Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
الرجل إلى ذلك، لأن أبا الحسن لم يكن له عادة بطلب شيء ممن يقرأ عليه، ولا بقبوله، واشترى سكراً ولوزاً، واتخذها في إناء واسع، ثم أكل منها، فوجد لوزها مراً، فمنعه بخله من عمل غيرها، وحمله إلى ابن داود متغفلاً، فأكل منها واحدة، ثم قال له: احملها إلى صبيانك، فجاء بها بيته فوجدها حلوة، فأطعمها أولاده.
توفي أبو الحسن سنة اثنتين وأربع مئة، وكان ثقة مأموناً، وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري.
علي بن داود الدمشقي
حدث عن محمد بن زياد بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر، فلما انفتل من صلاته، قال: " أين الصديق أبو بكر؟ " فلم يجبه أحد، فقام قائماً على قدميه فقال: " أين الصديق أبو بكر؟ " فأجابه من آخر الصفوف: يا لبيك، يا لبيك يا رسول الله. قال: " افرجوا لأبي بكر، ادن مني يا أبا بكر ". فدنا أبو بكر من النبي ﷺ ، فقال: " يا أبا بكر لحقت معي الركعة الأولى؟ " قال: يا رسول الله كنت معك في الصف الأول فكبرت وكبرت، واستفتحت الحمد وقرأتها، فوسوس إليّ شيء من الطهور، فخرجت إلى باب المسجد، فإذا أنا بهاتف يهتف ويقول: وراءك، فالتفت فإذا بقدير من ذهب مملوء ماء أبيض من اللبن وأعذب من الشهد، وألين من الزبد، عليه منديل أخضر مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، الصديق أبو بكر، فأخذت المنديل، فوضعته على منكبي، فتوضأت للصلاة، وأسبغت الوضوء، ورددت المنديل على القدمين، فلحقتك وأنت راكع الركعة الأولى، فتممت صلاتي معك يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : " يا أبا بكر أبشر، إن الذي وضأك للصلاة جبريل، والذي مندلك ميكائيل، والذي أمسك بركبتي حتى لحقت الركوع إسرافيل ﵈ ".
стр. 6022
علي بن رباح بن قصير بن القشب
ابن تبيع بن أردة بن حجر بن جزيلة بن لخم أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى اللخمي، المصري والد موسى بن علي الذي يقال في اسمه: علي بالضم.
وقد على معاوية، ووفد على عبد الملك غير مرة، وكان بدمشق حين قتل عبد الملك عمرو بن سعيد بن العاص.
قال علي بن رباح: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : " تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنّوا به، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتاً من المخاض من العقل ".
قال علي بن رباح:
وفدنا مع معاوية بن حديج على معاوية بن أبي سفيان من إفريقية، فجعل معاوية يسأل ابن حديج عن أهل مصر، ويخبره عنهم، فقال معاوية بن أبي سفيان: يا بن حديج، إني وجدت أهل مصر على ثلاثة أصناف: فثلث ناس، وثلث أشبه الناس بالناس، وثلث لا ناس. فقال معاوية بن حديج: فسّر لنا يا أمير المؤمنين هذا. قال: أما الثلث الذين هم الناس فالعرب، والثلث الذين يشبهون الناس فالموالي، والثلث الذين لا ناس فالمسالمة.
قال علي بن رباح: خرجت مع عبد العزيز بن مروان إلى الشام يوم انتفض بهم عمرو بن سعيد، فلما فرغوا منه انصرف عبد العزيز قافلاً لا ينزل منزلاً إلا غشيه جماعة من الناس يسألونه، ويذكرون بلاءهم، فأنكرت ذلك من صنيعهم، فقلت لعبد العزيز: لقد أظهر الناس من المسألة وأجازوها فيما بينهم، وما كان الناس يرضون بذلك لأنفسهم، ولا يجيزونها فيما بينهم. فقال عبد العزيز: إنه كان للناس أبواب من المعاش مفتّحة لهم، كانت تغنيهم عن المسألة، فلما أغلقت عليهم تلك الأبواب اضطرهم ذلك إلى المسألة. فقلت: وما يمنع
стр. 6023
أمير المؤمنين وأنت أيها الأمير إذ عرفتم ذلك أن تفتحوها فيكفيهم ذلك عن المسألة؟ قال: إنك أحمق، إن الناس صاروا تجاراً بدينهم، ألا ترى إلى عمرو بن سعيد أغار على دمشق باثني عشر ألفاً على زيادة عشرة عشرة؟ ولد أبو عبد الله سنة خمس عشرة عام اليرموك، وكان أعور ذهبت عينه يوم الصواري في البحر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، سنة أربع وثلاثين.
وكان يفد لليمانية من أهل مصر على عبد الملك بن مروان، وكانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة، وهو الذي زفّ أمّ البينين ابنة عبد العزيز بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك، ثم عتب عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية، فلم يزل بإفريقية إلى أن توفي بها.
ويقال: إن وفتها كانت في سنة أربع وعشرة ومئة.
وكان يلقب بعلي، وكان اسمه علياً، وكان يحرج على من سماه عليّاً بالتصغير. ورباح: بفتح الراء والباء الموحدة. وكان يقول: لا أجعل في حلٍّ من سماني عليّاً، فإن اسمي عليّ.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً فقال: هو علي. وكان يغضب من علي.
وقيل: توفي علي بن رباح سنة سبع عشرة ومئة.
وثقه جماعة.
قال الحارث بن زيد الحضرمي: دخلت على علي بن رباح وهو في الشمس، وعنده جارية علجة، وهو يقول: قال عمرو بن العاص، قال فلان، قال فلان، فقلت له: تحدث مثل هذه بهذه الأحاديث؟ فقال: ليست هي بي، إنما أستذكر حديثي.
стр. 6024
علي بن ربيعة البيروتي
حدث عن الأوزاعي بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " الحمّى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء ".
فكان ابن عمر يقول: اللهم اكشف عنا الرّجز.
علي بن أبي رجاء أبو الحسن
حدث عن أبي مسلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون بسنده إلى أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال: " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خيرٌ مما بين السماء والأرض ".
قال الحافظ: هذا وهم، وأبو الحسن بن أبي الرجاء هذا اسمه أحمد بن نصر بن شاكر، دمشقي مشهور ولعله كان في الأصل غير مسمى، فسمّاه بعض الرّواة علياً، لأن الغالب في هذه الكنية أن تكون لعلي، والله أعلم.
علي بن زكريا بن يحيى
أبو الحسن القاضي البغدادي حدث عن أبي الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي الأسدي بسنده إلى ابن عمر: أنه كان يوتر على بعيره، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
стр. 6025
علي بن زيد بن عبد الله بن زهر
أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو الحسن التيمي القرشي البصري الفقيه قدم على عمر بن عبد العزيز.
حدث عن أنس بن مالك: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله ﷺ جبّة، فعجب الناس من حسنها، فقال: والذي نفسي بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها.
