← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

قال عطية العوفي: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إن ختناً لي حدثني عنك بحديث في شأن علي ﵇ يوم غدير خم، فأنا أحب أن أسمعه منك فقال: إنكم معشرٌ فيكم ما فيكم، فقلت له: لي عليك مني بأس، قال: نعم، كنا الجحفة فخرج رسول الله ﷺ إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد علي، فقال: " أيها الناس: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى، قال: " فمن كنت مولا فعلي مولاه ". قال: فقلت له: هل قال: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟ " قال: إنما أخبرك كما سمعت. وعن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فكسح لرسول الله ﷺ تحت شجرتين، ونودي في الناس أن الصلاة جامعة، فدعا علياً وأخذ بيده فأقامه عن يمينه، فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى، قال: " الست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ " قالوا: بلى، قال: " أليس أزواجي أمهاتكم؟ " قالوا: بلى، قال: " هذا وليي، وأنا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، فقال له عمر: هنيئاً لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن. وفي رواية: " أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ". وعن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: كنا مع النّبي ﷺ يوم غدير خم، ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه فقال: " إن الصدقة لا تحلّ لي ولا لأهل بيتي، لعن الله من ادّعى إلى غير أبيه، ومن تولى غير مواليه، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصية، ألا قد سمعتموني ورأيتموني، فمن كذب

стр. 6092

عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ألا إني فرطكم على الحوض، ومكاثرٌ بكم، فلا تسوّدوا وجهي، ألا وإني أستنقذ رجالاً، وليستنقذنّ بي قوم آخرون، ألا وإن الله وليّي، وأنا وليّ كل مؤمن، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ". وفي حديث سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ بطريق مكة، وهو متوجّه إليها، فلما بلغ غدير خم الذي بخمّ وقف الناس، ثم ردّ من مضى، فلحقه منهم من تخلّف، فلما اجتمع الناس قال: " أيها الناس هل بلّغت؟ " قالوا: نعم، قال: " اللهم اشهد "، ثم قال: " أيها الناس هل بلّغت؟ " قالوا: نعم، قال: " اللهم اشهد " ثلاثاً، " أيها الناس من وليّكم؟ " قالوا: الله ورسوله، ثلاثاً، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فأقامه فقال: " من كان الله ورسوله وليّه فإن هذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". قال عبد الله بن محمد بن عقيل: كنا عند جابر بن عبد الله وعنده محمد بن الحنفية، فجاء رجل من أهل العراق فقال: أنشدك بالله يا جابر، إلا أخبرتني ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال جابر: كنا مع رسول الله ﷺ فخرج من خباء أو فسطاط، فقال لعلي بيده: " هلم هلم "، وثمّ ناسٌ من جهينة ومزينة وغفار، فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال: فقال: نشدتك بالله، أكان ثمّ أبو بكر وعمر؟ قال: اللهم لا. وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو آخذ بضبع علي يوم الحديبية وهو يقول: "

стр. 6093

هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله "، مد بها صوته. وعن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ حتى نزل خم، فنحّى الناس عنه، ونزل معه علي بن أبي طالب؛ فشق على النبيّ ﷺ تأخر الناس عنه، فأمر علياً فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم، وهو متوسد على علي بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " يا أيها الناس، إني قد كرهت تخلفكم وتنحيكم عني حتى خيّل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليّ من شجرة تليني "، ثم قال: " لكن عليّ بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، ﵁ كما أنا عنه راض، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئاً "، ثم رفع يديه، ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". وابتدر الناس إلى رسول الله ﷺ يبكون ويتضرعون إليه، ويقولون: يا رسول الله إنما تنحينا كراهة أن نثقل عليك، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله. فرضي رسول الله ﷺ عند ذلك، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استغفر لنا جميعاً؛ ففعل، فقال لهم: " أبشروا، فوالذي نفسي بيده، ليدخلنّ الجنّة من أصحابي سبعون ألفاً بغير حساب، ومع كل ألف سبعون ألفاً ومن بعدهم مثلهم أضعافاً ". قال أبو بكر: يا رسول الله زدنا، وكان رسول الله ﷺ في موضع رمل، فحفن بيديه من ذلك الرمل ملء كفيه، ثم قال: هكذا. قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، ففعل مثل ذلك ثلاث مرات، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال عمر: ومن يدخل النار بعد الذي سمعنا من رسول الله ﷺ وبعد ثلاث حثيات من الرمل من الله؟ فضحك رسول الله ﷺ فقال: " والذي نفسي بيده، ما تفي بهذا أمتي حتى توفي عدتهم من الأعراب ".

стр. 6094

قال جعفر بن إبراهيم الجعفري: كنت عند الزهري أسمع منه، فإذا عجوز قد وقفت عليه فقالت: يا جعفري، لا تكتب عنه، فإنه مال إلى بني أمية، وأخذ جوائزهم، فقلت: من هذه؟ قال: أختي رقية، خرفت، قال: خرفت أنت؛ كتمت فضائل آل محمد. وقد حدثني محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله ﷺ بيد علي فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله ". وحدثني محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ". قال سهم بن حصين الأسدي: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله بن علقمة سبّابة لعلي دهراً. قال: فقلت له: هل لك في هذا يعني أبا سعيد الخدري يحدّث به عهداً؟ قال: نعم. فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي رضوان الله عليه منقبة؟ قال: نعم، إذا حدثتك فسل عنها المهاجرين والأنصار وقريشاً: إن رسول الله ﷺ قام يوم غدير خم فأبلغ ثم قال: " يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى، قالها ثلاث مرات. ثم قال: " ادن يا علي، فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما، قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". ثلاث مرات. قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال أبو سعيد: نعم، وأشار إلى أذنيه وصدره، وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين، فلما صلّينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله وأستغفره من سبّ علي، ثلاث مرات.

стр. 6095

وعن أبي هريرة قال: من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً. وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي ﷺ بيد علي بن أبي طالب فقال: " ألست وليّ المؤمنين؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله : " اليوم أكملت لكم دينكم ". من صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهراً، وهو أول يوم نزل جبريل بالرسالة. وعن أبي فاختة قال: أقبل علي وعمر جالس في مجلسه، فلما رآه عمر تضعضع وتواضع وتوسّع له في المجلس، فلما قام علي قال بعض القوم: يا أمير المؤمنين، إنك تصنع بعلي صنيعاً ما تصنعه بأحد من أصحاب محمد، قال عمر: وما رأيتني أصنع به؟ قال رأيتك كلما رأيته تضعضعت وتواضعت وأوسعت حتى يجلس. قال: وما يمنعني؟ والله إنه لمولاي ومولى كل مؤمن. وعن جرير بن عبد الله البجلي قال: شهدنا الموسم في حجة مع رسول الله ﷺ ، وهي حجة الوداع، فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خم، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمعنا: المهاجرون والأنصار، فقام رسول الله ﷺ وسطنا، فقال: " أيها الناس بم تشهدون؟ " قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله. قال: " ثم مه؟ " قالوا: وأن محمداً عبده ورسوله. قال: " فمن وليكم؟ " قالوا: الله ورسوله مولانا، قال: " فمن وليكم؟ " ثم ضرب بيده إلى عضد علي فأقامه، فنزع عضده، فأخذ بذراعيه، فقال: " من يكن الله ورسوله مولياه فإن هذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، اللهم من أحبه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، اللهم إني لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين غيرك، فاقض فيه بالحسنى ".

