Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
الله يحفظ دينه، وأن لا أستخلف فإنّ رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فما هو إلاّ أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر، فعلمت انه لا يعدل برسول الله ﷺ أحداً، وأنه غير مستخلف. وعنه، قال: حضرت أبي حين أصيب. قال: فأثنوا عليه خيراً، فقال: راهب وراغب. قالوا: ألا تستخلف؟ قال: أتحمّل أمركم حيّاً وميتاً، لوددت أن حظي منها الكفاف لا عليّ ولا لي.
عن عامر بن عبد الله بن الزّبير، قال: نظر عمر إلى عليّ، فقال: اتّق الله إن وليت شيئاً من أمر النّاس فلاتحملنّ بني هاشم على رقاب النّاس؛ ثم نظر إلى عثمان، فقال: اتّق الله إن وليت شيئاً من أمور المسلمين، فلا تحملن بني أمية أو قال: بني أبي معيط على رقاب النّاس؛ ثم نظر إلى سعد والزّبير، فقال: وأنتما فاتّقيا الله إن وليتما شيئاً من أمور المسلمين.
عن عبد الله بن عمر، قال: دخل على عمر بن الخطّاب حين نزل به الموت عثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص ﵃، وكان طلحة بن عبيد الله غائبا بأرضه بالشّراة، فنظر إليهم عمر ساعةً، ثم قال: إني قد نظرت لكم في أمر النّاس فلم أجد عند النّاس شقاقاً إلاّ أن يكون فيكم شيء، فإن شقاق فهو منكم، وإن الأمر إلى ستةّ، إلى عثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزّبير وطلحة وسعد؛ ثم قال: إن قومكم إنمّا يؤمّرون أحدكم أيّها الثلاثة، فإن كنت على شيء من أمر النّاس يا عثمان فلا تحملنّ بني أبي معيط على رقاب النّاس، وإن كنت على شيء من أمر النّاس يا عبد الرحمن فلا تحملنّ أقاربك على رقاب النّاس، وإن
стр. 6512
كنت على شيء يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب النّاس، قوموا فتشاوروا وأمّروا أحدكم. فقاموا يتشاورون. قال عبد الله: فدعاني عثمان مرّة أو مّرتين ليدخلني في الأمر ولم يسمّني عمر، ولا والله ما أحب أني كنت معهم علماً منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي، والله ما لقّل ما سمعته حرّك شفتيه بشيء قطّ إلاّ كان حقاً: فلّما أكثر عثمان دعاني، فقلت ألا تعقلون؟ تؤمّرون وأمير المؤمنين حيّ؟ فو الله لكأنّما أيقظت عمر من مرقد؛ فقال عمر: أمهلوا، فإن حد ث بي حدث فليصلّ للنّاس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف النّاس وأمراء الأجناد فأمّروا أحدكم، فمن تأمّر عن غير مشورة فاضربوا عنقه.
عن ابن عبّاس، قال: خدمت عمر بن الخطّاب، وكنت له هائباً ومعظماً، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه، فتنفّس تنفّساً ظننت أن نفسه خرجت، ثم رفع رأسه إلى السّماء فتنفّس الصّعداء. قال: فتحاملت وتشددّت، وقلت والله لأسألنّه، فقلت والله ما أخرج هذا منك إلاّ همّ يا أمير المؤمنين. قال: همّ والله، همّ شديد، هذا الأمر لو أجد له موضعاً يعني الخلافة. ثم قال: لعلك تقول: إن صاحبك لها يعني علياً. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أليس هو أهلها في هجرته، وأهلها في صحبته، وأهلها في قرابته؟ قال: هو كما ذكرت، ولكن رجل فيه دعابة. قال: فقلت: الزّبير؟ قال: وعقة لقس، يقاتل على الصّاع بالبقيع. قال: قلت: طلحة؟ قال: إن فيه لبأواً، وما أرى الله معطيه خيراً، وما برح ذلك فيه منذ أصيبت يده. قال: فقلت: سعد؟ قال: يحضر النّاس، ويقاتل، وليس بصاحب هذا الأمر.
стр. 6513
قال: فقلت: وعبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم المرء ذكرت، ولكنه ضعيف. قال: وأخرت عثمان لكثرت صلاته، وكان أحب النّاس إلى قريش. قال: فقلت: فعثمان؟ قال: أوّه، أوّه، كلف بأقاربه؛ ثم قال: لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين أكتعين، ويحمل بني معيط على رقاب النّاس، والله لو فعلت لفعل، والله لو فعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله، والله لو فعلت فعل، والله لو فعل لفعلوا، إن هذا الأمر لا يحمله إلاّ اللّين في غير ضعف، والقويّ في غير عنف، والجواد في غير سرف، والممسك في غير بخل. قال: وقال عمر: لا يطيق هذا الأمر إلاّ رجل لا يصانع ولا يضارع ولا يتّبعّ المطامع، ولا يطيق أمر الله إلاّ رجل لا يتكلّم بلسانه كلّه، لا ينتقص عزمه، ويحكم في الحقّ على حزبه.
عن عثمان بن عفان، قال: أنا آخركم عهداً بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر، فقال له: ضع خدّي بالأرض، لا أمّ لك في الثانية أو في الثّالثة ثم شبك بين رجليه، فسمعته يقول: ويلي وويل أمّي أن لم يغفر الله لي؛ حتى فاظت نفسه.
عن يحيى بن أبي راشد النّصريّ، قال: قال عمر بن الخطّاب لابنه: إذا حضرني الوفاة فاحرفني، واجعل ركبتيك في صلبي، وضع يدك اليمنى على جبيني، ويدك اليسرى على ذقني، فإذا أنا متّ فاغمضني، واقصدوا في كفني، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي، فإنه إن كان لي عند الله خير أوسع لي فيها مدّ بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيّقها عليّ حتى تختلف أضلاعي، ولا تخرج معي امرأة، ولا تزكّوني بما ليس فيّ فإن الله هو أعلم، فإذا خرجتم فأسرعوا بي المشي، فإنه إن كان لي عند الله خير قدّمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك ألقيتم عن رقابكم شراً تحملونه.
стр. 6514
عن أبي موسى، قال: لمّا أصيب عمر بن الخطّاب أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر، فقام بحياله وهو يبكي، فقال له عمر: على من تبكي؟ أعليّ تبكي؟ قال: إنّي والله لعليك أبكي يا أمير المؤمنين، قال: والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: " من يبكى عليه يعذب ".
قال: فذكرت ذلك لموسى بن طلحة، فقال: كانت عائشة تقول: إنّما أولئك اليهود.
عن المقدام بن معدي كرب، قال: لمّا أصيب عمر دخلت عليه حفصة، فقالت: يا صاحب رسول الله ﷺ ، ويا صهر رسول الله عليه وسلم، ويا أمير المؤمنين. فقال عمر لابن عمر: أجلسني فلا صبرلي على ما أسمع؛ فأسنده إلى صدره، فقال لها: إنّي أحّرج عليك بما لي عليك من الحقّ أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأمّا عينك فلن أملكها، إنه ليس من ميّت يندب بما ليس فيه إلاّ الملائكة تمقته.
عن أبي عمر، قال: كفّن عمر في ثلاثة أثواب، ثوبين غسيلين، وثوب كان يلبسه.
وعن يحيى بن بكير، قال: ولي غسل عمر ابنه عبد الله بن عمر، وكفّنه في خمسة أثواب.
