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة أهل الدين وأهل الفضل والعلم، لأن العلماء ورثة الأنبياء.
وعن جعفر بن محمد قال: سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه فقال: لا تلوموني فإن يعقوب ﵇ فقد سبطاً من ولده، فبكى حتى ابيضت عيناه من الحزن، ولم يعلم أنه مات، وقد نظرت أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبداً؟؟
стр. 5978
وعن إبراهيم بن سعد قال: سمع علي بن الحسين واعية في بيته وعنده جماعة فنهض إلى منزله، ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟ قال: نعم، فعزوه وتعجبوا من صبره، فقال: إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب، ونحمده فيما نكره.
وعن عبد الرازق قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ الصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: " والعافين عن النّاس " فقال لها: قد عفا الله عنك، قالت: " والله يحبّ المحسنين " قال: اذهبي فأنت حرة.
دعا علي بن الحسين مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه في الثالثة، فقال: يا بني أما سمعت صوتي؟ قال: بلى، قال: فما بالك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال: الحمد لله الذي جعل مملوكي فأمنني.
قال الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن قال: كتاب الله وكلامه.
وعن أبي حازم قال: ما رأيت هاشمياً أفقه من علي بن الحسين، وسمعت علي بن الحسين وهو يسأل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله ﷺ ، فأشار بيده إلى القبر، ثم قال: منزلتهما منه الساعة.
وفي رواية: كمنزلتهما منه اليوم، هما ضجيعاه.
стр. 5979
قال محمد: جاء رجل إلى أبي يعني علي بن الحسين فقال: أخبرني عن أبي بكر، قال: عن الصّديق تسأل؟ قال: قلت: رحمك الله وتسميه الصديق؟ قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقاً من هو خير مني ومنك، رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه صدّيقاً فلا صدّق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولّهما، فما كان من إثم ففي عنقي.
قال علي بن الحسين: قدم المدينة قوم من أهل العراق، فجلسوا إليّ فذكروا أبا بكر وعمر فمسّوا منهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكاً، فقلت لهم: أخبروني: أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال الله فيهم: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصّادقون "؟ قالوا: لسنا منهم، قلت: وانتم من الذين قال الله فيهم: " والذي تبوّؤوا الدّار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون "، قالوا: لسنا منهم، قال لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم في الفرقة الثالثة الذين قال الله فيهم: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربّنا إنّك رؤوفٌ رحيمٌ ". قوموا عني لا قرّب الله دوركم، فإنكم متسترون بالإسلام، ولستم من أهله.
стр. 5980
قل علي بن الحسين:
جاءني رجل من أهل البصرة، فقال: جئتك في حاجة من البصرة، وما جئتك حاجّاً ولا معتمراً، قلت له: وما حاجتك؟ قال: جئت لأسألك: متى يبعث علي بن أبي طالب؟ قال: فقلت له: يبعث والله عليٌّ يوم القيامة، ثم تهمّه نفسه.
قال عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: جاء نفر إلى علي بن حسين، فأثنوا عليه، فقال: ما أكذبكم وأجرأكم على الله، لسنا كما تقولون لنا، ولكنا قوم من صالحي قومنا وكفانا، أو بحسبنا أن نكون من صالحيهم.
وعن علي بن حسين قال: يا أهل العراق، أحبونا حبّ الإسلام، ولا تحبونا حبّ الأصنام، فما زال بنا حبّكم حتى صار علينا شيناً.
وفي رواية: حتى صار سبّة.
وفي رواية: حتى صار علينا عاراً، أو صار علينا عتباً.
وفي رواية: مازال بنا ما تقولون حتى بغّضتمونا إلى الناس.
قال الفضيل بن مرزوق: سألت عمر بن علي بن حسين بن علي عمي جعفر بن محمد، قال: قلت: هل فيكم إنسان من أهل البيت مفترضة طاعته تعرفون له ذلك؟ ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهلية؟ فقال: لا والله ما هذا فينا، من قال: هذا فينا، فهو كذاب.
قال: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله، إن هذه منزلة، إنهم يزعمون أنّ النّبي ﷺ أوصى إلى علي، وأنّ علياً أوصى إلى الحسن، وأن الحسن أوصى إلى الحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين، وأن علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي؟ قال: والله لقد مات أبي، فما أوصى بحرفين. ما لهم قاتلهم الله؟! والله، إن هؤلاء إلا متأكلين بنا، هذا خنيس الحرّ، وما خنيس الحر؟ قال: قلت له: المعلى بن خنيس؟ قال:
стр. 5981
نعم، المعلى بن خنيس، والله لقد أفكرت على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبّس الله عقولهم حتى أضلّهم المعلى بن خنيس.
وعن علي بن الحسين: أنه قام على باب الكعبة يلعن المختار بن أبي عبيد؛ فقال له رجل: يا أبا الحسين، لم تسبّه وإنما ذبح فيكم؟! قال: إنه كان كذاباً يكذب على الله وعلى رسوله.
