Полный текст (10 576 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله فضّله قدماً وشرّفه ... جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته، دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت ... عنها الغياية والإملاق والظلم
كلتا يديه غياثٌ عمّ نفعهما ... يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... تزينه اثنتان الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونٌ نقيبته ... رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم
من معشرٍ حبّهم دينٌ وبغضهم ... كفرٌ، وقربهم منجىً ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويستربّ به الإحسان والنّعم
مقدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهم ... في كلّ ذكرٍ ومختومٌ به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت ... والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم ... خيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالندى هضم
لا ينقص العسر بسطاً من أكفّهم ... سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم ... لأوّليّة هذا أو له نعم
من يشكر الله يشكر أوّليّة ذا ... فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فغضب هشام، وأمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراس، لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها. فردها وقال: يا بن رسول الله: ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله ما كنت لأرزأ عليها شيئاً. فردها إليه،
стр. 5987
وقال: بحقي عليم لمّا قبلتها، فقد رأى الله مكانك، وعلم نيتك، فقبلها وهجا هشاماً، فكان مما قال فيه: من الطويل
يحبّسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلّب رأساً لم تكن رأس سيدْ ... وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
سئل علي بن الحسين عن صفة الزاهد في الدنيا فقال: يتبلغ بدون قوته، ويستعد ليوم موته، ويتبرم بحياته.
قال الزهري: سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه، ويناجي ربه، ويقول: يا نفس حتام إلى الدنيا غرورك؟، وإلى عمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك؟ ومن وارته الأرض من ألاّفك؟ ومن فجعت به من إخوانك؟ ونقل إلى البلى من أقرانك؟ من الطويل
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوالٍ دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم ... وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلّوا عن الدنيا وما جمعوا لها ... وضمّتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون؟ وكم غيرت الأرض ببلاها؟ وغيبت في ثارها ممن عاشرت من صنوف الناس، وشيّعتهم إلى الأرماس؟
وأنت على الدنيا مكبٌّ منافسٌ ... لخطّائها فيها حريصٌ مكاثر
على خطر تمسي وتصبح لاهياً ... أتدري بماذا لو عقلت تخاطر
وإنّ أمرأ يسعى لدنياه دائباً ... ويذهل عن أخراه لا شكّ خاسر
стр. 5988
فحتام على الدنيا إقبالك؟ وبشهواتها اشتغالك؟ وقد وخطك القتير، وأتاك النذير، وأنت عما يارد بك ساهٍ، وبلذة نومك لاهٍ؟
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى ... عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربّصٌ ... وشيب قذالٍ منذرٌ لك كاسر
كأنك تعنى بالذي هو صائرٌ ... لنفسك عمداً أو عن الرّشد جائر
انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية، كيف أفنتهم الأيام، ووافاهم الحمام؛ فانمحت من الدنيا آثارهم، وبقيت فيها أخبارهم.
وأضحوا رميماً في التراب وعطّلت ... مجالس منهم أقفرت ومعاصر
وحلّوا بدار لا تزاور بينهم ... وأنّى لسكان القبور تزاور
فما إن ترى إلا جثىً قد ثووا بها ... مسطّحةً تسفي عليها الأعاصر
كم من ذي منعة وسلطان، وجنود وأعوان، تمكن من دنياه، ونال فيها ما تمناه، وبنى القصور والدساكر، وجمع الأعلاق والذخائر.
فما صرفت كفّ المنية إذ أتت ... مبادرةً تهوي إليه الذخائر
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى ... وحفّ بها أنهاره والدساكر
ولا قارعت عنه المنية حيلةٌ ... ولا طمعت في الذّبّ عن العساكر
أتاه من الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار، قاصم الجبارين ومبير المتكبرين.
مليكٌ عزيزٌ لا يدّ قضاؤه ... حكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهر
عنا كلّ ذي عزٍّ لعزّة وجهه ... فكلّ عزيز للمهيمن صاغر
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت ... لعزة ذي العرش الملوك الجبابر
стр. 5989
فالبدار البدار، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها، وما نضبت لك من مصائدها، وتحلت لك من زينتها، وأظهرت لك من بهجتها.
وفي دون ما عنيت من فجعاتها ... إلى رفضها داعٍ، وبالزّهد آمر
فجدّ ولا تغفل فعيشك زائلٌ ... وأنت إلى دار الإقامة صائر
ولا تطلب الدنيا فإن طلابها ... وإن نلت منها غبّةً لك صائر
وهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟
ألا لا ولكنا نغرّ نفوسنا ... وتشغلنا اللذّات عما نحاذر
وكيف يلذّ العيش من هو موقنٌ ... بموقف عدلٍ يوم تبلى السرائر
كأنّا نرى أن لا نشور أو أنّنا ... سدىً مال لنا بعد الممات مصائر
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها، ويتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها، وكثرة تعبه في طلبها، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها؟
وما قد ترى في كل يوم وليلة ... يروح علينا صرفها ويباكر
تعاورنا آفاتها وهمومها ... وكم قد ترى يبقى لها المتعاور
فلا هو مغبوطٌ بدنياه آمنٌ ... ولا هو عن بطلانها النفس قاصر
كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها، وصرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من غرته، ولم تقمه من صرعته، ولم تشفه من ألمه، ولم تبره من سقمه؟
بلى أوردته بعد عزٍّ ومنعةٍ ... موارد سوءٍ ما لهنّ مصادر
فلمّا رأى أن لا نجاة وأنه ... هو الموت لا ينجيه منه التّحاذر
تندّم إذ لم تغن عنه ندامة ... عليه وأبكته الذنوب الكبائر
بكى على ما سلف من خطاياه ... وتحسّر على ما خلف من دنياه
حين لا ينفعه الاستعبار، ولا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، ونزول البلية.
стр. 5990
أحاطت به أحزانه وهمومه ... وأبلس لمّا أعجزته المعاذر
فليس له من كربة الموت فارجٌ ... وليس له مما يحاذر ناص ر
وقد جشأت خوف المنية نفسه ... تردّدها منه اللها والحناجر
هنالك خف عنه عواده، وأسلمه أهله وأولاده، فارتفعت الرنّة بالعويل، وأيسوا من برء العليل، فغمضوا بأيديهم عينيه، ومدّوا عند خروج نفسه رجليه.
فكم موجعٍ يبكي عليه ومفجعٍ ... ومستنجدٍ صبراً وما هو صابر
ومسترجعٍ داعٍ له الله مخلصاً ... يعدّد منه خير ما هو ذاكر
وكم شامتٍ مستبشرٍ بوفاته ... وعمّا قليلٍ كالذي صار صائر
فشق جيوبها نساؤه، ولطم خدودها إماؤه، وأعول لفقده جيرانه، وتوجع لرزئه إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، وشمروا لإبرازه.
وظلّ أحبّ القوم كان لقربه ... يحثّ على تجهيزه ويبادر
وشمّر من قد أحضروه لغسله ... ووجّه لما قام للقبر حافر
وكفّن في ثوبين واجتمعت له ... مشيّعةً إخوانه والعشائر
فلو رأيت الأصغر من أولاده. وقد غلب الحزن على فؤاده، وغشي من الجزع عليه، وخضّبت الدموع خدّيه، وهو يندب أباه يقول: يا ويلاه.
لعاينت من قبح المنية منظراً ... يهال لمرآه ويرتاع ناظرٌ
أكابر أولادٍ يهيج اكتئابهم ... إذا تناساه البنون الأصاغر
ورنّة نسوانٍ عليه جوازعٍ ... مدامعهم فوق الخدود عوزار
стр. 5991
وقد حثوا بأيديهم التراب، وأكثروا التلدد عليه والانتحاب، ووقفوا ساعة عليه، وآيسوا من النظر إليه.
فولّوا عليه معولين وكلّهم ... لمثل الذي لاقى أخوه محاذر
كشاءٍ رتاعٍ آمناتٍ بدا لها ... بمدننة بادي الذراعين حاسر
فريعت ولم ترتع قليلاً وأجفلت ... فلما نأى عنها الذي هو جازر
عادت إلى مرعاها، ونسيت ما في أختها دهاها، أفبأفعال البهائم اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى والثرى، المدفوع إلى هول ما ترى.
