← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

عاودني، فعاوده فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلاً شخيتاً كأن ذريّعتيك ذريّعتي كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن، أم أنت منهم كذا؟ قال: لا، والله إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثالثة، فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك، قال: فعاوده فصرعه، قال: هات علّمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا أخرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل في القوم: يا عبد الرحمن، من ذلك الرجل من أصحاب محمد ﷺ : هو عمر؟ فقال: من يكون هو إلا عمر؟ وفي حديث بمعناه قال: سورة البقرة، فإنه ليس منها آية تقرأ في وسط شياطين إلا تفرقوا، ولا تقرأ في بيت فتدخل ذلك البيت. وعن سالم بن عبد الله قال: أبطأ خبر عمر على أبي موسى، فأتى امرأة في بطنها شيطان، فسألها عنه، فقالت: حتى يجيء شيطاني، فجاء، فسألته عنه، فقال: تركته مؤتزراً بكساء يهنأ إبل الصدقة، وذاك رجل لا يراه شيطان إلا خرّ لمنخريه، الملك بين عينيه، وروح القدس ينطق بلسانه. وعن زرّ قال: كان عبد الله يخطب ويقول: إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقومه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثاً فيرده. وعن مجاهد قال: كنا نتحدث، أو نحدّث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر، فلما أصيب بثّت.

стр. 6407

وعن عائشة قالت: أتيت رسول الله ﷺ بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة والنّبي ﷺ بيني وبينها فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة، فطليت بها وجهها، فضحك النّبي ﷺ فوضع فخذه لها، وقال لسودة: " الطخي وجهها "، فلطخت وجهين فضحك النّبي ﷺ أيضاً، فمرّ عمر، فنادى: يا عبد الله، يا عبد الله، فظنّ النّبي ﷺ أنه سيدخل، فقال: " قوما، فاغسلا وجوهكما ". قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ إياه. وعن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني قد حمدت ربي بمحامد ومدح، وإياك. قال: " هت ما حمدت به ربك "، قال: فجعلت أنشده. فجاء رجل آدم، فاستأذن، قال: فقال النّبي ﷺ : " بين بين ". قال: فتكلم ساعة ثم خرج، قال: فجعلت أنشده، قال: ثم جاء فاستأذن، قال: فقال النّبي ﷺ : " بين بين "، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً. قال: فقلت: يا رسول الله، من هذا استنصتني له؟ قال: " هذا عمر بن الخطاب، هذا رجل لا يحب الباطل ". وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إنه كان فيما خلا قبلكم أناس يحدّثون، فإن يك في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب " قال إسحاق أحد رواته: فقلت لأبي ضمرة: ما معنى يحدّثون؟ قال: يلقى على أفئدتهم العلم. وعن خفاف بن إيماء أنه كان يصلي الجمعة مع عبد الرحمن بن عوف، فإذا خطب عمر سمعته يقول: اشهد أنك معلّم، فتعجب عبد الرحمن بن أبي الزناد منه، فقلت: يا أبا محمد، لم تعجب منه؟ قال: إني سمعت ابن أبي عتيق يحدث عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " ما من

стр. 6408

نبي إلا في أمته معلّم أو معلّمان. فإن يك في أمتي أحد فابن الخطاب. إن الحق على لسان عمر وقلبه ". قال الشعبي: ذكر عند علي قول عمر: قد ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموه، فقال علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق بلسان عمر، وإن في القرآن لرأياً من رأي عمر. وعن كعب قال: قيل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، هل ترى في منامك شيئاً؟ قال: فانتهره، فقال: إنا نجد رجلاً يرى أمر الأمة في منامه. وعن الحسن في قوله: محدّثين، يريد: قوماً يصيبون إذا ظنوا، وإذا حدسوا. يقال: رجل محدّث. وإنما قيل له ذلك لأنه يصيب رأيه، ويصدق ظنه إذا توهم، فكأنه حدّث بشيء فقاله. ومنه قول علي ﵀ في ابن عباس ﵀: إنه لينظر إلى الغيب من سترٍ رقيق. ووقع في بعض الأحاديث أن في كل أمة محدّثين أو مروّعين. والمروّع الذي ألقي في روعه الشيء، كأن الله ألقاه فيه، فقاله. قال النّبي ﷺ " إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ". والرّوع: النفس. يقال: وقع كذا في روعي أي في خلدي ونفسي. وكان عمر ﵀ يقول الشيء، ويظن الشيء فيكون كما قال، وكما ظنّ، كقوله في سارية بن زنيم الدّؤلي، وكان ولاه جيشاً فوقع في قلب عمر أنه لقي العدو، وأن جبلاً بالقرب منه، فجعل عمر يناديه: يا سارية، الجبل الجبل، ووقع في قلب سارية ذلك، فاستند هو وأصحابه إلى الجبل، فقاتلوا العدو من جانب واحد. وقد قال رسول الله ﷺ : " إن الله جعل الحق على لسان عمر "، وقال: " إن السكينة تنطق على لسان عمر ". وروي في بعض الحديث أن الحدّث هو الذي تنطق الملائكة على لسانه.

стр. 6409

وعن أبي ذرّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله جعل الحق على لسان عمر، يقول به. وفي حديث آخر: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، أو قلبه ولسانه. وعن غضيف بن الحارث رجل من أيلة قال: مررت بعمر بن الخطاب فقال: نعم الغلام، فاتبعني رجل ممن كان عنده، فقال: يا بن أخي، ادع الله لي بخير، قال: وقلت: ومن أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ فقلت: غفر الله لك، أنت أحق أن تدعو لي مني لك، قال: يا بن أخي، إني سمعت عمر بن الخطاب حين مررت به آنفاً يقول: نعم الغلام، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: إن الله نقل الحق على قلب عمر وعلى لسانه وما نزل الناس أمر قط يقال فيه الرأي، وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بما قال فيه عمر. الصحيح أن آخره من قول ابن عمر، فإنه رواه جماعة ولم يذكروه. وعن واصل مولى ابن عيينة قال: كانت امرأة عمر اسمها عاصية، فأسلمت، فأتت عمر فقالت: قد كرهت اسمي فسمّني، فقال: أنت جميلة، فغضبت، وقالت: ما وجدت اسماً سميتني به إلا اسم أمةٍ؟ فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني كرهت اسمي فسمّني، فقال: أنت جميلة، فقالت: يا رسول الله، إني أتيت عمر فسألته أن يسميني، فقال: أنت جميلة، فغضبت، فقال رسول الله ﷺ : أما علمت أن الله عند لسان عمر وقلبه؟ وعن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول لشيء قط: إني لأظن كذا وكذا إلا كان كما يظن: بينما عمر بن الخطاب جالساً إذ مرّ رجل جميل، فقال له: لقد أخطأ

стр. 6410

ظني، وإن هذا الرجل على دينه في الجاهلية، أول قد كان كاهناً في الجاهلية، عليّ الرجل، فدعي له، فقال له عمر: لقد أخطأ ظني، وإنك لعلى دينك في الجاهلية، أول قد كنت كاهنهم، قال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، فقال عمر: فإني أعزم عليهم إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فماذا أعجب ما جاءتك به جنّيّتك؟ قال: بينا أنا يوماً في السوق أعرف منه الفزع قالت: ألم تر إلى الجن وإبلاسها، وإياسها من بعد إيناسها، ولحوقها بالقلاس وأحلاسها. قال عمر: صدق. بينا أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل يذبح، فصرخ منه صارخ، لم أسمع صارخاً أشد صوتاً منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، وثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقلت: لا أبرح، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي. قال وهب السوائي: خطب الناس علي فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ قالوا: أنت يا أمير المؤمنين. قال: لا، بل أبو بكر، ثم عمر. إن كنا لنظن أن السكينة لتنطق على لسان عمر. وعن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسان ملك. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر بن الخطاب إلا جاء القرآن نحو ما يقول ".

