Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
وعن رقبة بن مصقلة العبدي عن أبيه عن جده قال: أتى رجلان عمر بن الخطاب في ولايته يسألانه عن طلاق الأمة، فقام معتمداً يمشي بينهما حتى أتى حلقة في المسجد، وفيها رجل أصلع، فوقف عليه فقال: يا أصلع: ما قولك في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه، ثم أومأ إليه بإصبعيه، فقال عمر للرجلين: تطليقتان، فقال أحدهما: سبحان الله جئنا لنسألك وأنت أمير المؤمنين، فمشيت معنا حتى وقفت على الرجل فسألته فرضيت منه بأن أومأ إليك؟ فقال: أو تدريان من هذا؟ قالا: لا، قال: هذا علي بن أبي طالب، أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته وهو يقول: " لو أن السماوات السبع وضعن في كفة ميزان، ووضع إيمان علي في كفة ميزان، لرجح بها إيمان عليّ ".
وعن ربعي بن حراش قال: سمعت علياً ﵇ يقولك وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النّبي ﷺ فقال: إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبّداً فارددهم علينا، فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : " لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإيمان، يضرب أعناقكم وفي حديث بدر: رقابكم وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم "، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: " لا "، قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكنه خاصف النعل، وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله ﷺ ".
والله أعلم.
стр. 6127
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة انصرف إلى الطائف فحاصرهم سبع عشرة ليلة أو ثمان عشرة فلم يفتحها، ثم أوغل.
علقه عبد الله محمد بن المكرم بن أبي الحسن الأنصاري الكاتب عفا الله عنه وفرغ منه في منتصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وست مئة الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل.
عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرهم سبع عشرة ليلة، أو ثمان عشرة، فلم يفتحها، ثم أوغل غدوة، أو روحة، ثم نزل، ثم هجّر، فقال: " أيها الناس، إني لكم فرط، وأوصيكم بعترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض. والذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة، ولتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثنّ إليكم رجلاً مني، أو كنفسي فليضربنّ أعناق مقاتلتهم، وليسبينّ ذراريهم "، قال: فرأى الناس أنه أبو بكر وعمر، فأخذ بيد علي، فقال: " هذا ".
وعن الراء عن رسول الله ﷺ قال: " علي من بمنزلة رأسي من يدي ".
وعن حبشيّ بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " علي مني وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو هو ".
وعن أبي سعيد الخدري قال:
بعث رسول الله ﷺ أبا بكر على الموسم، وبعث معه بسورة براءة وأربع كلمات إلى الناس، فلحقه علي بن أبي طالب في الطريق فأخذ علي السورة والكلمات، فكان علي يبلغ، وأبو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة نادى: ألا لا يدخل الجنة إلا نفس
стр. 6128
مسلمة، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان. ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته، حتى قال رجل: لولا أن يقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف، فقال علي: لولا أن رسول الله أن أمرني أن لا أحدث شيئاً حتى آتيه لقتلتك. فلما رجع قال أبو بكر: مالي؟ هل نزل فيّ شيء؟ قال: " لا، إلا خير ". قال: وماذا؟ قال: إن علياً لحق بي وأخذ مني السورة والكلمات، فقال: " أجل. لم يكن يبلّغها إلا أنا، أو رجل مني ".
وفي حديث آخر عن أبي بكر ﵁: ثم قال لعلي: " الحقه، فردّ عليّ أبا بكر، وبلّغها أنت ". وفي آخره: " ولكن أمرت ألا يبلغه إلا أنا أو رجل مني ".
وعن علي قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي ﷺ دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني النبي ﷺ فقال لي: " أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم "، فلحقته بالجحفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟ قال: " لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ".
وعن علي ﵇ حين بعثن ببراءة قال: يا نبي الله، إني لست باللّسن ولا بالخطيب، قال: " ما بدّ من أن أذهب بها، أو تذهب بها أنت "، قال: فإن كان لابد فأذهب بها أنا، قال: " فانطلق فإن الله يثبّت لسانك، ويهدي قلبك "، قال: ثم وضع يده على فيه وقال: " انطلق فاقرأها على الناس ". وقال: " إن الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحقّ ".
وعن جميع بن عمير عن ابن عمر قال: كان في مسجد المدينة، فقلت له: حدثني عن علي، فأراني مسكنه بين مساكن
стр. 6129
رسول الله ﷺ ثم قال: أحدثك عن علي؟ قال: قلت: نعم، قال فإن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بالكتاب، ثم بعث علياً في أثره، فقال: ما لي يا علي؟ أنزل فيّ شيء؟ قال: لا قال: فرجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنزل فيّ شيء؟ قال: " لا ولكنه، إنما يؤدّي عني أنا أو رجل من أهل بيتي، وإن علياً رجل من أهل بيتي ".
وعن ابن عباس قال: بينا أنا مع عمر بن الخطاب في بعض طرق المدينة، يده في يدي إذ قال لي: يا بن عباس، ما أحسب صاحبك إلا مظلوماً. فقلت: فردّ إليه ظلامته يا أمير المؤمنين، قال: فانتزع يده من يدي، وتقدّمني يهمهم، ثم وقف حتى لحقته، فقال لي: يا بن عباس، ما أحسب القوم إلا استصغروا صاحبك، قال: قلت: والله ما استصغره رسول الله ﷺ حين أرسله، وأمره أن يأخذ براءةً من أبي بكر، فيقرؤها على الناس، فسكت.
وعن عائشة قالت: رأيت أبا بكر الصديق يكثر النظر إلى وجه علي بن أبي طالب فقلت: يا أبه، إنك لتكثر النظر إلى علي بن أبي طالب فقال لي: يا بنيّة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " النظر إلى وجه علي عبادة ".
وعن يونس مولى الرشيد قال: كنت واقفاً على راس المأمون وعنده يحيى بن أكثم القاضي، فذكروا علياً وفضله، فقال المأمون: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن عباس يقول: رجع عثمان إلى علي فسأله المصير إليه، فصار إليه، فجعل يحدّ النظر إليه، فقال له علي: مالك يا عثمان مالك تحدّ النظر إليّ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " النظر إلى علي عبادة ".
وروي عن عمران بن حصين وعن جابر بن عبد الله وعن أنس بن مالك وغيرهم أن رسول الله ﷺ قال: " النظر إلى علي عبادة ".
стр. 6130
وعن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل علي فيكم أو قال: في هذه الأمة كمثل الكعبة المسوّرة، النظر إليها عبادة، والحج إليها فريضة ".
قال أبو سليمان الخطابي:
معناه والله أعلم أن النظر إلى وجهه يدعو إلى ذكر الله لما يتوهم فيه من نور الإسلام، يرى عليه من بهجة الإيمان، ولما يتبين فيه من أثر السجود وسيماء الخشوع، وبذلك نعته الله تعالى فيمن معه من صحابة الرسول ﷺ فقال: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " وهذه كما يروى لابن سيرين أنه دخل السوق، فلما نظر إليه وقد جهدته العبادة ونهكته سبحوا.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " ذكر علي عبادة ".
وعن سلمة قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت: " إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون ".
وعن علي ﵇ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ " إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهو راكعون " فخرج رسول الله ﷺ فدخل المسجد، والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي، فإذا سائل فقال: يا سائل، هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: لا، إلا هذاك الراكع لعليّ أعطاني خاتمه.
وعن أنس أنه قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس: أنا أشرف منك؛ أنا
стр. 6131
عم رسول الله ﷺ ووصي أبيه وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك: أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتى أشرف عليها علي، فقال له العباس: على رسلك يا بن أخ، فوقف علي ﵇، فقال له العباس: إن شيبة فاخرني، فزعم أنه أشرف مني، فقال: فما قلت له أنت يا عماه؟ قال: قلت له: أنا عم رسول الله ﷺ ووصي أبيه، وساقي الحجيج. أنا أشرف منك، فقال لشيبة: ماذا قلت له أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك: أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك الله عليه كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخراً. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما: أنا أول من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمة، وهاجر، وجاهد. فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي ﷺ فجثوا بين يديه، فأخبر كل واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبي ﷺ بشيء، فانصرفوا عنه، فنزل عليه الوحي بعد أيام فيهم، فأرسل إليهم ثلاثتهم حتى أتوه، فقرأ عليهم: " أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر " إلى آخر العشر. قرأه أبو معمر.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: " الّذين ينفقون أموالهم باللّيل والنّهار سرّاً وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب: كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السرّ واحداً، وفي العلانية واحداً.
وعن ابن عباس قال: لما نزلت: " إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قومٍ هادٍ " قال النبي ﷺ : " أنا المنذر، وعي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون ".