ثوى مفرداً في لحده وتوزّعت ... مواريثه أرحامه والأواصر
وأخنوا على أمواله يقسمونها ... بلا حامدٍ منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعياً لها ... ويا آمناً من أن تدور الدّوائر
كيف أمنت هذه الحالة، وأنت صائر إليها لا محالة؟! أم كيف تهنأ بحياتك، وهي مطيتك إلى مماتك؟! أم كيف تسيغ طعامك، وأنت منتظر حمامك؟!
ولم تتزوّد للرحيل وقد دنا ... وأنت على حال وشيكاً مسافر
فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي ... وعمري فانٍ والرّدى لي ناظر
وكلّ الذي أسلفت في الصّحف مثبتٌ ... يجازي عليه عادل الحكم قادر
فكم ترقع بآخرتك دنياك؟ وتركب في ذلك هواك؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثر الدنيا على الدين، أبهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا أنزل القرآن؟
تخرّب ما يبقى وتعمر فانياً ... فلا ذاك موفورٌ ولا ذاك عامر
стр. 5992
وهل لك إن وافاك حتفك بغتةً ... ولم تكتسب خيراً لدى الله عاذر
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي ... ودينك منقوصٌ ومالك وافر
قال علي بن الحسين لابنه، وكان من فضل بني هاشم: يا بني اصبر على النوائب، ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له.
قيل لعلي بن الحسين: من أعظم الناس خطراً؟ قال: من لم يرض الدنيا خطراً لنفسه.
قال علي بن الحسين: الفكرة مرآة تري المؤمن حسناته وسيئاته.
قال أبو جعفر محمد بن علي: قال لي أبي: يا بني انظر، خمسة لا تحادثهم ولا تصاحبهم، ولا تر معهم في طريق. قلت: يا أبت، من هؤلاء الخمسة؟ قال: إياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة وأقل منها، قلت: وما أقل منها؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها. وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصاحبة الكذاب، فإنه بمنزلة السّراب، يقرب منك البعيد ويباعد عنك القريب. وإياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يحضرك، يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإن وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع: في الذين كفروا: " فهل عسيتم إن تولّيتم " إلى آخر الآية، وفي الرعد: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " الآية، وفي البقرة: " إنّ الله
стр. 5993
لا يستحي أن يضرب مثلاً " إلى آخر الآيتين.
قال علي بن الحسين:
لقد استرقّك بالود من سبقك إلى الشكر.
قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة.
وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، وتقبح في خفيات الغيوب سريرتي. اللهم كما أسأت وأحسنت إليّ وإذا عدت فعد عليّ.
وكان يقول: إن قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبةً فتلك عبادة التجار، وقوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار.
قال علي بن الحسين: إن للحق دولة على العقل، وللمنكر دولة على المعروف، وللشرّ دولة على الخير، وللجهل دولة على الحلم، وللجزع دولة على الصبر، وللخرق دولة على الرفق، وللبؤس دولة على الخصب، وللشّدة دولة على الرخاء، وللرّغبة دولة على الزهد، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف، وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة، وما من شيء إلا وله دولة، حتى تنتضى دولته، فتعوّذوا بالله من تلك الدول، ومن الحيّات في النّعمات.
стр. 5994
قال محمد بن علي: كان أبي علي ين الحسين إذا مرت به جازة يقول: من الوافر
نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حين تمضي ذاهبات
كروعة ثلّةٍ لمغار سبعٍ ... فلما غاب عادت راتعات
وعن أبي جعفر قال: أوصى علي بن حسين: لا تؤذنوا بي أحداً، وأن يكفن في قطن، ولا يجعلوا في حنوطه مسكاً.
وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: ثمان وخمسين سنة.
قال أبو نعيم: مات علي بن الحسين سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة خمس وتسعين، ودفن بالبقيع.
وقيل: توفي سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة مئة.
قال محمد بن عمرو: قولهم: إنه توفي وعمره ثمان وخمسون سنة، يدلك على أنه كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة، وليس قول من قال: إنه كان صغيراً ولم يكن ليثبت، بشيء. ولكه كان يومئذٍ مريضاً فلم يقاتل، وكيف يكون يومئذٍ لم يثبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي، ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله، وروى عنه، وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين؟!
стр. 5995
علي بن الحسين بن محمد بن هاشم
أبو الحسن البغدادي، الورّاق حدّث بدمشق.
روى عن أبي العباس أ؛ مد بن عمر بن زنجويه القطان بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله قرأ طه ويس، قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمع الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل عليها هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تكلم بهذا ".
علي بن الحسين بن محمد المغربي
ابن يوسف بن بخز بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان الحرون ابن بلاس ابن حاتناسف بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام بن جور بن جرد أبو القاسم المعروف بابن المغربي الوزير ولد بحلب ونشأ بها، ووزر لأميرها أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان المعروف بسعد الدولة، ثم غضب عليه، فهرب إلى مصر سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ثم خرج إلى الشام مع تنجوتكين التركي حين ولاه العزيز إمرة جيوش الشام. ودخل معه دمشق سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
حدث عن هارون بن عبد العزيز الأوراجي بسنده إلى حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ يقول: " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ".
стр. 5996
ومن شعر أبي القاسم بن المغربي: من الوافر
ونفسك فز بها إن خفت ضيماً ... وخلّ الدّار تندب من بكاها
فإنّك واجدٌ أرضاً بأرضٍ ... ولست بواجدٍ نفساً سواها
ولأحمد بن عبيد الله في أبي الحسن علي بن الحسين المغربي، وقد اعتلّ ثم عوفي: من المتقارب
شكا لتشكّيك يا بن الحسي ... ن جسم العلاء ونفس الكرم
وكادت صروف الليالي التي ... صرفت تلمّ لذاك الألم
فلا فجع الله فيك الزمان ... فقد كان قطّب ثمّ ابتسم
توفي أبو القاسم علي بن الحسين الوزير سنة ثمان عشرة وأربع مئة.
وذكر أن الحاكم أمر بقتل علي ومحمد ابني الحسين بن المغربي بعد التسعين وثلاث مئة.
علي بن الحسين بن محمد بن مهدي
أبو الحسن ابن أبي الفوارس البصري الصوفي أحد شيوخ الصوفية الجوالين.
قدم دمشق، وحدث بها في المحرم سنة إحدى وتسعين وأربع مئة.
روى عن أي الحسن الخلعي بسنده إلى أبي مسعود عقبة بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " ثلاث هنّ سحت، ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن ".
قال الحافظ المصنف: دخلت على أبي الحسن البصري ببغداد مع أبي المعمر الأنصاري، وكان متمرضاً، فقال له أبو المعمر: نريد أن نقرأ عليك خمسة أحاديث، فأذن لنا، فقرأت عليه خمسة،
стр. 5997
وشرعت في السادس، فقال: ينبغي لصاحب الحديث أن يتعلم الصدق أولاً، فأتممت السادس وقمت.
علي بن الحسين بن محموية بن زيد
أبو الحسن النيسابوري الصوفي حدث عن أبي عبد الملك محمد بن أحمد الصوري بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".
كان علي بن الحسين بن محموية من أعيان أهل البيوتات ومن العباد المجتهدين، أنفق أموالاً ورثها عن آبائه على العباد والمستورين، وخرج إلى الشام، وصحب أبا الخير الأقطع وأكابر المشايخ، وانصرف إلى نيسابور على التجريد، وحدث ولزم جده أبي علي بن زيد، والجامع على العبادة والفقر، إلى أن توفي في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
علي بن الحسين بن هندي
أبو الحسن الحمصي القاضي أديب فاضل، له شعر حسن، ولد سنة أربع مئة.
