← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

عمر بن أحمد بن لبيد البيروتي إمام الجامع ببيروت المعروف بورد. حدث عن أبي النصر إسماعيل بن إبراهيم العجلي بسنده إلى طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: " ما يرى الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدخر ولا أقصر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وذلك لما يرى من تنزّل رحمة الله، وتجاوزه في ذلك اليوم عن الذنوب العظام ". عمر بن إبراهيم بن سليمان أبو بكر البغدادي الحافظ يعرف بأبي الآذان حدث عن سليمان بن عبد الخالق بسنده إلى عمر قال: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة العيد ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ . وحدث عن القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك بسنده إلى ابن عباس قال: قال النّبي ﷺ : " من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ". وحدث عن إسماعيل بن حفص بن الحكم الآبلي بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " المهاجر من هجر السوء، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". أثنى أبو بكر الإسماعيلي على أبي الآذان جداً. قال، وطالت خصومة بينه وبين يهودي أو غيره فقال له: أدخل يدك في النار وأنا كذلك، فمن كان محقاً لم تحترق يده، فذكر أن يده لم تحترق، واحترقت يد اليهودي. توفي سنة تسعين ومئتين، وله ثلاث وستون سنة. وكان ثقة.

стр. 6372

عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد ابن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو البركات بن أبي علي الحسيني الزيدي الكوفي النحوي ولد بالكوفة، وسمع بها، وقدم دمشق مع أبيه، وسمع بها. قال المصنف: وهو أورع علوي رأيته. حدث عن أبي الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن النّقّور بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ". وحدث عن أبي الفرج محمد بن أحمد بن علاّن الخازن بسنده إلى جرير بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحثنا على الصدقة، فأمسك الناس حتى رئي في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرّة، وأعطاها إياه، ثم تتابع الناس حتى رئي في وجهه السرور فقال ﷺ : " من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجرهم شيء، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزراهم شيء ". قال المصنّف: سألت أبا البركات الزيدي عن مولده فقال: في سنة اثنتين وأربعين يعني: وأربع مئة بالكوفة، لم أسمع منه في مذهبه شيئاً، وقرأت عليه حديثاً فيه ذكر بعض السلف فترحم عليه. قال: وحدثني أبو علي بن الوزير أنه سأله عن مذهبه في الفتوى وكان مفتي الكوفة فقال: نفتي بمذهب أبي حنيفة ظاهراً وبمذهب زيد تديناً، قال: وحكى لي أبو طالب بن الهرّاس الدمشقي أنه صرح له بالقول بالقدر وخلق القرآن،

стр. 6373

فاستعظم أبو طالب ذلك منه، وقال: إن الأئمة على غير ذلك، فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بأهله. توفي الزيدي عمر بالكوفة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. عمر بن بحر أبو حفص الأسدي الصوفي سمع بدمشق. حدث عن موسى بن عامر الدمشقي بسنده إلى زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : " من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه، وشتت الله عليه ضيعته، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له، ومن تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ويكف عليه ضيعته، وتأتيه الدنيا وهي راغمة ". قال أبو حفص: وسمعت أحمد بن الحواري يخبر عن عبد الله بن السري قال: قال ابن سيرين: إن لأعرف الذي حمل علي به الدين ما هو؛ قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس، فحدثت به أبا سليمان الداراني فقال: قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون؟ وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى. قال عمر بن بحر: سمعت الجاحظ يقول، وقد تقاضى تلميذ له كتاباً وتقاضى للتلميذ أيضاً كتابه فرد الكتاب عليه ثم أنشأ الجاحظ يقول: الخفيف أيّها المستعير منّي كتاباً ... ارض لي فيه ما لنفسك ترضى لا تر ردّ ما أعرتك نفلاً ... وترى ردّ ما استعرتك فرضا كان أبو حفص من كبار مشايخ أصبهان، وصحب ذا النون المصري وغيره، وهو من المذكورين بالفتوّ والورع، وقدم أصبهان سنة ثمان وثمانين ومئتين.

стр. 6374

عمر بن أبي بكر بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن المؤمّل بن حبيب بن تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب، أبو حفص العدوي الموصلي قاضي الأردن. حدث عن القاسم بن عبد الله العمري بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصيام رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها ". وحدث عن زكريا بن عيسى بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يخرج زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير. قال محمد بن علي بن أميّة: كنا بحضرة المأمون بدمشق فغنى علويّة: الطويل برئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا ولكنهم لما رأوك سريعةً ... إليّ تواصوا بالنميمة واحتالوا وقد صرت أذناً للوشاة سميعةً ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا فقال المأمون لعلوية: لمن هذا الشعر؟ قال: للقاضي، قال: أيّ قاضٍ؟ قال: قاضي دمشق، فأقبل على أخيه المعتصم فقال له: يا أبا إسحاق، اعزله، قال: قد عزلته، قال: فليحضر الساعة، فأحضر شيخ خضيب ربعة من الرجال، فقال له المأمون: من تكون؟ فنسب نفسه، فقال: تقول الشعر؟ قال: قد كنت أقوله: قال: يا علوية، أنشده الشعر، فأنشده، فقال: هذا شعرك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وعبيده أحرار وماله في سبيل الله إن كان قال شعراً منذ ثلاثين سنة إلا في زهد أو معاتبة صديق، قال: يا أبا إسحاق، اعزله، فما كنت لأولّي الحكم بين المسلمين من يبدأ في هزله وجده بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه فأتي بقدح فيه شراب فأخذه بيده وهي ترعد، فقال: يا أمير المؤمنين، الله الله ما ذقته قط، قال: أفحرام

стр. 6375

هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: أولى لك، بها نجوت، ثم قال لعلوية: لا تقل: برئت من الإسلام ولكن قل: حرمت مناي منك إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا قال محمد بن الحسن المقرئ: هذا القاضي عمر بن أبي بكر المؤملي. قال المصنف: ومدّ المأمون المنى في هذا، وهو مقصور، ونحاة البصرة لا يجيزون ذلك في شعر ولا نثر إلا الأخفش فإنه يجيزه في الشعر. وأما قصر الممدود في الشعر فجاء عند جميع النحويين. ولو جعل مكان هذا: حرمت رجائي أو ما أشبهه لكان وجهاً صحيحاً لا يختلف في جوازه. وقد قيل: إن هذه القصة لعمرو بن أبي بكر أخي عمر هذا، قالوا: وهو الصواب. عمر بن بلال أبو حفص الأسدي من أصحاب عبد الملك بن مروان. كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حباً لامرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فغضبت على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته، وأغلقت ذلك الباب، فشقّ على عبد الملك، فشكا إلى خاصته، فقال له عمر بن بلال: ما لي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك، قال: فأتى عمر بن بلال بابها، فبكى، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها؛ فقلن: مالك؟ فقال: فزغت إلى عاتكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن يزيد بعده، فقلن: مالك؟ فقال: كان لي ابنان لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه: فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر، فقلت: أنا الوليّ، وقد عفوت، فقال: لا أعوّد الناس هذه العادة، فرجوت أن يحيي الله ابني بك، فدخلن عليها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه؟ وما أظهرت له؟ فقلن: إذاً والله يقتل ابنه، فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها، فلبستها، ثم خرجت من الباب، وأقبل

стр. 6376

خديج الخادم، فقال: يا أمير المؤمنين، عاتكة قد أقبلت، فقال: ويلك! ما تقول؟ قال: قد والله طلعت، قال: فأقبلت، فسلمت، فلم يردّ، فقالت له: أما والله لولا عمر بن بلال ما جئت قط، ولا بدّ من أن تهب لي ابنه فإنه الوليّ، وقد عفا، قال: إني أكره أن أعوّد الناس هذه العادة، فقالت: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من معاوية بن يزيد، ولم تزل حتى أخذت رجله فقبّلتها، فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا. قال: ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال له: حاجتك؟ قال: مزرعة بعبيدها، وما فيها، وألف دينار، وفرائض لولدي، وأهل بيتي، وإلحاق عيالي، قال: ذلك لك. عمر بن جميل البيروتي حدث عن مرجّى بن الوليد بن مزيد قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: لو كان الأوزاعي في أصحاب رسول الله ﷺ لكان فيهم وسطاً، قال مرجى: فأخبرت بذلك أبي، فقال: بل هو عندي كان يكون من أكابرهم. قال: وقال أبي: ما رأينا قط أعبد لله من الأوزاعي، ما أتى عليه وقت زوال قط في صيف ولا شتاء إلا وهو قائم يصلي. عمر بن الجنيد بن داود بن إدريس بن عيسى القاضي حدث بدمشق عن أحمد بن المقدام بسنده إلى أنس أن رجلاً سأل النّبي ﷺ فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: " وما أعددت لها؟ " قال: لا، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: " فإنك مع من أحببت ". قال أنس فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول رسول الله ﷺ : " إنك مع من أحببت ". وفي رواية: قال أنس: " فأنا أحب الله ورسوله ".