وحدث عن زرارة بن أوفى بسنده أن النّبي ﷺ قال:
" من ضم يتيماً ابن مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة، ومن أدرك والديه أو أحدهما، ثم لم يبرّهما، ثم دخل النار فأبعده الله، وأيّما مسلم أعتق مسلمة كانت فكاكه من النار ".
قال علي بن زيد: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لقد تمت حجة الله على ابن الأربعين، ومات لها ﵀.
وقال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب وهو يقول: أيها الناس إن أفضل العبادة أداء فرائض الله واجتناب محارم الله.
وأم علي بن زيد أم ولد، وولد علي بن زيد وهو أعمى، وكان كثير الحديث، وفيه ضعف، لا يحتج به.
стр. 6026
قال علي بن زيد بن جدعان: لا ينبغي للوالي أن يلي حتى يكون فيه خمس خصال، إن أخطأته واحدة لا ينبغي أن يكون والياً: حتى يجمع المال من قبل وجهه، فإذا جمعه عفّ عنه، ثم قسمه في حقه، ثم يكون شديداً في غير جرأة، وليّناً في غير وهن.
قال علي بن زيد: قال لي بلال بن أبي بردة: اغد إليّ غدوة حتى أرسلك فتخطب عليّ هند بنت المهلب. فلما أردت الغدو قال لي أهلي: عندنا تين، فلو أصبت منه قبل أن تذهب، فإنك لا تدري متى ترجع؛ فأتوني بسلة عظيمة، فأتيت على ما فيها أجمع. وغدوت على بلال، فقال: انطلق فاخطب عليّ هنداً، ثم قال: لا تبرح حتى تغدّى؛ فدعا بغداء كثير، فأكلت. ثم مضيت فأتيت هنداً فكلمتها، فقالت: ما عنه رغبة، وإنه لكفءٌ كريم، وهذا كتاب خالد بن عبد الله القسري فلو أردت التزويد لم أعدل به. فنهضت، فقالت: لا تخرج وقد دخلت منزلي حتى تغدّى، فأتوني بطعام كثير. وخرجت فمررت ببني شيبان، وبين أيديهم تمر ولبن، يتمجعون به، فدعوني فأصبت معهم، ومضيت. فصحبني زياد العنبري، فحدثني فقال: يا أبا الحسن، والله لعلل الموت أخفى من وشي برد، فقلت وأنا مكروب مما أجد في بطني: أنا والله في بعض تلك العلل.
قالوا: وكان علي بن زيد رفاعاً.
قال الترمذي: وعلي بن زيد صدوق، إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره.
стр. 6027
قال شعبة: حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط.
وقال يحيى بن معين: ما اختلط علي بن زيد قط.
قال يزيد بن رزيغ: رأيت علي بن زيد ولم أحمل عنه، فإنه كان رافضياً، وكان علي بن زيد يتشيع، وكان الطاعون بالبصرة.
علي بن زيد بن علي
أبو الحسن السّلمي الدّواجي المؤدّب كان يؤدّب في مسجد السلاّلين رأس درب التّبان، صلى في مسجد درب الحجر نحو خمسين سنة احتساباً، وكان عفيفاً مستوراً.
حدث عن نصر بن إبراهيم المقدسي بسنده إلى أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهنّ: سبحة الضّحا في الحضر والسفر، وأن أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر وقال: إنه صيام الدهر وأن لا أنام إلا على وتر.
ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.
стр. 6028
علي بن زيد أبو الحسن الدمشقي
حدث عن أيوب بن سويد بسنده إلى سعيد بن المسيب قال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال ذلك عروة عن عائشة.
علي بن سراح بن عبد الله
أبو الحسن بن أبي الأزهر المصري الحرسيّ مولاهم، الحافظ حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث بسنده إلى أبي هريرة: أنه أتى النّبي ﷺ فقال: إني كنت أصلّي فدخل عليّ رجل فأعجبه الحال التي رآني عليها. فقال: لك أجران: " أجر السّر وأجر العلانية ".
توفي علي ين سراح بعد سنة ثلاث مئة، قيل: سنة ثمان وثلاث مئة. وكان يشرب المسكر ويسكر.
قال محمد بن المظفر: رأيت علي بن سراح المصري سكران على ظهر رجل يحمله من ماخور.
وقال الدارقطني: هو صالح.
стр. 6029
علي بن سعيد بن بشير بن مهران
أبو الحسن الرازي الحافظ، يعرف بعليك عليك: بفتح العين.
حدث بدمشق عن الهيثم بن مروان الدمشقي بسنده إلى عبد الله بن عمر عن النّبي ﷺ : أنه مرّ بصنم من نحاس فضرب ظهره بظهر كفه، ثم قال: خاب وخسر من عبدك من دون الله، ثم أتى النّبي ﷺ جبريل ومعه ملك، فتنحى الملك؛ فقال النّبي ﷺ : " ما شأنه تنحّى؟ " قال: إنه وجد منك زنخ نحاس وإنا لا نستطيع زنخ النحاس.
قال حمزة بن يوسف:
سألت الدارقطني عن عليك الرازي فقال: ليس في حديثه كذلك، وإنما سمعت بمصر أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه، قال: فجمع الخنازير في المسجد. فقتل له: إنما أسأل كيف هو في الحديث، فقال: قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، كأنّه ليس ثقة.
توفي سنة تسع وتسعين ومئتين.
علي بن سعيد بن جرير
أبو الحسن النسوي محدث مشهور، له رحلة.
حدث عن محمد بن المبارك بسنده عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
حدث علي بن سعيد النسوي بنيسابور سنة ست وخمسين ومئتين.
стр. 6030
علي بن سعيد بن عبد الله
أبو الحسن الأزدي العريفي حدث بأطرابلس عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه ".
علي بن سليمان بن سلمة
أبو الحسن المري، المعروف بالطبري حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الوليد المري بسنده إلى أبي رجاء المري عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار ".
علي بن سليمان بن علي
ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي من وجوه بني العباس.
قدم مع المهدي دمشق، وولي له الجزيرة: خراجها وحربها وصلاتها، وعدة ولايات.
قال خليفة: سنة ثمان وستين كتب المهدي إلى علي بن سليمان بن علي يأمره ببناء مدينة الحدث، فوجه عليّ المسيب بن زهير فأقام بنيانها.
стр. 6031
خرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة، فرمى المهدي ظبياً فشكه، ورمى علي بن سليمان، وهو يريد ظبياً فأصاب كلباً فشكه؛ فضحك المهدي وقال: يا أبا دلامة قل في هذا، فقال: من الرمل
قد رمى المهديّ ظبياً ... شكّ بالسهم فؤاده
وعليّ بن سليما ... ن رمى كلباً فصاده
فهنيئاً لكما كلّ امرئٍ يأكل زاده
فأمر له بثلاثين ألف درهم.
في سنة اثنتين وسبعين ومئة توفي إبراهيم وعلي ابنا سليمان بن علي.