ومن شعره يرثي جعفر بن ميسر: من الكامل
الورد مهلكةٌ فكيف المصدر ... والأمر يقضى والمنون المعبر
لا يرسل الباغي عنان جواده ... فلسوف يقصر تحته أو يعثر
وليرتقب يوماً عقيماً ماله ... من ليلةٍ أو ليلةً لا تسحر
إن الذي هو بالسّوية بيننا ... سيّان فيه مقدّمٌ ومؤخّر
стр. 5998
يا ضاحكاً بمن استقل غباره ... سيثور عن قدميك ذاك العثير
متقاربٌ إلاّ مناح تعلّلٍ ... ركبٌ إذاً بكروا وركبٌ هجّروا
أمد الحياة ولو تطاول رقدةٌ ... والمرء في حلم بها لا يغبر
يا منكر الأيام في بداوتها ... راجع فإنك عارفٌ ما تنكر
زمنٌ بخيل يستردّ هباته ... أبداً ويطوي صرفه ما ينشر
لو أنّ آثار الليالي نطقت ... صغر العظيم وقلّ ما يستكثر
تسطو بعزّك في ديار معاشرٍ ... كانوا بها وهم أعزّ وأقدر
متبدّلاً ما شئت إصغاراً لهم ... ولو أنّ أعينهم ترى لم يصغروا
فاحفظ حياءك إن رأيت رسومهم ... واسترع حسن حديثهم إن خبّروا
قد خاطبوك وإن هم لم ينطقوا ... ورأيتهم فيها وإن لم يحضروا
لا فرق عند ذوي البصائر بين مو ... جودٍ تراه وممكنٍ يتصوّر
عمروا المنازل والزمان خلالها ... ويوهي من الأعمار ما لا يعمر
لا فارسٌ بجنودها منعت ردى ... كسرى ولا للروم خلّد قيصر
جددٌ، مضى عادٌ وجرهم بعدهم ... وتلاه كهلانٌ وعقّب حمير
وسطا بغسان الملوك وكندةٍ ... فلها دماءٌ عنده لا تثأر
وحجرٌ وعمروٌ والطريد وحارثٌ ... ومحرّق ومزيقياء الأكبر
وثنى إلى لخمٍ سناناً شارعاً ... أودى به نعمانها والمنذر
وخلت قرونٌ بعد ذلك مالها ... أثرٌ يبين ولا حديث يؤثر
لعبت بهم فكأنّهم لم يخلقوا ... ونسوا بها فكأنهم لم يذكروا
أين الألى ولدوك من لد آدمٍ ... وهلمّ حتى بعثمٌ وميسّر
стр. 5999
وإذا الأصول تهشّمت فلقلّما ... يبقى على أغصانها ما يثمر
من ذا يرى شجراً تجذّ عروقها ... ويغرّه ورقٌ عليها أخضر
قد كنت تكثر في الحياة تعجبي ... ولمّا بدا لي عند موتك أكثر
فرأيت رضوى وهو يستر بالثّرى ... والبحر في بحر المنية يغمر
ولربّما غمرت هباتك معشراً ... حاروا بها أن يعرفوا أو ينكروا
فغدت عيونهم تحول تفرّساً ... في جعفرٍ فكأنّما هو جعفر
يا برمكيّ الجود إلاّ أنه ... قلبٌ ويحيى كسروي أحمر
لا أدعي بكما السّواء وإنما ... عودٌ صميميٌّ وعود أحور
يا من تنزّل من صليبة قومه ... وسطاً بحيث يناط منها الأبهر
يا من تتيه به مساعيه كما ... يزهى بتيجان الملوك الجوهر
يا من له صدر النّديّ إذا اجتبى ... وله إذا عدّ الكرام الخنصر
ما لي وللّيل البهيم يهيجني ... ويسوقني وجه الصباح المسفر
عجباً لمعمور الفناء أنيسه ... كيف اطمأنّ به العراء المقفر
ولعفر خدّك بالتراب وطالما ... عبق العبير به وصال العنبر
ماذا على بلدٍ وقبرك جاره ... ألاّ يمرّ به السحاب الممطر
فلقد تضمّن راحةً يجري بها ... ماء النّدى فتفيض منه أبحر
أتزورني في النوم زورة عاتبٍ ... تبدي إليّ من الرّضا ما تضمر
وجه تريد به القطوب وبشره ... يطفو على ماء الحياء فيظهر
وتقول لي قولاً يذيب بحرّه ... قلباً يكاد من الصّبابة يقطر
تمضي بباب الدار غير مسلّمٍ ... فترى بها أثري فلا تستعبر
من أين لي من بعد يومك مقلةٌ ... تجري عليك دموعها أو تبصر
стр. 6000
كنت السواد لها إذا ما استيقظت ... وإذا غفوت بها فأنت المحجر
بيني وبين الهم بعدك حرمةٌ ... لا تستباح وذمّةٌ لا تخفر
أرتاح ساحة قبره فأزورها ... والهجر من غير الزيارة ينظر
لا أسمع الشكوى ولا أجلو القذى ... وأراه مهضوماً فلا أتذمّر
بأبي الأعزّة أصبحوا وأسيرهم ... لا يفتدى، وذليلهم لا ينصر
عهدي به غرضاً بطول مقامه ... كيف البراح ومن دمشق المحشر
يقف الفتى والحادثات تسوقه ... والمرء يقدر والمنايا تسخر
فاختطّ منها منزلاً من فوقه ... تسفي أعاصيرٌ وتمضي أعصر
يرتاع آنسه ويرتع حوله ... من نافرات الوحش ما لا ينفر
لم يخل ظهر الأرض ممّن ذكره ... من بين أثناء الصحائف يظهر
إن ستّرت تلك المحاسن بالثرى ... فمن الحديث محاسنٌ لا تستر
أو أسرعت في محوهنّ يد البلى ... فيداك تملي والليالي تسطر
ولقد نظرت إلى الزّمان وجوره ... فأبيت عشية من يضام ويقهر
ورغبت عن دارٍ سحاب همومها ... غدقٌ ونكباء النوائب صرصر
دارٌ يسوءك منعها وعطاؤها ... وتذمّ منها غبّ ما تتخيّر
تأتي فيؤلمك انتظار فراقها ... وتروغ عنك إلى سواك فتحشر
فالناس إمّا حاذرٌ مترقّبٌ ... أو حاصلٌ منها على ما يحذر
وإذا رأيت العيش في إقبالها ... نكداً فكيف تظنه إذ يدبر
إن طبّت الدنيا عليك بقربها ... فلقد علمنا أنّ حظّك أكبر
فارقتها فأمنت هول فراقها ... وتكرّمت عيناك عمّا تنظر
وهجرت قوماً طالما صاحبتهم ... لك عاذر إن كان شيءٌ يعذر
стр. 6001
ما عفتهم حتى وردت حياضهم ... وخبرتهم فصدقت عمّا تخبر
فثويت تأمن منهم ما يتّقى ... وتنام عن غير الزمان وتسهر
من أصغر الدنيا فذاك عظيمها ... لا من تراه بعزّها يستكبر
يبدي إذا افتقر الخضوع بقد رما ... يختال في ثوب الرّخاء ويبطر
من لم يهن فيما لديه ما صفا ... عزّ العزاء عليه فيما يكدر
يا حبّذا أدب الحكيم فإنّ ... لا عابسٌ كزٌّ ولا مستبشر
يا من ترى ما لا تراه عينه ... ويغيب بعض القوم عما تحضر
الحيّ من تلقاه حيّاً عقله ... والميت ميت الجهل لا من يقبر
من للخطوب إذا تدانى وردها ... وبدا من الأمر الجناب الأزعر
كانت تسرّ وجوهها ووعيدها ... فالآن تطّرح القناع وتجهر
فلربّما أصدرتها فثنيتها ... رغماً وصدر الهول فيها موغر
ولمحضرٌ أحسنت فيه خلافتي ... حتى اشرأبّ لمّا وصفت الحضّر
ردّيتني رداء فضلك فانثنى ... أدبي به زهواً يميس ويخطر
ولمحفلٌ ١والعلم بين شهوده ... متحفّظٌ وأخو البلاغة محصر
أسكتّ ناطقه بقولٍ فيصلٍ ... أعيت نقائضه على من ينكر
لا جاهل الأقوام ثمّ مقدّمٌ ... وهو الكميّ ولا الوجيه موقّر
فيودّ من ترك التّأدّب للغنى ... لو أنّ نقص مكسبيه الأوفر
ولمرهف الجنبات يركب رأسه ... فيظلّ ينظم في الطّروس وينثر
وتراه إن لبس الكلام دروعه ... يعتل في زرد الدلاص فينحر
يمضي بحيث المشرفيّة تنثني ... ويطول حيث السّمهريّة تقصر
فكأنما المعنى الخفيّ معرّضٌ ... وكأنه لدنٌ بكفّك أسمر
стр. 6002
إن ضنّ طرفٌ لا يراك بدمعه ... فلايّ يومٍ بعد يومك يدخر
يا صاحبيّ أرى الوفاء يشوبه ... هفوات قلب محافظٍ لا يغدر
قولا لقلبك ما لوجدك حائراً ... لا الشوق مغلوبٌ ولا هو يظفر
قصر ارتياحك قيل: ما طول المدى ... فإذا تطاول فارتياحك أقصر
يا من كأنّ الدهر يعشق ذكره ... فلسانه من وصفه لا يفتر
بأبي ثراك وما تضمّنه الثّرى ... كلٌّ يموت وليس كلٌّ يذكر
ومن شعره: من البسيط
تخلّقٌ حسنٌ إن لم يكن خلقٌ ... تروّعٌ حسنٌ إن لم يكن ورع
فما أرى قيمة الدنيا وإن عظمت ... أن يأتي الحرّ ما من نفسه يضع
توفي ابن هندي سنة خمسين وأربع مئة بدمشق، وخلف ستة عشر ألف درهم، وكان من الإمساك والضبط على غاية، وقيل سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.