стр. 6377

عمر بن حبيب بن قليع المدني قال عمر بن حبيب: كنت جالساً عند سعيد بن المسيب يوماً، وقد ضاقت بي الأشياء، ورهقني دين، ما أدري أين أذهب، فجاءه رجل، فقال: يا أبا محمد، إني رأيت رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أحدث عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض ثم بطحته، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيتها، قال: بلى أنا رأيتها، قال: ألا أخبرك أو تخبرني، قال أبو الزبير: واهاً، وهو بعثني إليك، قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قال: فرحلت إلى عبد الملك بالشام، فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب، فبشره، وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني، وأصبت منه خيراً. عمر بن الحسن بن محمد ابن الحسن بن القاسم بن درستويه أبو القاسم الإمام حدث عن خيثمة بن سليمان بسنده إلى عمران بن الحصين قال: لما توفي ابن رسول الله ﷺ إبراهيم بكا رسول الله ﷺ ودمعتا عيناه، فقالوا: يا رسول الله، تبكي! فقال رسول الله ﷺ : " العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي ربنا، وإنا يا إبراهيم لمحزونون ". وحدث عنه بسنده إلى سعيد بن جبير في قوله " إذ يقول أمثلهم طريقةً " قال: أوفاهم عقلاً.

стр. 6378

عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان أبو حفص القاضي الحلبي ولي قضاء دمشق، وحدث بها وبغيرها. روى عن أبي طالب هاشم بن الوليد بسنده إلى عائشة أن صفية حاضت بعدما أفاضت، فقال رسول الله ﷺ : " أحابستنا؟ " فقالت: ما شأنها؟ إنها قد أفاضت، قال: " فلا إذاً ". وحدث عن محمد بن سليمان لوين بسنده إلى عبد الله أن النبي ﷺ خرج لحاجته. قال: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار. قال: فأتيته بحجرين وروثة. قال: فأخذ الحجرين وردّ الروثة وقال: " إنها رجس ". وحدث سنة اثنتين وتسعين ومئتين عن محمد بن قدامة بن أعيّن المصيصي بسنده إلى ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ركعتين ثم ينصرف فيستاك. توفي أبو حفص سنة ستة وثلاث مئة. وقيل: إنه عاش إلى سنة سبع. وكان ثقةً صدوقاً. عمر بن الحسين بن عبد الله أبو القاسم البغدادي الخرقي الفقيه الحنبلي صاحب الكتاب المختصر في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل قال أبو القاسم الخرقي: قال لي أبو الفضل ابن عبد السميع الهاشمي: جئنا يوماً إلى الفتح بن شخرف، فقال: اكتبوا رؤيا رأيتها البارحة، فقلنا: ما هي؟ قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵇، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين، حدثني، فقال: ما أحسن تواضع

стр. 6379

الأغنياء للفقراء. قال: قلت: زدني جعلت فداك يا أمير المؤمنين، قال فأراني كفه فإذا فيه أسطر تلوح: مخلع البسيط قد كنت ميتاً فصرت حياً ... وعن قليلٍ تعود ميتا فابن بدار للبقاء بيتاً ... ودع بدار الفناء بيتا توفي الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، ودفن بدمشق. وكان خرج عن بغداد لما ظهر سبّ الصحابة ﵃. عمر بن الحسين بن عيسى بن إبراهيم أبو حفص الدوني الصوفي سكن صور. حدث عن الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء. ولد أبو حفص الدوني سنة أربع مئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. وكان شيخاً صالحاً يذهب مذهب سفيان الثوري. عمر بن حفص بن عمر البغدادي حدث عن عثمان بن أبي شيبة بسنده إلى زرّ بن حبيش قال: قال أبيّ بن كعب: قد علمت ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، هي الليلة التي أخبرنا رسول الله ﷺ تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ترقرق ليس لها شعاع.

стр. 6380

عمر بن حفص أبو حفص الخياط الدمشقي أحد المعمرين. حدث عن أبي الخطاب معروف الخياط قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت النّبي ﷺ يقول: " طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني ". وحدث عمر بن حفص وكان له ستون ومئة سنة عن معروف الخياط عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بالحناء، فإنه ينوّر رؤوسكم، ويطهّر قلوبكم، ويزيد في الجماع، وهو شاهد لي في القبر ". وبه قال: قال رسول الله ﷺ : " لو أن قدرياً أو مرجئاً مات فنبش بعد ثلاث لوجد إلى غير القبلة ". عمر بن حفص الدمشقي حدث عن خالد بن يزيد بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه، فرأيته يتساند إلى عليّ، فأردت أن أنحيه وأجلس مكانه، فقلت: يا أبا الحسن، ما أراك إلا تعبت في ليلتك هذه، فلو تنحيت فأعنتك، فقال رسول الله ﷺ : " دعه فهو أحق بمكانه منك، ادن مني يا حذيفة، من أطعم مسكيناً لله دخل الجنة ". قال: قلت: يا رسول الله أكتم أم أتحدث به؟ قال: " بل تحدّث به ".

стр. 6381

عمر بن حفص الدمشقي مولى قريش قال عمر بن حفص: لما ظهر محمد شاور أبو جعفر شيخاً من أهل الشام ذا رأي، فقال: وجّه إلى البصرة أربعة آلاف من جند الشام، فلهي عنه، وقال: خرف الشيخ ثم أرسل إليه، فقال: قد ظهر إبراهيم بالبصرة، قال: فوجّه إليه جنداً من أهل الشام، قال: ويحك! ومن لي بهم؟ قال: اكتب إلى عاملك عليها يحمل إليك في كل يوم عشرة على البريد، قال: فكتب أبو جعفر بذلك إلى الشام. قال عمر بن حفص: فإني لأذكر أبي يعطي الجند حينئذ وأنا أمسك المصباح، وهو يعطيهم ليلاً، وأنا يومئذ غلام شاب. وهذا الشيخ الشامي هو جعفر بن حنظلة البهراني، شامي، وروي أن المنصور قال له: كيف خفت البصرة؟ قال: لأن محمداً ظهر بالمدينة، وليسوا بأهل حرب، بحسبهم أن يقيموا شأن أنفسهم، وأهل الكوفة تحت قدمك، وأهل الشام أعداء آل أبي طالب، فلم يبق إلا البصرة. عمر بن حمّاد أبو حفص حدث بدمشق عن عمر بن محمد المروزي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مكتوبة ". عمر بن حمّاد أبو حفص الدمشقي كان في حرس عمر بن عبد العزيز. قال عمر بن حماد: سمعت عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين ونحن في حرسه يقول في دبر صلاته: اللهم، إنك لم تشهدني خلقي، ولم تؤامرني في نفسي، لكنك خلقتني لما شئت من

стр. 6382

ذلك، فإن كنت خلقتني في سابق علمك سعيداً فاستعملني في السعادة، وإن كنت خلقتني في سابق علمك شقياً فحولني من الشقاء إلى السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. اللهم، وإن لم أكن أهلاً تبلغني رحمتك فإن رحمتك أهلٌ أن تبلغني فبلغنيها برحمتك، إنك على كل شيء قدير. عمر بن حيّان الدمشقي حدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه سجد مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة سجدة منهن في: " والنجم ". ورواه عمر بن حيّان بطريق آخر قال: سمعت مخبراً يخبر عن أمر الدرداء عن أبي الدرداء بنحوه. عمر بن الخطاب ﵁ ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب أبو حفص القرشي العدوي أمير المؤمنين الفاروق ضجيع سيدنا رسول الله ﷺ وصاحبه ووزيره قدم الشام غير مرة في الجاهلية، ودخل فيها دمشق، ودخل بها في الإسلام أيضاً لما قدم الجابية، وقدم الشام لفتح بيت المقدس، وقدمها أيضاً ثم رجع لما بلغه وقوع الطاعون بالشام. روى عن النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : " لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها ". وعن قيس قال: لما قدم عمر الشام أتي ببرذون فقيل له: اركب يا أمير المؤمنين، فيراك

