← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

الحرذون؟ فقلنا: ما ندري، فقال: كنيته أبو العميطر، قال: فلقبناه بذلك، فكان يغضب، فقال لنا شيخ من القدماء: ترون هذا اللقب سيخرجه إلى أمر عظيم. ولما خرج علي بن عبد الله بن خالد، وادعى الخلافة، وقاتل عليها وبويع له في سنة خمس وتسعين ومئة، قال يفتخر: أنا ابن العير والنفير، وأنا ابن شيخي صفين، أنا علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأمي نفيسة بنت عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. يعني شيخي صفين: علياً ومعاوية. وقد ولداه جميعاً. وكان أبو العميطر يسكن المزة، وكان له دار بمدينة دمشق في رحبة البصل، وخرج يوم خرج بالمزة، ودعا لنفسه بالخلافة وهو ابن تسعين سنة. وكان الوليد بن مسلم يقول غير مرة: لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومئة إلا يوم واحد لخرج السفياني، فخرج أبو العميطر في هذه السنة. قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل للهيثم بن خارجة: كيف كان مخرج السفياني بدمشق أيام ابن زبيدة بعد سليمان بن أبي جعفر؟ فوصفه بهيئة جميلة، واعتزال للشرّ قبل خروجه، ثم وصفه حين خرج بالظلم، فقال: أرادوه على الخروج مراراً فأبى، فحفر له خطاب الدمشقي المعروف بابن وجه الفلس، وأصحابه تحت بيته سرباً ثم دخّلوه في الليل، ونادوه: اخرج فقد آن لك، فقال: هذا شيطان، ثم أتوه في الليلة الثانية، فوقع في نفسه، ثم أتوه في الليلة الثالثة. فلما أصبح خرج، فقال أحمد بن حنبل: أفسدوه. قال عبد الحميد الميموني: ولى محمد بن زبيدة سليمان بن أبي جعفر حمص ودمشق، فوثب به الخطاب ابن وجه الفلس، فخلع سليمان بن أبي جعفر، وبايع لعلي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية. قال ابن سراج: وجه الفلس هذا مولى الوليد بن عبد الملك وكان ابن الخطاب

стр. 6232

خرج بصيدا من ساحل دمشق، فضبطها ودعا لنفسه في أيام أبي العميطر فاستأمن بعد ذلك إلى عبد الله بن طاهر، فحمله عبد الله بن طاهر إلى خراسان مع مكرز بن حفص العامري، وكان قد خرج أيضاً في ساحل دمشق، فماتا بخراسان. ولما ظهر السفياني بدمشق سنة خمس وتسعين ومئة ودعا إلى نفسه وطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق لم يفلت منهم إلا بعد اليأس فوجّه محمد المخلوع الحسن بن علي بن عيسى بن ماهان، فلم ينفذ إليه، ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها. وكان بدو أمر محمد بن صالح بن بيهس بن زميل بن عمرو بنهبيرة بن زفر بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أن سليمان بن أبي جعفر ولي دمشق عقيب فتنة وعصبية كانت بين قيس واليمن، وكان علي بن عبد الله أبو العميطر من ولد يزيد بن معاوية، وكان بنو أمية يروون فيه الروايات، ويذكرون أن فيه علامات السفياني، وأن أموره لا تتم له إلا بكلب، وأنهم أنصاره، فمالوا إليهم وتوددوهم، وأيقنوا أنهم لا يتم لهم أمر مع محمد بن صالح، وأن تمام أمر السفياني إنما هو بسباء نساء قيس وسفك دمائهم، وفاندسوا إلى سليمان بن أبي جعفر، فقالوا له: إن هذا الفساد في عملك بسبب هذه الزواقيل، وأن رؤساءهم وصناديدهم ومن معهم من الضّباب وهم عشيرة ابن بيهس تجنبهم، واحتالوا له حتى أخذه واحتبسوه. فلما أشغلوه أحكموا أمرهم، واجتمعوا على أي العميطر فبايعوه، وبعثوا إلى زواقيلهم، فلم يشعر سليمان بن أبي جعفر وهو في قصر الحجاج خارج دمشق حتى أحاطت به الرجّالة، فحصروه، فبعث إلى ابن بيهس، وهو محبوس معه في القصر. فقال له: ما ترى ما يصنع أهل بلدك؟ قال: هذا الذي أراد القوم بتحميلهم إياك عليّ، والآن الذي أرى أن تخرج معي إلى حوران، فأخرج بك في البرية إلى الكوفة وأنشأ أبياتاً فحمله سليمان خيراً، وقال: لا تسامعت العرب أني هربت، وقال شعراً يجيب به محمد بن صالح، ثم خرج

стр. 6233

سليمان بن أبي جعفر هارباً من دمشق، متوجهاً إلى العراق، وخرج معه ابن بيهس حتى أجازه ثنيّة العقاب، ولحقه الغوغاء والرّعاع فنهبوا مواخر عسكره، وانصرف ابن بيهس إلى حوران. قال هارون بن محمد العقيلي كان أبو العميطر يوماً يقرأ علينا في كتاب أنه يخرج من بني أبي سفيان رجل من دمشق أضل من بعير أهله. قال: فلما خرج أبو العميطر قال له مولى لنا: أما تذكر ما حدثتنا به؟ فقال له: يا بن الخبيثة، ما أحفظك لرواية السوء! قال الطفيل بن عبيد ة بن عبد الرحمن بن عبيدة: كنا بباب هارون الرشيد بمدينة الرقة، ومعنا أبو العميطر، فقال لي: إنه سيخرج عن قريب بمدينة دمشق رجل منا، وذلك بعد موت هارون الرشيد، يزعم أنه السفياني، وهو كذاب، قال: فما مرت الأيام والليالي حتى بلغني خروج أبي العميطر، فكتبت إليه أذكّره ما كان قال لي، فكان أول شيء بدأ به أن قصد قومي. قال أبو هشام عبد الصمد بن عبد الله: وجهني أبو قبظم محمد بن خريم إلى أبي العميطر حين ذكر أنه يريد الخروج فأتيته وهو في قرية قرحتاء، فقلت له: إن أخاك محمد بن خريم يقرئك السلام، ويقول لك: يا أبا الحسن، قد كبرت سنّك، وقد حملنا عنك علماً كثيراً، فلا تفسد نفسك، فلم يردّ عليّ جواباً، وكان في مجلسه محمد بن معيوف الكلمي، فوثب علي وقال: ارجع إلى صاحبك فقل له: علي بن عبد الله الخليفة، وقد استوسق أمره، وبايعه الناس، فادخل فيما دخلوا فيه، ودع عنك ما لا يعنيك، قال: فرجعت إلى محمد بن خريم، فأخبرته، فقال: إن لله وإنا إليه راجعون، ثم دعا غلاماً له فقال: ائتني بذلك القمطر، فأتاه بقمطر، ملئ كتباً فأخرجها ثم أمر بإحراقها، وكان كلها مما كتبه من أبي العميطر.