стр. 6096

قال بشر: قلت: من هذا العبدان الصالحان؟ قال: لا أدري. قال أبو سعيد الخدري: لما نصب رسول الله ﷺ علياً بغدير خم، فنادى له بالولاية، هبط جبريل ﵇ عليه بهذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ". وقال أبو سعيد الخدري: نزلت هذه الآية: " يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك " على رسول الله ﷺ يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي ﵀ يقول في معنى قول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". يعني بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول الله : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم ". وأما قول عمر بن الخطاب لعلي: أصبحت مولى كل مؤمن، يقول: ولي كل مسلم. قال ابن الأعرابي: المولى: المالك وهو الله، والمولى: ابن العم، والمولى: المعتق، والمولى: المعتق، والمولى: الجار، والمولى: الشريك، والمولى: الحليف، والمولى: المحب، والمولى: اللّويّ، والمولى: الولي، ومنه قول النبي ﷺ : " من كنت مولاه فعلي مولاه "، معناه: من تولاني فليتولّ علياً.

стр. 6097

قال ثعلب: وليس هو كما يقول الرافضة: إن علياً مولى الخلق ومالكهم، وكفرت الرافضة في هذا، لأنه يفسد من باب المعقول: لأنّا رأيناه يشتري ويبيع، فإذا كانت الأشياء ملكه فممن يشتري ويبيع؟ ولكنه من باب المحبة والطاعة. قال: ويدل على أن المولى والولي: المحب، ما روى إليّ شقيق عن عبد الله قال: رأيت النبي ﷺ أخذ بيد علي وهو يقول: " الله وليّي وأنا وليّك، ومعادٍ من عاداك، ومسالمٌ من سالمك ". وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : " من آمن بي وصدقني فليتولّ علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي، وولايتي ولاية الله ". وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أوصّي من آمن بي وصدّقني بالولاية لعلي، فإنه من تولاه تولاني، ومن تولاني تولى الله، ومن أحبه أحبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أبغضه أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن، غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ". قال: هذا حديث منكر. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " عليٌّ أقضى أمتي بكتاب الله، فمن أحبني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحبّ علي ﵇ ". وعن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : " يا عبد الله، أتاني ملك فقال: يا محمد، واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا علام بعثوا؟ قال: قلت: علام بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب ".

стр. 6098

وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : من أحب أني حيا حياتي ويموت موتي فليتمسك بالقصبة الياقوت التي خلقها الله بيده، وقال: كن، أو كوني، وليتولّ علي بن أبي طالب بعدي ". وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : " من أراد أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله لنبيه ﷺ بيمينه في جنة الخلد وفي رواية: في جنة الفردوس الأعلى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ". وعن زيد بن أرقم قال: قال النبي ﷺ : من أحب أن يحيا حياتي ويموتموتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، فإن ربّي غرز قضبانها بيده، فليتولّ عليّاً، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " حب علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب ". طعن في هذا الحديث وفي رجاله. وعن ابن عباس قال: قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله، للنار جوازٍ؟ قال: " نعم ". قلت: وما هن قال: " حب علي بن أبي طالب ". طعن في هذا الحديث أيضاً. وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صنعت امرأة من الأنصار لرسول الله ﷺ أربعة أرغفة، وذبحت له دجاجة فطبختها، فقدمته بين يدي النبي ﷺ ، فبعث رسول الله ﷺ إلى أبي بكر وعمر فأتياه، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه إلى السماء، ثم قال: " اللهم سق إلينا رجلاً رابعاً محبّاً لك ولرسولك، تحبه اللهم أنت ورسولك، فيشركنا في طعامنا، وبارك لنا فيه "، ثم قال رسول الله ﷺ : " اللهم اجعله علي بن أبي طالب "، قال: فوالله ما كان بأوشك أن طلع علي بن أبي طالب، فكبر رسول الله ﷺ وقال: " الحمد لله الذي سرني بكم جميعاً، وجمعه وإياكم "، ثم قال رسول الله ﷺ : " انظروا هل ترون بالباب أحداً؟ "

стр. 6099

قال جابر: وكنت أنا وابن مسعود، فأمر بنا رسول الله ﷺ فأدخلنا عليه فجلسنا معه، ثم دعا رسول الله ﷺ بتلك الأرغفة فكسرها بيده، ثم غرّف عليها من تلك الدجاجة، ودعا بالبركة، فأكلنا جميعاً حتى تملأنا شبعاً، وبقيت فضلة لأهل البيت. قال: هاذ حديث غريب. والمشهور حديث انس وهو ما أسند إلى علي قال: أهدي لرسول الله ﷺ طير يقال له الحبارى، فوضعت بين يديه، وكان أنس بن مالك يحجبه، فرفع النبي ﷺ يده إلى الله، ثم قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ". قال: فجاء علي فاستأذن، فقال له أنس: إن رسول الله ﷺ يعني على حاجة، فرجع، ثم دعا رسول الله ﷺ فرجع، ثم دعا الثالثة فجاء علي فأدخله، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: " اللهم، وإليّ ". فأكل معه، فلما أكل رسول الله ﷺ خرج علي. قال أنس: ابتعت عليّاً فقلت: يا أبا حسن، استغفر لي، فإن لي إليك ذنباً، وإن عندي بشار، فأخبرته بما كان من النبي ﷺ ، فحمد الله واستغفر لي ورضي عني، أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه. وعن أنس قال: أهدي لرسول الله ﷺ حجل مشوي بخبزه وصنابه فقال رسول الله ﷺ : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام "، فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي، وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي. قال أنس: وقلت: اللهم اجعله سعد بن عبادة. قال أنس: فسمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا علي بالباب، فقلت: إن رسول الله ﷺ على حاجة، فانصرف، ثم سمعت حركة بالباب، فسلم عليّ، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: " انظر من هذا؟ " فخرجت فإذا هو علي،

стр. 6100

فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: " ائذن له "، فدخل عليّ، فقال رسول الله ﷺ : " وإليّ، اللهم وإليّ ". وعن أنس قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ طير مشوي فقال: " اللهم أدخل عليّ أحبّ أهل الأرض إليك يأكل معي ". قال أنس: فجاء عليٌّ فحجبته، ثم جاء ثانية فحجبته، ثم جاء ثالثة فحجبته؛ رجاء أن تكون الدعوة لرجل من قومي، ثم جاء الرابعة فأذنت له، فلما رآه النبي ﷺ قال: " اللهم وأنا أحبه، فأكل معه من الطير ". وعن أنس قال: أهدي لرسول الله ﷺ طير، فقال: " اللهم ائتني برجل يحبّ؟ هـ الله، ويحبه رسولك ". قال أنس: فأتى عليّ فقرع الباب، فقلت: إن رسول الله ﷺ مشغول، وكنت أحب ان يكون رجلاً من الأنصار، ثم إن عليّاً فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول الله ﷺ : " يا أنس أدخله فقد عنيته "، فلما أقبل قال: " اللهم إليّ، اللهم إليّ ". قال عبد العزيز بن زياد: إن الحجاج بن يوسف دعا أنس بن مالك من البصرة، فسأله عن علي بن أبي طالب؛ فقال: أهدي للنبي ﷺ طائر، فأمر به فطبخ وصنع، فقال النبي ﷺ : " اللهم ائتني بأحب الخلق إليّ يأكل معي "، فجاء علي فرددته، ثم جاء ثانية فرددته، ثم جاء الثالثة فرددته، فقال النبي ﷺ : " يا أنس، إني قد دعوت ربي، وقد استجيب لي، فانظر من كان بالباب فأدخله ". فخرجت، فإذا أنا بعلي فأدخلته، فقال النبي ﷺ : " إني قد دعوت ربي أن يأتيني بأحب خلقه إليّ، وقد استجيب لي، فما حبسك؟ " قال: يا نبي الله حبست أربع مرات، كل ذلك يردّني أنس؛ قال: النبي ﷺ : " ما حملك على ذلك يا أنس؟ " قال: قلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، إنه ليس أحد إلا وهو يحب قومه، وإن علياً جاء، فأحببت أن يصيب دعاؤك رجلاً من قومي.