стр. 6411

وعن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في أربع: قلت: يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله : " واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقلت: يا رسول الله، لو اتخذت على نسائك حجاباً، فإنه يدخل عليك البرّ والفاجر، فأنزل الله تعالى: " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهنّ من وراء حجابٍ " وقلت لأزواج النّبي ﷺ : لتنتهنّ أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن، فنزلت: " عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خياراً منكنّ " الآية. ونزلت: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طينٍ " إلى قوله: " ثمّ أنشأناه خلقاً آخر ". فقلت: " فتبارك الله أحسن الخالقين ". وعن مجاهد قال: كان عمر إذا رأى رأياً نزل به القرآن. وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : " لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ". قال المصنف: وهذا بهذا اللفظ غريب. والمحفوظ: ما رواه بسنده إلى عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ". وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: " من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني. وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة، وإن الله باهى بعمر خاصة. وإنه لم يبعث نبياً قط إلا كان في أمته من يحدّث، وإن يكن في أمتي أحد فهو عمر ". قيل: يا رسول الله، كيف يحد؟ ّث؟ قال: " تتكلم الملائكة على لسانه ".

стр. 6412

وعن ابن عمر أن النّبي ﷺ قال لبلال عشية عرفة: " ناد في الناس لينصتوا ". فنادى في الناس أن أنصتوا واستمعوا، فقال رسول الله ﷺ : " إن الله قد تطوّل في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا على بركة الله "، وقال: " إن الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامة، وباهاهم بعمر بن الخطاب خاصة ". وعن ابن عباس قال: قام رجل إلى أبي بكر الصديق بعد رسول الله ﷺ فقال: يا خليفة رسول الله، من خير الناس؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: ولأي شيء قدمته على نفسك؟ قال: بخصال: لأن الله باهى به الملائكة ولم يباه بي، ولأن جبريل أقرأه السلام ولم يقرئني، وإن جبريل قال: يا رسول الله، اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب، القول ما قال عمر، ولأن الله صدقه في آيتين من كتابه ولم يصدقني، قال: لتنتهنّ عن رسول الله ﷺ أو لينزلنّ الله فيكن كتاباً، فأنزل الله تعالى: " عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ " الآية. ولأن عمر قال: يا رسول الله، إنه يدخل البرّ والفاجر، فلو ضربت عليهن الحجاب، فأنزل الله تعالى: " وإذا سألتموهنّ متاعاً فاسألوهنّ من وراء حجابٍ " ولأن عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ﵎: " واتّخدوا من مقام إبراهيم مصلى ". فلما قبض أبو بكر قام رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، من خير الناس؟ قال: أبو بكر الصديق، فمن قال غيره فعليه ما على المفتري. وعن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والداً، وعمر مشيراً، وعثمان سنداً، وأنت يا علي صهراً. فأنتم أربعة قد أخذ الله ميثاقكم في أم الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن، ولا يبغضكم إلا منافق. أنتم خلائف نبوتي، وعقد ذمتي، وحجتي على أمتي ". وعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لكل نبي خاصة من أمته، وإن خاصتي من أمتي أبو بكر وعمر ".

стр. 6413

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من آدمي إلا ومن تربته في سرته، فإذا دنا أجله قبضه الله من التربة التي منها خلق، وفيها يدفن. وخلقت أنا وأبو بكر وعمر من طينة واحدة، وندفن جميعاً في بقعة واحدة ". قال أبو عاصم: ما نعلم فضيلة لأبي بكر وعمر أنبل من هذا الحديث، لأن طينتهما من طينة سيدنا رسول الله ﷺ ، ومعه. وعن أنس أن النبي ﷺ كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع إليه منهم أحد بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويتبسّمان إليه، ويتبسّم إليهما. وعن علي ﵁ قال: أعطي كل نبي سبعة نجباء، وأعطي نبيكم أربعة عشر نجيباً، منهم أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. سئل علي بن أبي طالب عن أبي بكر وعمر فقال: إنهما لفي الوفد السبعين إلى الله يوم القيامة مع محمد ﷺ وقد سألهم موسى فأعطيهم محمد ﷺ . وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، ﵄ ".

стр. 6414

وعن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " عمر معي، وأنا مع عمر، الحق بعدي مع عمر حيث كان ". وعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: " عمر مني وأنا من عمر، والحق بعدي مع عمر ". وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه حتى لأرى الري يجري في أظفاري، فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب "، فقال من حوله: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: " العلم ". وفي حديث بمعناه: " ففضلت فضلاً، فأخذ عمر بن الخطاب "، أوّلوا، قال: " هذا العلم أتاكه الله، حتى إذا امتلأت فضلت منه فضلة، فأخذها عمر بن الخطاب "، قال: " أصبتم ". وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي، وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثديين، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجرّه ". قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: " الدين ". وعن أنس قال: سأل النبي ﷺ أصحابه يوماً: " من أصبح اليوم نائماً؟ " فقال عمر بن الخطاب: أنا. قال: " فمن تصدق اليوم؟ " قال عمر: أنا. قال: " فمن عاد مريضاً؟ " فقال عمر: أنا. قال: " فمن شيّع جنازة؟ " فقال عمر: أنا، فقال: " وجبت لك، وكتبت لك "، يعني: الجنة. وعن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال ذات يوم: " من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا. رأيت كأن ميزاناً دلّي من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر بعمر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ .

стр. 6415

وعن عرفجة الأشجعي قال: صلى بنا رسول الله صلاة الفجر ثم جلس، فقال: " وزن أصحابنا الليلة، فوزن أبو بكر فوزن، ثم وزن عمر فوزن، ثم وزن عثمان فخف، وهو صالح ". وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " وضعت في كفة الميزان، ووضعت الأمة في الكفة الأخرى، فرجحت بهم، ثم وضع أبو بكر مكاني، فرجح بهم، ثم وضع عمر مكانه، فرجح بهم، ثم رفع الميزان ". وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله ﵎ اختارني على جميع العالمين إلا النبيين والمرسلين، واختار لي من أصحابي أربعة، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃، واختار لي من أمتي أربعة قرون: القرن الأول والثاني والثالث تترا، والرابع فرادى ". وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبيّ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ". وعن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " كان جبريل يذاكرني فضل عمر، فقلت له: يا جبريل، ما بلغ من فضل عمر، قال: يا محمد، لو لبثت ما لبث نوح في قومه ما بلغت لك فضل عمرن وماذا له عند الله. قال لي جبريل: يا محمد، ليبكينّ الإسلام من بعد موتك على موت عمر ". وعن عمار قال: قال لي النبي ﷺ : " يا عمار، أتاني جبريل فقلت: يا جبريل، حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال: لو حدثتك بفضائل عمر في السماء مثلما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ما نفذت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر ".

