Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
وكم مقامٍ لما يرضيك قمت على ... جمر الغضا وهو عندي روضةٌ أنف
وما بعثت رجائي فيك مستتراً ... إلا خشيت عليه حين ينكشف
وله: السريع
في كلّ ويم من تجنّيك لي ... تعنّت يعزب معناه
إني لأرثي لك من طول ما ... تفكّر فيما تتجناه
وكتب إلى سابق بن محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب شفاعة في أبي نصر بن النحاس الكاتب الحلبي: الكامل
إيهاً أبا نصرٍ يقيك بنفسه ... خلٌّ يجلّك أن يقيك بماله
سل ما بقلبك عن ذخائر قلبه ... فلسان حالك مخبرٌ عن حاله
كيف استسرّ ضياء فضلك كاملاً ... ما يستسرّ البدر عند كماله
لا تجزعنّ إذا غربت فإنه ... ليلٌ دجا سيضيء من أذياله
أتخاف من عزّ الملوك جنايةً ... وخصيمه فيها كريم خلاله
حاشاه يسلب ما كسا إحسانه ... فكثير وجدك من قليل نواله
ملكٌ يحب العدل في أحكامه ... إلا مع الراجي على أقواله
لو تنصف الدنيا لكان ملوكها ... عماله والأرض من أعماله
يا أيها الملك الذي آياته ... في المجد بين يمينه وشماله
فيدٌ تشبّ النار في سطواته ... ويدٌ تصبّ الغيث من أفضاله
ارجع لعبدك صافحاً عن جرمه ... فالملك مفتقرٌ إلى أمثاله
عقم النساء فما يلدن نظيره ... في فضل صنعته وفضل مقاله
دع رتبةً لم تلفه أهلاً لها ... وازدده في المعروف من أشغاله
توفي الأمير أبو الحسن سنة تسع وسبعين وأربع مئة.
стр. 6302
علي بن منصور بن قيس
ابن حجوان بن لأي بن مطيع بن حبيب بن كعب بن ثعلبة بن سعيد بن عوف ابن كعب بن جلاّن بن غنم بن غني الغنوي المعروف بعلي بن الغدير، شاعر فارس ويقال علي بن الغدير ابن مضرّس بدل منصور بن قيس مدح عبد الملك بن مروان.
قال الأصمعي: قال عبد الملك بن مروان لعلي بن الغدير: أنت القائل؟: الطويل
خلّوا قريشاً تقتتل إنّ ملكها ... لها وعليها بغيها واختصامها
لشعر كان قاله حين اعتزل حاتم بن النعمان، فقال له علي: ما قلت أنت شر، قال: وما ذاك؟ قال: مررت برجل من قيس يتشحط في دمه، فقلت: ما على هذه الجاهل من قيس لمن كان الملك. وهذه أبيات منها: الطويل
فمن مبلغٌ قيس بن عيلان كلها ... بما حاز منها أرض نجدٍ وشامها
فلا تهلكنكم فتنةٌ كلّ أهلها ... كحيران في طخياء داج ظلامها
وخلّوا قريشاً تقتتل إنّ ملكها ... لها وعليها برها وأثامها
فإن وسعت أحلامها وسعت لها ... وإن عجزت لم تدم إلا كلامها
وإن قريشاً مهلكٌ من أطاعها ... تنافس دنيا قد أحمّ انصرامها
стр. 6303
علي بن موسى بن أبي بكر
أبو المظفر الختّلي قدم دمشق.
وحدث عن الأمير أبي أحمد خلف بن أحمد السجستاني بسنده إلى أنس بن مالك أن رجلاً مرّ بمجلسٍ في عهد رسول الله ﷺ فسلّم، فردوا عليه. فلما جاوز قال أحدهم: إني لأبغض هذا، قالوا: مه، فوالله لننبّئنّه بهذا، انطلق يا فلان فأخبره بما قال له. قال: فانطلق فأخبره، قال: فانطلق الرجل إلى النبي ﷺ فحدثه بالذي كان وبالذي، قال الرجل: يا رسول الله، أرسل إليه فاسأله: لم يبغضني؟ قال له رسول الله ﷺ : " لم تبغضه؟ " قال: يا رسول الله، أنا جاره، فأنا به خابر، فما رأيته يصلي صلاة إلا هذه الصلاة التي يصليها البر والفاجر، فقال له الرجل: يا رسول الله، سله: هل أسأت لها وضوءاً، أو أخرتها عن وقتها؟ فقال: لا، ثم قال له: يا رسول الله، أنا له جار، وأنا به خابر، ما رأيته يطعم مسكيناً قط إلا هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر، فقال: يا رسول الله، أنا له جار، وأان أنا به خابر ما رأيته يصوم يوماً قط إلا الشره الذي كان يصومه البر والفاجر، فقال الرجل: يا رسول الله، سله: هل رآني أفطرت يوماً لست فيه مريضاً ولا على سفر؟ فسأله عن ذلك، فقال: لا، فقال له رسول الله ﷺ " قم، فإني لا أدري لعله خير منك ".
علي بن موسى بن الحسين
أبو الحسن بن السمسار حدث عن علي بن يعقوب بسنده إلى سفيان بن أبي زهير أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من أمسك الكلب، فإنه ينقص من أجره كل يم قيراط إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب ماشية ".
كان ابن السمسار شيخاً فيه تشيع يتجاوز به إلى الرفض. وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.
стр. 6304
علي بن مهدي بن المفرج بن عبد الله
أبو الحسن الهلالي الطبيب سمع بدمشق وبغيرها، وقرأ شيئاً من الطب والهندسة، ولد سنة خمس وثمانين وأربع مئة.
حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريدي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل المنافق مثل الشاة العابرة بين الغنمتين، إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع ".
توفي أبو الحسن بن مهدي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.
علي بن ميمون أبو الحسن
البرقي العطار اجتاز بدمشق.
وحدث عن خالد بن حبّان بسنده إلى معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مسكر على كل مؤمن حرام ".
توفي سنة خمس وأربعين ومئتين، وكان ثقة. وقيل: توفي سنة ست وأربعين ومئتين.
علي بن نجا بن أسد أبو الحسن
المعروف بابن محمود المؤذن في مئذنة العروس من مآذن المسجد الجامع أقام يؤذن في الجامع ويقيم أكثر من خمسين سنة. وكان يكبر بين تكبيرتي الجنائز، ولو لم يفعل ذلك كان خيراً له.
حدث عن أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد الأسفراييني بسنده إلى أبي هريرة أن سعداً قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: " نعم ".
стр. 6305
توفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة.
علي بن هبة الله بن علي
ابن جعفر بن علكان بن محمد بن خلف بن أبي خلف القاسم بن عيسى أبو نصر بن أبي القاسم العجلي، الأمير الحافظ البغدادي، المعروف بن ماكولا
أصلهم من أهل جرباذقان، من نواحي أصبهان، وزر أبوه أبو القاسم للخليفة القائم بأمر الله. وولي عمه أبو عبد الله الحسين بن جعفر قضاء القضاة ببغداد، وقدم أبو نصر دمشق. ومولده سنة إحدى وعشرين وأربع مئة بقرية عكبرا، من سواد بغداد. فمن شعره: الطويل
أقول لنفسي قد سلا كلّ واحدٍ ... ونفض أثواب الهوى عن مناكبه
وحبّك ما يزداد إلا تجدداً ... فيا ليت شعري ذا الهوى من مناك به
وله: الطويل
ولما تواقفنا تباكت قلوبنا ... فممسك دمعٍ يوم ذاك كساكبه
فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ ... فراق الذي تهوينه قد كساك به
كان لأبي نصر غلمان أحداث من الترك، قتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربع مئة.