стр. 6101

قال: وكان النبي ﷺ نبيّ الرحمة فسكت ولم يقل شيئاً. وفي حديث آخر بمعناه: لأني سمعت دعوتك فأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فقال النبي ﷺ : الرجل يحب قومه. وفي حديث آخر عن أنس أيضاً: أهدي للنبي ﷺ نحامات. وعن أنس: أن النبي ﷺ كان عنده طائر، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي من هذا الطير "، فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر وقال الحيري: عثمان فرده، ثم جاء علي، فأذن له. وعن أنس قال: كنت أنا وزيد بن أرقم نتناوب النبي ﷺ ، فأتته أم أيمن بطير أهدي له من الليل، فلما أصبح أتته بفضله، فقال: " ما هذا؟ " قلت: فضل الطير الذي أكلت البارحة، فقال: " أما علمت أن كل صباح يأتي برزقه، اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ويأكل معي من هذا الطير ". قال: فقلت: اللهم اجعله من الأنصار، قال: فنظرت فإذا عليّ قد أقبل فقلت له: إنما دخل رسول الله ﷺ الساعة فوضع ثيابه، فسمعني أكلمه، فقال: " من هذا الذي تكلمه؟ " قلت: عليّ، فلما نظر إليه قال: " اللهم أحب خلقك إليك وإليّ ". وفي رواية عن أنس قال: أهدي إلى النبي ﷺ طائر كان يعجبه أكله، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " الحديث.

стр. 6102

وعن عبد الله بن العباس قال: كنت أنا وأبي العباس بن عبد المطلب جالسين عند رسول الله ﷺ إذ دخل علي بن أبي طالب، فسلم فرد عليه رسول الله ﷺ وبشّ به، وقام إليه فاعتنقه، وقبل بين عينيه، وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: يا رسول الله أتحبّ هذا؟ فقال النبي ﷺ : " يا عم رسول الله والله لله أشد حبّاً له مني، إن الله جعل ذرية كل نبيٍّ في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا ". وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن علمه ما عمل به، وعن مالهم ممّ اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت ". فقيل: يا رسول الله، ومن هم؟ فأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب. وعن عائشة قالت: ما خلق الله خلقاً كان أحب إلى رسول الله ﷺ من علي. وعن بريدة قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي. قال جميع بن عمير: دخلت مع أمي على عائشة فقالت: أخبرتني كيف كان حب رسول الله ﷺ لعليّ؟ فقالت: عائشة: كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ، لقد رأيته يوماً أدخل تحت ثوبه وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً "، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فمنعني، فقلت: يا رسول الله، أولست من أهلك؟ قال: " إنك على خير إنك على خير ". وعن جميع عن عائشة قال: قلت لها: من كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: قالت: أما من الرجال فعلي. وأما من النساء ففاطمة.

стр. 6103

وعن جميع بن عمير قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فقلت لها: يا أم المؤمنين: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، قال: فمن الرجال؟ قالت: زوجها، وايم الله، إن كان ما علمت صوّاماً قواماً جديراً أن يقول ما يحب الله. وفي رواية: جديراً بقول الحق. قال معاوية بن ثعلبة: أتى رجل أبا ذر، وهو جالس في مسجد النبي ﷺ فقال: يا أبا ذر، ألا تخبرني بأحب الناس إليك؟ فإني أعرف أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: إي ورب الكعبة، إن أحبّهم إليّ أحبهم إلى رسول الله ﷺ هو ذاك الشيخ، وأشار إلى علي، وهو يصلي أمامه. وعن زيد بن أرقم: دخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قالت: من الذين يسب فيهم رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا والله يا أمه، ما سمعت أحداً يسب رسول الله ﷺ ، قالت: بلى والله، إنهم يقولون: فعل الله بعلي ومن يحبه، وقد كان، والله، رسول الله ﷺ يحبّه. وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : " أمرني الله تعالى بحب أربعة: وأخبرني أنه يحبهم، إنك يا علي منهم، إنك يا علي منهم، إنك يا علي منهم ". قال أبو عبد الله الجدلي: دخلت على أم سلمة فقالت: يا أبا عبد الله، أيسبّ رسول الله ﷺ فيكم وأنتم أحياء؟ قال: قلت: سبحان الله! وأنى يكون هذا؟ قالت: أليس يسبّ علي ومن يحبه؟ قلت: بلى، قالت: أليس كان رسول الله ﷺ يحبه؟ وفي رواية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سبّ علياً فقد سبّني ".

стр. 6104

وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: من سبّ علياً وأحباءه فقد سب رسول الله ﷺ ، وأشهد أن رسول الله ﷺ كان يحبّه. وعن جابر قال: دخل علينا رسول الله ﷺ : ونحن في المسجد، وهو آخذ بيد علي، فقال النبي ﷺ : " ألستم زعمتم أنكم تحبونني؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا ". وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: " يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ". وعن سلمان الفارسي قال: رأيت رسول الله ﷺ ضرب فخذ علي بن أبي طالب وصدره، وسمعته يقول: " محبّك محبّي، ومحبّي محبّ الله، ومبغضك مبغضي، ومبغضي مبغض الله ". وعن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إنك تعيش على ملّتي، وتقتل على سنتي، من أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني ". وعن يعلى بن مرة الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أطاع علياً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر أو منافق ". طعن في بعض رواته. وفي حديث مرسل: أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى عهد إليّ في علي عهداً، قلت: يا ربّ بيّنه لي، قال: " اسمع يا محمد "،

стр. 6105

قال: " إن عليّاً راية الهدى بعدي، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبّه أحبّني، ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك ". وعن زر بن حنيش قال: سمعت علياً يقول: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي ﷺ إليّ: ألا يحبّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: " إن الله أخذ ميثاق المؤمنين على حبك، وأخذ ميثاق المنفقين على بغضك، فلو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، ولو نثرت الدنانير على المنافق ما أحبك، يا علي، لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". وعن أبي الطفيل قال: أخذ علي بيدي في هذا المكان، فقال: يا أبا الطفيل، لو أني ضربت أنف المؤمن بخشبة ما أبغضني أبداً، ولو أني أقمت المنافق ونثرت على رأسه ما أحبني أبداً، يا أبا الطفيل، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي، وأخذ ميثاق المنافقين ببغضي، فلا يبغضني مؤمن أبداً، ولا يحبني منافق أبداً. وعن عمران بن ميثم عن أبيه ميثم قال: شهدت علي بن أبي طالب وهو يجود بنفسه يقول: يا حسن، قال الحسن: لبيك يا أبتاه، قال: إن الله أخذ ميثاق أبيك، وميثاق كل مؤمن على بغض كل منافق وفاسق، وأخذ ميثاق كل فاسق ومنافق على بغض أبيك. وعن عبد اله بن حنطب قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: " يا أيها الناس، قدموا قريشاً ولا تقدّموها، وتعلموا منها ولا تعلّموها، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من