علي بن سليمان بن الفضل
أبو الحسن النحوي، المعروف بالأخفش الصغير البغداي أنشد أبو الحسن: من البسيط
يا ليتني كنت فيمن كان شاهده ... إذ ألبسوه ثياب الفرقة الجددا
وطيّبوه فما ظنّوا بطيبهم ... طيباً لعمرك لم تمدد إليه يدا
حتى إذا صيّروه دون صفّهم ... وأمّهم قارئٌ صلّى وما سجدا
قالوا وهم عصبٌ يستغفرون له ... قول الأحبة لا تبعد وقد بعدا
كان إبراهيم بن المدبر طلب من أبي العباس المبرد جليساً يجمع مع مجالسيه يعلم ولده، فندب عليّ بن سليمان، وبعثه إلى مصر، وكتب معه: قد أنفذت إليك فلاناً، وجملة أمره كما قال الشاعر: من الوافر
стр. 6032
إذا زرت الملوك فإنّ حسبي ... شفيعاً عندهم أن يخبروني
فقدم مصر سنة سبع وثمانين ومئتين، وخرج عنها سنة ثلاث مئة. وتوفي ببغداد سنة خمس عشرة وثلاث مئة.
علي بن سليمان بن كيسان
أبو نوفل الكسائي الكلبي، مولاهم ولد بالكوفة وسكن دمشق.
حدث عن هشام بن حسان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فلم يقل لشيء فعلته: مالك فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء لم أفعله: لم لم تفعل كذا وكذا؟ وحدث عن الأعمش بسنده إلى رسول الله ﷺ أنه قال: " فضل العلم كفضل العبادة، وخير دينكم الورع ".
كان ثقة.
علي بن سهل بن بكر الصيداني
وقيل: الصيدلاني حدث عن محمد بن السري الرملي عن أبيه عن عطاء السلمي قال:
مررت في أزقة الكوفة، فرأيت عليان المجنون على طبيب يضحك منه، وما كان لي عهد بضحكه، فقلت: ما يضحكك؟ قال من هذا العليل السقيم الذي يداوي غيره، وهو مسقام. قلت: فهل تعرف له دواء ينجيه مما هو فيه؟ قال: نعم، شربة، إن هو شربها
стр. 6033
رجوت برأه. قلت: صفها، قال: خذ ورق الفقر وعذق الصبر وهليلج التواضع ويلنلج المعرفة وغاريقون الفكر ودقّها دقّاً ناعماً بهاون الندم، واطبخها في طبخة التقى، وصبّ عليها ماء الحياة، وأوقد تحتها حطب المحبة حتى يرغو الزّبد، ثم أفرغها في جام الرّضا، وروّحها بمروحة الجهد، واجعلها في قدح القكرة، وذقها بملعقة الاستغفار، فلن تعود إلى المعصية أبداً، قال: فشهق الطبيب وخرّ مغشيّاً عليه، وفارق الدّنيا.
قال عطاء: ثم رأيت عليان بعد حولين في الطواف، فقلت له: وعظت رجلاً فقتلته، قال: بل أحييته، قلت: وكيف؟ قال: رأيته في منامي بعد ثلاثٍ من وفاته، عليه قميص أخضر ورداء، وبيده قضيب من قضبان الجنة، قلت له: حبيبي، ما فعل الله بك؟ قال: يا عليان، وردت على ربٍّ رحيم، غفر ذنبي، وقبل توبتي، وأقالني عثرتي.
علي بن شريح بن حميد
ويقال: ابن شريح بن عبد الكريم أبو الحسن الأملوكي الحمصي حدث بدمشق عن أبي عبد الله أحمد بن عابد الخولاني بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أكثر أهل الجنة البله ".
стр. 6034
علي بن شيبان بن بنان
أبو الحسن الجوهري أصله من البصرة، سكن دمشق، وحدّث بها.
روى عن علي بن داود القنطري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ".
وحدث عن محمد بن عبيد الله المنادي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " تفترق أمتي على فرقتين، فتمرق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق ".
وحدّث عن محمد بن عبد الرّحمن الدّينوري عن رجل أظنه الرّبيع بن شيبان، قال: قال الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إن العالم لا يماري ولا يداري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت حمد الله، وإن ردّت حمد الله.
توفي ابن بنان الجوهري سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. وقيل: سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
وقال: قال أبو سليمان: سنة عشرين ومئتين: فيها مات علي بن شيبان.
стр. 6035
علي بن أبي طالب ﵇
واسم أبي طالب عبد مناف، بن عبد المطلب واسمه شيبة، بن هاشم واسمه عمرو، بن عبد مناف واسمه المغيرة، بن قصي واسمه زيد أبو الحسن الهاشمي ابن عم سيّدنا رسول الله ﷺ ، وختنه على ابنته، وأخوه وأبو سبطيه الحسن والحسين.
من المهاجرين الأولين، شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها، وبويع بالخلافة بعد قتل عثمان بن عفان، يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت بيعته في دار عمرو بن محصن الأنصاري، ثم بويع للعامة من الغد يوم السبت في مسجد رسول الله ﷺ .
وقدم الجابية مع عمر بن الخطاب، وذكر الواقدي أنه لم يخرج مع عمر.
حدث أبو الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النّبي ﷺ يسرّ إليك؟ فغضب، ثم قال: ما كان النّبي ﷺ يسرّ إليّ شيئاً كتمه عن الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال: فقال: ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: " لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غيّر منار الأرض ".
стр. 6036
وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: كنت رجلاً مذّاءً، فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنّبي ﷺ ، أو ذكر له، فقال: " لا تفعل إذا رأيت المذي فاغتسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فصحت الماء فاغتسل ".
وعن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ".
وعن نافع أن عظيم أنباط الشام قال:
يا أمير المؤمنين إنا قد صنعنا لك وللمسلمين طعاماً، فإن رأيت أن تحضره، فقال: وأين؟ فقال: في الكنيسة، فقال عمر: إن في كنائسكم الصور، والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وإنا لا ندخل بيتاً لا تدخله الملائكة.
وفي رواية قالوا: يا أمير المؤمنين قد أنفقنا عليك نفقة، وكلّفنا فيه مؤنةً. فقال عمر: يا علي انطلق فتغدّ وغدّ الناس، ففعل علي، فجعل يتغدّى ويغدّي الناس، وعلي ينظر إلى تلك الصّور التي في كنيستهم ويقول: ما كان على أمير المؤمنين أن لو دخل وتغدّى.
وجعفر وعلي وعقيل بنو أبي طالب، أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وأسلمت وهاجرت إلى الله وإلى رسوله بالمدينة وماتت بها، وشهدها رسول الله ﷺ .
وأم فاطمة بنت أسد فاطمة بنت هزم بن رواحة بن حدر بن عبد بن معيص بن عامر.
стр. 6037
ويقال: إنّ علياً أول ذكر آمن بالله ورسوله. ويقال: أبو بكر الصّدّيق أول ذكر آمن بالله ورسوله.
وآخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار يتوارثون، فآخى عليّاً يوارثه حتى نزلت: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله "، فرجعت الوراثة إلى الأرحام.
وهو أحد أصحاب الشورى الستة الذين شهد لهم عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راضٍ.