وعن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطّاب غسّل، وكفّن، وصلّي عليه، وكان شهيداً.
عن خليفة، قال: وصلّى على عمر صهيب بن سنان بين القبر والمنبر في مسجد رسول الله ﷺ ، وكانت
стр. 6515
ولايته عشر سنين وستّة أشهر وخمسة أيام أو تسعة أيام وصلّى صهيب ثلاثاً، ثم أنزلها على ابن عفّان.
عن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر: إن صهيباً صلّى على عمر، وكبّر عليه أربعاً.
عن نافع أن ابن عمر، قال: صلّي على عمر في المسجد، وحمل عمر على سرير رسول الله ﷺ ، ونزل في قبره فيما بلغني عثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف.
عن خالد بن أبي بكر، قال: كان عمر يصفّر لحيته، ويرجّل رأسه بالحنّاء، ودفن في بيت النّبيّ ﷺ ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النّبيّ ﷺ ، وجعل رأس عمر عند حقوي النّبيّ ﷺ .
عن ابن عمر، قال: وضع عمر بن الخطّاب بين القبر والمنبر، فجاء عليّ بن أبي طالب حتى قام بين يدي الصّفوف، فقال: هو هذا ثلاث مرّات ثم قال: رحمة الله عليك، ما من خلق الله أحد أحبّ إليّ من أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة النّبيّ ﷺ من هذا المسجّى عليه ثوبه.
عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: كنت عند عمر وهو مسجّى في ثوبه، قد قضى نحبه، فجاء عليّ فكشف الثّوب عن وجهه، ثم قال: رحمة الله عليك أبا حفص، فوالله ما بقي بعد رسول الله أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفته منك.
عن أوفى بن حكيم، قال: لمّا كان اليوم الذي هلك فيه عمر خرج علينا عليّ مغتسلاً، فجلس، فأطرق ساعةً، ثم رفع رأسه فقال: لله درّ باكية عمر، قالت: واعمراه، قوّم الأود، وأبرأ العمد؛ واعمراه، مات نقيّ الثّوب، قليل العيب؛ واعمراه، ذهب بالسّنّة وأبقى الفتنة.
стр. 6516
وزاد في أخرى: فقال عليّ: والله ما قالت ولكنّها قوّلت.
عن سالم المرادي، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، قال: جاء عبد الله بن سلاّم وقد صلّي على عمر، فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصّلاة عليه لا تسبقوني بالثّناء عليه؛ فقام عند سريره فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، جواداً بالحقّ بخيلاً بالباطل، ترضى حين الرّضى، وتغضب حين الغضب، عفيف الطّرف، طيّب الظّرف، لم تكن مدّاحاً ولا مغتاباً. ثم جلس.
عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لمّا مات عمر بن الخطّاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحقّ وأهله، اليوم نهي أمر الإسلام.
عن حذيفة، قال: كان الإسلام في زمن عمر كالرّجل المقبل لا يزداد منك إلاّ قرباً، فلمّا أصيب كان كالرّجل المدبر لا يزداد منك إلاّ بعداً.
عن أنس بن مالك، قال: إن أصحاب الشّورى اجتمعوا بعد قتل عمر تلك الثّلاثة الأيّام، فتنافسوا فيها، فقال أبو طلحة: ألا أراكم تنافسون فيها، لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف منّي لأن تنافسوا فيها، فوالله ما أهل بيت من المسلمين إلاّ وقد دخل عليهم بموت عمر نقص في دينهم وذلّ في معيشتهم.
عن الحسن، قال: إنّ أهل بيت لم يجدوا فقد عمر لهم أهل بيت سوء.
عن محمد بن نويفع، قال: قتل عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجّة، سنة ثلاث وعشرين.
стр. 6517
عن محمد بن يزيد، قال: واستخلف عمر بن الخطّاب سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة لثمان بقين منه، وطعنه أبو لؤلؤة قين المغيرة بن شعبة في سنة ثلاث وعشرين في ذي الحجّة لستّ بقين منه، ثم مات، وصلّى عليه صهيب، وطعن غداة الأربعاء، وكانت ولايته عشر سنين وستّة أشهر وخمسة أيّام، ونحواً من ذلك، وكنيته أبو حفص. وهو عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ. وأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة المخزومي. عن ابن شهاب: أن عمر أخذ بلحيته، وقال: هذه يومي، لي أربع وخمسون، وإنّما أتاني الشّيب من قبل أخوالي بني المغيرة. فقتل عند ذلك.
وعن سالم بن عبد الله: أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين. وقيل: ست وخمسين، وقيل: سبع وخمسين، أو ثماني وخمسين، أو تسع وخمسين، أو ستّين.
عن جرير، قال: كنت عند معاوية، فقال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستّين، وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستّين، وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستّين.
وعن سعيد بن المسيّب، قال: قبض عمر وقد استكمل ثلاثاً وستّين.
وقيل: مات وهو ابن خمس وستّين، أو ست وستّين.
стр. 6518
عن أبي حفص الفلاّس، قال: كان رجلاً طوالاً، أصلع، آدم، أعسر يسر.
عن معروف بن أبي معروف، قال: لمّا أصيب عمر سمع صوت: " من الطويل "
ليبك على الإسلام من كان باكياً ... فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد
وأدبرت الدّنيا وأدبر خيرها ... وقد ملّها من كان يوقن بالوعد
وعن محمد بن إسحاق، قال: لمّا أصيب عمر، سمع صوت الجنّ: من الرجز
تبكيك نساء الجنّ تبكيك شجيّات
ويخمشن وجوهاً كالدّنانير نقيّات
ويلبسن ثياب السّود بعد القصبيّات
عن الشّعبي: أن حسّان قال في النّبيّ ﷺ وفي أبي بكر وعمر ﵄: من المنسرح
ثلاثة برّزوا بسبقهم ... نضّرهم ربّهم إذا نشروا
فليس من مؤمن له بصر ... ينكر تفضيلهم إذا ذكروا
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم ... واجتمعوا في الممات إذ قبروا
قال أبو الحسن المدائنيّ: وقالت عاتكة بنت زيد: من الخفيف
عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملّي على الإمام النّجيب
فجعتني المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج والتّلبيب
عصمة النّاس والمعين على الد ... هر وغيث المنتاب والمحروب
قل لأهل السّرور والبؤس موتوا ... قد سقته المنون كأس شعوب
стр. 6519
عن عبد الله بن عبّاس: أن العبّاس كان أخاً لعمر وكان يحبّه، فقال العبّاس: فسألت الله حولاً بعدما هلك عمر أن يريني عمر بن الخطاب قال: فرأيته بعد حول وهو يسلت العرق عن جبينه وينفضه، فقلت: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، ماشأنك؟ فقال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرش عمر ليهد لولا أني لقيت رؤوفاً رحيماً.
عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن العاص قال: ماكان شيء أعلمه أحب إلي أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصراً، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر. فخرج من القصر عليه ملحفة، كأنه قد اغتسل، فقلت: كيف صنعت؟ قال: خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أنّي لقيت ربّاً غفوراً. قال: قلت: كيف صنعت؟ قال: متى فارقتكم؟ قلت: منذ ثنتا عشرة سنةً. قال: إنّما انفلتّ الآن من الحساب.
وعن سالم بن عبد الله، قال: سمعت رجلاً من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النّوم، فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت، ولولا رحمة ربّي لهلكت.