стр. 6416

وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله أبا بكر: زوّجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله. رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مرّاً، تركه الحق ما له من صديق. رحم الله عثمان تستحييه الملائكة. رحم الله علياً، اللهم أدر الحق معه حيث دار ". وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة "، فطلع أبو بكر. ثم قال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنةط، فطلع عمر. وعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن عمر من أهل الجنة ". وعن معاذ بن جبل قال: أشهد أن عمر في الجنة، لأن ما رأى رسول الله ﷺ فهو حق، فإن رسول الله ﷺ قال: " دخلت الجنة فرأيت فيها قصراً، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فذكرت غيرة عمر "، فقال عمر: يا رسول الله، أعليك أغار؟ وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " دخلت الجنة، فرفع لي قصر، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لرجل من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب ". قال رسول الله ﷺ : " فما منعني أن أدخله إلا غيرتك يا أبا حفص "، قال: أعليك أغار يا رسول الله؟ وهل رفعني الله إلا بك، وهداني؟ وهل منّ الله عليّ إلا بك، قال: وبكى. قال أبو بكر: فقلت لحميد: في النوم أو في اليقظة؟ قال: لا، بل في اليقظة. وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " بينا أنا نائم إذ رأيت الجنة، فإذا قصر مبني، إلى جنبه جارية تتوضأ، فقلت: لمن هذا؟ قالت: لعمر بن الخطاب ". قال: " فوليت مدبراً لعلمي بغيرته ". قال: وعمر جالس حين تحدث بهذا، فبكى عمر، وقال: بأبي أنت يا رسول الله، أعليك أغار؟؟.

стр. 6417

وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " دخلت الجنة، فرأيت قصراً من ذهب، أعجبني حسنه، فقلت: لمن هذا؟ قيل: لعمر، فما منعني أن أدخله إلا ما علمت من غيرتك يا عمر "، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : " اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها ". وعن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة، وأول من يصافحه الحق، وأول من يخط له في الجنة بعمله عمر ﵁ ". وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : " أول من يسلم عليه أهل الجنة يوم القيامة عمر بن الخطاب. وأول من يؤخذ بيده وينطلق به إلى الجنة عمر بن الخطاب ". وعن علي قال: إن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر. فقلت: يا أمير المؤمنين، يدخلانها قبلك؟ قال: نعم، ويشبعان من ثمارها، وأنا موقوف، مهموم بالحساب، وإن أول من يتقدم إلى الربّ في الخصومة أنا ومعاوية. وعن عبيد بن عمير قال: بينما عمر يمرّ في الطريق إذا هو برجل يكلم امرأة، فعلاه بالدّرّة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هي امرأتي، فقام عمر فانطلق، فلقي عبد الرحمن بن عوف، فذكر ذلك له، فقال: يا أمير المؤمنين: إنما أنت مؤدب وليس عليك شيء، وإن شئت حدثتك

стр. 6418

بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر وعمر ". وعن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، ومع النبي ﷺ عود ينكت به في الأرض إذ استفتح رجل فقال النبي ﷺ : " يا عبد الله بن قيس ". فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: " قم فافتح له الباب، وبشّره بالجنة "، فقمت، ففتحت له الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال له النبي ﷺ ، فحمد الله تعالى، ودخل فسلم ثم قعد، وأغلقت الباب، فجعل النبي ﷺ ينكت بذلك العود في الأرض، فاستفتح آخر، فقال: " يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشّره بالجنة ". فقمت، ففتحت له الباب فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد الله تعالى، ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب، فجعل النبي ﷺ ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الباب، فقال النبي ﷺ : " يا عبد الله بن قيس قم فافتح الباب وبشّره بالجنة على بلوى تكون "، فقمت، ففتحت له الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فقال: المستعان بالله، وعلى الله التكلان، ثم دخل فسلم وقعد. وعن المختار بن فلفل عن أنس بن مال قال: جاء النبي ﷺ فدخل بستاناً، وجاء آتٍ، فدق الباب فقال: " قم يا أنس، فافتح له، وبشّره بالجنة، وبشره بالخلافة من بعدي "، قلت: يا رسول الله، أعلمه؟ فقال: " أعلمه "، فإذا أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله ﷺ ، قال: ثم جاء آتٍ فدق الباب فقال: " يا أنس، قم فافتح الباب له، وبشّره بالجنة، وبشّره بالخلافة من بعد أبي بكر "، قال: قلت: يا رسول الله، أعلمه؟ قال: " أعلمه "، قال: فخرجت، فإذا عمر، فقلت له، أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر، قال: ثم جاء آتٍ، فدق الباب، فقال: " قم يا أنس، فافتح له، وبشّره بالجنة، وبشّره بالخلافة من بعد عمر، وإنه مقتول "، فخرجت، فإذا عثمان، فقلت له: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد عمر، وإنك مقتول، قال: فدخل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، والله، ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعتك. قال: " هو ذلك يا عثمان ".

стр. 6419

قال عبيد الله بن علي بن المديني: قلت لأبي في حديث أبي بهز عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس: كان في حائط، فقال: " ائذن له وبشره بالجنة "، مثل حديث أبي موسى، فقال: كذب، هذا موضوع. وعن زيد بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ قال لعمر: " أنت معي في الجنة، ثالث ثلاثة من هذه الأمة ". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ". وعن علي بن أبي طالب قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين وجأه أبو لؤلؤة، هو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: أتاني خبر السماء، أين يذهب بي، إلى الجنة أو إلى النار؟ فقلت: أبشر بالجنة، فإني سمعت رسول الله ﷺ ما لا أحصيه يقول: " سيد أهل الجنة أبو بكر وعمر "، فقال: أشاهد أنت يا علي لي بالجنة؟ فقلت: نعم، وأنت يا حسن فأشهد على أبيك رسول الله ﷺ أن عمر من أهل الجنة. وعن علي قال: بينا أنا قاعد عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر وعمر فقال: " يا علي، هذا سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما، فما أخبرتهما حتى ماتا ". ولو كانا حيّين ما حدثت بهذا الحديث. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما ". قال سالم: يعني بقوله: أنعما: ارفعا. قال: وكان عطية أحد رواته يتشيّع.

стр. 6420

وفي رواية: ما قوله: وأنعما؟ قال: وهنيئاً لهما. وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فيضيء وجهه كأنه كوكب درّيّ، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما ". وفي حديث آخر عنه مثله: " فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر البدر لأهل الدنيا، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما ". قال: أتدرون: ما أنعما؟ قلنا: لا، قال: وحقّ لهما. وعن جابر بن عبد الله أن عمر قال لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: لئن قلت ذلك، لقد سمعت النبي ﷺ يقول: " ما طلعت الشمس على رجل خيرٍ من عمر ". وفي حديث آخر بمعناه: بدل يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ : يا سيد المسلمين، وبدل قوله: " على رجلٍ خيرٍ من عمر: على أحد أفضل من عمر ". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أبو بكر وعمر خير الأولين وخير الآخرين، وخير أهل السماوات وخير أهل الأرضين إلا النبيين والمرسلين ". وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قام إليه رجل فقال: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: " رسول الله "، قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: " إذا عدّ الصالحون فائت بأبي بكر "، قال: ثم من؟ قال رسول الله ﷺ : " إذا عدّ المجاهدون فائت بعمر بن الخطاب "، ثم قال: " عمر معي

стр. 6421

حيث حللت، وأنا مع عمر حيث حلّ، ومن أحب عمر فقد أحبني ومن أبغض عمر فقد أبغضني ". وعن الأصبغ بن نباتة قال: قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عثمان، فقلت: ثم من؟ قال: أنا. رأيت رسول الله ﷺ بعينيّ هاتين، وإلا فعميتا، وسعته بأذنيّ هاتين وإلا فصمّتا يقول: " ما ولد في الإسلام مولود أزكى ولا أطهر ولا أفضل من أبي بكر ثم عمر ". وعن علي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ". قال المصنف: المحفوظ موقوف. وعن ابن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبه، من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، قال: فخشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: عثمان، قال: قلت: ثم أنت يا أبه؟ قال: أبوك رجل من المسلمين. وعن عون بن أبي جحيفة قال: كان أبي من شرط علي، وكان تحت المنبر، فحدثني أبي أنه صعد المنبر يعني علياً فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ وقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر، وقال: يجعل الله الخير حيث أحب. وعن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت خبرتكم بالثالث. قال أبو جحيفة: دخلت على علي فقلت: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ قال: فقال: مهلاً يا أبا جحيفة، أولا أخبرك بخير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ أبو بكر وعمر. ويحك