وله يقول أسيد بن أبي إياس بن زنيم بن محييه بن عبد بن عدي بن الديل وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويغريهم: من الكامل
في كلّ مجمع غايةٍ أخزاكم ... جذع أبرّ على المذاكي القرّح
لله درّكم ألمّا تنكروا ... قد ينكر الحيّ الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ... ذبحاً وقتلة قعصةٍ لم يذبح
أعطوه خرجاً واتّقوا بمصيبةٍ ... فعل الذّليل وبيعةً لم تربح
أين الكهول وأين كلّ دعامةٍ ... في المعضلات وأين زين الأبطح
أفناهم قعصاً وضرباً يقتري ... بالسيف يعمل حده لم يصفح
وكان علي ﵊ ربعة آدم، وقيل: أحمر ضخم المنكبين طويل اللحية أصلع عظيم البطن أبيض الرأس واللحية.
стр. 6038
قال عروة: أسلم علي وهو ابن ثمان سنين، ويقال: سبع سنين.
قال زهر بن معاوية: كان علي يكنى أبا قضم، وكان رجلاً آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، أصلع، وهو إلى القصر أقرب.
وكان خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وتسعة عشر يوماً، وقبض النبي ﷺ وعلي ابن سبع وعشرين سنة.
وعلي أول من صدق رسول الله ﷺ من بني هاشم، وشهد المشاهد معه، وجاهد معه، ومناقبه أشهر من أن تذكر، وفضائله أكثر من أن تحصى.
توفيت أمه فاطمة مسلمةً قبل الهجرة. وقيل: إنها هاجرت، وصلى عليها سيدنا رسول الله ﷺ ، ودفنها وبكى عليها، فإنها كانت بارة به، قيمة بأمره.
وكان علي أصغر بني أبي طالب، كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين.
وكان علي من سيدنا رسول الله ﷺ بمنزلة هارون من موسى، وصلى القبلتين جميعاً، وهاجر الهجرة الأولى، وشهد المشاهد كلها إلا تبوك، رده سيدنا رسول الله ﷺ فقال: " اخلفني في أهلي "، قال: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ".
وقال يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فتطاول لها أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ ، فقال: ادعوا لي علياً، فأتي به أرمد، فبصق في عينه، ودفع إليه الراية، ففتح الله تعالى عليه.
ولما نزلت: " ندع أبناءنا وابناءكم " دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:
стр. 6039
وقال ﷺ : " إنه أقضى الأمة ".
وشهد له سيدنا رسول الله ﷺ بالجنة. ومات وهو عنه راض، ﵀ وسلم عليه وحشرنا في زمرته.
وقال علي ﵇ يوم خيبر: من الرجز
أنا الذي سمّتني أمي حيدره ... كليث غاباتٍ كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السّندره
فسره ابن قتيبة أن علي بن أبي طالب ولد وأبو طالب غائب، وسمته فاطمة أمه أسداً باسم أبيها، فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمته أمه به، وسماه علياً، فلما رجز علي يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته به أمه.
وحيدرة من أسماء الأسد، وهي أشجعها، كأنه قال: أنا الأسد، والسندرة: شجر تعمل منها القسي والنبل.
قال سهل بن سعد: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً فأبى سهل، فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وأن كان ليفرح إذا دعي به، فقال له: أخبرنا عن قصته، لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت، فقال: " أين ابن
стр. 6040
عمك؟ " فقالت: كان بينين وبينه شيء فغاظني، فخرج ولم يقل عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: " انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله ﷺ وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه، ويقول: " قم أبا تراب، قم أبا تراب ".
وفي حديث آخر: ان رسول الله ﷺ آخى بين الناس، ولم يؤاخ بينه وبين أحد، فخرج مغضباً حتى أتى كثيباً من رمل فنام عليه، فأتاه النبي ﷺ فقال: " قم يا أبا تراب "، وجعل ينفض التراب عن ظهره وبرديه ويقول: " قم يا أبا تراب، أغضبت أن آخيت بين الناس ولم أؤاخ بينك وبين أحد؟ " قال: نعم، فقال: " أنت أخي، وأنا أخوك ".
وعن أبي الطفيل قال: جاء النبي ﷺ وعليّ ﵇ نائم في التراب، فقال: " أحق أسمائك أبو تراب، أنت أبو تراب ". وفي حديث بمعنى حديث سعدٍ في مغاضبة فاطمة ﵍: فأتى رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو نائم في التراب فقال له: " يا أبا تراب ما ينيمك في التراب؟ والله، حجرة بيت رسول الله ﷺ خير من التراب "، فقام.
قال أبو رجاء العطاردي: رأيت علي بن أبي طالب ربعة ضخم البطن، عظيم اللحية قد ملأت صدره، في عينيه خفش، أصلع شديد الصلع، كثير شعر الصدر والكتفين، كأنما اجتاب إهاب شاة.
وفي حديث الشعبي: أصلع على رأسه زغبات، له ضفيرتان.
وفي حديث: إلى القصر ما هو، دقيق الذراعين، لم يصارع أحداً قط إلا صرعه،
стр. 6041
ومن أحاديث: كأنما كسر ثم جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي على الأرض، ضحوك السن، وكان من أحسن الناس وجهاً.
ولما دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام كان ابن تسع سنين، ويقال: دون التسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره.
قال مجاهد: أول من صلى عليٌّ وهو ابن عشر سنين، وقيل: أسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة، وقيل: ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن أربع عشرة سنة، وكانت له ذؤابة، يختلف إلى الكتاب.
وقيل: إنه أول من أسلم بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة.
وروي عن ابنعباس قال: أول من أسلم مع رسول الله ﷺ خديجة ثم أناس ثم علي، فأمرهم رسول الله ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وخلع الأنداد واللات والعزى، وأمرهم بالصلاة.
قال أبو نافع: صلى رسول الله ﷺ أول يوم الاثنين، وصلت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد، وصلى مستخفياً قبل أن يصلي مع النبي ﷺ أحدٌ سبع سنين وأشهر.
قال أنس: بعث النبي ﷺ يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء.
قال علي ﵇: عبدت الله مع رسول الله ﷺ قبل أن يعبد رجلٌ من هذه الأمة خمس سنين، أو سبع سنين.
стр. 6042
وعن علي ﵇ قال: أنا أول من أسلم.
وعنه قال: أنا أول من صلى مع النبي ﷺ .
قال حبّة العرني: رأيت علياً ضحك ضحكاً لم أره ضحك ضحكاً أكثر منه حتى بدت نواجذه وهو على المنبر، فقال: بينا أنا ورسول الله ﷺ نرعى ببطن نجلة، فنحن نصلي إذ وجدنا أبو طالب فقال: ماذا تصنعان يا بن أخ؟ فقال له رسول الله ﷺ : " أسلم "، وكلّمه، فقال: ما أدري ما تقول! وفي رواية فقال:
ما بما تقولان بأس، ولكن والله لا يعلوني استي. قال: فضحك لقول أبيه، ثم قال: اللهم لا أعرف عبداً لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيها ﷺ ، ثلاث مرار، ثم قال: لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعاً. قال: والله ما قال سبعة أيام، ولا سعة أشهر ولا سبع سنين.