стр. 6234

قال أبو عامر موسى بنعامر: كان الوليد بن مسلم يحدث أن السفياني إذا خرج فصعد منبر دمشق دعا بماء، فشرب على المنبر، قال أبو عامر: فرأيت أبا العميطر على المنبر، وقد دعا بماء، فقام إليه أبو مسهر بكوب فيه ماء فشرب. حدث شعيب مولى أبي أمية، وكان وكنيته أبو عبد الله: أن أبا سيحان شيخاً وربما قال في ولاية هشام بن عبد الملك: يا شعيب، كأنك بالرايات السود قد أقبلت، قلت: نعم، قال: وكأنك السفياني قد خرج عليهم، ثم قال لي: يا شعيب، إن رأيت خارجياً من آل أبي سفيان يدعو إلى نفسه، فلا يغرنّك ذلك، وإن رأيته قد جلس على منبر دمشق، فليس بشيء، حتى ترى الرايات الصفر من قبل المغرب، فإذا كان ذلك فهو أول مخرجه. ولما خرج أبو العميطر بدمشق بعصب اليمانية فخرج بنفسه إلى قرية الحرجلّة، فقلت من ظفر به من بني سليم ونهبها وأحرقها، ثم جعل يطلب من بمدينة دمشق من القيسية، فكان القرشيون وأصحابه من اليمن يمرون بالدار من دور دمشق فيقولون: ريح قيسي يشمّ من هاهنا فيضرمونها بالنار. ولما أخذ أبو العميطر المصّيصة قرية بناحية على باب دمشق دخل عليه بعض أصحابه، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أخذنا المصيصة، فخرّ أبو العميطر ساجداً وهو يقول: الحمد لله الذي ملّكنا الثغر، توّهم أنهم قد أخذوا المصيصة التي عند طرسوس. قال عمرو بن عبد الله النصري: دخلت على أبي العميطر، فسلمت عليه بالخلافة، فردّ علي، فقلت: يا أمير المؤمنين، حوانيت لي ورثتها من أبي أخذت من يدي، فقال: من قريش أنت؟ قلت: لا، قال: فمن مواليهم؟ قلت: لا، قال: ليس كل من قال حوانيتي يقبل منه، قال: ففزعت إلى أبي مسهر وهو يومئذ يلي القضاء فكتب له: يا أمير المؤمنين؛ بلغنا عن

стр. 6235

رسول الله ﷺ أنه قال: " لا قدست أمّة لا يقضى فيها بالحق، فيأخذ ضعيفها حقّه من قويّها، غير متعتع "، فأوصلنا إليه الكتاب، فقال: اذهبوا خذوا حوانيتكم، قال: فجئنا فكسرنا الأقفال عنها وأخذناها. وكان الركيني يأخذ البيعة على الناس لأبي العميطر في الأسواق، وكان يدور على منازل أهل دمشق، فمن خرج إليه أخذ عليه البيعة، ومن لم يخرج قال: يا غلام، سمّر بابه، وأشمت به جاره. قال شيبة بن الوليد: لما خرج أبو العميطر اتخذ حرساً على بابه وعلى سور مدينة دمشق، فكانوا ينادون بالليل والنهار، يا علي، يا مختار، يا من اختاره الجبّار على بني هاشم الأشرار. قال محمد بن قادم: كان أصحاب أبي العميطر يوم ادعى الخلافة يدور في أسواق مدينة دمشق، ويقول للناس: قوموا بايعوا مهدي الله. قال جرير بن زبر: أخذني أصحاب أبي العميطر، فأدخلوني إليه، فقالوا لي: بايع، فقلت: إني قد عاهدت الله ألا أقبض ديواناً من أيام هارون، فقال لي: ذاك ديوان أهل بيت اللعنة. قال يحيى بن قادم: كان أصحاب أبي العميطر يدورون على الناس، ويقولون: قوموا بايعوا الرضا من آل محمد يريدون: أبا العميطر فمروا بمحمد بن الوليد العبسي الخفاف، فقالوا له: قم فبايع الرضا من آل محمد، فقال لهم: الرضا من آل محمد من بني العباس وليس من بني حرب، فضربوه، وأفلت من أيديهم، فلم يزل مختفياً حتى دخل ابن بيهس دمشق.

стр. 6236

علي بن عبد الله بن سيف أبو الحسن المعروف بعلويّة المغني مولى بني أمية. كانجده سيف صغديّاً للوليد بن عثمان بن عفان، وقدم دمشق مع المأمون. قال أبو خشيشة محمد بن علي بن أمية بن عمرو: كنا مع المأمون بدمشق، فركب يريد جبل الثلج، فمر ببركة عظيمة من برك بني أمية، وعلى جوانبها أربع سروات، وكان الماء يدخلها سيحاً، ويخرج منها، فاستحسن المأمون الموضع، فدعا ببز ماورد ورطل نبيذ، وذكر بني أمية، فوضع منهم، وتنقّصهم وأخذ علوية العود واندفع يغني: الطويل أولئك قومي بعد عزّ وثروةٍ ... تفانوا فإلاّ أذرف العين أكمد فضرب المأمون الطعام برجله ووثب، وقال لعلوية: يا بن الفاعلة! لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلا في هذا الوقت؟! فقال: مولاكم زرياب عند مواليّ يركب في مئة غلام، وأنا عندكم أموت من الجوع! فغضب عليه عشرين يوماً، ثم رضي عنه. قال: وزرياب مولى المهدي صار إلى الشام، ثم صار إلى المغرب، إلى بني أمية هناك. قال علويّة: أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه بعد قرب، فلقيني عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب، فقال: يا أيها الرجل، الظالم، المتعدي، أما ترحم ولا ترقّ ولا تستحي من عريب، هي هائمة بك، وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات، قال علوية: وكانت عريب أحسن الناس وجهاً، وأظرف الناس وأفتكهم وأحسن غناء مني ومن مخارق،

стр. 6237

فقلت له: مرّ حتى أجيء معك، فحين دخلت قلت له: استوثق من الأبواب، فإني أعرف الناس بفضول الحجاب، فأمر بالأبواب فغلقت، ودخلت فإذا عريب جالسة على كرسي، بين يديها ثلاث قدور زجاج. فلما رأتني قامت إلي ثم قالت: ما تشتهي تأكل؟ قلت: قدراً من هذه القدور، فأفرغت قدراً منها بيني وبينها، فأكلنا، ثم قالت: يا أبا الحسن، أخرجت البارحة شعراً لأبي العتاهية فاخترت منه شعراً، قلت: ما هو؟ قالت: الطويل وإني لمشتاق إلى ظلّ صاحبٍ ... يروق ويصفو إن كدرت عليه عذيري من الإنسان لا إن جفوته ... صفا لي ولا إن كنت طوع يديه فصيرناه مجلسنا، فقالت: بقي علي فيه شيء فأصلحه، قلت: ما فيه شيء قالت: بلى، في موضع كذا، فقلت: أنت أعلم، فصححناه جميعاً، ثم جاء الحجّاب، فكسروا الباب فاستخرجت، فأدخلت على المأمون، فجعلت أرقص من أقصى الصحن وأصفق بيدي وأغني الصوت، فسمع، وسمعوا ما لم يعرفوه، فاستظرفوه، فقال المأمون ادن يا علوية، فدنوت، فقال: ردّ الصوت فردّدته سبع مرات، فقال: أنت الذي تشتاق إلى ظل صاحبٍ، يروق ويصفو إن كدرت عليه؟ فقلت: نعم، فقال: خذ مني الخلافة، وأعطني هذا الصاحب بدلها، وسألني عن خبري، فأخبرته، فقال: قاتلها الله، فهي أجل أبزار من أبازير الدنيا. وقال علوية في مخارق: السريع أبو المهنا أبداً ذو غرام ... يموت من حبّ طعام الكرام قد وسم التطفيل في وجهه ... هذا حبيسٌ في سبيل الطعام

стр. 6238

علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل الهاشمي أمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن ربيعة الكندية. سكن الشراة من أعمال البلقاء، وقدم دمشق. حدث محمد عن أبيه عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ. ولد علي بن عبد الله بن عباس سنة أربعين ليلة قتل علي بن أبي طالبن فسمي باسمه وكان أصغر ولد عبد الله سناً، وكان أجمل قرشي وأوسمه وأقرأه، وكان يقال له السّجّاد لعبادته وفضله وله عقب. وفي ولده الخلافة، والفضل بن عبد الله لا بقية له، وعبيد الله بن عبد الله لا بقية له. ولما ولد وسمّي باسم علي كنّي بكنيته أبو الحسن، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً، فغيّر أحدهما فغيّر كنيته فصيرها أبا محمد، وله يقول الشاعر: الرجز يا أيّها السائل عن عليّ ... تسأل عن بدرٍ لنا بدريّ عبنّكٌ في العيص أبطحيّ ... سنايله عزته مضيّ أغلب في العلياء هاشمي ... ولين الشيمة شمريّ ليس بفحّاشٍ ولا بذيّ مردّد في الحسب الزكيّ حل محل البيت زمزميّ ... قرم لنا مبارك عباسيّ