стр. 6422

يا أبا جحيفة، لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن، ويحك يا أبا جحيفة لا يجتمع بغضي وحب أبي بكر وعمر في قلب مؤمن. وعن أبي إسحاق قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة وهو يقول: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وإن شئتم أخبرتكم بالثالث، قالوا: يا أبا إسحاق، أخير أو أفضل؟ قال: خير، خ ي ر، وتهجاها. وعن عبد خير قال: لما فرغنا من أهل النهر قام علي فقال: يا أيها الناس، إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، ثم أحدثنا أمورا يقضي الله فيها ما يشاء وفي حديث آخر بمعناه وقد كانت منا أشياء فإن يعفُ الله فبرحمته وإن يعذب فبذنوبنا وعن علي أنه قال وهو على المنبر خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر وإنا قد أحدثنا بعدهم أحداثا يقضي الله فيها ما أحب وفي رواية ما شاء وعن أبي هلال العتكي قال كنت جالسا إلى جنب منبر علي بن أبي طالب وهو يخطب الناس فسمعته يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر فبدرته فقلت ثم أنت يا أمير المؤمنين الثالث فقال لا ولا الرابع وعن إسماعيل بن زياد قال سمعت شريكا يقول لقوم من الشيعة إنا ما علمنا بعلي حتى صعد المنبر فقال إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر والله ما سألناه عن ذلك يا جاهل أترانا كنا نقوم فنقول كذبت

стр. 6423

وعن عمرو بن سفيان قال خطب رجل يوم البصرة حين ظهر علي فقال علي هذا الخطيب الشحشح سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا بعدهم فتنة يصنع الله فيها ما شاء وعن ابن عمر قال كنا نتحدث على عهد رسول الله ﷺ أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان وعن الحسن قال خطب المغيرة بن شعبة وعمر بن الخطاب امرأة فزُوِّج المغيرة ومُنع عمر فقال رسول الله ﷺ لقد ردوا خير هذه الأمة هذا مرسل وعن عمرو بن العاص قال بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذي السلاسل وفي القوم أبو بكر وعمر فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قلت لست أسألك عن أهلك قال فأبوها قلت ثم من قال ثم عمر زاد في حديث آخر بمعناه قال ثم عدَّد رجالاً وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم

стр. 6424

كفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله من حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة وعن أبي هريرة قال خرج رسول الله ﷺ متكئا على علي بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال له يا علي أتحب هذين الشيخين قال نعم يا رسول الله قال أحبهما تدخل الجنة وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ رأيت في السماء خيلا موقوفة مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول ولا تعرق رؤوسها من الياقوت الأحمر حوافرها من الزبرجد الأخضر آذانها من العقيان الأصفر ذوات أجنحة فقلت لمن هذه فقال جبريل هذه لمحبي أبي بكر وعمر يزورون الله عليها يوم القيامة وعن عبد الله قال يؤتى بأقوام يوم القيامة فيوقفون بين يدي الله تعالى فيؤمر بهم إلى النار فإذا هَمَّ الزبانية بأخذهم وقربوا من النار وهمَّ مالك بأخذهم قال الله تعالى لملائكة الرحمة ردوهم فيردونهم فيقفون بين يدي الله طويلا فيقول عبادي أمرت بكم إلى النار بذنوب سلفت لكم واستوجبتم بها وقد روعتكم وقد وهبت ذنوبكم لحبكم أبا بكر وعمرو عن جابر قال قال رسول الله ﷺ لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ لا يبغض الأنصار إلا منافق ومن أبغضنا أهل البيت فهو منافق ومن أبغض أبا بكر وعمر فهو منافق

стр. 6425

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر ومن أحب يعني الصحابة جميعا فقد برئ من النفاق وعن ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت من كان النبي ﷺ مستخلفا لو استخلف قالت أبو بكر قال ثم قال لها من بعد أبي بكر قالت عمر قال ثم قال لها مَن بعد عمر فسكتت وعن حذيفة قال كنا جلوسا عند النبي ﷺ فقال إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمروعن أنس عن النبي ﷺ قال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمروعن أبي قتادة قال قال رسول الله ﷺ إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدواوعن سفينة قال لما بنى النبي ﷺ المسجد وضع حجرا ثم قال ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر ثم ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر فقال رسول الله ﷺ هؤلاء الخلفاء من بعدي وفي رواية أخرى عنه لما بنى رسول الله ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال رسول الله ﷺ هؤلاء ولاة الأمر من بعدي

стр. 6426

وعن ابن عمر قال دخل رسول الله ﷺ المسجد وعن يمينه أبو بكر وعن يساره عمر فقال هكذا نُبعث يوم القيامة وعنه قال خرج النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر قال هكذا نموت وهكذا ندفن وهكذا ندخل الجنة وعنه قال قال رسول الله ﷺ أول من تنشق عنه الأرض أنا ولا فخر ثم تنشق عن أبي بكر وعمر ثم تنشق عن الحرمين مكة والمدينة ثم أبعث بينهما وعنه قال قال رسول الله ﷺ أبعث يوم القيامة بين أبي بكر وعمر ثم أذهب إلى أهل بقيع الغرقد فيبعثون معي ثم أنتظر أهل مكة حتى يأتوني فأبعث بين أهل الحرمين عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش أين أصحاب محمد فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فيقال لأبي بكر قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله واردع من شئت بعلم الله ويقال لعمر قف عند الميزان فثقِّل من شئت برحمة الله وخفف من شئت بعلم الله ويكسى عثمان حلتين فيقال له البسهما فإني خلفتهما وادخرتهما حين أنشأت خلق السموات والأرض ويعطى علي بن أبي طالب عصا عوسج من الشجرة التي غرسها الله تعالى بيده في الجنة فيقال ذُدِ الناس عن الحوض فقال بعض أهل العلم لقد واسى الله بينهم في الفضل والكرامة وفي حديث آخر بمعناه فيعطى عثمان عصا من الشجرة ويُكسى علي بن أبي طالب حلتين

стр. 6427

عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله ﷺ إن عند الله رجالا مكتوبين بأسمائهم وأسماء آبائهم فقال أبو بكر بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرنا بهم قال أما إنك منهم وعمر منهم وعثمان منهم وعن سلمان الفارسي قال رأيت رسول الله ﷺ يحدث عمر بن الخطاب وهو يتبسم في وجهه ويقول بطل مؤمن سخي تقي حياطة الدين وملك الإسلام ونور الهدى ومنار التقى فطوبى لمن تبعك والويل لمن خذلك وعن عمرو بن العاص قال أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول ما أقرأكم عمر فاقترئوا وما أمركم به فائتمرواوعن أبي هريرة قال دخل رسول الله ﷺ بمارية القبطية ببيت حفصة ابنة عمر فوجدتها معه فعاتبته في ذلك قال فإنها علي حرام أن أمسها ثم قال يا حفصة ألا أبشرك قالت بلى بأبي أنت وأمي قال يلي هذا الأمر من بعدي أبو بكر ويليه من بعد أبي بكر أبوك اكتمي عليَّ هذا عن حذيفة قال ذكرت الإمارة عند رسول الله ﷺ فقال إن تولوا أبا بكرة تولوه أمينا مسلما قويا في أمر الله ضعيفا في أمر نفسه وإن تولوا عمر تولوه أمينا مسلما لا تأخذه في الله لومة لائم وإن تولوا عليا تولوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة وفي حديث بمعناه وإن وليتموها عليا يقِمكم على طريق مستقيم وعن عصمة بن مالك الخطمي قال قدم رجل من أهل البادية بإبل له فلقيه رسول الله ﷺ فاشتراها منه فلقيه علي فقال ما أقدمك فقال: قدمت بإبل، فاشتراها رسول الله ﷺ ، قال: فنقدك؟ قال: لا، ولكن بعتها منه بتأخير، فقال له علي: ارجع إليه، فقل له: يا رسول الله،