قالت معاذ العدوية: سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة يخطب يقول: أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم.
قال الحارث: سمعت علياً يقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأول من صلى القبلة من الرجال مع النبي ﷺ عليّ.
قال علي بن أبي طالب: صليت مع رسول الله ﷺ قبل أن يصلي معه أحد من الناس ثلاث سنين، وكان مما عهد إلي أن لا يبغضني مؤمن ولا يحبني كافر أو منافق، والله ما كذبت ولا كذّبت، ولا ضللت ولا ضلّ بي، ولا نسيت ما عهد إلي.
стр. 6043
قال عفيف: جئت في جاهلية إلى مكة، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيت العباس بن عبد المطلب، وكان رجلاً تاجراً، وأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة، وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت، فذهبت، إذ أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء، ثم قام مستقبل الكعبة، فلم ألبث إلى يسيراً حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، ثم لم ألبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة، فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة، فقتل: يا عباس، أمر عظيم! فقال العباس: أمر عظيم! تدري من هذا الشاب؟ قلت: لا، قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي، تدري من هذا الغلام؟ هذا ابن أخي علي، تدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته. إن ابن أخي هذا حدثني عن أن ربه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، والله، ما على الأرض كلها أحدٌ على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.
قال ابن عباس: أول من آمن برسول الله ﷺ علي، ومن النساء خديجة.
وقال: قال رسول الله ﷺ : " علي أول من آمن بي وصدقني ".
وقال: قال رسول الله ﷺ : " صلت الملائكة عليّ وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين "، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: " لم يكن معي من الرجال غيره ".
قال مالك بن الحويرث: كان علي أول من أسلم من الرجال، وخديجة أول من أسلم من النساء.
قال زيد بن أرقم: أول من أسلم على عهد رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب، فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكره، قال: أول من أسلم مع رسول الله ﷺ أبو بكر.
قال إبراهيم القرظيّ: كنا جلوساً في دار المختار ليالي مصعب، معنا زيد بن أرقم، فذكروا علياً، فأخذوا يتناولونه، فوثب زيد وقال: أف أف، والله إنكم لتتناولون رجلاً قد صلى قبل الناس بسبع سنين.
وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : " لقد صلت الملائكة عليّ وعلى عليٍّ سبع سنين، لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد يصلي غيرنا ".
وعن أنس بن مالكقال: قال رسول الله ﷺ : " صلى عليّ الملائكة وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين، ولم تصعد أو ترتفع شهادة أن لا إله إلا الله من الأرض إلى السماء إلا مني ومن علي بن أبي طالب ".
وعن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : " وأنكم وروداً على الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي طالب ".
وعن سلمان وأبي ذر قالا: أخذ رسول الله ﷺ بيد علي فقال: " ألا إن هذا أول من آمن بي، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين ".
وفي رواية: " والمال يعسوب الكفار ".
قال أبو سخيلة: حججت أنا وسلمان، فنزلنا بأبي ذر، فكنا عنده ما شاء الله، فلما حان منا خفوف قلت: يا أبا ذر، إني أرى أموراً قد حدثت، وإني خائف أن يكون في الناس اختلاف، فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب الله وعليّ بن أبي طالب، فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "
стр. 6044
علي أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ".
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال لأم سلمة: " يا أم سلمة، إن علياً لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي ".
وعن قال: ستكون فتنة، فإن أدركهما أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو آخذ بيد علي: " هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين، وهو الصديق الأكبر، وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي ".
وعن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: " يا قوم اتّبعوا المرسلين ". وحزقيال مؤمن آل فرعون الذي قال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله "، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم ".
وعن عبد الرحمن بن عوف: في قوله : " والسابقون الأولون " قال: هم عشرة من قريش كان أولهم إسلاماً علي بن أبي طالب.
стр. 6045
وعن عمر مولى غفرة قال: سئل محمد بن كعب: من أول من أسلم علي بن أبي طالب أبو بكر؟ قال: سبحان الله! علي أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأن علياً أول من أسلم كان يخفي إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، فكان أبو بكر أول من أظهر إسلامه، وكان علي أولهم إسلاماً فاشتبه على الناس.
وفي حديث بمعناه عن محمد بن كعب القرظي: كان علي يكتم الإسلام فرقاً من أبيه، حتى لقيه أبو طالب، فقال: أسلمت؟ فقال: نعم، فقال: وازر ابن عمك وانصره. وقال: أسلم علي قبل أبي بكر.
وحدثت ليلى الغفارية قالت: كنت أخرج مع رسول الله ﷺ في مغازيه، فأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى، فلما خرج عليٌّ بالبصرة خرجت معه، فلما رأيت عائشة واقفة دخلني شيء من الشك، فأتيتها فقلت: هل سمعت من رسول الله ﷺ فضيلة في علي؟ قالت: نعم. دخل علي على رسول الله ﷺ وهو مع عائشة وهو على فريش لي، وعله جرد قطيفة فجلس بينهما فقالت له عائشة: أما وجدت مكاناً هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبي ﷺ : " يا عائشة، دعي لي أخي، فإنه أول الناس بي إسلاماً، وآخر الناس بين عهداً عند الموت، وأولى الناس بي يوم القيامة ".
وعن علي قال: أمر رسول الله ﷺ خديجة وهو بمكة، فاتخذت له طعاماً، ثم قال لعلي: " ادع لي بني عبد المطلب "، فدعا أربعين، فقال لعلي: " هلم طعامك "، قال علي، فأتيتهم بثريدة، إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، فأكلوا منها جميعاً حتى أمسكوا، ثم قال: " اسقهم "، فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم، فشربوا منه حتى صدروا، فقال أبو لهب: لقد سحركم محمد، فتفرقوا ولم يدعهم. فلبثوا أياماً ثم صنع لهم مثله، ثم أمرني فجمعتهم، فطعموا، ثم
стр. 6046
قال لهم: " من يؤازرني على ما أنا عليه؟ ويتابعني على أن يكون أخي وله الجنة؟ " فقلت: أنا يا رسول الله، وإني لأحدثهم سناً وأحمشهم ساقاً، فسكت القوم، ثم قالوا: يا أبا طالب ألا ترى ابنك؟ قال: دعوه فلن يألو من ابن عمه خيراً.
وفي حديث بمعناه فقال: " يا بني عبد المطلب: إني بعثت إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ " قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم، قال: فقال: " اجلس "، قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: " اجلس "، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
وعن علي: أن النبي ﷺ جمع قريشاً. ثم قال: " لا يؤدي أحد عني ديني إلا علي ".
وعن علي قال: لما نزلت: " وأنذر عشيرتك الأقربين " دعا رسول الله ﷺ رجلاً من أهل بيته، إن كان الرهط منهم لآكلاً الجذعة، وإن كان لشارباً فرقاً، فقدّم إليهم رجل يعني شاة، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال لعلي: " تقضي ديني وتنجز موعدي ".
