← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

زاد في حديث آخر بمعناه: " ومن يعاد عماراً يعاده الله، ومن يسبّ عماراً يسبّه الله ". وعن أوس بنأوس قال: كنت عند علي فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " دم عمار ولحمه حرام على النار أن تأكله أو تمسه ". وعن مجاهد قال: رآهم رسول الله ﷺ يحملون الحجارة على عمار، وهو يبني المسجد فقال: " ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك فعل الأشقياء الأشرار ". وفي حديث بمعناه: " قاتله وسالبه في النار ". وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إن الله قد أمننا من أن يظلمنا، ولم يؤمنّا من أن يفتنّا، أرأيت عن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ". وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يعرض على ابن سمية أمران إلا اتبع الأرشد منهما ". فلما هاجت الفتنة، وقتل عثمان قلت: والله لأتبعنّه مع من أحببت، ومع من كرهت، فإذا أنا به مع علي مقبل. وفي حديث آخر بمعناه عنه قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إن الله أجار أهل الإسلام من الظلم ولم يجرهم من الفتن، فإن وقع فما تأمرني؟ قال: انظر عمار بن ياسر أين يكون فكن معه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عمار يزول مع الحق حيث يزول ". وعن بلال بن يحيى أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت، فقيل له: إن هذا الرجل قد قتل لعثمان فما

стр. 6337

تأمرنا؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، فأسند إلى ظهر رجلٍ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أبو اليقظان على الفطرة، ثلاث مرات، لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم ". وعن عائشة ﵂ قالت: انظروا عماراً، فإنه يموت على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر. وعن علقمة قال: أتينا الشام فقلت: اللهم، ارزقني جليساً صالحاً، فجلست إلى أبي الدرداء فقال: فمن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: أليس كان فيكم صاحب السواك والوساد يعني: عبد الله بن مسعود أوليس كان فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه ﷺ من الشيطان يعني: عمار بن ياسر أوليس كان فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره: حذيفة، ثم قال: كيف كان عبد الله يقرأ " واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى "؟ قلت: " والذّكر والأنثى " قال: كاد هؤلاء أن يشككوني، وقد سمعتها من رسول الله ﷺ . وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: كم من ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم عمار بن ياسر. وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يبني المسجد، فإذا نقل الناس حجراً نقل عمار حجرين وإذا نقلوا لبنةً نقل عمار لبنتين، فقال رسول الله ﷺ : " ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية ".

стр. 6338

قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين، فكنا إذا تواعدنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء، فرأيت أربعة يسيرون: معاوية بن أبي سفيان، وأبو الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، وابنه، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قتل هذا الرجل، وقد قال رسول الله ﷺ ما قال. قال: أيّ رجل؟ قال: عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بنى رسول الله ﷺ المسجد، فكنا نحمل لبنة وعمار يحمل لبنتين وأنت ترحض، أما إنك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة، فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل، فقد قال فيه رسول الله ﷺ ما قال، فقال: اسكت، فوالله ما تزال ترحض في بولك، أنحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بيننا. وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجده جعل القوم يحملون وجعل النّبي ﷺ يحمل هو وعمار، فجعل عمار يرتجز ويقول: نحن الملمون نبتني المساجدا وجعل رسول الله ﷺ يقول: " المساجدا ". وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك، فقال بعض القوم: ليموتنّ عمار اليوم، فسمعهم رسول الله ﷺ فنفض لبنته وقال: " ويحك يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية ". وعن الحين قال: لما قدم النّبي ﷺ المدينة قال: " ابنوا لنا مسجداً "، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: " عرش كعرش موسى، ابنوه لنا بلبن "، فجعلوا يبنون ورسول الله ﷺ يعاطيهم اللّبن على صدره، ما دونه ثوب، وهو يقول: " اللهم، إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة "، فمرّ عمار بن ياسر، فجعل رسول الله ﷺ ينفض التراب عن رأسه ويقول: " ويحك يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية ". وقد روي أن ذلك في حفر الخندق، كما روي عن جابر بن عبد الله أن

стр. 6339

رسول الله ﷺ والمسلمين لما أخذوا في حفر الخندق جعل عمار بن ياسر يحمل التراب والحجارة في الخندق، فيطرحه على شفيره، وكان ناقهاً من مرض، صائماً، فأدركه الغشي، فأتاه أبو بكر، فقال: اربع على نفسك يا عمار، فقد قتلت نفسك، وأنت ناقه من مرض، فسمع رسول الله ﷺ قول أبي بكر، فقام، فجعل يمسح التراب عن رأس عمار ومنكبه وهو يقول: " يزعمون أنك متّ، وأنك قد قتلت نفسك، كلا والله تقتلك الفئة الباغية ". وفي حديث آخر بمعناه: " ولا والله ما أنت بميت حتى تقتلك الفئة الباغية ". وعن عمار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " آخر زادك من الدنيا ضياح لبن ". وقال لي رسول الله ﷺ : " تقتلك الفئة الباغية ". وعن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار شكوى ثقل منه، فغشي عله، فأفاق. ونحن نبكي حوله فقال: ما يبكيكم؟ أتحسبون أني أموت على فراشي؟ أخبرني حبيبي رسول الله ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، وأنّ آخر زادي من الدنيا مذقة لبن. وفي حديث آخر بمعناه: إني لست ميتاً من وجعي هذا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني مقتول بين فئتين من المؤمنين عظيمتين، تقتلني الباغية منهما. وعن زيد بن وهب أن عماراً قال لعثمان: حملت قريشاً على رقاب الناس عدواً فعدوا عليّ فضربوني،

стр. 6340

فغضب عثمان ثم قال: ما لي ولقريش؟ عدوا على رجل من أصحاب محمد ﷺ فضربوه، سمعت النّبي ﷺ يقول لعمار: " تقتلك الفئة الباغية، وقاتله في النار ". وعن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة وكانت تمرّض عماراً قالت: جاء معاوية إلى عمار يعوده. فلما خرج من عنده قال: اللهم، لا تجعل منيّته بأيدينا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتل عماراً الفئة الباغية ". وعن حنظلة بن خويلد العنزي قال: إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدهما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتله الفئة الباغية "، فقال معاوية: لا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إني معكم، ولست أقاتل، إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : " أطع أباك ما دام حياً، ولا تعصه "، فأنا معكم، ولست أقاتل. وعن حذيفة: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتله الفئة الناكثة عن الحق ". وعن حارثة قال: قرئ علينا كتاب عمر: السلام عليكم، أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وعبد الله قاضياً ووزيراً، وإنهما من نجباء أصحاب محمد ﷺ وممن شهد بدراً، فاسمعوا لهم وأطيعوا، وقد آثرتكم بهما على نفسي.

стр. 6341

وقال أبو وائل: إن عمر بعث إليهم عماراً وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف، وجعلهم بينهم شاة: ربعاً لعبد الله، وربعاً لصاحبه، ونصفاً لعمار، لأنه على الصلاة وغيرها. وفي رواية أنه جعل لعمار شطرها وبطنها. وعن ابن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء ابن ياسر ستة آلاف. وعن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن يوم الجمعة في مسجد الكوفة، وعمار بن ياسر أمير على الكوفة لعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود على بيت المال إذ نظر عبد الله بن مسعود إلى الظل فرآه قدر الشراك، فقال: إن يصب صاحبكم سنّة نبيكم ﷺ يخرج الآن. قال: فوالله ما فرغ عبد الله بن مسعود من كلامه حتى خرج عمار بن ياسر يقول: الصلاة. قال أبو وائل: خطبنا عمار فأبلغ وأوجز. فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن طول صلاة الرج وقصر خطبته مئنّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فإن من البيان سحراً ". وعن إبراهيم أن عماراً كان يقرأ يوم الجمعة على المنبر ب " يس ". وعن زر بن حبيش أنه رأى عمار بن ياسر قرأ " إذا السّماء انشقّت " وهو على المنبر، فنزل: فسجد.