стр. 6383

عظماء أهل الأرض. قال: فقال: وإنكم لهنالك، إنما الأمر من هاهنا وأشار بيده إلى التيماء خلوا سبيلي. وعن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه، فأمسكهما بيده، وخاض الماء، ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض، صنعت كذا وكذا، فصك عمر في صدره وقال: أوه! لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزّ بغيره يذلّكم الله . قال طارق: لما قدم عمر الشام لقيه الجنود، وعليه إزار وخفّان وعمامة، وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء، وقد خلع خفّيه، وجعلهما تحت إبطيه، قالوا: له يا أمير المؤمنين، الآن يلقاك الجنود وبطارقة الشام، وأنت على هذه الحالة! قال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العزّ بغيره. حدث جماعة قالوا: قال عمر: ضاعت مواريث الناس بالشام، أبدأ بها فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي ثم أرجع فأتقلب في البلاد، وأنبذ إليهم أمري، فأتى عمر الشام أربع مرات: مرتين في سنة ست عشرة، ومرتين في سنة سبع عشرة، ولم يدخلها في الأولى من الأخريين. قال أبو مخنف: توجه عمر إلى الشام سنة ست عشرة، وعليها أبو عبيدة بن الجراح، فلما اشرف على غوطة دمشق ونظر إلى المدينة والقصور والبساتين تلا قوله تعالى: " كم تركوا من جنّاتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين " ثم تمثل بقول النابغة الطويل

стр. 6384

هما فتيا دهرٍ يكرّ عليهما ... نهارٌ وليلٌ يلحقان التواليا إذا ما هما مرّا بحيّ بغبطةٍ ... أناخا بهم حتى يلاقوا الدواهيا وقد روي أن عمر قدم دمشق في الجاهلية، وأسره بطريق بها، واستعمله، فقتله، وهرب. كما روى أسلم أن عمر بن الخطاب قال: خرجت مع ثلاثين من قريش في تجارة إلى الشام في الجاهلية. فلما خرجنا نسيت قضاء حاجة، فرجعت، فقلت لأصحابي: ألحقكم. فإني لفي سوق من أسواقها إذا أنا ببطريق قد أخذ بعنقي، فذهبت أنازعه، فأدخلني كنيسة، فإذا تراب متراكم بعضه على بعض، فدفع إلي مجرفة وفأساً وزنبيلاً وقال: انقل هذا التراب، فجلست أتفكر في أمري كيف أصنع، فأتاني في الهاجرة وعليه سبنيّة قصب أرى سائر جسده منها ثم قال: لم أرك أخرجت شيئاً، ثم ضم أصابعه، فضرب بها وسط رأسي، فقلت: ثكلتك أمك عمر بلغت ما أرى، فقمت بالمجرفة، فضربت بها هامته، فإذا دماغه قد انتثر، فواريته تحت التراب، وخرجت على وجهي ما أدري أين أسلك، فمشيت بقية يومي وليلتي حتى أصحبت، فانتهيت إلى دير، فاستظللت في ظله، فخرج إلي رجل من أهل الدير فقال: يا عبد الله، ما يجلسك هاهنا؟ فقلت: أضللت عن أصحابي، قال: ما أنت على الطريق، وإنك لتنظر بعين خائف، ادخل فأصب من الطعام، واسترح، ونم، فدخلت، فجاءني بطعام وشراب ولطف، فصعّد فيّ البصر وخفّضه ثم قال: يا هذا، قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أحد أعلم مني بالكتاب، وإني أجد صفتك الذي يخرجنا من هذا الدير، ويغلب على هذه البلدة، فقلت له: أيها الرجل، قد ذهبت في غير مذهب، قال: ما اسمك؟ قلت: عمر بن الخطاب، قال: أنت والله صاحبنا غير شك، فاكتب لي على ديري وما فيه، قلت: أيها الرجل، قد صنعت معروفاً فلا تكدّره، فقال: اكتب لي كتاباً في رقّ، وليس عليك فيه شيء، فإن تكن صاحبنا فهو ما نريد، وإن تكن الأخرى فليس يضرّك، قلت: هات، فكتبت له ثم ختمت

стр. 6385

عليه، فدعا بنفقة وبأثواب، فدفعها إلي وبأتان قد أوكفت، فقال: ألا تسمع؟ قلت: نعم، قال: اخرج عليها فإنها لا تمر بأهل دير إلا علفوها وسقوها حتى إذا بلغت مأمنك، فاضرب وجهها مدبرة، فإنها لا تمر بقوم ولا أهل دير إلى علفوها وسقوها حتى تصير إلي، فركبت، فلم أمرّ بقوم إلا علفوها وسقوها، حتى أدركت أصحابي متوجهين إلى الحجاز، فضرب وجهها مدبرة ثم سرت معهم. فلما قدم عمر الشام في خلافته أتاه ذلك الراهب، وهو صاحب دير العدس بذلك الكتاب. فلما رآه عمر تعجب منه، فقال: أوف لي بشرطين فقال عمر: ليس لعمر، ولا لأبي عمر فيه شيء، ولكن عندك للمسلمين منفعة، فأنشأ عمر يحدث حديثه حتى أتى على آخره، فقال له عمر: إن أضفتم المسلمين، وهديتموهم الطريق، ومرّضتم المريض فعلنا ذلك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، فوفى له بشرطه. قال الواقدي: قولهم: إن عمر دخل الشام في خلافته مرتين، ورجع الثالثة من سرغ لا يعرف عندنا، إنما قدم عمر الشام في خلافته، قدمه عام الجابية سنة ست عشرة حين صالح أهل بيت المقدس، وقسم الغنائم بالجابية، وجاء عام سرغ سنة سبع عشرة فرجع من سرغ من أجل الطاعون، لم يكن غيرها بين الرحلتين. وهم يقولون: دخل في الثالثة دمشق وحمص، وهذه الرحلة لا تعرف عندنا، وسنين عمر معروفة عام الجابية سنة ست عشرة، وسرغ سنة سبع عشرة، والرمادة سنة ثمان عشرة، فكل هذا معروف، ولم يدخل عمر في روايته دمشق ولا حمص في خلافته. وأم عمر حنتمة بنت هشام بن المغيرة أخت أبي جهل بن هشام، وكان أبو جهل خاله. وشهد عمر بدراً، وهو أول من سمي أمير المؤمنين. لما توفي أبو بكر قال عمر: قيل لأبي بكر خليفة رسول الله ﷺ فكيف يقال لي: خليفة

стр. 6386

خليفة رسول الله؟ هذا يطول، فقال له المغيرة بن شعبة: أنت أميرنا ونحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين، قال: فذاك إذاً، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة. بويع له يوم مات أبو بكر ﵁ ولاه أبو بكر الصديق الخلافة بعده، فتولاها في سنة ثلاث عشرة إلى أن طعن وكان عمر أمهق، طوالاً، أصلع، آدم، شديد الأدمة، أعسر يسر، وكان يخضب بالحناء والكتم، ووصفه ابنه فقال: كان أبيض، تعلوه حمرة، طوال أصلع أشيب. زاد غيره: في عارضيه خفة، سبلته كبيرة، وفي أطرافها صهبة، وكان إذا حزبه أمر فتلها، وكان أحول، عظيم الألواح، يسرع في مشيته. دعا النبي ﷺ أن يعزّ الله به الدين، والمسلمون مختبئون. فلما أسلم كان إسلامه عزاً أعز الله به الإسلام، وظهر النبي ﷺ وأصحابه، ثم هاجر من مكة إلى المدينة، فكانت هجرته فتحاً، ولم يغب عن مشهدٍ شهده رسول الله ﷺ من قتال المشركين، وصحب سيدنا رسول الله ﷺ فأحسن صحبته، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وقبض صلوات الله عليه وهو عنه راض، ثم ارتد الناس بعد رسول الله ﷺ فوازر خليفة رسول الله ﷺ على منهاج نبيه، وضرب بسيفه مع من أقبل من أدبر، حتى أدخل الناس في الإسلام، طوعاً وكرهاً، ثم قبض الخليفة وهو عنه راض، وولي بعده بخير ما يلي أحد من الناس، مصر الله به الأمصار، وجبى به الأموال، ونفى به العدو، وأدخل على كل أهل بيت من المسلمين توسعةً في دينهم، وتوسعة في أرزاقهم، حتى ختم الله له الشهادة. وروي عن عمر أنه قال: ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين، واسلم في السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين سنة. وكان عبد الله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ست سنين. وقيل: ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان يأكل السمن واللبن. فلما أمحل الناس عام الرمادة حرّمهما على نفسه، وقال: والله لا أكلهما حتى يخصب الناس، وكان يأكل الزيت