وعن علي قال:
لما نزلت: " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال رسول الله ﷺ : " يا علي اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام، وأعد قعباً من لبن، وكان القعب قدر ريّ رجل ". قال:
стр. 6047
ففعلت، فقال لي رسول الله ﷺ : " يا علي اجمع بني هاشم "، وهم يومئذ أربعون رجلاً، أو أربعون غير رجل. فدعا رسول الله ﷺ بالطعام فوضعه بينهم، فأكلوا حتى شبعوا، وإن منهم ليأكل الجذعة بآدامها. ثم تناولوا القدح، فشربوا حتى رووا، وبقي فيه عامته، فقال بعضهم: ما رأينا كاليوم في السحر، يرون أنه أبو لهب.
فقال الثالثة: " اصنع رجل شاة بصاع من طعام، واغد بقعب من لبن "، ففعلت، فقال: " اجمع بني هاشم "؛ فجمعتهم، فأكلوا وشربوا فبدرهم رسول الله ﷺ بالكلام، فقال: " أيكم يقضي ديني، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي؟ " قال: فسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله ﷺ الكلام الثانية، وسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله ﷺ الكلام الثالثة، قال: وإني يومئذ لأسوؤهم هيئة، إني يومئذ لأحمش الساقين، أعمش العينين، ضخم البطن، فقلت: أنا يا رسول الله، قال: " أنت يا علي، أنت يا علي ".
وعن علي قال: لما نزلت هذه الآية: " وأنذر عشيرتك الأقربين " فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتّ عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما تؤمر به، سيعذبك ربك. " فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، وأمل لنا عساً من لبن، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ". فصنع لهم الطعام، وحضروا، فأكلوا وشبعوا، وبقي الطعام. قال: ثم تكلم
стр. 6048
رسول الله ﷺ ، فقال: " يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وإني ربي أمرني أن أدعوكم، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ " فأحجم القوم عنها جميعاً، وإني لأحدثهم سناً، فقلت: أنا، يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: " هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا ". فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع.
وفي حديث بمعناه: فقال لهم: " يا بني عبد المطلب: إن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصياً ومنجزاً لعدته وقاضياً لدينه، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي ومنجز عداتي وقاضي ديني؟ " فقام إليه علي بن أبي طالب، وهو يومئذ أصغرهم، فقال له: " اجلس ". فقدم إليهم الجذعة والفرق من اللبن فصدروا عنه حتى أنهلهم وفضل منه فضلة.
فلما كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول، ثم قال: " يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوساً، ولا تكونوا أذناباً، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي ومنجز عداتي، وقاضي ديني؟ " فقام إليه علي بن أبي طالب، فقال: " اجلس ".
فلما كان اليوم الثالث، أعاد عليهم القول، فقام علي بن أبي طالب فبايعه بينهم فتفل في فيه فقال أبو لهب: بئس ما جبرت به ابن عمك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه، ملأت فاه بصاقاً.
وعن أبي رافع قال: كنت قاعداً بعدما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس: أيّدك الله، هل تعلم أن رسول الله ﷺ جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم، وجمعكم دون قريش فقال: " يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبياً إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً
стр. 6049
وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي؟ ". فلم يقم منكم أحد؟ فقال: " يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، والله ليقومن قائمكم، أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمنّ "، فقام علي من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه، أتعلم هذا له من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
عن ابن عمر قال: حين آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه جاء علي تدمع عيناه فقال: ما لي لم تؤاخ بيني وبين أحد من إخواني؟ فقال: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ".
وعن أنس بن مالك قال:
آخى رسول الله ﷺ بين المسلمين، فقال لعلي: " أنت أخي وأنا أخوك ". وآخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين المسلمين جميعاً.
وعن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله ﷺ : " أقول كما قال أخي موسى: " ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري " " واجعل لي وزيراً من أهلي " علياً أخي " اشدد به أزري " " إلى آخر الآيات.
وعن زيد بن أوفى قال: دخلت على رسول الله ﷺ مسجده، فقال: " أين فلان؟ أين فلان؟ " فجعل ينظر في وجوه أصحابه، فذكر الحديث في المؤاخاة، وفيه: فقال علي: لقد ذهب روعي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخطك عليّ فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله ﷺ : " والذي بعثني بالحق، ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي ". قال: وما أرث منك يا نبي الله؟ قال: " ما ورثت الأنبياء من قبلي ". قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة
стр. 6050
مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي ". ثم تلا رسول الله ﷺ : " إخواناً على سررٍ متقابلين " المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض.
وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ لعلي: " يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي وصاحبي ".
وعن محدوج بن زيد الهذلي: أن رسول الله ﷺ لما آخى بين المسلمين أخذ بيد علي فوضعها على صدره ثم قال: " يا علي، أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، أما تعلم أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقام عن يمين العرش في ظله، فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبيك إبراهيم ﵇، فيقام عن يمين العرش، فيكسى حلى خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين والمرسلين بعضهم على إثر بعض، فيقومون سماطين، فيكسون حللاً خضراً من حلل الجنة، وأنا أخبرك يا علي أنه أول من يدعى من أمتي يدعى بك لقرابتك مني ومنزلتك عندي، فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، يستتر به آدم وجميع من خلق الله من الأنبياء والمرسلين، فيستظلون بظل لوائي، فتسير باللواء بين السماطين، الحسن بن علي عن يمينك، والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة، فينادي منادٍ من عند العرش: يا محمد، نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك، وهو علي، يا علي، إنك تدعى إذا دعيت، وتحيّا إذا حييت وتكسى إذا كسيت ".
وعن جعفر قال: سمعت أبا ذر وهو مستند إلى الكعبة، وهو يقول: أيها الناس، استووا أحدثكم مما سمعت من رسول الله ﷺ ؛ يقول لعلي كلماتٍ، لو تكون لي إحداهن أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها، سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: " اللهم أعنه واستعن به! اللهم انصره وانتصر له، فإنه عبدك وأخو رسولك ".
стр. 6051
وعن علي قال: طلبني النبي ﷺ فوجدني في جدول نائماً، فقال: " قم، ما ألوم الناس يسمونك أبا تراب " قال: فرآني كأني قد وجدت في نفسي من ذلك، فقال: " قم، فوالله لأرضينّك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل عن سنتي، وتبرئ عن ذمتي، من مات في عهدي فهو كنز الله، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت، ومن مات يبغضك مات ميتة الجاهلية، وحوسب بما عمل في الإسلام ".
وعن ابن عباس: أن علياً كان يقول في حياة رسول الله ﷺ : إن الله يقول: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله إن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه.