علي بن هشام بن فرخسروا
أبو الحسين المروزي أحد قواد المأمون. قدم دمشق مع المأمون، وكان نديمه، ثم وجد عليه في بعض أموره، فقتله هو وأخاه الحسين بن هشام. وقيل الخليل بن هشام. وله شعر حسن فمنه: البسيط
стр. 6306
يا موقد النار تذكيها فيخمدها ... قرّ الشتاء بأرياحٍ وأمطار
قم فاصطل النار من قلبي مضرّمةً ... بالشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذّود قد طال الظّماء بها ... ما تعرف الريّ من جدبٍ وإقتار
رد بالعطاش على عيني ومحجرها ... ترو العطاش بدمعٍ واكفٍ جار
إن غاب شخصك عن عيني فلم تره ... فإن ذكرك مقرونٌ بإضمار
وهذا ما قاله لما قال العباس بن الأحنف: البسيط
يا قادح الزند قد أعيت مقادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقياس
فسرق المعنى وقصّر عن إحسان عباس، وعبّر عن المعنى دون عبارته، وإن كان عند نفسه قد زاد عليه.
لما غضبت مراد شاعرة علي بن هشام عليه وهجرته كتب إليها: الطويل
فإن كان هذا منك حقاً فإنني ... مداوي الذي بيني وبينك بالصبر
ومنصرفٌ عنك انصراف ابن حرّةٍ ... طوى ودّه والطيّ أتقى من الشر
فكتبت إليه:
إذا كنت في رقّي هوىً وتملّكٍ ... فلا بدّ من صبر على غصص الصبر
وإغضاء أجفانٍ طوين على القذى ... وإذعان مملوكٍ على الذلّ والقسر
فذلك خيرٌ من معاصاة مالكٍ ... وصبرٍ على الإعراض والصدّ والهجر
وخرجت إليه.
قتل علي بن هشام سنة سبع عشرة ومئتين بأذنة، من الثغور. قتله لسوء سيرته في ولايته الجبال.
مرت جارية لعلي بن هشام بقصره بعدما قتل، فبكت وقالت: السريع
يا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشى لأطلالك أن تبلا
стр. 6307
لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولّى
قد كان لي فيك هوى مرّة ... غيّبه التّرب وما ملاّ
قالت متيم لمراد: قولي أشعاراً ترثين بها مولاي حتى ألحنها ألحان النّوح، وأندبه بها، فقالت عدة أشعار في مراثيه، وباحت بها متيم، فمنها قولها: الخفيف
عين جودي بعبرةٍ وعويل ... للرزيّات لا لعافي الطّلول
لعليّ وأحمدٍ وحسينٍ ... ثم نصرٍ وقبله للخليل
وصنعت فيها ميتم ألحاناً، لم تزال جواريها ونساء آل هاشم ينحن بها عليه. ولقد توفي بعض آل هشام فجاء أهله بنوائح فنحن عليه، فلم يبلغن ما أراد أهله، فقام جواري متيم فنحن بشرع مراد وألحان متيم في النوح، فاشتعل المأتم، واشتد البكاء والصراخ، وكانت ريق جارية إبراهيم بن المهدي حاضرة، فبكت ريق، ثم قالت: رضي الله عنك يا متيم. فقد كنت علماً في السرور، وأنت الآن علم في المصائب.
علي بن هشام الرقي
سمع بدمشق.
حدث عن هشام بن خالد بسنده إلى أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ يقول: " إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ".
علي بن يحيى بن رافع بن العافية
أبو الحسن النابلسي المعروف بأبي الطيب المؤذن في مئذنة باب الفراديس حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريد ي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل كل من أنهار الجنة ".
توفي أبو الطيب النابلسي سنة ست وأربعين وخمس مئة. كان سقط من المنارة، فبقي ثلاثة أيام، ومات يرحمه الله.
стр. 6308
علي بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى
ابن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي الزيدي حدث عن أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أهل الجنة ليرون من في عليين كما يرون أهل الدنيا الكوكب في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما ".
علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم
أبو الحسن أسلم يحيى بن أبي منصور على يد المأمون وخصّ به. وهم من فارس. وأبو الحسن أديب شاعر فاضل مفتنّ في علوم العرب والعجم، وكان جواداً مهرجاً، ونادم المتوكل، وعلت منزلته عنده ولم يزل مع الخلفاء، يكرمونه واحداً بعد واحد إلى أيام المعتمد، وتوفي في سنة خمس وسبعين ومئتين، وله أربع وسبعون سنة، ورثاه عبد الله بن المعتز، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وهو وأهله وولده وأولادهم في البيت الخطير والأدب والشعر والفضل. وأبو الحسن هو القائل في نفسه: الطويل
علي بن يحيى جامعٌ لمحاسنٍ ... من العم مشغوف بكسب المحامد
فلو قيل هاتوا فيكم اليوم مثله ... لعزّ عليهم أن يجيئوا بواحد
وله: الطويل
سيعلم دهري إذ تنكّر أنني ... صبورٌ على نكرانه غير جازع
وأني أسوس النفس في حال عسرها ... سياسة راضٍ بالمعيشة قانع
كما كنت في حال اليسار أسوسها ... سياسة عفٍّ في الغنى متواضع
وأمنعها الورد الذي لا يليق بي ... وإن كنت ظمآناً بعيد الشرائع
قال علي بن يحيى المنجم: خرجنا مع المتوكل إلى دمشق، فلحقتنا ضيقة بسبب المؤن والنفقات التي كانت تلزمنا، فبعثت إلى بختيشوع، فاقترضت منه عشرين ألف درهم. فلما كان بعد يوم أو
стр. 6309
يومين دخلت مع الجلساء إلى المتوكل فقال: يا علي، لك عندي ذنب وهو عظيم، قلت: يا سيدي، ما هو؟ فإني لا أعرف لي ذنباً ولا خيانة، قال: بلى، أضقت فاقترضت من بختيشوع عشرين ألف درهم، أفلا أعلمتني؟ قال: قلت: يا مولاي صلات أمير المؤمنين عندي متوافرة، وأرزاقه علي دارّة، واستحييت مع ما قد أنعم الله علينا به من هذا التفضل أن أسأله شيئاً، فقال: إياك أن تستحي من مسألتي، أو الطلب مني، وأن تعاود مثل هذا، ثم قال: مئة ألف درهم بغير صروف، فأحضرت عشر بدر فقال: خذها واتسع بها.
علي بن يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
أمه امرأة من كلب من ولد زبان يقال لها الحضرميّة.
قال عوانة: كان بالكوفة رجل من أهل البصرة يقال له عمر كسرى، وكان مولى لبني سالم، وكان يتعاطى علم الفرس وأمر كسرى، فسمي لذلك عمر كسرى. قال: فكان هذا عمر قاعداً عند أبي بالكوفة فمر به علي بن يزيد الناقص، فسلّم على أبي، ووقف عليه، فقال عمر كسرى لأبي بعد ما مضى: يا أبا الحكم، ما رأيت أحداً أشبه بصفة كسرى من هذا، فقال له أبي: فتعرفه؟ قال: لا، قال: هذا علي بن يزيد الناقص. وكان عمر كسرى هذا بالأهواز عند عاملها سعيد بن عبد الله الكوفي، فجعل عمر يحدث عن كسرى وعن نسائه، فقال له العامل: فكم أمهات المؤمنين اللاتي قبض النبي ﷺ عنهن؟ قال: لا أدري، قال: أنت رجل من المسلمين تعرف نساء كسرى، ولا تعرف نساء النبي ﷺ ؟! لا، والله، لا تخرج من الحبس حتى تأتيني بأسمائهن وأنسابهن وتعرفهن، قال: فحبسه حتى تعلم ذلك.
وأم يزيد الناقص بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى، فمن هنالك أتى علياً شبهه.
стр. 6310
علي بن يزيد بن أبي هلال
أبو عبد الملك ويقال أبو الحسن الألهاني من أهل دمشق.
حدث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: " عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض العلم، قبل أن يرفع العلم "، ثم جمع بين أصبعيه: الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: " فإن العالم والمتعلم كهاته من هاته شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس بعد ".
وحدث عنه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه كان يقول:
" ما استفاد المسلم فائدة بعد تقوى الله خير له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ".
ضعّفه قومه.
علي بن يعقوب بن إبراهيم
ابن شاكر بن زامل، أبو القاسم الهمداني، المعروف بابن أبي العقب، مولى بني معيوف أحد الثقات.
حدث عن أبي زرعة بسنده إلى نمير الخزاعي أنه رأى رسول الله ﷺ قاعداً في الصلاة واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً أصبعه السّبابة، قد حناها شيئاً وهو يدعو.
