← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

قال علي بن عيسى: كسبت سبع مئة ألف دينار، أخرجت منها في هذه الوجوه يعني: وجوه البرّ ست مئة ألف وثمانين ألفاً. كان للصولي على علي بن عيسى رسم في كل سنة، فكان يتردد في بعض السنين، والوزير مشتغل، فكرر المجيء دفعات ولم يتفق وصول، فكتب رقعة فيها: الطويل خلفت على دار ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل إذا جئت أشكو طول فقرٍ وفاقةٍ ... يقولون لا تهلك أسىً وتجمّل ففاض دموع العين من طول ردّهم ... على النحر حتى بلّ دمعي محملي لقد طال تردادي وشوقي إليكم ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معوّل؟ توفي علي بن عيسى الوزير سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. وقيل: سنة أربع وثلاثين. وكان مولده سنة خمس وأربعين ومئتين. علي بن غالب بن سلام أبو الحسن السكسكي البتلهي مولى بني حويّ. حدث سنة إحدى وتسعين مئتين في مسجد بيت لهيا عن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لا تسل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمينٍ، فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك ".

стр. 6267

علي بن غنائم بن عمر بن إبراهيم أبو الحسن الأنصاري الأوسي الخرقي المالكي البصري قدم دمشق مجتازاً إلى بغداد، وكان ديّناً، ثقة. حدث عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفرا بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال فقيل: إنك تواصل، قال: " إني لست مثلكم، إن أطعم وأسقى ". علي بن الفضل بن أحمد ابن محمد بن الحسن بن طاهر بن الفرات، أبو القاسم المقرئ إمام جامع دمشق. حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله ". توفي سنة ست وأربعين وأربع مئة. علي بن الفضل الهاشمي اللهبيّ كان من أقران أبي سليمان الداراني، وكان يقول: كأن أبا سليمان دخل القلوب فشقها، فاطلع على ما فيه، ثم خرّج نصف ما فيها. علي بن الفضل الحضرمي روى الحافظ بسنده إلى علي بن الفضل الحضرمي عن محمد بن تمام البهراني بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: يا ويح لبيد حيث يقول: الكامل

стр. 6268

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأخرب قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة، كيف لو أدركت زماننا هذا؟ قال الزهري: رحم الله عروة، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الزّبيدي: رحم الله الزهري، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال: محمد بن مهاجر: رحم الله الزّبيدي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عثمان: رحم الله محمد بن مهاجر، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عمرو: رحم الله أبي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال محمد بن تمام: رحم الله عمراً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال علي: رحم الله محمداً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال القاضي: رحم الله علياً، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عبد العزيز: رحم الله القاضي، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الفقيه: رحم الله عبد العزيز، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الحافظ: رحم الله الفقيه، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو البركات: رحم الله الحافظ، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ علي بن قدامة مولى بني أمية اجتاز بالشراة. وحكى عنه الحسين ابنه أنه قال: خرجت إلى الشام. فلما كنت بالشراة ودنا الليل إذا قصرّ، فهويت إليه، فإذا بين بابي القصر امرأة لم أر مثلها قط هيئةً وجمالاً، فسلّمت، فردّت ثم قالت: من أنت؟ قلت: رجل من بني أمية، من أهل الحجاز، فقالت: مرحباً بك، وحيّاك الله. انزل فأنت في أهلك، وقلت: ومن أنت عافاك الله؟ قالت: امرأة من قومك، فأمرت لي بمنزل وقرى، وبتّ في خير مبيت. فلما أصبحت أرسلت إليّ تقول: كيف مبيتك؟ قلت: خير مبيت، والله ما رأيت أكرم منك، ولا أشرف من فعالك، قالت: فإنّ لي إليك حاجةً: تمضي حتى تأتي ذلك الدير إلى دير أشارت إليه منيح فإن فيه ابن

стр. 6269

عمي، وهو زوجي، قد غلبت عليه نصرانية في ذلك الدير، فهجرني، ولزمها، فتنظر إليه وإليها، وتخبره عن مبيتك، وعما قلت لك، فقلت: أفعل ونعمى عين، فخرجت حتى انتهيت إلى الدير، فإذا أنا برجلٍ في فنائه كأجمل ما يكون من الرجال، فسلّمت فردّ، وسألني، فأخبرته من أنا، ومن أين أتيت، وأين بتّ، وما قالت لي المرأة، فقال: صدقت: أنا رجل من قومك، من آل الحارث بن الحكم ثم صاح: يا قصطا، فخرجت إليه نصرانية، عليها ثياب حبر، وزنانير، ما رأيت مثلها، فقال: هذه قسطا، وتلك أروى، وأنا الذي أقول: الطويل تبدّلت قسطا بعد أروى وحبّها ... كذاك لعمري الحبّ يذهب الحبّ علي بن كيسان الأطرابلسي حدث عن ابن أبي أويس بسنده إلى سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاة أحدكم في بيته أفضل من خلوته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ". علي بن محمد بن أحمد ابن محمد بن الخليل بن حماد بن سليمان، أبو الحسن الخشني البلاطي حدث عن عامر بن محمد بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من طلب باباً من العلم ليصلح به نفسه أو لمن بعده كتب الله له من الأجر مثل رمل عالج ". توفي أبو الحسن سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.

стр. 6270

علي بن محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين البحري الطبري سمع بدمشق. وحدث عن أبي محمد عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمعلق الدرّ والذهب واللؤلؤ في أعناق الخنازير ". علي بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو الحسن القزويني سمع بدمشق. حدث عن محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي بدمشق بسنده إلى ابن عباس أن النّبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فقال: أيها المنفرد بصلاتك، أعد صلاتك. علي بن محمد بن أحمد بن إدريس بان خثعم، أبو الحسن الهمذاني الرملي الأنماطي حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده إلى أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال: " إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة، وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاةً على النّبي ﷺ ". وحدث عن أبي بكر محمد بن علي بسنده إلى أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: اللهم، ثبّت قلبي على دينك، فقال رجل: يا رسول الله، تخاف علينا وقد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به؟! فقال: " إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبها "، وأشار الأعمش بأصبعيه.

стр. 6271

توفي أبو الحسن علي بن محمد الرملي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربع مئة، وولد سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة، عاش ثمانين سنة. علي بن محمد بن أحمد بن داود بن محمد بن الوليد أبو الحسن بن النّحوي الخطيب الشاهد، والد عبد المنعم بن النحوي حدث عن علي بن يعقوب بن إبراهيم بسنده إلى أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " إني أمرت أن أقرئك القرآن "، قلت: يا رسول الله، وذكرني وسمّاني؟ قال: " نعم "، قال: فجعل أبيّ يبكي، ويضحك ثم قال: " بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا "، قال: قرأها بالتاء. مات أبو الحسن بن النحوي سنة أربع مئة. علي بن محمد بن أحمد أبو الحسن البلخي الحنيفي القاضي قدم دمشق حاجاً سنة أربع وعشرين وأربع مئة. حدث عن أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ". علي بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن البجلي البلوطي حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم بن مهدي البلوطي بسنده إلى سلمان قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله الأربعين حديثاً الذي ذكرت، فقال رسول الله ﷺ : " من حفظها على أمتي دخل الجنة وحشره الله مع الأنبياء والعلماء ".