стр. 6520
عمر بن خيران الجذاميّ
حدّث عمر بن خيران الجذاميّ، وسليمان بن داود، قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبيدة بن عبد الرّحمن السّلميّ بأذربيجان: إنّه بلغني أنك تحلق الرّأس واللّحية، وإنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله جعل هذا الشّعر نسكاً، وسيجعله الظّالمون نكالاً " فإيّاي والمثلة: جزّ الرّأس واللّحية؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن المثلة.
عمر بن داود بن زاذان
مولى عثمان بن عفّان، المعروف بعمر الوادي من أهل وادي القرى. أخذ الغناء عن أهل مكّة، وهو أستاذ حكم الوادي، وكان مهندساً.
حدّث قال: بينما أنا أسير بين العرج والّسقيا إذ سمعت رجلاً يتغنّى ببيتين لم أسمع بمثلهما قطّ، وهما: من الطويل
وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ودّ جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
стр. 6521
قال: فكدت أسقط عن راحلتي طرباً؛ فسمتّ سمته، فإذا هو راعي غنم، فسألته إعادته، فقال: والله لو حضرني قرىً أقريك ما أعدته، ولكن أجعله قراك اللّيلة؛ فإني ربّما ترنّمت بهما وأنا غرثان فأشبع، وظمآن فأروى، ومستوحش فآنس، وكسلان فأنشط؛ فاستعدته إيّاهما فأعادهما حتى أخذتهما؛ فما كان زادي حتى وردت المدينة غيرهما.
قال إسحاق: كان عمر الوادي يجتمع مع معبد ومالك وغيرهما من المغنّين عند الوليد بن يزيد، فلا يمنعه حضورهم من تقديمه والإصغاء إليه، والاختصاص له. وبلغني أن حكم الوادي وغيره من مغنّي وادي القرى أخذوا عنه الغناء، وانتحلوا أكثر أغانيه.
وعن علي بن محمد قال: كان مع الوليد يعني ابن يزيد حين قتل مالك بن أبي السّمح المغّني وعمر الوادي، فلّما تفرّق عن الوليد أصحابه، وحصر، قال مالك لعمر: اذهب بنا؛ فقال عمر: ليس هذا من الوفاء؛ ونحن لا يعرض لنا، لأنّا لسنا ممّن يقاتل؛ فقال مالك: ويلك، والله لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلي وقبلك، فيوضع رأسه بين رأسينا؛ ويقال للنّاس: انظروا من كان معه في هذه الحال؛ فلا يعيبونه بشيء أشدّ من هذا؛ فهربا.
стр. 6522
عمر بن داود بن سلمون
ابن داود أبو حفص الأنطرطرسي، الأطرابلسيّ قدم دمشق وحدث عن أبي القاسم الحسين بن محمد بن داود، بسنده إلى عليّ بن أبي طالب، أنه قال: ما سمعت النّبيّ ﷺ فدّى أحداً غير سعد، فإنه قال: " ارم فداك أبي وأمي ".
وعن أبي أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر السّبيعيّ، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم الجمعة ينزل الله ﵎ بين الأذان والإقامة، عليه رداء مكتوب عليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا؛ يقف في قبلة كلّ مؤمن مقبلاً عليه، إلى أن يفرغ من صلاته، لا يسأل الله عبد تلك السّاعة شيئاً إلا أعطاه، فإذا سلّم الإمام من صلاته صعد السّماء ".
وعن محمد بن عبيد الله الرّفاعي، بسنده إلى أسماء، قالت: قال رسول الله ﷺ : " رأيت ربّي يوم عرفة بعرفات على جمل أحمر، عليه إزاران، وهو يقول: قد سمحت، قد قبلت، قد غفرت، إلا المظالم؛ فإذا كانت ليلة المزدلفة لم يصعد إلى السّماء، حتى إذا وقفوا عند المشعر قال: حتى المظالم؛ ثم يصعد إلى السّماء، وينصرف النّاس إلى منى ". كتب هذين أبو بكر الخطيب عن أبي علي الأهوازي متعجباً من نكارتهما؛ وهما باطلان.
قال أبو علي الأهوازي: سمعت عن عمر بن داود بن سلمون بطرابلس يقول: ختمت اثنتين وأربعين ألف ختمةً. وكان مولده سنة خمس وتسعين ومئتين، ومات سنة تسعين وثلاثمئة. قال: وسمعته يقول: تزّوجت بمئة امرأة، واشتريت ثلاثمئة جارية.
стр. 6523
عمر بن الدّرفس أبو حفص الغسّاني
من أهل دمشق. وأدرك أيّام الوليد بن عبد الملك، ويقال: إن الدّرفس كان مولى لمعاوية بن أبي سفيان، فحمل علماً يسمّى الدّرفس فلقّب به.
روى عن عبد الرحمن بن أبي قسيمة، عن واثلة بن الأسقع اللّيثيّ، قال: كنت في محرس يقال له: الصّفة، وهم عشرون رجلاً؛ فأصابنا جوع، وكنت أحدث أصحابي سنّاً فبعثوني إلى النّبي ﷺ أشكو جوعهم؛ فالتفت في بيته فقال: " هل من شيء؟ " فقالوا: نعم، ها هنا كسرة أو كسر وشيء من لبن. قال: فأتي به ففتّ الكسر فتّاً دقيقاً، ثم صبّ عليه اللّبن، ثم جبله بيده حتى جبله كالثّريد، ثم قال: " يا واثلة ادع لي عشرةً من أصحابك، وخلّف عشرة " ففعلت؛ فقال رسول الله ﷺ برأس الثّريد، فقال: " كلوا بسم الله من حواليها واعفوا رأسها، فإن البركة تأتيها من فوقها، وإنها تمدّ ". قال: فرأيتهم يأكلون ويتخللّون أصابعه حتى تملّوا شبعاً؛ فلما انتهوا قال لهم: " انصرفوا إلى مكانكم وابعثوا أصحابكم " فانصرفوا؛ وقمت متعجّباً ممّا رأيت، فأقبل على العشرة فأمرهم بمثل الذي أمر به أصحابهم، وقال لهم مثل الذي قال لهم؛ فأكلوا منها حتى تملّوا شبعاً وحتى انتهوا وإن فيها لفضلاً.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح، ما في حديثه إنكار.
стр. 6524
عمر بن ذرّ بن عبد الله بن زرارة
ابن معاوية بن عميرة بن منبه بن غالب بن وقش ابن قشم بن مرهبة بن دعام بن مالك ابن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم ابن خيران بن همدان بن مالك بن زيد ابن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سباً أبو ذرّ الهمذانيّ المرهبيّ الكوفيّ روى عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: " ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا؟ " فنزلت " وما نتنّزل إلاّ بأمر ربّك ".
وعن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : " موت الغريب شهادة ".
قال عمر بن ذرّ: خرجت وافداً إلى عمر بن العزيز في نفر من أهل الكوفة وكان معنا صاحب لنا يتكلّم في القدر، فسألنا عمر بن عبد العزيز عن حوائجنا، ثم ذكرنا له القدر، فقال: لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس؛ ثم قال: قد بيّن الله ذلك في كتابه " إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم " فرجع صاحبنا ذلك عن القدر.
стр. 6525
قال العجليّ: كان ثقةً بليغاً، إلا أنه كان يرى الإرجاء، وكان ليّن القول فيه.