стр. 6106

غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم. يا أيها الناس، أوصيكم بحب ذي أقربها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، فإنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني عذبه الله ". وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: " لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ". وفي حديث عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر ". وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من زعم أنه آمن بي وما جئت به وهو يبغض علياً، فهو كاذب ليس بمؤمن ". وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي، إن الله زيّنك بزينة لم تتزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها: الزهد في الدنيا؛ فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، ولا تنال الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، وأما الذين أحبوا وصدقوا فيك فهم جيرانك في دارك ورفقائك في قصرك، وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على الله أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة ". وعن ابن عباس أن النّبي ﷺ قال: " إنما رفع الله القطر عن بين إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإن الله يرفع القطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب ". وعن صلصال بن الدّلهمس قال: كنت عند النّبي ﷺ في جماعة من أصحابه، فدخل علي بن أبي طالب، فقال له

стр. 6107

النّبي ﷺ : " كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، ألا من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب الله أدخل الجنة، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار ". وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاث من كن فيه فليس مني ولا أنا منه: بغض علي بن أبي طالب، ونصب لأهل بيتي، ومن قال: الإيمان كلام ". وعن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود وابن عباس قال: كنا عند ابن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية: " محمّدٌ رسول الله والذي معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السّجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه ". قال ابن عباس: ذلك أبو بكر، قال: " فاستغلظ فاستوى " عمر بن الخطاب، " على سوقه " عثمان بن عفان، " يعجب الزّراع ليغيظ بهم الكفّار " علي بن أبي طالب. كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ﷺ ببغضهم علي بن أبي طالب. وعن أبي سعيد الخدري قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليّاً والأنصار. وفي رواية أخرى عنه: إلاّ ببغضهم عليّاً. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يبغض عليّاً إلا منافق أو فاسق أو صاحب دنيا ".

стр. 6108

وعنه قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ﷺ إلا ببغض عليّ. وعن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم علي بن أبي طالب. وعن جابر قال: كنا نعرف نفاق الرجل منا ببغضه علياً. وعن أبي الزبير قال: سئل جابر عن علي، فقال: ما كنا نعرف منافقي هذه الأمة إلا ببغضهم عليّاً. وعن عبادة بن الصامت قال: كنا ننوّر أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب، فإذا رأينا أحداً لا يحبّ علي بن أبي طالب علمنا أنه ليس منا، وأنه لغير رشده. وعن محبوب بن أبي الزناد قال: قالت الأنصار: إن كنا لنعرف الرجل إلى غير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب. وعن أنس قال: كان النّبي ﷺ إذا أراد ان يشهر عليّاً في مواطن أو مشهد علا على راحلته، وأمر الناس أن ينخفضوا دونه، وإن رسول الله ﷺ شهر علياً يوم خيبر فقال: " يا أيها الناس من أراد أن ينظر إلى آدم في خلقه، وإليّ في خلقي، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى موسى في مناجاته، وإلى يحيى في زهده، وإلى عيسى في سنته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب إذا خطر بين الصفين، كأنما يتقلّع من صخر، أو يتحدّر من صببٍ، يا أيها الناس، امتحنوا أولادكم بحبّه، فإن علياً لا يدعو إلى ضلالة، ولا يبعد عن هدى، فمن أحبه فهو منكم، ومن أبغضه فليس منكم ".

стр. 6109

قال أنس بن مالك: فكان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق علي، وإذا نظر إليه توجه بوجهه تلقاه وأومأ بإصبعه: أي بني تحبه هذا الرجل المقبل؟ فإن قال الغلام: نعم قبّله، وإن قال: لا، خرق به الأرض، وقال له: الحق بأمك، ولتلحق أمك بأهلها، فلا حاجة لي فيمن لا يحب علي بن أبي طالب. قال: هذا حديث منكر. وعن ابن عباس قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله ﷺ يحدثنا، إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة، قال: فتفل رسول الله ﷺ : " لعنت "، أو قال: " خزيت "، قال: فقال علي بن أبي طالب: ما هذا يا رسول الله ﷺ ؟ قال: " أو ما تعرفه يا علي؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " هذا إبليس "؛ فوثب إليه، فقبص على ناصيته، وجذبه فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله أقتله؟ قال: " أو ما علمت أنه قد أجّل إلى الوقت المعلوم؟ " قال: فتركه من يده، فوقف ناحية، ثم قال: لي ولك يا بن أبي طالب، والله ما أبغضك أحدٌ إلا قد شاركت أبه فيه، اقرأ ما قال الله تعالى: " وشاركهم في الأموال والأولاد ". قال ابن عباس: ثم حدثنا رسول الله ﷺ فقال: " لقد عرض لي في الصلاة، فأخذت بحلقة فخنقته، فإني لأجد برد لسانه على ظهر كفي، ولولا دعوة أخي لأريتكموه مربوطاً بالسارية تنظرون إليه ". وعن علي بن أبي طالب قال: رأيت النّبي ﷺ عند الصفا، وهو مقبل على شخص في صورة الفيل، وهو يلعنه، فقلت: ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: " هذا الشيطان الرجيم "، فقلت: والله

стр. 6110

يا عدو اله لأقتلنك، ولأريحنّ الأمة منك، قال: ما هذا جزائي منك، قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شاركت أباه في رحم أمه. وعن طاووس قال: قلت لعلي بن حسين بن علي: ما بال قريش لا تحب عليّاً؟ فقال: لأنه أورد أولهم النار وألزم آخرهم العار. وعن أبي برزة قال: قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله عهد إليّ في علي عهداً، فقلت: يا رب بيّنه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن علياً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك ". فجاء علي فبشرته، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم لي الذي بشرتني به فالله أولى بي. قال: قلت: " اللهم اجل قلبه، واجعل ربيعه الإيمان "، فقال الله: " قد فعلت به ذلك "، ثم إنه رفع إليّ أن سيخصه من البلاء بشيء لم يخصّ به أحداً من أصحابي، فقلت: " يا رب أخي وصاحبي "، فقال: " إن هذا شيء قد سبق، إنه مبتلىً ومبتلى به ". وعن ابن عباس أنالنّبي ﷺ نظر إلى علي بن أبي طالب فقال: " أنت سيّد في الدّنيا سيّد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني، وحبيبك حبيب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك من بعدي ". وعن علي قال: إن محمداً ﷺ أخذ بيدي ذات يوم فقال: " من مات وهو يبغضك فهي ميتة جاهلية يحاسب بما عمل في الإسلام، ومن عاش بعدك وهو يحبك ختم اله له بالأمن والإيمان كلما طلعت شمس وغربت حتى يد عليّ الحوض ". وعن علي بن أبي طالب قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: " إن فيك من عيسى مثلاً: أبغضته يهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى نزلوا بالمنزل الذي ليس به ". ألا وإنه يهلك فيّ اثنان: محب مطرٍ يقرظني ما ليس فيّ، ومبغض يحمله سبابي على

стр. 6111

أن يبهتني، ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إليّ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيّه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحقّ علكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم. وفي حديث آخر: وما أمرتكم به أو غيري من معصية الله فلا طاعة في معصية لأحد، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف. وعن علي قال: يهلك فيّ رجلان: محبٌ غالٍ، ومبغضٍ قالٍ. وعن علي قال: يهلك فيّ رجلان: محبٌ مفرط، وعدو مبغض، فمن استطاع منكم ألا يكون واحداً منهما فليفعل. وعن علي بن أبي طالب: ليحبّني أقوام، يدخلون بحبي الجنة، وليبغضني أقوام يدخلون ببغضي النار. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علي، لو أن أمتي أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار ". وعن عباية عن علي بن أبي طالب قال: أنا قسيم النار يوم القيامة: أقول خذي ذا وذري ذا. وفي حديث آخر: أقول: هذا لي، وهذا لك. قال ابو بكر بن عياش: قلت للأعمش: أنت تحدث عن موسى بن طريف عن عباية عن علي: أنا قسيم النار، قال: فقال: والله ما رويته إلا على جهة الاستهزاء، قال: قلت: حمله الناس عنك في الصحف، وتزعم أنك رويته على جهة الاستهزاء.