وعن مجاهد في قوله : " والّذي جاء بالصّدق وصدّق به " قال رسول الله ﷺ : "
стр. 6132
وصدّق به ": علي بن أبي طالب، وفي قوله تعالى: " إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قومٍ هادٍ " قال: " علي بن أبي طالب ".
وعن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش: لا إله إلا الله وحدي، لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعليّ. وذلك قوله في كتابه " هو الّذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين " عليّ وحده.
وعن عبد الله أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي بن أبي طالب.
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " علي على بيّنة من ربه، وأنا الشاهد منه.
وعن أبي سعيد الخدري في قوله: " ولتعرفنّهم في لحن القول " قال: ببغضهم علي بن أبي طالب.
وعن أبي جعفر في قوله: " يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصّادقين " قال: مع علي بن أبي طالب.
وعن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ: " إنّ الله أمرين أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك، وأن تعي، وحقّ على الله أن تعي "، فنزلت: " وتعيها أذنٌ واعيةٌ ".
وعن ابن عباس في قوله : " وصالح المؤمنين " قال: علي بن أبي طالب.
стр. 6133
وعن حذيفة قال: دخلت على النبي ﷺ فقال:
" كيف انتم إذا اختصم السلطان والقرآن؟ " فقلنا: وأنى يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: " إذا قالوا: القرآن مخلوق، برئ الله منهم، وأنا منهم بريء، وصالح المؤمنين ". قال النبي ﷺ : " وصالح المؤمنين: علي بن أبي طالب ".
وعن ابن عباس: " قل بفضل الله ": النبي ﷺ " وبرحمته ": عليّ ﵁.
وعن ابن عباس قال: ما نزل القرآن " يا أيّها الّذين آمنوا " إلا عليٌّ سيّدها وشريفها وأميرها، وما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا قد عاتبه الله في القرآن ما خلا عليّ بن أبي طالب، فإنه لم يعاتبه في شيء منه.
وفي حديث آخر: وما ذكر علياً إلا بخير.
وعن ابن عباس قال: ما نزل في أحد من كتاب الله مانزل في عليّ.
وعنه قال: نزلت في عليّ ثلاث مئة آية.
وعن انس قال: كان رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، وقد أطاف به أصحابه إذ أقبل عليّ، فسلم ثم وقف ينظر مكاناً يجلس فيه، فنظر النبي ﷺ إلى وجوه أصحابه أيّهم يوسع له، وكان أبو بكر عن يمين رسول الله ﷺ جالساً، فتزحزح أبو بكر عن مجلسه وقال: هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر، فرأينا السرور في وجه رسول الله ﷺ ثم
стр. 6134
أقل على أبي بكر فقال: " يا أبا بكر، إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل ".
وعن شراحيل بن مرّة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: " أبشر يا علين حياتك وموتك معي ".
وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا وهذا يعني: علياً نجيء يوم القيامة كهاتين "، وجمع بين أصبعيه السّبابتين.
وعن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة ابنة رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ متورّكة الحسن والحسين، في يدها برمة للحسن وقال ابن حمدان: للحسين فيها سخين، حتى أتت بها النبي ﷺ . فلما وضعتها قدامه قال لها: " أين أبو الحسن؟ " قالت: في البيت، فدعاه قال ابن حمدان: فجاء النبي ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين يأكلون قالت أم سلمة: وما سامني إليّ وقال ابن المقرئ: فدعاه فجلس رسول الله ﷺ ثم اتفقا وما أكل طعاماً قط وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم تعني بسامني: دعاني إليه فلما فرغ التفّ عليهم وقال ابن حمدان: عليه بثوبه ثم قال: " اللهم، عاد من عاداهم ووال من والاهم ".
وعن البراء بن عازب قال: جاء علي ﵁ وقاطمة والحسن والحسين إلى باب النبي ﷺ فقال بردائه وطرحه عليهم ثم قال: " اللهم، هؤلاء عترتي ".
وعن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبا هريرة يقول: جئت إلى النبي ﷺ وبين يديه تمر، فسلمت عليه فرد علي وناولني من التمر ملء كفه، فعددته فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، ثم مضيت من عنده إلى علي بن أبي طالب وبين يديه تمر، فسلمت عليه، فردّ عليّ وضحك إليّ وناولني من التمر ملء كفه فعددته فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، فكثر تعجبي من ذلك، فرحت إلى النبي ﷺ فقلت:
стр. 6135
يا رسول الله، جئتك وبين يديك تمر، فناولتني ملء كفك، فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة، ثم مضيت إلى علي بن أبي طالب، وبين يديه تمر، فناولني ملء كفه، فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة فعجبت من ذلك، فتبسم النبي ﷺ وقال: " يا أبا هريرة، أوما علمت أن يدي ويد علي بن أبي طالب في العدل سواء؟ ".
وعن حبشيّ بن جنادة قال:
كنت جالساص عند أبي بكر فقال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليقم، فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ وعدني ثلاث حثيات من تمر، قال: فقال: أرسلوا إلى علي، فقال: يا أبا الحسن، إن هذا يزعم أن رسول الله ﷺ وعده أن يحثي له ثلاث حثيات من تمر فاحثها له، قال: فحثاها، فقال أبو بكر عدّوها فعدّوها، فوجدوه في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى، قال: فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله ﷺ ليلة الهجرة، ونحن خارجان من الغار نريد المدينة، " كفّي وكفّ علي في العدل سواء ".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله طهر قوماً من الذنوب بالصّلعة في رؤوسهم، وإن علياً لأولهم ".
وعن أبي الدرداء قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن خطبهم، فإذا هم صلع كلهم، فقال: ما لي أراكم صلعاً كلكم؟ قالوا: خلقنا ربنا، قال: أفلا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: وددنا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ن الله ﵎ طهر قوماً من الذنوب فأصلع رؤوسهم، وإن علي بن أبي طالب أولهم ".
وعن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: قال رسول الله ﷺ : " مرحباً بسيد المسلمين، وإما المتقين "، فقيل لعلي: فأي شيء كان من شكرك؟ قال: حمدت الله على ما أتاني، وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني فيما أعطاني.
стр. 6136
وعن علي بن أبي طالب قال: جلست مع رسول الله ﷺ فقال: " يا أبا حسن، أيها أحبّ إليك: خمس مئة شاة ورعاتها أهبها لك، أو خمس كلمات أعلمكهن تدعو بهن؟ " فقلت له: بأبي أنت وأمي، أما من يريد الدنيا فيريد خمس مئة شاة ورعاتها، وأما من يريد الآخرة فيريد خمس كلمات، قال: فأيّها تريد؟ قلت الخمس كلمات، قال: " فقل: اللهم، اغفر لي ذنبي، وطيّب لي كسبي، ووسّع لي في خلقي، وقنّعني بما قسمت لي، ولا تذهب بنفسي إلى شيء قد صرفته عني ".
وعن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي ﷺ فأقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي ﷺ : " قد أتاكم أخي "، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: " والذي نفسي بيده، إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة "، ثم قال: " إنه أولكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزيّة ". قال: ونزلت: " إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات أولئك هم خير البريّة " قال: فكان أصحاب محمد ﷺ إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البريّة.
وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: " علي خير البرية ".
وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : " علي خير البشر، من أبى فقد كفر ".
قال الخطيب: لم يرو هذا الحديث عن شريك بن عبد الله غير الحرّ بن سعيد، والمحفوظ عن شريك ما رواه أبو داود الدهان قال: سمعت شريك بن عبد الله يقول: " عليٌّ خير البشر، فمن أبى فقد كفر ".
وعن عطية العوفي قال: قلت لجابر: كيف كان منزلة علي فيكم؟ قال: كان خير البشر.
стр. 6137
وعن جابر قال: عليّ خير البشر، لا يشك فيه إلا منافق.
وعن جابر قال: سئل عن علي فقال: ذاك خير البرية، لا يبغضه إلا كافر.
وعن عطية العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، قال: فقلنا له: أخبرنا عن عليّ، قال: فرفع حاجبيه بيديه ثم قال: ذاك من خير البشر.
زاد في رواية: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم علياً.
وعن عطاء قال: سألت عائشة عن علي ﵃، فقالت: ذاك خير البشر، لا يشك فيه إلا كافر.
وعن ابن عباس قال:
بلغ علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ جوعٌ، فأقام رجلاً من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلواً على سبع عشرة تمرة ثم أتى بهن رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني ما بك من الشدة، فأتيت رجلاً من اليهود، فاستقيت له سبعة عشر دلواً على سبع عشرة تمرة، فقال رسول الله ﷺ : " فعلت هذا حباً لله ورسوله؟ " قال: نعم، قال: " فأعد البلاء تجفافاً "، يعني: الصبر.
وعن محمد بن كعب القرظي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني، وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار.
стр. 6138
وفي رواية: وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفاً.