قال محمد بن يزيد: سمعت عميّ يقول: خرجت مع عمر بن ذرّ إلى مكة، فكان إذا لبّى لم يلب أحد من حسن صوته، فلّما أتى الحرم قال: مازلنا نهبط حفرةً ونصعد أكمة ونعلو شرفاً ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها نقبةً أخفافها، دبرةً ظهورها، ذبلةً أسنامها؛ فليس أعظم المؤونة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق ذات أيد ينا؛ ولكن أعظم المؤونة أن نرجع بالخسران يا خير من نزل النّازلون بفنائه.
عن بشر بن موسى: وذكر دعاء عمر بن ذر: اللهم ارحم قوماً لم يزالوا منذ خلقتهم على مثل ما كانت السّحرة يوم رحمتهم.
قال عمر بن ذرّ: كلّ حزن يبلى إلاّ حزن التّائب على ذنوبه. وقال: يا أهل معاصي الله لا تغتّروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: " فلّما اسفونا انتقمنا منهم ". وكان يقول: اللهم إنّا أطعناك في أحبّ الأشياء إليك: شهادة أن لا إله إلاّ أنت، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الشّرك؛ فاغفر لنا ما بينهما. وقال: أيّها النّاس: أجلوا مقام الله بالتّنزه عمّا لا يحلّ، فإن الله لا يؤمن مكره إذا عصي.
стр. 6526
وقال: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا اللّيل وسواده، فإن المغبون من غبن خير اللّيل والنّهار، والمحروم من حرم خيرها؛ إنّما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربّهم، ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم؛ فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنّما تحيا القلوب بذكر الله. كم من قائم لله في هذا اللّيل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا اللّيل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غداً؛ فاغتنموا ممرّ السّاعات واللّيالي والأيّام رحمكم الله.
قال سفيان بن عيينة: كان بين عمر بن ذرّ وبين رجل يقال له: ابن عيّاش، شحناء، وكان يبلغ عمر بن ذرّ أن ابن عيّاش يتكلّم فيه. قال: فخرج عمر ذات يوم فلقي ابن عيّاش فوقف معه، فقال له: لاتغرق في شتمنا ودع للصّلح موضعاً، فإنّا لا نكافىء أحداً عصى الله تعالى فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
قال ابن السّمّاك: كان ذرّ بن عمر بن ذرّ جالساً على بابه، فمات فجأةً؛ فقيل لعمر: أدرك ذرّاً فقد مات فجأةً، فخرج، فوقف عليه، فاسترجع، ودعا له، ثم قال: خذوا في غسل ذرّ وكفنه، فإذا فرغتم فأعلموني.
فلمّا غسّلوه وكفّنوه أعلموه، فوقف عليه واسترجع ثم قال: يا ذرّ، لم تكن مريضاً فنسلاك، ثم قال: رحمك الله يا ذرّ، لقد شغلني البكاء لك عن البكاء عليك، والحزن لك عن الحزن عليك؛ ثم قال: اللهم، فإني أشهدك أني قد وهبت له ما قصّر فيه من حقّي فهب لي ما قصّر فيه من حقّك، فإنك أولى بالجود والكرم.
стр. 6527
فلمّا دفن وقف على قبره ثمّ قال: رحمك الله يا ذرّ، خلوت وخلي بك، وانصرفنا عنك وتركناك، ولو أقمنا عندك ما نفعناك. مات سنة اثنتين وخمسين ومئة؛ وقيل: ثلاث وخمسين؛ وقيل: خمس وخمسين؛ وقيل: ستّ وخمسين؛ وقيل: سبع وخمسين ومئة.
عمر بن زيد الحكميّ
كان بدمشق عند مبايعة الضّحّاك بن قيس لابن الزّبير، وكان هوى عمر بن زيد مع الضّحّاك، فوثبت عليه كلب فضربوه وحرقوا ثيابه، وبقي حتى أدرك قتل الوليد بن يزيد.
عمر بن سعد بن أبي وقّاص
مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو حفص القرشيّ الزّهريّ أصله من المدينة، وسكن الكوفة، وكان مع أبيه بدومة وأذرح حين حكم الحكمان؛ وهو الذي حرّض أباه على حضورها، ثم إن سعداً ندم فأحرم بعمرة من بيت المقدس.
روى عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " دعوة ذي النّون إذ دعاها وهو في بطن الحوت: " لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين " فإنه لم يدع بذلك مسلم إلاّ استجيب له ".
стр. 6528
وعن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق؛ ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّام ".
وعن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " عجبت للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة احتسب وصبر؛ المؤمن يؤجر في كلّ شيء حتى في اللّقمة يرفعها إلى فيه ".
قال خليفة بن خيّاط: عمر بن سعد بن مالك؛ أمّه ماريّة بنت قيس بن معد يكرب بن الحارث بن السّمط بن امرىء القيس بن عمرو بن معاوية، من كندة، يكنى أبا حفص، قتله المختار بن أبي عبيد سنة خمس وستّين.
قال العجليّ: عمر بن سعد بن أبي وقّاص، كان يروي عن أبيه أحاديث، وروى النّاس عنه، وهو الذي قتل الحسين. وقال في موضع آخر: تابعيّ ثقة، وهو الذي قتل الحسين! قال يحيى بن معين: ولد عمر بن سعد عام مات عمر بن الخطّاب.
عن مجمّع التّيميّ، قال: كانت لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة؛ قال: فانطلق فوصل كلاماً ثمّ أتى سعداً فكلّمه به، فوصله بحاجته، فكلّمه بكلام لم يكن يسمعه منه قبل ذلك؛ فلمّا فرغ قال له سعد: أفرغت يا بنيّ من حاجتك؟ قال: نعم؛ قال: ما كنت أبعد من حاجتك منك الآن، ولا كنت فيك أزهد منّي الآن؛ إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها ".
стр. 6529
وعن عامر بن سعد بن أبي وقّاص: أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ وتفرّقهم اشترى لهم ماشيةً، ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له: قلها.
قال: وكان سعد من أحدّ النّاس بصراً، فرأى ذات يوم شيئاً يزول، فقال لمن تبعه: ترون؟ قالوا: نرى شيئاً كالطّير؛ قال: أرى راكباً على بعير؛ ثم قال: رأى عمر بن سعد؛ ثم قال: اللهم إنّا نعوذ بك من شرّ ما جاء به؛ فسلّم عليه، ثم قال لأبيه: أرضيت أن تتبع أذناب هذه الماشية بين هذه الجبال وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة؟ قال سعد بن أبي وقّاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " سيكون بعدي فتن أو قال: أمور خير النّاس فيها الغنيّ الخفيّ التّقيّ " فإن استطعت يا بنيّ أن تكون كذلك فكن. فقال له عمر: أما عندك غير هذا؟ فقال: لا يا بنيّ. فوثب عمر ليركب، ولم يكن حطّ عن بعيره؛ فقال له سعد: أمهل حتى نغدّيك؛ قال: لا حاجة لي بغدائكم؛ قال سعد: فنحلب لك فنسقيك؛ فال: لا حاجة لي بشرابكم. ثم ركب فانصرف مكانه.
قال أبو المنذر الكوفيّ: كان عمر بن سعد بن أبي وقّاص قد اتّخذ جعبةً وجعل فيها سياطاً، نحواً من خمسين سوطاً؛ فكتب على السّوط عشرة وعشرين وثلاثين إلى خمسمئة على هذا العمل؛ وكان لسعد بن أبي وقّاص غلام ربيب مثل ولده، فأمره عمر بشيء فعصاه، فضرب بيده إلى الجعبة فرفع بيده سوط مئة، فجلده مئة جلدة. فأقبل الغلام إلى سعد دمه يسيل على عينيه؛ فقال: مالك؟ فأخبره؛ فقال: اللهم اقتل عمر وأسل دمه على عينيه. قال: فمات الغلام؛ وقتل المختار عمر بن سعد.