وكان قاضي حمص وولد سنة أربع مئة.
علي بن الحسين الجعفري
حدث بداريا عن عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري عن حميد بن هشام الرازي قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: يوحي الله إلى جبريل عليه وعلى نبيّنا محمد الصّلاة والسّلام: " اسلب عبدي ما رزقته من لذة طاعتي، فإن افتقدها فردها إليه، وإن لم يفتقدها فلا تردها عليه أبداً أبداً ".
стр. 6003
علي بن الحسين
أبو الحسن القرشي الحراني حدث بدمشق عن أبي اليقظان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني عن أبيه عبد الرحمن بن مسلم قال: دخلت أنطاكية إلى مسجد الجامع، فإذا أنا بشيخ جليل جميل، فسلمت وجلست، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: أنا من أهل حران، قال: أما أنا فمن مدينة إبراهيم الخليل، ولا يزال فيها رجل من الأبدال إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: حدثني رحمك الله بحديث أحدث به عنك قال: إني لست أحدثك حتى تعطيني عهد الله وميثاقه أنك لا جلست إلى قوم من أهل لا إله إلا الله إلا حدثتهم به؛ قلت: أفعل ذلك إن شاء الله، قال: أتيت البصرة، فأقمت بها أربع حجج في طلب العلم، وكان العلماء متوافرين بالبصرة، فكتبت بها علماً كثيراً، فقال لي رجل: منذ كم تكتب معنا الحديث؟ لقد كتبت علماً كثيراُ، ولقد فاتك كلام رجل والنظر إليه، قد لقي أنس بن مالك خادم سيدنا رسول الله ﷺ .
قال: قلت: وأين منزله؟ قال: في رحبة اليهود بالبصرة.
قال: فانطلقت حتى أتيت قصره، فإذا أنا بقصر مشيد، له باب من حيدي، وعلى باب القصر مشايخ ما رأيت أجمل منهم، فلما رأيتهم هالني أمرهم، فسلمت فردّوا ورحّبوا وقرّبوا، وقالوا: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم، أنا شيخ من أهل الشام، خرجت إلى بلدكم في طلب العلم، وأنا مقيل فيه من أربع حجج، وقد بلغني عن والدكم أنه لقي أنس بن مالك، خادم سيّدنا رسول الله ﷺ ، وقال ﷺ : " طوبى لمن رآني ومن رأى من رآني "، وأبوكم رأى من رأى رسول الله ﷺ ، وخدم رسول الله ﷺ ، فقالوا لي:
стр. 6004
نعم، وكرامة، إنا ندخل عليه في كل غداة فنسلم، ولا ندخل إلا من غد، ولنا أخ هو أصغر منا سنّاً يكنى بأبي الطيب، فنسأله يدخلك معه عليه، على أن نشرط عليك: أن لا تتكلم، تنظر إليه، وهو لا ينظر إليك. قال: فدعوت لهم، فقالوا لي: ادخل إلى هذا المسجد، فإذا صليت العصر فصر إلينا نسأله يدخلك.
فلما دخلت المسجد شممت رائحة المسك، وأن المسجد قد وزر بالخلوق والمسك، فسلمت وصليت ركعتين، وسألت الله أن يسهل لي النظر إلى وجه وليّه.
فلما فرغت من الدعاء إذا بشيخ طوي القامة عظيم الهامة، عليه جبّة صوفٍ، مقطوع الكمين، مشدود وسطه بحبل لمن ليف، على عاتقه مرّ ومجرفة، ورسل، فوضعها في زاوية المسجد، ثم سلم وكبرن وصلى ركعة واحدة، فقلت: سبحان الله، لعله قد سها، فقال لي مجيباً: وبحمده. قلت: إنك لم تصل إلا ركعة، فقال: تحية المسجد، إنما هي تطوع.
قال: قلت: من حدثك أن ركعة تجزئ تحية المسجد؟ قال: مولاي صاحب هذا القصر.
قلت: ومملوك أنت؟ قال: كنت مملوكاً، ولكن الله أعتق رقبتي منذ خمسين سنة، وأنا أحفر القبور منذ خمسين سنة.
قلت: وما الذي حملك على حفر القبور؟ قال: بحديث حدثني مولاي هذا عن أنس بن مالك أن النّبي ﷺ قال: " من حفر قبراً لأخيه المسلم، ولم يأخذ عليه جزاء، بنى الله تعالى له بيتاً في الفردوس الأعلى، فيه قبة خضراء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها ".
وسمعته يقول: من غسل أخاه المسلم ولم يأخذ عليه أجراً، وكتم ما يرى منه غفر الله له
стр. 6005
ذنوبه في ظلمة قبره ووحشته، إذا خلا فرداً وحيداً مرتهناً بعمله، ووكل به ملك بيده مصباح من نور، فهو يؤنسه في قبره إلى أن ينفخ الله في الصّور.
فهو الذي حملني على حفر القبور، وغسل الموتى، وحرسي القبور.
قلت: ما اسمك؟ قال: صالح.
قلت: بالله حدثني بأعجب شيء رأيته في ظلمات الليل، وأنت تحفر القبور من خمسين سنة، قال: إني لست أحدثك أو تعطيني عهد الله وميثاقه، أنت لا تجلس إلى قوم من أهل لا إله إلا الله إلا حدثتهم به، قلت: أفعل إن شاء الله.
قال: ماتت بنت قاضي البصرة، ولم يكن بالبصرة امرأة أجمل منها، فجزع عليها أبوها جزعاً شديداً، فدخلت عليه وهو يبكي أحرّ البكاء، فسلمت عليه وقلت: إن الموت حتم على الخلق، وإن الله قال لنبيّه ﷺ : " إنّك ميّتٌ وإنّهم ميّتون ".
فقال: يا صالح، إنه لم يكن بالبصرة امرأة أجمل من ابنتي، ولا أكثر مالاً، مات عنها زوجها ولم ترزق منه ولداً، وورثت منه مالاً عظيماً، وقد أوصت إليّ أن أخرج من ثلثها ثلاثة آلاف دينار، ويعطى لحرس قبرها ألف دينار يحرس سنةً اثني عشر شهراً.
قال: قلت: أما أنا فإنني أعطيت عهد الله وميثاقه أنني لا آخذ لحرس قبر، ولا لحفر قبر، ولا لغسل مست شيئاً أبداً. فقال لي: سبحان الله! ترزق رزقاً حلالاً وترده؟! قلت: نعم، وأشير عليك بشيء يسعدك الله به، ويدخل على ابنتك في قبرها السرور والرحمة؛ فقال: تكلم.
قلت: إن الميت لا ينتفع أن يكفن بألف دينار، فإنه يبلى في التراب والصديد والدّود، ولكن تكفن بمئة دينار، وتضيف تسع مئة إلى الألفين، فتشتري بها الثياب والخبز والماء، فتكسو العاري، وتشبع الجائع، وتروي الظمآن، فإني أرجو أن يعتق الله
стр. 6006
ابنتك من النار، ويدخل عليه في قبرها السرور والرّحمة. فقال لي: وفقت وأشرت بخير.
قال: فكفّنها بمئة، وتصدق بالباقي عنها.