стр. 6428

إن حدث بك حدث، فمن يقضيني مالي؟ فانظر ما يقول لك، فارجع إلي حتى تعلمني، فقال: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن يقضيني؟ قال: " أبو بكر "، فأعلم علياً، فقال: ارجع فسله: فإن حدث بأبي بكر فمن يقضيني؟ فسأله، فقال: " عمر "، فجاء، فأعلم علياً، فقال له: ارجع فسله: إذا مات عمر فمن يقضيني، فسأله، فقال رسول الله ﷺ : " ويحك إذا مات عمر فإن استطعت أن تموت فمت ". وعن سمرة بن جندب أن رجلا قال قال رسول الله ﷺ رأيت كأن دلوا دليت من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا - قال عفان وفيه ضعف ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب فانتشطت منه فانتضح عليه منها شئ عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ إني رأيتني الليلة يا أبا بكر على قليب فنزعت منه ذنوبا أو ذنوبين ثم جئت يا أبا بكر فنزعت ذنوبا أو ذنوبين - وإنك لضعيف يرحمك الله ثم جاء عمر فنزع منها حتى استحالت غربا فعبِّرها يا أبا بكر قال ألي الأمر من بعدك ثم يليه عمر قال بذلك عبَّرها الملك وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال رأيت كأني أسقي غنما سوداً إذ خالطها غنم عُفر إذ جاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين - وفيهما ضعف قوي غفر الله تعالى له - إذ جاء عمر فأخذ الدلو فاستحالت غربا فأروى الوناس وصدر الناس فلم أر عبقرياً يفري فري عمر قال رسول الله ﷺ فأوَّلتُ أن الغنم السود العرب وإذا العُفر إخوانكم من الأعاجم تضلع أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه اللسان ضلع

стр. 6429

وروي عن الشافعي قال رؤيا الأنبياء حق وقوله وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي كان بلغه عمر في طول مدته وفي حديث ابن المقريء والعبقري الأجير وفي حديث آخر فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن وفي حديث آخر فلم أر نزع رجل قط أفرى من نزعه حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر والعبقري الشديد الجلد وضرب الناس بعطن أي أقاموا به كقولك ضرب بجرانه أي أقام والجران من كل حافر وخف وإنسان ما ولي الأرض من باطن عنقه إلى صدرهو عن عائشة أنها قالت قال أبو بكر ذات يوم والله ما على ظهر الأرض رجل أحب إليَّ من عمر فلما خرج رجع فقال كيف حلفت أي بنية آنفاً قالت قلت والله ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر قال أعزّ علي والولد ألوط يعني ألزق وعن الحسن بن أبي الحسن قال لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه جمع الناس إليه فقال إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أطنني إلا لمآبي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدي ورد عليكم أمركم فأمِّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي فقاموا في ذلك وخلوا عنه فلم يستقم لهم فرجعوا إليه فقالوا رأيا يا خليفة رسول الله ﷺ قال فلعلكم تختلفون قالوا لا قال فعليكم عهد الله على الرضا قالوا نعم قال فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان فقال أشر علي برجل ووالله إنك عندي لها لأهل وموضع فقال

стр. 6430

عمر فقال اكتب فكتب حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه ثم أفاق فقال اكتب عمر ثم خرج فلقيه خالد بن سعيد فسأله فأخبره فقال والله لا يزال بنو عبد مناف بشر ما بقيت فقال والله ما ألوتُ الله ودينه وعباده وإنه لأقوانا وقد كان أبو بكر قال لو كنت كتبت نفسك لكنت لها أهلا عن الشعبي قال بينما طلحة والزبير وعثمان وسعد وعبد الرحمن جلوسا عند أبي بكر في مرضه عُوَّادا فقال أبو بكر ابعثوا إلي عمر فأتاه فدخل عليه فلما دخل أحست أنفسهم أنه خيرته لهم فتفرقوا عنه وخرجوا وتركوهما فجلسوا في المسجد وأرسلوا إلى علي ونفر معه فوجدوا عليا في حائط في الحوائط التي كان رسول الله ﷺ تصدق بها فتوافوا إليه فاجتمعوا وقالوا يا علي ويا فلان إن خليفة رسول الله ﷺ مستخلف عمر وقد علم الناس أن إسلامنا كان قبل إسلام عمر وفي عمر من التسلط على الناس ما فيه ولا سلطان له فادخلوا بنا عليه نسأله فإن استعمل عمر كلمناه فيه وأخبرناه عنه ففعلوا فقال أبو بكر اجمعوا لي الناس أخبركم من اخترت لكم فخرجوا فجمعوا الناس إلى المسجد فأمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر فقام فيهم باختيار عمر لهم ثم دخل فاستأذنوا عليه فأذن لهم فقالوا ماذا تقول لربك وقد استخلفت علينا عمر فقال أقول استخلفت عليهم خير أهلك وعن أسماء بنت عميس قالت دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر وهو شاكٍ فقال استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له! فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى فكيف تقول لله إذا لقيته فقال أبو بكر أجلسوني فأجلسوه فقال هل تعرفني إلا بالله! فإني أقول لله إذا لقيته استخلفت عليهم خير أهلك فقيل للزهري ما قوله خير أهلك قال خير أهل مكةوفي رواية استخلفت عليهم خيرهم وعن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال لما حضرت أبا الصديق الوفاة دعا عثمان بن عفان فأملى عليه عهده هذا

стр. 6431

ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر ويتوب الفاجر إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب فإن عدل فذلك رأيي فيه وظني به وإن جار وبدل فالحق أردت ولا أعلم الغيب وما توفيقي إلا بالله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال ولما أملى عهده هذا على عثمان أغمي على أبي بكر قبل أن يسمي أحداً فكتب عثمان عمر بن الخطاب فأفاق أبو بكر فقال لعثمان لعلك كتبت أحدا قال ظننتك لما بك وخشيت الفرقة فكتبت عمر بن الخطاب فقال يرحمك الله أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا فدخل عليه طلحة بن عبيد الله فقال له أنا رسول من ورائي إليك يقولون قد علمت غلظة عمر علينا في حياتك فكيف بعد وفاتك إذا أفضت إليه أمورنا والله سائل عنه فانظر ما أنت قائل له قال أجلسوني أبالله تخوفونني قد خاب من وطئ من أمركم وهما إذا سألني قلت استخلفت على أهلك خيرهم لهم فأبلغهم هذا عني قال المصنف وهذا هو المحفوظ وقد روي عن علي الرضا ببيعة عمر كما روي عن سيار قال لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به فقال الناس رضينا يا خليفة رسول الله ﷺ فقام علي فقال لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب قال فإنه عمر عن أنس بن مالك قال لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق سمعت علي بن أبي طالب يقول المتفرسون في الناس أربعة امرأتان ورجلان فأما المرأة الأولى فصفراء ابنة شعيب لما تفرست في موسى قال الله في قصتها يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين والرجل الأول الملك العزيز على عهد يوسف والقوم فيه من الزاهدين قال الله تعالى:

стр. 6432

وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وأما المرأة الثانية فخديجة ابنة خويلد لما تفرست في النبي ﷺ وقالت لعمها قد تنسمت روحي روح محمد بن عبد الله إنه نبي لهذه الأمة فزوجني منه وأما الرجل الآخر فأبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال إني قد تفرست أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطاب فقلت له إن تجعلها في غيره فلن نرضى به فقال سررتني والله لأسرنك في نفسك بما سمعته من رسول الله ﷺ فقلت له وما هو قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب فقال له علي بن أبي طالب أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله ﷺ فقال ما هو فقلت قال لي يا علي لا تكتب جوازاً لمن يسب أبا بكر وعمر فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين قال أنس فلما أفضت الخلافة إلى عمر قال لي علي يا أنس إني طالعت مجاري العلم من الله في الكون فلم يكن أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفا من أن يكون مني اعتراض على الله وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء قال الخطيب هذا حديث موضوع من عمل القصاص وضعه عمر بن واصل أو وضع عليه وعن عبد الله قال أفرس الناس ثلاثة العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا والمرأة التي رأت موسى فقالت يا أبت أستأجره إن خير من أستأجرت القوي الأمين وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب عن عاصم قال جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة

стр. 6433

خطب بها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها فإنها غرارة وآثروا الآخرة على الدنيا فأحبوها فبحب كل واحدة منهما يبغض الأخرى وإن هذا الأمر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله فلا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين وأعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما لم ينزل به ولا يستحي من التعلم ولا يتحير عند البديهة قوي على الأمور لا يجوز لشئ منها حده بعدوان ولا تقصير يرصد لما هو آت عباده من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب ثم نزل فدخل فحمل الساخط إمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلاوعن قيس بن أبي حازم قال خرج علينا عمر ومعه شديد مولى أبي بكر ومعه جريدة يجلس بها الناس فقال أيها الناس اسمعوا قول خليفة رسول الله ﷺ إني قد رضيت لكم عمر فبايعوه عن قيس قال رأيت عمر بيده عسيب نخل وهو يجلس الناس يقول اسمعوا لقول خليفة رسول الله ﷺ فجاء مولى لأبي بكر - يقال له شديد - بصحيفة فقرأها على الناس فقال يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة فوالله ما ألوتكم قال قيس فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر وبويع لعمر يوم مات أبو بكر لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرةوبويع لعمر وهو ابن اثنتين وأربعين سنة وقيل ابن ثلاث وأربعين سنة قال معروف بن خربوذ من انتهى إليه الشرف من قريش فوصله الإسلام عشرة نفر من عشرة بطون من هاشم وأمية ونوفل وأسد وعبد الدار وتيم ومخزوم وعدي وسهم وجمح فكان من بني عدي عمر بن الخطاب وكانت إليه السفارة إن وقعت حرب بين قريش وبين غيرهم بعثوه سفيرا وإن فاخرهم مفاخر بعثوه مفاخرا ورضوا به

стр. 6434

عن عبد خير قال قام علي على المنبر فذكر رسول الله ﷺ فقال قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر فعمل بعمله وسار بسيرته حتى قبضه الله على ذلك ثم استخلف عمر فعمل بعملهما وسار بسيرتهما حتى قبضه الله على ذلكوعن أبي العالية في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال هو رسول الله ﷺ وصاحباه قال فذكرت ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح وعن عطاء قال من حجة الله على الناس استخلاف أبي بكر وعمر أن يقول قائل من يستطيع أن يعمل بعمل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعن محمد بن المتوكل قال بلغني أن خاتم عمر نقشه كفى بالموت واعظا يا عمر عن ابن شهاب قال أول من حيا عمر بن الخطاب بيا أمير المؤمنين المغيرة بن شعبة فسكت عمرحدث أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء وكانت من المهاجرات الأول وكان عمر بن الخطاب إذا دخل السوق أتاها قال سألتها من أول من كتب عمر أمير المؤمنين فقالت كتب عمر أمير المؤمنين إلى عامله على العراقين أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين أسألهما عن أمر الناس فبعث إليه بعدي بن حاتم طئ ولبيد بن ربيعة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد فاستقبلا عمرو بن العاص فقالا استأذن لنا

стр. 6435

على أمير المؤمنين فقال أنتما والله أصبتما اسمه هو الأمير ونحن المؤمنون فدخلت على عمر فقلت يا أمير المؤمنين فقال لتخرجن مما قلت أو لأفعلن قال يا أمير المؤمنين بعث عامل العراقين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم استقبلاني فقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقلت أنتها والله أصبتما اسمه هو الأمير ونحن المؤمنون وكان قبل ذلك يكتب من عمر خليفة خليفة رسول الله ﷺ فجرى الكتاب من عمر أمير المؤمنين من ذلك ولما توفي أبو بكر الصديق ﵁ وفرغ عمر ﵁ من دفنه نفض يده عن تراب قبره ثم قام خطيبا مكانه فقال إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبي فلا والله لا يحضرني شئ من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فألوا فيه من أهل الجزء والأمانة ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم قال الرجل فوالله ما زال عن ذلك حتى فارق الدنيا قال الشعبي لما ولي عمر بن الخطاب صعد المنبر فقال ما كان الله ليراني أن أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر فنزل مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اقرءوا القرآن تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وترقبوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف وعن سعيد بن المسيب قال لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني قد علمت أنكم تؤنسون مني شدة وغلظة وذاك أني كنت مع رسول الله ﷺ فكنت عبده وخادمه وجلوازه وكان كما قال الله بالمؤمنين رؤوفا رحيما وكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف عنه وإلا أقدمت على الناس لمكان أمره فلم أزل مع رسول الله ﷺ على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ثم قمت ذلك المقام مع

стр. 6436

أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ بعد رسول الله ﷺ وكان من قد علمتم في كرمه ورغبته في لينه فكنت خادمه وجلوازه وكنت كالسيف المسلول بين يديه على الناس أخلط شدتي بلينه إلا أن يقوم إلي فأكف فلم أزل على ذلك حتى توفله الله وهو عني راض والحمد على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ثم صار أمركم اليوم إلي وأنا أعلم أنه يقول قائل كان شديداً علينا والأمر إلى غيره فكيف به لما صار الأمر إليه فاعلموا أنكم لا تستنبئون عني أحدا قد عرفتموني وخبرتموني وقد عرفت بحمد الله من محمد نبيكم ﷺ ما قد عرفت وما أصبحت نادما على شئ كنت أحب أن أسأل عنه رسول الله ﷺ إلا وقد سألته واعلموا أن شدتي التي كنتم ترونها ازدادت أضعافا إذ كان الأمر إلي على الظالم والمعتدي ولآخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم وإن بعد شدتي تلك واضع خدي إلى الأرض لأهل العفاف والكفاف إن كان بيني وبين نفر منكم شئ في أحكامكم أن أمشي معه إلى من أحب منكم فينظر فيما بيني وبينه فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصحية فيما ولاني الله من أمركم ثم نزل رضوان الله عليه قال سعيد بن المسيب فوالله لقد وفى بما قال وزاد في موضع الشدة على أهل الريب والظلم والرفق بأهل الحق من كانوا وعن القاسم عن محمد قال قال عمر بن الخطاب ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيرده عنه القريب والبعيد إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا ولو علمت - إن علمت - أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أَلِيَه عن ابن عمر قال كان عمر إذا نهى الناس عن شئ جمع أهله وقال إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا وإن هبتم هابوا وايم الله لا أوتى برجل منكم فعل الذي نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة لمكانه مني مرتين