стр. 6530
قال عمر بن سعد للحسين: إن قوماً من السّفهاء يزعمون أنّي أقتلك؛ فقال حسين: ليسوا بسفهاء ولكنّهم حلماء؛ ثم قال: والله إنه ليقرّ بعيني أنك لا تأكل برّ العراق بعدي إلاّ قليلاً.
عن عبد الله بن شريك، قال: أدركت أصحاب الأردية المعلمة، وأصحاب البرانس من أصحاب السّواري إذا مرّ بهم عمر بن سعد قالوا: هذا قاتل الحسين؛ وذلك قبل أن يقتله.
قال عليّ لعمر بن سعد: كيف أنت إذا قمت مقاماً تخيّر فيه بين الجنّة والنّار فتختار النّار! عن عقبة بن سمعان، قال: كان سبب خروج عمر بن سعد إلى الحسين أن عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى، وكان الدّيلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها؛ فكتب ابن زياد عهده على الرّيّ، فأمره بالخروج فخرج، فعسكر بالنّاس بحمّام أعين؛ فلمّا كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال له: سر إلى الحسين، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك؛ فقال له سعد: إن رأيت أن تعفيني فافعل؛ فقال عبيد الله: نعم، على أن تردّ علينا عهدنا.
قال: فلمّا قال له ذلك قال له عمر بن سعد: أمهلني اليوم أنظر. قال: فانصرف عمر فجعل يستشير نصحاءه فلم يكن يستشير أحداً إلاّ نهاه.
قال: وجاءه حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته فقال: أنشدك الله يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربّك وتقطع رحمك، فوالله لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين.
стр. 6531
فقال عمر بن سعد: فإني أفعل إن شاء الله.
وعن عمّار بن عبد الله بن سنان الجهنيّ، عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين، فقال لي: إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه. قال: فقلت له: أصاب الله بك، أرشدك الله، أجل فلا تفعل ولا تسر إليه. قال: فخرجت من عنده، فأتاني آت فقال: هذا عمر بن سعد يند ب النّاس إلى الحسين! قال: فأتيته، فإذا هو جالس يند ب النّاس إلى الحسين، فلّما رآني أعرض عنّي بوجهه. قال: فعرفت أنه قد عزم له على المسير إليه؛ فخرجت من عنده. قال: وأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال له: أصلحك الله، إنك وليتّني هذا العمل، وكتبت لي العهد، وسمع به النّاس؛ فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل، وتبعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف أهل الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه؛ فمسّمى له ناساً. فقال له ابن زياد: لا تعلّمني بأشراف أهل الكوفة، فلست أستأمرك فيما أريد أن أبعث؛ إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا. قال: فلّما رآه قد لجّ قال: فإنّي سائر. قال: وأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين.
قال أبو مخنف: حدّثني المجالد بن سعيد الهمداني والصّقعب بن زهير: أنهما التقيا مراراً ثلاثاً أو أربعاً حسين وعمر بن سعد. قال: فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد: أمّا بعد؛ فإن الله قد أطفأ النّائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمّة؛ فهذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أن نسيّره إلى ثغر من الثّغور فيكون رجلاً من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه؛ وفي هذا لكم رضىً وللأمّة صلاح.
стр. 6532
قال: فلّما قرأ عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت. قال: فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه نزل بأرضك وإلى جنبك؟ والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك؛ والله لقد بلغني أن حسيناً وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة اللّيل. فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرّأي رأيك.
وعن حميد بن مسلم قال: ثم إن عبيد الله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد، فليعرض على حسين وأصحابه النّزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلماً، وإن هم أبوا النّزول على حكمي فليقاتلهم، فإن فعل ذلك فاسمع له واطع، وإن هو أبى أن يقاتلهم فأنت أمير النّاس، وثب عليه فاضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه. فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد، فلّما قدم به عليه قال له عمر: مالك ويلك لا قرّب الله دارك، قبّح الله ما قدمت به عليّ، والله إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسد ت علينا أمراً قد كنّا رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه. فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع، أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوّه؟ وإلاّ فخلّ بيني وبين الجند والعسكر. قال: لا، ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولّى ذلك. قال: فدونك، وكن أنت على الرّجال. قال: فنهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم.
стр. 6533
قال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين عن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فقال: كوفيّ. قلت: ثقة؟ قال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟!
وحدّث موسى بن عامر، أبو الأشعر؛ أن المختار قال ذات يوم وهو يحدّث جلساءه: لأقتلنّ غداً رجلاً عظيم القدمين، غائر العنين، مشرف الحاجبين، يسرّ قتله المؤمنين والملائكة المقرّبين. قال: وكان الهيثم بن الأسود النّخعيّ عند المختار حين سمع هذه المقالة، فوقع في نفسه أن الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاصّ؛ فلّما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال: الق ابن سعد اللّيلة فخبّره بكذا وكذا، وقل له: خذ حذرك فإنه لا يريد غيرك. قال: فأتاه فاستخلاه، ثم خبّره الخبر؛ فقال له ابن سعد: جزى الله بالإخاء أباك خيراً، كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق؟ وكان المختار أولّ ما ظهر أحسن شيء سيرةً وتألّفاً للنّاس؛ وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته بعليّ؛ فكلّم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة، وقال له: إني لا آمن هذا الرّجل - يعني المختار فخذ لي منه أماناً؛ ففعل، وقال: فأنا رأيت أمانه وقرأته. بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص: إنّك آمن بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك وأهل بيتك وولدك، ولا تؤاخذ بحدث كان منك قديماً ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك، فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ﷺ وغيرهم من النّاس فلا يعرض له إلاّ بخير؛ شهد السّائب بن مالك، وأحمر بن شميط، وعبد الله بن شداد، وعبد الله بن كامل؛ وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفينّ لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان إلاّ أن يحدث حدثاً، شهد الله على نفسه وكفى بالله شهيداً.
стр. 6534
قال: وكان أبو جعفر محمد بن عليّ يقول: أمّا أمان المختار لعمر بن سعد " إلاّ أن يحدث حدثاً " فإنه كان يريد به: إذا دخل الخلاء فأحدث. قال: فلّما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمّامه، ثم قال في نفسه: أنزل داري، فرجع، فعبر الرّوحاء ثم أتى داره غدوةً، وقد أتى حمّامه فأخبر مولىّ له بما كان من أمانه وبما أريد منه، فقال له مولاه: وأي حدث أعظم ممّا صنعت؟ إنك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى ها هنا؛ ارجع إلى رحلك ولا تجعل للرّجل عليك سبيلاً. فرجع إلى منزله. وأتي المختار بانطلاقه، فقال: كلاّ، إن في عنقه سلسلةً ستردّه، لو جهد أن ينطلق ما استطاع. قال: وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة وأمره أن يأتيه به، فجاءه حتى دخل عليه، فقال: أجب. فقام عمر فعثر في جبّة له، ويضربه أبو عمرة بسيفه فقتله، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار؛ فقال المختارلابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده: أتعرف هذا الرأس؟ فاسترجع، وقال: نعم، ولا خير في العيش بعده؛ فأمر به فقتل، فإذا رأسه مع رأس أبيه. ثم إن المختار قال: هذا بحسين وهذا بعليّ بن حسين رحمهما الله، ولا سواء، والله لو قتلت ثلاثة أرباع قريش ما وفوا بأنملة من أنامله. فقال حميدة بنت عمر بن سعد وهي تبكي أباها: من الكامل
لو كان غير أخي قسيّ غرّه ... أو غير ذي يمن وغير الأعجم
سخّى بنفسي ذاك شيئاً فاعلموا ... عنه وما البطريق مثل الألأم
أعطى ابن سعد في الصّحيفة وابنه ... عهداً يلين له جناح الأرقم
فلّما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد بن نمران النّاعطيّ وظبيان بن عمارة التّميمي حتى قدما بهما على محمد بن الحنيفة، وكتبت إلى ابن الحنّيفة في ذلك كتاباً.