стр. 6342

وعن زر قال: صلّى عمار صلاة فيها خفة، فذكر ذلك له فقال: إني بادرت الوسواس. وعنعبد الله بنعنمة قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد، فصلى، فأخف الصلاة. قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: أبا اليقظان، لقد خففت! قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئاً؟ قلت: لا، قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها ". وعن خلاس بن عمرو قال: شهدت عمار بن ياسر وسأله رجل عن الوتر، فقال: ترضى بما أصنع؟ قال: إن فيك لمقنعاً أما أنا فأوتر من أول الليل، فإن رزقت من آخر الليل شيئاً صليت شفعاً حتى أصبح. وعن طارق بن شهاب الأحمسي قال: غزت بنو عطارد ماء للبصرة وأمدّوا بعمار من الكوفة، فخرج قبل الوقعة، وقدم بعد الرقعة فقال: نحن شركاؤكم في الغنيمة، فقام رجل من بني عطارد فقال: أيها العبد المجدّع، تريد أن نقسم لك غنائمنا؟! وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله، فقال: عيرتموني بأحبّ أذنيّ إليّ أو خير أذنيّ قال: فكتب في ذلك إلى عمر ﵁، فكتب: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة. حدث عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرّون، أنا عمار بن ياسر، هلمّ إليّ، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذبن وهو يقاتل أشد القتال.

стр. 6343

وعن عامر قال: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: فدعوها حتى يكون، فإذا كان تجشمناه لكم. وعن عبد الله بن سلمة قال: مرّ عمار بن ياسر على ابن مسعود وهو يرسس داره، فقال: كيف ترى يا أبا اليقظان؟ قال: أراك بنيت شديداً، وأمّلت بعيداً، وتموت قريباً. وعن الربيع بن عميلة قال: كنا مع عمار بن ياسر في المسجد، وعنده أعرابي، فذكروا المرض، فقال الأعرابي: ما مرضت قط، فقال عمار: ما أنت؟! أولست منا؟ إن المسلم يبتلى بالبلاء، فيكون كفارة خطاياه فتتحاتّ كما يتحاتّ ورق الشجر، وإن الكافر يبتلى، فيكون مثله كمثل البعير عقل، فلا يدري لم عقل، وأطلق فلا يدري لم أطلق. قال ابن أبي الهذيل: رأيت عمار بن ياسر اشترى قتّاً بدرهم فاستزاد حبلاً فأبي فجاذبه حتى قاسمه نصفين، وحمله على ظهره، وهو أمير الكوفة. وفي رواية: ثم حمله على عاتقه، فأدخله القصر.

стр. 6344

قال يونس بن عبد الله الجرمي: أخبرني من نظر إلى عمار بن ياسر، وهو أمير الناس بالكوفة، فيأخذ نصيبه من اللحم الذي كان رزقه عمر فيحمله بيده. وعن عكرة أن عماراً أخذ سارقاً قد سرق عيبته فقال: أستر عليه لعل الله يستر علي. وفي رواية: أخذ سارقاً قد سرق عيبته فأرسله. وعن أبي البختريّ الطائي قال: قاول عمار رجلاً، فاستطال الرجل عليه، فقال عمار: أنا إذاً كمن لا يغتسل يوم الجمعة، فعاد الرجل فاستطال عليه، فقال له عمار: إن كنت كاذباً فأكثر الله مالك وولدك وجعلك موطّأ عقبك. وعن الحارث بن سويد قال: محل رجل بمولى لعمار عند عمر فقال: إن مولى لعمار يخاطر بالديوك فبلغ ذلك عماراً فشق عليه، فقال: اللهم، إن كان كاذباً فابسط له في الدنيا، واجعله موطّأ العقبين. وعن عمار بن ياسر قال: ثلاث من الإيمان، من جمعهن جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار، تنفق وأنت تعلم أن الله سيخلف لك، وإنصاف الناس منك لا تلجئهم إلى قاض، وبذل السلام للعالم. وقال عمر لعمار بعد عزله عن الكوفة: أبا الله، ساءك حين عزلتك؟ قال: تالله ما فرحت حين استعملتني، ولقد ساءني حين عزلتني.

стр. 6345

وعن عمار قال: ثلاثة لا يستخفّ بحقهم إلا منافق بيّنٌ نفاقه: الإمام المقسط، ومعلم الخير، وذو الشيبة في الإسلام. وعن موسى بن عقبة أن عمار بن ياسر كان يدعو فيقول: اللهم، اجعلني من عبادك الصالحين، وأعطني من صالح ما تعطي عبادك الصالحين، من الأمانة، والإيمان، والأجر، والعافية، والمال، والولد النافع غير الضار ولا المضر، ولا الضّال ولا المضلّ. وكان عمار بن ياسر يقول: كفى بالموت موعظة، وكفى باليقين غنىً، وكفى بالعبادة شغلاً. وعن قيس بن عباد قال: قلت لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، أرأيت هذا الأمر الذي أتيتموه: برأيكم أو شيء عهده إليكم رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ ما لم نعهده إلى الناس. قال ابن عمر: ما أعلم أحداً خرج في الفتنة يريد الله إلا عمار بن ياسر، وما أدري ما صنع. قال ابن عبس لحذيفة: إن أمي المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا؟ قال: الزموا عماراً، قال: إن عماراص لا يفارق علياً، قال: إن الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي، فوالله لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عماراً من الأخيار. وهو يعلم إن لزموا عماراً كانوا مع علي. وعن عمار بن ياسر قال: أمرت أن أقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين. وعن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: كان عمار بن ياسر قليل الكلام، طويل السكوت وفي رواية: طويل الحزن

стр. 6346

والكآبة وكان عامة أن يقول: عائذ بالرحمن من فتنة، عائذ بالرحمن من فتنة، قال: فعرضت له فتنة عظيمة. وعن عمار بن ياسر أنه قال وهو يسير إلى صفين على شط الفرات: اللهم، لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي بنفسي من هذا الجبل، فأتردّى فأسقط فعلت، ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد ناراً عظيمة فأقع فيها فعلت، اللهم، لو أعلم أن أرضى لك عني أن ألقي بنفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك، وأنا أرجو ألاّ تخيّبني وأنا أريد وجهك. وعن أبي وائل قال: دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود على عمار، وهو يستنفر الناس فقالا له: ما رأينا منك منذ أسلمت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر! فقال لهما: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حلّة حلّة، وخرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة. وعن عمار بن ياسر قال: لقد سارت أمّنا مسيرها، وإنا لنعلم أنها زوجة نبيّنا في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها لنعلم: إياه نطيع أو إياها. سمع عمار بن ياسر رجلاً ينال من عائشة فلقال له: اسكت مقبوحاً منبوحاً، فأشهد أنها زوجة رسول الله ﷺ في الجنة. وعن الشعبي قال: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار إلا علي وعمار وطلحة والزبير، فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب.