стр. 6437

زاد في حديث بمعناه فمن شاء منكم فليتقدم ومن شاء منكم فليتأخر وعن ابن عباس قال لما أن ولي عمر بن الخطاب قال له رجل لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك قال قال عمر وما ذلك قال يزعمون أنك فظ قال فقال عمر الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رُحما وملأ قلوبهم لي رُعبا اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن فكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن فقالوا يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي الرجل طالب الحاجة فيمنعه أن يكلمه في حاجته هيبته حتى يرجع ولم يقض حاجته فدخل عليه فكلمه فقال يا أمير المؤمنين أَلِن للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك فقال لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين ثم اشتددت حتى خشيت الله في الشدة فأين المخرج وقام يبكي يجر رداءه يقول عبد الرحمن بيده أف لهم بعدك قال الأصمعي كلم الناس عبد الرحمن بن عوف أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم فإنه قد أخافهم حتى أخاف الأبكار في خدورهن فكلمه عبد الرحمن فالتفت عمر إلى عبد الرحمن فقال له يا عبد الرحمن إني لا أجد لهم إلا ذلك والله لو إنهم يعلمون ما لهم عندي من الرأفة والرحمة والشفقة لأخذوا ثوبي من عاتقي قال الأحنف بن قيس سمعت عمر بن الخطاب يقول لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما حج به واعتمر عليه من الظهر وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا رجل من المسلمين

стр. 6438

وفي حديث بمعناه ووالله لا أدري أيحل ذلك أم لاعن سالم بن عبد الله قال لما ولي عمر قعد على رزق أبي بكر الذي كانوا فرضوا له فكان بذلك فاشتدت حاجته واجتمع نفر من المهاجرين فيهم عثمان وعلي وطلحة والزبير فقال الزبير لو قلنا لعمر في زيادة نزيدها إياه في رزقه فقال علي وددنا أنه فعل ذلك فانطلقوا بنا فقال عثمان إنه عمر فهلموا فلنستشر ما عنده من وراء وراء نأتي حفصة فنكلمها ونستكتمها أسماءنا فدخلوا عليها وسألوها أن تخبر بالخبر عن نفر ولا تسمي أحدا له إلا أن يقبل وخرجوا من عندها فلقيت عمر في ذلك فعرفت الغضب في وجهه فقال من هؤلاء قالت لا سبيل إلى علمهم حتى أعلم ما رأيك فقال لو علمت من هم لسوَّدت وجوههم أنت بيني وبينهم أناشدك الله ما أفضل ما اقتنى رسول الله ﷺ في بيتك من الملبس قالت ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد ويخطب فيهما الجمع قال فأي طعام ناله عندك أرفع قالت خبزنا خبز شعير نصب عليها وهي حارة أسفل عكة لنا فجعلناها هينة دسماً حلوة نأكل منها ونطعم منها استطابة لها قال فأي بسط كان يبسطه عندك كان أوطأ قالت كساء لنا ثخين كنا نرفعه في الصيف فنجعله تحتنا فإذا كان الشتاء انبسطنا نصفه وتدثرنا نصفه قال يا حفصة فأبلغيهم عني أن رسول الله ﷺ قدر موضع الفضول مواضعها وتبلغ بالترجية وإنما مثلي ومثل صاحبي كثلاثة نفر سلكوا طريقا فمضى الأول وقد تزود زادا فبلغ ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه ثم اتبعهما الثالث فإن لزم طريقهما ورضي بزادهما لحق بهما وكان معهما وإن سلك غير طريقهما لم يجتمع معهما أبداقال ابن عمر ما زال عمر جواداً مجدا من لدن أن قام إلى أن قُبض

стр. 6439

قال المدائني كتب عمرو إلى عمر بن الخطاب فشكا إليه ما يلقى من أهل مصر فوقع عمر في قصته كن لرعيتك كما تحب أن يكون لك أميرك ورفع إلي عنك أنك تتكئ في مجلسك فإذا جلست فكن كسائر الناس ولا تتكئ فكتب إليه عمرو أفعل يا أمير المؤمنين وبلغني يا أمير المؤمنين أنك لا تنام بالليل ولا بالنهار إلا مُغلَبا فقال يا عمرو إذا نمت بالنهار ضيعت رعيتي وإذا نمت بالليل ضيعت أمر ربي حدث مولى لعثمان بن عفان قال بينا أنا مع عثمان في مال بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا بسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الجمر فقال ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنا الرجل فقال انظر من هذا فنظرت فقلت أرى رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال انظر فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال ما أخرجك هذه الساعة فقال بكران من إبل الصدقة تخلفا وقد مُضي بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان يا أمير المؤمنين هلم إلى الماء والظل ونكفيك فقال عد إلى ظلك فقلت عندنا من يكفيك فقال عد إلى ظلك فمضى فقال عثمان من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا فعاد إلينا فألقى نفسه وعن أبي بكر العبسي قال دخلت حير الصدقة مع عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب فجلس عثمان في الظل فقام عليٌّ على رأسه يملي عليه ما يقول عمر وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر عليه بردتان سوداوان متزر واحدة قد وضع الأخرى على رأسه وهو يتفقد إبل الصدقة يكتب ألوانها وأسنانها فقال علي لعثمان أما سمعت قول ابنة شعيب

стр. 6440

في كتاب الله يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين وأشار بيده إلى عمر فقال هذا القول الأمين قال أبو عبيدة ركض عمر فرسا على عهد النبي ﷺ فانكشف فخذه من تحت القباء فأبصر رجل من أهل نجران شامة في فخذه فقال هذا الذي نجده في كتابنا يخرجنا من ديارنا قال الزهري فتح الله الشام كله على عمر والجزيرة ومصر والعراق كله إلا خراسان فعمر جنَّد الأجناد ودوَّن الدواوين قبل أن يموت بعام واحد وقسم الفيء الذي أفاء الله عليه وعلى المسلمين ثم توفى الله عمر قال مالك ولي أبو بكر سنتين لم يكن فيهما مال إنما كانت جهادا كلها وولي عمر بن الخطاب عشر سنين ففتح الله على يديه الفتوح قال الأحنف بن قيس كنا بباب عمر بن الخطاب ننظر أن يؤذن لنا فخرجت جارية فقلنا سُرِّية أمير المؤمنين فسمعت فقالت ما أنا بسُرِّية أمير المؤمنين وما أحلّ له إني لمن مال الله قال فذكر ذلك لعمر فدخلنا عليه فأخبرناه بما قلنا وبما قالت فقال صدقت ما تحل لي وما هي بسُرّية وإنها لمن مال الله وسأخبركم بما أستحل من هذا المال أستحل منه حلتين حُلة للشتاء وحلة للصيف وما يسعني لحجتي وعمرتي وقوتي وقوت أهل بيتي وسهمي مع المسلمين كسهم رجل لست بأرفعهم ولا بأوضعهم وعن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا بعث عماله شرط عليهم أن لا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا ولا تلبسوا رقيقا ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة ثم يشيعهم وإذا أراد أن يرجع قال إني لم أسلطكم على دماء المسلمين ولا على أبشارهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم

стр. 6441

ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة وتقسموا فيهم فيئهم وتحكموا بينهم بالعدل فإن أشكل عليكم شيء فارفعوه إليَّ ألا ولا تضربوا العرب فتذلوها ولا تجمِّروها فتفتنوها وفي رواية لا تجلدوا العرب فتذلوها ولا تُجَمِّروها فتفتنوها وفي رواية ولا تجهلوها فتفتنوها ولا تعتلوا عليها فتحرموها حدود الله زاد في حديث آخر وجوِّدوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم انطلقوا عن أبي فراس قال شهدت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس فقال يا أيها الناس إنه قد أتى علي زمان وأنا أرى أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده فيخيل إلي أن قوما قرءوه يريدون به الناس ويريدون به الدنيا ألا فأريدوا الله بأعمالكم ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذ النبي ﷺ بين أظهرنا وإذ ينبئنا الله من أخباركم فقد انقطع الوحي وذهب نبي الله ﷺ فإنما نعرفكم بما نقول لكم ألا من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم ألا إني إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وليعلموكم سنتكم ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا ليأخذوا أموالكم ألا فمن رابه شيء من ذلك فليرفعه إليّ فوالذي نفس عمر بيده لأقصنَّكم منه فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين أرأيت إن بعثت عاملا من عمالك فأدّب رجلا من أهل رعيته فضربه إنك لمقصّه منه قال فقال نعم والذي نفس عمر بيده لأقصن منه ألا أقص وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيِّعوهم وكتب عمر إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإني كتبت إليك بكتاب لم ألك ونفسي فيه خيراً، الزم خمس خصال يسلم