стр. 6272

علي بن محمد بن إبراهيم ابن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو الحسن الحنائي الزاهد المقرئ حدث عن عبد الوهاب بن الحسن بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " سمّوا أسقاطكم فإنهم من فرطكم ". وحدث عن أحمد بن الحسين بن طلاّب أبي الجهم المشغراني بسنده إلى هرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت النّبي ﷺ يخطب بنا يوم النحر على بعير. توفي أبو الحسن الحنائي سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وقال: إن مولده سنة سبعين وثلاث مئة. علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد أبو الحسن الحلبي القاضي الفقيه الشافعي حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده إلى كعب بن عجرة قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أوقد تحت قدر لي، فقال: " أيؤذيك هوامّ رأسك؟ " قلت: نعم، قال: فدعا حجّاماً فحلقه ثم قال: " صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقائين ستة مساكين أو انسك شاة ". وحدث عن أبي عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه دخل على النّبي ﷺ وعليه إزار يتقعقع، فقال: " من هذا؟ " قال: أنا عبد الله، قال: " إن كنت عبد الله فارفع إزارك "، فرفع إزاره ثم قال: " إن كنت عبد الله فارفع إزارك "، فرفع إزاره وقال: " إن كنت عبد الله فارفع إزارك "، حتى بلغ نصف الساقين، قال: فلم تزل إزرة عبد الله حتى مات.

стр. 6273

وحدث عن أبي المعمر الحسين بن محمد الموصلي بسنده إلى أبي عبيدة قال: قالت امرأة لعيسى بن مريم: طوبى للبطن الذي حملك، وطوبى للثدي الذي أرضعك، فقال: طوبى لمن قرأ كتاب الله ثم اتبعه. توفي القاضي أبو الحسن الحلبي سنة ست وتسعين وثلاث مئة. ويقال: إنه ولد سنة خمس وتسعين ومئتين. علي بن محمد بن إسماعيل العلوي حدث عن أبيه بسنده إلى علي بن أبي طالب وإلى العباس عن رسول الله ﷺ قال: " إذا بويع لخليفتين فاقبلوا الأخير منهما ". علي بن محمد بن إسماعيل أبو الحسن الطوسي الكارزي من قرية من قرى طوس. سمع بدمشق وغيرها. حدث عن جماهر بن محمد بن أحمد بسنده إلى أبي جحيفة أن النّبي ﷺ صلى إلى عنزة. وحدث عن المفضل بن محمد الجندي بسنده إلى جابر بن عبد الله أن النّبي ﷺ نهى عن الصور في البيت، وأن النّبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمان الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه.

стр. 6274

وحدث عن أبي الحسن راجح بن الحسين بسنده إلى عمر قال: سمعت النّبي ﷺ يقول: " الفقر أمانة، فمن كتمه كان عبادة، ومن باح به فقد قلد إخوانه المسلمين ". توفي بمكة سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. وحدث عن محمد بن الحسن بن قتيبة بسنده إلى يحيى بن معين قال: كلما طال الإسناد فهو أحسن للحديث. علي بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشر أبو الحسن الأنطاكي المقرئ الفقيه الشافعي قدم الأندلس سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة وكان عالماً بالقراءات، رأساً فيها، لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته، بصيراً بالعربية والحساب، له حظ من الفقه على مذهب الشافعي. حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق العجلي بسنده إلى أبي هريرة أنّ النّبي ﷺ قال: " لا تجالسوا أولاد الملوك فإن لهم فتنة كفتنة العذارى ". علي بن محمد بن حاتم بن دينار بن عبيد أبو الحسين ويقال: أبو الحسن القومسي الحدّادي من أهل قرية حدّادة قرية بقرب بسطام على طريق خراسان مولى بن هاشم. عن أبي عبيد الصوفي أحمد بن زيرك بسنده إلى ابن عمر عن النّبي ﷺ قال: " مرد دانقٍ حرام يعدل عند الله سبعين حجة ". توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.

стр. 6275

علي بن محمد بن الحسن ابن محمد بن عمر بن سعد بن مالك بن يحيى بن عمرو بن يحيى بن الحارث أبو القاسم النّخعي الكوفي، المعروف بابن كاس وهو من ولد الأشتر ولي القضاء بدمشق، وحدث بها، وبغيرها. حدث عن الحسن بنعلي بن عفان بسنده إلى جرير قال: قال رسول الله ﷺ : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ". مات أبو القاسم النّخعي القاضي سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. وكان خرج من الكوفة قبل الثلاث مئة، وولي ولايات بالشام، وقدم بعد ذلك بغداد، وركب في سمارية، وأخرج حياً، فمات يوم عاشوراء. وكان مقدّماً في علم أبي حنيفة، وفي علم الفرائض. علي بن محمد ويقال: أحمد بن الحسن بن محمد ابن عبد العزيز، أبو الفتح البستي شاعر سائر الشعر. وبست مدينة بالمشرق، له أسلوب عجيب في التجنيس، وربما أفضى به إلى التكلف. قدم دمشق، ومات بها. كان أبو الفتح البستي الكاتب الشاعر أوحد عصره في الفضل والمروءة، طبّقت بلاغته في النثر والنظم، وسار شعره في البلاد، توفي بما وراء النهر سنة إحدى وأربع مئة. ومن كلام ابستي: بالممالحة تتم المصالحت. الانقباض طليعة الإعراض. إذا صح الاعتقاد بطل الانتقاد. المزح في الكلام كالملح في الطعام، ومن شعره: الكامل

стр. 6276

الناس أكثرهم إذا فتّشتهم ... بعداء عن سنن التقيّة والهدى فاحذرهم ما اسطعت إن رواءهم ... شراً أحدّ من الأسنّة والمدى وإذا سلمت على امرئ فاشكر له ... ما كفّ عنك من الأذى فهو الندى ومن شعره: المتقارب إذا لم يفتني عقلٌ ودينٌ ... وصحة جسمٍ وأمنٌ وقوت فلا خلق أسوأ مني اختياراً ... إا ما أسيت لحظٍّ يفوت ومن شعره: الوافر أعلّل بالمنى نفسي لعلّي ... أروّح بالأماني الهمّ عني وأعلم أن وصلك لا يرجّى ... ولكن لا أقلّ من التمني ومن شعره: الكامل يا من له في كلّ شيءٍ رغبةٌ ... وعلى هواه كلّ شيءٍ شاهد إن كنت تعلم أن قلبك واحدٌ ... فليكفه أبداً حبيبٌ واحد ومن شعره: الطويل توقٌ معاداة الرجال فإنها ... مكدّرةٌ للصفو من كلّ مشرب ولا تستثر حزناً وإن كنت واثقاً ... بشدة ركنٍ أو بقوة منكب فلن يشرب السمّ الزّعاف أخو حجا ... مدلاًّ بترياقٍ لديه مجرّب ومن شعره: الطويل سرورك بالدنيا غرورٌ فر تكن ... بدنياك مسروراً فتصبح مغرورا ولا تأمن الأحداث واخش بياتها ... فكم نسفت دوراً وكم كسفت نورا وأخسر أهل الأرض من عاش غافلاً ... فلم يحي مشكوراً ولم يفن معذورا ومن شعره: المتقارب أخٌ لي جربته برهةً ... فندّمني طول تجريبه