ومن شعره: الوافر
أنست بوحدتي وقصدت ربّي ... فدام العزّ لي ونما السرور
وأدّبني الزمان فما أبالي ... هجرت فلا أزار ولا أزور
متى تقنع تعش ملكاً عزيزاً ... يذلّ لعزّك الملك الفخور
стр. 6311
ولست بقائلٍ ما دمت حياً ... أسار الجند أم ركب الأمير
توفي ابن أبي العقب سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. وكان ثقة، مأموناً، حافظاً، مشهوراً. وقيل: مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
علي بن يعقوب بن عمرو
ابن يعقوب بن عيسى بن منصور، أبو الحسن الربعي قدم دمشق.
وحدث عن زهير بن محمد بن قمير بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أتى الغائط فليستتر، ومن لم يجد إلا كثيباً من رمل، فليجمعه وليستتر به، فإن الشيطان يتلاعب بمقعدة ابن آدم ".
علي بن يعقوب بن يوسف بن عمران
أبو الحسن القزويني البلاذري قدم دمشق سنة أربع وسبعين وثلاث مئة.
وحدث بها عن أبي سعيد الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسي بسنده إلى أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله ﷺ قبل رجب بجمعة فقال: " أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر رجب، شهر الله الأصم، تضاعف فيه الحسنات، وتستجاب في الدعوات، وتفرج فيه الكربات لا تردّ فيه للمؤمن دعوة، فمن اكتسب فيه خيراً ضوعف له فيه أضعافاً مضاعفة " والله يضاعف لمن يشاء ". فعليكم بقيام ليله، وصيام نهاره، فمن صلّى في يوم فيه خمسين صلاة، يقرأ في كل ركعة ما تيسّر من القرآن أعطاه الله من الحسنات بعدد الشفع والوتر، وبعدد الشعر والوبر، ومن صام يوماً كتب له به صيام سنة، ومن خزن فيه لسانه لقنه الله حجته عند مساءلة منكر ونكير، ومن تصدّق فيه بصدقة كان بها فكاك رقبته من النار، ومن وصل فيه رحمه
стр. 6312
وصله الله في الدنيا والآخرة، ونصره على أعدائه أيام حياته، ومن عاد فيه مريضاً أمر الله كرام ملائكته بزيارته، والتسليم عليه، ومن صلّى فيه على جنازة فكأنما أحيا موءودة، ومن أطعم مؤمناً طعاماً أجلسه الله يوم القيامة على مائدة عليها إبراهيم ومحمد صلّى الله عليهما، ومن سقى شربة من ماء سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله تعالى ألف حلّة من حلل الجنة، ومن أكرم يتيماً، ومسح يده على رأسه غفر الله بعدد كل شعر مستها يده، ومن استغفر الله فيه مرة واحدة غفر الله له، ومن سبّح الله تسبيحة أو هلّله تهليلة كتب عند الله من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، ومن ختم فيه القرآن مرّة واحدة ألبس هو ووالداه يوم القيامة كل واحد منهم تاجاً مكلّلاً باللؤلؤ والمرجان، وأمن من فزع يوم القيامة.
هذا حديث منكر.
علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف أبو الحسن الجويني
أخو الشيخ أبي محمد، وعم الإمام أبي المعالي الجويني يعرف بشيخ الحجاز، قدم دمشق، وسمع بها.
وحدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بسنده عن بريدة أن رجلاً قال للنبي ﷺ : يا رسول الله، أفي الجنة خيل، فإن الخيل تعجبني، فقال رسول الله ﷺ : " إنك إن تشأ تركب الخيل تؤت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك في الجنة حيث شئت "، فقال رجل آخر: يا رسول الله، أفي الجنة إبل؟ فإنه تعجبني الإبل فقال له النبي ﷺ : " إنك إن دخلت الجنة فإن فيها ما اشتهت نفسك، ولذت عينك ".
ورد الخبر بوفاة أبي الحسن الجويني سنة ثلاث وستين وأربع مئة.
علي الجرجرائي
رجل من العباد. كان يكون بجبل لبنان. روي أن بشراً الحافي لقي علياً الجرجرائي بجبل لبنان على عين ماء. قال: فلما أبصرني قال: بذنبٍ مني لقيت اليوم
стр. 6313
إنسياً، فعدوت خلفه، وقلت: أوصني، فالتفت إليّ وقال: أمستوصٍ أنت؟ عانق الفقر، وعاشر الصبر، وعاد الهوى، وعف الشهوات، واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه. على هذا طاب المسير إلى الله.
عمارة بن أحمر المازني
له صحبة، ووفادة على سيدنا رسول الله ﷺ .
حدثت قتيلة بنة جميع المازنية بسندها إلى عمارة بن أحمر المازني قالت قتيلة: وأنا من ولده قال: كنت في إبل في الجاهلية أرعاها، فغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فجمعت إبلي وركبت الفحل، فتفاج يبول فنزلت عنه، وركبت ناقة، فنجوت عليها، واستاقوا الإبل، فأتيت رسول الله ﷺ فأسلمت فردّها عليّ، ولم يكونوا اقتسموها. قال جوّاب بن عمارة: فأدركت أنا وأخي الناقة التي ركبها عمارة يومئذ إلى رسول الله ﷺ . قال الجراح: وسمعت بعض المازنيين يقول: الماء كانوا عليه عجلز فوق القريتين.
عمارة بن بشر
أظنه من أهل دمشق.
حدث عن عب الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده إلى أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل يوم الجمعة واغتسل، وغدا، واقترب ومشى ولم يركب، وأنصت ولم يلغ كتب الله له بكل خطوة عبادة سنة صيامها وقيامها ".
وحدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أمير إلا وله بطانتان من أهله: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً وهو من التي تغلب عليه منهما ".
стр. 6314
وحدث عن أبي بشر شيخٌ من أهل البصرة قال: كنت آتي معاذة العدوية، وأحف بها فأتيتها يوماً فقالت: يا أبا بشر، ألا أعجبك؟ شربت دواء للمشي فاشتد بطني، فنعت لي نبيذ الجر فائتني منه بقدح، فأتيتها بقدح نبيذ جر، فدعت بمائدتها، فوضعت القدح عليها، ثم قالت: اللهم، عن كنت تعلم أني سمعت عائشة تقول: سمعت النبي ﷺ ينهى عن نبيذ الجر فاكفنيه بما شئت. قال: فانكفأ القدح، فأهرق بما فيه، وأذهب الله ما كان في بطنها. قال: وأبو بشر حاضر لذلك.
روي عن عمارة بن بشر حديث في سنة مئتين.
عمارة بن تميم اللّخمي
ويقال: القتبي كان من عقلاء العرب، ووفد على عبد الملك مع الحجاج بن يوسف، وولاه فلسطين.
قال المدائني: كان الحجاج رجلاً حسوداً لا تتم له صنيعة حتى يكدرها، أو يفسدها. فلما وجه عمارة بن تميم إلى ابن الأشعث، ومعه محمد بن الحجاج بالفتح، فحسده الحجاج. وعرف عمارة ذلك منه وكره منافرته. وكان عاقلاً فجعل يداريه ويقول: أنت أصلح الله الأمير ت أشرف العرب، من شرّفته شرف، ومن وضعته اتضع، وما من العرب أحد ينكر أن شرفه وسؤدده بك، وإنما كان الذي كان من الفتح بيمنك وبكرتك وتدبيرك ومشورتك، وليس أحدق أشكر للأيادي مني. فلما عزم الحجاج على الوفادة إلى عبد الملك أخرج معه عمارة بن تميم، فلم يزل عمارة يلطف الحجاج في مسيره، ويعظمه حتى قدموا على عبد الملك، فقامت الخطباء بين يدي عبد الملك في أمر الفتح، ثم قام عمارة، فقال: سل الحجاج عني يا أمير المؤمنين، وعن طاعتي وبلائي، فقال الحجاج: من بأسه يا أمير المؤمنين وغنائه ونجدته ومكيدته، أيمن الناس نقيبة، وأرفعهم تدبيراً وسياسة، وجعل
стр. 6315
يقرظه ولا يتركه، فقال عمارة: أرضيت يا أمير المؤمنين، قال: نعم، ورضي الله عنك. قال عمارة: فلا رضي الله عن الحجاج ولا عافاه فهو والله الأخرق، السيء التدبير، الذي أفسد عليك العراق خرقه، وقلة عقله، وضعف رأيه، ولك والله يا أمير المؤمنين أمثالها إن لم تعزله، فقال الحجاج: مه يا عمارة، فقال: لا مه، لا مه، يا أمير المؤمنين كل امرأة له طالق وكل مملوك له حرّ إن سار تحت راية الحجاج أبداً. قال عبد الملك: ما عندنا أوسع لك. فلما انصرف عمارة إلى منزله أرسل إليه الحجاج أني قد علمت أنه لم يخرج هذا الكلام إلا لمعتبة فانصرف معنا ولك العتبى، فأرسل إليه عمارة: ما ظننت أن السخف يبلغ بك ما أرى، أتتوهم أني راجع معك بعد قولي لك عند أمير المؤمنين ما قلت؟ فولاه عبد الملك فلسطين.
عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو
ابن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو عبد الله الأنصاري النجاري له صحبة. شهد بدراً والعقبة وأحداً والخندق، والشاهد كلها. وكانت معه راية بني مالك بن النجار في غزاة الفتح. وروى عن سيدنا رسول الله ﷺ حديثاً. وقيل إنه وفد على معاوية، ولم يصح ذلك.
حدث زياد بن نعيم أن ابن حزم إما عمارة وإما عمرو قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا متكئ على قبر فقال: " قم، لا تؤذ صاحب القبر أو يؤذيك ".
وعن عمارة بن حزم عن رسول الله ﷺ قال: " أربع من جاء بهن مع إيمان كان مع المسلمين، ومن لم يأت بواحدة لم تنفعه الثلاثة "، قلت: لعمارة بن حزم: ما هن؟ قال: الصلاة والزكاة وصوم رمضان.
وأم عمرو وعمارة خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان، من بني ساعدة،
стр. 6316
وكان عمارة بن حزم وأسعد بن زرارة وعون بن عفراء حين أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار. وآخى رسول الله ﷺ بين عمارة بن حزم ومحرز بن نضلة. وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة، فقتل يوم اليمامة شهيداً في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة، وليس لعمارة عقب.
وعن أم سلمة قالت: كانت الأنصار الذين يكثرون ألطاف رسول الله ﷺ : سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمارة بن حزم، وأبو أيوب، وذلك لقرب جوارهم من سيدنا رسول الله ﷺ وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي ﷺ حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار، لا يغبّها ليلة. ويقال: إن عمارة أدرك خلافة معاوية، ومات فيها وقد ذهب بصره.
عمارة بن راشد بن مسلم
ويقال: ابن راشد بن كنانة الليثي مولاهم من أهل دمشق.
حدث عمارة بن راشد بن مسلم الكناني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن شرار أمتي الذي غذوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم ".
وعن عمارة بن راشد عن الغاز بن ربيعة رفع الحديث قال: ليمسخن قوم، وهم على أريكتهم قردة وخنازير بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط، والقيان.
وحدث عن عبد الأعلى السلمي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد يموت فيترك أصفر أو أبيض إلا كوي به ".
وعن عمارة بن راشد الكناني من أهل دمشق عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه سئل هل يمس أهل الجنة أزواجهم فقال: " نعم بذكر لا يمل، وفرج لا يخفى، وشهوة لا تنقطع ".
стр. 6317
وحدث عمارة بن راشد الطائي قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز في حرسه، فأتي بمزودين من دنانير ودراهم، بعث بها صاحب بيت الضرب بدمشق، لينظر إليها، قال: وذلك كانوا يفعلون عند رأس كل سنة، فقال عبد الأعلى: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به فصبّ على نطع، فتنظر إليه، فتحمد الله تعالى، قال: نعم، فأمر بنطع فبسط، ثم صبّ كل واحدٍ منهما على حدة، فنظر إليه القوم، ثم قال عبد الأعلى: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك حديثاً حدثنيه أبو أمامة عن رسول الله ﷺ ؛ قال أبو أمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد يموت فيترك أصفر أو أبيض إلا كوي به "، فقال عمر: اللهم، غفراً، إنما كان ذلك قبل أن تنزل الزكاة إني لأحتسب من الله، لا يرزق عبد مؤمني مالاً فيؤدي زكاته أن يعذبه عليه. قال: وفي السماط عراك بن مالك، فوثب على ركبتيه، فاستقبل القوم فقال: يا أمير المؤمنين، بل ذلك لا شك، فرددها مرتين أو ثلاثاً مصدقاً لعمر بن عبد العزيز.
هكذا وقع: الطائي. قال: وصوابه الكناني.
عمارة بن سلمان
قال عمارة: قام فينا عبد الله بن مسعود على درج كنيسة دمشق في يوم خميس، فقال: يا أيها الناس، عليكم بالعلم قبل أن يرفع، وإنّ من رفعه أن يقبض أصحابه. وإياكم والتبدّع والتنطّع، وعليكم بالعتيق، فإنه سيكون في آخر هذه الأمة أقوام يدعون إلى كتاب الله، وقد تركوه خلف ظهورهم.
عمارة بن صالح
حكى عن مكحول أنه قال: يصنع المري من العصير حين يعصر؛ يقول: العصير حلاله.
стр. 6318
عمارة بن عقيل أبو إسحاق العقيلي
وفد على عبد الملك بن مروان.
حدث عمارة قال:
كنا نجلس عند الكعبة وعبد الملك بن مروان يجالسنا، من رجل عذب اللسان، لا يمل جليسه حديثه، فقال لي ذات يوم: يا أبا إسحاق، إنك إن عشت فسترى الأعناق إلي مادة، والآمال إلي سامية. ثم قام، فنهض من عندنا، فأقبلت على جلسائي فقلت: ألا تعجبون من هذا القرشي، يذهب بنفسه إلى معالي الأمور، وإلى أشياء لعله لا ينالها؟! قال: فلا والله ما ذهبت الأيام حتى قيل لي إنه قد أفضت الخلافة إليه، فذكرت قوله فتحمّلت إليه، فوافيت دمشق يوم جمعة، فدخت المقصورة، فإذا أنا وقد خرج علي من الخضراء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فبينما هو يخطب إذ نظر إلي ثم أعرض عني، فساءني ذلك، فنزل وصلى، ودخل الخضراء، فما جلست إلا هنيهة حتى خرج غلامه: أين عمارة العقيلي؟ قلت: هذا أنا ذا، قال: أجب أمير المؤمنين، فدخلت إليه، فسلمت عليه بالخلافة، فقال لي: أهلاً وسهلاً وناقة ورحلاً، كيف كنت بعدي؟ وكيف كنت في سفرك؟ وكيف من خلفت؟ لعلك أنكرت إعراضي عنك، فإن ذلك موضع لا يحتمل إلا ما صنعت، يا غلام، بوّئ له بيتاً معي في الدار، فأنزلني بيتاً، فكنت آكل معه وأسامره حتى مضت لي عشرون يوماً، فقال لي: يا أبا إسحاق، قد أمرنا لك بعشرين ألف دينار، وأمرنا لك بحملان وكسوة، فلعلك قد أحببت الإلمام بأهلك، ثم الإذن في ذلك إلينا، أتراني حققت أملك أبا إسحاق؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وإنك لذاكر لذلك؟ قال: إي والله، وإن تمادى به عهد، قلت: يا أمير المؤمنين، أكان عندك فيما قلت عهدٌ أو بماذا؟ قال: بثلاث اجتمعن فيّ، منها إنصافي لجليسي في مجلسي، ومنها أني ما خيرت بين أمرين قط إلا اخترت أيسرهما، ومنها قلة المراء.
стр. 6319
عمارة بن عمرو بن حزم بن زيد
ابن لوذان الأنصاري النجاري وفد على معاوية مع أخيه محمد بن عمرو.
حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: " يوشك أن يأتي زمان يغربل فيه الناس غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، فكانوا هكذا "، فشبّك أصابعه. قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: " تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم ".