стр. 6387

حتى تغير لونه، وكان أروح، والأروح الذي تتدانى قدماه إذا مشى كأنه راكب، والناس يمشون، كأنه من رجال بني سدوس، وكان كثّ اللحية جهير الصوت. قال زرّ بن حبيش: خرجنا مع أهل المدينة في يوم عيد في زمن عمر بن الخطاب، وهو يمشي حافياً، شيخاً، أصلع، أعسر يسر، طوالاً، مشرفاً على الناس، كأنه على دابة، متلثماً ببرد قطري يقول: عباد الله، هاجروا، ولا تهجروا، وليتّق أحدكم الأرنب يحذفها بالعصا، أو يرميها بالحجر فيأكلها لكن لتذك لكم الأسل: الرماح والنبل. قال عبيد بن عمير: كنت إذا رأيت عمر في قوم رأيته مشرفاً عليهم، يفوقهم بهذه، وأشار سفيان بيده فوضعها على شاربه. وكان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ويجمع جراميزه، ويثب على فرسه، فكأنما خلق على ظهره. وعن أم عبد الله بنت أبي خيثمة قالت: إنا لنرتحل إلى أرض الحشة، وقد ذهب عامر بن ربيعة في بعض حاجته، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف عليّ، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وغلظة علينا، فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله، قالت: قلت لعمر: والله لنخرجنّ في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل اله لنا فرجاً، فقال عمرك صحبكم الله، ورأيت منه رقة لم أرها منه قط. قالت: فلما رجع ابن ربيعة من حاجته قلت: يا أبا عبد الله، لو رأيت

стр. 6388

عمر بن الخطاب، أتانا، ورقته وحزنه علينا، فقال عمر؟! فقلت: نعم، قال عامر: كأنك طمعت في إسلام عمر، قالت: نعم، فقال لها: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، بأساً منه، لما كان يرى من غلظته وجفاه بنا. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب أبو بأبي جهل بن هشام "، فكان أحبهما إلى الله تعالى عمر بن الخطاب. وفي رواية: " اللهم، أشدد الدين بأحب الرجلين إليك "، قال رسول الله ﷺ : " فشدّ بعمر ". وعن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال: " اللهم، اشدد دينك بأحبهما إليك "، فشدّ دينه بعمر بن الخطاب. ولما أوحي إلى النبي ﷺ أن أبا جهل عمرو بن هشام لن يسلم خصّ عمر بن الخطاب بدعائه، فأجيب فيه إلى تحقيق رجائه. وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم، أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة ". وعن ابن عمر قال: لما طعن عمر قال له ابن عباس: أبشر قد دعا لك رسول الله ﷺ أن يعزّ بك الدين، والمسلمون مختبئون بمكة. فلما أسلمت كان إسلامك عزّاً. وعن شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله ﷺ قبل أن أسلمن فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ: " إنّه لقول رسولٍ كريمٍ وما هو بقول شاعرٍ قليلاً ما تؤمنون " قال: فقلت: كاهن. قال: " ولا بقول كاهنٍ قليلاً ما تذكّرون

стр. 6389

تنزيلٌ من ربّ العالمين ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين " إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. وعن جابر بن عبد الله قال: كان أول إسلام عمر قال عمر: ضرب أختي المخاض ليلاً، فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرة فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر، وعليه تبان، قال: فصلى ما شاء الله، ثم انصرف، فسمعت شيئاً لم أسمع مثله، فخرجت، فاتبعته، فقال: " من هذا؟ " قلت عمر: قال: " يا عمر، ما تدعني ليلاً ولا نهاراً؟! " قال: فخشيت أن يدعو علي، قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: فقال: " يا عمر، أتسرّه؟ " قال: قلت: والذي بعثك بالحق لأعلننّه كما أعلنت الشرك. عن ابن عباس قال: سألت عمر بن الخطاب: لأي شيء سميت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، قال: فخرجت إلى المسجد، فرجع رسول الله ﷺ فأسرع أبو جهل إلى رسول الله ﷺ يسبّه، قال: فما رجع حمزة أخبر، قال: فرفع رداءه، وأخذ قوسه ثم خرج إلى المسجد، إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، قال: فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، قال: فنظر إليه فعرف الشرّ في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ قال فرفع القوس فضرب بها أخدعيه، فقطعه، فسالت الدماء، قال: فأصلحت ذلك قريش مخافة أن يكون بينهم قائدة، قال: ورسول الله ﷺ مختفٍ في دار أرقم بن أبي الأرقم المخزومي، قال: فانطلق حمزة مغضباً حتى أتى النبي ﷺ فأسلم، وخرجت بعده بثلاثة أيام، فإذا فلان بن فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك، واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقاً مني، قال: قلت: ومن هذا؟ قال أختك وختنك، قال: فانطلقت، فوجدت الباب مغلقاً، وسمعت همهمة، قال: ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئاً، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى برأس ختني، فضربته ضرباً، فأدميته، فقامت إليّ أختي،

стр. 6390

فأخذت برأسي، فقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، قال: فاستحييته حين رأيت الدماء، فجلست، وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسّه إلا المطهرون، فإن كنت صادقاً فقم، فاغتسل، قال: فقمت، فاغتسلت، وجئت فجلست، فأخرجوا لي صحيفة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، قلت: أسماء طاهرة طيبة " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرةً لمن يخشى تنزيلاً ممّن خلق الأرض والسّموات العلى الرّحمن على العرش استوى له ما في السّموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السّر وأخفى " قال: قلت: بهذا جاء موسى " الله لا إله إلاّ هو له الأسماء الحسنى " فتعظمت في صدري، وقلت: من هذا فرّت قريش، ثم شرح الله صدري للإسلام، فقلت: " لله لا إله إلاّ هو له الأسماء الحسنى " قال: فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله ﷺ قلت: أين رسول الله؟ قالت: عليك عهد الله وميثاقه ألا تهيجه بشيء يكرهه، قلت: نعم، قالت: فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم، في دارٍ عند الصفا، فأتيت الدار، وحمزة وأصحابه جلوس في الدار ورسول الله ﷺ في البيت فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب، قال: وعمر بن الخطاب؟ افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه، قال: فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: " ما لكم؟ " قالوا: عمر بن الخطاب فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه، ثم نتره نترة، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض، فقال: " ما أنت بمنتهٍ يا عمر "! قال: قلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قلت: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا، وإن حيينا؟ قال: " بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متّم وإن حييتم "، قال: فقلنا: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجنّ، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صأ يومئذ الفاروق، وفرق بين الحق والباطل.