стр. 6277

وهل كان يربح تجريبه ... وفلك التّكبّر تجري به وله: البسيط من شاء عيشاً رضياً يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرنّ إلى من فوقه أدباً ... ولينظرنّ إلى من دونه مالا وله: السريع للمرء من شهوته أمرٌ ... مغرٍ ومن حكمته ناهي والحرّ من يهجر ما يشتهي ... صيانةً للعرض والجاه ومن أراد الفوز فليعتقد ... حقاً ويلبس ثوب أوّاه وليعرف الله بأفعاله ... وليعرف الأفعال بالله وله: الخفيف يا محبّ النجاة أصغ لقولي ... تلق خيراً وتنج من كلّ مقت كلّ وقتٍ لديك لله نعمى ... فلتكن شاكراً له كلّ وقت وله: السريع أفدي الذي نادمني ليله ... راحاً وقد صبّت أباريقه سألت ورداً فأبى خدّه ... ورمت راحاً فأبى ريقه كان لأبي الفتح البستي الشاعر رئاسة، وصحبة للسلطان، ثم طالت بعد ذلك عطلته، وخانه دهره، وخرج هارباً إلى دمشق، فتوفي بها مستتراً، وقيل: توفي ببخارى سنة إحدى وأربع مئة، وهو أشبه بالصواب. علي بن محمد بن حفص بن عمر بن رستم أبو الحسن الفارسي البعلبكي الإمام حدث عن العباس بن الوليد بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " كلّ مسكر خمر، وكل مسكر حرام ".

стр. 6278

علي بن محمد بن خلف بن موسى أبو الحسن البغدادي الفقيه الشافعي الفرائضي سمع بدمشق. حدث بنيسابور عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الشافعي بسنده إلى ابن عمر أنه كان يجمع بين المغرب والعشاء. يجمع إذا غاب الشفق. وكان رسول الله ﷺ يجمع بينهما إذا جدّ به المسير. قدم نيسابور سنة ثمان وأربع مئة. وكان حسن اللسان جيد النظر، من وجوه المناظرين. علي بن محمد بن دنهش أبو الحسن أصلهم من أهل الكتاب، أسلموا على يد الوليد بن عبد الملك. حدث عن أبي الجهم أحمد بن الحسين بن طلاّب بسنده إلى أبي ذر الغفاري عن النبي ﷺ قال: " ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا ألا تكون بما في يديك أوثق منك بما بيد الله ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك ". علي بن محمد بن راهويه أبو الحسن القاضي بطرابلس حدث عن أبي بكر بن دريد بسنده إلى الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطاب: يا حنيف، من كثر ضحكه قلّت هيبته، ومن مزح استخفّ به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه ".

стр. 6279

علي بن محمد بن أبي سليمان أيوب بن حجر أبو الطيب الرقي ثم الصوري حدث عن أحمد بن عيسى الخشاب بسنده إلى عائشة رضوان الله عليها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ . ولد سنة أربعين ومئتين. وكان ثقة. علي بن محمد بن صافي ابن شجاع بن محمد بن هارون أبو الحسن الربعي، المعروف بابن أبي الهول حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقت ذهبت ". توفي أبو الحسن سنة أربع وأربعين وأربع مئة بدمشق، وقيل: سنة ثلاث وأربعين. وكان كذاباّ. علي بن محمد بن طوق بن عبد الله أبو الحسن بن الفاخوري، المعروف بالطبراني الداراني حدث عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي بسنده إلى ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: " لا تبادروا الإمام بالركوع حتى يركع، ولا في السجود حتى يسجد، ولا ترفعوا حتى يرفع. فإنما جعل الإمام ليؤتمّ به ". توفي بدمشق سنة خمس عشرة وأربع مئة، وكان بداريا، وكان عنده شيء كثير، ثم يحدث إلا بشيء يسير. وكان ثقة.

стр. 6280

علي بن محمد بن عامر بن عمرو أبو الحسن النهاوندي إمام جامع نهاوند. سمع بدمشق وغيرها. حدث عن أبي محمد سعد بن محمد البيروتي بسنده إلى أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : " من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة. أربعاً قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان قبل العصر، واثنتان بعد المغرب، واثنتان قبل الصبح ". علي بن محمد بن عبد الله أبو الحسن القزويني القاضي قدم دمشق سنة خمس وستين وثلاث مئة، وحدث بها وبمصر. حدث عن علي بن محمد بن مهروية وإسماعيل بن عبد الوهاب القزوينيّين بسندهما إلى علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ " " الإيمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان ". علي بن محمد بن عبد الله بن مفلح أبو الحسن القزويني سمع بدمشق. حدث عن الحسين بن إسماعيل بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم. وحدث عن أبي علي محمد بن هارون الأنصاري بسنده إلى ابن عباس قال: النظر في وجه الإخوان المشتاقين ساعة أحب إلي من ألف ركعة من صلاة. وحدث عن أبي الحسين بن مهدي بسنده إلى سلم بن قتيبة قال: الدنيا العافية، والشباب الصحة، والمروءة الصبر على الرجال. وحدث عن أبي العباس محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاّد العتكي بسنده إلى شعبة قال: من كتبت عنه أربعة أحاديث فأنا عبده حتى أموت.

стр. 6281

وحدث عن أبي علي بمحمد بن هارون بن شعيب الدمشقي بسنده إلى أبي عمرو بن العلاء قال: كان يقال: إذا تأكدت المعرفة سمجت الحشمة. وصل نعيه من نسا سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. علي بن محمد بن عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أبو الحسن البغدادي قدم دمشق سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. حدث عن جده أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي بسنده إلى سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس وغروبها، فإنها تطلع في قرني شيطان، وتغرب في قرني شيطان ". علي بن محمد بن عبد الله ابن مزاحم أبو الحسن الداراني المقرئ، صهر الأطروش المعروف بابن نجيلة الخراساني حدث عن القاضي أبي علي عبد الجبار بن عبد الله بن مهنا الخولاني بسنده إلى عائشة رحمة الله عليها قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن للقبر لضغطة، لو كان أحد منها ناجياً لنجا سعد بن معاذ ". كان أبو الحسن شيخاً صالحاً. قال أبو حفص بن البري: كان أبو الحسن بن الخراساني يزورني من داريا، فإذا كان عندي قوم استأذن، وإذا لم يكن عندي إنسا انفتح له الباب، وطلع إلي. توفي سنة خمس عشرة وأربع مئة.