стр. 6239

زمزمت يا بوركت من طويّ ... بوركت للساقي وللمسقي ولما ولد علي بن عبد الله ولد معه في تلك السنة لعبد الله بن جعفر غلام فسماه علياً، وكناه بأبي الحسن، فبلغ معاوية فوجه إليهما أن انقلا اسم أبي تراب وكنيته عن ابنيكما، وسمّياهما باسمي، وكنياهما بكنيتي، ولك واحد منكما ألف ألف درهم. فلما قدم الرسول عليهما بهذه الرسالة سارع إلى ذلك عبد الله بن جعفر فسمى ابن معاوية، وأخذ ألف ألف درهم، وأما عبد الله بن عباس، فإنه أبى ذلك، وقال: حدثني علي بن أبي طالب ﵇ أنه قال: ما من قوم يكون فيهم رجل صالح، فيموت، فيخلف فيهم مولود، فيسمونه باسمه إلا خلفهم الله بالحسنى، وما كنت لأفعل ذلك أبداً، فأتى الرسول معاوية، فأخبر بخبر ابن عباس، فردّ الرسول وقال: فانقل الكنية عن كنيته ولك خمس مئة ألف. فلما رجع الرسول إلى ابن عباس بهذه الرسالة قال: أما هذا فنعم، فكناه بأبي محمد. وقيل: إن علي بن عبد الله بن عباس لما قدم على عبد الملك بن مروان من عند أبيه قال له عبد الملك: ما اسمك؟ قال: علي، قال: أبو من؟ قال: أبو الحسن، قال: لا تجمعهما علي، حوّل كنيتك، ولك مئة ألف درهم، قال: أما وأبي حيّ فلا. فلما مات عبد الله بن عباس كناه عبد الملك أبا محمد. وعن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولعلي ابنه: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه، فأتيناه، وهو في حائط له. فلما رآنا قام إلينا، فقال: مرحباً بوصية رسول الله ﷺ ثم أنشأ يحدثنا. فلما رآنا نكتب قال: لا تكتبوا، واحفظوه. كما كنا نحفظ، ولا تتخذوه قرآناً. وفي حديث آخر: فإذا هو في حائط له. فلما رآنا أخذ رداءه، فجاء، فقعد، فجعل يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال: كما نحمل لبنة لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين، قال: فرآه رسول الله ﷺ فجعل ينفض التراب عنه ويقول: " ويح عمار: ألا تحمل لبنة

стр. 6240

كما يحمل أصحابك؟ " قال: إني أريد الأجر من الله، قال: فجعل ينفض التراب عنه، ويقول: " ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار "، قال: فجعل عمار يقول: أعوذ بالرحمن من الفتن. قال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان من خيار المسلمين، وكان كثير الصلاة. رآه علي بن عبد الله بن عباس فأعجبه هديه ونسكه فقال: أنا أقرب إلى رسول الله ﷺ رحماً، وأولى بهذه الحال، فما زال علي مجتهداً حتى مات. وعن مصعب بن عثمان قال: كان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يشتري أهل البيت ثم يأمر بهم فيكسون، ويدهنون ثم يعرضون عليه، فيقول: أنتم أحرار لوجه الله، أستعين بكم على غمرات الموت، قال: فمات وهو نائم في مسجده بعد السّبحة. وكان علي بن عبد الله بن العباس يصلي في كل يوم ألف سجدة، يريد: خمس مئة ركعة. وكان آدم، جسيماً، له مسجد كبير في وجهه، وكانت له لحية طويلة، وكان يخضب بالوسمة، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة. وعن ابن المبارك قال: كان لعلي بن عبد الله بن عباس خمس مئة أصل شجرة، فكان يصلي كل يوم إلى شجرة ركعتين. وعن ذر مولى آل العباس قال: كتب إليّ علي بن عبد الله بن عباس أن أرسل إلي بلوح من المروة أسجد عليه. وكان علي بن عبد الله بن عباس جميلاً، ويعجب الناس من طوله، فقال رجل سمعهم: يا سبحان الله: كيف يقص الناس، لقد أدركنا العباس بن عبد المطلب يطوف

стр. 6241

بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض لطوله، فحدث بذلك علي بن عبد الله، فقال: كنت إلى منكب أبي، وكان أبي إلى منكب جدّي. وعن أبي المغيرة قال: إن كنا لنطلب الخف لعلي بن عبد الله بن العباس، فما نجده حتى نصنعه له صنعة، والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة، وإن كان ليغضب فيعرف ذلك فيه ثلاثاً، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. ويقال: إنه أوصى إلى ابنه سليمان، فقيل له: توصي إلى ابنك سليمان وتدع محمداً؟! قال: وإني أكره أن أدنسه بالوصاة. وكان علي يخضب بالسواد. قال ابن شهاب: سأل عبد الملك بن مروان علي بن عبد الله بن عباس عن هذه الآية " ما جعل عليكم في الدّين من حرجٍ " فقال علي بن عبد الله: الحرج: الضيق. جعل الله الكفارات مخرجاً من ذلك. سمعت ابن عباس يقول ذلك. وكان علي بن عبد الله بن العباس إذا قدم مكة حاجاً أو معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرامن وهجرت مواضع حلقها، ولزمت مجلس علي بن عبد الله إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً. فإن قعد قعدوا، وإن نهض نهضوا، وإن مشى مشوا جميعاً حوله، وكان لا يرى لقريش في مسجد الحرام مجلس ذكرٍ يجتمع إليه فيه حتى يخرج علي بن عبد الله من الحرم. وقال علي بن عبد الله بن عباس: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء. وقال: اصطناع المعروف قربة إلى الله، وحظ في قلوب العباد، وشكر باق. وقال سفيان بن عيينة: جاء رجل إلى علي بن عبد الله بن العباس في حاجة، فقال: جئتك في حاجة

стр. 6242

لا تنكيك ولا ترزؤك، قال: فغضب علي بن عبد الله وقال: إذاً لا تقض لك حاجة. أمثلي يسأل حاجة، أو يؤتى في حاجة لا تنكيني، ولا ترزؤني؟!. قال سليمان بن علي الهاشمي: قلت لأبي: يا أبة، من أكفاؤنا؟ قال: أعداؤنا. وقال علي بن عبد الله بن العباس: الطويل وزهّدني في كلّ خيرٍ صنعته ... إلى الناس ما جوزيت من قلة الشكر توفي علي بن عبد الله بن العباس في سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة ومئة، في إمارة هشام، وهو ابن سبع وسبعين سنة، أو ثمان وسبعين سنة. مات بالشام وقيل: كان عمره تسعاً وسبعين سنة. علي بن عبد الله بن العباس بن حميد بن العباس أبو طالب الحمصي، المعروف بابن أبي السجيس، والد مسدد بن علي حدث عن أبي القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي بسنده إلى مالك بن يسار السكوني ان رسول الله ﷺ قال: " إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم ". زاد في رواية: " ولا تسلوه بظهورها ". علي بن عبد الله بن علي بن السقا البيروتي حدث ببيروت عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي بسنده إلى عبد الله بن سلام قال: كنا جلوساً على باب النبي ﷺ فقلنا: وددنا أن علمنا أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، فعملناه فأنزل الله " سبّح لله ما في السّموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم " إلى قوله " بنيانٌ مرصوصٌ " فخرج علينا رسول الله ﷺ فقرأ علينا السورة من أولها