وفي رواية: وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار.
وعن الشعبي قال: قال علي: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته.
وعن علي قال: لقد تزوجت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ومالي فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار. ومالي خادم غيرها.
وعن أبي سعيد الخدري قال: كان لعلي أحسبه قال: من النبي ﷺ مدخل لم يكن لأحد من الناس، أو كما قال.
وعن أبي البختريّ قال: قيل لعلي بن أبي طالب: حدثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.
وعن علي قال: كنت إذا سألت رسول الله ﷺ أعطاني، وإذا سكت ابتدأني.
وقيل لعلي: مالك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت ابتدأني.
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا مدينة الجنة، وأنت بابها يا عليّ، كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها ".
стр. 6139
وفي حديث آخر عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا دار الحكمة، وعليّ بابها ".
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ".
وعن حبيب بن النعمان قال: أتيت المدينة لأجاور بها، فسألت عن خير أهلها، فأشاروا إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: فأتيته، فسلمت عليه، فقال لي: أنت الأعرابي الذي سمعت من أنس بن مالك خمس عشر حديثاً؟ قلت: نعم، قال: فأملها علي قال: فأملتيها على ابنه وهو يسمع، فقلت: ألا تحدثني بحديث عن جدك أخبرك به أبوك؟ قال: يا أعرابي، تريد أن يبغضك الناس، وتنسب إلى الرفض؟ قال: قلت: لا، قال: حدثني أبي عن جدي، حدثني جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أبو بكر وعمر سيدا أهل الجنة "، قال: فعجلت، فعرف الذي أردته، قال: وحدثني أبي عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا مدينة الحكم أو الحكمة وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ".
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وهو آخذ بيد علي وهو يقول: " هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصورٌ من نصره، مخذولٌ من خذله يمدّ بها صوته أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ".
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها. فهل يخرج من الطيّب إلا الطيّب؟ وأنا مدينة، عليٌّ بابها، فمن أرادها فليأت الباب ".
وعن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فسئل عن علي فقال: " قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء، والناس جزءاً واحداً ".
стр. 6140
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " علي عيبة علمي ".
وعن معاوية بن أبي سفيان قال: كان رسول الله ﷺ يغرّ علياً بالعلم غرّاً.
وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: " ادعوا لي أخي "، فدعي له عثمان، فأعرض عنه ثم قال: " ادعوا لي أخي "، فدعي له علي بن أبي طالب، فستره بثوب، وانكب عليه. فلما خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال: علمني ألف باب، يفتح كل باب ألف باب.
طعن في هذا الحديث قوم.
وعن علي بن أبي طالب قال:
كنت أدخل على رسول الله ليلاً ونهاراً، وكنت إذا سألته أجابني، وإن سكت ابتدأني، وما نزلت آية إلا قرأتها، وعلمت تفسيرها وتأويلها، ودعا الله لي ألاّ أنسى شيئاً علمني إياه، فما نسيت من حرام ولا حلال، وأمرٍ ونهي، وطاعة ومعصية، ولقد وضع يده على صدري وقال: " اللهم، املأ قلبه علماً، وفهماً، وحكماً، ونوراً "، ثم قال لي: " أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك ".
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " يا أنس، اسكب لي وضوءاً "، ثم قام، فصلى ركعتين، ثم قال: " يا أنس، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين ". قال أنس: قلت: اللهم، اجعله رجلاً من الأنصار، وكتمته، إذ جاء علي فقال: " من هذا يا أنس؟ " فقلت: علي، فقام مستبشراً فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق عليّ بوجهه، فقال: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئاً
стр. 6141
ما صنعت بي قبل قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي؟ ".
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: " أنت تغسلني، وتواريني في لحدي، وتبين لهم بعدي ".
وفي رواية: " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ".
وعن حذيفة قال: قال النبي ﷺ لعلي: " جعلتك علماً فيما بيني وبين أمتي، فمن لم يتبعك فقد كفر ".
قال: في هذا الحديث مجاهيل.
وعن علي بن أبي طالب قال: دعاني رسول الله ﷺ استعملني على اليمن، فقلت له: يا رسول الله، إني شاب حدث السن، ولا علم لي بالقضاء، فضرب رسول الله ﷺ في صدري مرتين أو قال: ثلاثاً وهو يقول: " اللهم، اهد قلبه، وثبّت لسانه "، فكأنما كل علم عندي، وحشي قلبي علماً وفقهاً، فما شككت في قضاءين اثنين.
وعن علي قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قاضياً، فقلت: " تبعثني إلى قوم وأنا حدث السن، ولا علم لي بالقضاء فوضع يده على صدري، وقال: ثبّتك الله وسدّدك، إذا جاءك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر، فإنه أجدر أن يبين لك القضاء ". قال: فما زلت قاضياً.
وعن ابن عباس قال: بعث النبي ﷺ علياً إلى اليمن فقال: " علمهم الشرائع، واقض بينهم "، قال: لا علم لي بالقضاء، قال: فدفع في صدره وقال: " اللهم، اهده القضاء "، فنهدهم عن الدّباء، والحنتم، والمزفت.
стр. 6142
وعن علي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: " قل: ربي الله ثم استقم ". قال: قلت: ربي الله، وما توفيقي إلا بالله، قال: " هنيئاً لك العلم أبا حسن، فقد شربت العلم شرباً، وثاقبته ثقباً ".
وعن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبي ﷺ عهد إلى علي سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره.
وعن بريدة قال: قال النبي ﷺ : " لكل نبي وصيّ ووارث، وإن علياً وصيّي ووارثي ".
وعن ابن عباس قال: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي ﷺ إذا انقض كوكب، فقال رسول الله ﷺ : " من انقضّ هذا النجم في منزله، فهو الوصي من بعدي "، فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي، قالوا: يا رسول الله، قد غويت في حبّ علي، فأنزل الله تعالى: " والنّجم إذا هوى ما ضلّ صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى " إلى قوله: " وهو بالأفق الأعلى ".
أنكر هذا الحديث قوم.
قال أبو إسحاق: قيل لقثم: بأي شيء ورث علي النبي ﷺ ؟ قال: كان أوّلنا به لحوقاً، وأشدّنا به لزوقاً، فقلت: فإيش معنى ورث علي؟ قال: لا أدري، إلا أن عيسى بن يونس حدث وذكر حديث مجالد بن سعيد: المراد بالميراث هاهنا: العلم، بدليل أن العباس أقرب منه قرابة، غير أن علياً كان ألزم للنبي ﷺ وأقدم له صحابة.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ وهو في بيتها لما حضره الموت:
" ادعوا لي حبيبي "، فدعوت له أبا بكر، فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال: " ادعوا لي
стр. 6143
حبيبي "، فدعوا له عمر. فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال: " ادعوا لي حبيبي "، فقلت: ويلكم ادعوا لي علي بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره. فلما رآه افرد الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه.
تفرد به مسلم.
وعن جميع بن عمير أن أمه وخالتاه دخلتا على عائشة، فقالتا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن علي، قالت: أي شيء تسألن، عن رجل وضع يده من رسول الله ﷺ موضعاً فسالت نفسه في يده، فمسح بها وجهه، واختلفوا في دفنه فقال: إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيّه، قالت: فلم خرجت عليه؟ قالت: أمر قضي، لوددت أني أفديه بما على الأرض.
وعن أم سلمة أنها قالت: والذي تحلف به أم سلمة إن كان أقرب الناس عهداً برسول الله ﷺ عليّ، فقالت: لما كانت غداة قبض، فأرسل إليه رسول الله ﷺ وكان أرى في حاجة بعثه لها. قالت: فجعل غداةً بعد غداة يقول: " جاء علي؟ " ثلاث مرات، قالت: فجاء قبل طلوع الشمس. فلما أن جاء عرفنا أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، وكنا عند رسول الله ﷺ يومئذ في بيت عائشة، قالت: فكنت آخر من خرج من البيت ثم جلست أدناهن من الباب، فأكبّ عليه علي، فكان آخر الناس به عهداً، وجعل يسارّه ويناجيه.
قال: والمراد بالوصية أنه أمره أن يقضي عنه ديونه. فقد روي عن سلامة بن سهم التيمي قال: كنا في رحبة علي، والناس فيها حلق على مثل هذه السّبابة ففشا في الناس أن هذه وصية رسول الله ﷺ حتى بلغه، فوثب مغضباً فقال: الله الله أن تفتروا على نبيكم ثلاث مرات أأسرّ إليّ شيئاً دونكم ثم أخرجها، فإذا فيها آية من كتاب الله أو شيء من الفقه وقال: يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط، ومبغض مفرط.
وفي الحديث الصحيح ما روي عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجارحات فقد كذب، قال: فيها: قال رسول الله ﷺ : "
стр. 6144
المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ".