стр. 6282

علي بن محمد بن عبيد الله ابن حمزة بن علي بن أحمد بن علي بن العباس بن سليمان ابن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو الحسن الهاشمي الصالحي الفقيه الشافعي سمع بدمشق. حدث بصور سنة ثمان وستين وأربع مئة عن الشيخ أبي محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع ". توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة، وكان قد نيف على الستين. علي بن محمد بن علي أبو الحسن الأزدي القطان المعروف بابن الخراساني حدث عن يونس بن عبد الأعلى بسنده إلى زاهر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد. فلا تأمنن تعجيل عقوبة الله، فإنما يعجل من يخاف الفوت. وحدث عنه أيضاً بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدباراً، ولا الناس إلا شحّاً. ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ". وحدث عن يونس بسنده إلى يحيى بن سعيد قال: كان أكثر دعاء سعيد بن المسيّب الذي كنت أسمع منه: اللهم سلّمن وسلّم مني. توفي أبو الحسن سنة عشرين وثلاث مئة.

стр. 6283

علي بن محمد بن علي بن سوار ابن عبد الله بن الحسين بن محمد أبو الحسن التميمي البزاز النيسابوري سكن دمشق، وحدث بها. روى عن أبي القاسم عبيد بن إسحاق بن سهل السّنجاري بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار "، وقال أبو القاسم: يا أبا يعلى، ما سمعنا هذا الحديث منك منذ عرفناك! فقال: ادخرته لهذا الوقت ثم قضى. علي بن محمد بن علي بن الأحنف أبو الحسن الخطيب البغدادي حدث بدمشق. روى عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأسدي الأكفاني بسنده إلى عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: " يقول الله: الرحم الشجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ". علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله أبو الحسن القرشي البكري، المعروف بابن المصحح حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان الشاهد بسنده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ". قيل: يا رسول الله، وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: " وإن كان سواكاً من أراك ".

стр. 6284

توفي علي بن محمد بن المصحح سنة ثلاث وستين وأربع مئة. علي بن محمد بن علي بن الأزهر أبو الحسن العليمي المقرئ القطان، المعروف بالجدّي حدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي بسنده إلى إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلت: ما بك يا سيدي؟ فقال: حبّ من تعلم أورثني ما ترى، فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر المباح والثاني اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فأورثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فمنعني منها ما حدثني أبي عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من عشق، وكتم، وعفّ، وصبر غفر الله له، وأدخله الجنة ". وأنشدني له: الخفيف ما لهم أنكروا سواداً بخدّي ... هـ ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن عيب خدّه بدّد الشّع ... ر فعيب العيون شعر الجفون ولد أبو الحسن العليمي سنة تسعين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثمان وتسعين وأربع مئة. علي بن محمد بن علي بن محمد بن موسى أبو الحسن بن أبي بكر السّلمي الحداد حدث بدمشق عن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ميمون المجهر بسنده إلى أبي جمرة قال: كنت أدفع الزحام يعني: عن ابن عباس فاحتبست عنه أياماً فقال لي: ما حبسك؟ قلت: الحمى، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحمى من فيح جهنم، فأبردوها عنكم بماء زمزم ".

стр. 6285

علي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو القاسم التيمي الكوفي، المعروف بابن الأذلاني حدث بدمشق وروى عن أبي زكريا يحيى بن محمد بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى ركعتين لا يراه إلا الله والملائكة كانت له براءة من النار ". وحدث عن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي بدمشق بسنده إلى ابن مسعود قال: أربع قد فرغ منهن: الخلق، والخلق، والرزق، والأجل. توفي أبو القاسم سنة سبعين وأربع مئة. علي بن محمد بن علي بن أحمد أبو القاسم بن أبي العلاء السلمي المصيصي الفقيه الشافعي سمع بدمشق وغيرها. حدث عن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم التميمي بسنده إلى أبي لبابة عن عبد المنذر الأنصاري قال: استسقى رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: " اللهم، اسقنا "، فقال أبو لبابة: يا رسول الله ﷺ ، إن التمر في المرابد، قال: وما في السماء سحب نراه، قال رسول الله ﷺ : " اللهم، اسقنا "، قالها ثلاثاً، وقال في الثالثة: " حتى يقوم أبو لبابة عرياناً يسدّ ثعلب مربده بإزاره ". قال: فاستهلت السماء، وأمطرت مطراً شديداً، وصلىبنا رسول الله ﷺ قال: فأطافت الأنصار بأبي لبابة يقولون له: يا أبا لبابة، إن السماء لن

стр. 6286

تقلع حتى تقوم عرياناً فتسدّ ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله ﷺ قال: فقام أبو لبابة عرياناً فسدّ ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء. مات الفقيه أبو القاسم سنة سبع وثمانين وأربع مئة بدمشق. وكان فقيهاً، فرضياً. وكان مولده بمصر. علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء أبو الحسن بن أبي المضاء الفقيه الشافعي البعلبكي حدث سنة ست وعشرين وخمس مئة من القاضي أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد السلمي بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة حيّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيها، والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربع أميال أو ثلاثة. توفي أبو الحسن بن أبي المضاء سنة خمس وثلاثين وخمس مئة ببعلبك. علي بن محمد بن علي بن عاصم أبو الحسن الجويني ثم النيسابوري شيخ شافعي، من أهل الفضل والأدب، فصيح، متوسع في الكلام نظماً ونثراً. قدم دمشق في شبيبته. حدث عن القاضي أبي القاسم إسماعيل بن الحسين بن علي الفرائضي، وهو السّنجبستي بسنده إلى أنس بن مالك قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ فقال: " سمع الله لمن حمده " لم نزل قياماً حتى نرى النبي ﷺ ساجداً.

стр. 6287

ومن شعر علي بن محمد: الوافر صبت نحوي ومال في نمائه ... وروق شبيتي مني بمائه فلما أن كبرت وقلّ مالي ... تولّت واكتست أثواب تائه كذا من ودّ صاحبه لشيءٍ ... تولّى الودّ منه بانقضائه توفي بعد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. علي بن محمد بن عيسى أبو الحسن الهروي الجكّاني وجكّان محلة على باب هراة. رحل إلى الشام. حدث عن أبي اليمان بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والله، إني لأستغفر وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة ". وحدث عنه بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا عجل بن السير في السفر يؤخّر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. توفي الجكّاني سنة اثنتين وتسعين ومئتين. علي بن محمد بن غالب أبو فراس العامري المعروف بمجد العرب شاعر بغدادي. قدم دمشق، وسمع بها. وأنشد من شعره في سنة تسع وأربعين وخمس مئة: المتقارب أمتعبٌ مارقٌ من جسمه ... بحمل السيوف وثقل الرماح علام تكلّفت حملاً لها ... وبين حقويك أمضى السلاح