قال صالح، فحرست قبرها ثلاث ليال، أصلي عند قبرها ألف ركعة، فلما كان في الليلة الرابعة، وقد طلع الفجر، وأصبت نعسة، وأذن المؤذن، فأخذت لبنة فوضعتها تحت رأسي، فما هو إلا أن ذهبت في النوم، فإذا بنت القاضي قائمة بين يديّ، عليها ثياب أهل الجنة وحلي أهل الجنة.
قلت: يا هذه، من أنت التي قد ألبسها الله البهاء والنور؟ قال: صاحبة القبر بنت القاضي، جئت أشكرك، نوّر الله قبرك، وجزاك عني أفضل الجزاء كما أشرت بالخير في الصدقة عني، إن الله ﵎ قد نوّر قبري، وأدخل قبري السرور والرحمة، قم حتى أريك ما أعد الله تعالى لمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله.
فنهضت معها وفي يدها مصباح من بلور، والقبر روضة خضراء كأحسن ما يكون، وإن القبور قد أقبل أهلها، وقد جلس كلّ ميت على شفير قبره، قد ألبسهم الله البهاء والنور. قالت: هؤلاء الذين ماتوا وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، ادن منهم، وكلّمهم فإنهم يكلّمونك.
قلت: يا سبحان الله! موتى موتى يكلّمون الأحياء؟! قالت: وأنا ميتة، وقد أذن الله لي وكلمتك.
فلما دنوت منهم قالوا بأجمعهم: جزاك الله خيراً من مؤنس، إنا نسمع قرآنك ودعاءك لا نقدر أن نجيبك، وأنتم يا معشر الأحياء تعملون الخيرات، ولا تدرون ما لكم عند الله من الدّرجات، فإذا أصبحت فأت المسجد الجامع فأقرئ أهالينا السّلام، وقل لهم: موتاكم يقرؤون عليكم السلام ويقولون: جزاكم الله عنا خيراً، فإن هداياكم تأتينا بكرة وعشياً، فقلت: وما الهدايا؟ قالوا: الدعاء والصدقة، إن الصدقة شيء عظيم يطفئ غضب الرّب، ودعاء الأحياء يدعون لنا الله فيستجيب الله لهم فينا، فيدخل علينا في قبورنا السرور والرحمة.
стр. 6007
قال: فبينا أنا فرح بهم إذ نظرت إلى رجل مشوّه الوجه رثّ الكفن، في عنقه سلسلة من نار، ورجل بيده سوط من نار، يضرب حرّ وجهه وظهره وبطنه، وهو يصيح: يا ويلاه! من نار لا تطفأ، وعذاب لا يبلى.
قال: فتقطع قلبي رحمة له، فقلت: يا هذا أيشٍ حالك من بين أصحابك هؤلاء الذين ألبسم الله البهاء والنور؟ قال: جرمي عظيم، كان لي مال عظيم، وكنت لا أزكّي فيه، فنالني هذا بعقوق والدي في الدنيا. قلت: وكيف ذلك؟ قال: مات أبي وخلف مالاً عظيماً، ولم يكن بالبصرة امرأة أجمل من والدتي، ولا أكثر مالاً، فرغب ملوك البصرة فيها، فخطبها بعض الملوك فأجابته، فبلغني ذلك فداخلتني الغيرة. فقلت: يا أمّه، بلغني أنك تريدين التزويج. قالت: التزويج حلال؛ فرفعت يدي، فلطمت حرّ وجهها، فخرّت مغشياً عليها، فسال من وجهها الدم. فلما أفاقت من غشيتها رفعت يدها ورأسها إلى السماء فقالت: يا بني لا أقالتك الله عثرتك، ولا آنس في القبر وحشتك. فلما أن مت صرت في قبري إلى نار لا تطفأ، وعذاب لا يبلى، وكذلك القبر من اليوم إلى يوم القيامة، فإذا أصبحت فأت والدتي وأقرئها السلام، وأعلمها بما رأيت من سوء حالي لعلها ترحمني.
قال: فانتبهت فإذا رائحة المسك من مسجدي، وكأنما ضوء المصباح في مسجدي وبين عينيّ.
قال: قلت: هذه رؤيا من الله، لآتينّ المسجد الجامع، فلأؤدينّ الرسالة، ولآتينّ أم المسكين، فأخبرها بما رأيت من سوء حاله.
فخرجت إلى المسجد، فصليت مع الإمام، فلما سلم قمت فقلت: السلام عليكم يا أهل المسجد ورحمة الله وبركاته، إني رأيت موتاكم في النوم بأحسن منظر، وهم يقرئونكم السلام، ويقولون لكم: جزاكم الله عنا خيراً أفضل الجزاء، فإن هداياكم تأتينا بكرة
стр. 6008
وعشياً؛ فلم يبق في المسجد شيخ ولا شاب إلا علا نحيبه، ولم يبق أحد منهم إلا تصدق عن حبيبه ذلك اليوم، وكانت رؤيا رحمة على الأحياء والأموات.
قال: ومضيت إلى باب أم المسكين، فإذا على الباب شيخ جميل بيده مصحف، يقرأ فيه، وحوله وصائف يقرئهم القرآن. فلما رآني مقبلاً أمر الوصائف فدخلن القصر، فسلمت، فصافحني، وعانقني، ورد السلام، وقال: هل من حاجة؟ قلت: أما إليك فلا، ولكن إلى أهلك! فقال: يا سبحان الله! ما في مالي، ولا فيما خوّلني الله ما أقضي حاجتك؟ قلت: " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "؛ فقال: صدقت، يا غلام، ادخل إلى ستك فقل لها؟ تسبل الستر حتى يدخل صالح تنظر أيشٍ حاجته.
قال: فدخل الغلام، وأسبل الستر، ودخل زوجها ودخلت معه، فقلت: السلام عليك يا أمة الله، من لك في المقابر؟ قال: فبكت حتى خرت مغشياً عليها، وبكى زوجها وكل من في القصر معها، وبكيت أنا رحمة لها.
قالت: وما ذاك يا صالح؟ قلت: رأيت في المنام كذا وكذا، فبكت بكاءً شديداً، وقالت: ذاك ولدي، واحسرتاه، على ما فرطت فيك يا بني، ثم جيئت بكيس فقالت: خذه واشتر بما فيه الثياب والخبز والماء، فاكس العاري، وأشبع الجائع، وارو الظمآن، ثم قالت: اللهم إن هذا صدقة عن ولدي، اللهم فارض عنه.
قال زوجها: أحسنت وأصبت ووصلت رحمك، وما كنا لنتركك تسبقينا إلى الخير. وجيء بكيس فقال: خذه وأضفه إلى الآخر، اللهم إن هذه صدقة عن ابن العجوز، اللهم فارض عنه وعن والديه وما ولد، وعن جميع المسلمين.
قال صالح، فأخذت الكيسين، وفعلت ما قالاه، وهممت أن أقوم، فسقط مني، رغيف، فقلت: لا أبرح حتى أنقذه، فإن قليل الأمانة وكثيرها عند الله سواء.
فبينا أنا كذلك إذ خرج من بعض دروب البصرة شيخ كبير منحنٍ، ما يرفع رأسه
стр. 6009
من الكبر، يحرك شفتيه بالتحميد والتسبيح، وهو يقول: يا سيدي ومولاي خدمتك منذ ثلاثة أيام، فلما دنا قلت: يا شيخ، قال: يا سعديك، قلت: ما أرى معك أحداً، فلمن تناجي؟ قال: أناجي سيد السادات، ومالك الملوك، ومولى المولى، قد عودني في كل ثلاثة أيام قرصاً أفطر عليه، وهذا حاجتي إليه. قلت: إن الله قد أجاب دعوتك. ودفعت إليه الرغيف، فقال: رضي الله عنك وعمن تصدق به عن جميع المسلمين.
قال صالح: ومضيت في الليلة الرابعة لأحرس قبر ابنه القاضي، فلما قرأت حزبي وصليت وردي نمت، فإذا أنا بابن العجوز على أحسن الناس وجهاً، وأطيب رائحة، فقال: نوّر الله قبرك، وجزاك عني أفضل الجزاء، إن الله قد نوّر قبري، وأدخله السرور والرحمة بدعاء والدتي ودعاء الفقراء لي. إن الصدقة شيء عجيب تطفئ غضب الرب، فإذا أصبحت فأقرئ والدتي السلام، وأعلمها أن الصدقة وصلت، وقل لها: لا تقطعي الصدقة، فإن قليل الخير عند الله كثير.