حدث الجمحي أن عمارة بن حزم وأخاه قدما في وفد على معاوية. فلما أذن لهم قالا: إنا نحب أن ندخل عليه خالياً، نذكر له حاجتنا، فقيل له، فقال: نعم، فليأتيا في ساعة كذا وكذا، فدخل أكبرهما فقال: يا أمير المؤمنين، قد كبرت سنّك، ورقّ عظمك، واقترب أجلك، فأحببت أن أسألك عن رجال قومك وعن الخليفة من بعدك وكان معاوية يشتد عليه أن يقال: كبرت سنّك أن يشك في الخليفة أنه يزيد فقال معاوية: نعيت لأمير المؤمنين نفسه، وسألته عن خبيّ سرّه، وشككت أنه الخليفة بعده، أخرجوه. فلما خرج قال له أخوه: ما أردت بهذا، ما لهذا قدمت، قال معاوية: نبئوه يرجع إلى أهل المدينة فيقول: سألت أمير المؤمنين عن شيء يعنى به، فقال: أدخلوه، فدخل فقال: سألتني عن رجال قومي، فأعظمهم حلماً الحسن بن علي، وفتاهم عبد الله بن عامر، وأشدهم خباً هذا الضب يعني: ابن الزبير والخليفة بعدي يزيد، قال: وقال له أبو أيوب الأنصاري: اتق الله، ولا تستخلف يزيد، قال: امرؤ ناصح، وإنما أشرت برأيك، وإنما هم أبناؤهم فابني أحب إليّ من أبنائهم، ثم قال: يا أبا أيوب، أرأيت الفرس البلقاء التي كان من أمرها يوم كذا وكذا، من قتل صاحبها؟ قال: أنا قتلت صاحبها، وأنت وأبوك يومئذ بأيديكما لواء الكفر. قال معاوية: عمرك الله ما أردت بهذا.
стр. 6320
وأم عمارة سالمة بن ت خنتم بن هشام بن خلف بن قوالة بن طريف، من بني ليث.
وحدث عمارة بن حزم عن أبيّ بن كعب قال:
بعثني النبي ﷺ على صدقة بليّ وعذرة، فمررت برجل من بليّ، له ثلاثون بعيراً، فقلت: إن عليك في إبلك هذه ابنة مخاض، فقال: ذلك ما ليس فيه ظهر ولا لبن، وما قام في مالي لرسول الله ﷺ يأخذ منه. قال: وإني لأكره أن أقرض الله شرّ مالي فخبّره، فقال أبيّ بن كعب: ما كنت لآخذ فوق ما عليك، وهذا رسول الله ﷺ فأته، فأتاه فقال نحو ما قال لأبي فقال رسول الله ﷺ : " هذا ما عليك، فإن جئت فوقه قبلنا منك، فقال: يا رسول الله ﷺ ، هذه ناقة عظيمة سمينة فمن يقبضها، فأمر من يقبضها ودعا له في ماله بالبركة. قال عمارة: فضرب الدهر من ضربانه، وولاّني مروان صدقة بلّي وعذرة في زمن معاوية، فمررت بهذا الرجل فصدقت ماله ثلاثي حقّة فيها فحلها، على ألف وخمس مئة بعير.
قال ابن إسحاق: قلت لابن أبي بكر: ما فحلها؟ قال: ألا أن يكون في السنّة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثين حقة أخذ معها فحلها.
قتل عمارة بن عمرو بالحرّة، وكانت الحرّة سنة ثلاث وستين.
عمارة بن نابت
ويقال: ثابت بن أبي حفصة أبو روح ويقال: أبو الحكم الأزدي البصري مولى العتيك قبيلة من الأزد حدث عن عكرمة عن عائشة ﵂ قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر.
وبه قالت: كان على رسول الله ﷺ بردان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فيهما عرق، ثقلا عليه، قدم فلان يهودي ببزّ من الشام، قالت عائشة: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بهما أو
стр. 6321
يذهب بمالي، فقال رسول الله ﷺ " كذب، قد علم أني من أتقاهم لله وأدّاهم للأمانة ".
قال عمارة بن أبي حفصة: دخلت على عمر في مرضه، وعليه قميص قد اتسخ جيبه وتخرّق، فدخل مسلمة، فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر: ناوليني قميصاً غير هذا حتى يلبسه أمير المؤمنين، فإن الناس يدخلون عليه، فقال عمر: دعها يا مسلمة، فما أصبح ولا أمسى لأمير المؤمنين ثوب غير الذي ترى عليه.
قال علي بن عاصم: قال لي شعبة: عليك بعمارة بن أبي حفصة، فإنه غني لا يكذب، قال: فقلت: كم غني يكذب! توفي عمارة سنة اثنتين وثلاثين.
عمارة القرشي البصري
وفد على عمر بن عبد العزيز.
حدث عن أبي بردة قال: وفدنا إلى الوليد بن عبد الملك، وكان الذي يقبل في حوائجي عمر بن عبد العزيز. فلما قضيت حوائجي أتيته فودعته، وسلمت عليه، ثم مضيت، فذكرت حديثاً حدثني به أبي سمعه من رسول الله ﷺ فأحببت أن أحدثه به، فرجعت إليه. فلما رآني قال: لقد ردّ الشيخ حاجة. فلما قربت منه قال: ما ردّك؟ أليس قد قضيت حوائجك؟ قال: قلت: بلى، ولكنّ حديثاً سمعته من أبي سمعه من رسول الله ﷺ فأحببت أن أحدثك به، لما أوليتني، قال: وما هو؟ قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان يوم القيامة مثّل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويبقى أهل التوحيد، فيقال لهم: ما تنتظرون وقد ذهب الناس؟ فيقولون: إن لنا رباً كنا نعبده في الدنيا لم نره، قال: وتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقال لهم، وكيف تعرفونه ولم تروه؟ قال: إنه لا شبه له، قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله تبارك
стр. 6322
وتعالى، فيخرون له سجّداً، ويبقى أقوام في ظهورهم مثل صياصي البقر، فيريدون السجود، فلا يستطيعون، فذلك قول الله " يوم يكشف عن ساقٍ ويدعون إلى السّجود فلا يستطيعون " ويقول الله وتعالى: " عبادي، ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلت فداء كل رجل منكم رجلاً من اليهود والنصارى في النار "، فقال عمر بن عبد العزيز: الله الذي لا إله إلا هو لحدثك أبوك بهذا الحديث سمعه من رسول الله ﷺ ؟ فحلفت له ثلاثة أيمان على ذلك، فقال عمر: ما سمعت من أهل التوحيد حديثاً هو أحبّ إليّ من هذا.
وفي حديث آخر بمعناه:
يجمع الله الأمم في صعيد واحد يوم القيامة، فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه مثّل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحمون النار، ثم يأتينا ربنا ونحن على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون، فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظر ربّنا ، فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعم، إنه لا عدل له، فيتجلّى لنا ضاحكاً. الحديث.
عمّار بن الحسين الدمشقي
حدث عن إبراهيم بن هدبة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم صاحب بدعة فاكفهرّوا في وجهه، فإن الله يبغض كل مبتدع، ولا يجوز أحد منهم الصراط، ولكن يتهافتون في النار مثل الجراد والذبان ".
عمار بن محمد بن الحسن
أبو القاسم الداراني حدث في جامع دمشق عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي بسنده إلى البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده خيراً علّمه هؤلاء الكلمات، ثم لم ينسهن إياه: اللهم،
стр. 6323
إني ضعيف فقوّ في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضاي، اللهم، إني ضعيف، فقوّني، وذليل فأعزّني، وفقير فاغنني وارزقني.
عمار بن محمد بن مخلد بن جبير بن عبد الله
ابن إسماعيل بن سعد بن ربيعة بن كعب بن مرة، أبو ذر التميمي البغدادي سمع بدمشق وغيرها.
حدث سنة ست وثمانين وثلاث مئة عن محمد بن هارون الحضرمي بسنده إلى ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: سكبت لرسول الله ﷺ وضوءاً من الجنابة، فغسل يديه مرتين أو ثلاثاً، فأفرغ على فرجه، فغسل شماله، وضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفّيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
توفي أبو ذر في صفر سنة سبع وثمانين وثلاث مئة، وقيل سنة ثمان وثمانين.