стр. 6112

قال أبو معاوية: قلنا للأعمش: لا تحدث هذه الأحاديث، قال: تسألونني، فما أصنع؟ ربما سهوت، فإذا سألوني عن شيء من هذا سهوت فذكروني. قال: وكنا يوماً عنده فجاء رجل فسأله عن حديث قسيم النار، قال: فتنحنحت. قال: فقال الأعمش: هؤلاء المرجئة لا يدعونني أحدث بفضائل علي، أخرجوهم من المسجد حتى أحدثكم. قال بسّام الصّيرفي: قلت لجعفر: إن ناساً يزعمون أن عليّاً قسيم النار؛ فقال: أنا أكفر بهذا. قال سلام: كان موسى يرى رأي أهل الشام، وكان يتحدث بهذا يتعجب به، ويسمع به. قال موسى: وقد حدثني عباية بأعجب من هذا عن علي أنه قال: والله لأقتلن ثم لأبعثن، ثم لأقتلن وهي القتلة التي أموت فيها، فيضربني يهودي بأريحا يعني موضعاً بالشام بصخرة يقرع بها هامتي. قال أحمد بن حنبل، وقد سأله رجل عن قول النّبي ﷺ : " علي قسيم النار "، فقال: هذا حديث يضطرب طريقه عن الأعمش؛ ولكن الحديث الذي ليس عليه لبس قول النّبي ﷺ : " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق "، وقال الله : " إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار "، فمن أبغض علياً فهو في الدرك الأسفل من النار. وعن عبد الله بن عكيم الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله أوحى إليّ في عليّ ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: إنه سيّد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجّلين ".

стр. 6113

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " اسكب لي ماءً أو وضوءاً "، ثم قام يصلي ركعتين، ثم قال: " يا أنس، أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين، وسيّد المسلمين: عليّ ". وعن بريدة الأسلمي قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على علي بإمرة المؤمنين، ونحن سبعة، وأنا أصغر القوم يومئذٍ. أنكر هذا الحديث، وقال: فيه مجاهيل. وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " علي يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين ". وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " يا علي، أنت سيّد شباب أهل الجنة ". وعن عائشة قالت: كنت قاعدة مع النّبي ﷺ إذ أقبل عليّ، فقال النّبي ﷺ : " يا عائشة، هذا سيّد العرب "، قالت: فقلت: يا رسول الله ألست أنت سيّد العرب؟ قال: " أنا سيّد ولد آدم، وهذا سيّد العرب ". وعن عائشة قالت: أقبل علي بن أبي طالب يوماً فقال رسول الله ﷺ : " هذا سيّد المسلمين "، فقلت: ألست سيّد المسلمين يا رسول الله؟ قال: " أنا خاتم النّبيّين ورسول ربّ العالمين ". وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل: يا رسول الله أنت سيّد العرب؟ قال: " لا، أنا سيّد ولد آدم، وعي سيّد العرب، وإنه لأول من ينفض الغبار عن رأسه يوم القيامة قبلي علي ". وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني عصى الله، ومن أطاع علياً أطاعني ومن عصى علياً عصاني ".

стр. 6114

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علي، من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني ". وعن عمار بن ياسر، وعن أبي أيوب قالا: قال رسول الله ﷺ : " حقّ عليّ على المسلمين حقّ الوالد على ولده ". وعن أنس بن مالك قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي بن أبي طالب فقال: " أنا وهذا حجّة الله على خلقه ". وعن عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي طالب: أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله ﷺ ، قال: نعم، بينا أنا نائم عنده وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: " يا علي، ما سألت الله من الخير إلاّ سألت لك مثله، وما استغفرت الله من الشرّ إلاّ استغفرت لك مثله ". وعن علي بن أبي طالب قال: مرضت مرّة مرضاً فعادني رسول الله ﷺ ، فدخل عليّ وأنا مضطجع، فأتى إلى جنبي، ثم سجّاني بثوبه، فلما رآني قد ضعفت قام إلى المسجد يصلي، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب عني، ثم قال: " قم يا علي، فقد برأت "، فقمت فكأني ما اشتكيت قبل ذلك، فقال: " ما سألت ربي شيئاً إلا أعطاني، وما سألت شيئًا لي إلا سألت لك ". وعن علي قال: دخلت على رسول الله ﷺ في السّحر، وهو في مصلاه في بعض حجره، فقال: " يا عليّ، بتّ ليلتي هذه حيث ترى أصلي وأناجي ربي تعالى، فما سألت الله شيئاً إلاّ سألت لك مثله، وما سألت من شيء إلى أعطاني، إلا أنه قيل لي: إنه لا نبيّ بعدي ". وعن أسماء بنت عميس: أنها رمقت رسول الله ﷺ فلم يزل يدعو لهما خاصة يعني عليّاً وفاطمة لا يشركهما بدعائه أحداً.

стр. 6115

وعن علي قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا وجع وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان أجلاً فارفعني، وإن كان بلاء فصبّرني، قال: " ما قلت؟ " فأعدت عليه فضربني برجله، فقال: " ما قلت؟ " فأعدت عليه، فقال: " اللهم عافه أو اشفه "، فما اشتكيت ذلك الوجع بعد. وعن أبي الحمراء قال: قال رسول الله ﷺ : " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وغلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ". وعن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ : " الصّدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم ". وعن جابر عن النّبي ﷺ قال: " ثلاثة ما كفروا بالله قطّ: مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب، وآسية امرأة فرعون ". وعن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله ﷺ يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : " صلّيت يا علي؟ " قال: لا، قال رسول الله ﷺ : " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيّك فاردد عليه الشمس ". قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت. وعن جابر قال: لما أن كان يوم الطائف خلا رسول الله ﷺ بعلي، فناجاه طويلاً، وأبو بكر وعمر ينظران والناس، قال: ثم انصرف إلينا، فقال الناس: قد طالت مناجاتك اليوم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : " ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه ".

стр. 6116

وفي رواية: فأطال مناجاته، فرأى الكراهية في وجوه رجال، فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم ... الحديث. وعن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : " صاحب سرّي عليّ بن أبي طالب ". وعن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال: دخل عليّ بن أبي طالب على النّبي ﷺ وعنده ناس، فخرجوا يقولون: ما أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج فدخلوا، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: " ما أنا أدخلته وأخرجتكم، ولكن الله أدخله وأخرجكم ". وعن سعيد بن جبير قال: ذكر عند ابن عباس عليّ بن أبي طالب فقال: إنكم تذكرون رجلاً كان يسمع وطء جبريل فوق بيته. وعن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار في نخل لها يقال له: الأسواف، ففرشت لرسول اله ﷺ تحت صور لها مرشوش، فقال رسول الله ﷺ : " الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة "، قال: فلقد رأيته مطأطئاً رأسه من تحت الصّور، ثم يقول: " اللهم إن شئت جعلته عليّاً "، فجاء علي، ثم إن الأنصارية ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، وصنعتها، فأكل وأكلنا، فلما حضرت الظهر قام فصلى وصلينا ما توضأ ولا توضأنا، فلما حضرت العصر صلى وما توضأ ولا توضأنا.