стр. 6243

إلى آخرها. قال أبو سلمة: وقرأها علينا عبد الله بن سلام من أولها إلى آخرها. قال يحيى بن كثير: وقرأها علينا أبو سلمة من أولها إلى آخرها. قال الأوزاعي: وقرأها عليّ يحيى من أولها إلى آخرها. قال الوليد، وقرأها علي الأوزاعي من أولها إلى آخرها. قال العباس: وقرأها عليّ أبي من أولها إلى آخرها. قال علي: وقرأها علينا العباس من أولها إلى آخرها. قال أبو العباس: وقرأها علينا علي السقا من أولها إلى آخرها. قال أبو نعيم: وقرأها علينا أبو العباس من أولها إلى آخرها. قال أبو الفتح وأبو منصور: وقرأها علينا أبو نعيم من أولها إلى آخرها. قال أبو بكر: وقرأها علينا الشيخان أبو الفتح وأبو منصور من أولها إلى آخرها. قال الحافظ: وقرأها علينا أبو بكر من أولها إلى آخرها. قال المصنف: وقرأها علينا الحافظ من أولها إلى آخرها. قال: وقرأها علينا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فقيه الشام من أولها إلى آخرها. وحدث عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده إلى الأحنف بن قيس أنه دخل مسجد دمشق فإذا برجل يكثر الركوع والسجود، فقال: والله لا أبرح حتى أنظر على شفع انصرفت أم على وتر، فقال: إلا أكون أدري، قال: الله هو يدري. إني سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: " ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة "، قال الأحنف: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر، فتقاصرت إليّ نفسي مما وقع في نفسي عليه. علي بن عبد الله بن عيسى بن محمد ويقال: ابن بحر، أبو الحسن البغدادي حدث بدمشق عن الحسن بن عرفة بسنده إلى مرّة أن رسول الله ﷺ قال: " أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى معي في الجنة هكذا "، وأشار بأصبعيه المسبّحة والوسطى.

стр. 6244

علي بن عبد الله بن القاسم أبو الحسن الخياط المؤدب إمام مسجد السقطيين. حدث عن أبي عمر محمد بن العباس بن الوليد بن صالح بن عمر بن كوذك بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله ملائكة وهو الاكروبيون، من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبع مئة عام للطائر السريع في انحطاط. وفي رواية غيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام ". علي بن عبد الله بن محمد أبو الحسن بن الصباغ النيسابوري الواعظ نزيل أصبهان. سمع بدمشق وغيرها. حدث عن أبي غانم محمد بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن زينة الأصبهاني بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله ". وحدث عن أبي حفص عمر بن أحمد بن مسرور بسنده إلى قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي ﷺ على ناقة صهباء، يرمي الجمرة، لا ضرب، ولا طرد، ولا جلد، ولا إليك إليك.

стр. 6245

علي بن عبد الله المعروف بابن المهزول القرمطي، أخو صاحب الخال خرج بالشام مع أخيه أحمد بن عبد الله، المعروف بصاحب الخال. وكانا ينتميان إلى الطالبيين ويشكّ في نسبهما، وكانت الرئاسة في أول خروجهما لعلي، فقتل بالشام، فقام أخوه أحمد مقامه إلى أن أخذ وقتل بمدينة السلام على الدكة في سنة إحدى وتسعين ومئتين، ويروى لهما أشعار يشك في صحتها، فمنها لعلي: المتقارب أنا ابن الفواطم من هاشم ... وخير سلالة ذا العالم وطئت الشآم برغم الأنام ... كوطء الحمام بني آدم ويروى له: الوافر تقاربت النجوم وحان أمرٌ ... قرانٌ قد دنا منه النذير فمريخ الذبائح مستهلٌّ ... قويّ ما لوقدته فتور وعيّوق الحروب له احمرارٌ ... وسعد الذابحين له بدور فبشّر رحبتي طوقٍ بيومٍ ... من الأيام ليس له نذير ورافقه الضلالة ليس يغني ... إذا ما جئتها بابٌ وسور وبغداد فليس بها اعتياص ... على امرئ وليس بها نكير أصبحها فأتركها هشيماً ... وأحوي ما حوته بها القصور وكان خروج علي المنافق في خلافة المكتفي بالله في سنة تسعين ومئتين، يزعم أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي، فعاث بالشام عيثاً قبيحاً، وقتل قتلاً ذريعاً، وأفسد إفساداً عظيماً، وتسمى بالخلافة وأخرب مدناً وقرى من بلاد الشام، وقتل طفج أمير الشام، وحاصر مدينة دمشق، ولم يصل إلى دخولها، وسارت إليه جيوش من

стр. 6246

مصر، وكان يسمى صاحب الجمل، فهلك وقام مقامه أخل له في وجهه خال، يعرف به يقال له: صاحب الخال، فأسرف في سوء الفعل، وقبح السيرة، وكثرة القتل حتى تجاوز ما فعله أخوه، وقتل الأطفال ونابذ الإسلام وأهله، ولم يتعلق منه بشيء، فخرج المكتفي بالله إلى الرقة وسيّر إليه الجيوش وكانت له وقائع، وزاد بأيامه على أيام أخيه حتى هزم وهرب، فظفر به في موضع يقال له: الدالية بناحية الرّحبة، فأخذ أسيراًن وأخذ معه ابن عم له يقال له: المدثر، كان قد رشّحه للأمر بعده، وذلك في المحرم سنة إحدى وتسعين، وانصرف المكتفي بالله إلى بغداد، وهو معه، فركب المكتفي ركوباً ظاهراً في الجيش والتعبئة، وهو بين يديه على الفيل، وجماعة من أصحابه على الجمال، مشهرين بالبرانس، ثم بنيت له دكة في المصلى، وحمل إليها هو وجماعة أصحابه، فقتلوا عليها جميعاً في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين بعد أن ضرب بالسياط، وكوي جبينه بالنار، وقطعت منه أربعة، ثم قتل، ونودي في الناس، فخرجوا مخرجاً عظيماً للنظر إليه، وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر، وكان قد استباح القوافل، وأخذ شمسة البيت الحرام. وقيل: إنه كان أسر جريحاً، ومات، فقدم به بغداد مشهوراً، وشهرت الشمسة بين يديه ليعلم الناس أنها قد استرجعت، طيف به ببغداد. وقيل: إنه وأخوه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصوان. علي بن عبد الله أبو الحسن الجرجاني الصوفي سمع بدمشق. وروى عن علي بن يعقوب عن عبد الله بن المعتز لنفسه: السريع لو كانت الأرزاق مقسومةً ... بقدر ما يستوجب العبد لكان من يخدم مستخدماً ... وغاب نحسٌ وبدا سعد

стр. 6247

واعتذر الدهر إلى أهله ... وانتعش السؤدد والمجد لكنها تجري على سمتها ... كما يريد الواحد الفرد علي بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل، أبو طالب بن أبي البركات ابن أبي الحسن بن أبي محمد الصوري المعروف ببهجة الملك ولد بصور بعد ستين وأربع مئة، وسكن دمشق، وكان من أعيان من فيها، وقبلت تهاديه. وكان كثير الصلاة والصوم، ذا صيانة وأمانة وكان كثير الدرس للقرآن. حدث عن أبي الحسن علي بن الحسن الخلعي الفقيه بسنده إلى علي أنه قال لابن عباس: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية؟ توفي أبو طالب بن أبي عقيل سنة سبع وثلاثين وخمس مئة. وحكى عنه عتيقه نوشتكين أنه سمعه يقول في مرض موته: إنه قرأ أربعة آلاف ختمة. علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة أبو الحسن المخزومي المصري المعروف بعلاّن سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن العوام بن عبّاد بن العوام بسنده إلى العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم ". توفي علي بن عبد الرحمن سنة اثنتين وسبعين ومئتين.