стр. 6347

وعن ابن إسحاق أن عماراً قال: يا أمير المؤمنين، كيف تقول في أبناء من قتلناه؟! قال: لا سبيل عليهم، قال: لو قلت غير ذلك خالفناك. وفي رواية: قال عمار لعلي يوم الجمل: ما تريد تصنع بهؤلاء. وذراريهم؟ قال: قال له علي: حتى ننظر لمن تصير عائشة، قال: فقال عمار: ونقسم عائشة؟! قال: فكيف نقسم هؤلاء؟ فقال له عمار: أما إنك لو أردت غير هذا ما تابعناك. وعن عمار بن ياسر إن علياً مرّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فوثب عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، ولولا أن تكون سبّة لضربت بها وجوهكم، فخرج عليه رجلان من الحمام متزلّقين زاد في رواية: مدهنين فقال: من أنتما؟ فقالا: من المهاجرين، فقال: بل من المفاخرين، إنما المهاجر عمار بن ياسر. قال بعض رواته: أحسب أن الرجلين ليسا من الصحابة، ولو كانا من الصحابة عرفهما، وإنما يعنيان من المهاجرين ممن جاء فقاتل معه. قال عبد الله بن سلمة: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشده هجاء، فقال له رجل: أينشد عندكم الشعر وأنتم أصحاب محمد ﷺ ؟! فقال: إن شئت فاسمع، وإن شئت فاذهب، إنا لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال لنا: قولوا لهم كما يقولون لكم، فإن كنا لنعلّمه الإماء بالمدينة. وعن عمار بن ياسر قال: قبلتنا واحدة، ودعوتنا واحدة، ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم.

стр. 6348

وعن أبي التحيى قال: إني لفي الصف بصفين إذ مرّ علينا علي على بغلة رسول الله ﷺ يسوّي الصفوف، فقام عمار بن ياسر فأخذ باللجام فقال: يا أمير المؤمنين، أيوم العتيق هو؟ فمضى ولم يردّ عليه شيئاً، ثم رجع علينا يسوّيها، فقام إليه فأخذ اللجام فقال: يا أمير المؤمنين، أيوم العتيق هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، مالك لا تكلّم؟ أيوم العتيق هو؟ قال: نعم، فأرسل اللجام وهو يقول: اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه. وعن مسلم بن الأجدع الليثي وكان ممن شهد صفين قال: كان عمار يخرج بين الصفين، وقد أخرجت الرايات، فينادي حتى يسمعهم بأعلى صوته: روحوا إلى الجنة، قد تزينت الحور العين. وعن أبي عاصم قال: خرج عمرو بن يثربي وهو يقول: الرجز أنا لمن أنكرني ابن يثربيّ ... قاتل علباء وهند الجملي وابن صوحان على دين علي فبرز له عمار، وهو ابن ثلاث وتسعين عليه فروة مشدودة الوسط بشريطٍ، حمائل سيفه تسعة، فانتقضت ركبتاه، فجثا على ركبتيه، فأخذه أسيراً، فأتى به علياً ﵇، فقال: ابن يثربيّ، أدنّي منك، وهو يريد أن يثب عليه، فقال: لا ولكن أقتلك صبراً بالثلاثة الذي قتلتهم على ديني. وعن سلمة بن كهيل قال: قال عمار بن ياسر يوم صفين: الجنة تحت البارقة، يعني: الظمآن قد يرد الماء موروداً. اليوم ألقى الأحبة: محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على

стр. 6349

باطل، والله لقد قاتلت بهذه الراية ثلاث مرات مع رسول الله ﷺ وما هذه المرة بأبرهنّ ولا أتقاهنّ. وعن ابن البختري أن عمار بن ياسر يوم صفين جعل يقاتل، فلا يقتل، فيجيء إلى علي فيقول: يا أمير المؤمنين، أليس هذا يوم كذا وكذا؟ فيقول: اذهب عنك؛ فقال ذلك مراراً، ثم أتي بلبن فشربه، فقال عمار: إن هذه لآخر شربة أشربها من الدنيا، أخبرني رسول الله ﷺ أن هذه آخر شربة أشربها من الدنيا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. وحدث رجل من بني سعد قال: كنت واقفاً بصفين إلى جنب الأحنف، والأحنف إلى جنب عمار، فسمعت عماراً يقول: عهد إلي خليلي أن آخر زادي من الدنيا ضيحة لبن. فبينا نحن كذلك إذ سطع الغبار، وقالوا: جاء أهل الشام، جاء أهل الشام، وقامت السقاة يسقون الناس، فجاءته جارية، معها قدح، فناولته عماراً، فشرب ثم ناول عمار فضله الأحنف بن قيس ثم ناولني الأحنف وفي رواية: فإذا هو لبن فقلت: إن كان صاحبك صادقاً فخليق أن يقتل الآن، قال: فغشينا القوم، فتقدم عمار، فسمعته يقول: الجنة الجنة تحت الأسنّة، اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه، ثم كان آخر العهد. حدث ابن سعيد عن عمه قال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار كان الرجلان يضطربان بسيفهما حتى يفترا، فيجلسا، حتى يتروّحا، فيعودا، وربما قال: فانتصف النهار وقد ضرب الناس كلهم، فليس أحد يتحرك، فيختلطون هكذا، وشبك بين أصابعه حتى إذا زالت الشمس إذا رجل قد برز بين الصفين، جسيم، على فرس جسيم، ضخم، على ضخم، ينادي، يا عباد الله بصوت موجع يا عباد الله، ورحوا إلى الجنة، ثلاث مرات، الجنة تحت ظلال الأسل، فثار الناس فإذا هو عمار بن ياسر فلم يلبث أن قتل ﵀.

стр. 6350

وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسلّ سيفاً، وشهد صفين وقال: أنا لا أضلّ أبداً حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقتله الفئة الباغية ". قال: فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة، ثم اقترب فقاتل حتى قتل. وكان الذي قتل عمار بن ياسر أو غادية المزني، طعنه برمح، فسقط، وكان يومئذ يقاتل في محفّة، فقتل يومئذٍ وهو ابن أربع وتسعين سنة. فلما وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتزّ رأسه، فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول: أنا قتلته. فقال عمرو بن العاص: والله إن تختصمان إلا في النار، فسمعهما منه معاوية. فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثل ما صنعت! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النار؟! فقال عمرو: وهو والله ذاك، والله إنك لتعلمه، ولوددت أني متّ قبل هذا بعشرين سنة. وقيل: إن عماراً قتل هو إحدى وتسعين سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله ﷺ وكان أقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الحارث الخولاني، وشيك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعاً وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حقّ، وأنتم على باطل، فحملوا عليه جميعاً، فقتلوه. وزعم بعضهم أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عماراً، وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان. ويقال: بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني. وعن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " بشّر قاتل ابن سمية بالنار، أو قاتل ابن سمية في النار ". وعن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان، يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرأس وبين الساقين، قال: فحملت عليه، فطعنته

стр. 6351

في ركبته، قال: فوقع، فقتلته، فقيل: قتل عمار بن ياسر، وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن قاتله وسالبه في النار "، فقيل لعمرو بن العاص: هوذا أنت تقاتله، فقال: إنما قال: " قاتله وسالبه ". وعن كلثوم بن جبير قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقال: الإذن، هذا أبو غادية الجهني، فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل، عليه مقطّعات له، فإذا رجل طوال ضرب من الرجال، كأنه ليس من هذه الأمة. فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله ﷺ ، قلت: بيمينك؟ قال: نعم، وخطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة فقال: " يا أيها الناس، ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ " فقلنا: نعم، فقال: " اللهم، اشهد "، ثم قال: " ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض "، قال: ثم أتبع ذا فقال: إنا كنا نعدّ عمار بن ياسر فينا حناناً. فبينا أنا في مسجد قباء إذا هو يقول: ألا إن نعثلاً هذا لعثمان فتلفت فلو أجد عليه أعواناً لوطئته حتى أقتله، قال: قلت: اللهم، إنك إن تشأ تمكني من عمار، فلما كان يوم صفين أقبل يسير أول الكتيبة رجلاً، حتى إذا كان بين الصفين فأبصر رجل عورة، فطعنه في ركبته بالرمح، فعثر فانكشف المغفر عنه، فضربته، فإذا رأس عمار. قال: فلم أر رجلاً أبين ضلالة عندي منه، إنه سمع من النّبي ﷺ ما سمع ثم قتل عماراً. قال: واستسقى أبو غادية، فأتي بماء في زجاج، فأبى أن يشرب فيها، فأتي بماء في قدح، فشرب، فقال رجل على رأس الأمير قائم