стр. 6535
قتل سنة ستّ وستين، وقيل: سنة سبع وستّين. وفي عمر بن سعد يقول أبو طلق عديّ بن حنظلة العائذي: من الطويل
لقد قتل المختار لا درّ دره ... أبا حفص المأمول والسّيّد الغمرا
فتى لم يكن كزاً بخيلاً ولم يكن ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها غمرا
عمر بن سعيد بن أحمد
ابن سعيد بن سنان أبو بكر الطّائيّ المنبجيّ
سمع بدمشق. روى عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري، بسنده إلى معاوية بن عبد الله ابن جعفر، عن أبيه، قال: رأيت عثمان بن عفّان توضّأ فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه ثلاثاُ ثلاثاً، ومسح برأسه واحدةً، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاُ؛ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ. قال عنه أبو حاتم سنان البستي: وكان قد صام النّهار وقام اللّيل ثمانين سنة غازياً ومرابطاً. قال عمر بن سنان المنبجيّ: لمّا أقبل ذو النّون إلى منبج استقبله النّاس، فخرجت فيهم وأنا صبيّ، فوقفت على القنطرة، فلّما رأيته أقبل وحوله قوم من الصّوفية وعليهم المرقّعات ازدريته؛ فنظر إليءّ شزراً وقال: يا غلام، إن القلوب إذا بعدت عن الله مقتت القائمين بأمر الله؛ فأرعدت مكاني، فنظر إليءّ ورحمني، وقال: لن تراع يا غلام، رزقك الله علم الرّواية، وألهمك الدّراية والرّعاية.
стр. 6536
وقال: خرجت في المغازي وأردت أمضي في السّريّة، فقمت لأنظر إلى نعال دابّتي، فرأيت فرد نعل قد وقع، وهو حاف؛ فطلبنا في الرّحل فلم نجد، وبعثنا إلى من نأنس به فلم نجد عندهم، فاغتممت غمّاً شديداً؛ فلمّا تحرّك النّاس ألجمنا وأسرجنا، فأخذت فرد رجله أو قال: يده حتى أقرأ عليه فإذا هو منعل!
عمر بن سعيد بن ابراهيم
ابن محمد بن سعيد بن سالم بن عبد الله بن يعطر أبو القاسم القرشي الدّانقيّ مات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة.
عمر بن سعيد بن جندب
أبي عزيز بن النعمان الأزديّ من ساكني النّيبطن بدمشق.
عمر بن سعيد بن سليمان
أبو حفص القرشيّ الأعور روى عن سعيد بن بشير، بسنده إلى عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : " أرأيتم الزّاني والسّارق وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم: قال: " هنّ فواحش وفيهنّ عقوبة؛ أو لا أنبّئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله " ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً " وعقوق الوالدين. وقال: "
стр. 6537
اشكر لي ولوالديك إليّ المصير " وكان متّكئاً فاحتفز فقال: " ألا وقول الزّور، ألا وقول الزّور " ثلاثاً.
قال الخطيب: سكن في بغداد وحدّث بها.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه، قال: كتبت عنه وتركت حديثه، وذاك أني ذهبت إليه أنا وأبو خيثمة فأخرج إلينا كتاب سعيد بن بشير فإذا هي أحاديث سعيد بن أبي عروبة، فتركناه. مات في سنة خمس وعشرين ومئتين، في ذي القعدة لثلاث عشرة خلت منه وهو ابن نيّف وثمانين سنة.
عمر بن سعيد أبو حفص بن البرّيّ المتعبّد
قال أبو الفرج الموحّد بن إسحاق بن إبراهيم بن سلامة بن البّريّ: كنت أوّل ما صحبت خالي عمر بن سعيد البرّي وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فرأى منكراً فأمر صاحبه برفق، وجفوت أنا على الرّجل؛ فلمّا انصرف الرّجل قال لي خالي: يا بنيّ إذا أمرت بمعروف ونهيت عن منكر فليكن برفق، فوالله لو علموا ما لهم في قلبي من الرّحمة لم يأتمروا لي؛ أأمنت من الله أن ينقل ما أنت فيه إليهم وينقل ما هم فيه إليك؟.
قال ابن الأكفانيّ: في شوّال من سنة اثنتين وثلاثمئة توفي أبو حفص عمر بن البّريّ، وكان رجلاً صالحاً،
стр. 6538
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شوال، وكان عمره نحو سّت وتسعين سنةً وكان له مشهد عظيم.
عمر بن سلمة بن الغمر
أبو بكر السّكسكيّ البتلهيّ روى عن أبي عبد الله نوح السّكسكيّ، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بتبوك فطلعت الشمس لضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت به فيما مضى، فأتاه جبريل، فقال: يا جبريل، ما لي أرى الشمس طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت به فيما مضى؟ قال: ذاك أن معاوية بن معاوية اللّيثي مات اليوم بالمدينة. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمئة.
عمر بن أبي سلمة
ويقال: اسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الرّحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشيّ الزّهريّ المدنيّ روى عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاث كلّهنّ حقّ على المسلم: عيادة المريض، وشهود الجنائز، وتشميت العاطس إذا حمد الله ".
стр. 6539
وعن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لعن الله الرّاشي والمرتشي في الحكم ".
قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتجّ بحديثه.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القويّ، يكتب حديثه ولا يحتجّ به، يخالف في بعض الشيء.
قال خليفة: وقتل عبد الله بن عليّ عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
عمر بن سليمان بن عبد الملك
ابن مروان ابن الحكم بن أبي العاص الأمويّ أمّه أمّ ولد.
عمر بن سليمان من أهل دمشق .
روى عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: لمّا فتح رسول الله ﷺ خيبر جعلت له مائدة فأكل متّكئاً وأطلى، وأصابته الشمس، ولبس الظّلّة.
стр. 6540
قال أحمد: فسألت آدم ما الظّلّة؟ قال: البرطلة؛ وأومأ بيده إلى رأسه.
وعن عمر بن عريب، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله ﷺ أنه قال في قوله: " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم " قال: " هم الجنّ، ولن يخبل الشيطان الإنسان في داره فرس عتيق ".
عمر بن شريح الحضرميّ
ولي إمرة دمشق في أول خلافة بني العبّاس، من قبل عبد الله بن عليّ.