قال: فانتبهت فرحاً، وصرت إلى والدته، فأخبرتها، فسرّت بذلك، وآلت على نفسها أنها تتصدق عنه في كل يوم.
قلت: يا صالح قد وعدني مواليك هؤلاء أن يدخلوني على مولاك. قال: هيهات: ما أطمع لك في ذلك لأنه كبير قد أتى عليه مئة وعشرون سنة، وقد احتجب عن الناس منذ عشر سنين. قلت: وعدوني أن يكلموا ابنه الأصغر. فقال: نعم ليس في أولاده أصبح وجهاً منه، ولا أرق قلباً، ولا أرحم بالغريب، وإن للشيخ من صلبه سبعين ذكراً.
قال: فصليت العصر وخرجت، وخرج صالح، فسلمت، فردوا السلام، والتفتوا إلى أخيهم الأصغر، فقالوا: يا أبا الطيب: إنا نعرضك إلى الأجر، وهذا الرجل مقيم في بلدنا منذ أربع حجج، وقد سألنا أن ندخله إلى والدنا؛ لينظر إليه نظرة؛ لأن النبي ﷺ قال: " طوبى لمن رآني ورأى من رآني ". قال: نعم وكرامة، فنهض ودق الباب، فخرج خادم ففتح باب القصر، فلما فتحه شممت رائحة المسك والزعفران والياسمين، فسألت الله الجنة، ثم دخلنا من قصر إلى قصر، فإذ الشيخ متكئ على فرش مشيّدة، ووجهه كالقمر ليلة البدر. قال: فقلت: هذا وجه من وجوه أهل الجنة، فوقف ابنه بين
стр. 6010
يديه وقال: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته؛ فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وعن والديك وما ولدا، وعن جميع المسلمين.
قال: فقلت في نفسي: والله لا فاتني كلام ولي الله؛ فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فردّ علي السلام، واحمرّ وجهه، ثم التفت إلى ابنه فقال: يا أبا الطيب من هذا الذي أدخلته عليّ من غير إذن؟ فقال: يا أبه، هذا شيخ من أهل الشام، مقيم معنا في بلدنا منذ أربع حجج، وقد سألنا أن ندخله عليك، لينظر إليك، لأن النبي ﷺ قال: " طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني ". وأنت يا أبه، قد رأيت من رأى رسول الله ﷺ وخدمه.
قال: لا بأس، وطابت نفسه، ثم التفت فقال لي: يا شاميّ من أي الشام أنت؟ قلت: من أهل أنطاكية. فقال: مرحباً بك وأهلاً، أنت من المدينة التي منها الرجل الصالح حبيب النجار، بعث الله تعالى المسلمين إلى أنطاكية، فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا قوم اتبعوا المرسلين. وكانت قدومه على عاتقه، فعلوه بالقدوم حتى قتلوه، ووطئوا بطنه، حتى خرجت بيضته من دبره، فإذا كان يوم القيامة: " قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ".
قال: قلت: حدثني رحمك الله بحديث أحدث به عنك، وأشكرك عليه، ويثيبك الله تعالى الجنة، فقال: إني قد آليت على نفسي أن لا أحدث أحداً، ولم احدث أحداً منذ عشرين سنة، وكني أكفّر عن يميني وأحدثك إن شاء الله، فأخرجت الألواح المسوّدة، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: " أمتي أمة مرحومة، جعلها الله تعالى في الأمم كالقمر ليلة البدر، فمحسنها يدخل
стр. 6011
الجنة بلا حساب، ومسيئها يغفر له بشفاعتي ". قال: ثم قرأ مصداقه من القرآن: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه، ومنهم مقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير "، فسابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له.
قال: فكتبت عنه حديثاً يسوى الدنيا وما فيها، قلت: زدني رحمك الله قال: اكتب يا شاميّ: بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: " أمتي الأمة المرحومة، ولولا الرحمة ما خلقهم الله ". قال: ثم قرأ مصداقه من القرآن: " انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا " لمن عمل، " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "، " نعم أجر العاملين ".
قال: فكتبت عنه حديثين يسويان الدنيا وما فيها.
قلت: زدني رحمك الله قال: ما أعرفني بكم يا أصحاب الحديث، ما يشبعكم شيء؛ اكتب: حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: " أمتي الأمة المرحومة، جعل الله عذابها في الدنيا بالسيف والقتل، وذلك أني سألت الله ثلاثاً فأعطاني: سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم من قبلنا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسنا
стр. 6012
شيعاً ". ثم قرأ مصداقه من القرآن: " أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ". يعني السيف والقتل. فإذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من المسلمين رجلاً من المشركين: إما مجوسياً وإما يهودياً وإما نصرانياً، فيقول: يا وليّ الله، هذا عدو الله فداؤك من النار، فإذا صعد أحدكم على فراشه فليقل: اللهم اجعل فلان بن فلان فدائي من النار، فإذا كان يوم القيامة أتاه ملك قابض على ناصيته حتى يوقفه بين يدي وليّ الله، فيقول له: يا وليّ الله، هذا فداؤك من النار، قال: فيكبّ الكافر على منخريه في النار، ويؤمر بالمؤمن إلى الجنة. ثم قرأ مصداقه من القرآن: " وليحملنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم، وليسألنّ يوم القيامة عما كانوا يفترون ".
علي بن الحصين بن مالك بن الخشخاش
العنبري البصري وفد على عمر بن عبد العزيز، وشهد دفن ابنه عبد الملك بن عمر.
حدث علي بن الحصين قال: شهدت عمر بن عبد العزيز تتابعت عليه مصائب: مات أخ له، ثم مات مزاحم، ثم مات عبد الملك، فلما مات عبد الملك تكلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أنا دفعته إلى النساء في الخرق، فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين إلى يومي هذا، فما رأيت فيه أمراً قد أقرّ لعيني من أمر رأيته فيه اليوم.
стр. 6013
علي بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن حمزة
ابن الحسن بن حمدان بن ذكوان أبو الحسن بن أبي الكرام العطار المعروف بابن أبي فجّة حدث عن جده أبي محمد عبد الله بن الحسين بن حمزة بسنده إلى أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات:
" خلقت ربّنا فسوّيت، وقدّرت ربّنا فهديت، وعلى عرشك استويت، وأمتّ وأحييت، وأطعمت وأسقيت، وأشبعت وأرويت، وحملت في برّك وبحرك، وعلى فلكك ودوابك وأنعامك، فلك الحمد على ما قضيت، اللهم اجعل لي عندك قربة واجعل لي عندك وسيلة، واجعل لي عندك زلفى وحسن مآب، واجعلني من يخاف مقامك، ويخاف وعيدك، وممن يرجو لقاءك، ويرجو أيامك، واجعلني أتوب إليك توبة نصوحاً، وأسألك عملاً متقبلاً، وعملاً نجيحاً، وسعياً مشكوراً، وتجارة لا تبور ".
توفي أبو الحسن بن فجّة سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهي السنة التي نزل فيها ملك لمند الفرنجي على دمشق ورجع عنها خائباً.
علي بن حمزة بن علي
أبو الحسن الهاشمي حدث بجامع بدمشق عن محمد بن موسى بن فضالة بسنده إلى جابر قال: جاء سليك الغطفاني، ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ : " يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ".
ورواه الحافظ من طريق آخر بسنده إلى جابر قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فجلس، فقال رسو الله ﷺ : " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليصل ركعتين ثم ليجلس ".
стр. 6014
علي بن أبي حملة
أبو نصر القرشي مولى لآل الوليد بن عتبة بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف.
أدرك معاوية بن أبي سفيان، كان على دار الضرب بدمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز.
حدث عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، فيرى من في باطنها من في ظاهرها "، قيل: لمن هي يا رسول الله؟ قال: " لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وبات لله قائماً والناس نيام ".
قال علي بن أبي حملة: رأيت واثلة زمن الطاعون بدمشق يشهد الجنائز على حمار، فيقدمونه فيصلي على الجنائز.
توفي علي بن أبي حملة سنة ست وخمسين ومئة. وقيل: سنة ست وستين ومئة. قال: والأول أصح.