وعن أنس بن مالك قال:
كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله ﷺ أمرنا علي بن أبي طالب أو سلمان الفارسي أو ثابت بن معاذ الأنصاري؛ لأنهم كانوا أجرأ أصحابه على سؤاله، فلما نزلت: " إذا جاء نصر الله والفتح " وعلمنا أن رسول الله ﷺ نعيت إليه نفسه، قلنا لسلمان: سل رسول الله ﷺ : من نسند إليه أمورنا ويكون مفزعنا، ومن أحب الناس إليه؟ فلقيه فسأله، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، فخشي سلمان أن يكون رسول الله ﷺ قد مقته ووجد عليه. فلما كان بعد لقيه، فقال: " يا سلمان، يا أبا عبد الله ألا أحدثك عما كنت سألتني؟ " فقال: يا رسول الله، خشيت أن تكون قد مقتّني ووجدت عليّ، قال: " كلا يا سلمان، إن أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي، وخير من تركت بعدي، يقضي ديني ونجز موعدي علي بن أبي طالب ".
قال الخطيب: في سنده مطير، وهو مجهول.
стр. 6052
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علي، أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع، ولا يحاجك فيهم أحد من قريش، اللهم إنك أولهم إيماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسويّة، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية ".
وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: كفوا عن علي: فإني سمعت من رسول الله ﷺ فيه خصالاً، لو أن خصلة منها في جميع آل الخطاب كان أحبّ إلي مما طلعت عليه الشمس؛ إني كنت ذات يوم وأبو بكر وعبد الرحمن وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فانتهينا إلى باب أم سلمة إذا نحن بعلي متكئ على نجف الباب فقلنا: أردنا رسول الله ﷺ فقال: هو في البيت يخرج عليكم الآن، قال: فخرج علينا رسول الله ﷺ ، فثرنا حوله، واتكأ على علي، ثم ضرب يده على منكبيه، وقال: " اكس ابن أبي طالب، فإنك مخاصم فتخصم بسبع خصال، ليس لأحد بعدهن إلا فضلك: إنك أول المؤمنين معي إيماناً، وأعلمهم بأيام الله، وأوفاهم بعهده، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية. وسقطت منه واحدة.
وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله، قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام ".
وعن عبد الله بن ثمامة قال: سمعت علياً يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، ولم يقلها أحد قبلي، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب.
وعن يعلى بن مرة الثقفي: أن رسول الله ﷺ آخى بين الناس، فترك علياً في آخرهم، لا يرى أن له أخاً، فقال: يا رسول الله، آخيت بين الناس وتركتني؟ قال: " ولم ترى تركتك؟ إنما تركتك
стр. 6053
لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك "، قال: " فإن حاجّك أحد فقل: إني عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب ".
قال زيد بن وهب: كنا ذات يوم عند علي، فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها بعدي إلا كذاب، فقال رجل من غطفان: والله لأقولن لكم كما قال هذا الكذاب، أنا عبد الله وأخو رسوله، قال: فصرع، فجعل يضطرب، فحمله أصحابه، فاتبعتم حتى انتهينا إلى دار عمارة، فقلت لرجل منهم، أخبرني عن صاحبكم فقال: ماذا عليك من أمره؟ فسألتهم بالله، فقال بعضهم: لا والله، ما كنا نعلم به بأساً حتى قال تلك الكلمة، فأصابه ما ترى، فلم يزل كذلك حتى مات.
قال الحارث الهمداني: رأيت علياً جاء حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قضاء قضاه الله على لسان نبيكم النّبي الأمي ﷺ أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من افترى.
وعن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا علي، أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة ".
وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علي أنت مني وأنا منك ".
وعن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : " خلقت أنا وهارون بن عمران ويحيى بن زكريا وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة ".
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النّبي ﷺ يقول لعلي:
" الناس من شجر شتى، وأنا وأنت من شجرة واحدة "، ثم قرأ النّبي ﷺ : "
стр. 6054
وجناتٌ من أعنابٍ وزرعٌ صنوانٌ وغير صنوانٍ يسقى بماءٍ واحدٍ " بالياء.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " إن في الفردوس لعيناً أحلى من الشهد، والين من الزبد، وأرد من الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله منها، وخلق منها شيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا، ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عليه ولاية علي بن أبي طالب ".
وعن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خلق الناس من أشجار شتى، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها، فطوبى لمن استمسك بأصلها، وأكل من فرعها ".
وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " خلق الأنبياء من أشجار شتى، وخلقني وعلياً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها، وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، ثمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام، ثم لم يدرك محبتنا إلا أكبّه الله على منخريه في النار "، ثم تلا: " قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ".
زاد في حديث آخر: " وأشياعنا أوراقها ".
وفي آخر: " يا علي، لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلّوا صلّوا حتى يكونوا كالأوتاد، ثم أبغضوك، لأكبّهم الله في النار ".
стр. 6055
وعن ابن عباس قال: قال النّبي ﷺ : " خلق الله قضيباً من نور قبل أن يخلق الله الدّنيا بأربعين ألف عام، فجعله أمام العرش حتى كان أول مبعثي، فشقّ منه نصفاً فخلق منه نبيّكم، والنّصف الآخر علي بن أبي طالب ".
وعن سلمان قال: سمعت حبي رسول الله ﷺ يقول: " كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله مطيعاًن يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي ".
وعن عبد الله بن عباس قال: أنام رسول الله ﷺ علياً في فراشه ليلة انطلق إلى الغار، فجاء أبو بكر يطلب رسول الله ﷺ ، فأخبره علي أنه قد انطلق فاتبعه أبو بكر، وباتت قريش تنظر علياً، وجعلوا يرمونه، فلما أصبحوا إذا هم بعلي، فقالوا: أين محمد؟ قال: لا علم لي به، فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك، كنا نرمي محمداً فلا يتضوّر، وأنت تضوّر، وفيه نزلت الآية: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ".
وعن أبي رافع: أن علياً كان يجهز النّبي ﷺ حين كان بالغار ويأتيه بالطعام، واستأجر له ثلاث رواحل: للنّبي ﷺ ولأبي بكر ودليلهم ابن أريقط، وخلّفه النّبي ﷺ فخرج إليه أهله، فخرج وأمره أن يؤدي عن أمانته، ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يؤتمن عليه من مال، فأدى عليّ أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: " إن قريشاً لن يفقدوني ما رأوك ". فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إلى فراش النّبي ﷺ فيرون عليه رجلاً يظنونه النّبي ﷺ ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً فقالوا: لو خرج محمد خرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النّبي ﷺ حين رأوا عليّاً، ولم يفقدوا النّبي ﷺ .
стр. 6056
وأمر النّبي ﷺ عليّاً أن يلحقه بالمدينة، فخرج عليّ في طلبه، بعدما أخرج إليه أهله، يمشي الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النّبي ﷺ قدومه، قال: " ادعوا لي علياً "، قيل: يا رسول الله لا يقدر أن يمشي، فأتاه النّبي ﷺ ، فلما رآه النّبي ﷺ اعتنقه، وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتفل النّبي ﷺ في يديه، ثم مسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما علي حتى استشهد.
وعن علي قال:
لما خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، وإنما كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً، وكنت أظهر، ما تغيبت يوماً، ثم خرجت، فجعلت أتبع طريق رسول الله ﷺ حتى قدمت بني عمرو بن عوف، ورسول الله ﷺ مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهرم، وهنالك منزل رسول الله ﷺ .