стр. 6352

بالنبطية: أي يد كفتاه يتورع من الشراب في زجاج، ولم يتورع من قتل عمار؟! ولما استحلم القتال بصفين، وكادوا يتفانون قال معاوية: هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد يعني: عمار بن ياسر وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن، وآخرهن ليلة الهرير. فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ومعه اللواء يومئذٍ: احمل فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمار، رحمك الله، إنك رجل تستخفّك الحرب، وإني إنما أزحف باللواء زحفاً رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، فلم يزل به حتى حمل، فنهض عمار في كتبيته، فنهض إليه ذو الكلاع في كتبيته، فاقتتلوا فقتلا جميعاً، واستؤصلت الكتيبتان، وحمل على عمار حويّ السكسكي وأبو الغادية المزني، فقتلاه، فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته، ودلفنا إليه نادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسي ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمارٌ الحميري، وأثخنه الحميري، ونادى: من يبارز؟ فبرزت إليه، فاختلفنا ضربتين، وقد كانت يده ضعفت، فانتحى عليه بضربة أخرى، فسقط، فضربته بسيفي حتى برد، قال: ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان! قتلك الله، فقلت: اذهب إليك، فوالله ما أبالي من كنت، وتالله ما أعرفه يومئذٍ، فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغادية، خصمك يوم القيامة مازندر يعني ضخماً فضحك.

стр. 6353

وكان أبو الغادية شيخاً، كبيراً، جسيماً، أدلم، قال: فقال علي حين قتل عمار: إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر، وتدخ عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد، رحم الله عماراً يوم أسلم، ورحم الله عماراً يوم قتل، ورحم الله عماراً يوم يبعث حياً. لقد رأيت عماراً وما يذكر أصحاب رسول الله ﷺ أربعة كان رابعاً، ولا خمسة إلا كان خامساً، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله ﷺ يشك أن عماراً قد وجبت له الجنة في غير موطن، ولا اثنين، فهينئاً لعمار بالجنة. ولقد قيل: إن عماراً مع الحق، والحق معه يدور، عمار مع الحق أينما دار، وقاتل عمار في النار. قال حبيب بن أبي ثابت: قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل. وعن قيس بن أبي حازم قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم. وعن أشياخ شهدوا عماراً قال: لا تغسلوا عني دماً، ولا تحثوا علي تراباً، فإني مخاصم. وعن عاصم بن ضمرة أن علياً صلى على عمار، ولم يغسله. وعن أبي إسحاق أن علياً صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عماراً مما يليه، وهاشماً أمام ذلك، وكبر عليهما تكبيراً واحداً، خمساً أو ستاً أو سبعاً. والشك في ذلك من أشعث، أحد رواته. ولما بلغ أهل الشام يوم صفين أن عمار بن ياسر قد قتل بعثوا من يعرفه ليأتيهم بعلمه، فعاد إليهم، فأخبرهم أنه قد قتل، فنادى أهل الشام أصحاب عليّ: إنكم

стр. 6354

لستم بأولى بالصلاة على عمار بن ياسر منا. قال: فتوادعوا عن القتال حتى صلّوا عليه جميعاً. وعن مجاهد قال: لما قتل عمار قال عبد الله بن عمرو: إنا لله وإنا إليه راجعون. سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: " تقتلك الفئة الباغية "، قال: فقال معاوية: لا تزال تبول، ثم تمرّغ في مبالك، نحن قتلناه؟! إنما قتله الذي أخرجوه. وعن هنيّ مولى عمر بن الخطاب قال: كنت أول شيء مع معاوية على عليّ، فكان أصحاب معاوية يقولون: لا، والله لا نقتل عماراً أبداً، إن قتلناه فنحن كما يقولون. فلما كان يوم صفين ذهبنا ننظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول. قال هني: فجئت إلى عمرو بن العاص، وهو على سريره، فقلت: أبا عبد الله، قال: ما تشاء؟ قلت: انظر أكلمك، فقام إليّ، فقلت عمار بن ياسر ما سمعت فيه؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : " تقتله الفئة الباغية "، فقلت: هوذا والله مقتول، فقال: هذا باطل، فقلت: بصر عينيّ مقتول، قال: فانطلق فأرينه، فذهبت به، فأوقفته عليه، فساعة رآه امتقع، ثم أعرض في شق وقال: إنما قتله الذي خرج به. ولما قتل عمار نادى المنادي: أين الشاكّ في قتال أهل الشام؟ قد قتل عمار. وقتل عمار وهو ابن نيف وتسعين سنة سنة سبعٍ وثلاثين بصفين، ودفن هناك. وكان لا يركب على سرج، وكان يركب راحلته من الكبر، وكان أبيض الرأس واللحية. فصلى عليه علي بن أبي طالب ﵇ ولم يغسّله. وكانت وقعة صفين بين علي ومعاوية. وقتل بينهما جماعة كثيرة، يقال: إنهم سبعون ألفاً في صفين، منهم من أهل الشام خمسة وأربعون ألفاً، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً. وكان عمار يقاتل في محفّة من فتق كان به.

стр. 6355

رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل في منامه أنه أدخل الجنة، فإذا هو بقباب مضروبة، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب، وكانا قتلا مع معاوية، قال: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قال: وقد قتل بعضهم بعضاً! قالوا: نعم، إنهم لقوا الله، فوجدوه واسع المغفرة، قال: فما فعل أهل النهر؟ قال: لقوا برحاً. عمران بن الحسن بن يوسف أبو الفرج الختّلي الخفاف حدث بدمشق عن أي بكر أحمد بن سليمان بنزبّان بن الحبّاب ويعرف بابن أبي هريرة بسنده إلى غنام، قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام ستاً بعد الفطر فكأنما صام الدهر أو سنة ". وحدث عن عبد الله بن ضوء بسنده إلى يوسف بن أسباط قال: التقى ملكان في الهواء، فقال أحدهما لصاحبه: من أين جئت؟ قال: بعثت لأهريق زيت العابد اشتهاه، فوضعه إلى جانبه ليأكل منه فكفأته، وقال الآخر: جئت من البحر، أخرجت لكافرٍ سمكة اشتهاها فأخرجتها ليأكل منها. توفي عمران الخفاف سنة أربع مئة.