قال الخطيب: والأول أصح.
عمار بن نصر
أبو ياسر السعدي المروزي سمع بالشام وبغيرها.
حدث عن بقية بن الوليد بسنده إلى أبي كبشة قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه النظر إلى الأترج وإلى الحمام الأحمر.
توفي أبو ياسر سنة تسع وعشرين ومئتين ببغداد.
стр. 6324
عمار بن نصر بن ميسرة بن أبان السلمي ثم الظفري
والد هشام بن عمار.
حدث عن عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما أمطرت السماء، وأنبتت الأرض، وسنشو نشوّ من قبل المشرق يقولون: لا جهاد ولا ورباط، أولئك هم وقود النار، بل رباط يوم في سبيل الله خير من عتق ألف رقبة، ومن صدقة أهل الأرض جميعاً ".
وحدث عن عمرو بن سعيد الخولاني عن أنس بن مالك عن سلامة حاضنة إبراهيم بن رسول الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، إنك تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء، قال: " أصويحباتك دسسنك لهذا؟ " قالت: أجل، هنّ أمرنني، قال: " أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملاً من زوجها وهو عنها راض أنّ لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله ؟ وإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفي لها من قرّة أعين، فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمصّ من ثديها مصّة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصّة حسنة، فإن أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهم في سبيل الله ، سلامة، تدرين من أعني بهذا؟ هذا للمتقنعات، الصالحات، المطيعات لأزواجهن، اللواتي لا يكفرن العشير ".
стр. 6325
عمار بن ياسر بن عامر
ابن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن الأكبر بن تامر بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي، مولى بني مخزوم، صاحب سيدنا رسول الله ﷺ قديم إسلامه، طويلة صحبته. شهد بدراً والمشاهد بعدها، وقدم مع عمر الجابية. وأمه سمية بنت خباط، أمةٌ لبني مخزوم. شهد الجمل وصفين، وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب.
حدث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ قال:
" من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة ".
حدث محمد بن عمار بن ياسر قال: رأيت أبي عمار بن ياسر صلى بعد المغرب ست ركعات، فقلت: يا أبه، ما هذه الصلاة؟ فقال: رأيت حبيبي ﷺ صلى بعد المغرب ست ركعات ثم قال: من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
وكان ياسر بن عامر قدم وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخاً لهم، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزوّجه أبو حذيفة أمةً له يقال لها: سمية بنت خباط، فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة، ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات،
стр. 6326
وجاء الله بالإسلام، فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر، وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار وعبد الله يقال له حريث قتله بنو الدئل في الجاهلية، وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق، وكان رومياً غلاماص للحارث بن كلدة الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي ﷺ مع عبيد أهل الطائف، وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله ﷺ فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق، وهو أخو عمار لأمه، ثم ادعى ولد سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان، وأنه حليف لبني أمية، وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق، وولده في بني أمية، وكان له منهم أولاد. وكان بنو الأزرق في أول أمرهم يدّعون أنهم من بني تغلب ثم من بني عكبّ، فأفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن، وزينوا لهم ذلك، وقالوا: أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم إلا أن تدّعوا أنكم من غسان، فانتموا إلى غسان بعد.
قال ابن الكلبي: هو من عنس بن زيد بن مذحج، من السابقين الأولين، والمعذبين في الله، ذو الهجرتين، مختلف في هجرته إلى الحبشة، بدريّ، لم يشهد بدراً ابن مؤمنين غيره، وكانت سمية أول شهيدة في الإسلام طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها وهي سمية بنت سلم بن لحي. وكان آدم، طوالاً، أصلع، في مقدم رأسه شعرات، وفي مؤخره شعرات، مجدّع الأنف، سماه النبي ﷺ الطيّب الطيّب، ورحّب به وقال: ملئ إيماناً إلى مشاشه، وضرب خاصرته وقال: هذه خاصرة مؤمنة، وقال: من حقر عماراً حقره الله. شهد المشاهد كلها، بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة أميراً، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين، وهو ابن نيف وتسعين سنة. ومرّ النبي ﷺ بعمار وأبيه وأمه وهم يعذّبون فقال: اصبروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. ونزل فيه آيات من القرآن، فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سبّ النبي ﷺ ثم جاءه وذكر ذلك له فأنزل الله فيه " إلاً من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان " الآية. وآخى سيدنا رسول الله ﷺ بينه وبين حذيفة بن اليمان.
стр. 6327
وقال عمار: كنت ترباً لرسول الله ﷺ لسنّه، لم يكن أقرب به سناً مني.
قال عبد الله بن سلمة: رأيت عماراً يوم صفين شيخاً كبيراً، آدم، طوالاً، أخذ الحربة بيده، ويده ترعد فقال: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الضلالة، وقال أبو بكر: على الباطل.
قال سليط بن سليط الحنفي: كنت مع علي بن أبي طالب، وأنا يومئذٍ حدث السن، ولحداثتي لا أعرف عماراً، فبينا أنا ذات يوم قاعد بالكناسة إذ خرج علينا رجل آدم، طوال، جعد الشعر، فيه حبشية، فسلّم ثم تأمّل الناس، قال: " ومن آياته أن خلقكم من ترابٍ ثمّ إذا أنتم بشرٌ تنتشرون " ما أحسن أن يقول العبد: سبحان الله، عدد كلّ ما خلق، فقلت كما قال، ثم انصرف، فوصفت صفته، فقالوا: هذه صفة عمار، أو قالوا: هذا عمار.
وكان عمار آدم، طوالاً، مضطرباً، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، لا يغير شيبه.
قال عمار بن ياسر: لقد رأيت النبي ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
قال عمار بن ياسر:
لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ قال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون. فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
стр. 6328
قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب وعمار، وسمية أم عمار.
وفي رواية: والمقداد، ولم يذكر خباب.
فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمّه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما الآخرون فأخذهم المشكرون فألبسهم أدارع الحديد، وصهروهم في الشمس، حتى بلغ الجهد منهم كلّ مبلغ، حتى جعل يسيل منهم الصديد، فأعطوهم ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه فأنطاع الأدم فيها الماء، فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه إلا بلال. فلما كان العشيّ جاء أبو جهل، فجعل يشتم سمية ويرفث وفي رواية: فجاء أبو جهل عدو الله بحربته، فجعل يبوك بها في قبل سمية حتى قتلها، وكانت أول شهيدة قتلت في الإسلام إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، فجعلوا في عنقه حبلاً، ثم أمروا صبيانهم فاشتدوا به بين أخشبي مكة، وجعل يقول: أحد أحد.
قال شيبان: فقال القوم ما أرادوا منهم غير بلال. فلما أعياهم كتفوه، وجعلوا في عنقه حبلاً من ليف، وأعطوه غلمانهم، فجعلوا يجرونه بمكة، ويلعبون. فلما أعياهم وأملّهم تركوه، فقال عمار: كلنا قد قال ما أريد منه غير بلال هانت عليه نفسه في الله، ولكن الله تداركنا منه برحمة.
قال عروة بن الزبير: كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذّبون بمكة ليرجع عن دينه، والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة، وليست هم منعة ولا قوة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم.
стр. 6329
قال عمر بن الحكم: كان عمار بن ياسر يعذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقولن وكان أبو فكيه يعذّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية " والّذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ".
وعن عثمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار ولأبيه ولأمه وهم بمكة والمشركون يعذبونهم: " صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة ".
وفي رواية أخرى: " اللهم، اغفر لآل ياسر وقد فعلت ".
قال مسدّد: ولم يكن من المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر. قالوا: وهذا وهم من مسدّد، فإن أبوي أبي بكر كانا مسلمين: أبو قحافة وأم الخير.
وعن عمرو بن ميمون قال: عذب المشركون عماراً بالنار، فكان النبي ﷺ يمرّ به، فيمرّ يده على رأسه، ويقول: " يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية ".
قال محمد بن كعب القرظي: أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجرداً من سراويل، قال: فنظرت إلى ظهره فيه خيط كبير، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة.