стр. 6117

وعن سلمى قالت: كنا مع رسول الله ﷺ في النخل، فقال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة "، فسمعت حسّاً فإذا علي بن أبي طالب ﵁. وعن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمرّ بحديقة فقال علي: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة! قال: " حديقتك في الجنة أحسن منها "، حتى مرّ بستّحدائق. وفي روايات أخر: بسبع حدائق كل ذلك يقول علي: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة! فيردّ عليه النّبي ﷺ : " حديقتك في الجنة أحسن منها "، ثمّ وضع النّبي ﷺ رأسه على إحدى منكبي علي فبكى، فقال له علي: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: " ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك حتى أفارق الدنيا ". فقال علي: فما أصنع يا رسول الله؟ قال: " تصبر "، قال: فإن لم أستطع؟ قال: " تلقى جهداً "، قال: ويسلم لي ديني؟ قال: " ويسلم لك دينك ". وعن علي أن رسول الله ﷺ قال: " يا علي، إن لك في الجنة كنزاً وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة ". قال داوود بن رشيد: حدثني أبي قال: كنت يوماً عند المهدي، فذكر علي بن أبي طالب، فقال المهدي: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال: كنت عند النّبي ﷺ ، وعنده أصحابه حافين به إذ دخل علي بن أبي طالب، فقال له النّبي ﷺ : " يا علي، إنك عبقريهم ". قال المهدي: أي سيّدهم. وعن عبد الله بن ظالم المازني قال: لقد خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة. قال: فأقام خطباء يقعون في علي، قال: وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: فغضب، فقام فأخذ بيدي فتبعته، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم؟ قال:

стр. 6118

قلت: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : " اثبت حراء فإنّك ليس عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد ". قال: قلت: من هم؟ فقال: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزّبير وطلحة وعبد الرّحمن بن عوف وسعد بن مالك ". قال: وسكت قال: قلت: ومن العاشر؟ قال: " أنا ". وعن ابن عباس قال: سمعت نبيّ الله ﷺ وهو آخذ بيد علي يقول: " هذا أوّل من يصافحني يوم القيامة ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم بحلّته، ثم أنا بصفوتي، ثم علي بن أبي طالب يزفّ بيني وبين إبراهيم زفّاً إلى الجنة ". وعن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كسا ناساً من أصحابه، ولم يكس علياً، فكأنه رأى في وجه علي، فقال: " يا علي، أما ترضى أن تكسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت؟ ". وعن أبي رافع: أن علياً دخل على النّبي ﷺ وهو مغضب، فشكا إليه بغض قريش له، وحسد الناس إياه، فقال رسول الله ﷺ : " يا علي، أما ترضى أن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ". وعن علي قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ حسد الناس لي، فقال: " يا علي، أما ترضى أنّ أوّل أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وأشياعنا من ورائنا؟ ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة "، فقام إليه عمه العباس بن عبد المطلب فقال: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: " أما أنا فعلى البراق، وجهها كوجه الإنسان، وخدها

стр. 6119

كخدّ الفرس، وعرفها من لؤلؤ ممشوط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل كوكب الزهرة تتقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، بلقاء محجّلة تضيء مرة وتنمي أخرى، ينحدر من نحرها مثل الجمان، مضطربة في الحلق أذناها، ذنبها مثل ذنب البقرة، طويلة اليدين والرجلين، وأظلاف البقر من زبرجد أخضر، تجدّ في مسيرها تمرّ كالرّيح وهو مثل السّحابة، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار، ودون البغل ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: " وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: " وعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيّد الشهداء على ناقتي ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: " وأخي عليّ على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدّرّ الأبيض، على رأسه تاج من نور، لذلك التّاج سبعون ركناً، ما من ركن إلاّ وفيه ياقوتة حمراء تضيء للراكب المحث، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء الحمد، وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فتقول الخلائق: ما هذا إلاّ نبيّ مرسل أو ملك مقرّب، فينادي منادٍ من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول ربّ العالمين، وإما المتقين، وقائد الغرّ المحجّلين ". وفي حديث آخر: " وأمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين في جنات النعيم ". وفي حديث آخر: " أمير المؤمنين وإمام التقين، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه، وخاب من كذّبه، ولو أنّ عابداً عبد الله بين الرّكن والمقام ألف عام وألف عام

стр. 6120

حتى يكون كالشّنّ البالي لقي الله مبغضاً لآل محمد أكبّه الله على منخره في نار جهنم. وعن ابن عمر قال: لما طعن عمر وأمر بالشورى فقال: ما عسى أن تقولوا في علي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يا علي يدك في يدي يوم القيامة، تدخل معي حيث أدخل ". وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " تؤتى يوم القيامة بناقة من نوق الجنة يا علي، فتركبها وركبتك مع ركبتي، وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة ". وعن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ : " ألا ترضى يا علي، إذا جمع الله الناس في صعيد واحد عراة حفاة مشاة قد قطع أعناقهم العطش، فكان أول من يدعى إبراهيم فيكسى ثوبين أبيضين، ثم يقوم عن يمين العرش، ثم ينجرّ مثعبٌ من الجنة إلى الحوض، حوض أعزب مما بين بصرى وصنعاء، وفيه آنية مثل عدد نجوم السماء، وقدحان من فضة، فأشرب وأتوضأ ثم أكسى ثوبين أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، ثم تدعى يا علي فتشرب، ثم توضأ، ثم تكسى ثوبين أبيضين، فتقوم عن يميني معي فر أدعى لخير إلا دعيت ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " أعطاني ربي في علي خصالاً في الدنيا وخصالاً في الآخرة، أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شديدة وكريهة، وأعطاني به في الدنيا أنه غامضي وغاسلي ودافني، وأعطاني به في الدنيا أنه لن يرجع بعدي كافراً، وأعطاني به في الآخرة أنه صاحب لواء الحمد يقدمني به، وأعطاني به في الآخرة أنه متكئي في طول الجسر يوم القيامة، وأعطاني به أنه عون لي على حمل مفاتيح الجنة ".

стр. 6121

وعن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أعطيت في علي خمس خصال لم يعطها نبي في أحد قبلي، أما خصلة منها: فإنه يقضي ديني، ويواري عورتي. وأما الثانية: فإنه الذائد عن حوضي. وأما الثالثة: فإنه متكئي في طريق الجسر يوم القيامة. وأما الرابعة: فإن لوائي معه يوم القيامة، وتحته آدم وما ولد. وأما الخامسة: فإني لا أخشى أن يكون زانياً بعد إحصان، ولا كافراً بعد إيمان ". وعن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " أنت وشيعتك في الجنة ". حدث أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علي، إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم، لباسهم النور على نجائب من نور، أزمّتها يواقيت حمر، تزفهم الملائكة إلى المحشر "، فقال علي: تبارك الله ما أكرم هؤلاء على الله قال رسول الله ﷺ : " يا علي، هم أهل ولايتك وشيعتك ومحبوك، يحبونك بحبي، ويحبونني بحبّ الله، هم الفائزون يوم القيامة ". وعن علي قال: قال لي سلمان: قلّما طلعت على رسول الله ﷺ وأنا معه إلاّ ضرب بين كتفي، فقال: " يا سلمان هذا وحزبه المفلحون ". وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن عن يمين العرش كراسي من نور، عليها أقوام تلألؤ وجوههم نورٌ، فقال أبو بكر: أنا منهم يا نبي الله؟ قال: " أنت على خير "، قال: فقال عمر: يا نبي الله أنا منهم. فقال مثل ذلك، " ولكنهم قوم تحابوا من أجلي وهم هذا وشيعته "، وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب.