стр. 6391

وفي حديث آخر بمعناه قال: ثم خرجت، فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً من المسلمين يضرب إلا رأيته، قال: ثم ذهبت إلى خالي، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، فخرج إلي، فقلت له: أعلمت أني صبوت؟ قال: فعلت؟ قلت: نعم، قال: لا تفعل، ثم دخل، وأجاف الباب دوني، قال: قلت: ما هذا بشيء، قال: فذهبت إلى رجل من أشراف قريش، فقرعت عليه بابه، فقال: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، فخرج، فقلت: أشعرت أني صبوت؟ قال: أفعلت؟ قلت: نعم، قال: لا تفعل، ثم دخل، وأجاف دوني الباب. قال: قلت: ما هذا بشيء. قال: فقال لي رجل: أتحب أن تعلم إسلامك؟ قال: قلت: نعم، قال: فإذا كان الناس في الحجر جئت إلى ذلك الرجل، فجلست إلى جنبه، وأصغيت إليه، فقلت: أعلمت أني صبوت؟ قال: أو فعلت؟ قلت: نعم، قال: فرفع بأعلى صوته ثم قال: ابن الخطاب قد صبأ، وثار الناس علي فضربوني، فضربتهم، فقال رجل: ما هذه الجماعة؟ قالوا: هذه ابن الخطاب قد صبأ، فقام على الحجر ثم أشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي، قال: فقلت لأختي: يصيبني ما يصيب المسلمين، فأمهلت حتى إذا جاء الناس في الحجر فجئت إلى خالي، فقلت: اسمع، فقال: ما أسمع؟ قلت: جوادك ردٌّ عليك، قال: لا تفعل يا بن أختي، قال: قلت: بل هو ردٌّ عليك، فقال: ما شئت. قال: ما زلت أضرب الناس ويضربونني حتى أعزّ الله بنا الإسلام. وعن ابن عمر قال: اجتمعت قريش فقالوا: من يدخل على هذا الصابئ فيرده عما عليه فيقتله؟ فقال عمر بن الخطاب: أنا، فأتى العين رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن عمر بن الخطاب يأتيك، فكن منه على حذر. فلما أن صلى رسولالله ﷺ صلاة المغرب قرع عمر بن الخطاب الباب، وقال: افتحي يا خديجة. فلما أن دنت قالت: من هذا؟ قال: عمر، قالت: يا نبيّ الله، هذا عمر، فقال من عنده من المهاجرين، وهم تسعة صيام، وخديجة عاشرتهم: ألا تشتفي يا رسول الله فضرب عنقه؟ قال: " لا "، ثم قال: " اللهم، أعزّ الدين بعمر بن الخطاب ". فلما دخل قال: ما تقول يا محمد؟ قال: " أقول أن

стр. 6392

تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وتؤمن بالجنة والنار والبعث بعد الموت "، فبايعه، وقبل الإسلام، وصبوا عليه الماء حتى اغتسل ثم تعشى مع رسول الله ﷺ وبات يصلي معه. فلما أصبح اشتمل على سيفه، ورسول الله ﷺ يتلوه، والمهاجرون خلفه حتى وقف على قريش، وقد اجتمعوا، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فتفرقت حينئذ قريش عن مجالسها. وفي حديث آخر بمعناه ذكره ابن إسحاق قال: ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك في طلب رسول الله ﷺ ، في دار في أصل الصفا، ولقيه النحّام وهو نعيم بن عبد أسد، أخو بني عدي بن كعب، وقد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه، فقال: يا عمر، أين تراك تعمد؟ فقال: أعمد إلى محمد هذا الذي سفّه أحرم قريش، وسفّه آلهتها، وخالف جماعتها، فقال له النحام: لبئس الممشى مشيت يا عمر، ولقد فرطت، وأردت هلكة بني عدي بن كعب، أو تراك مفلتاً من بني هاشم وبني زهرة، وقد قتلت محمداً ﷺ ؟ فتحاورا حتى ارتفعت أصواتهما، فقال له عمر: إن لأظنك قد صبأت، ولو أعلم ذلك لبدأت بك. فلما رأى النحام أنه غير منته قال: فإني أخبرك أن أهلك ختنك قد أسلموا، وتركوك وما أنت عليه من ضلالتك. فلما سمع عمر تلك المقالة يقولها قال؟ وأيّهم؟ قال: ختنك وابن عمك وأختك. فانطلق عمر حتى أتى أخته، وكان رسول الله ﷺ إذا أتته الطائفة من أصحابه من ذوي الحاجة نظر إلى أولي السّعة فيقول: عندك فلان، فوافق ذلك ابن عم عمر وختنه زوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إليه رسول الله ﷺ خبّاب الأرتّ مولى ثابت بن أم أنمار حليف بني زهرة، وقد أنزل الله " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرةً لمن يخشى ". وكان رسول الله ﷺ دعا ليلة الخميس فقال: اللهم، أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي الحكم بن هشام، فقال ابن عم

стр. 6393

عمر وأخته: نرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لعمر، فكانت. فأقبل عمر حتى انتهى إلى باب أخته ليغير عليها ما بلغه من إسلامها، فإذا خبّاب بن الأرتّ عند أخت عمر يدرس عليها " طه " وتدرس عليه " إذا الشّمس كوّرت ". وكان المشركون يدعون المدارسة: الهينمة. فلما رأته أخته عرفت الشرّ في وجهه فخبأت الصحيفة، وزاغ خباب فدخل البيت، فقال عمر لأخته: ما هذه الهينمة في بيتك؟ قالت: ما عدا حديثاً نتحدث به بيننا، فعذلها، وحلف ألا يخرج حتى يتبين شأنها، فقال له زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: إنك لا تستطيع أن تجمع الناس على هواك يا عمر، وإن كان الحق سواه، فبطش به عمر، فوطئه وطئاً شديداً وهو غضبان، فقامت إليه أخته تحجزه عن زوجها فنفحها عمر بيده، فشجّها. فلما رأت الدم قالت: هل تسمع يا عمر؟ أرأيت كل شيء بلغك عني مما تذكره من تركي آلهتك، وكفري باللات والعزى فهو حق. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، فائتمر أمرك، واقض ما أنت قاض. فلما رأى ذلك عمر سقط في يده، فقال عمر لأخته: أرأيت ما كنت تدرسين أعطيك موثقاً من الله لا أمحوها حتى أردها إليك، ولا أرتبك فيها؟ فلما رأت ذلك أخته، ورأت حرصه على الكتاب رجت أن تكون دعوة رسول الله ﷺ له قد لحقت، فقالت: إنك نجس، و" لا يمسّه إلاّ المطهّرون "، ولست آمنك على ذلك، فاغتسل غسلك من الجنابة، وأعطني موثقاً تطمئن إليه نفسي، ففعل عمر، فدفعت إليه الصحيفة، وكان عمر يقرأ، فقرأ: " طه " حتى بلغ إلى قوله " فتردّى " و" إذا الشّمس كوّرت " حتى بلغ " علمت نفسٌ ما أحضرت "، فأسلم عند ذلك عمر، فقال لأخته وختنه: كيف الإسلام؟ قالا: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. وتخلع الأنداد، وتكفر باللات والعزى، ففعل ذلك عمر. وخرج خباب، فكبّر خباب وقال: أبشر يا عمر بكرامة الله، فإن رسول الله ﷺ قد دعا لك أن يعزّ الله الإسلام بك، قال عمر: فدلّوني على المنزل الذي فيه رسول الله ﷺ فدلّه خبّاب عليه.

стр. 6394

فلما انتهى عمر إلى الدار استفتح. فلما رأى أصحاب رسول الله ﷺ عمر متقلداً بالسيف أشفقوا منه. فلما رأى رسول الله ﷺ وجل القوم قال: " افتحوا له، فإن كان الله يريد بعمر خيراً ابتع الإسلام، وصدّق الرسول، وغن كان يريد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً، فابتدره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ داخل البيت يوحى إليه، فخرج رسول الله ﷺ حين سمع صوت عمر وليس عليه رداء حتى أخذ بمجمع قميص عمر وردائه، وقال له: " ما أراك منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك من الرجز ما أنزل بالوليد بن المغيرة "، ثم قال: " اللهم، اهد عمر "، فضحك عمر فقال: يا نبيّ الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فكبر أهل الإسلام تكبيرة واحدة سمعها من وراء الدار، والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلاً وإحدى عشرة امرأة. قال: " اللهم، اهد عمر "، فضحك عمر فقال: يا نبيّ الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فكبر أهل الإسلام تكبيرة واحدة سمعها من وراء الدار، والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلاً وإحدى عشرة امرأة. وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: " اللهم، أخرج ما في صدره من غلّ وداء، وأبدله إيماناً، يقول ذلك ثلاثاً ". وعن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله ﷺ تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم، فصاروا أربعين، فنزل جبريل ﵇ بقوله تعالى: " يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين ". وفي رواية: تسعة وثلاثون رجلاً، وثلاث وعشرون امرأة. وروي عن عمر أنه قال: لقد رأيتني وما أسلم مع رسول الله ﷺ إلا تسعة وثلاثون رجلاً، فكنت رابع أربعين رجلاً، فأظهر الله دينه، وأعزّ نبيّه ﷺ ، وأعزّ الإسلام. وقيل: إن عمر أسلم بعد خمسة وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة. وقيل: بعد أربعين رجلاً وعشرة نسوة.