стр. 6356

عمران بن حطان بن لوذان بن الحارث بن سدوس ويقال: عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو ابن الحارث بن سدوس. وفي نسبه اختلاف أبو سماك ويقال: أبو شهاب ويقال: أبو مقعس ويقال: أبو دلان السدوسي قدم دمشق مستخفياً من عبد الملك بن مروان، فنزل على روح بن زنباع. حدث عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا نقضه. قال: فحدثتني ذفرة قالت: بينما أنا أطوف بالبيت مع أم المؤمنين إذ فطن بها، فقالت: أعطني ثوباً، فأعطيتها ثوباً، فقالت: فيه تصليب؟ قلت: نعم، فأبت أن تلبسه. كان عمران من قعد الخوارج، وهو شاعر مفلق، وطلبه الحجاج فأعجزه، ومن شعره: البسيط يا خمر، كيف يذوق الخفض معترفٌ ... بالموت والموت فيما بعده جلل كيف أواسيك والأحداث مقبلةٌ ... فيها لكلّ امرئ عن غيره شغل وخمر زوجته. وعمران وجماعة من الخوارج ينسبون إلى طائفة منهم يقال لهم الحرورية. وكان عمران أدرك جماعة من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ وصار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج، وكان سبب ذلك أن ابنة عمران رأيت رأي الخوارج، فزوجها ليردها عن ذلك، فصرفته إلى مذهبها، وقيل: إنه تزوج امرأة من الخوراج فغيّرته إلى رأي الخوارج، وكانت

стр. 6357

من أجمل الناس وأحسنهم عقلاً، وكان عمران من أسمج الناس وأقبحهم وجهاً، فقالت له ذات يوم: إني نظرت في أمري وأمرك فإذا أنا وأنت في الجنة، قال: وكيف؟ فقالت: لأني أعطيت مثلك فصبرت، وأعطيت مثلي فشكرت، والصابر والشاكر في الجنة، فمات عنها عمران، فخطبها سويد بن منجوف، فأبت أن تتزوجه، وكان في وجهها خال كان عمران يستحسنه ويقبّله فشدت عليه فقطعته، وقالت: والله لا ينظر إليه أحد بعد عمران، وما تزوجت حتى ماتت. وعن المبرّد قال: كانت خمرة امرأة عمران جميلة، وذكر مثل هذه الحكاية، فقال لها خجلاصك لا بل مثلي ومثلك كما قال الأحوص: البسيط إنّ الحسام وإن رثّت مضاربه ... إذا ضربت به مكروهة قتلا فإياك والعودة إلى مثل ما قلت مرة أخرى. وقال عثمان البتّي قال: كان عمران بن حطان من أهل السنة، فقدم غلام من عمارن كأنه نصل فقلبه. قال الفرزدق: عمران بن حطان من أشعر الناس، قيل: ولم؟ قال: لأنه لو أراد أن يقول مثلما قلنا لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله. قال محارب بن دثار: زاملت عمران بن حطان إلى مكة، فما ذاكرني شيئاً حتى انصرفنا. وعن قتادة قال: قال سعيد بن أبي الحسن: لوددت أني سمعت رجلاً يسمعني من شعر ابن حطان، فقلت: أنا، فأنشدته، فقال: ما هذا بشعر، قال الحسن: بلى، ولكن علّمه الشيطان. وقف عمران بن حطان على الفرزدق وهو ينشد فقال له: الخفيف

стр. 6358

أيها المادح العباد ليعطى ... إنّ لله ما بأيدي العباد فسل الله ما طلبت إليهم ... وارج فضل المهيمن العواد لا تقل في الجواد ما ليس فيه ... وتسمّي البخيل باسم الجواد فقال: الحمد لله الذي شغل عنا هذا ببدعته، ولولا ذلك للقينا منه عنتاً. ومن شعر عمران بن حطان: البسيط يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها ... إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حيناً فأحبسه ... أوفى البريّة عند الله ميزانا أكرم بقومٍ بطون الطير أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغياً وعدوانا فبلغ شعره عبد الملك بن مروان، فأدركته الحمية، فنذر دمه، ووضع عليه العيون والرصد، فلم تحمل عمران ارضٌ حتى أتى ورح بن زنباع، فأقام في ضيافته، فسأله: ممن أنت؟ فقال: رجل من الأزد. قال: وكان روح يكون في سمر عبد الملك حين يذهب ليل ثم يجيء إلى منزله، فيجد عمران قائماً يصلي، فيدعوه فيحدثه. وكان عمران يحدث روحاً بأحسن ما يكون وأعجبه إعجاباً شديداً. فلما كان بعد سنة سمر روح عند عبد الملك فتذاكرا شعر عمران بن حطان. فلما انصرف روح دعاه كما كان يدعوه يحدثه، فأخبره بالشعر، فأنشد عمران بقية الشعر. فلما أتى روح عبد الملك قال: إن في ضيافتي رجلاً ما سمعت منك حديثاً قط إلا حدثني به وأحسن منه، ولقد أنشدته البارحة البيتين اللّذين قالهما ابن حطان في ابن ملجم، فأنشدني القصيدة كلها، فقال له عبد الملك: صفه لي، فوصفه، فقال: إنك لتصف صفة عمران بن حطان أو ما لي رأي، اعرض عليه أن يلقاني، قال: نعم، فقال روح لعمران: إني حدثت أمير المؤمنين أنك أنشدتني القصيدة كلها، فسألني أن أصفك له، فوصفتك له، فقال: هذا ابن حطان، اعرض عليه أن يلقاني، قال: معاذ الله، لست به، وأنا لاقيه إذا شئت إن شاء الله، وأصبح من الغد هارباً، وكتب إلى روح رقعة فيها هذه الأبيات: البسيط يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظنّ ظنّك من لخمٍ وغسان

стр. 6359

حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان قد كنت ضيفك حولاً ما تروّعني ... فيه طوارق من إنسٍ ولا جان حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما يوحش الناس من خوف ابن مروان فاعذر أخاك ابن زنباعٍ فإنّ له ... في الحادثات هناتٌ ذات ألوان يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمنٍ ... وإن لقيت معدّياً فعدناني لو كنت مستغفراً يوماً لطاغيةٍ ... كنت المقدّم في سريّ وإعلاني لكن أبت لي آياتٌ مفصّلةٌ ... عقد الولاية من طه وعمران ثم خرج حتى أتى الجزيرة، فنزل في ضيافة زفر بن الحارث، فسأله: ممن أنت؟ فقال: من الأوزاع، وكانت له فيهم خؤولة، فأقام فيهم حولاً، فقدم رجل ممن كان معه في ضيافة روح بن زنباع، فعرفه، فقال لزفر: هل تدري من هذا؟ قال: رجل من الأوزاع، قال: بل هو رجل من أزد شنوءة، وقد كان عند روح بن زنباع يعرف بذلك، فقاله له زفر: أزدي مرة وأوزاعي مرة؟! إن لك لقصة، فأعلمناها، فإن كنت طريداً آويناك، وإن كنت خائفاً أمّناك، وإن كنت فقيراً أغنيناك، فقال عمران: إن الله هو المغني، وهو المؤوي، إنما أنا ابن سبيل، ثم خرج من عنده هارباً، وكتب إليه: البسيط إن التي أصبحت يعيا بها زفرٌ ... أعيا عياها على روح بن زنباع أمسى يسائلني طوراً لأخبره ... والناس من بين مخدوعٍ وخدّاع حتى إذا انجذبت مني حبائله ... كفّ السؤال ولم يولع بإهلاعي فاكفف كما كفّ ورحٌ إنني رجلٌ ... إما صريحٌ وإما فقعة القاع ثم توجه نحو عمان فلقي بريداً للحجاج بن يوسف في طريقه، فقال له: أبلغ عني الحجاج هذين البيتين: الكامل

стр. 6360

أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ ... زبراء تنفر من صفير الصافر هلاّ برزت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جناحي طائر قرعت غزالة قلبه بفوارسٍ ... تركت مناظره كأمس الغابر ولحق بعمان، وفوجد بها أصحاباً له، وكان عقيد الشّراة، وله عندهم قدر عظيم، فصادف بعمان ما يريد. فأقام بها حياته. ومن شعر عمران: الوافر لقد زاد الحياة إليّ حبّاً ... بناتي أنهنّ من الضّعاف مخافة أن يذقن الفقر بعدي ... وأن يشربن كدراً بعد صاف وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كومٍ عجاف فلولاهنّ قد سوّيت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كاف عمران بن خالد بن يزيد بن أبي جميل أبو عمر القرشي ويقال: الطائي ويقال: إنه من موالي مالك عبد عوف النصري حدث عمران بن خالد الدمشقي مولى أم حبيبة عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة بسنده إلى عمر بن الخطاب أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا، وهو جنب؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يغسل فرجه ويتوضأ. وحدث عن شهاب بن خراش بسنده إلى أبي رجاء العطاردي قال: أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون، وإذا في وسطهم رجل يقبّل رأس رجل، وهو يقول: أنا فداؤك، لولا أنت هلكنا، فقلت: من المقبّل، ومن المقبّل؟ قال: ذلك عمر بن الخطاب يقبّل رأس أبي بكر في قتال أهل الردة الذين منعوا الزكاة.