وعن عبد الله بن يحيى قال: سمعت علياً على المنبر يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضلّ بي، ولا نسيت ما عهد إليّ، وإني لعلى بيّنة من ربي بيّنها لنبيّه ﵇، فبيّنها لي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطاً.
وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: خطب علي بن أبي طالب في عامة فقال: أيها الناس، إن العلم يقبض قبضاً سريعاً، وإني أوشك أن تفقدوني، فسلوني، فلن تسلوني عن آية من كتاب الله إلا نبأتكم بها، وفيم أنزلت، وإنكم لن تجدوا أحداً من بعدي يحدثكم.
وفي حديث بمعناه: فوالله ما بين لوحي المصحف آية تخفى علي فيم أنزلت، ولا أين نزلت، ولا ما عني بها.
وعن علي قال: كان لي لسان سؤول، قلب عقول، وما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت، وبم نزلت، وعلى من نزلت. وإن الدنيا يعطيها الله من أحبّ، ومن أبغض، وإن الإيمان لا يعطيه الله إلا من أحب.
وعن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليلٍ نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
стр. 6145
وعن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي ﷺ اقسم عليٌّ ألاّ يرتدي برداء إلا لجمعة، حتى يجعل القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل إليه أبو بكر: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟ فقال: لا والله، إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة، فبايعه ثم رجع.
وفي حديث بمعناه قال: فزعموا أنه كتبه على تنزيله. قال محمد: فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم. قال ابن عوف: فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فم يعرفه.
وعن ابن شبرمة قال: ما كان أحد يقول على المنبر: سلوني ما بين اللوحين إلا علي بن أبي طالب.
وعن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا علي على منبر الكوفة فقال: أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فبين الجنبين مني علم جمّ.
وعن خالد بن عرعرة قال:
أتيت الرحبة فإذا بنفر جلوس قريب من ثلاثين أو أربعين رجلاً، فقعدت فيهم، فخرج علينا عليّ، فما رأيته أنكر أحداً من القوم غيري فقال: ألا رجل يسألني فينتفع وينفع نفسه؟ وعن عبد الله بن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن.
وعن عبد الله بن مسعود قال: ولو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني تبلغه المطايا، قال: فقال له رجل: فأين أنت عن علي؟ قال: به بدأت، إني قرأت عليه.
سأل ابن الكوا علياً ﵇: أيّ الخلق أشد، فقال أشد خلق ربك عشرة: الجبال الرواسي، والحديد تنحت به
стр. 6146
الجبال، والنار تأكل الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يعني: يحمل الماء والريح تقلّ السحاب، والإنسان يغلب الريح، يبعثها بيده، ويذهب لحاجته، السكر يغلب الإنسان، والنوم يغلب السكر، والهمّ يغلب النوم، فأشد خلق ربك الهمّ.
وعن ابن مسعود قال: قرأت على رسول الله ﷺ تسعين سورة، وختمتالقرآن على خير الناس بعده، فقيل له: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب.
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحداً أقرأ لكتاب الله من علي بن أبي طالب.
وعنه قال: ما رأيت قرشياً قط أقرأ من علي بن أبي طالب، صلى بنا الفجر فقرأ بسورة، وترك آية. فلما ركع، ورفع رأسه من السجدتين ابتدأ بالآية التي تركها ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ سورة أخرى.
وعن ابن عباس قال: خطبنا عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: علي أقضانا، وأبيّ أقرأنا، وإنّا لندع من قول أبيّ أشياء. إن أبيّاً سمع من رسول الله ﷺ وأبي يقول: لا أدع ما سمعت من رسول الله ﷺ وقد نزل بعد أبيّ كتاب.
وفي رواية: وإنا لندع كثيراً من لحن أبيّ، وأبيّ يقول: سمعت من رسول الله ﷺ ولا أدعه لشيء، والله يقول: " ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأت بخيرٍ منها أو مثلها " وعن عطاء قال: كان عمر يقول: عليّ أقضانا للقضاء، وأبيّ أقرأنا للقرآن.
стр. 6147
وعن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: أفرض أهل المدينة، وأقضاها علي بن أبي طالب.
وعن الشعبي قال: ليس منهم أحد أقوى قولاً في الفرائض من علي بن أبي طالب.
وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع عمر يقول لعلي وسأله عن شيء فأجابه، فقال له عمر: نعوذ بالله من أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.
وعن سعيد بن المسيّب قال: قال عمر بن الخطاب: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن؛ علي بن أبي طالب.
وعن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجاً مع عمر بن الخطاب، فلما دخل الطواف استلم الحجر وقبّله، وقال: إني لأعلم أنّك حجر، لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أن رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتك، قال: ثم مضى في الطواف، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه ليضرّ وينفع، فقال له عمر: بم قلت ذلك؟ قال: بكتاب الله، قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قول الله عزذ وجلّ: " وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى " قال: لما خلق الله آدم ﵇ مسح منكبه، فخرج ذرّيته مثل الذرّ، فعرّفهم بنفسه أنه الرّب، وأنهم العبيد، وأقرّوا بذلك على أنفسهم، وأخذ ميثاقهم بذلك، فكتبه في رقّ أبيض، قال: وكان هذا الركن الأسود يومئذ له لسان وشفتان وعينان، فقال له: افتح فاك، فألقمه ذلك الرقّ، وجعله في موضعه، وقال: تشهد لمن وافاك بالموافاة إلى يوم القيامة، قال: فقال عمر بن الخطاب: لا بقيت في قوم لست فيهم يا أبا حسن، أو قال: لا عشت في قوم لست فيهم أبا حسن.
стр. 6148
وعن ابن عباس قال: قسّم علم الناس خمس أجزاء، فكان لعلي منها أربعة أجزاء، ولسائر الناس جزء، وشاركهم عليّ في الجزء، فكان أعلم به منهم.
وعن ابن عباس قال: إنا إذا ثبت لنا الشي عن علي لن نعدل به إلى غيره.
وعنه أنه قال: إذا بلغنا شيء تكلم به علي من فتيا أو قضاء وثبت لم نجاوزه إلى غيره.
وعن جسرة قالت: ذكر عند عائشة صوم عاشوراء فقالت: من يأمركم بصومه؟ قالوا: علي، قالت: أما إنه أعلم من بقي بالسّنّة.
وعن عائشة قالت: علي أعلم الناس بالسّنّة.
وعن عبيدة قال:
صحبت عبد الله سنة ثم صحبت علياً، فكان فضل ما بينهما في العلم كفضل المهاجر على الأعرابي.
وعن أبي سعيد قال: كان علي يأتي السوق فيقول: يا أهل السوق، اتقوا الله، وإياكم والحلف فإن الحلف ينفق السلعة، ويمحق البركة، وإن التاجر فاجر إلا من أخذ الحق، وأعطى الحق، والسلام عليكم. ثم يمكث الأيام ثم يأتي السوق فيقولون: قد جاء البوذشكب، فسأل سرّيته فقالت: يقولون: عظيم البطن، فقال: أسفله طعام، وأعلاه علم.
وعن مسروق قال: شاممت أصحاب محمد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم: عمر، وعلي،
стр. 6149
وعبد الله، وأبي الدرداء، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت. ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين: إلى عليّ وعبد الله.
وعن مسروق قال: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة، وعالم بالشام، وعالم بالعراق، فعالم المدينة علي بن أبي طالب، وعالم الكوفة عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدارداء. فإذا التقوا ساءل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهم.
وعن الشعبي أن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت كان يناظر بعضهم بعضاً، ويتعلم بعضهم من بعض، وكان علي وأبي وأبو موسى يأخذ بعضهم من بعض.
وعن عبد الملك بن أبي سليمان قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: أكان في أصحاب محمد ﷺ أعلم من علي بن أبي طالب؟ قال: لا والله، ما أعلمه.
وعن عامر أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما تقول في علي؟ قال: " قديمةٌ هجرته، حسن سمته، وحسنٌ بلاؤه، كريمٌ حسبه "، قال: يا رسول الله، إني لست عن ذلك أسأل، ولكنه خطب إليّ ابنتي فأحببت أن أعلم ما يبلغ ذلك من مسرّتك ومساءتك، قال: فقال: " إن فاطمة بضعة مني، فأحب ما سرّها، وأكره ما ساءها "، قال: والذي بعثك بالحق لا أنكح علياً ما دامت فاطمة حيّة.
قال الشعبي: بينا أبو بكر جالس إذ طالع علي بن أبي طالب من بعيد. فلما رآه قال أبو بكر: من سرّه أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة، وأقربهم قرابة، وأفضلهم دالّة وأعظمهم غناء عن رسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا الطالع.
стр. 6150
قال معقل بن يسار المزني: سمعت أبا بكر الصديق يقول لعلي بن أبي طالب: عترة رسول الله ﷺ .