стр. 6122

وعن أم سلمة قالت: كانت ليلتي، وكان رسول الله ﷺ عندي، فغدت عليه فاطمة ومعها علي، فرفع غليه رسول الله ﷺ رأسه، وقال: " أبشر يا علي: أنت وأصحابك في الجنة، أبشر يا علي: أنت وشيعتك في الجنة، إلا أنّ ممن يزعم أنه يحبك قوماً يرفضون الإسلام، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم يقولها ثلاثاً لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، إن أنت أدركتهم فجاهدهم، فإنهم مشركون ". قال: يا رسول الله، فما العلامة فيهم؟ قال: " لا يحضرون جمعة ولا جماعة، ويطعنون على السلف الأول ". وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " ياعلي، أنت وشيعتك في الجنة، وإن قوماً لهم نبز، يقال لهم الرافضة، فإن لقيتهم فاقتلهم؛ فإنهم مشركون "، فقال علي: ينتحلون حبّنا أهل البيت، وليسوا كذلك، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر. وعن أبي الحمراء خادم رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لما أسري بي رأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمداً رسول الله صفوتي من خلقي، أيدته بعلي ونصرته ". وعن أم عطية قالت: بعث رسول الله ﷺ جيشاً فيهم علي بن أبي طالب، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يدعو رافعاً يديه يقول: " اللهم لا تمتني حتى تريني علي بن أبي طالب ". وعن علي قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله ﷺ : " من يستقي لنا من الماء؟ " فأحجم الناس، فقام علي فاحتضن قربة، ثم أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها، فأوحى الله تعالى إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل: اهبطوا لنصر محمد وحزبه، ففصلوا من السماء، لهم لغط يذعر من سمعه، فلما جاؤوا بالبئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراماً وتبجيلاً.

стр. 6123

وعن سلمان الفارسي قال: كنا مع النّبي ﷺ في مسجده في يوم مطير ذي سحائب ورياح، ونحن ملتفون حوله، فسمعنا صوتاً لا نرى شخصه وهوي قول: السلام عليك يا رسول الله، فردّ ﵇، وقال: " ردوا على أخيكم السلام "، قال: فرددنا عليه، فقال رسول الله ﷺ : " من أنت؟ " قال: أنا عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، أتيتك يا رسول الله مسلماً، فقال له النّبي ﷺ : " مرحباً بك يا عرفطة، اظهر لنا رحمك الله في صورتك "، قال سلمان: فظهر لنا شيخ أزب أشعر قد لبس وجهه شعراً غليظاً متكاثفاً قد واراه، وإذا عيناه مشقوقتان طولاً، وله فم في صدره، فيه أنياب بادية طوال، وإذا له في موضع الأظفار من يديه مخالب كمخالب السباع، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا، ودنونا من النّبي ﷺ ، قال الشيخ: يا نبي الله ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام، وأنا أرده إليك سالماً إن شاء الله، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه " أيكم يقوم معه فيبلغ الجنّ عني، وله عليّ الجنة؟ " فما قام أحد. وقال الثانية والثالثة فما قام أحد، فقال علي: أنا يا رسول الله، فالتفت النّبي ﷺ إلى الشيخ فقال: " وافني إلى الحرّة في هذه الليلة أبعث معك رجلاً يفصل بحكمي وينطق بلساني، ويبلغ الجنّ عني ". قال سلمان: فغاب الشيخ وأقمنا يوماً، فلما صلى النّبي ﷺ العشاء الآخرة، وانصرف الناس من مسجده قال: " يا سلمان سر معي "، فخرجت معه وعلي بين يديه حتى أتيت الحرة، فإذا الشيخ على بعير كالشاة، وإذا بعير آخر على ارتفاع الفرس، فحمل عليه رسول الله ﷺ علياً، وحملني خلفه، وشدّ وسطي إلى وسطه بعمامة، وعصب عيني، وقال: " يا سلمان، لا تفتحن عينيك حتى تسمع عليّاً يؤذن، ولا يرعك ما تسمع، فإنك آمن إن شاء الله "، ثم أوصى علياً بما أحبّ أن يوصيه، ثم قال: " سيروا ولا قوة إلا بالله ".

стр. 6124

فثار البعير، ثم دفع سائراً يدف كدفيف النعام، وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي وأناخ البعير، وقال: انزل بان الفجر أقام عليٌّ الصلاة، وتقدم وصلى بنا أنا والشيخ، ولا أزال أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم لا يسمعهم إلا الخطيب الصّيت الجهير، فأقام علي يسبح ربّه حتى طلعت الشمس، ثم قام فيهم خطيباً، فخطبهم، واعترضه منهم مردة، فأقبل عليٌّ عليهم فقال: أبالحقّ تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات الله تجحدون؟ ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال: بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى، والحي القيوم محيي الموتى، وربّ الأرض والسماء، يا حرسة الجن ورصدة الشياطين خدام الله الشراهاليين ذوي الأرواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، والشهاب الثاقب، والشواظ المحرق، والنحاس القاتل، ب: " ألمص "، و" الذاريات "، و" كهيعص "، و" الطواسين "، و" يس "، و" ن والقلم وما يسطرون "، و" النجم إذا هوى "، و" الطور وكتاب مسطور في رقّ منشور والبيت المعمور "، والأقسام والأحكام وتواضع النجوم، لمّا أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين لآيات ربّ العالمين.

стр. 6125

قال سلمان: فحسست بالأرض من تحتي ترتعد، وسمعت في الهواء دوياً شديداً، ثم نزلت نار من السماء، صعق لها كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهها مغشياً عليها، وخررت أنا على وجهي، ثم أفقت فإذا دخان يفور من الأرض يحول بيني وبين النظر إلى عتية المردة من الجن، فأقام الدخان طويلاً بالأرض. قال سلمان: فصاح بهم علي: ارفعوا رؤوسكم، فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبيته، فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح، وسكان الآجام والرمال والأقفار وجميع شياطين البلدان: اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلاً كما كانت مملوءة جوراً، هذا هو الحق. " فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال فأنى تصرفون ". قال سلمان: فعجبت الجنّ لعلمه، وانقادوا مذعنين له، وقالوا: آمنا بالله وبرسوله وبرسول رسوله، لم تكذب وأنت الصادق المصدّق. قال سلمان: وانصرفنا في الليل على البعير الذي كنا عليه، وشدّ علي وسطي إلى وسطه، وقال: اعصب عينيك، واذكر الله في نفسك، وسرنا يدف بنا البعير دفيفاً، والشيخ الذي قدم على رسول الله ﷺ أمامنا حتى قدمنا الحرة، وذلك قبل طلوع الفجر. فنزل علي، ونزلت، وسرّح البعير فمضى، ودخلنا المدينة فصلينا الغداة مع النّبي ﷺ ، فلما سلم رآنا فقال لعلي: " كيف رأيت القوم؟ " قال: أجابوا وأذعنوا، وقصّ عليه خبرهم فقال رسول الله ﷺ : " أما إنهم لا يزالون لك هايبين إلى يوم القيامة ". حدث مصعب بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: كان علي بن أبي طالب حذراً في الحرب جداً، شديد الزوغان من قرنه، إذا حمل يحفظ جوانبه جميعاً من العدو، وإذا رجع من حملته يكون لظهره أشدّ تحفظاً منه لقدامه، ولا يكاد أحد يتمكن منه، فكانت درعه صدرة لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك، فقال: إن أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى الله عليه إن أبقى عليّ.