стр. 6361

مات عمران سنة أربع وأربعين ومئتين. عمران بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني ولد على عند سيدنا رسول الله ﷺ وهو سماه عمران، وأمه حمنة بنت جحش. وفد على معاوية. حدث عن أمه حمنة بنت جحش أنا استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني استحضت حيضة منكرة شديدة، فقال لها: " احتشي كرسفاً "، قالت: إنه أشد من ذلك، إني أثجّ ثجّاً، قال: " تلحمي وتحيّضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلاً، وصلي وصومي ثلاثاً وعشرين، أو أربعاً وعشرين، وأخّري الظهر، وقدّمي العصر، واغتسلي لهما غسلاً واحداً، وأخّري المغرب، وقدّمي العشاء، واغتسلي لهما غسلاً. وهذا أحب الأمرين إليّ ". وفي حديث آخر: " إنما هو ركضة من ركضات الشيطان، فتحايضي ستة، أو سبعة أيام في علم الله ". الحديث وكان عمران بن طلحة قد لحق بمعاوية، فقال له معاوية: ارجع إلى علي فإنه يرد عليك مالك، فرجع عمران، فأتى الكوفة، فدخل على عليّ في المسجد، فقال له علي: مرحباً يا بن أخي، إني لم أقبض مالكم لآخذه. ولكني خفت عليه من السفهاء، فانطلق إلى عمك قرظة بن كعب فمره فليردّ عليك ما أخذنا من إلى أرضكم، أما والله إني لأرجو أن أكون أن وأبوك من الذين ذكرهم الله في كتابه وتلا هذه الآية: " ونزعنا ما في صدورهم

стр. 6362

من غلٍّ إخواناً على سررٍ متقابلين " فقال الحارث الأعور: لا، والله، الله أعدل من أن يجمعنا وإياهم في الجنة. قال: فمن ذا يا أعور؟ أنا وأبوك؟! عمران بن عصام أبو عمارة الضبعي من أهل البصرة، ووفد على عبد الملك بن مروان. حدث عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ في الشفع والوتر قال: " هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر ". وقال الحسن: العيد، وقال ابن عباس: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، وقال آخرون: الله الوتر، وخلقه الشفع. قال الحجاج بن يوسف يوماً لأهل ثقته من جلسائه: ما من أحد من بني أمية أشد نصباً لي من عمر بن عبد العزيز بن مروان، وليس يوم من الأيام إلا وأنا أتخوف أن تأتيني منه قارعة، فهل من رجل تدلوني عليه له لسان وشعر وجلد؟ قالوا: نعم، عمران بن عصام العنزي، قال: فدعاه، فأخلاه، ثم قال: اخرج بكتابي إلى أمير المؤمنين فاقدح في قلبه من ابنه شيئاً من الولاية، فقال له عمران: رسّ إلي أيها الأمير رسيساً، فقال له الحجاج: إن العوان لا تعلّم الخمرة، فخرج بكتاب الحجاج. فلما دخل على

стр. 6363

عبد الملك، ودفع إليه الكتاب، وسأله عن الحجاج وأمير العراق اندفع يقول: الوافر أمير المؤمنين إليك أهدي ... على النّأي التحية والسّلاما أجبني عن بنيك يكن جوابي ... لهم أكرومة ولنا نظاما ولو أن الوليد أطاع فيه ... جعلت له الخلافة والذّماما شبيهك حول قبّته قريش ... به يستمطر الناس الغماما ومثلك في التقى لم يصب يوماً ... لدن خلع القلائد والتّماما قال: فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز يسأله أن يجعل الولاية بعده للوليد، فكتب إليه عبد العزيز: إن رأيت ألاّ تعجل عليّ بالقطيعة، ولا يأتي عليّ الموت إلا وأنت لي واصل، فافعل، وذكر قرب الأجل. قال: فرقّ عبد الملك رقة شديدة لكتابه، ثم قال: لا يكون إلى الصلة أسرع منين وكفّ عن ذكر ذلك، وما لبث عبد العزيز إلا ستة أشهر حتى مات. وفي رواية: أن عبد العزيز لما أبى أن يجيب عبد الملك إلى ما أراد قال عبد الملك: اللهم، إنه قد قطعني فاقطعه. فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام: إنه ردّ على أمير المؤمنين أمره فدع عليه، فاستجيب له، وقال عبد الملك لابنيه: هل قارفتما حراماً قط؟ قالا: لا والله، قال: الله أكبر، نلتماها إذاً ورب الكعبة. ولما كان زمان ابن الأشعث خرج عمران بن عصام مع ابن الأشعث على الحجاج، فأتى به الحجاج حين قتل ابن الأشعث فقتله سنة أربع أو خمس وثمانين فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فقال: قطع الله يد الحجاج، وأقتله وهو الذي يقول: الكامل وبعثت من ولد الأغرّ معتّبٌ ... صقراً يلوذ حمامه بالعوسج وإذا طبخت له بنار أنضجت ... وإذا طبخت بغيره لم تنضج

стр. 6364

معتّب هو جد الحجاج. وكان عمران بن عصام، أحور، شريفاً، من بني هميم، بعثه الحجاج إلى عبد الملك بن مروان لحضه على توكيد بيعة الوليد وخلع أخيه عبد العزيز. واختصم سويد بن منجوف ومسمع في الرئاسة إلى عمران فجعل الرئاسة لسويد، فقال شاعر منهم: الطويل وحكّم عمران الهميمي قومكم ... وأخّر عن عقد الرئاسة مسمعا ولعمران: الكامل قبح الإله عدواةً لا تتقى ... وقرابة تدلى بها لا تنفع ولعمران يعاتب عامر بن مسمع: الوافر عذيري من أخٍ إن أدن شبراً ... يزدني في مباعدةٍ ذراعا أبت نفسي له إلا وصالاً ... وتأبى نفسه إلاّ انقطاعا كلانا جاهدٌ أدنوا وينأى ... كذلك ما استطعت وما استطاعا قال المثنى بن سعيد: أدركت عمران بن عصام الضبعي يختم القرآن في مسجد بني ضبيعة، في كل ثلاث يؤمهم. قال: ثم أمّهم قتادة نم بعده فجعل يختم في كل سبع، قال: ثم جعلها بعد ذلك عشراً. كتب عبد الملك إلى الحجاج أن ادع الناس إلى البيعة، فمن أقر بالكفر فخلّ سبيله إلا رجل نصب رأيه أو شتم أمير المؤمنين، فدعا الناس إلى البيعة على ذلك حتى جاءت بنو ضبيعة، فقرأ عليهم الكتاب، فنهض عمران بن عصام فدعا به الحجاج فقال: اشهد على نفسك بالكفر، قال: ما كفرت مذ آمنت فقتله. وقيل: إنه لما أتى به الحجاج قال: عمران بن عصام؟ قال: نعم، قال: ألم أقدم العراق وأوفدتك إلى أمير المؤمنين، ولا يوفد مثلك؟ قال: بلى، قال: وزوجتك سيدة قومها ماوية بنت مسمع، ولم تك لها بأهل؟ قال: بلى، قال: فما حملك على الخروج مع