حدث محمد بن سحيم الكنديّ، قال: سمعت أبي يقول: كنّا مع عبد الله بن عليّ بنهر أبي فطرس إذ خرج الآذن ومعنا وجوه أهل الشّام ثلاثون رجلاً، فدعا ابن زمل السّكسكيّ غلامه فقال: جئني بمرزبّة؛ فجاء بها، فوضع يمينه بين حجرين، وقال: اضرب وأنت حرّ؛ فضربه فكسر ساعده.
قال: فأخرج إلينا من بني أميّة ثلاثين رجلاً، فقال: الأمير يأمركم بأن يقتل كلّ رجل منكم رجلاً منهم؛ فأخرج ابن زمل يده فإذا هي مكسورة، فقال عمر بن شريح الحضرميّ: أنا أحقّ من قتل أسير ابن عمّه؛ فقتل رجلين كذلك اليوم. فأعلم عبد الله بن عليّ بما كان منه، فخلع عليه وولاّه دمشق.
عمر بن صالح بن أبي الزّاهريّة
أبو حفص الأزديّ البصريّ الأوقص مولى الأزد سكن دمشق، وحدّث بها.
стр. 6541
روى عن أبي جمرة، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: قدم على رسول الله ﷺ أربع مئة رجل، أو أربع مئة أهل بيت من الأزد، فقال رسول الله ﷺ : " مرحباً بالأزد أحسن النّاس وجوهاً، وأشجعهم قلوباً، وأطيبهم أفواهاً، وأعظمهم أمانةً؛ شعاركم يا مبرور ".
وعن أبي جمرة، عن ابن عبّاس، قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل ستّة في الحرم، أو قال: خمسة الشكّ من أبي جمرة الحدأة والغراب والحيّة والعقرب والفأرة والكلب العقور.
وعن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال عمر بن الخطّاب: ادعوا لي عياضاً، فدعي له، فقال: حدّثنا حديث بني الصّبغاء؛ فقال: يا أمير المؤمنين، انتحيت حيّاً من أحياء العرب فأثريت فيهم من المال، فوثب عليّ بنو أم عشرة يريدون أخذ مالي، فناشدتهم الله والجوار، فأبوا عليّ إلا أخذه؛ فأنظرتهم حتى دخل شهر الله الأصمّ رجب وكانت الجاهليّة تعظّمه ويؤخّرون مظالمهم إليه، فيدعون على ظالمهم فيستجاب لهم، وكانوا يسمّونه شهر مضر فلمّا دخل رجب قلت: اللهم إني أدعو دعاءً جاهداً، على بني الصّبغاء فلا تبق منهم أحداً إلاّ واحداً، اكسر منه السّاق فذره قاعداً، أعمى إذا قيد عنّى القائدا.
قال: فبينما هم في بئر لهم يحفرونها إذ انهارت بهم، فأخرجوا تسعةً موتى والعاشر قد ذهب بصره وانكسر ساقه. فقالوا: سبحان الله يا أمير المؤمنين ما أعجب هذا! ؛ قال: إن الله كان يستجيب لأهل الجاهليّة ليدفع بعضهم عن بعض، وإن الله جعل موعدكم السّاعة " والسّاعة أدهى وأمرّ ".
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، وقال: هو بصريّ سكن دمشق ليس بقويّ، روى عن أبي جمرة نكرات.
стр. 6542
عمر بن صالح بن عثمان
ابن عامر أبو حفص المرّيّ الجديانيّ روى عن أبي يعلى حمزة بن خراش الهاشمي، قال: كان لأبي بضعة عشر ولداً، وكنت أصغرهم. قال: فمرّ به عبد الله القشيريّ فسلّم عليه، فردّ ﵇، فقال له: امسح يدك برأس ابني، فمسح بيده على رأسي ودعا بالبركة؛ فقال له أبي: أفد ابني؛ فقال القشيريّ: حدّثني أنس بن مالك قال: كنت أحجب النّبيّ ﷺ فسمعته يقول: " اللهم أطعمنا من طعام أهل الجنّة " فأتي بلحم طير مشويّ، فوضع بين يديه، فقال: " اللهم ائتنا بمن تحبّه ويحبّك ويحبّ نبيك ويحبّه نبيّك ".
قال أنس: فخرجت فإذا عليّ ﵁ بالباب؛ قال: فاستأذنني فلم آذن له، فدخل بغير إذني؛ فقال النّبيّ ﷺ : " ما الذي بطّأ بك يا عليّ؟ " قال: يا رسول الله جئت لأدخل فحجبني أنس؛ قال: " يا أنس لم حجبته؟ " قال: يا رسول الله، لمّا سمعت الدّعوة أحببت أن يجيء رجل من قومي فتكون له؛ فقال النّبيّ ﷺ : " لا يضرّ الرّجل محبّة قومه ما لم يبغض سواهم ". مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.
عمر بن طويع اليزنيّ
أخو معاوية بن طويع من أهل داريّا.
قال عبد الجبّار بن مهنّا الخولانيّ: معاوية بن طويع وعمر بن طويع اليزنيّان؛ من ساكني داريّا، وأولادهم بها إلى اليوم.
стр. 6543
عمر بن عاصم بن محمد
ابن الوليد بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ العبشميّ من أهل دمشق، وكان من أجواد قريش.
عن عليّ بن أبي حملة، قال: أدركت بدمشق رجلين يقصدان ويغشيان: عمر بن عاصم بن محمد بن الوليد ابن عتبة بن ربيعة، وعبد الرّحمن بن الحكم. وكان عبد الرّحمن قد ولي لمعاوية خراسان، فحمى لنفسه نفقة مئة سنة لكل ّيوم مئة دينار، فما ناله حتى غاله بعض عبيده؛ وكان يقول لطبّاخه: إن كان طعامي لا يطيب إلاّ أن يسحق الذّهب عليه فاسحقه عليه. وتغدّى يوماً عند عبد الملك، فقال له عبد الملك: كيف ترى طعامنا؟ فقال: إنه ابن نارين يا أمير المؤمنين. فدعا عبد الملك طبّاخه فسأله، فقال: تأخّرت عن الطّعام فبرد فسخّنته.
عمر بن عبد الله بن جعفر
أبو الفرج الرّقّي الصّوفيّ قدم دمشق سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وحدّث بها وبالرّقّة.
روى عن أبي الحسن عليّ بن عمر بن أحمد الدّارقطنيّ الحافظ، بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : " نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛ ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مؤمن: النّصيحة لله ولرسوله، ولكتابه، ولعامّة المسلمين ".
стр. 6544
عمر بن عبد الله بن الحسن
ابن المنذر أبو حفص الأصبهانيّ حدّث ببعلبك.
عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة
ذي الرّمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ابن يقظة بن مرّة بن كعب أبو الخطّاب القرشيّ المخروميّ الشّاعر وكان اسم عبد الله بحيراً، فسّماه رسول الله ﷺ . شاعر مشهور مجيد، من أهل مكة، وفد على عبد الملك بن مروان، وعلى عمر بن عبد العزيز؛ أدرك عمر بن الخطّاب. قال الزّبير بن بكار: وأمّه مجد أمّ ولد يمانيّة، وكان لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ابن يقال له: جوان، وفيه يقول عمر: من المتقارب
جوان شهيدي على حبّها ... أليس بعدل عليها جوان
عن عمر بن زيد، قال: دخل عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على عبد الملك، فقال له عبد الملك: أيا فاسق! فقال: بئس تحّية ابن العمّ على شحط المزار وبعد الدّار؛ فقال: أيا أفسق الفاسقين، أو ليس قد علمت قريش أنك أطولها صبوةً وأبعدها توبةً؟ أولست القائل: من الوافر
стр. 6545
ولولا أن تعنفني قريش ... مقال النّاصح الدّاني الشّفيق
لقلت إذا التقينا: قبّليني ... ولو كنا على وضح الطّريق
فخرج مغضباً، فيقال: إن عبد الملك أتبعه صلة فلم يقبلها. وسيره عمر بن عبد العزيز إلى دهلك. وكان يقال: من أراد رقة النسب والغزل فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة. وقد روى عنه أنه حلف إنه ما رأى فرجاً حراماً قط. وقيل: إنما دخل على عبد الملك بالحجاز.