وعن خيثمة قال: كان نفر عند سعد، قال: فذكروا علياً، فنالوا منه، فقال سعد: مهلاً عن أصحاب رسول الله ﷺ فينا نزلت: " لولا كتابٌ من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذابٌ عظيمٌ " فأرجو أن تكون رحمة سبقت لنا من الله.
وعن أبي بكر بن خالد بن عرفطة أنه أتى سعد بن مالك فقال: بلغني أنكم تعرضون عليّ سبّ عليّ بالكوفة، فهل سببته؟ قال: معاذ الله، قال: والذي نفس سعد بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: في عليٍّ شيئاً، لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسبّه ما سببته أبداً.
وعن عيسى بن طلحة قال: قلت لابن عباس: يا أبا عباس، صف لنا سلفنا حتى كأني عاينتهم، قال: تسلني عن أبي بكر؟ كان والله في علمي تقياً، ندياً، الخير كلّه فيه، من رجل يصادى منه غرب، يعني: حدّة، تسألني عن عمر؟ كان والله في علمي تقياً، قوياً، قد وضعت له الحبائل بكل مرصد، كان لها حذراً، من رجل في سوقه عنف، تسلني عن عثمان؟ كان والله في علمي صواماً، قواماً، ومن رجل يحب قومه. تسلني عن علي؟ كان والله في علمي عليماً، حكيماً، إن سمعته يقول شيئاً قط إلا أحسنته، من رجل يأتكل على موضعه، ولم أره أشرف على شيء قط حتى أقول هذه آخذه إلا صرف عنه. قلت: يا أبا عباس، أكنتم تعدّونه مجدوداً؟ قال: أنتم تقولون ذلك.
وعن ابن عمر أنه بلغه أن رجلاً يذكر عليّ بن أبي طالب، فقال ابن عمر: ولم تفعل؟ فوربّ هذه البنيّة لقد سبقت له الحسنى من الله، ما لها من مردود.
стр. 6151
وعن سعد بن عبيدة قال: قال رجل لابن عمر: ما تقول في علي؟ فإني أبغضه، قال: أبغضك الله، فإني أبغضك.
وعن مولىً لحذيفة قال: كان حسين بن علي آخذاً بذراعي في أيام الوسم، قال: ورجل خلفنا يقول: اللهم، اغفر له ولأمه، فأطال ذلك، فترك ذراعي وأقبل عليه فقال: قد آذيتنا منذ اليوم، تستغفر لي ولأمي، وتترك أبي، وأبي خير مني ومن أمي؟ وعن أبي إسحاق قال:
جاء ابن احور التميمي إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، جئتك من عند ألأم الناس، وأبخل الناس، وأعيا الناس، وأجبن الناس، فقال: ويلك وأنى أتاه اللؤم؟ ولكنا نتحدث أن لو كان لعلي بيت من تبن، وآخر من تبر لأنفد التبر قبل التبن، وأنى أتاه العيّ؟ وإن كنا لنتحدث أنه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من علي، ويلك وأنى أتاه الجبن؟ وما برز له رجل قط إلا صرعه. والله يا بن أحور لولا أن الحرب خدعة لضربت عنقك، اخرج فلا تقيمنّ في بلدي. قال عطاء: وإن كان يقاتله فإنه كان يعرف فضله.
وعن يحيى بن زيد بن علي قال: قال عتبة بن أبي سفيان ليلة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، بم يطلب عليّ هذا الأمر؟ فوالله ما كان من أهله، ولا آله، فقال معاوية: علي والله كما قال الشاعر: الطويل
لئن كان إذ لا خاطباً فتعذّرت ... عليه وكانت عاتباً فتخطّت
فما تركته رغبة عن حبالة ... ولكنها كانت لآخر خطّت
قال جابر: كنّا ذات يوم عند معاوية بن أبي سفيان، وقد جلس على سريره، واعتجر
стр. 6152
بتاجه، واشتمل بساجه، وأومأ بعينيه يميناً وشمالاً، وقد تفرّشت جماهير قريش، وسادات العرب أسفل السرير من قحطان، ومعه رجلان على سريره: عقيل بن أبي طالب، والحسن بن علي، وامرأة من وراء الحجاب تشير بكمّيها يميناً وشمالاً فقالت: يا أمير المؤمنين، ما بتّ الليلة، أرقة، قال لها معاوية: أمن ألمٍ؟ قالت: لا، ولكن من اختلاف رأي الناس فيك وفي عليّ بن أبي طالب. صخر بن حرب ابن أميّة، وكان أميّة من قريش لبابها، فقالت في معاوية فأكثرت، وهو مقبل على عقيل والحسن، فقال معاوية: رسول الله ﷺ يقول: من صلّى أربعاً قبل الهر، وأرباً بعدها حرّم على النّار أن تأكله أبداً، ثمّ قال لها: أفي علي تقولين: المطعم في الكربات، المفرّج للكربات مع ما سبق لعلي من العناصير السرية، والشيم الرّضية والشرف، فكان كالأسد الحادر، والربيع النائر، والفرات الزاخر، والقمر الزاهر: فأما الأسد فأشبه علي منه صرامته ومضاءه، وأما الرّبيع فأشبه علي منه حسنه وبهاءه، وأما الفرات فأشبه علي منه طيبه وسخاءه، فما تغطمطت عليه قماقم العرب السادة، من أول العرب عبد مناف، وهاشم، وعبّاس القماقم، والعباس صنو رسول الله ﷺ وأبوه وعمه، أكرم به أباً وعمّاً، ولنعم ترجمان القرآن ولده، يعني: عبد الله بن عبّاس كهل الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، خيار خلق الله، وعترة نبيّه، خيار ابن أخيار، فقال عقيل بن أبي طالب: يا بنت أبي سفيان، لو أن لعلي بيتين: بيت من تبر، والآخر تبن بدأ بالتبر وهو الذهب، يا أبا يزيد، كيف لا أقول هذا في علي بن أبي طالب؟ وعلي من هامات قريش وذؤابتها، وسنام قائم عليها، وعليّ علامتها في شامخ؟ فقال له عقيل: وصلتك رحمّ يا أمير المؤمنين.
وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: ألا تخبرني عن أبي بكر وعلي؟ فإن أبا بكر كان له السّن والسّابقة مع النّبي ﷺ وهو ابن ستين سنة، وعلي ابن أربع وثلاثين سنة، ثم
стр. 6153
إن الناس صاغية إلى علي، فقال: أي ابن أخ، كان والله له ما شاء من ضرس قاطع، أبسطه في النسب وقرابته من النّبي ﷺ ومصاهرته، والسّابقة في الإسلام، والعلم بالقرآن، والفقه والسّنّة، والنّجدة في الحرب، والجود في الماعون، كان والله له ما شاء الله من ضرس قاطع.
وحدّث سعيد عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وكانت ابنته تحت واقد بن عبد الله بن عمر: فدخل عبد الله بن عياش على ابنته، فقلت: يا أبا الحارث، ألا تخبرني عن عليّ بن أبي طالب؟ قال: أما والله يا ابن أخي إنّي به لخابر، قلت: وتقول ذاك ما هو؟ قال: كان رجلاً تلعابة، وكان إن شاء أن يقطع له ضرس قاطع قطع، قلت: وضرسه ذاك ما هو؟ قال: قراءة القرآن، وعلم بالقضاء، وبأسٌ، وجود، لا ينكس. قال الأسود بن قيس: فقلت له: ما تلعابة؟ قال: فيه مضاحكة.
وعن أبي الطفيل قال: قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : لقد كان لعليّ بن أبي طالب من السّوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً.
قال أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
قال البيهقي: وهذا لأن أمير المؤمنين عليّاً عاش بعد سائر الخلفاء حتى ظهر له مخالفون، وخرج عليه خارجون، فاحتاج من بقي من الصّحابة إلى رواية ما سمعوه في فضائله، وقرابته، ومناقبه، ومحاسنه ليردّوا بذلك عنه ما لا يليق به من القول والفعل، وهو أهل كلّ فضيلة ومنقبة، ومستحقّ لكلّ سابقة ومرتبة، ولم يكن أحد في وقته أحقّ بالخلافة منه، وكان في قعوده عن الطلب قبله محقّاً، وفي طلبه في وقته مستحقّاً، وهو كما
стр. 6154
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵀: لم يزل عليّ بن أبي طالب مع الحقّ، والحقّ معه حيث كان.
وعن جري بن كليب قال: رأيت عليّاً يأمر بالمتعة، قال: ورأيت عثمان بن عفّان ينهى عنها، فقلت لعليّ: إن بينكما لشرّ، فقال: ما بيننا إلاّ خير، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدّين.