стр. 6365

عدو الله ابن الأشعث؟! قال: أخرجني باذان، قال: فأين كنت حجلة أهلك؟ قال: أخرجني باذان، قال: فأين كنت عن خرب البصرة؟ قال: أخرجني باذان؟ قال: فكشط رجل العمامة عن رأسه، فإذا محلوق، قال: ومحلوق أيضاً؟ لا أقالني الله إن أقلتك، فضربت عنقه. وقال خليفة: إن الحجاج قتله صبراً يوم وقعة الزاوية في محرم سنة اثنتين وثمانين. وقيل: إنه أتي به الحجاج أسيراً بدير الجماجم فقتله البصري. عمران بن أبي كثير الحجازي وفد على عبد الملك بن مروان. قال عمران بن أبي كثير: قدمت الشام فإذا قبيصة بن ذؤيب قد جاء برجل من أهل العراق، فأدخله على عبد الملك بن مروان، فحدثه عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إن الخليفة لا يناشد "، قال: فأعطي وكسي وحبي، قال: فحكّ في نفسي شيء، فقدمت المدينة، فلقيت سعيد بن المسيّب، فحدثته، فضرب يده بيدي ثم قال: قاتل الله قبيصة! كيف باع دينه بدنيا فانية؟! والله ما من امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا وقد حفظت قول عمرو بن سالم الخزاعي لرسول الله ﷺ : الرجز اللهم إني ناشدٌ محمداً ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا أفيناشد رسول الله ﷺ ولا يناشد الخليفة؟! قاتل الله قبيصة! كيف باع دينه بدنيا فانية؟!

стр. 6366

كان عمرو بن سالم ركب إلى النبي ﷺ عندما كان من أمر خزاعة وبين بكر بالوتير، حتى قدم المدينة إلى رسول الله ﷺ يخبره الخبر، وقال أبياتاً. فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها: الرجز اللهم إني ناشدٌ محمداً ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا ووالداً كنّا وكنت الولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول الله نصراً عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجرّدا ... في فيلقٍ كالبحر يجر مزبدا إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وزعموا أن لست تدعوا أحدا ... فهم أذلّ وأقلّ عددا قد جعلوا لي بكداءٍ مرصدا ... هم بيّتونا بالوتير هجّدا فقتلونا ركّعاً وسجّدا فقال رسول الله ﷺ : " نصرت يا عمرو بن سالم "، فما برح حتى مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله ﷺ : " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب "، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاد، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.

стр. 6367

عمران بن أبي مدرك نزيل دمشق. قال عمران بن أبي مدرك: قال رجل للقاسم بن مخيمرة: متعني الله بك، قال: متعك الله بحمارك. عمران بن معروف السدوسي البصري ولي قضاء الأردن، واجتاز دمشق. حدث عن سليمان بن أرقم بسنده إلى عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له: بالرّفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : " على الخير والبركة، بارك الله لك، وبارك عليك ". وحدث عن أبي هلال الراسبي قال: سألت ابن سيرين عن كرى الأرض، فقال: قال رافع بن خديج: نهانا نبينا ﷺ عن كرى الأرض. عمران بن موسى حدث عن مكحول. قال: قال عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ : " قيدوا العلم بالكتاب ". عمران بن موسى بن المهرجان أبو الحسن النيسابوري حدث بدمشق وبمصر. حدث عن محمد بن يحيى النيسابوري بسنده إلى أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده منه ".

стр. 6368

وحدث عن محمد بن يحيى بسنده إلى ابن الزبير أنه خطب الناس فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " لولا أن قومك حديث عهد بالكفر لأعدت البيت على بنائه ولجعلت لها بابين شرقياً وغربياً فقد أوسع الله من المال ". عمران بن موسى أبو موسى الطرسوسي حدث بدمشق عن عبد الملك بن سليمان بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب على المنبر فقال: " من جاء منكم الجمعة فليغتسل ". عمر بن أحمد بن بشر بن السّري أبو بكر البغدادي المعروف بالسّنّي سمع بدمشق وبغيرها. وحدث عن نصر بن علي بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ". قال: وقال ابن عمر: إن ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. وحدث عن العباس بن الوليد بن يزيد البيروتي بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة برٍ أو تيسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام ". قدم أبو بكر السّنّي أصبهان سنة ست وتسعين ومئتين، وحدث بها.

стр. 6369

عمر بن أحمد بن الحسين بن أحمد أبو حفص الهمداني الصوفي الوراق كان شيخاً صالحاً، يؤم في بعض المساجد. حدث عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بسنده إلى سيعد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن النبي ﷺ قال: " من ظلم في الأرض شيئاً طوّقه من سبع أرضين، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ". عمر بن أحمد بن عثمان ابن أحمد بن محمد بن أيوب بن ازداد بن سراح بسين مهملة مفتوحة وحاء مهملة ابن عبد الرحمن أبو حفص البغدادي الواعظ المعروف بابن شاهين سمع بدمشق وبغيرها. وكان من الثقات المكثرين الجوالين. حدث في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بسنده إلى البراء بن عازب قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فشكا إليه الوحشة فقال: أكثر أن تقول: " سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت "، فقالها ذلك الرجل فذهب عنه الوحشة. وحدث عنه أيضاً بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " " ليسال أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ".

стр. 6370

وحدث عن أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الدمشقي بسنده إلى جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: " دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله ". ذكر أنه وجد مولده بخط أبيه أنه ولد سنة سبع وتسعين ومئتين، وسمع أول سماعه سنة ثمان وثلاث مئة. قال: وصنفت ثلاث مئة مصنف وثلاثين مصنفاً، أحدها التفسير الكبير ألف جزء، والمسند ألف وخمس مئة جزء، والتاريخ مئة وخمسون جزءاً، والزهد مئة جزء، وأول ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، وكتبت بأربع مئة رطل حبر. وقال مرة: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبع مئة درهم. قال الداودي: وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم. قال: ومكث بعد ذلك يكتب زماناً، وكان ثقة، مأموناً، وجمع وصنف ما لم يصنف أحد. وكان لحاناً، وكان لا يعرف من الفقه قليلاً ولا كثيراً، وكان إذا ذكر له مذهب الشافعي وغيره يقول: أنا محمدي المذهب. واجتمع يوماً مع أبي الحسن الدارقطني فلم ينبس بكلمةهيبةً وخوفاً أن يخطئ بحضرة أبي الحسن، وقال الدارقطني: ما أعمى قلب ابن شاهين حمل إليّ كتابه الذي صنفه في التفسير، وسألني أن أصلح ما أجد فيه من الخطأ، فرأيته نقل تفسير أبي الجارود، وفرقه في الكتاب، وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، وإنما هو عن أبي الجارود زياد بن المنذر. وذكر ابن البقال عنه أنه قال: رجعت من بعض سفري، فوجدت كتبي قد ذهبت، فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث أو قال: ثلاثين ألف حديث استدراكاً مما ذهب. قال البرقاني: قال ابن شاهين: جميع ما خرجته وصنفته من حديثي لم أعارضه بالأصول يعني: ثقة بنفسه فيما نقله قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر منه زهداً فيه. توفي أبو حفص عمر بن شاهين سنة خمس وثمانين وثلاث مئة، ودفعن عند قبر أحمد بن حنبل.