стр. 6288

ومن شعره: البسيط قالوا بوجه الذي أحببته كلفٌ ... فقلت بدرٌ وما يخلو من الكلف قالوا: فلا وصل قلت الآن أطمعني ... تفاؤلٌ باعتناق اللام والألف علي بن محمد بن الفتح ابن عبد الله البزاز السامري القلانسي حدث بدمشق عن عمر بن محمد بن عثمان البغراسي بسنده إلى أبي هند الداراني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي فليلتمس له رباً سواي ". وحدث بدمشق عن أبي عمر بن موسى بن فضالة بسنده إلى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ خطب الناس في يوم شديد الحرّ، ورجل أعرابي قائم في الشمس حتى فرغ، فقال له رسول الله ﷺ : " ما شأنك؟ " قال: نذرت أن لا أزال قائماً في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول الله ﷺ : " ليس هذا بنذر، إنما النذر الذي ما ابتغي به وجه الله "، ثم أمر به فأجلس. علي بن محمد بن القاسم بن بلاغ أبو الحسن المقرئ إمام جامع دمشق. حدث عن أبي بكر محمد بن علي بن المراغي بسنده إلى أنس بن مالك قال: دخل علي النبي ﷺ في يوم الجمعة وأنا أفيض عليّ شيئاً من الماء، فقال

стр. 6289

لي: " يا أنس، غسلك للجمعة أم للجنابة؟ " فقلت: يا رسول الله، بل للجنابة، فقال النبي ﷺ : " يا أنس، عليك بالحبيك والفنيك والضاغطين والمثنين والميسين وأصول البراجم وأصول الشعر واثنى عشر نقباً، منها سبعة في وجهك ورأسك، واثنين منها في سفليك، وثلاث في صدرك وصرّتك، فوالذي بعثني بالحق نبياً لو اغتسلت بأربعة أنهار الدنيا: سيحان، وجيحان، والنيل، والفرات ثم لم تنقهم للقيت الله يوم القيامة وأنت جنب ". قال أنس: فقلت: يا رسول الله، وما الحبيك وما الفنيك وما الضاغطين وما المثنين وما الميسين وما أصول البراجم؟ فأومأ إلي رسول الله ﷺ أن الحقني فلحقته، فأخذ بيدي، فأجلسني بين يديه وقال لي: " يا أنس أما الحبيك فلحيك الفوقاني، وأما الفنيك ففكّك السفلاني، وأما الضاغطين وهما المثنين فهما أصل أفخاذك، وأما الميسين فتفريش آذانك، وأما أصول البراجم فأصول أظافرك. فوالذي بعثني بالحق نبياً لتأتي الشعرة كالبعير المربوق حتى تقف بين يدي الله فتقول: إلهي وسيدي، خذ لي بحقي من هذا ". فعندها نهى النبي ﷺ أني حلق الرجل رأسه وهو جنب، أو يقلم ظفراص، أو ينتف جناحاً، وهو جنب. أنكر هذا الحديث إنكاراً شديداً، وقال: لا أدري على من الحمل فيه: أعلى المراغي: أم على ابن بلاغ؛ وقال: غالب الظن أن الآفة فيه من المراغي، أحد رواته. وحدث عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين ".

стр. 6290

وحدث عن أبي الدحداح أحمد بن محمد التميمي بسنده إلى سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ استوى على ناقة حمراء في غزوة تبوك ثم قال: " أيها الناس الأيدي ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد المعطى أسفل. أيها الناس، تعففوا عن مسائل الناس ولو بحزم الحطب، اللهم هل بلّغت، اللهم اشهد ". ثلاثاً. مات أبو الحسن بن بلاغ سنة سبع وسبعين وثلاث مئة. علي بن محمد بن معيوف أبو الحسن المعيوفي كان رجلاً صالحاً. جاور بمكة، وهو من أهل قرية عين ثرما. حدث عن عبد العزيز صاحب قلب طيب لا يقدر أن يسمع شيئاً إلا وجد وجداً عظيماً، تعود بركته على الحاضرين معه. توفي بعد سنة ست وتسعين وثلاث مئة. علي بن محمد بن يحيى بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن زكريا أبو القاسم السلمي الحبيشي، المعروف بالسّميساطي صاحب دويرة الصوفية. حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا فأقبل الحسن والحسين ﵉، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، ويقومان، فنزل، فأخذهما، فوضعهما بين يديه ثم قال: " صدق الله ورسوله " إنّما أموالكم وأولادكم فتنةٌ " رأيت هذين فلم أصبر ".

стр. 6291

ولد أبو القاسم السميساطي سنة سبع وسبعين وثلاث مئة. وقيل: سنة ثمان وسبعين. وقيل: سنة أربع وسبعين. والسميساطي بسينين مهملتين، وبعد الميم ياء. وكان متقدماً في الهندسة وعلم الهيئة، وكان قد اطلع على علوم الربعة وعلى أقاويل الأوائل. وكان لا يقول بشيء سوى بالإسلام والسنة. وكان يكذّب بأحكام المنجمين. وتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. وقيل: سنة اثنتين وخمسين وهذا وهم ودفن في داره بباب الناطفيين، وكان قد وقفها على الفقراء الصوفية، ووقف علوها على الجامع، ووقف أكثر نعمته على وجوه البر. علي بن محمد بن يزيد العماني حدث بشاطئ عثمان بن أبي العاص عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده إلى أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ قال: " من قرأ " قل هو الله أحدٌ " مئة مرة في خلاء لا يخبر بها أحداً غفر الله له ذنوب خمسين سنة إلا الدماء والأموال، وبنى له بكل مرة قصراً في الجنة، طوله فرسخ وعرضه فرسخ، ارتفاعه في السماء مئة بعده بعد أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل مصراع سرير من ياقوت، على كل سرير حجلة من حرير أحضر، في كل حجلة زوجة من

стр. 6292

الحور العين، بين يدي كل زوجة منهن سبعون غلاماً وتسعون خادماً، يضيء وجه أحدهم كضوء الشمس والقمر ". قال أبو بكر: إذاً نستكثر من السرر والأزواج والخدم، فقال رسول الله ﷺ : " الله أكثر وأطيب، الله أكثر وأطيب ". علي بن محمد الدمشقي قال: كان رجل يتتبع شيل القراطيس من الأرض فيقول: بسم الله، إكراماً لوجه الله ، فوجد في قرطاس أبيض مكتوباً: وأنت أكرم الله وجهك. علي بن محمد أبو الحسن أو أبو القاسم الكوفي الحافظ حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في إناء واحد. علي بن محمد أبو الحسن التّهامي الشاعر من أهل تهامة، خرج إلى الشام، وقدم دمشق، وكان حافظاً للقرآن وفتنته نفسه. طلب الخلافة، وخرج معه جماعة، وآزروه على أمره، ثم غدر به آل الجراح، وحملوه إلى مصر، فألقي في خزانة البنود إلى أن مات بها. وقيل بل: عفي عنه، وخلي سبيله، وقيل عنه إنه كان في الحبس يعلم جماعة من المسجونين القرآن. قال أبو علي الحسن بن نجم بن نبال الموصلي: بتّ مع أبي الحسن التهامي في خان بميافارقين، فلسعته عقرب في الليل، فسكت إلى الغداة. فلما انتشر الناس صاح وتألم، فقلت: مالك؟ فقال: لسعتني عقرب في الليل، قلت: فكيف أمسك إلى الآن؟! فقال: فعلت ذلك كيلا ينزعج الناس بي في نومهم، ويتنغصوا به. ومن شعره يمدح الشريف أبا عبد الله محمد بن الحسين النصيبي: الخفيف