стр. 6248

علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر أبو الحسن الأرمنازي، والد غيث بن علي الصوري الكاتب أصله من أرمناز قرية من نواحي أنطاكية له شعر مطبوع. وقدم دمشق في صغره. حدث عن عبد الرحمن بن محمد التككي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بوليّ ". قيل: يا رسول الله، من الوليّ؟ قال: " رجل من المسلمين ". ومن شعره: الطويل ألا إن خير الناس بعد محمدٍ ... وأصحابه والتابعين بإحسان أناسٌ أراد الله إحياء دينه ... بحفظ الذي يروي عن الأول الثاني أقاموا حدود الشرع شرع محمدٍ ... بما أوضحوه من دليلٍ وبرهان وساروا مسير الشمس في جمع علمه ... فأوطانهم أضحت لهم غير أوطان سلوا عن جميع الأهل والمال والهوى ... وما زخرفت دنياهم أيّ سلوان إذا عالمٌ علاي الحديث تسامعوا ... به جاءه القاصي من القوم والداني وجالت خيول العلم والفضل بينهم ... كأنهم منها بساحة ميدان ولد علي بن عبد السلام سنة ست وتسعين وثلاث مئة. وتوفي سنة ثمان وسبعين. علي بن عبد الغالب بن جعفر بن الحسن بن علي أبو الحسن بن أبي معاذ البغدادي الضراب. المعروف بابن القنّي حدث عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن موسى القرشي بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أبر البرذ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي الأب ".

стр. 6249

علي بن عبد الصمد بن عثمان ابن سلامة بن هلال، أبو الحسن العسقلاني يعرف بالمفيد. حدث بعسقلان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة عن أبي عبد الله بن محمد بن الفضل بن لطيف الفرا بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال: سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت خطاياه، ولو كان مثل زبد البحر ". علي بن عبد الغفار بن حسن أبو الحسن المغربي القابسي المقرئ النجار سكن دمشق، وكان يقرئ القرآن في المسجد الجامع. حكى عن الشيخ أبي محمد بن عبد المعطي بن إسماعيل بن عتيق الناصري المقيم بمدينة قابس قال: بلغني عن حرز الله الخراط وكان ساكناً بنشتوى، مدينة من مدائن اليمن وكان رجلاً حاذقاً بالنحو والغة والقراءات السبع، فقرأ عليه القارئ يوماً في سورة الأنبياء " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم " فقال له المقرئ: ارفع " مساكنكم " وتوهّم أنها فاعلة، فقال: المعنى: فارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ترجع معكم. قال الشيخ أبو محمد بن عبد المعطي: فلما بلغني ذلك شقّ علي، إذ كان مثل هذا الرجل على علمه وصلاحه وهم في هذا الحرف، وهو خطأ عظيم، وكان صديقاً له وبينهما مكاتبة، فعملت رسالة، وبينت له فيها وجه الصواب ومعاني الإعراب، وإن كان جائزاً ما قاله من غير القرآن وتصاريف الكلام، وكن القراءة سنّة، ومحجّة متبعة، وكتب إليه جماعة من أهل

стр. 6250

العلم في ذلك من سفاقس ومن المهدية، ومن مدائن إفريقية، إذ أهل العلم بالمغرب متيقظون لحفظ الشريعة وتصحيح القوانين، فمن سمعت منه منه كلمة خارجة عن قانون كتب إليه، أو قيل له، فإن قال: وهمت أو نسيت قبل ذلك منه، وإن ناظر عليها اجتمعت جماعة الفقهاء وحرر معه الكلام ولا يترك ورأيه. فلما وصل إلى المقرئ حرز الله ما كتب إليه به قال: ما انتفعت إلا برسالة الشيخ أبي محمد عبد المعطي الناصري، ورجع عن مقالته، واهتدى إلى الصواب. قال الشيخ عبد المعطي: وضمّنت في آخر الرسالة هذا المقطوع: الطويل توكّلت في أمري على الله وحده ... وفوّضت أمري كلّه لإلهي ولست كمن إن قال رأياً بقوله ... وباهى به ويا ويح كلّ مباهي أسائل عند المشكلات إذا اعترت ... أولي العلم عما هي لأعلم ما هي وأجتنب الدّعوى اجتناب امرئ له ... من العقل عن طرق الغواية ناهي تناهى لعمري في الجهالة كلّ من ... رأى أنه في علمه متناهي علي بن عبد القادر بن بزيغ بن الحسن بن بزيغ أبو الحسن الطرسوسي الصوفي الصّيمري سكن مسجد أبي صالح. حدث بأرزن عن أبي الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الهروي بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : كلّ نبيّ خاصّ من أصحابه، وإن خاصّتي من أصحابي أبو بكر وعمر ".

стр. 6251

علي بن عبد القاهر بن عبد العزيز بن إبراهيم ابن علي بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن خالد أبو الحسن الأزدي، ابن الصائغ حدث عن إسماعيل بن القاسم الحلبي بسنده إلى شقيق بن سلمة قال: رأيت علياً وعثمان توضّيا ثلاثاً، ويقولان: هكذا توضأ النبي ﷺ . علي بن عبد الملك بن سليمان بن دهثم أبو الحسن بالطرسوسي الفقيه الأديب نزيل نيسابور. حدث عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مكتوبة ". وحدث عن أبي بكر محمد بن علي بن داود التميمي الكتاني الأذني بسنده إلى أنس قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح مكة وعلى رأسه المغفر، فقيل له: هذا ابن خطل متعلقاً بالأستار، فقال النبي ﷺ : " اقتلوه ". قال لوين: ما كان النّبي ﷺ ليظلم، إنما كن رجلاً أسلم ثم ارتد، فقال: " اقتلوه ". توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.

стр. 6252

علي بن عبد الواحد بن الحسن بن علي بن الحسن بن شوّاش أبو الحسن بن أبي الفضل بن أبي علي المعدّل أصلهم من أرتاح. وكان أميناً على المواريث ووقف الأشراف، وكان ذا مروءة، ثقة. لم يكن الحديث من صناعته. حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان أحدكم إماماً فليخفّف، فإنّ فيهم السقيم، والضعيف، والصبي، والشيخ. فإذا صلى وحده فليطل ما شاء ". توفي أبو الحسن سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة. علي بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الحرّ ويعرف بحيدرة ابن سليمان بن هزّان بن سليمان بن حبان بن وبرة أبو الحسين المرّيّ الأطرابلسي قاضي طرابلس. حدث عن أبي الحسن خيثمة بن سليمان بسنده إلى عمران بن حصين عن النّبي ﷺ قال: " من عزا البحر غزوة في سبيل الله والله أعلم بمن في سبيله فقد أدى إلى الله طاعته كلها، وطلب الجنة كلّ مطلب، وهرب من النار كلّ مهرب ". وحدث عن خيثمة أيضاً بسنده إلى قتادة في قوله: " وألقيت عليك محبّةً منّي " قال: حلاوة في عيني موسى، لم ينظر إليه خلق إلا أحبه.

стр. 6253

وصل الخبر إلى دمشق، من أطرابلس بأن قائداً من القواد وخادمين وصلوا إلى أطرابلس، وأخذوا رأس القاضي أبي الحسين بن حيدرة، ورجعوا إلى مصر في ذي الحجة سنة إحدى وأربع مئة. وكان سبب قتله أن الحاكم بعثه إلى مرتضى الدولة أبي نصر منصور بن لؤلؤ والي حلب نجدة له على أبي الهيجاء بن حمدان، فتسلم ابن حيدة اعزاز من بعض غلمان صاحب حلب، وكتب فيها إلى الحاكم فخبره بذلك ثم سلمها إلى صاحب حلب قبل أني أذن له الحاكم. علي بن عبد الوهاب بن علي أبو الحسن الأنصاري المقرئ الدمشقي حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر بسنده إلى أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرفة فوقهم كما تراءون الكوكب الدّري العابر في الأفق من المشرق والمغرب ليفاضل ما بينهما ". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال رسول الله ﷺ : " بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدّقوا المرسلين ". ولد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربع مئة. وكان ثقة، ولم يكن به يأس.

стр. 6254

علي بن عبيد الله بن قدامة أبو الحسن الملطي المؤدب حدث عن أبي يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب القلوسي بسنده إلى عمر بن الخطاب عن النّبي ﷺ أنه قال: يصيح صائح يوم القيامة: أين الذين أكرموا الفقراء والمساكين في الدنيا؟ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، ويصيح صائح: أين الذين عادونا المرضى الفقراء والمساكين في الدنيا؟ فيجلسون على منابر من نور، يحدثون الله تعالى، والناس في الحساب ". علي بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو الحسن المعروف بابن الشيخ الصّيني أصلهم من الكوفة. حدث عن أبي القاسم المظفر بن حاجب بن أركين الفرغاني بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سحب ثيابه لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". قال أبو ريحانة: لقد أمرضني ما حدثتنا، إني لأحبّ الجمال حتى إني لأجعله في نعلي وعلاقة سوطي، أفمن الكبر ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده. الكبر من سفّه الحقّ وغمص النّاس أعمالهم ". توفي ابن الشيخ في رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة. ولم يكن الحديث من صنعته.