وعن علي أنه قال: قيل لي يوم بدر ولأبي بكر، قيل لأحدنا: معك جبريل، وقيل للآخر: معك ميكائيل وإسرافيل، ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل، ويكون في الصف.
قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ دفع الرّاية إلى علي يوم بدر، وهو ابن عشرين.
قال أبو جعفر محمد بن علي: نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي قال الحافظ: هذا مرسل وكنا ننفل النّبي ﷺ ذا الفقار يوم بدر، ثم وهبه لعلي بعد ذلك.
وعن ابن عباس: أن راية المهاجرين كانت مع علي في المواقف كلها، يوم بدر ويوم أحد ويوم خيبر
стр. 6057
ويوم الأحزاب ويوم فتح مكة، ولم تزل معه في المواقف كلها.
وعن ابن عباس قال: لعلي أربع خصال: هو أول عربي وعجمي صلّى مع النّبي ﷺ ، وهو الذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس، انهزم الناس كلهم غيره، وهو الذي غسله، وهو الذي أدخله قبره.
قال الشعبي: رأى أبو بكر عليّاً فقال: من سرّه أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة من رسول الله ﷺ وأقربه قرابة، وأفضله دالة، وأعظمه غناءً عن نبيّه، فلينظر إلى هذا. فسمع علي قول أبي بكر، فقال: أما إنه إن قال ذلك إنه لأوّاه، وإنه لأرحم للأمة، وإنه لصاحب رسول الله ﷺ في الغار، وإنه لأعظم الناس غناء عن نبيّه في ذات يده.
وعن سعيد بن المسيب قال: كانت راية رسول الله ﷺ يوم أحد مرطاً أسود كان لعائشة، وراية الأنصار يقال لها: العقاب، وعلى ميمنته علي بن أبي طالب، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الساعدي، والزبير بن العوام على الرجال، ويقال: المقداد وحمزة بن عبد المطلب على القلب، واللواء مع مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار بن قصي، فقتل؛ فأعطاه رسول الله ﷺ علياً.
ويقال: كانت له ثلاثة ألوية: لواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير، ولواء إلى علي بن أبي طالب، والمنذر بن عمرو جميعاً من الأنصار.
وكان علي بن أبي طالب يوم بدر معلماً بصوفة بيضاء.
стр. 6058
وعن جابر بن سمرة قال: قالوا: يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: " ومن عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا؟ علي بن أبي طالب ".
قال معمر بن المثنى: كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبي طلحة، فقتله علي بن أبي طالب، وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط السّلمي: من الكامل
لله أيّ مذبّبٍ عن حرمةٍ ... أعني ابن فاطمة المعمّ المخولا
جادت يداك له بعاجل طعنةٍ ... تركت طليحة للجبين مجدّلا
وشددت شدّة باسلٍ فكشفتهم ... بالحقّ إذ يهوين أخول أخولا
وعللت سيفك بالدّماء ولم تكن ... لتردّه حرّان حتى ينهلا
قال أبو رافع: لما كان يوم أحد نظر النّبي ﷺ إلى نفر من قريش، فقال لعلي: " احمل عليهم "، فحمل عليهم، فقتل هاشم بن أمية المخزومي وفرق جماعتهم، ثم نظر النّبي ﷺ إلى جماعة من قريش فقال لعلي: " احمل عليهم "، فحمل عليهم، ففرق جماعتهم، وقتل فلاناً الجمحي، ثم نظر إلى نفر من قريش، فقال لعلي: " حمل عليهم "، فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي، فقال له جبريل ﵇: إن هذه للمواساة، فقال النّبي ﷺ : " إنه مني وأنا منه "، فقال له جبريل: وأنا منكم يا رسول الله.
وفي مقتل عمرو بن عبد ودّ قالوا: إن فوارس من قريش فيهم عمرو بن عبد ودّ، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب،
стр. 6059
تلبسوا للقتال، وخرجوا علي خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة، فقالوا: تهيؤوا للحرب، يا بني كنانة، فستعلمون من الفرسان اليوم.
ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق، فقالوا: والله، إن هذه لمكيدة، ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكاناً من الخندق ضيقاً، فضربوا خيولهم فاقتحمت، فجالت في سبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا، فأقبلت الفوارس تعنق نحوهم.
وكان عمرو بن عبد فارس قريش، وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتثّ، واثبتته الجارحة، فلم يشهد أحداً، فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله، قال له علي: يا عمرو، قد كنت تعاهد الله لقريش ألا يدعوك رجل إلى خلتين، إلا قبلت منه إحداهما. فقال له علي: فإني أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام. قال: لا حاجة لي في ذلك. فقال: فإني أدعوك إلى النزال. فقال له: يا بن أخي، لم؟ فوالله ما أحب أن أقتلك. فقال له علي: لكني والله أحب أن أقتلك؛ فحمي عمرو، فاقتحم عن فرسه فعقره، ثم أقبل، فجاء إلى علي، فتنازلا وتجاولا، فقتله علي، وخرجت خيله منهزمة هاربة حتى اقتحمت من الخندق.
وكان فيمن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب المخزومي، واسم أبي وهب جعدة، وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، فسأل المبارزة؛ فخرج إليه الزبير بن العوام، فيضربه ضربة؛ فيشقه باثنتين، حتى فلّ في سيفه فلاًّ، فانصرف وهو يقول:
إني امرؤ أحمي وأحتمي ... عن النّبي المصطفى الأمّي
وخرج عمرو بن عبد، فنادى من يبارز؟ فقام علي وهو مقنع في الحديد، فقال: أنا لها يا نبيّ الله، فقال: " إنه عمرو، اجلس "، ونادى عمرو: ألا رجل؟ وهو
стр. 6060
يؤنبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تبرزون إليّ رجلاً؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول الله، فقال: " اجلس ".
وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ : " هل يبارزه أحد؟ " فقام علي فقال: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : " اجلس "، فقال رسول الله ﷺ : " هل يبارزه أحد؟ " فقام علي فقال: دعني يا رسول الله، فإنما أنا بين حسنتين: إما أن أقتله فيدخل النار، وإما أن يقتلني فأدخل الجنة. قال: ثم نادى الثالثة، فقال:
" ولقد بححت من النّدا ... ء بجمعكم هل من مبارز "
" ووقفت إذ جبن المشجّع موقف القرن المناجز "
" وكذاك إني لم أزل ... متسرّعاً قبل الهزاهز "
" إن الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز "
فقام علي فقال: يا رسول الله، أنا، فقال: " إنه عمرو "، فقال: إن كان عمرو!! فأذن له رسول الله ﷺ ، فمشى إليه علي حتى أتاه وهو يقول:
لا تعجلنّ فقد أتا ... ك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نيّةٍ وبصيرة ... والصدق منجى كلّ فائز
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، وقال: أنا ابن عبد مناف، فقال: غيرك يا بن أخي من أعمامك، من هو أسنّ منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي: لكني والله ما أكره أن أهريق دمك؛ فغضب؛ فنزل وسلّ سيفه
следующие страницы →