стр. 6293

حازك الذي حين أصبحت بدرا ... إن للبدر في التنقل عذرا ارحلي إن أردت أو فأقيمي ... أعظم الله للهوى فيّ أجرا لا تقولي لقاؤنا بعد عشرٍ ... لست ممن يعيش بعدك عشرا وسقام الجفون أمرض قلبي ... ليت أن الجفون تبرا فأبرا فإذا قابلت محمداً العي ... س فقبّل مناسم العيس شكرا من إذا شمت وجهه بعد عسرٍ ... قلب الله ذلك العسر يسرا فإذا قل نيله كان بحراً ... وإذا ضاق صدره كان برا وإذا فاض في نوالٍ وبأسٍ ... غرّق الخافقين نفعاً وضرّا يخبر البشر منه عن عتق أصلٍ ... إن في الصارم العتيق لأثرا صحة من ولادة عنونته ... بحروفٍ من النبوة تقرا فله رؤية تقود إليه ... طاعة العالمين طوعاً وقسرا هو بعض النبي والله قد صا ... غ جميع النبي والبعض طهرا وابن بنت النبي مشبهه علماً ... وحلماً واسماً وسراً وجهرا نسبٌ ليس فيه إلا نبيّ ... أو إمامٌ من الذنوب مبرّ ومن شعره يرثي ابنا له مات صغيراً: الكامل حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخبراً ... حتى يرى خبراً من الأخبار طبعت على كدرٍ وأنت تريدها ... صفواً من الأقذاء والأقدار ومكلّف الأيام ضدّ طباعها ... متطلبٌ في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفيرٍ هار والعيش نومٌ والمنية يقظةٌ ... والمرء بينهما خيالٌ سار والنفس إن رضيت بذلك أو أبت ... منقادةٌ بأزمّة المقدار

стр. 6294

علي بن محمد أبو الحسن المؤذن حدث قال: كنت في مسجد باب الصغير أخدمه، وكان الغرباء يبيتون فيه، ويقولون: من عجائب الدنيا قيّم مسجد حسن الخلق، وكان جماعة من العاميين يقولون: إذا رأيت من هؤلاء الغرباء إنساناً لا يتبذل فأعلمنا به، فكنت إذا رأيت من يكون بهذه الصفة أعلمتهم به، فيدخلون عليه رفقاً. فجاء في بعض السنين رجل مستور لا يتبذل، ولا يخرج من المسجد، فأعلمتهم به، فعرضوا عليه شيئاً فأبى أن يقبله، وسمعني يوماً أقول: أشتهي أن أزور القدس لو أن لي من يحملني إلى الرملة، فقال لي: أنا أحملك. فلما صلينا العشاء الآخرة قال لي: أنت على النية؟ قلت: نعم، قال: بسم الله، فخرجت إلى السوق فأخذت عنب سماقي وجبن ستبري ووصّيت بالمسجد، وخرجت معه، فأخذ بي نحو الوطاء وقال: طأ موضع قدمي، ففعلت، فسرنا إلى أن انفجر الصبح، فغاب عني، فصحت به، فلم يجبني أحد، فأخذت أطبق عليه فأقول: هؤلاء الغرباء من حالهم، أخرجني من بلدي وذهب، وتركني، وفي ظني أني في بعض الضياع. فلما أكثرت الكلام فإذا رجل يقول: إيش أنت؟ فقلت: من أهل دمشق، وقصصت عليه قصتي فقال: يا هذا، تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت في سرب الحمام تدّعي أنك البارحة خرجت من دمشق، أين ذهب عقلك؟ فقلت: يا هذا، معي علامة، فأخرجت ما كان معي من الطعام، فعلم أن ذلك لا يكون إلا بدمشق، فقال لي: هذا من أولياء الله، فزرت القدس، فإذا صاحبي فسلّم علي وقال: يا هذا، كم تشنع عليّ! ألم نقل: كنت أشتهي أن أصل إلى الرملة، قد وصلناك، ودفع لي صرّة اشتريت بها هدية، وكانت مباركة، حججت، وبقيتها بعد معي.

стр. 6295

علي بن محمد أبو الحسن الحوطي حدث بصيدا سنة خمس وسبعين وثلاث مئة قال: روي لنا أن عصام بن المصطلق قال: دخلت الكوفة، فأتيت المسجد، فرأيت الحسين بن علي ﵇ جالساً فيه، فأعجبني سمته ورؤاه، فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ قال: أجل، فأثار مني الحسد ما كنت أجنّه له ولأبيه، فقلت: فيك وبأبيك وبالغت في سبهما، ولم أكنّ، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف، وقال: أمن أهل الشام أنت؟ فقلت: أجل، شنشنةٌ أعرفها من أخزم فتبيّن فيّ الندم على ما فرط مني إليه فقال: " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " انبسط إلينا في حوائجك لدينا تجدنا عند حسن ظنك بنا، فلم أبرح وعلى وجه الأرض أحبّ إلي منه ومن أبيه، وقلت: " الله أعلم حيث يجعل رسالته ". ثم أنشأت أقول: الطويل ألم تر أنّ الحلم زينٌ لأهله ... ولا سيما إن زان حلمك منصب سليل رسول الله يقتصّ هديه ... عليه خباء المكرمات مطنّب قريب من الحسنى بعيدٌ من الخنا ... صفوحٌ إذا استتبعته فهو معتب فقل لمسامي الشمس أنى تنالها ... تأمّل سناها وانظرن كيف تغرب علي بن محمد أبو الحسن الحمصي حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله،

стр. 6296

وائذن لي في أن أتكلم، فقال: " تكلم "، فقال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت بمئة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله ﷺ : " أما والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله: أما غنمك وخادمك فيردّ إليك "، وجلد ابنه مئة، وغرّبه عاماً وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت، فرجمها. قال مالك: العسيف الأجير. علي بن محمدان بن محمد أبو الحسن القاضي البلخي قدم دمشق حاجاً. حدث في دمشق سنة أربع وعشرين وأربع مئة عن أبي بكر محمد بن الحسن المفسّر بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: " من صام يوم عرفة غفر الله له سنة أمامه وسنة خلفه ". علي بن محمود بن إبراهيم بن ماحوّه أبوالحسن المروذي الصوفي سمع بدمشق وبغيرها. وحدث عن أبي الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اله ﷺ : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في فيه ثم ليستنشق ". كان جده ماحوّه مجوسياً. ولد سنة ست وستين وثلاث مئة. ومات سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.