стр. 6255

علي بن عبيد الله بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن الكسائي الهمذاني القاضي الصوفي سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي بكر أحمد بن عبدان الحافظ الشيرازي بسنده إلى أنس بن مالك أنّ النّبي ﷺ قال: " المرء مع من أحب ". وحدث عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي بسنده إلى أنس أنه قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يتمنّين أحدكم الموت لتمنيته ". توفي سنة خمس وأربعين وأربع مئة. علي بن عثمان بن محمد ابن سعيد بن عبد الله بن عثمان بن نفيل أبو محمد الحرّاني النّفيلي سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الظهر كتب له بها عتق من النار ". علي بن عروة الدمشقي حدث عن المقبري عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: " عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى ".

стр. 6256

وحدث عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر عن النّبي ﷺ قال: " من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة ". وثقه قوم، وكذبه قوم. علي بن عساكر بن سرور أبو الحسن المقدسي الخشاب الكيال حدث عن أبي عبد الله الحسن بن أحمد السلمي بسنده إلى ابن مسعود عن النّبي ﷺ قال: " لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ". وحدث عن نصر بن إبراهيم بن نصر بسنده إلى معاذ بن جبل عن النّبي ﷺ قال: " من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر ". وحدث عنه بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يزال صيام العبد معلقاً بين السماء والأرض حتى يؤدي زكاة ماله ". ولد أبو الحسن الخشاب سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. ومات سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، وقد بلغ خمساً وتسعين سنة، وهو صحيح الجسم والذهن. علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود ابن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن الدارقطني البغدادي الحافظ أوحد وقته في الحفظ.

стр. 6257

حدث عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بسنده إلى أبي زهير الثقفي قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالنّباه، أو بالنّباوة، من أرض الطائف فقال: " توشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار "، فقال رجل من المسلمين: بم يا رسول الله؟ قال: " بالثناء الحسن، والثناء السيء، أنتم شهداء الله بعضكم على بعض ". وحدث عن أبي القاسم البغوي بسنده إلى أبي هريرة أن النّبي ﷺ قال: " بعثت من خير قرون بني آدم، قرناً فقرناً، حتى بعثت من القرن الذي كنت منه ". قال عبد الملك بن محمد: ولد الدارقطني في سنة ست وثلاث مئة، وقيل: سنة خمس وثلاث مئة وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق، والأمانة، والثقة، والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها القراءات ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتاب السّنن الذي صنفه لا يقدر على جمع ما تضمّنه إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام، ومنها المعرفة بالأدب والشعر، وكان يحفظ عدة دواوين، وكان يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر، فنسب إلى التشيع لذلك. قالالزهري: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءاً كان معه، وإسماعيل يملي، فقال بعض الحاضرين: لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ، فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثاً، فعدّت

стр. 6258

الأحاديث، فكانت كما قال، ثم قال أبو الحسن: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها، فتعجب الناس منه. قال أبو محمد رجاء بن محمد بن عيسى الأنصناوي المعدل: سألت أبا الحسن الدارقطني فقلت له: رأى الشيخ مثل نفسه؟ فقال لي: قال الله تعالى: " فلا تزكّوا أنفسكم " فقلت له: لم أرد هذا، وإنما أردت أن أعلمه لأقول: رأيت شيخاً لم ير مثله! فقال لي: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا. قال القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري: كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلا مضى إليه وسلم له، يعني: سلّم له التقدمة في الحفظ، وعلو المنزلة في العلم. قال القاضي أبو الطيب الطبري: حضرت أبا الحسن الدارقطني، وقد قرئت عليه الأحاديث التي جمعها في الوضوء من مسّ الذكر، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضراً لاستفاد من هذه الأحاديث. قال حمزة بن محمد بن طاهر: كنت عند أبي الحسن الدارقطني، وهو قائم يتنفّل، فقرأ عليه أبو عبد الله ابن الكاتب حديثاً لعمرو بن شعيب، فقال: عمرو بن سعيد، فقال أبو الحسن: سبحان الله، فأعاد الإسناد، وقال: عمرو بن سعيد، فتلا أبو الحسن: " يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا " فقال ابن الكاتب: عمرو بن شعيب. وقرئ في خط حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق في أبي الحسن الدارقطني: الطويل

стр. 6259

جعلناك فيما بيننا ورسولنا ... وسيطاً فلم تظلم ولم تتحوّب فأنت الذي لولاك لم يعلم الورى ... ولو جهدوا ما صادقٌ من مكذّب قال العتيقي: حضرت أبا الحسن الدارقطني، وقد جاءه أبو الحسين البيضاوي ببعض الغرباء، فسأله أن يقرأ له شيئاً، فامتنع، واعتل ببعض العلل، فقال: هذا غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث، فأملى عليه أبا الحسن من حفظه مجلساً يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون، جميعها: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة، فانصرف الرجل، ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئاً، فقرّبه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثاً، متون جميعها: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. توفي الشيخ أبو الحسن الدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاث مئة، وقت خروج الحاج إلى مكة وقد بلغ ثمانين سنة. قال أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن ماكولا: رأيت في المنام ليلة من ليالي شهر رمضان كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدارقطني في الآخرة، وما آل إليه أمره، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام. علي بن عمر بن محمد بن الحسن أبو الحسن البغدادي الحربي المعروف بابن القزويني الزاهد المقرئ الشافعي كانت له كرامات ظاهرة، وكلام على الخواطر. ودخل دمشق كما حدث أبو القاسم ابن دجلة الزاهد صاحب القزويني، قال: صليت خلف القزويني ليلة عشاء الآخرة، فسلم، وجلس حتى لم يبق أحد، ثم أخذ بيدي فأخرجني من الحربية وقال: بسم الله، فمشيت صحبته إلى أن انتهينا إلى موضع فيه عقدان فدخل أحدهما وإذا على يمينه

стр. 6260

مسجد، وفيه قنديل، ورجل قائم يصلين فجلس حتى قضى صلاته، ثم سلّم كل واحد منهما على صاحبه، وتحادثا ساعة ثم قال له ذلك الرجل: كنت أسأل الله أن يجمع بيني وبينك فالحمد لله على ذلك، ثم ودّعه، ونهضت معه، فأخذ بيدي على السيرة الأولى، فلم أعقل بشيء إلا وأنا بعقد الحربيّة فسألته عن الموضع والرجل فكأنّه كره أن يجيبني، فكررت المسألة عليه فقال: ذلك الموضع دمشق، والمسجد على بابها، ولم يخبرني من الرجل. وحدث أبو الحسن القزويني في مسجده بالحربيّة عن أبي حفص عمر بن علي بن محمد بن الزيات الصيرفي بسنده إلى مالك بن الحويرث أن رسول الله ﷺ قال: " إذا حضرت الصلاة، فليؤذّن أحدكم وليؤمّكم أكبركم ". وحدث عن يوسف بن عمر بسنده إلى بشر ﵀ قال: قال عمر ﵁: كم من جارٍ متعلق بجاره يقول: يا ربّ، أغلق بابه دوني، ومنعني رفده. كان علي بن عمر من عباد الله الصالحين، يقرئ القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة، وكان وافر العقل، صحيح الرأي. ولد سنة ستين وثلاث مئة. ومن كراماته أن رجلاً أصابته جنابة من الليل ونسي أن يغتسل، فدخل إلى مسجد ابن القزويني ليصلي خلفه الصبح فقرأ " يا أيها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلاّ عابري سبيلٍ " وكان قبل ذلك قد قرأ غير هذه الآية فلم يفطن الرجل، فأعاد قراءتها، ففهم، فخرج ليغتسل، وعاد ابن القزويني إلى الموضع الذي انتهى إليه من القراءة. توفي ابن القزويني سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.