وعن حذيفة قال: ذكرت الإمارة أو الخلافة عند النّبي ﷺ فقال: " إن ولّيتموها أبا بكر وجدتموه ضعيفاً في بدنه، قويّاً في أمر الله، وإن ولّيتموها عمر وجدتموه قويّاً في أمر الله، قويّاً في بدنه، وإن ولّيتموها عليّاً وجدتموه هادياً مهدياً، يسلك بكم على الطريق المستقيم ".
وعن علي قال: قيل: يا رسول الله، من نؤمّر بعدك؟ قال: " إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدّنيا، راغباً في الآخرة، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويّاً، أميناً، لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمّروا عليّاً، ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الطريق المستقيم ".
وعن عبد الله بن مسعود قال: كنّا مع النّبي ﷺ ليلة وفد الجنّ، قال: فتنفّس، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: " نعيت إليّ نفسي "، قلت: فاستخلف، قال: " من؟ " قلت: أبو بكر، قال: فسكت، ثم مضى ساعة ثم تنفّس، فقلت: ما شأنك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: " نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود "، قال: فاستخلف، قال: " من؟ " قلت: عمر، قال: فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفّس، قال: قلت: ما شأنك؟ قال: " نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود "، قال: قلت: فاستخلف، قال: " من؟ " قلت: عليّ بن أبي طالب، قال: " أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلنّ الجنة أجمعين أكتعين ".
стр. 6155
طعنوا في مينا، أحد رواته.
وعن أنس بن مالك أنّ النّبي ﷺ قال لعليّ: " إنّك لن تموت حتى تؤمّر، وتملأ غيظاً، وتوجد من بعدي صابراً ".
وعن عمران بن حصين قال: مرض عليّ في عهد النّبي ﷺ فعاده النّبي ﷺ وعدناه معه، فقال: يا رسول الله، ما أرى عليّاً إلاّ لما به، فقال: " والذي نفسي بيده لا يموت حتى يملأ غيظاً، ويوجد من بعدي صابراً ".
وفي حديث آخر: فقال رسول الله ﷺ : " إن هذا لا يموت حتى يملأ غيظاً، ولن يموت إلا مقتولاً.
وعن ابن عباس أن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال له الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ قال: أصبح بحمد الله بارئاً قال: فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال: أرأيتك فإنك والله بعد ثلاث عبد العصا، إني لأرى رسول الله ﷺ سيتوفى في مرضه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فسله: فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا علمنا بذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله إن سألنا رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبداً، والله لا أسألها رسول الله ﷺ أبداً.
وفي حديث بمعناه: فقال له علي: أرأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطناها، أترى الناس يعطوناها، والله لا أسألها إياه أبداً. قال عبد الرزاق: فكان معمر يقول لنا: أيّهما كان أصوب عندكم رأياً؟ فنقول: العباس فيأبى. ثم قال: لو أن علياً سأله عنها فأعطاه إياها فمنعه الناس كانوا قد كفروا. قال عبد الرزاق: فحدثت به ابن عيينة فقال: قال الشعبي: لو أن علياً سأله عنها كان خيراً له من ماله وولده.
стр. 6156
وفي حديث آخر: فقال له العباس: إنك يا علي إنما تعظم بالهجرة، وكأني بك بعد ثلاث عبد العصا.
وعن ابن عباس قال:
أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب، فجمعهم عنده، قال: وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العباس: يا بن أخي، إني قد رأيت رأياً لم أحب أن أقطع فيه شيئاً حتى أستشيرك، فقال علي: وما هو؟ قال: ندخل على النبي ﷺ فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده؟ فإن كان فينا نسلّمه والله ما بقي منا في الأرض طارف، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعد أبداً، فقال علي: يا عم، وهو هذا الأمر إلا إليك؟ وهل من أحد ينازعكم في هذا الأمر؟ قال: فتفرقوا، ولم يدخلوا على النبي ﷺ .
وعن علي بن أبي طالب قال: لقيني العباس فقال: يا علي، انطلق بنا إلى النبي ﷺ فإن كان لنا من الأمر شيء، وإلا أوصى بنا الناس، فدخلنا عليه وهو مغمى عليه فرفع رأسه فقال: " لعن الله اليهود، اتخذوا قبور الأنبياء مساجد "، ثم قالها الثالثة. فلما رأينا ما به خرجنا، ولم نسله عن شيء، قال: فسمعت علياً يقول: يا ليتني أطعت عباساً، يا ليتني أطعت عباساً.
وعن الأقرع مؤذن عمر أن عمر مر على الأسقف، فقال: هل تجدون في شيء من كتبكم؟ قالوا: نجد صفتكم وأعمالكم، ولا نجد أسماءكم، قال: كيف تجدوني؟ قالوا: قرن من حديد، قال عمرك قرن من حديد؟ وماذا؟ قال: أمير شديد، قال عمر: الله أكبر والحمد لله، قال: والذي بعدي؟ قال رجل صالح، يؤثر أقرباءه، فقال عمر: يرحم الله ابن عفان، قال: والذي من بعده؟ فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح، ولكن إمارته تكون في هراقة من الدماء، والسيف مسلول.
وعن عامر الشعبي قال: قال العباس لعلي بن أبي طالب حين مرض النبي ﷺ : إني أكاد أعرف في وجه رسول الله ﷺ الموت، فانطلق بنا إليه لنسله: من يستخلف؟ فإن استخلف منا فذاك
стр. 6157
وإلا أوصى بنا، قال: فقال علي للعباس: كلّمه فيها خفاء. فلما قبض النبي ﷺ قال العباس لعلي: ابسط يدك فلنبايعك، قال: فقبض يده، فقال عامر: لو أن علياً أطاع العباس في أحد الرأيين كان خيراً من حمر النّعم، قال عامر: لو أن العباس شهد بدراً ما فضّله أحد من الناس رأياً ولا عقلاً.
وعن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن، قال: ادعوا لي علياً، وعثمان، وطلحة والزبير، وابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، فلم يكلم أحداً منهم غير علي وعثمان فقال: يا علي، لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وقرابتك من رسول الله ﷺ وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان، لعل هؤلاء القوم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله ﷺ وسنّك وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم قال: ادعوا لي صهيباً فدعي له فقال: صلّ بالناس، ثلاثاً، وليحلّ هؤلاء القوم، في بيت، فإذا اجتمعوا على رجلٍ، فمن خالف فاضربوا رقبته. فلما خرجوا من عنده قال: إن يولوها الأجيلح يسلك بهم الطريق، فقال له ابنه ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحلها وحياً ميتاً.
وعن ابن عمر قال: قال عرم لأصحاب الشورى: لله درهم إن ولّوها الأصلع، كيف يحملهم على الحق، وإن حملاً على عنقه بالسيف، قال: فقلت: أتعلم ذاك منه ولا تولّه؟ فقال: إن أستخلف فقد أستخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ﷺ .
وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب حين وقف عمر لم يولّ أحداً يعني: قال: ألا تصنع كما صنع أبو بكر؟ قال: ويحك! لو كنت أنت غلاماً، وكان معك غلمان أتراب نشأتم حتى بلغتم رجالاً، أليس كان يعرف بعضكم بعضاً؟ قال: بلى، قال: فإني والله هؤلاء نشأنا جميعاً، فلا أعرف مكان أحد أخصّه بهذا الأمر، ولكني جاعلها بين نفر رأيت رسول الله ﷺ يحبهم.
стр. 6158
قال أبو محمد بن قتيبة
في حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان في كلامه لأصحاب الشورى: يا هؤلاء إن عندي رأياً، وإن لكم نظراً، إنّ حابياً خيرٌ من زاهق، وإن جرعة شروب أنقع من عذبٍ موبٍ، وإن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيّوب في الكلم، فلا تطيعوا الأعداء وإن قربوا، ولا تفلّوا المدى بالاختلاف بينكم، ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم، وتولتوا أعمالكم، لكلّ أجلٍ كتاب، ولكل بيت إمام، لأمره يقومون، وبنهيه يرعون، قلّدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل، مأمون الغيب على ما استكن، يقترع منكم، وكلكم منتهى، ويرتضي منكم وكلكم رضىً.
فتكلم علي فقال: الحمد الله الذي اتخذ محمداً منا نبياً، وابتعثه إلينا رسولاً، فنحن بيت النبوة، ومعدن الحكمة، أمان لأهل الأرض، ونجاة لمن طلب، لنا حق، إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل، وإن طال السّرى، لو عهد إلينا رسول الله ﷺ عهداً لجالدنا عليه حتى نموت، أو قال لنا قولاً لأنفذنا قوله على رغمنا، لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم، ودعوة حق، والأمر إليك يا بن عوف على صدق اليقين، وجهد النصح. أستغفر الله لي ولكم.