стр. 6297

علي بن مسلم البكري حدث عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ". علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح بن علي أبو الحسن بن أبي الفضل السلمي الفقيه الشافعي الفرضي له مصنفات في الفقه، والفرائض، والتفسير. وكان الغزاليّ يثني عليه ويصفه بالعلم، وقال: خلفت بالشام شاباً إن عاش كان له شأن، فكان كما تفرّس فيه ﵀. ودرّس في حلقته في الجامع مدة، ثم ولي المدرسة الأمينية سنة أربع عشرة وخمس مئة. وكان يظهر السنة، ويرد على من أنكر الحق. حدث عن أبي الحسن بن أبي الحدي بسنده إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عنه عمر. وحدث عن أبي نصر الحسين بن محمد بن طلاب الخطيب بسنده إلى أبي ذر قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علماً. ولد سنة خمسين. وقيل: سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة. مرض الفقيه أبو الحسن مرضة شديدة أيس منه، فدخل عليه بعض الفقهاء فأنشده: المنسرح يا ربّ لا تبقني إلى أمد ... أكون فيه كلاً على أحد خذ بيدي قبل أن أقول لمن ... أراه عند القيام خذ بيدي

стр. 6298

فاستحسن البيتين وكتبهما بخطه، وكرر قراءتهما فاستجيب له، فمات بعد أن أبلّ من تلك العلة بمدّة، من غير أن يمرض مرضاً يحتاج فيه إلى أحد، في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة ساجداً في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح وكان قد صلى ورده تلك الليلة من قيام الليل، ودفن عند قبور الصحابة بمقبرة الباب الصغير ﵀. علي بن المظفر بن علي أبو الحسن المنبجي المعلم حدث عن أبي بكر الشبلي بسنده إلى علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه قال لي: " يا علي، إن الإسلام عريان، لباسه التقوى، ورياشه الهدى، وزينته الحياء، وعماده الورع، وملاكه العمل الصالح، وأساس الإسلام حبي وحبّ أهل بيتي. وحدث عن أبي القاسم عبدان بن حميد بن عبدان بسنده إلى أبي عثمان الأنصاري أن عثمان بن عفان دعا بوضوء، فغسل كفيه ثلاثاً، ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، وغسل قدميه ثلاثاً، ثم تبسم عثمان فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل، ثم قال: " إذا غسل المؤمن كفيه تساقط ذنوبه من أطراف أنامل كفيه، وإذا غسل وجهه تساقط ذنوبه من أطراف لحيته، وإذا غسل يديه تساقط ذنوبه من أسفل مرفقيه، وإذا مسح برأسه تساقط ذنوبه من أطراف شعره، وإذا غسل قدميه تساقط ذنوبه من أسفل قدميه، وصارت الصلاة نافلة ". علي بن معبد بن نوح أبو الحسن البغدادي نزيل مصر. حدث عن زيد بن يحيى الدمشقي بسنده إلى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ".

стр. 6299

وحدث عن علي بن الحسن بن شقيق بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟ " كان علي بن معبد تاجراً، توفي بمصر سنة تسع وخمسين ومئتين، وكان ثقة، صاحب سنّة، وكان أبوه والياً على طرابلس الغرب. علي بن معضاد بن ماضي أبو الحسن المقرئ الدباغ في الفراء كان حافظاً للقرآن، جيد القراءة. وكان طفيلياً. حدث عن القاضي أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد الخطيب بسنده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ قال في الاستنشاق: " ثنتين بالغتين أو ثلاثاً ". توفي أبو الحسن بن معضاد ويعرف بهروي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. علي بن المغيرة أبو الحسن البغدادي المعروف بالأثرم قدم دمشق. حدث عن معمر بن المثنى بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: ما فسّر رسول الله ﷺ من القرآن إلا آيات يسيرة قوله: " وتجعلون رزقكم " قال: " شكركم ". حدث علي بن المغيرة عن أبي عبيدة البصري قال: مرّ أبو عمرو بن العلاء بالبصرة فإذا أغلال مطروحة مكتوب عليها: لأبو فلان، فقال أبو عمرو: يا رب، يلحنون ويرزقون.

стр. 6300

علي بن المقلّد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ ابن نصر بن هاشم، أبو الحسن الأمير الكناني المعروف بسديد الملك، صاحب شيزر أديب فاضل. له شعر حسن سائر. ورد دمشق غير مرة، وأقام بطرابلس سنوات، وعمر حصن الجسر، ثم اشترى حصن شيزر من الروم. كن سديد الملك علي بن مقلد بن نصر بينه وبين ابن عمار مودة وكيدة، وكان بينهما تكاتب، وكان سبب ذلك أنه كان له مملوك أرمني يسمى رسلان، وكان زعيم عسكره، فبلغه عنه ما أنكره، فقال: اذهب عني، وأنت آمن مني على نفسك، فذهب إلى طرابلس، وقصد ابن عمار، فنفذ إلى سديد الملك وسأله في حرمه وماله، فأمر بإطلاقهم، وما اقتناه من دوابه. فلما خرج لحقه سديد الملك، فقال له الرسول: غدرت بعبدك، ورعيت في ماله، فقال: لا، ولكن كل أمر له حقيقة، حطّوا عن الجمال أحمالها، وعن البغال أثقالها، ففعلوا، فقال: أثبتوا كل ما معه ليعرف أخي قدر ما فعلته، فكان ما أخرج له من ذهب عين خمسة وعشرين ألف دينار في قدور نحاس، وكان له من الديباج والفضة ما يزيد على القيمة، فقال للرسول: أبلغ ابن عمار سلامي، وعرّفه بما ترى لئلا يقول رسلان أخذ بغير علم مولاي، ولو درى لم يمكني منه، فزاره سديد الملك في بعض السنين. فلما فارقه كتب إليه: البسيط أحبابنا لو لقيتم في مقامكم ... من الصّبابة ما لاقيت في ظعني لأصبح البحر من أنفاسكم نفساً ... كالبرّ من أدمعي ينشقّ بالسّفن قال أبو الحسن: ما عرفت أني أعمل الشعر حتى قلت: البسيط يجني ويعرف ما يجني فأنكره ... ويدّعي أن الحسنى فأعترف

стр. 6301

وكم مقامٍ لما يرضيك قمت على ... جمر الغضا وهو عندي روضةٌ أنف وما بعثت رجائي فيك مستتراً ... إلا خشيت عليه حين ينكشف وله: السريع في كلّ ويم من تجنّيك لي ... تعنّت يعزب معناه إني لأرثي لك من طول ما ... تفكّر فيما تتجناه وكتب إلى سابق بن محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب شفاعة في أبي نصر بن النحاس الكاتب الحلبي: الكامل إيهاً أبا نصرٍ يقيك بنفسه ... خلٌّ يجلّك أن يقيك بماله سل ما بقلبك عن ذخائر قلبه ... فلسان حالك مخبرٌ عن حاله كيف استسرّ ضياء فضلك كاملاً ... ما يستسرّ البدر عند كماله لا تجزعنّ إذا غربت فإنه ... ليلٌ دجا سيضيء من أذياله أتخاف من عزّ الملوك جنايةً ... وخصيمه فيها كريم خلاله حاشاه يسلب ما كسا إحسانه ... فكثير وجدك من قليل نواله ملكٌ يحب العدل في أحكامه ... إلا مع الراجي على أقواله لو تنصف الدنيا لكان ملوكها ... عماله والأرض من أعماله يا أيها الملك الذي آياته ... في المجد بين يمينه وشماله فيدٌ تشبّ النار في سطواته ... ويدٌ تصبّ الغيث من أفضاله ارجع لعبدك صافحاً عن جرمه ... فالملك مفتقرٌ إلى أمثاله عقم النساء فما يلدن نظيره ... في فضل صنعته وفضل مقاله دع رتبةً لم تلفه أهلاً لها ... وازدده في المعروف من أشغاله توفي الأمير أبو الحسن سنة تسع وسبعين وأربع مئة.