стр. 6395

وفي حديث: أن عمر لما أسلم نزل جبريل فقال: يا محمد، استبشر أهل السماء بإسلام عمر. وعن عمر قال: لما أسلمت تذكرت أن أهل مكة أشد عداوة لرسول الله ﷺ فقلت: أبا جهل، فأتيته حتى وقفت على بابه فخرج إليّ، فرحب بي وقال: مرحباً وأهلاً يا بن أختي، ما جاء بك؟ قلت: جئت أخبرك أني قد أسلمت، فضرب الباب في وجهي وقال: قبحك الله، وقبح ما جئت به. وعن ابن عمر قال: إني لمع أبي يوم أسلم غلامٌ أتبعه، أعقل ما يصنع حتى أتى جميل بن معمر الجمحي، وكان امرأ يذيع الحديث فقال: يا جميل: أعلمت أني اتبعت محمداً؟ فقام جميلٌ يجرّ رداءه من العجلة يطوف على أندية قريش ويقول: إن ابن الخطاب صبأ، وأبي يتبعه ويقول: كذب، ولكني أسلمت، فلم يصنعوا شيئاً، فصاح أبي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقاموا إليه فجعلوا يضربونه، ويضربهم حتى قامت الشمس على رأسه، فجلس وقد أعيا، وهو يقول: أما والله لو قد بلغنا ثلاث مئة لقد أخرجناكم منها، أو أخرجتمونا. إلى أن جاء رجل عليه قومسي ورداء حبرة، فقال: ما هذا؟ قالوا: صبأ ابن الخطاب، فقال رجل: اختار لنفسه أمراً، ما لكم وله؟! أترون بني عدي تاركيكم وصاحبكم هكذا؟ فكأنما كسف بالناس يوماً، فقلت له بالمدينة: يا أبه، من الرجل الذي أتاك يوم أسلمت؟ قال: العاص بن وائل. وفي رواية أخرى أنه قال: صبأ عمر، فمه، أنا له جار، فتفرق الناس عنه. قال: فعجبت من عزة يومئذ. وقيل: إن إسلام عمر كان قبل خروج من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة. وقال عمر حين أسلم: البسيط الحمد لله ذي المنّ الذي وجبت ... له علينا أيادٍ ما لها غير

стр. 6396

وقد بدأنا فكذبنا فقال لنا ... صدق الحديث نبي عنده الخبر وقد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى ... ربّي عشية قالوا قد صبا عمر وقد ندمت على ما كان من زللٍ ... بظلمها حين تتلى عنده السّور لما دعت ربّها ذا العرش جاهدة ... والدمع من عينها عجلان يبتدر أيقنت أنّ الذي تدعوه خالقها ... فكاد يسبقني من عبرةٍ درر فقلت أشهد أن الله خالقنا ... وأنّ أحمد فينا اليوم مشتهر نبي صدقٍ أتى بالحق من ثقةٍ ... وافي الأمانة ما في عوده خور وعن ابن عباس قال: لما أسلم عمر قال المشركون: انتصف القوم منا. وعن صهيب بن سان قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقاً، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به. وعن عكرمة قال: لم يزل الإسلام في استخفاء حتى أسلم عمر. فلما أسلم أخرجهم من البيوت، فلا يزال قد ضرب ذا وصرع ذا، وعازّوا الإسلام. وعن ابن عباس في قوله: " كزرعٍ أخرج شطأه " قال: أصل الزرع عبد المطلب. " أخرج شطأه " أخرج محمداً ﷺ ، " فآزره " بأبي بكر. " فاستغلظ " بعمر " فاستوى على سوقه " بعثمان " يعجب الزّرّاع " علي بن أبي طالب " ليغيظ بهم الكفّار ". وعن الحسن البصري في قوله: " وصالح المؤمنين " قال: عمر بن الخطاب. وفي قوله: " أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس " قال: عمر بن الخطاب "

стр. 6397

كمن مثله في الظّلمات ليس بخارجٍ منها " قال: أبو جهل بن هشام. وعن علي قال: نزلت هذه الآية: " ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخواناً على سررٍ متقابلين " في ثلاثة من بطون قريش: بني هاشم، وبني تيم بن مرّة، وبني عدي بن كعب. منهم أنا وأبو بكر وعمر. سئل الحسن عن قوله : " من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبّهم ويحبّونه " قال: منهم أبو بكر وعمر. وعن ابن عباس: في قوله الله " وشاورهم في الأمر " قال: أبو بكر وعمر. وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ : في قوله: " فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " قال ﷺ : " من صالح المؤمنين: أبو بكر وعمر "، وقال سعيد بن جبير في قوله: " وصالح المؤمنين " قال: نزلت في عمر بن الخطاب خاصة. وقال مقاتل: " صالح المؤمنين " أبو بكر وعمر وعلي. وعن زيد " فقد صغت قلوبكما " قال: قد مالت. وفي قوله: " وصالح المؤمنين " قال: الأنبياء.

стр. 6398

وعن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزاء منذ أسلم عمر. وعن عبد الله أن إسلام عمر كان عزّاً، وأن هجرته كانت فتحاً، أو نصراً، وإمارته كانت رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر، وإني لأحسب بين عيني عمر ملكاً يسدّده، وإني لأحسب الشيطان يفرقه. وإذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر. وفي رواية: ما استطعنا أن نصلي في البيت ظاهرين حتى أسلم عمر. فلما أسلم عمر قاتلناهم حتى صلينا. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " رأيت ليلة أسري بي على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق ". وعن الحسن البصري قال: قال رسول الله ﷺ : " مكتوب على ساق العرش. أو في ساق العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله ﷺ ، ووزيراه أبو بكر الصديق وعمر الفاروق ". وعن النزّال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلي: فحدثنا عن عمر قال: ذاك امرؤ سماه الله الفاروق، يفرق بين الحق والباطل. سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم، أعزّ الإسلام بعمر ". وعن أبي عمروٍ ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ﷺ . وعن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق. فرق الله به بين الحق والباطل ". قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق،

стр. 6399

وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ ذكر من ذلك شيئاً، ولم يبلغنا أن ابن عمر قال ذلك إلا لعمر. كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة، ويثني عليها. وعن ابن شهاب الزهري أن عمر بن الخطاب كان يدعى الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل، وأعلن بالإسلام والناس يخفونه. وكان المسلمون يوم أسلم عمر تسعة وثلاثين رجلاً وامرأة بمكة، فكملهم عمر أربعين رجلاً. وعن ابن عباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلى مختفياً إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما همّ بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، وطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام متمكناً، فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم أنفه إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، أو يوتم ولده، أو يرمل زوجته فيلقني وراء هذا الوادي، قال علي: فما اتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم، ومضى لوجهه. وعن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر قال له رجل: أنت هاجرت قبل أم عمر، قال: فغضب، وقال: لا، بل هو هاجر قبلي، وهو خير مني في الدنيا والآخرة. وعن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر يوم بدر لأحدهما: " معك جبريل "، وللآخر: " معك ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أو يكون في الصف ". وعن عبد الله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله ﷺ : " ما تقولون في هؤلاء

стр. 6400

الأسرى؟ " قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذبوك قرّبهم، فضرّب أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم ناراً. قال: فقال العباس: قطعتك رحمك. قال: فدخل رسول الله ﷺ ولم يرد عليهم شيئاً. قال: فقال ناس، يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله فقال: " إن الله ليليّن قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: " فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ " ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: " إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وغن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم " وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: " ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً " وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: ربّ " واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم ". أنتم عالة فلا ينفلتنّ منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق ". قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، الأشهل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام. قال: فسكت. قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجار من السماء في ذلك اليوم حتى قال: " الأشهل بن بيضاء ". قال: فأنزل الله "