قوله: إن حابياً خيرٌ من زاهق الحابي من السهام هو الذي يزحف إلى الهدف، يقال: حبا يحبو، فإن أصاب الرقعة فهو خاسق وخازق ومفرطس، فإن جاوز الهدف، ووقع خلفه فهو زاهق، يقال: زهق السهم إذا تقدم، وأراد عبد الرحمن أن الحابي من السهام وإن كان ضعيفاً فقد أصاب الهدف، فهو خير من الزاهق الذي قد جاوزه بشدة مرّه وقوّته، ولم يصبه، وضرب السهمين مثلاً لواليين: أحدهما ينال الحق أو بعضه وهو ضعيف، والآخر يجوز الحق ويبعد منه وهو قوي. والشّروب من الماء هو الملح الذي لا يشربه الناس إلا عند الضرورة: والموبي: الضار، المدخل في الوباء، وهو المرض، والحرف مهموز فترك همزه ليقابل به الحرف الذي قبله، وهو أيضاً مثل لرجلين:
стр. 6159
أحدهما أرفع وأضر، والآخر أدون وأنفع. وقوله: فإن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم، يريد أن القليل من القول من التلطف فيه أبلغ من الهذر وكثرة الكلام بغير رفق ولا تلطف. والسيوب ما سيّب وخلّي فساب أي ذهب، ومنه سمي الرجل السائب. وقوله: لا تفلّوا المدى بالاختلاف بينكم أي لا تفلوا حدّكم بالاختلاف، والمدى جمع مدية، وضرب المدى مثلاً، والفلول تكسّرٌ يصيب حدّها. وقوله: ولا تغمدوا السيوف من أعدائكم فتوتروا ثأركم أي توجدوه الوتر في أنفسكم، يقال: وترت فلاناً إذا أصبته بوتر، وأوترته أوجدته ذلك. والثأر: العدو، لأنه موضع الثأر. وقوله: وتولتوا أعمالكم أي تنقصوها، يريد أنه كانت لهم مع رسول الله ﷺ أعمال في الجهاد، فإذا هم تركوه، واختلفوا نقصوها، وفيه لغتان: لاته يليته ليتاً إذا نقصه. قال تعالى: " لا يلتكم من أعمالكم شيئاً " وألت يألت، قال تعالى: " وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ " والحرف الذي في الحديث: تولت، كأنه من أوّلت يولت أو ألت يؤلت، عن كان مهموزاً. وقوله: بنهيه يرعون أي يكفون، ومنه الورع في الدين. وقوله: وقلدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل أي واسع الذراع عند الشدائد، ويجود ويعطي، ويبسط يديه بالعطاء، ويفتح به باعه، مأمون الغيب على ما استكن أي قلدوه رجلاً مأمون غيبه فيما خفي عليكم، فلا يخونكم، ولا يبغيكم الغوائل يقترع منكم أي يختار، يقال: فلان قريع قومه أي المختار منهم للرئاسة، وقد اقترعت من الإبل فحلاً أي اخترته.
وقول علي: لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السّرى يريد: إن نمنعه نركب مركب الضيم والذل على مشقة، وإن تطاول ذلك به، وأصل هذا أن راكب البعير إذا ركبه بغير بحل ولا وطاء ركب عجزه، ولم يركب ظهره من أجل السنام، وذلك مركب صعب، يشقّ على راكبه لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال، وهو يسري، أو يسير ليلاً، فإذا ركبه بالوطاء والرحل ركب الظهر، وذلك مركب يطمئن به، ولا يشق عليه، ويجوز أن يكون أراد بركوب أعجاز الإبل أن يكون ردفاً تابعاً، وأنه يصبر على ذلك، وإن تطاول به.
ولما كان يوم الشورى قال علي بن أبي طالب: والله لأحتجنّ عليهم بما لا يستطيع قرشيهم ولا عربيهم ولا عجميهم ردّه، ولا يقول خلافه، ثم قال لعثمان بن عفان ولعبد الرحمن بن عوف وللزبير ولطلحة ولسعد وهم أصحاب الشورى وكلهم من قريش وقد كان قدم طلحة: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أفيكم أحد وحّد الله قبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله، أفيكم أحد صلى لله قبلي؟ وصلى القبلتين؟ قالوا: اللهم، لا، قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد أخو رسول الله ﷺ غيري، إذ آخى بين المؤمنين، فآخى بيني وبين نفسه، وجعلني منه بمنزلة هارون من موسى، إلا أني لست بنبيّ؟ قالوا: لا، قال: أنشدكم بالله، أفيكم مظهر غيري؟ إذ سد رسول الله ﷺ أبوابكم، وفتح بابي، وكنت معه في مساكنه ومسجده، فقام إليه عمه، فقال: يا رسول الله، غلقت أبوابنا، وفتحت باب علي، قال: نعم، الله أمر بفتح بابه وسدّ أبوابكم؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله أفيكم أحد أحبّ إلى الله وإلى رسوله مني، إذ دفع الراية إليّ يوم خيبر، فقال: " إلى من يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله "، ويوم الطائر، إذ يقول: " ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجئت فقال: " اللهم وإلى رسولك، اللهم وإلى رسولك "، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد قدم بين يدي نجواه صدقة غيري حتى ... قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم من قتل مشركي قريش والعرب في الله وفي رسوله غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله أفيكم أحد دعا رسول الله ﷺ له في العلم، وأن يكون أذنه الواعية مثلما دعا لي؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ﷺ في الرحم، ومن جعله رسول الله ﷺ نفسه، وأبناءه أبناؤه، ونساءه نساؤه، غيري؟ قالوا: اللهم لا؛ قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد كان يأخذ الخمس مع النبي ﷺ قبل أن يؤمن أحد من قرابته، غيري وغير فاطمة؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم اليوم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء عالمها؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، هل فيكم أحد له ابنان مثل ابنيّ: الحسن والحسين، سيّديّ شباب أهل
стр. 6160
الجنة، ما خلا النبيين، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد له أخ كأخي جعفر الطيار في الجنة المزيّن بالجناحين مع الملائكة، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد له مثل عمي أسد الله، وأسد رسوله، سيّد الشهداء حمزة، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد ولي غمض رسول الله ﷺ مع الملائكة، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد ولي غسل النبي ﷺ مع الملائكة، يقلبونه لي كيف أشاء، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد كان آخر عهده برسول الله ﷺ حتى وضعه في حفرته، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: نشدتكم بالله، أفيكم أحد قضى عن رسول الله صأ بعده ديونه ومواعيده، غيري؟ قالوا: اللهم، لا، قال: وقد قال الله : " وإن أدري لعلّه فتنةٌ لكم ومتاعٌ إلى حين ".
وفي حديث آخر بمعناه، قال أبو الطفيل: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت علياً يقول: بايع الناس لأبي بكر، وأنا والله أولى بالأمر منه، وأحق منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفاراً، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر، وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفاراً، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان، إذاً أسمع وأطيع، وإن عمر جعلني في خمسة نفر، أنا سادسهم، لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح، ولا يعرفونه. كلما فيه شرع: سواء. وايم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك بردّ خصلة منها لفعلت، ثم قال: نشدتكم بالله أيها النفر جميعاً، أفيكم أحد آخى رسول الله ﷺ غيري؟ قالوا: اللهم، لا، وعددّ المناشدة، إلى آخر الحديث.
قال: وفي هذا الحديث ما يدل على أنه موضوع، وهو قوله: وصلى القبلتين، وكل أصحاب الشورى قد صلى القبلتين. وقوله: أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة، وقد كان لعثمان مثلما له من هذه الفضيلة وزيادة.
стр. 6161
قال عبد الله محمد بن مكرّم مختصر هذا التاريخ: قوله: فقد كان لعثمان مثل ما له من هذه الفضيلة وزيادة. فيه دليل على أنه ما كان لفاطمة ﵍ عنده مزية على غيرها من بناته ﷺ .
قال الزهري: لما قتل عثمان: برز علي بن أبي طالب بالناس، فدعاهم إلى البيعة، فبايعه الناس، ولم يعدلوا به لا طلحة ولا غيره.
وعن علقمة بن وقاص قال: اجتمعنا في دار مخرمة للبيعة بعد ما قتل عثمان، فقال أبو جهم بن حذيفة: أما من بايعنا منكم لا يحول بين قصاص، فقال عمار: أما دم عثمان فلا. فقال: يا بن سميّة أتقصّ من جلدات جلدتهن ولا تقصّ من دم عثمان، قال: فتفرقوا يومئذٍ عن غير بيعة.
قال إبراهيم بن رباح: يستحق علي الخلافة بخمسة أشياء: بالقرب من رسول الله ﷺ ، والسبق إلى الإسلام، والزهد في الدنيا، والفقه في الدين، والنكاية في العدو، فلم تر هذه الخمسة الأشياء إلا في عليّ ﵇.