وعن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عماراً فلم يتركوه حتى سبّ النبي ﷺ وذكر آلهتهم بخيرفتركوه، فقال
стр. 6330
له النبي ﷺ : " يا عمار، ما وراءك؟ " قال: شرٌّ يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم، فقال: " فكيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئناً بالإيمان قال: " إن عادوا فعد ". قال: فأنزل الله " من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان " قال: ذاك عمار بن ياسر " ولكن من شرح بالكفر صدراً " عبد الله بن أبي سرح.
وعن محمد أن النبي ﷺ لقي عماراً، وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول: " أخذك الكفار، فغطوك في النار، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم ".
وعن قتادة: في قوله " من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان " قال: ذكر لنا أنها نزلت في عمار. أخذه بنو المغيرة، فغطوه في بئر ميمون حتى أمسى، فقالوا: أكفر بمحمد، وأشرك، فتابعهم على ذلك، وقلبه كاره، فأنزل الله هذه الآية " ولكن من شرح بالكفر صدراً " يقول: من أتاه على خيار استحباباً له فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم.
قال ابن إسحاق: وبلغني أن عمار بن ياسر قال وهو يذكر بلال بن رباح وأمه حمامة وأصحابه، وما كانوا فيه من البلاء وعتاقة أبي بكر إياهم فقال: الطويل
جزى الله خيراً عن بلالٍ وصحبه ... عتيقاً وأخزى فاكهاً وأبا جهل
عشية همّا في بلالٍ بسوءةٍ ... ولم يحذروا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده ربّ الأنام وقوله: ... شهدت بأنّ الله ربّي على مهل
فإن يقتلوني يقتلوني ولم أكن ... لأشرك بالرحمن من خيفة القتل
стр. 6331
فيا ربّ إبراهيم والعبد يونسٍ ... وموسى وعيسى نجّني ثم لا تمل
لمن ظلّ يهوى الغيّ من آل غالبٍ ... على غير برٍّ كان منه ولا عدل
وعن عكرمة " وأنذر به الّذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم " قال: جاء آل شيبة وعتبة ابنا ربيعة ونفرٌ معهما سمّاهم أبا طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه، فانزل الله " وأنذر به الّذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ " قال: وكانوا بلالاً وعمار بن ياسر مولى حذيفة بن الغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة، وصبيحاً مولى أسيد، ومن الحلفاء ابن مسعود، والمقداد بن عمرو وغيرهم.
وعن ابن جريج " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلاّ قليلٌ منهم " في عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر عن عكرمة.
وعن ابن عباس في قوله: " أمن هو قانتٌ آناء اللّيل ساجداً وقائماً " قال: نزلت في عمار بن ياسر.
وعن مجاهد في قوله: " ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار " قال: يقول أبو جهل في النار: أين عمار، أين بلال؟.
стр. 6332
وعن عكرمة في قوله: " أفمن يلقى في النّار خيرٌ أم من يأتي آمناً يوم القيامة " قال: نزلت في عمار بن ياسر وفي أبي جهل.
وقال: في أبي جهل وعمار " أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس كمن مثله في الظّلمات ليس بخارجٍ منها ".
وعن القاسم قال: أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود، وأول من بنى مسجداً يصلى فيه عمار بن ياسر، وأول من أذّن للمسلمين بلال، وأول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود، وأول من رمى بسهم رمى به سعد بن أبي وقاص، وأول من قتل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب، وأول حيّ ألفوا مع رسول الله ﷺ جهينة، وأول حيّ أدوا الصدقات من قبل أنفسهم طائعين بنو عذرة بن سعد.
وفي حديث غيره: وأول من تغنّى بالحجاز المصطلق أبو خزاعة، وإنما سمي المصطلق لحسن صوته.
قال البراء: كان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو عبد الدار بن قصي، فقلت له: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو مكانه، وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر، فقال: ما فعل رسول الله ﷺ وأصحابه؟ فقال: هم أولاء على أثري، ثم أتانا بعده عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثم أتانا بعده عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، ثم أتانا بعدهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
стр. 6333
وأبو بكر معه. قال البراء: فلم يقدم رسول الله ﷺ المدينة حتى قرأت سوراً من المفصّل ثم خرجنا نتلقى العير فوجدناهم قد برزوا.
وعن عبد الله قال: اشتركت أنا وعمار بن ياسر وسعد فيما نصيبه في يوم بدر، فلم أجئ أنا ولا عمار بشيء وجاء سعد برجلين.
وعن عمار بن ياسر قال:
قاتلت مع رسول الله ﷺ الجن والإنس، قيل: وكيف قاتلت الجن والإنس؟! قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال رسول الله ﷺ : " أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه ". فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس، فقال: والله لا تستقي منها اليوم ذنوباً واحداً، فأخذني وأخذته فصرعته، ثم أخذت حجراً فكسرت به وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتي، فأتيت رسول الله ﷺ فقال: " هل أتاك على الماء من أحد؟ " قالت: نعم، فقصصت عليه القصة، فقال: " أتدري من هو؟ " قلت: لا، قال: " ذاك الشيطان ".
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء، رفقاء، وزراء وأعطيت أنا أربعة عشر، سبعة من قريش: علي، وحمزة، وحسن، وحسين، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود، وسلمان، وأبو ذر، وحذيفة، وعمار، والمقداد، وبلال ".
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة تساق إليهم الجنة: علي، وعمار، وسلمان ".
وعن علي قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: " الطيّب المطيّب، ائذن له ".
стр. 6334
وعن هانئ بن هانئ قال: استأذن عمار على علي ﵇ فقال: ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه ".
وعن النزّال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي بن أبي طالب ذات يوم طيب نفس، فقلنا له: يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمار بن ياسر، قال: ذاك امرؤ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه، وخلط الإيمان بلحمه ودمه، يزول مع الحق حيث زال، وليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئاً ".
وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد: عبد الله بن مسعود ". قلت: ما هدي عمار؟ قال: " التقشف والتشمير ".
وعن حذيفة قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ قال: " إني لا أدري ما قدّر بقائي فيكم، فاقتدوا باللّذين من بعدي: يشير إلى أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وعهد ابن أم عبد، يعني: عبد الله بن مسعود ".
وعن عثمان بن أبي العاص قال: رجلان مات رسول الله ﷺ يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر.
جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعاً شديداً، فقال له ابنه عبد الله: يا أبا عبد الله، ما هذا الجزع وقد كان رسول الله يستعملك ويدنيك؟! فقال: أي بني، سأخبرك عن ذلك: قد كان يفعل ذلك، فوالله ما أدري أحباً كان ذلك منه أو تألفاً كان يتألّفني ولكن أشهد على رجلين فارق الدنيا وهو يحبهما: ابن أم عبد وابن سمية.
وفي حديث بمعناه: ولكن أشهد على رجلين توفي رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، قالوا: فذاك والله قتيلكم يوم صفين. قال: صدقتم والله، لقد قتلناه.
стр. 6335
وعن الحسن قال: قال عمرو بن العاص: إني لأرجو أن لا يكون رسول الله ﷺ مات يوم مات وهوي حب رجلاً فيدخله الله النار، قال: فقالوا: قد كنا نراه يحبك، وكان يستعملك، قال: فقال: الله أعلم أحبّني أم تألّفني، ولكنا كنا نراه يحب رجلاً، قالوا: فمن ذلك الرجل؟ قال: عمار بن ياسر، قالوا: فذاك قتيلكم يم صفين، قال: قد والله قتلناه.