علي بن حوشب
أبو سليمان الفزاري ويقال: السلمي من أهل دمشق.
حدث أنه سمع مكحولاً يحدث عن بريدة قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: " وتعيها أذنٌ واعيةٌ " فقال النبي ﷺ : " سألت الله أن يجعلها أذنك "، قال علي: فما نسيت شيئاً بعد ذلك.
стр. 6015
وحدث علي بن حوشب أنه سمع أبا سلام يحدث عن عبادة بن الصامت قال: بصر رسول الله ﷺ برجل في مؤخر المسجد عليه ملحفة معصفرة. قال: ألا رجل يستر بيني وبين هذه النار؟ ففعل ذلك الرجل.
وحدث علي بن حوشب عن أبي قبيل عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: " لا تتخذوا المساجد طرقاً إلا لذكر أو صلاة ".
وحدث عن مكحول قال: لما كرّ عليّ وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون وقالوا: اثنان بواحدٍ، فاشتعل القتال، فقال رسول الله ﷺ : " اللهم إنك أمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا خلف لوعدك ". وأخذ قبضة من حصىً فرمى بها في وجوههم فانهزموا بإذن الله، فذلك قوله: " وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى ".
وحدث عنه قال: إذا رأيت راية هاشمية فلا تعرض لها، فإن ذؤابتها طويلة.
وحدث علي بن حوشب: أنه كان يرى مكحولاً يزيل عمامته حتى يسجد على الأرض.
علي بن حيدرة بن جعفر بن المحسن
أبو طالب العلوي الحسيني الحقني، المعروف بابن علوية كان أبوه نقيب العلويين بدمشق.
حدث بكفرسوسة عن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء بسنده إلى عبد الله قال: قال النبي ﷺ : " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ".
توفي أبو طالب سنة إحدى وخمسين وخمس مئة.
стр. 6016
علي بن الحضر بن الحسن
أبو الحسن العثماني الحاسب صنف كتباً في الحساب.
حدث عن رشأ بن عبد الله المقرئ بسنده إلى أبي عثمان المازني قال: دخلت على الواثق فقال لي: يا مازني، لك ولد؟ قلت: لا، ولكن لي أخت بمنزلة الولد، قال: فما قالت لك؟ قلت: ما قالت بنت الأعشى للأعشى: من المتقارب
فيا أب لا تنسنا غائباً ... فإنّا بخيرٍ إذا لم ترم
أرانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منّا الرّحم
قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير: من الوافر
ثقي بالله ليس له شريكٌ ... ومن عند الخليفة بالنجاح
قال: أحسنت، أعطه خمس مئة دينار.
ولد أبو الحسن العثماني سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وتوفي سنة تسع وخمسين وأربع مئة.
стр. 6017
علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد
أبو الحسن السلمي، الصوفي الوراق حدث عن الشيخ أبي نصر حديد بن جعفر بن محمد الأنباري بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قيل لرسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ". قال: إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح، قالوا: فهل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتنحّي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت.
توفي أبو الحسن علي بن الخضر سنة خمس وخمسين وأربع مئة.
علي بن الخضر بن عبدان بن أحمد
ابن عبدان بن احمد بن زياد بن ورد أزاد بن عبد بن شبّة ابن أحمد بن عبد الله بن عبدان المعدّل الصفّار حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده إلى بريدة قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء، فلما كان من الغد أخذه عمر، وقيل: محمود بن مسلمة، فقال رسول الله ﷺ : " لأدفعنّ لوائي إلى رجل لم يرجع حتى يفتح عليه ". فصلى رسول الله ﷺ صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، فدعا عليّاً وهو يشتكي عينيه، فمسحهما، ثم دفع إليه اللواء فافتتح.
قال بريدة: إنه كان صاحب مرحب.
توفي أبو الحسن علي بن الخضر سنة سبعين وأربع مئة.
стр. 6018
علي بن الخضر بن محمد بن سعيد
أبو الحسن الحلبي المؤدب إمام مسجد سوق الخشابين بدمشق.
حدث عن أبي الحسن علي بن إبراهيم المعروف بابن النجّاد بسنده إلى عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم حاسبني حساباً يسيراً ". قالت: يا رسول الله، فما الحساب اليسير؟ قال: " أن ينظر في كتابه، إنه من نوقش الحساب يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفّر به عن سيئاته، حتى الشوكة تشوكه ".
وحدث عن أبي طاهر محمد بن أحمد بسنده إلى الجريري قال: كنت أطوف مع أبي الطفيل، فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله ﷺ غيري، قلت: رأيته؟ قال: نعم. قلت: وكيف كانت صفته؟ قال: أبيض مليحاً مقصراً.
قال الحافظ: عاش أبو الطفيل بعد النبي ﷺ ثمانياً وتسعين سنة، وتوفي سنة ثمان ومئة، بعد مولد سفيان بن عيينة بسنة.
علي بن خليد أبو الحسن الدمشقي
حدث عن أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب، فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلاً خطّ بيده على الجدار وولّى، فأتيت موضعه، فإذا به قد خط بيده: من المنسرح
الحمد لله لا شريك له ... في صبحه دائماً وفي غلسه
لم يبق لي مؤنسٌ فيؤنسني ... إلا أنيسٌ أخاف من أنسه
стр. 6019
فاعتزل الناس يا أخيّ ولا ... تركن إلى من تخاف من دنسه
وحدث علي ين خالد الدمشقي عن عباس العنبري قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: من السريع
أقسم بالله لرضخ النّوى ... وشرب ماء القلب المالحه
أعزّ للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحه
فاستغن بالله تكن ذا غنىً ... مغتبطاً بالصفقة بالرابحه
اليأس عزٌّ والتقى سؤددٌ ... ورغبة النفس لها فاضحه
من كانت الدنيا به برّةً ... فإنها يوماً له ذابحه
علي بن داود بن أحمد
أبو الحسن الورثاني الأذربيجاني المعلم سكن المزة، وكان يعلم بها.
حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا بسنده إلى أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: " معلم الخير والعامل به شريكان، يصلي عليهما كل شيء حتى الدواب في الأرض ومطر السماء ونون البحر ".
وحدث عن الحسن بن صلام السواف بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " من أتت عليه ستون سنة، فقد أعذر الله إليه في العمر ".
وحدث بالنيرب سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن حامد بن سهل بسنده إلى علي قال: خير بئر بئر زمزم، وشر بئرٍ بئرٌ بحضرموت برهوت، فيها أرواح الكفار.
стр. 6020
وحدث عن ابي الحسن القرشي قال: أنشدني عبد الله بن محمد الخراساني: من الطويل
أتعمى عن الدنيا وأنت بصير ... وتجهل ما فيها وأنت خبير
وتصبح تبنيها كأنك خالدٌ ... وأنت غداً عما بنيت تسير
فلو كان ينهاك الذي أنت عارفٌ ... لقد كان فيما قد بلوت نذير
فدونك فاصنع كلّ ما أنت صانعٌ ... فإنّ بيوت المترفين قبور
علي بن داود بن عبد الله
أبو الحسن الداراني المقرئ القطان إمام جامع دمشق، وكان يؤم أهل داريّا، فمات إمام جامع دمشق، فخرج أهل دمشق إلى داريّا ليأتو به للصلاة بالناس في جامع دمشق، فمنعهم أهل داريا، وكان فيمن خرج معهم القاضي أبو عبد الله بن النصيبي الحسيني، وجلة شيوخ البلد كأبي محمد بن أبي نصر، وقال: يا أهل داريا أما ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إلى إمام أهل داريا يصلي بهم؟ فقالوا: إنا رضينا، وألقوا السلاح، فقدمت له بغلة القاضي ليركبها، فلم يفعل، وركب حمارةً كانت له، فلما ركب التفت إلى ابن النصيبي، فقال: أيها القاضي الشريف، مثلي يصلح أن يكون إمام الجامع، وأنا علي بن داود، كان أبي نصرانياً فأسلم، وليس لي جد في الإسلام؟ فقال له القاضي: قد رضي بك المسلمون.