стр. 6302

علي بن منصور بن قيس ابن حجوان بن لأي بن مطيع بن حبيب بن كعب بن ثعلبة بن سعيد بن عوف ابن كعب بن جلاّن بن غنم بن غني الغنوي المعروف بعلي بن الغدير، شاعر فارس ويقال علي بن الغدير ابن مضرّس بدل منصور بن قيس مدح عبد الملك بن مروان. قال الأصمعي: قال عبد الملك بن مروان لعلي بن الغدير: أنت القائل؟: الطويل خلّوا قريشاً تقتتل إنّ ملكها ... لها وعليها بغيها واختصامها لشعر كان قاله حين اعتزل حاتم بن النعمان، فقال له علي: ما قلت أنت شر، قال: وما ذاك؟ قال: مررت برجل من قيس يتشحط في دمه، فقلت: ما على هذه الجاهل من قيس لمن كان الملك. وهذه أبيات منها: الطويل فمن مبلغٌ قيس بن عيلان كلها ... بما حاز منها أرض نجدٍ وشامها فلا تهلكنكم فتنةٌ كلّ أهلها ... كحيران في طخياء داج ظلامها وخلّوا قريشاً تقتتل إنّ ملكها ... لها وعليها برها وأثامها فإن وسعت أحلامها وسعت لها ... وإن عجزت لم تدم إلا كلامها وإن قريشاً مهلكٌ من أطاعها ... تنافس دنيا قد أحمّ انصرامها

стр. 6303

علي بن موسى بن أبي بكر أبو المظفر الختّلي قدم دمشق. وحدث عن الأمير أبي أحمد خلف بن أحمد السجستاني بسنده إلى أنس بن مالك أن رجلاً مرّ بمجلسٍ في عهد رسول الله ﷺ فسلّم، فردوا عليه. فلما جاوز قال أحدهم: إني لأبغض هذا، قالوا: مه، فوالله لننبّئنّه بهذا، انطلق يا فلان فأخبره بما قال له. قال: فانطلق فأخبره، قال: فانطلق الرجل إلى النبي ﷺ فحدثه بالذي كان وبالذي، قال الرجل: يا رسول الله، أرسل إليه فاسأله: لم يبغضني؟ قال له رسول الله ﷺ : " لم تبغضه؟ " قال: يا رسول الله، أنا جاره، فأنا به خابر، فما رأيته يصلي صلاة إلا هذه الصلاة التي يصليها البر والفاجر، فقال له الرجل: يا رسول الله، سله: هل أسأت لها وضوءاً، أو أخرتها عن وقتها؟ فقال: لا، ثم قال له: يا رسول الله، أنا له جار، وأنا به خابر، ما رأيته يطعم مسكيناً قط إلا هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر، فقال: يا رسول الله، أنا له جار، وأان أنا به خابر ما رأيته يصوم يوماً قط إلا الشره الذي كان يصومه البر والفاجر، فقال الرجل: يا رسول الله، سله: هل رآني أفطرت يوماً لست فيه مريضاً ولا على سفر؟ فسأله عن ذلك، فقال: لا، فقال له رسول الله ﷺ " قم، فإني لا أدري لعله خير منك ". علي بن موسى بن الحسين أبو الحسن بن السمسار حدث عن علي بن يعقوب بسنده إلى سفيان بن أبي زهير أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من أمسك الكلب، فإنه ينقص من أجره كل يم قيراط إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب ماشية ". كان ابن السمسار شيخاً فيه تشيع يتجاوز به إلى الرفض. وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.

стр. 6304

علي بن مهدي بن المفرج بن عبد الله أبو الحسن الهلالي الطبيب سمع بدمشق وبغيرها، وقرأ شيئاً من الطب والهندسة، ولد سنة خمس وثمانين وأربع مئة. حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريدي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل المنافق مثل الشاة العابرة بين الغنمتين، إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع ". توفي أبو الحسن بن مهدي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. علي بن ميمون أبو الحسن البرقي العطار اجتاز بدمشق. وحدث عن خالد بن حبّان بسنده إلى معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مسكر على كل مؤمن حرام ". توفي سنة خمس وأربعين ومئتين، وكان ثقة. وقيل: توفي سنة ست وأربعين ومئتين. علي بن نجا بن أسد أبو الحسن المعروف بابن محمود المؤذن في مئذنة العروس من مآذن المسجد الجامع أقام يؤذن في الجامع ويقيم أكثر من خمسين سنة. وكان يكبر بين تكبيرتي الجنائز، ولو لم يفعل ذلك كان خيراً له. حدث عن أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد الأسفراييني بسنده إلى أبي هريرة أن سعداً قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: " نعم ".

стр. 6305

توفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة. علي بن هبة الله بن علي ابن جعفر بن علكان بن محمد بن خلف بن أبي خلف القاسم بن عيسى أبو نصر بن أبي القاسم العجلي، الأمير الحافظ البغدادي، المعروف بن ماكولا أصلهم من أهل جرباذقان، من نواحي أصبهان، وزر أبوه أبو القاسم للخليفة القائم بأمر الله. وولي عمه أبو عبد الله الحسين بن جعفر قضاء القضاة ببغداد، وقدم أبو نصر دمشق. ومولده سنة إحدى وعشرين وأربع مئة بقرية عكبرا، من سواد بغداد. فمن شعره: الطويل أقول لنفسي قد سلا كلّ واحدٍ ... ونفض أثواب الهوى عن مناكبه وحبّك ما يزداد إلا تجدداً ... فيا ليت شعري ذا الهوى من مناك به وله: الطويل ولما تواقفنا تباكت قلوبنا ... فممسك دمعٍ يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ ... فراق الذي تهوينه قد كساك به كان لأبي نصر غلمان أحداث من الترك، قتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربع مئة. علي بن هشام بن فرخسروا أبو الحسين المروزي أحد قواد المأمون. قدم دمشق مع المأمون، وكان نديمه، ثم وجد عليه في بعض أموره، فقتله هو وأخاه الحسين بن هشام. وقيل الخليل بن هشام. وله شعر حسن فمنه: البسيط
следующие страницы →