وعن ابن عباس قال:
بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد بن المغيرة في سرية قال: ومعه في السرية عمار بن ياسر إلى حيّ من قريش، أو من قيس حتى إذا دنوا من القوم جاءهم النذير فهربوا، وثبت رجل منهم كان قد أسلم وهو وأهل بيته، فقال لأهله: كونوا على رجل حتى آتيكم. قال: فانطلق حتى دخل في العسكر فدخل على عمار بن ياسر، فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي أم أذهب كما ذهب قومي؟ قال: فقال له عمار: أقم، فأنت آمن. قال: فرجع الرجل فأقام، وصبحهم خالد بن الوليد فوجد القوم قد أنذروا، وذهبوا، فأخذ الرج فقال له غمار: إنه ليس لك على الرجل سبيل، إني قد أمّنته، وقد أسلم، قال: وما أنت وذاك؟ أتجير عليّ وأنا الأمير؟! قال: نعم، أجير عليك، وأنت الأمير، إن الرجل قد أسلم، ولو شاء لذهب كما ذهب قومه، قال: فتنازعا في ذلك حتى قدما المدينة، فاجتمعا عند رسول الله ﷺ فذكر عمار للنبي ﷺ الذي كان من أمر الرجل، فأجاز أمان عمار ونهى يومئذ أن يجير رجلٌ على أمير، فتنازع عمار وخالد عند رسول الله ﷺ حتى تشاتما، فقال خالد بن الوليد: أيشتمني هذا العبد عندك؟! أما والله لولاك ما شتمني. قال: فقال نبي الله ﷺ : " كفّ يا خالد عن عمار، فإنه من يبغض عماراً يبغضه الله ، ومن يلعن عماراً يلعنه الله "، قال: وقام عمار فانطلق فاتّبعه خالد وأخذ بثوبه، فلم يزل يترضاه حتى رضي عنه. قال: وفيه نزلت: " يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم " يعني السرايا " فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرّسول " حتى يكون الرسول هو الذي يقضي فيه " إن كتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " حتى فرغ من الآية.
стр. 6336
زاد في حديث آخر بمعناه: " ومن يعاد عماراً يعاده الله، ومن يسبّ عماراً يسبّه الله ".
وعن أوس بنأوس قال: كنت عند علي فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " دم عمار ولحمه حرام على النار أن تأكله أو تمسه ".
وعن مجاهد قال: رآهم رسول الله ﷺ يحملون الحجارة على عمار، وهو يبني المسجد فقال: " ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك فعل الأشقياء الأشرار ".
وفي حديث بمعناه: " قاتله وسالبه في النار ".
وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إن الله قد أمننا من أن يظلمنا، ولم يؤمنّا من أن يفتنّا، أرأيت عن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ".
وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يعرض على ابن سمية أمران إلا اتبع الأرشد منهما ". فلما هاجت الفتنة، وقتل عثمان قلت: والله لأتبعنّه مع من أحببت، ومع من كرهت، فإذا أنا به مع علي مقبل.
وفي حديث آخر بمعناه عنه قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إن الله أجار أهل الإسلام من الظلم ولم يجرهم من الفتن، فإن وقع فما تأمرني؟ قال: انظر عمار بن ياسر أين يكون فكن معه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عمار يزول مع الحق حيث يزول ".
وعن بلال بن يحيى أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت، فقيل له: إن هذا الرجل قد قتل لعثمان فما
стр. 6337
تأمرنا؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، فأسند إلى ظهر رجلٍ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أبو اليقظان على الفطرة، ثلاث مرات، لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم ".
وعن عائشة ﵂ قالت: انظروا عماراً، فإنه يموت على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر.
وعن علقمة قال:
أتينا الشام فقلت: اللهم، ارزقني جليساً صالحاً، فجلست إلى أبي الدرداء فقال: فمن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: أليس كان فيكم صاحب السواك والوساد يعني: عبد الله بن مسعود أوليس كان فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه ﷺ من الشيطان يعني: عمار بن ياسر أوليس كان فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره: حذيفة، ثم قال: كيف كان عبد الله يقرأ " واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى "؟ قلت: " والذّكر والأنثى " قال: كاد هؤلاء أن يشككوني، وقد سمعتها من رسول الله ﷺ .
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: كم من ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم عمار بن ياسر.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يبني المسجد، فإذا نقل الناس حجراً نقل عمار حجرين وإذا نقلوا لبنةً نقل عمار لبنتين، فقال رسول الله ﷺ : " ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية ".
стр. 6338
قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين، فكنا إذا تواعدنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء، فرأيت أربعة يسيرون: معاوية بن أبي سفيان، وأبو الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، وابنه، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قتل هذا الرجل، وقد قال رسول الله ﷺ ما قال. قال: أيّ رجل؟ قال: عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بنى رسول الله ﷺ المسجد، فكنا نحمل لبنة وعمار يحمل لبنتين وأنت ترحض، أما إنك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة، فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل، فقد قال فيه رسول الله ﷺ ما قال، فقال: اسكت، فوالله ما تزال ترحض في بولك، أنحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بيننا.
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجده جعل القوم يحملون وجعل النّبي ﷺ يحمل هو وعمار، فجعل عمار يرتجز ويقول:
نحن الملمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله ﷺ يقول: " المساجدا ". وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك، فقال بعض القوم: ليموتنّ عمار اليوم، فسمعهم رسول الله ﷺ فنفض لبنته وقال: " ويحك يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية ".
وعن الحين قال: لما قدم النّبي ﷺ المدينة قال: " ابنوا لنا مسجداً "، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: " عرش كعرش موسى، ابنوه لنا بلبن "، فجعلوا يبنون ورسول الله ﷺ يعاطيهم اللّبن على صدره، ما دونه ثوب، وهو يقول: " اللهم، إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة "، فمرّ عمار بن ياسر، فجعل رسول الله ﷺ ينفض التراب عن رأسه ويقول: " ويحك يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية ".
وقد روي أن ذلك في حفر الخندق، كما روي عن جابر بن عبد الله أن
стр. 6339
رسول الله ﷺ والمسلمين لما أخذوا في حفر الخندق جعل عمار بن ياسر يحمل التراب والحجارة في الخندق، فيطرحه على شفيره، وكان ناقهاً من مرض، صائماً، فأدركه الغشي، فأتاه أبو بكر، فقال: اربع على نفسك يا عمار، فقد قتلت نفسك، وأنت ناقه من مرض، فسمع رسول الله ﷺ قول أبي بكر، فقام، فجعل يمسح التراب عن رأس عمار ومنكبه وهو يقول: " يزعمون أنك متّ، وأنك قد قتلت نفسك، كلا والله تقتلك الفئة الباغية ".
وفي حديث آخر بمعناه: " ولا والله ما أنت بميت حتى تقتلك الفئة الباغية ".
وعن عمار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " آخر زادك من الدنيا ضياح لبن ". وقال لي رسول الله ﷺ : " تقتلك الفئة الباغية ".
وعن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار شكوى ثقل منه، فغشي عله، فأفاق. ونحن نبكي حوله فقال: ما يبكيكم؟ أتحسبون أني أموت على فراشي؟ أخبرني حبيبي رسول الله ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، وأنّ آخر زادي من الدنيا مذقة لبن.
وفي حديث آخر بمعناه: إني لست ميتاً من وجعي هذا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني مقتول بين فئتين من المؤمنين عظيمتين، تقتلني الباغية منهما.
وعن زيد بن وهب
أن عماراً قال لعثمان: حملت قريشاً على رقاب الناس عدواً فعدوا عليّ فضربوني،
стр. 6340
فغضب عثمان ثم قال: ما لي ولقريش؟ عدوا على رجل من أصحاب محمد ﷺ فضربوه، سمعت النّبي ﷺ يقول لعمار: " تقتلك الفئة الباغية، وقاتله في النار ".
وعن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة وكانت تمرّض عماراً قالت: جاء معاوية إلى عمار يعوده. فلما خرج من عنده قال: اللهم، لا تجعل منيّته بأيدينا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتل عماراً الفئة الباغية ".
وعن حنظلة بن خويلد العنزي قال: إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدهما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتله الفئة الباغية "، فقال معاوية: لا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إني معكم، ولست أقاتل، إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : " أطع أباك ما دام حياً، ولا تعصه "، فأنا معكم، ولست أقاتل.
وعن حذيفة: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتله الفئة الناكثة عن الحق ".
وعن حارثة قال: قرئ علينا كتاب عمر: السلام عليكم، أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وعبد الله قاضياً ووزيراً، وإنهما من نجباء أصحاب محمد ﷺ وممن شهد بدراً، فاسمعوا لهم وأطيعوا، وقد آثرتكم بهما على نفسي.
следующие страницы →