ورحل معهم، وسكن في أحد بيوت المنارة الشرقية، وكان يصلي بالناس ويفرقهم في شرقي الرواق الأوسط من الجامع، ولا يأخذ على صلاته أجراً، ولا يقبل ممن يقرأ عليه براً، ويقتات من غلة أرض له بداريّا، ويحمل من الحنطة ما يكفيه من الجمعة إلى الجمعة، ويخرج بنفسه إلى طاحونة كسملين خارج باب السلامة، فيطحنه ويعجنه ويخبزه ويقتاته طول الأسبوع.
وكان يقرأ عليه رجل مبخّل، له أولاد، كانوا يشتهون عليه القطائف مدة وهو يمطلهم، فألقي في روع أبي الحسن بن داود أمرهم، فسأله أن يتخذ له قطائف، فبادر
стр. 6021
الرجل إلى ذلك، لأن أبا الحسن لم يكن له عادة بطلب شيء ممن يقرأ عليه، ولا بقبوله، واشترى سكراً ولوزاً، واتخذها في إناء واسع، ثم أكل منها، فوجد لوزها مراً، فمنعه بخله من عمل غيرها، وحمله إلى ابن داود متغفلاً، فأكل منها واحدة، ثم قال له: احملها إلى صبيانك، فجاء بها بيته فوجدها حلوة، فأطعمها أولاده.
توفي أبو الحسن سنة اثنتين وأربع مئة، وكان ثقة مأموناً، وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري.
علي بن داود الدمشقي
حدث عن محمد بن زياد بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر، فلما انفتل من صلاته، قال: " أين الصديق أبو بكر؟ " فلم يجبه أحد، فقام قائماً على قدميه فقال: " أين الصديق أبو بكر؟ " فأجابه من آخر الصفوف: يا لبيك، يا لبيك يا رسول الله. قال: " افرجوا لأبي بكر، ادن مني يا أبا بكر ". فدنا أبو بكر من النبي ﷺ ، فقال: " يا أبا بكر لحقت معي الركعة الأولى؟ " قال: يا رسول الله كنت معك في الصف الأول فكبرت وكبرت، واستفتحت الحمد وقرأتها، فوسوس إليّ شيء من الطهور، فخرجت إلى باب المسجد، فإذا أنا بهاتف يهتف ويقول: وراءك، فالتفت فإذا بقدير من ذهب مملوء ماء أبيض من اللبن وأعذب من الشهد، وألين من الزبد، عليه منديل أخضر مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، الصديق أبو بكر، فأخذت المنديل، فوضعته على منكبي، فتوضأت للصلاة، وأسبغت الوضوء، ورددت المنديل على القدمين، فلحقتك وأنت راكع الركعة الأولى، فتممت صلاتي معك يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : " يا أبا بكر أبشر، إن الذي وضأك للصلاة جبريل، والذي مندلك ميكائيل، والذي أمسك بركبتي حتى لحقت الركوع إسرافيل ﵈ ".
стр. 6022
علي بن رباح بن قصير بن القشب
ابن تبيع بن أردة بن حجر بن جزيلة بن لخم أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى اللخمي، المصري والد موسى بن علي الذي يقال في اسمه: علي بالضم.
وقد على معاوية، ووفد على عبد الملك غير مرة، وكان بدمشق حين قتل عبد الملك عمرو بن سعيد بن العاص.
قال علي بن رباح: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : " تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنّوا به، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتاً من المخاض من العقل ".
قال علي بن رباح:
وفدنا مع معاوية بن حديج على معاوية بن أبي سفيان من إفريقية، فجعل معاوية يسأل ابن حديج عن أهل مصر، ويخبره عنهم، فقال معاوية بن أبي سفيان: يا بن حديج، إني وجدت أهل مصر على ثلاثة أصناف: فثلث ناس، وثلث أشبه الناس بالناس، وثلث لا ناس. فقال معاوية بن حديج: فسّر لنا يا أمير المؤمنين هذا. قال: أما الثلث الذين هم الناس فالعرب، والثلث الذين يشبهون الناس فالموالي، والثلث الذين لا ناس فالمسالمة.
قال علي بن رباح: خرجت مع عبد العزيز بن مروان إلى الشام يوم انتفض بهم عمرو بن سعيد، فلما فرغوا منه انصرف عبد العزيز قافلاً لا ينزل منزلاً إلا غشيه جماعة من الناس يسألونه، ويذكرون بلاءهم، فأنكرت ذلك من صنيعهم، فقلت لعبد العزيز: لقد أظهر الناس من المسألة وأجازوها فيما بينهم، وما كان الناس يرضون بذلك لأنفسهم، ولا يجيزونها فيما بينهم. فقال عبد العزيز: إنه كان للناس أبواب من المعاش مفتّحة لهم، كانت تغنيهم عن المسألة، فلما أغلقت عليهم تلك الأبواب اضطرهم ذلك إلى المسألة. فقلت: وما يمنع
стр. 6023
أمير المؤمنين وأنت أيها الأمير إذ عرفتم ذلك أن تفتحوها فيكفيهم ذلك عن المسألة؟ قال: إنك أحمق، إن الناس صاروا تجاراً بدينهم، ألا ترى إلى عمرو بن سعيد أغار على دمشق باثني عشر ألفاً على زيادة عشرة عشرة؟ ولد أبو عبد الله سنة خمس عشرة عام اليرموك، وكان أعور ذهبت عينه يوم الصواري في البحر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، سنة أربع وثلاثين.
وكان يفد لليمانية من أهل مصر على عبد الملك بن مروان، وكانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة، وهو الذي زفّ أمّ البينين ابنة عبد العزيز بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك، ثم عتب عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية، فلم يزل بإفريقية إلى أن توفي بها.
ويقال: إن وفتها كانت في سنة أربع وعشرة ومئة.
وكان يلقب بعلي، وكان اسمه علياً، وكان يحرج على من سماه عليّاً بالتصغير. ورباح: بفتح الراء والباء الموحدة. وكان يقول: لا أجعل في حلٍّ من سماني عليّاً، فإن اسمي عليّ.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً فقال: هو علي. وكان يغضب من علي.
وقيل: توفي علي بن رباح سنة سبع عشرة ومئة.
وثقه جماعة.
قال الحارث بن زيد الحضرمي: دخلت على علي بن رباح وهو في الشمس، وعنده جارية علجة، وهو يقول: قال عمرو بن العاص، قال فلان، قال فلان، فقلت له: تحدث مثل هذه بهذه الأحاديث؟ فقال: ليست هي بي، إنما أستذكر حديثي.
стр. 6024
علي بن ربيعة البيروتي
حدث عن الأوزاعي بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " الحمّى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء ".
فكان ابن عمر يقول: اللهم اكشف عنا الرّجز.
علي بن أبي رجاء أبو الحسن
حدث عن أبي مسلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون بسنده إلى أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال: " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خيرٌ مما بين السماء والأرض ".
قال الحافظ: هذا وهم، وأبو الحسن بن أبي الرجاء هذا اسمه أحمد بن نصر بن شاكر، دمشقي مشهور ولعله كان في الأصل غير مسمى، فسمّاه بعض الرّواة علياً، لأن الغالب في هذه الكنية أن تكون لعلي، والله أعلم.
علي بن زكريا بن يحيى
أبو الحسن القاضي البغدادي حدث عن أبي الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي الأسدي بسنده إلى ابن عمر: أنه كان يوتر على بعيره، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
стр. 6025
علي بن زيد بن عبد الله بن زهر
أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو الحسن التيمي القرشي البصري الفقيه قدم على عمر بن عبد العزيز.
حدث عن أنس بن مالك: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله ﷺ جبّة، فعجب الناس من حسنها، فقال: والذي نفسي بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها.
وحدث عن زرارة بن أوفى بسنده أن النّبي ﷺ قال:
" من ضم يتيماً ابن مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة، ومن أدرك والديه أو أحدهما، ثم لم يبرّهما، ثم دخل النار فأبعده الله، وأيّما مسلم أعتق مسلمة كانت فكاكه من النار ".
قال علي بن زيد: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لقد تمت حجة الله على ابن الأربعين، ومات لها ﵀.
وقال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب وهو يقول: أيها الناس إن أفضل العبادة أداء فرائض الله واجتناب محارم الله.
وأم علي بن زيد أم ولد، وولد علي بن زيد وهو أعمى، وكان كثير الحديث، وفيه ضعف، لا يحتج به.
следующие страницы →