стр. 6261

علي بن عمرو بن سهل بن حبيب ابن خلاد بن حماد بن إبراهيم بن نزار بن حاتم أبو الحسن السلمي الحريري البغدادي ابن عم العباس بن مرداس سمع بدمشق. حدث سنة أربع وسبعين وثلاث مئة عن محمد بن أحمد بن عمارة بسنده إلى عبد الرحمن بن يعمر الدّيلي قال: سمعت النّبي ﷺ يقول: " عرفات الحجّ، عرفات الحجّ، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة ". وحدث عن محمد بن رباح الكوفي بسنده إلى البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ في حلة حمراء، مترجّلاً، فما رأيت أحداً كان أجمل منه. ولد بعد التسعين ومئتين. وكان ثقة مستوراً، جميل الأمر، حسن المذهب. وتوفي لسنة ثمانين وثلاث مئة فجأة، وهو يصلي. علي بن عياش بن مسلم أبو الحسن الألهاني الحمصي استقدمه المأمون دمشق لقضاء حمص. حدث عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إلاّ حلّت له الشفاعة يوم القيامة ". ولد علي بن عياش سنة ثلاث وأربعين ومئة، ومات سنة تسع عشرة ومئتين. وقيل: سنة ثمان عشرة، وهو ابن ست وسبعين سنة.

стр. 6262

علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي وزير المقتدر والقاهر. قدم دمشق مرتين. حدث في سنة سبع عشرة وثلاث مئة بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". ومما أنشده علي بن عيسى ولا يعرف لمن الشعر: الهزج أبا موسى سقى ربع ... ك دانٍ مسبل القطر وزاد الله في عمر ... ك ما أفنيت من عمري مواعيدك ما أحيت ... سراب المهمه القفر فمن يومٍ إلى يومٍ ... ومن شهرٍ إلى شهر لعل الله أن يصن ... ع لي من حيث لا تدري فألقاك بلا شكرٍ ... وتلقاني بلا عذر ولا أرجوك للحالي ... ن لا العسر ولا اليسر كان علي بن عيسى صدوقاً، ديّناص، فاضلاً، عفيفاً في ولايته، محموداً في وزارته، كثير البرّ والمعروف، وقراءة القرآن والصلاة، والصيام، يحبّ أهل العلم، ويكثر مجالستهم، ويذاكرهم. وأصله من الفرس، وكان جده داود من دير قنّى، وكان من وجوه الكتاب، وكذلك أبوه عيسى، ولم يزل علي بن عيسى من حداثته معروفاً بالستر والصيانة والصلاح والديانة. قال أبو سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى: كنت مع علي بن عيسى لم نفي إلى مكة، فدخلنا في حرّ شديد، وقد كدنا نتلف،

стр. 6263

فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء، فألقى بنفسه، وهو كالميت من الحرّ والتعب، وقلق قلقاً شديداً وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج، فقلت له: سيدنا، تعلم أن هذا ما لا يوجد بهذا المكان، فقال: هو كما قلت، ولكني نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى، قال: وخرجت من عنده، فرجعت إلى المسجد الحرام، فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة، وكثفت، فبرقت، ورعدت رعداً متصلاً شديداً، ثم جاءت بمطر وبرد، فبادرت إلى الغلمان، وقلت: اجمعوا، فجمعنا منه شيئاً كثيراً، وكان علي بن عيسى صائماً. فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المغرب، فقلت له: أنت مقبل والنكبة زائلة وهذه علامات الإقبال فاشرب الثلج كما طلبت، وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة بأصناف الأسوقة والأشربة مكبوسة بالبرد، فأقبل يسقي ذلك من يقرب منه من المجاورين، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب فيقول: حتى يشرب الناس، فخبأت مقدار خمسة أرطال وقلت له: لم يبق شيء، فقال: الحمد لله، ليتني تمنيت المغفرة بدلاً من تمنّي الثلج، فلعلي كنت أجاب. فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه، ولم أزل أداريه حتى شرب منه بقليل سويق وتقوت ليلته بباقيه. كن أبو بكر بن مجاهد يأتي كل جمعة إلى الوزير علي بن عيسى، فيجلسه في مرتبته، ويجلس بين يديه، يقرأ عليه، ويأمر الحاجب أن لا يأذن عليه لأحد في ذلك اليوم، ولو أنه من كان، وكان يسميه يا أستاذ، فسأله أبو بكر أن يكون موضع ذلك، يا سيدي. فلما كان في جمعة دخل الحاجب، فقال: بالباب جندي يريد الدخول، فانتهره، فخرج ورجع، فقال: إنه يقول: إنها حاجة مهمة ويكره الفوت، فيلحقنا من هذا ما نكره، فأمر بإحضاره، فدخل، فقال له: هيه، ما هذه الحاجة المهمة؟ فقال: أعلم الوزير أن لي ثلاثاً ما طعمت طعاماً لا من عوز، حتى لقد نتن فمي. فلما كان البارحة صليت ما كتب الله، ونمت فرأيت النّبي ﷺ في النوم، وكأني قد وقفت عليه، وسلمت، ثم قلت: يا رسول الله، هذا علي بن عيسى قد منع رزقي، وأتعبني في ملازمته والغدو والبكور إليه، فقال لي النّبي ﷺ : " امض إليه برسالتي فإنه يدفع إليك رزقك "،

стр. 6264

فقال له علي بن عيسى: ما رأيت أغث فضلاً منك، فقال الجندي: بقي أيّد الله الوزير تمام الرؤيا، فقال له: هيه، قال: فقلت له: يا رسول الله، علي بن عيسى رجل فيه بأوٌ وكبر، ولا يجوز عليه شيء، وأنا أخشى يتهمني في هذا، فقال لي: " قل له بعلامة أنك تعلقت سنة من السنين بأستار الكعبة ". فسألت الله ثلاث حوائج، فقضى لك اثنتين، وبقيت واحدة. قال: فاندفع الوزير بالبكاء، فبكى معه أبو بكر بن مجاهد ثم قال: والله، لولا ما أتيت من هذا الحديث لاتّهمتك في قولك، لأنه ما علم بهذا إلا الله ، وأمر للجندي بألف دينار، وأطلق له أرزاقه موفرة، وأضعف ما كان يدفعه إليه، وصار من خواصّ أصحابه. ولما عزل علي بن عيسى الوزير خرج إلى مكة، ونوى المجاورة وحج معه في تلك السنة الماذارائي وابن زنبور فقال لهما: اعزما على المجاورة، فقال الماذرائي: أنا لا أصبر على حرّ مكة، وقال ابن زنبور: أنا أقيم معك، قال ابن زنبور؛ وأخذ علي بن عيسى في التعبّد العظيم، قال: فكنت يوماً في الطواف وعلي بن عيسى قد بسط كرّه في حاشية الطواف، وهو يصلي فإذا شيخ يسلم عليّ وقال: من هذا؟ قلت: علي بن عيسى، قال: إيش يعمل؟ قلت: يتعبد، فقال: ليس لله فيه شيء، قال ابن زنبور: فاستجهلته، وقلت في نفسي: يقول مثل هذا في رجل يعبد الله هذه العبادة؟! فما كان بعد أيام وأنا في الطّواف فإذا بالرجل جذبني من خلفي، وقال: من هذا؟ فقلت: أليس أخبرتك من هو، علي بن عيسى، فقال كما قال الأول. فلما قعدنا نفطر مع علي بن عيسى ذكرت قوله، فضحكت، فقال: ما هذا الضحك؟ فعرفته الصورة، قال: فترك