قال محمد بن الفرات: صليت إلى جنب علي بن الحسين يوم الجمعة، قال: فسمعت ناساً يتكلمون في الصلاة، فقال لي: ما هذا؟ قلت: شيعتكم لا يرون الصلاة خلف بني أمية، قال: هذا والذي لا إله إلا هو بدعٌ. من قرأ القرآن، واستقبل القبلة فصلّوا خلفه، فإن يكن محسناً فله حسنته، وإن يكن مسيئاً فعليه.
كان هشام بن إسماعيل عزل، ووقف للناس بالمدينة، فمرّ به علي بن الحسين فأرسل إليه: استعن بنا على ما شئت، فقال هشام: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته "، وقد كان ناله أو بعض أهله بشيء يكرهه إذ كان أميراً.
كان علي بن حسين خارجاً من المسجد، فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: مهلاً عن الرجل، ثم أقبل عليه فقال: ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، ورجع إلى نفسه. قال: فألقى إليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل.
قال عبد الله بن عطاء: أذنب غلام لعلي بن حين ذنباً استحقّ منه العقوبة، فأخذ له السّوط فقال: " قل
стр. 5982
للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " وقال الغلام: وما أنا كذلك، إني لأرجو رحمة الله، وأخاف عذابه. فألقى السوط، وقال: أنت عتيق.
كان بين حسن بن حسن وعلي بن حسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئاً إلا قاله له وعلي ساكت، فانصرف حسن، فلما كان الليل أتاه في منزله، فقرع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقاً فيما قلت لي يغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، السلام عليكم، وولى.
قال: فاتبعه حسن، فلحقه فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له، ثم قال: لأحرم، حتى عدت، في أمر تكرهه. فقال علي: وأنت في حلّ مما قلت لي.
قال موسى بن ظريف: استطال رجل على علي بن حسين فتغافل عنه، فقال له الرجل: إياك عني. فقال له علي: وعنك أغضي.
كان عند علي بن حسين قوم، فاستعجل خادم له بشواء كان في التّنور، فأقبل به الخادم مسرعاً، وسقط السّفود من يده على بنيّ لعليّ أسفل الدرجة، فأصب رأسه فقتله، فوثب علي، فلما رآه قال للغلام: إنك حرّ، إنك لم تعمده، وأخذ في جهاز ابنه.
كان علي بن حسين إذا خرج من بيته قال: اللهم إني أتصدق اليوم، أو أهب عرضي اليوم لمن استحله.
قال المنهال بن عمرو: دخلت على علي بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ فقال:
стр. 5983
ما كنت أرى شيخاً من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا! قال: فأما إذ لم تدر أو تعلم فأنا أخبرك: أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدونا بشتمه أو سبّه على المنابر، وأصبحت قريش بعد أن لها الفضل على العرب لأن محمداً منها لا يعد لها فضل إلا به، وأصبحت العرب معيّرة لهم بذلك، وأصبحت العرب بعد أن لها الفضل على العجم لأن محمداً منها لا يعد لها فضل إلا به، وأصبحت العجم معيّرة لهم بذلك. فلئن كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم، وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب لأن محمداً منها، إن لنا أهل البيت الفضل على قريش، لأن محمداً منا، فأضحوا يأخذون بحقنا، ولا يعرفون لنا حقاً، فهكذا أصبحنا إذ لم يعلم كيف أصبحنا.
قال: فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت.
وحدث جماعة أن علي بن الحسين قال: ما أودّ أن لي بنصيبي من الذّل حمر النّعم.
قال عبد الله بن صالح العجلي: أبطأ عن علي بن الحسين أخ له كان يأنس به، فسأله عن إبطائه، فأخبره أنه مشغول بموت ابن له، وأن ابنه كان من المسرفين على نفسه. فقال له علي بن الحسين: إن من وراء ابنك لثلاث خلال: أما أولها: فشهادة أن لا إله إلا الله. وأما الثانية: فشفاعة سيدنا رسول الله ﷺ . وأما الثالثة: فرحمة الله التي وسعت كل شيء.
قال المدائني: قارف الزهري ذنباّ فاستوحش من ذلك، وهام على وجهه، فقال له علي بن الحسين: يا زهري، قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم عليك من ذنبك، فقال الزهري: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته "، فرجع إلى ماله وأهله.
стр. 5984
وعن يزيد بن عياض قال: أصاب الزهري دماً خطأ، فخرج وترك أهله وضرب فسطاطاً وقال: لا يظلني سقف بيت، فمر به علي بن حسين، فقال: يا بن شهاب قنوطك أشد من ذنبك، فاتق الله واستغفر، وابعث إلى أهله بالدية، وارج إلى أهلك؛ فكان الزهري يقول: علي بن حسين أعظم الناس عليّ منة.