стр. 6371

عمر بن أحمد بن لبيد البيروتي إمام الجامع ببيروت المعروف بورد. حدث عن أبي النصر إسماعيل بن إبراهيم العجلي بسنده إلى طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: " ما يرى الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدخر ولا أقصر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وذلك لما يرى من تنزّل رحمة الله، وتجاوزه في ذلك اليوم عن الذنوب العظام ". عمر بن إبراهيم بن سليمان أبو بكر البغدادي الحافظ يعرف بأبي الآذان حدث عن سليمان بن عبد الخالق بسنده إلى عمر قال: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة العيد ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ . وحدث عن القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك بسنده إلى ابن عباس قال: قال النّبي ﷺ : " من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ". وحدث عن إسماعيل بن حفص بن الحكم الآبلي بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " المهاجر من هجر السوء، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". أثنى أبو بكر الإسماعيلي على أبي الآذان جداً. قال، وطالت خصومة بينه وبين يهودي أو غيره فقال له: أدخل يدك في النار وأنا كذلك، فمن كان محقاً لم تحترق يده، فذكر أن يده لم تحترق، واحترقت يد اليهودي. توفي سنة تسعين ومئتين، وله ثلاث وستون سنة. وكان ثقة.

стр. 6372

عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد ابن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو البركات بن أبي علي الحسيني الزيدي الكوفي النحوي ولد بالكوفة، وسمع بها، وقدم دمشق مع أبيه، وسمع بها. قال المصنف: وهو أورع علوي رأيته. حدث عن أبي الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن النّقّور بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ". وحدث عن أبي الفرج محمد بن أحمد بن علاّن الخازن بسنده إلى جرير بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحثنا على الصدقة، فأمسك الناس حتى رئي في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرّة، وأعطاها إياه، ثم تتابع الناس حتى رئي في وجهه السرور فقال ﷺ : " من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجرهم شيء، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزراهم شيء ". قال المصنّف: سألت أبا البركات الزيدي عن مولده فقال: في سنة اثنتين وأربعين يعني: وأربع مئة بالكوفة، لم أسمع منه في مذهبه شيئاً، وقرأت عليه حديثاً فيه ذكر بعض السلف فترحم عليه. قال: وحدثني أبو علي بن الوزير أنه سأله عن مذهبه في الفتوى وكان مفتي الكوفة فقال: نفتي بمذهب أبي حنيفة ظاهراً وبمذهب زيد تديناً، قال: وحكى لي أبو طالب بن الهرّاس الدمشقي أنه صرح له بالقول بالقدر وخلق القرآن،

стр. 6373

فاستعظم أبو طالب ذلك منه، وقال: إن الأئمة على غير ذلك، فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بأهله. توفي الزيدي عمر بالكوفة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. عمر بن بحر أبو حفص الأسدي الصوفي سمع بدمشق. حدث عن موسى بن عامر الدمشقي بسنده إلى زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : " من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه، وشتت الله عليه ضيعته، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له، ومن تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ويكف عليه ضيعته، وتأتيه الدنيا وهي راغمة ". قال أبو حفص: وسمعت أحمد بن الحواري يخبر عن عبد الله بن السري قال: قال ابن سيرين: إن لأعرف الذي حمل علي به الدين ما هو؛ قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس، فحدثت به أبا سليمان الداراني فقال: قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون؟ وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى. قال عمر بن بحر: سمعت الجاحظ يقول، وقد تقاضى تلميذ له كتاباً وتقاضى للتلميذ أيضاً كتابه فرد الكتاب عليه ثم أنشأ الجاحظ يقول: الخفيف أيّها المستعير منّي كتاباً ... ارض لي فيه ما لنفسك ترضى لا تر ردّ ما أعرتك نفلاً ... وترى ردّ ما استعرتك فرضا كان أبو حفص من كبار مشايخ أصبهان، وصحب ذا النون المصري وغيره، وهو من المذكورين بالفتوّ والورع، وقدم أصبهان سنة ثمان وثمانين ومئتين.

стр. 6374

عمر بن أبي بكر بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن المؤمّل بن حبيب بن تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب، أبو حفص العدوي الموصلي قاضي الأردن. حدث عن القاسم بن عبد الله العمري بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصيام رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها ". وحدث عن زكريا بن عيسى بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يخرج زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير. قال محمد بن علي بن أميّة: كنا بحضرة المأمون بدمشق فغنى علويّة: الطويل برئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا ولكنهم لما رأوك سريعةً ... إليّ تواصوا بالنميمة واحتالوا وقد صرت أذناً للوشاة سميعةً ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا فقال المأمون لعلوية: لمن هذا الشعر؟ قال: للقاضي، قال: أيّ قاضٍ؟ قال: قاضي دمشق، فأقبل على أخيه المعتصم فقال له: يا أبا إسحاق، اعزله، قال: قد عزلته، قال: فليحضر الساعة، فأحضر شيخ خضيب ربعة من الرجال، فقال له المأمون: من تكون؟ فنسب نفسه، فقال: تقول الشعر؟ قال: قد كنت أقوله: قال: يا علوية، أنشده الشعر، فأنشده، فقال: هذا شعرك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وعبيده أحرار وماله في سبيل الله إن كان قال شعراً منذ ثلاثين سنة إلا في زهد أو معاتبة صديق، قال: يا أبا إسحاق، اعزله، فما كنت لأولّي الحكم بين المسلمين من يبدأ في هزله وجده بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه فأتي بقدح فيه شراب فأخذه بيده وهي ترعد، فقال: يا أمير المؤمنين، الله الله ما ذقته قط، قال: أفحرام

стр. 6375

هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: أولى لك، بها نجوت، ثم قال لعلوية: لا تقل: برئت من الإسلام ولكن قل: حرمت مناي منك إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا قال محمد بن الحسن المقرئ: هذا القاضي عمر بن أبي بكر المؤملي. قال المصنف: ومدّ المأمون المنى في هذا، وهو مقصور، ونحاة البصرة لا يجيزون ذلك في شعر ولا نثر إلا الأخفش فإنه يجيزه في الشعر. وأما قصر الممدود في الشعر فجاء عند جميع النحويين. ولو جعل مكان هذا: حرمت رجائي أو ما أشبهه لكان وجهاً صحيحاً لا يختلف في جوازه. وقد قيل: إن هذه القصة لعمرو بن أبي بكر أخي عمر هذا، قالوا: وهو الصواب. عمر بن بلال أبو حفص الأسدي من أصحاب عبد الملك بن مروان. كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حباً لامرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فغضبت على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته، وأغلقت ذلك الباب، فشقّ على عبد الملك، فشكا إلى خاصته، فقال له عمر بن بلال: ما لي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك، قال: فأتى عمر بن بلال بابها، فبكى، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها؛ فقلن: مالك؟ فقال: فزغت إلى عاتكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن يزيد بعده، فقلن: مالك؟ فقال: كان لي ابنان لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه: فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر، فقلت: أنا الوليّ، وقد عفوت، فقال: لا أعوّد الناس هذه العادة، فرجوت أن يحيي الله ابني بك، فدخلن عليها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه؟ وما أظهرت له؟ فقلن: إذاً والله يقتل ابنه، فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها، فلبستها، ثم خرجت من الباب، وأقبل
следующие страницы →