стр. 6401

لولا كتابٌ من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذابٌ عظيمٌ " إلى قوله: " ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض تريدون عرض الدّنيا والله يريد الآخرة والله عزيزٌ حكيمٌ ". وعن عبد الله بن مسعود قال: فضل الناس عمر بن الخطاب بأربع: بذكر الأسارى يوم بدر أمر بقتلهم، فأنزل الله " لولا كتابٌ من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذابٌ عظيمٌ " وبذكر الحجاب: أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك غلاب علينا وقال ابن سهل: رأيت علينا يا بن الخطاب، والوحي ينزل في بيوتنا وقال ابن سهل: والوحي بين أبياتنا؟؟ فأنزل الله : " وإذا سألتموهنّ متاعاً فاسألوهنّ من وراء حجابٍ " وبدعوة النبي ﷺ : " اللهم، أيدّ الإسلام بعمر "، وبرأيه في أبي بكر: كان أول الناس بايعه. وعن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى بني قريظة والنضير قال له عمر وأبو بكر: يا رسول الله، إن الناس يزيدهم حرصاً على الإسلام أن يروا عليك زيّاً حسناً من الدنيا، فانظر إلى الحلة التي أهداها لك سعد بن عبادة فالبسها، فلير اليوم المشركون عليك زيّاً حسناً. قال: " أقبل، وايم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبداً، ولكن ضرب لي ربي لكما مثلاً: لقد ضرب لي أمثالكما في الملائكة كمثل جبريل وميكائيل، فأما ابن الخطاب فمثله في الملائكة كمثل جبريل إن الله لم يدمّ أمة قط إلا بجبريل، ومثله في الأنبياء كمثل نوح إذ قال: " ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً "، ومثل ابن أبي قحافة في الملائكة كمثل ميكائيل إذ يستغفر لمن في الأرض، ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ قال: ربّ " فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ ". ولو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبداً، ولكن شأنكما في المشورة شتى كمثل جبريل وميكائيل، ونوح وإبراهيم صلى الله عليهم أجمعين ". وعن أم سلمة أن النّبي ﷺ قال: " في السماء ملكان أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين، وكلاهما مصيب. أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل، ونبيان أحدهما يأمر باللين، والآخر يأمر بالشدة، وكلٌّ مصيب، وذكر إبراهيم ونوحاً، ولي صاحبان أحدهما يأمر باللين، والآخر يأمر بالشدة وكلٌّ مصيب وذكر أبا بكر وعمر ".

стр. 6402

وعن ابن عباس أن النّبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر: " ألا أخبركما مثلكما في الملائكة، ومثلكما في الأنبياء؟ أما مثلك أنت يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ كذبه قومه فصنعوا به ما صنعوا قال: " فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فأنّك غفورٌ رحيمٌ ". ومثلك يا عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالبأس والشدة والنقمة على أعداء الله، ومثلك في الأنبياء كمثل نوح إذ قال " ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً " ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله أيدني بأربعة وزراء "، قلنا: من هؤلاء الأربعة وزراء يا رسول الله؟ قال: " اثنين في من أهل السماء، واثنين من أهل الأرض "، قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل السماء؟ قال: " جبريل وميكائيل ". قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل الأرض أو من أهل الدنيا؟ قال: " أبو بكر وعمر ". وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر لأبي بكر وعمر: " مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل، ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لكلّ نبي وزيران من أهل السماء وأهل الأرض، ووزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر ". وعن أبي أروى الدوسي قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالساً فطلع أبو بكر وعمر، فقال: " الحمد لله الذي أيدني بكما ". وعن عبد العزيز بن عبد المطلب عن أبيه عن جده قال: كنت مع رسول الله ﷺ فأطلع أبو بكر وعمر فقال: هذان للسمع وللبصر. وفي رواية فقال النّبي ﷺ : " أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ". وعن نافع قال: قيل لعبد الله بن عمر: إنك قد أحسنت الثناء على عبد الله بن مسعود، فقال:

стр. 6403

وما يمنعني من ذلك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومن أبيّ بن كعب، ومن معاذ بن جبل ". قال: ثم قال رسول الله ﷺ : " لقد هممت أن أبعثهم في الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين " قالوا: يا رسول الله، أفلا تبعث أبو بكر وعمر، فهما أعلم وأفضل؟ قال: فقال: " إني لا غناء بي عنهما، إنهما مني بمنزلة السمع والبصر، وبمنزلة العينين من الرأس ". وفي حديث بمعناه: " كيف أبعث هذين، وهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس؟ ". وفي رواية: " إنهما من الدين كالرأس من الجسد ". وعن ابن عباس قال: جاء جبريل إلى النّبي ﷺ فقال: أقر عمر السلام، وأخبره أن رضاه عزّ، وأن غضبه حكم. وفي رواية: " إن رضاه عدل، وغضبه عزّ. ورواه عقيل بن أبي طالب أن النّبي ﷺ قال لعمر بن الخطاب: " إن غضبك عزّ، ورضاك حكم ". وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب إذا غضب ". ضعّفوا أبا لقمان، من رواته. قالوا: كان يروي المنكرات عن الثقات. وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ثم أقبل إلينا بوجهه فقال: " بينا رجل يسوق بقرة، فركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث "، فقال الناس:

стр. 6404

سبحان الله بقرة تتكلم فقال النّبي ﷺ : " فإني أومن به أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثمّ "، ثم قال: " وبينا رجلٌ في غنمه إذ عدل عليها الذئب، فأخذ شاة منها، فطلبه، فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: هذا استنقذتها مني، فمن لها من السبع؟ يوم لا راعٍ لها غيري؟ " فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم فقال النّبي ﷺ : " آمنت به أنا وأبو بكر وعمر "، وليسا في المجلس، فقال القوم: آمنا بما آمن به رسول الله ﷺ . وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على النّبي ﷺ وعنده نسوة من قريش يسألنه، ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته. فلما أذن له النّبي ﷺ تبادرن للحجاب، فدخل ورسول الله ﷺ يضحك، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : " عجبت من هؤلاء اللائي كنّ عندي. فلما سمعن صوتك تبادرن للحجاب ". فقال عمر: فأنت يا رسول الله بأبي وأمي كنت أحق أن يهبنك، ثم أقبل عليهن فقال: أي عدوّات أنفسهن أتهبنني، ولا تهبن رسول الله قلن: نعم. أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله ﷺ ، فقال النّبي ﷺ : " إيهاً يا بن الخطاب، فوالذي نفس محمد بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك ". وفي رواية: فقال نبيّ الله ﷺ عن عمر: " فوالله ما سلك عمر وادياً قط فسلكه الشيطان ". وعن عائشة أنه كان بينها وبين رسول الله ﷺ كلام فقال رسول الله ﷺ : " ترضين أن يكون بيني وبينك عمر؟ " قالت: من عمر؟ قال: " عمر بن الخطاب "، قالت: لا والله، إني أفرق من عمر، فقال النّبي ﷺ : " الشيطان يفرقه ". وفي رواية فقال: " بمن ترضين أن يكون بيني وبينك؟ أترضين بأبي بكر؟ " قلت: لا، قال: " أترضين بعمر؟ فإن الشيطان يفرق من حسّ عمر ".