стр. 6126

وعن رقبة بن مصقلة العبدي عن أبيه عن جده قال: أتى رجلان عمر بن الخطاب في ولايته يسألانه عن طلاق الأمة، فقام معتمداً يمشي بينهما حتى أتى حلقة في المسجد، وفيها رجل أصلع، فوقف عليه فقال: يا أصلع: ما قولك في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه، ثم أومأ إليه بإصبعيه، فقال عمر للرجلين: تطليقتان، فقال أحدهما: سبحان الله جئنا لنسألك وأنت أمير المؤمنين، فمشيت معنا حتى وقفت على الرجل فسألته فرضيت منه بأن أومأ إليك؟ فقال: أو تدريان من هذا؟ قالا: لا، قال: هذا علي بن أبي طالب، أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته وهو يقول: " لو أن السماوات السبع وضعن في كفة ميزان، ووضع إيمان علي في كفة ميزان، لرجح بها إيمان عليّ ". وعن ربعي بن حراش قال: سمعت علياً ﵇ يقولك وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النّبي ﷺ فقال: إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبّداً فارددهم علينا، فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : " لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإيمان، يضرب أعناقكم وفي حديث بدر: رقابكم وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم "، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: " لا "، قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكنه خاصف النعل، وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله ﷺ ". والله أعلم.

стр. 6127

وعن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة انصرف إلى الطائف فحاصرهم سبع عشرة ليلة أو ثمان عشرة فلم يفتحها، ثم أوغل. علقه عبد الله محمد بن المكرم بن أبي الحسن الأنصاري الكاتب عفا الله عنه وفرغ منه في منتصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وست مئة الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل. عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرهم سبع عشرة ليلة، أو ثمان عشرة، فلم يفتحها، ثم أوغل غدوة، أو روحة، ثم نزل، ثم هجّر، فقال: " أيها الناس، إني لكم فرط، وأوصيكم بعترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض. والذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة، ولتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثنّ إليكم رجلاً مني، أو كنفسي فليضربنّ أعناق مقاتلتهم، وليسبينّ ذراريهم "، قال: فرأى الناس أنه أبو بكر وعمر، فأخذ بيد علي، فقال: " هذا ". وعن الراء عن رسول الله ﷺ قال: " علي من بمنزلة رأسي من يدي ". وعن حبشيّ بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " علي مني وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو هو ". وعن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر على الموسم، وبعث معه بسورة براءة وأربع كلمات إلى الناس، فلحقه علي بن أبي طالب في الطريق فأخذ علي السورة والكلمات، فكان علي يبلغ، وأبو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة نادى: ألا لا يدخل الجنة إلا نفس

стр. 6128

مسلمة، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان. ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته، حتى قال رجل: لولا أن يقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف، فقال علي: لولا أن رسول الله أن أمرني أن لا أحدث شيئاً حتى آتيه لقتلتك. فلما رجع قال أبو بكر: مالي؟ هل نزل فيّ شيء؟ قال: " لا، إلا خير ". قال: وماذا؟ قال: إن علياً لحق بي وأخذ مني السورة والكلمات، فقال: " أجل. لم يكن يبلّغها إلا أنا، أو رجل مني ". وفي حديث آخر عن أبي بكر ﵁: ثم قال لعلي: " الحقه، فردّ عليّ أبا بكر، وبلّغها أنت ". وفي آخره: " ولكن أمرت ألا يبلغه إلا أنا أو رجل مني ". وعن علي قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي ﷺ دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني النبي ﷺ فقال لي: " أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم "، فلحقته بالجحفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟ قال: " لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ". وعن علي ﵇ حين بعثن ببراءة قال: يا نبي الله، إني لست باللّسن ولا بالخطيب، قال: " ما بدّ من أن أذهب بها، أو تذهب بها أنت "، قال: فإن كان لابد فأذهب بها أنا، قال: " فانطلق فإن الله يثبّت لسانك، ويهدي قلبك "، قال: ثم وضع يده على فيه وقال: " انطلق فاقرأها على الناس ". وقال: " إن الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحقّ ". وعن جميع بن عمير عن ابن عمر قال: كان في مسجد المدينة، فقلت له: حدثني عن علي، فأراني مسكنه بين مساكن

стр. 6129

رسول الله ﷺ ثم قال: أحدثك عن علي؟ قال: قلت: نعم، قال فإن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بالكتاب، ثم بعث علياً في أثره، فقال: ما لي يا علي؟ أنزل فيّ شيء؟ قال: لا قال: فرجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنزل فيّ شيء؟ قال: " لا ولكنه، إنما يؤدّي عني أنا أو رجل من أهل بيتي، وإن علياً رجل من أهل بيتي ". وعن ابن عباس قال: بينا أنا مع عمر بن الخطاب في بعض طرق المدينة، يده في يدي إذ قال لي: يا بن عباس، ما أحسب صاحبك إلا مظلوماً. فقلت: فردّ إليه ظلامته يا أمير المؤمنين، قال: فانتزع يده من يدي، وتقدّمني يهمهم، ثم وقف حتى لحقته، فقال لي: يا بن عباس، ما أحسب القوم إلا استصغروا صاحبك، قال: قلت: والله ما استصغره رسول الله ﷺ حين أرسله، وأمره أن يأخذ براءةً من أبي بكر، فيقرؤها على الناس، فسكت. وعن عائشة قالت: رأيت أبا بكر الصديق يكثر النظر إلى وجه علي بن أبي طالب فقلت: يا أبه، إنك لتكثر النظر إلى علي بن أبي طالب فقال لي: يا بنيّة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " النظر إلى وجه علي عبادة ". وعن يونس مولى الرشيد قال: كنت واقفاً على راس المأمون وعنده يحيى بن أكثم القاضي، فذكروا علياً وفضله، فقال المأمون: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن عباس يقول: رجع عثمان إلى علي فسأله المصير إليه، فصار إليه، فجعل يحدّ النظر إليه، فقال له علي: مالك يا عثمان مالك تحدّ النظر إليّ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " النظر إلى علي عبادة ". وروي عن عمران بن حصين وعن جابر بن عبد الله وعن أنس بن مالك وغيرهم أن رسول الله ﷺ قال: " النظر إلى علي عبادة ".

стр. 6130

وعن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل علي فيكم أو قال: في هذه الأمة كمثل الكعبة المسوّرة، النظر إليها عبادة، والحج إليها فريضة ". قال أبو سليمان الخطابي: معناه والله أعلم أن النظر إلى وجهه يدعو إلى ذكر الله لما يتوهم فيه من نور الإسلام، يرى عليه من بهجة الإيمان، ولما يتبين فيه من أثر السجود وسيماء الخشوع، وبذلك نعته الله تعالى فيمن معه من صحابة الرسول ﷺ فقال: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " وهذه كما يروى لابن سيرين أنه دخل السوق، فلما نظر إليه وقد جهدته العبادة ونهكته سبحوا. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " ذكر علي عبادة ". وعن سلمة قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت: " إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون ". وعن علي ﵇ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ " إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهو راكعون " فخرج رسول الله ﷺ فدخل المسجد، والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي، فإذا سائل فقال: يا سائل، هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: لا، إلا هذاك الراكع لعليّ أعطاني خاتمه. وعن أنس أنه قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس: أنا أشرف منك؛ أنا
следующие страницы →