وحدث علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد قال: كان علي بن الحسين إذا سار على بغلته في سكك المدينة لم يقل لأحد: الطريق وكان يقول: الطريق مشترك، ليس لي أن أنحي أحداً عن الطريق.
سمع علي بن الحسين يغتاب رجلاً فقال: إياك والغيبة فإنها.
كان علي بن الحسين إذا سار على بغلته في سكك المدينة لم يقل لأحد: الطريق وكان يقول: الطريق مشترك، ليس لي أن أنحي أحداً عن الطريق.
سمع علي بن الحسين يغتاب رجلاً فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس.
قال علي بن الحسين: لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشر ما لا يعلم. ولا اصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا أوشك أن يتفرقا على غير طاعة الله.
كان علي بن الحسين يلبس كساء خز بخمسين ديناراً يلبسه في الشتاء، فإذا كان الصيف تصدق به، أو باعه فتصدق بثمنه. وكان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين من متاع مصر، ويلبس ما دون ذلك من الثياب، ويقرأ: " قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده ".
حج هشام بن عبد الملك في خلافة عبد الملك أو الوليد، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه، وأطاف به أهل الشام. فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن حسين، عليهإزار ورداء، أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا
стр. 5985
بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس له عنه حتى يستلمه هيبةً له وإجلالاً، فغاظ ذلك هشاماً، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام؛ فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق: من البسيط
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهم ... هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريشٌ قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت ... عن مثلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياءً ويغضى عن مهابته ... فما يكلّم إلا حين يبتسم
وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
بكفّه خيرزانٌ ريحها عبقٌ ... من كفّ أروع في عرنينه شمم
مشتقّةٌ من رسول الله نبعته ... طابت عناصرها والخيم والشّيم
ينجاب نور الهدى عن نور غرّته ... كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم
حمّال أثقال أقوامٍ إذا فدحوا ... حلو الشمائل تحلو عنده نعم
стр. 5986
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله فضّله قدماً وشرّفه ... جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته، دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت ... عنها الغياية والإملاق والظلم
كلتا يديه غياثٌ عمّ نفعهما ... يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... تزينه اثنتان الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونٌ نقيبته ... رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم
من معشرٍ حبّهم دينٌ وبغضهم ... كفرٌ، وقربهم منجىً ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويستربّ به الإحسان والنّعم
مقدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهم ... في كلّ ذكرٍ ومختومٌ به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت ... والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم ... خيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالندى هضم
لا ينقص العسر بسطاً من أكفّهم ... سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم ... لأوّليّة هذا أو له نعم
من يشكر الله يشكر أوّليّة ذا ... فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فغضب هشام، وأمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراس، لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها. فردها وقال: يا بن رسول الله: ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله ما كنت لأرزأ عليها شيئاً. فردها إليه،
стр. 5987
وقال: بحقي عليم لمّا قبلتها، فقد رأى الله مكانك، وعلم نيتك، فقبلها وهجا هشاماً، فكان مما قال فيه: من الطويل
يحبّسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلّب رأساً لم تكن رأس سيدْ ... وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
سئل علي بن الحسين عن صفة الزاهد في الدنيا فقال: يتبلغ بدون قوته، ويستعد ليوم موته، ويتبرم بحياته.
قال الزهري: سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه، ويناجي ربه، ويقول: يا نفس حتام إلى الدنيا غرورك؟، وإلى عمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك؟ ومن وارته الأرض من ألاّفك؟ ومن فجعت به من إخوانك؟ ونقل إلى البلى من أقرانك؟ من الطويل
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوالٍ دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم ... وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلّوا عن الدنيا وما جمعوا لها ... وضمّتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون؟ وكم غيرت الأرض ببلاها؟ وغيبت في ثارها ممن عاشرت من صنوف الناس، وشيّعتهم إلى الأرماس؟
وأنت على الدنيا مكبٌّ منافسٌ ... لخطّائها فيها حريصٌ مكاثر
على خطر تمسي وتصبح لاهياً ... أتدري بماذا لو عقلت تخاطر
وإنّ أمرأ يسعى لدنياه دائباً ... ويذهل عن أخراه لا شكّ خاسر
стр. 5988
فحتام على الدنيا إقبالك؟ وبشهواتها اشتغالك؟ وقد وخطك القتير، وأتاك النذير، وأنت عما يارد بك ساهٍ، وبلذة نومك لاهٍ؟
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى ... عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربّصٌ ... وشيب قذالٍ منذرٌ لك كاسر
كأنك تعنى بالذي هو صائرٌ ... لنفسك عمداً أو عن الرّشد جائر
انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية، كيف أفنتهم الأيام، ووافاهم الحمام؛ فانمحت من الدنيا آثارهم، وبقيت فيها أخبارهم.