стр. 6265

لقمته، وأطرق ساعة ثم قال: إن عاودك فسله، وقل: وماذا؟ قال: فلما كان بعد أيام رأيته فسألني عنه كما سأل، فقلت له: ثم ماذا؟ فقال: وجد مناه، لا بارك الله له فيه، قال: فأخبرته، فقال: ويحك! ما رأيت أعجب منك، وقد رأيت الخضر ثلاث مرات، ولم تعرفه؟! قال: فما كان إلا أيام قلائل حتى ورد حاجب الخليفة، ومعه خمس مئة راحلة، وكتاب الوزارة إلى علي بن عيسى، فما رئي بعد ذلك في المسجد. ركب علي بن عيسى في موكب عظيم، فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق: إلى متى تقولون: من هذا؟ من هذا؟ هذا عبد سقط من عين الله فابتلاه بما ترون، فسمع علي بن عيسى ذلك، فرجع إلى منزله، واستعفى من الوزارة، وذهب إلى مكة وجاور بها. قال أبو القاسم ابن الوزير علي بن عيسى: أنشدني أبي، وكان كثيراً يتمثل بهذا البيت المنسرح والله ما صان وجهه رجلٌ ... كافا لئيماً بسوء ما صنعا أنشد الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه: الطويل فمن كان عني سائلاً بشماتةٍ ... لما نابني أو شامتاً غير سائل فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرّةٍ ... صبوراً على أهوال تلك الزلازل حضر أبو الحسن عمر بن أبي عمر القاضي عند علي بن عيسى الوزير، فرأى ابن عيسى عليه ثوباً استحسنه، فأدخل يده فيه يستشفه، وقال: بكم اشترى القاضي هذا الثوب؟ فقال: بسبعين ديناراً، فقال الوزير: لكني لم ألبس ثوباً قط يزيد ثمنه على ما بين ستة دنانير إلى سبعة، فقال أبو الحسن القاضي: ذلك لأن الوزير يجمّل الثياب، ونحن نتجمّل بلبس الثياب.

стр. 6266

قال علي بن عيسى: كسبت سبع مئة ألف دينار، أخرجت منها في هذه الوجوه يعني: وجوه البرّ ست مئة ألف وثمانين ألفاً. كان للصولي على علي بن عيسى رسم في كل سنة، فكان يتردد في بعض السنين، والوزير مشتغل، فكرر المجيء دفعات ولم يتفق وصول، فكتب رقعة فيها: الطويل خلفت على دار ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل إذا جئت أشكو طول فقرٍ وفاقةٍ ... يقولون لا تهلك أسىً وتجمّل ففاض دموع العين من طول ردّهم ... على النحر حتى بلّ دمعي محملي لقد طال تردادي وشوقي إليكم ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معوّل؟ توفي علي بن عيسى الوزير سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. وقيل: سنة أربع وثلاثين. وكان مولده سنة خمس وأربعين ومئتين. علي بن غالب بن سلام أبو الحسن السكسكي البتلهي مولى بني حويّ. حدث سنة إحدى وتسعين مئتين في مسجد بيت لهيا عن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لا تسل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمينٍ، فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك ".

стр. 6267

علي بن غنائم بن عمر بن إبراهيم أبو الحسن الأنصاري الأوسي الخرقي المالكي البصري قدم دمشق مجتازاً إلى بغداد، وكان ديّناً، ثقة. حدث عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفرا بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال فقيل: إنك تواصل، قال: " إني لست مثلكم، إن أطعم وأسقى ". علي بن الفضل بن أحمد ابن محمد بن الحسن بن طاهر بن الفرات، أبو القاسم المقرئ إمام جامع دمشق. حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله ". توفي سنة ست وأربعين وأربع مئة. علي بن الفضل الهاشمي اللهبيّ كان من أقران أبي سليمان الداراني، وكان يقول: كأن أبا سليمان دخل القلوب فشقها، فاطلع على ما فيه، ثم خرّج نصف ما فيها. علي بن الفضل الحضرمي روى الحافظ بسنده إلى علي بن الفضل الحضرمي عن محمد بن تمام البهراني بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: يا ويح لبيد حيث يقول: الكامل

стр. 6268

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأخرب قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة، كيف لو أدركت زماننا هذا؟ قال الزهري: رحم الله عروة، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الزّبيدي: رحم الله الزهري، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال: محمد بن مهاجر: رحم الله الزّبيدي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عثمان: رحم الله محمد بن مهاجر، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عمرو: رحم الله أبي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال محمد بن تمام: رحم الله عمراً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال علي: رحم الله محمداً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال القاضي: رحم الله علياً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عبد العزيز: رحم الله القاضي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الفقيه: رحم الله عبد العزيز، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الحافظ: رحم الله الفقيه، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو البركات: رحم الله الحافظ، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ علي بن قدامة مولى بني أمية اجتاز بالشراة. وحكى عنه الحسين ابنه أنه قال: خرجت إلى الشام. فلما كنت بالشراة ودنا الليل إذا قصرّ، فهويت إليه، فإذا بين بابي القصر امرأة لم أر مثلها قط هيئةً وجمالاً، فسلّمت، فردّت ثم قالت: من أنت؟ قلت: رجل من بني أمية، من أهل الحجاز، فقالت: مرحباً بك، وحيّاك الله. انزل فأنت في أهلك، وقلت: ومن أنت عافاك الله؟ قالت: امرأة من قومك، فأمرت لي بمنزل وقرى، وبتّ في خير مبيت. فلما أصبحت أرسلت إليّ تقول: كيف مبيتك؟ قلت: خير مبيت، والله ما رأيت أكرم منك، ولا أشرف من فعالك، قالت: فإنّ لي إليك حاجةً: تمضي حتى تأتي ذلك الدير إلى دير أشارت إليه منيح فإن فيه ابن

стр. 6269

عمي، وهو زوجي، قد غلبت عليه نصرانية في ذلك الدير، فهجرني، ولزمها، فتنظر إليه وإليها، وتخبره عن مبيتك، وعما قلت لك، فقلت: أفعل ونعمى عين، فخرجت حتى انتهيت إلى الدير، فإذا أنا برجلٍ في فنائه كأجمل ما يكون من الرجال، فسلّمت فردّ، وسألني، فأخبرته من أنا، ومن أين أتيت، وأين بتّ، وما قالت لي المرأة، فقال: صدقت: أنا رجل من قومك، من آل الحارث بن الحكم ثم صاح: يا قصطا، فخرجت إليه نصرانية، عليها ثياب حبر، وزنانير، ما رأيت مثلها، فقال: هذه قسطا، وتلك أروى، وأنا الذي أقول: الطويل تبدّلت قسطا بعد أروى وحبّها ... كذاك لعمري الحبّ يذهب الحبّ علي بن كيسان الأطرابلسي حدث عن ابن أبي أويس بسنده إلى سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاة أحدكم في بيته أفضل من خلوته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ". علي بن محمد بن أحمد ابن محمد بن الخليل بن حماد بن سليمان، أبو الحسن الخشني البلاطي حدث عن عامر بن محمد بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من طلب باباً من العلم ليصلح به نفسه أو لمن بعده كتب الله له من الأجر مثل رمل عالج ". توفي أبو الحسن سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.

стр. 6270

علي بن محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين البحري الطبري سمع بدمشق. وحدث عن أبي محمد عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمعلق الدرّ والذهب واللؤلؤ في أعناق الخنازير ". علي بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو الحسن القزويني سمع بدمشق. حدث عن محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي بدمشق بسنده إلى ابن عباس أن النّبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فقال: أيها المنفرد بصلاتك، أعد صلاتك. علي بن محمد بن أحمد بن إدريس بان خثعم، أبو الحسن الهمذاني الرملي الأنماطي حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده إلى أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال: " إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة، وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاةً على النّبي ﷺ ". وحدث عن أبي بكر محمد بن علي بسنده إلى أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: اللهم، ثبّت قلبي على دينك، فقال رجل: يا رسول الله، تخاف علينا وقد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به؟! فقال: " إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبها "، وأشار الأعمش بأصبعيه.
следующие страницы →