стр. 6442

لك دينك، ويحظى بالفضل حظك: إذا حضرك الخصمان فعليك بالبيّنات العدول، والأيمان القاطعة، ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه، ويجترئ قلبه، وتعاهد الغريب، فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته، وانصرف إلى أهله، وإذا الذي أبطل حظه من لم يرفع به رأساً، واحرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء، والسلام عليك. وعن طاوس أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمرته بالعدل أفقضيت ما علي؟ قالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا. وعن عرزب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: " ستحدث بعدي أشياء، فأحبّها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر ". وعن إسماعيل بن زياد قال: مرّ علي بن أبي طالب ﵇ على المساجد في شرخ رمضان، وفيها القناديل، فقال: نوّر الله على عمر في قبره كما نوّر علينا مساجدنا. وعن أبي وائل قال: قال عبد الله: ما رأيت عمر إلا وكأن بين عينيه ملكاً يسدّده. وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرّة النار، قال: بأيّها؟ قال: بذات اللظى، فقال عمر بن الخطاب: أدرك أهلك فقد احترقوا. قال: فكان كما قال عمر ﵁. وعن ابن شهاب قال: كان رأي عمر كيقين غيره. وعن الحسن قال: إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدّث به انه كذب فهو عمر بن الخطاب.

стр. 6443

وعن طارق بن شهاب قال: إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذب الكذبة فيقول: احبس هذه. فيقول له: كل ما حدثتك به حق إلا ما أمرتني أن أحبسه. وعن عامر قال: كان علماء هذه الأمة بعد نبيّها ستة نفر: عمر، وعبد الله، وزيد بن ثابت فإذا قال عمر قولاً، وقال هذان كان قولهما لقوله تبعاً وعلي، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى الأشعري، فإذا قال علي قولاً، وقال هذان قولاً كان قولهما لقوله تبعاً. وعن عبد الله بن مسعود قال: لو وضع علم الناس في كفة ميزان، وعلم عمر في كفة لرجح علم عمر بعلم الناس. فحدثت به إبراهيم فقال: قد قال عبد الله أجود من ذلك: إني لأحسب عمر حين مات قد ذهب بتسعة أعشار علم الناس. وفي حديث بمعناه قال سليمان: ليس هو هذا ولكنه العلم بالله . وعن عبد الله بن مسعود قال: لا يأتي عليكم عام إلا شر من العام الذي مضى، قالوا: أليس يكون العام أخصب من العام؟ قال: ليس ذلك أعني، إنما أعني ذهاب العلماء. ثم قال: وأظن عمر بن الخطاب يوم أصيب ذهب معه ثلث العلم. وعن عمرو بن ميمون قال: ذهب عمر بثلثي العلم. قال: فذكر لإبراهيم فقال: ذهب عمر بتسعة أعشار العلم. وعن حذيفة قال: إنما بقي للناس ثلاثة من قد علم ناسخ القرآن من منسوخه. قيل: من هو؟ قال: عمر بن الخطاب، أو رجل لا يجد من ذلك بداً، أو أحمق متكلف. قال محمد: ما أنا بواحد منهما، وأرجو ألا أكون الثالث.

стр. 6444

وعن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحداً أرأف برعيته ولا خيراً من أبي بكر الصديق ﵁، ولم أر أحداً أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله، ولا أقوم بحدود الله، ولا أهيب في صدور الرجال من عمر بن الخطاب ﵁، ولا رأيت أحداً أشد حياء من عثمان بن عفان ﵁. وعن ابن عمر قال: تعلم عمر بن الخطاب البقرة في اثنتي عشرة سنة. فلما تعلمها نحر جزوراً. سمع ابن عمر سائلاً يقول: أين الزاهدون في الدنيا والراغبون في الآخرة؟ فأخذ بيده، وانطلق به إلى قبر رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فقال: سألت عن هؤلاء، فهم هؤلاء. وعن طلحة بن عبيد الله قال: ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاماً، ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، أرغبنا في الآخرة. وعن معاوية قال: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته ولم يردها، وأما عثمان فأصاب منها، وأصابت منه، وعالجها وعالجته، وأما نحن فتمرّغنا فيها ظهراً لبطن، فالله أعلم إلام نصير. وعن المسوّر بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع. قالت الشفاء بنت عبد الله ورأت فتياناً يقصدون في المشي، ويتكلمون رويداً فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نسّاك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم سمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً. وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين، إن يسرّك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل، وكل دون الشبع،

стр. 6445

وانكس الإزار، وارفع القميص، واخصف النعل تلحق بهم. قال الأحنف بن قيس: ما كذبت قط إلا مرة، قالوا: وكيف يا أبا بحر؟ قال: وفدنا إلى عمر بفتح عظيم. فلما دنونا من المدينة قال بعضنا لبعض: لو ألقينا ثياب سفرنا ولبسنا ثياب صبوتنا، فدخلنا على أمير المؤمنين والمسلمين في هيئة حسنة كان أمثل. فلبسنا ثياب صبوتنا حتى إذا طعنا في أوائل المدينة لقينا رجل فقال: انظروا إلى هؤلاء أصحاب دنيا ورب الكعبة، قال: فكنت رجلاً ينفعني رأيي، فعلمت أن ذلك ليس بموافق للقوم، فعدلت، فلبستها، وأدخلت ثياب صبوتي العيبة، وأشرجتها، وأغفلت طرف الرداء، ثم ركبت راحلتي فلحقت أصحابي. فلما دفعنا إلى عمر نبت عيناه عنهم، ووقعت عيناه علي، فأشار إلي بيده، فقال: أين أبدلتم؟ قلت: في مكان كذا وكذا، فقال: أرني يدك، فقام معنا إلى مناخ ركابنا، فجعل يتخللها ببصره، ثم قال: ألا اتقيتم الله في ركابكم هذه؟ أما علمتم أن لها عليكم حقاً؟ ألا تقصّدتم بها في المسير؟ ألا حللتم عنها، فأكلت من نبت الأرض؟ فقلنا: يا أمير المؤمنين، إنا قدمنا بفتح عظيم، فأحببنا أن نسرع إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين بما يسرّهم، فحانت منه التفاتة، فرأى عيبتي، فقال: لمن هذه العيبة؟ قلت: لي يا أمير المؤمنين، قال: فما هذا الثوب؟ قلت: ردائي، قال: بكم ابتعته؟ فألغيت ثلثي ثمنه، فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه، ثم انصفق راجعاً ونحن معه، فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، انطلق معي فأعدني على فلان، فإنه قد ظلمني، فرفع الدرة، فخفق بها رأسه، فقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم، حتى شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه: أعدني، أعدني؟ قال: فانصرف الرجل، وهو متذمر. قال: علي الرجل، فألقى إليه المخفقة، فقال: امتثل، فقال: لا والله، ولكن أدعها لله ولك. قال: ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده، أو تدعها لي، فاعلم ذلك، قال: أدعها لله، قال: فانصرف، ثم جاء فمشى حتى دخل منزله ونحن معه،
следующие страницы →