وأضحوا رميماً في التراب وعطّلت ... مجالس منهم أقفرت ومعاصر
وحلّوا بدار لا تزاور بينهم ... وأنّى لسكان القبور تزاور
فما إن ترى إلا جثىً قد ثووا بها ... مسطّحةً تسفي عليها الأعاصر
كم من ذي منعة وسلطان، وجنود وأعوان، تمكن من دنياه، ونال فيها ما تمناه، وبنى القصور والدساكر، وجمع الأعلاق والذخائر.
فما صرفت كفّ المنية إذ أتت ... مبادرةً تهوي إليه الذخائر
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى ... وحفّ بها أنهاره والدساكر
ولا قارعت عنه المنية حيلةٌ ... ولا طمعت في الذّبّ عن العساكر
أتاه من الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار، قاصم الجبارين ومبير المتكبرين.
مليكٌ عزيزٌ لا يدّ قضاؤه ... حكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهر
عنا كلّ ذي عزٍّ لعزّة وجهه ... فكلّ عزيز للمهيمن صاغر
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت ... لعزة ذي العرش الملوك الجبابر
стр. 5989
فالبدار البدار، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها، وما نضبت لك من مصائدها، وتحلت لك من زينتها، وأظهرت لك من بهجتها.
وفي دون ما عنيت من فجعاتها ... إلى رفضها داعٍ، وبالزّهد آمر
فجدّ ولا تغفل فعيشك زائلٌ ... وأنت إلى دار الإقامة صائر
ولا تطلب الدنيا فإن طلابها ... وإن نلت منها غبّةً لك صائر
وهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟
ألا لا ولكنا نغرّ نفوسنا ... وتشغلنا اللذّات عما نحاذر
وكيف يلذّ العيش من هو موقنٌ ... بموقف عدلٍ يوم تبلى السرائر
كأنّا نرى أن لا نشور أو أنّنا ... سدىً مال لنا بعد الممات مصائر
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها، ويتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها، وكثرة تعبه في طلبها، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها؟
وما قد ترى في كل يوم وليلة ... يروح علينا صرفها ويباكر
تعاورنا آفاتها وهمومها ... وكم قد ترى يبقى لها المتعاور
فلا هو مغبوطٌ بدنياه آمنٌ ... ولا هو عن بطلانها النفس قاصر
كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها، وصرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من غرته، ولم تقمه من صرعته، ولم تشفه من ألمه، ولم تبره من سقمه؟
بلى أوردته بعد عزٍّ ومنعةٍ ... موارد سوءٍ ما لهنّ مصادر
فلمّا رأى أن لا نجاة وأنه ... هو الموت لا ينجيه منه التّحاذر
تندّم إذ لم تغن عنه ندامة ... عليه وأبكته الذنوب الكبائر
بكى على ما سلف من خطاياه ... وتحسّر على ما خلف من دنياه
حين لا ينفعه الاستعبار، ولا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، ونزول البلية.
стр. 5990
أحاطت به أحزانه وهمومه ... وأبلس لمّا أعجزته المعاذر
فليس له من كربة الموت فارجٌ ... وليس له مما يحاذر ناص ر
وقد جشأت خوف المنية نفسه ... تردّدها منه اللها والحناجر
هنالك خف عنه عواده، وأسلمه أهله وأولاده، فارتفعت الرنّة بالعويل، وأيسوا من برء العليل، فغمضوا بأيديهم عينيه، ومدّوا عند خروج نفسه رجليه.
فكم موجعٍ يبكي عليه ومفجعٍ ... ومستنجدٍ صبراً وما هو صابر
ومسترجعٍ داعٍ له الله مخلصاً ... يعدّد منه خير ما هو ذاكر
وكم شامتٍ مستبشرٍ بوفاته ... وعمّا قليلٍ كالذي صار صائر
فشق جيوبها نساؤه، ولطم خدودها إماؤه، وأعول لفقده جيرانه، وتوجع لرزئه إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، وشمروا لإبرازه.
وظلّ أحبّ القوم كان لقربه ... يحثّ على تجهيزه ويبادر
وشمّر من قد أحضروه لغسله ... ووجّه لما قام للقبر حافر
وكفّن في ثوبين واجتمعت له ... مشيّعةً إخوانه والعشائر
فلو رأيت الأصغر من أولاده. وقد غلب الحزن على فؤاده، وغشي من الجزع عليه، وخضّبت الدموع خدّيه، وهو يندب أباه يقول: يا ويلاه.
لعاينت من قبح المنية منظراً ... يهال لمرآه ويرتاع ناظرٌ
أكابر أولادٍ يهيج اكتئابهم ... إذا تناساه البنون الأصاغر
ورنّة نسوانٍ عليه جوازعٍ ... مدامعهم فوق الخدود عوزار
следующие страницы →