стр. 6405

عن بريدة قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه. فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا نبي الله، إني كنت نذرت نذراً إذا ردّك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدّف، فقال لها: " إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا ". فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : " إن الشيطان ليخاف منك يا عمر. إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت ألقت الدفّ ". وعن عائشة أن النّبي ﷺ كان جالساً فسمع ضوضاء الناس والصبيان، فإذا حبشية تزفن والناس حولها، فقال: " يا عائشة، تعالي فانظري "، فوضعت خدي على منكبيه، فجعلت أنظر ما بين المنكبين إلى رأسه، فجعل يقول: " يا عائشة، ما شبعت؟ " فأقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، فلقد رأيته يراوح بين قدميه، فطلع عمر، فتفرق الناس عنها والصبيان، فقال النّبي ﷺ : " رأيت شياطين الإنس والجنّ فرّوا من عمر "، وقال النّبي ﷺ : " لا تلبث أن تصرع "، فصرعت فجاء الناس، فأخبروا بذلك. وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " ما في السماء ملك إلا ويوقّر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق عن عمر ". وعن حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ : " ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه ". وعن ابن مسعود قال: لقي رجل من أصحاب محمد رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الجني:

стр. 6406

عاودني، فعاوده فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلاً شخيتاً كأن ذريّعتيك ذريّعتي كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن، أم أنت منهم كذا؟ قال: لا، والله إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثالثة، فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك، قال: فعاوده فصرعه، قال: هات علّمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا أخرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل في القوم: يا عبد الرحمن، من ذلك الرجل من أصحاب محمد ﷺ : هو عمر؟ فقال: من يكون هو إلا عمر؟ وفي حديث بمعناه قال: سورة البقرة، فإنه ليس منها آية تقرأ في وسط شياطين إلا تفرقوا، ولا تقرأ في بيت فتدخل ذلك البيت. وعن سالم بن عبد الله قال: أبطأ خبر عمر على أبي موسى، فأتى امرأة في بطنها شيطان، فسألها عنه، فقالت: حتى يجيء شيطاني، فجاء، فسألته عنه، فقال: تركته مؤتزراً بكساء يهنأ إبل الصدقة، وذاك رجل لا يراه شيطان إلا خرّ لمنخريه، الملك بين عينيه، وروح القدس ينطق بلسانه. وعن زرّ قال: كان عبد الله يخطب ويقول: إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقومه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثاً فيرده. وعن مجاهد قال: كنا نتحدث، أو نحدّث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر، فلما أصيب بثّت.

стр. 6407

وعن عائشة قالت: أتيت رسول الله ﷺ بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة والنّبي ﷺ بيني وبينها فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة، فطليت بها وجهها، فضحك النّبي ﷺ فوضع فخذه لها، وقال لسودة: " الطخي وجهها "، فلطخت وجهين فضحك النّبي ﷺ أيضاً، فمرّ عمر، فنادى: يا عبد الله، يا عبد الله، فظنّ النّبي ﷺ أنه سيدخل، فقال: " قوما، فاغسلا وجوهكما ". قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ إياه. وعن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني قد حمدت ربي بمحامد ومدح، وإياك. قال: " هت ما حمدت به ربك "، قال: فجعلت أنشده. فجاء رجل آدم، فاستأذن، قال: فقال النّبي ﷺ : " بين بين ". قال: فتكلم ساعة ثم خرج، قال: فجعلت أنشده، قال: ثم جاء فاستأذن، قال: فقال النّبي ﷺ : " بين بين "، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً. قال: فقلت: يا رسول الله، من هذا استنصتني له؟ قال: " هذا عمر بن الخطاب، هذا رجل لا يحب الباطل ". وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إنه كان فيما خلا قبلكم أناس يحدّثون، فإن يك في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب " قال إسحاق أحد رواته: فقلت لأبي ضمرة: ما معنى يحدّثون؟ قال: يلقى على أفئدتهم العلم. وعن خفاف بن إيماء أنه كان يصلي الجمعة مع عبد الرحمن بن عوف، فإذا خطب عمر سمعته يقول: اشهد أنك معلّم، فتعجب عبد الرحمن بن أبي الزناد منه، فقلت: يا أبا محمد، لم تعجب منه؟ قال: إني سمعت ابن أبي عتيق يحدث عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " ما من

стр. 6408

نبي إلا في أمته معلّم أو معلّمان. فإن يك في أمتي أحد فابن الخطاب. إن الحق على لسان عمر وقلبه ". قال الشعبي: ذكر عند علي قول عمر: قد ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموه، فقال علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق بلسان عمر، وإن في القرآن لرأياً من رأي عمر. وعن كعب قال: قيل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، هل ترى في منامك شيئاً؟ قال: فانتهره، فقال: إنا نجد رجلاً يرى أمر الأمة في منامه. وعن الحسن في قوله: محدّثين، يريد: قوماً يصيبون إذا ظنوا، وإذا حدسوا. يقال: رجل محدّث. وإنما قيل له ذلك لأنه يصيب رأيه، ويصدق ظنه إذا توهم، فكأنه حدّث بشيء فقاله. ومنه قول علي ﵀ في ابن عباس ﵀: إنه لينظر إلى الغيب من سترٍ رقيق. ووقع في بعض الأحاديث أن في كل أمة محدّثين أو مروّعين. والمروّع الذي ألقي في روعه الشيء، كأن الله ألقاه فيه، فقاله. قال النّبي ﷺ " إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ". والرّوع: النفس. يقال: وقع كذا في روعي أي في خلدي ونفسي. وكان عمر ﵀ يقول الشيء، ويظن الشيء فيكون كما قال، وكما ظنّ، كقوله في سارية بن زنيم الدّؤلي، وكان ولاه جيشاً فوقع في قلب عمر أنه لقي العدو، وأن جبلاً بالقرب منه، فجعل عمر يناديه: يا سارية، الجبل الجبل، ووقع في قلب سارية ذلك، فاستند هو وأصحابه إلى الجبل، فقاتلوا العدو من جانب واحد. وقد قال رسول الله ﷺ : " إن الله جعل الحق على لسان عمر "، وقال: " إن السكينة تنطق على لسان عمر ". وروي في بعض الحديث أن الحدّث هو الذي تنطق الملائكة على لسانه.

стр. 6409

وعن أبي ذرّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله جعل الحق على لسان عمر، يقول به. وفي حديث آخر: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، أو قلبه ولسانه. وعن غضيف بن الحارث رجل من أيلة قال: مررت بعمر بن الخطاب فقال: نعم الغلام، فاتبعني رجل ممن كان عنده، فقال: يا بن أخي، ادع الله لي بخير، قال: وقلت: ومن أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ فقلت: غفر الله لك، أنت أحق أن تدعو لي مني لك، قال: يا بن أخي، إني سمعت عمر بن الخطاب حين مررت به آنفاً يقول: نعم الغلام، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: إن الله نقل الحق على قلب عمر وعلى لسانه وما نزل الناس أمر قط يقال فيه الرأي، وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بما قال فيه عمر. الصحيح أن آخره من قول ابن عمر، فإنه رواه جماعة ولم يذكروه. وعن واصل مولى ابن عيينة قال: كانت امرأة عمر اسمها عاصية، فأسلمت، فأتت عمر فقالت: قد كرهت اسمي فسمّني، فقال: أنت جميلة، فغضبت، وقالت: ما وجدت اسماً سميتني به إلا اسم أمةٍ؟ فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني كرهت اسمي فسمّني، فقال: أنت جميلة، فقالت: يا رسول الله، إني أتيت عمر فسألته أن يسميني، فقال: أنت جميلة، فغضبت، فقال رسول الله ﷺ : أما علمت أن الله عند لسان عمر وقلبه؟ وعن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول لشيء قط: إني لأظن كذا وكذا إلا كان كما يظن: بينما عمر بن الخطاب جالساً إذ مرّ رجل جميل، فقال له: لقد أخطأ

стр. 6410

ظني، وإن هذا الرجل على دينه في الجاهلية، أول قد كان كاهناً في الجاهلية، عليّ الرجل، فدعي له، فقال له عمر: لقد أخطأ ظني، وإنك لعلى دينك في الجاهلية، أول قد كنت كاهنهم، قال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، فقال عمر: فإني أعزم عليهم إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فماذا أعجب ما جاءتك به جنّيّتك؟ قال: بينا أنا يوماً في السوق أعرف منه الفزع قالت: ألم تر إلى الجن وإبلاسها، وإياسها من بعد إيناسها، ولحوقها بالقلاس وأحلاسها. قال عمر: صدق. بينا أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل يذبح، فصرخ منه صارخ، لم أسمع صارخاً أشد صوتاً منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، وثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقلت: لا أبرح، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي. قال وهب السوائي: خطب الناس علي فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ قالوا: أنت يا أمير المؤمنين. قال: لا، بل أبو بكر، ثم عمر. إن كنا لنظن أن السكينة لتنطق على لسان عمر. وعن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسان ملك. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر بن الخطاب إلا جاء القرآن نحو ما يقول ".
следующие страницы →