قال عمرو بن دينار: كلم أهل المدينة ابن عباس أن يحجّ بهم، وعثمان محصور، فدخل عليه فاستأذنه، فقال: حجّ بهم، فحج بهم، ثم رجع وقد أصيب عثمان، فقال لعلي: إن قمت الآن بهذا الأمر ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة.
وعن علي بن الحسين قال: قال مروان بن الحكم: ما كان في القوم أحد أدفع عن صاحبنا من صاحبكم يعني علياً عن عثمان قال: قلت: فما لكم تسبوهن على المنابر؟ قال: لا يستقيم الأمر إلا بذلك.
خطب علي بن أبي طالب فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة شيئاً،
стр. 6162
ولكنه رأيٌ رأيناه، فاستخلف أبو بكر، فقام واستقام، ثم استخلف عمر، فقام واستقام، ثم ضرب الدين بجرانه، وإن أقواماً طلبوا الدنيا، فمن شاء الله منهم أن يعذّب عذّب، ومن شاء أن يرحم رحم.
وعن قيس بن عباد قال: كنا مع علي، فكان إذا شهد مشهداً، أو أشرف على أكمة، أو هبط وادياً قال: سبحان الله، صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى نسأله عن قوله: صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهداًن أو هبطت وادياً، أو أشرفت على أكمة قلت: صدق الله ورسوله، فهل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئاً في ذلك؟ قال: فأعرض عنا، وألححنا عليه. فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إلي رسول الله ﷺ عهداً إلا شيئاً عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالاً وفعلاً مني ثم إني رايت أني أحقهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا.
وعن علي بن أبي طالب قال: قبض رسول الله ﷺ وأنا أرى أني أحق الناس بهذا الأمر، فاجتمع الناس على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر حضر فكنت أرى أن لا يعدلها عني، فولى عمر، فسمعت وأطعت، ثم إن عمر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني فجعلها في ستةٍ أنا أحدهم، فولاها عثمان، فسمعت وأطعت، ثم إن عثمان قتل، فجاؤوني فبايعوني طائعين غير مكرهين. فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل على محمد ﷺ .
وعن الحسن قال:
لما قدم عليّ البصرة في إثر طلحة وأصحابه قام عبد الله بن الكوا وابن عباد فقالا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرك هذا، أوصية أوصاك بها رسول الله ﷺ ام عهد عهده إليك، أم رأي رأيته حين تفرقت الأمة، واختلفت كلمتها؟ فقال: ما أكون أول كاذب عليه وفي رواية: ولا والله إن كنت أول من صدق به، فلا أكون أول من كذب عليه والله ما مات رسول الله ﷺ موت فجاءة، ولا قتل قتلاً زاد في رواية: ولو كان
стр. 6163
عندي من النبي ﷺ في ذلك عهد ما تركت أخا تيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا قال: ولقد مكث في مرضه كل ذلك يأيته المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيقول: مروا أبا بكر ليصلي بالناس، ولقد تركني وهو يرى مكاني، ولو عهد إلى شيئاً لقمت به، حتى عرضت في ذلك امرأة من نسائه فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر أن يصلي بالناس، فقال لها: إنكنّ صواحب يوسف. فلما قبض رسول الله ﷺ نظر المسلمون في أمرهم، فإذا رسول الله ﷺ قد ولى أبا بكر أمر دينهم، فولّوه أمر دنياهم، فبايعه المسلمون، وبايعته معهم، فكنت أغزو إذا أغزاني، وآخذ إذا أعطاني، وكنت سوطاً بين يديه في إقامة الحدود، فلو كانت محاباة عند حضور موته لجعلها في ولده، فأشار بعمر، ولم يأل، فبايعه المسلمون وبايعته معهم، فكنت أغزو إذا أغزاني، وآخذ إذا أعطاني، وكنت سوطاً بين يديه في إقامة الحدود، فلو كانت محاباة عند حضور موته لجعلها في ولده، وكره أن ينتخب منا معشر قريش رجلاً فيوليه أمر الأمة، فلا يكون فيه إساءة لمن بعده إلا لحقت عمر في قبره، فاختار منا ستة، أنا فيهم، لنختار للأمة رجلاً منا. فلما اجتمعنا وثب عبد الرحمن فوهب لنا نصيبه منها، على أن نعطيه مواثيقنا على أن نختار من الخمسة رجلاً، فنوليه أمر الأمة، فأعطيناه مواثيقنا، فأخذ بيد عثمان فبايعه، ولقد عرض في نفسي ذلك. فلما نظرت في أمري فإذا عهدي قد سبق بيعتي، فبايعت وسلمت، فكنت أغزو إذا أغزاني، وآخذ إذا أعطاني. فلما قتل عثمان نظرت في أمري، فإذا الرّبقة التي كان لأبي بكر وعمر في عنقي قد انحلّت، وإذا العهد لعثمان قد وفيت به، وإذا أنا رجل من المسلمين ليس لأحد عندي دعوى، ولا طلبة، فوب فيها من ليس مثلي يعني: معاوية لا قرابته كقرابتي، ولا علمه كعلمي، ولا سابقته كسابقتي، وكنت أحقّ بها منه، قالا: صدقت، فأخبرنا، عن قتالك هذين الرجلين يعنيان: طلحة والزبير صاحباك في الهجرة، وصاحباك في بيعة الرضوان، وصاحباك في المشورة. قال: بايعاني بالمدينة، وخلعاني بالبصرة، ولو أن رجلاً ممن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلاً ممن بايع عمر خلعه لقاتلناه.
стр. 6164
وفي حديث آخر عنه بمعناه قال: فلما قبض الله نبيّه نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه النبي ﷺ لديننا، فكانت الصلاة أصل الإسلام، وقوام الدين، وهو أمين الدين، فبايعنا أبا بكر، فكان لذلك أهلاً، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم يقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقّه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطه، وذكر مثل ذلك عن عمر.
قال الإمام أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وهو يذكر ما يجمع هذا الحديث من فضائل علي ﵁ ومناقبه ومراتبه ومحاسنه وإلا لات صدقه، وقوة دينه، وصحة يقينه قال: ومن مختارها أنه لم يدع ذكر ما عرض له فيما أجرى إليه عبد الرحمن وإن كان يسيراً حتى قال: لقد عرض في نفسي عند ذلك وفي ذلك ما يوضح أنه ولو عرض له في أمر أبي بكر وعمر شيء، واختلف له في سرٍّ وعلانية بنيّة تصريح، أو نبّه عليه بتعريض كما فعل فيما عرض له عند فعل عبد الرحمن ما فعل.
سئل جابر بن عبد الله عن قتال علي فقال: ما يشك في قتال علي إلا كافر.
قال الميموني:
سمعت أحمد بن حنبل وقل له: ما تذهب في الخلافة؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فقيل له: كأنك ذهبت إلى حديث سفينة، وإلى شيء آخر: رأيت علياً في زمن أبي بكر وعمر وعثمان لم يتسمّ بأمير المؤمنين، ثم لم يقم الجمع والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل، فعلمت أنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن له قبل ذلك.
كان نقش خاتم عليّ: الملك لله وقيل: الله ولي علي وقيل: نعم القادر الله.
стр. 6165
قال المدائني: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين، لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كنت بين يدي أبي جالساً ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان بن عفان، فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب، وزادوا، فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم في علي والخلافة، وعلى أن الخلافة لم تزين علياً بل عليٌّ زينها. قال السياري: حدثت بهذا الحديث بعض الشيعة، فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض.
قال إبراهيم بن علي الطبري: صرت إلى أحمد بن حنبل ﵁، فسألته عن خلافة علي ﵁: هل تثبت؟ فقال: ما سؤالك عن هذا؟! فقلت: إن الناس يزعمون أنك قلت: لا تثبت خلافته، فاستنكر ذلك وقال: أنا أقول ذلك؟! وأسبلت عيناه، ثم قال: يا هذا، قبض رسول الله ﷺ وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل، فجاؤوا بجماعتهم، فقدموا أبا بكر ﵁، فقدموه فأقول: أخطأ القوم وأصبت؟! ثم فشا الإسلام بعده فجاؤوا إلى عمر ﵁، فقدموه فأقول: أخطأ القوم وأصبت؟! ثم فتحت الفتوح، وفشا الإسلام، فصار المسلمون أضعاف هذه العدة مضاعفة، فقدموا عثمان ﵁، فأقول: أخطأ القوم وأصبت؟! ثم زاد الإسلام وفشا، ثم قدموا علي بن أبي طالب ﵁ فأقول: أخطأ القوم وأصبت؟!.
وعن علي قال: إن القرية ليكون فيها الشّيعة فندفع بهم عنها ثم قال: أبيتم إلا أن أقولها، فوالله لعهدّ إليّ رسول الله ﷺ أن الأمة ستغدر بي.
следующие страницы →