عن عوانة بن الحكم: قال عمر بن عبد العزيز: ويحك ياعديّ، من بالباب من الشعراء؟ قال: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة؛ قال: أليس هو الذي يقول: من الخفيف
ثم نبّهتها فهبّت كعاباً ... طفلةً ما تبين رجع الكلام
ساعة ثم إنها بعد قالت: ... ويلتا قد عجلت يابن الكرام
أعلى غير موعد جئت تسري ... تتخطّى إليّ روس النّيام
ماتجشّمت ما تزين من الأم ... رولا جئت طارقاً لخصام
فلو كان عدو الله إذ فجر كتم على نفسه؛ لا يد خل - والله - علي أبداً.
قال الزّبير بن بكار: كان عمر بن أبي ربيعة عفيفاً يصف ويقف، ويحوم ولا يريد.
عن مسلم عن وهب مولى بني عامر بن لؤي، عن أبيه، قال: خرجت مع نوفل بن مساحق ويدي في يده، وهو يريد المسجد، فسلم على
стр. 6546
سعيد بن المسّب، فردّ عليه، ثم قال: من أشعر صاحبنا أو صاحبكم؟ - يريد عبيد الله بن قيس الرّقيّات وعمر بن أبي ربيعة قال: حين يقولان ماذا؟ فإن صاحبنا قال في فنون الشّعر وصاحبكم قال في النّسيب؛ قال: حين يقول: من الطويل
خليليّ ما بال المطايا كأنّما ... نراها على الأدبار بالقوم تنكص
وقد أتعب الحادي سراهنّ وانتحى ... بهنّ فما يلوي عجول مقلص
وقد قطعت أعناقهن صبابةً ... فأنفسها ممّا تكلّف شخص
يزدّن بنا قرباً فيزداد شوقناً ... إذا زاد طول العهد والقرب ينقص
فلّيقل صاحبكم بعد هذا ما شاء. فلما انقضى ما بينهما عقد سعيد بأصبعه، فاستغفر مئة مرة.
عن عمر الرّكاء، قال: بينا ابن عبّاس في المسجد الحرام وعنده ابن الأزرق وناس من الخوارج يسائلونه إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين أو ممصّرين، حتى سلّم وجلس؛ فأقبل عليه ابن عبّاس فقال: أنشدنا، فأنشده: من الطويل
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أو رائح فمهجّر
حتى أتى على آخرها؛ فأقبل عليه ابن الأزرق فقال: الله، يا ابن عبّاس، إنّا لنضرب إليك أكباد المطيّ من أقاصي الأرض لنسألك عن الحلال والحرام فتثاقل علينا ويأتيك مترف من مترفي قريش فينشدك:
стр. 6547
رأت رجلاً أما إذا الشمّس عارضت ... فيخزى وأما بالعشيّ فيخسر
فقال ابن عبّاس: ليس هكذا قال: فكيف قال؟ قال: قال:
رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر
قال: ما أراك إلاّ قد حفظت البيت: قال: نعم، وإن شئت أنشدك القصيدة أنشدتكها. قال: فإني أشاء. فأنشده القصيدة حتى جاء على آخرها. ثم أقبل على ابن أبي ربيعة فقال: أنشد؛ فقال: من المتقارب تشطّ غداً دار جيراننا فقال ابن عبّاس: وللدّار بعد غد أبعد فقال: كذلك قلت أصلحك الله أسمعته؟ قال: لا، ولكن كذلك ينبغي.
عن العتبّي، عن أبيه، قال: ابتنى معاوية بالأبطح مجلساً، فجلس عليه ومعه ابنة قرظة، فإذا هو بجماعة على رحال لهم وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنّى: من الرمل
من يساجلني يساجل ماجداً ... أخضر الجلدة في بيت العرب
قال: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن جعفر. قال: خلّوا له الطريق فليذهب. ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغني: من الرمل
بينما يذكرنني أبصرنني ... دون قيد الميل يعدو بي الأغرّ
قلن: تعرفن الفتى؟ قلن: نعمقد عرفناه، وهل يخفى القمر؟
стр. 6548
قال: من هذا؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة. خلّوا له الطّريق فليذهب. قال: ثم إذا بجماعة وإذا رجل منهم يسأل، فقال: رميت قبل أن أحلق؛ وحلقت قبل أن أرمي؛ لأشياء أشكلت عليهم من مناسك الحّج؛ فقال: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر. فالتفت إلى بنت قرظة فقال: هذا وأبيك الشّرف، هذا والله شرف الدّينا وشرف الآخرة.
عن الهيثم: أن عبد الملك بن مروان بعث إلى عمر بن أبي ربيعة القرشيّ، وإلى جميل بن معمر العذريّ، وإلى كثيّر عزّة: وبعث إلى ناقة فأوقرها دراهم ودنانير، ثم قال: لينشدني كلّ واحد منكم ثلاثةً أبيات فأيّكم كان أغزل شعراً فله النّاقة وما عليها. فقال عمر بن أبي ربيعة: من الطويل
فيا ليت أنيّ حين تدنو منّيتي ... شممت الذي بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كلّه ... وليت حنوطي من مشاشك والدّم
وليت سليمى في المنام ضجيعتي ... لدى الجنّة الحمراء أو في جهنّم
وقال جميل: أنا الذي أقول: من الطويل
حلفت يميناً يا بثينة صادقاً ... فإن كنت فيها كاذباً فعميت
حلفت لها بالبدن تدمى نحورها ... لقد شقيت نفسي بكم وعنيت
ولو أن راقي الموت يرقى جنازتي ... بمنطقها في النّاطقين حييت
وقال كثيّر: أنا الذي أقول: من الكامل
بأبي وأمّي أنت من معشوقةً ... ظفر العدّو بها فغيّر حالها
стр. 6549
ومشى إليّ ببين عزّةً نسوة ... جعل المليك خدودهنّ نعالها
لو أن عزّةً خاصمت شمس الضّحى ... في الحسن عند موفّق لقضى لها
فقال عبد الملك: خذ النّاقة وما عليها يا صاحب جهنّم.
عن أبي بكر القرشيّ، قال: كان عمر بن أبي ربيعة جالساً بمنى في فناء مضربه إذ أقبلت امرأة برزة عليها أثر النّعمة، فسلّمت، فردّ عليها عمر السّلام، فقالت له: أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قال: ها أنا هو، فما حاجتك؟ قالت: حيّاك الله وقرّبك، هل لك في محادثة أحسن النّاس وجهاً، وأتّمهنّ خلقاً، وأكملنّ أدباً، وأشرفهنّ حسباً؟ قال: هل لك في محادثة أحسن النّاس على شرط. قال: قولي. قالت: تمكّنني من عينيك حتى أشدّهما وأقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ، ثم أفعل ذلك بك عند إخراجك حتى أنتهي بك إلى مضربك. قال: شأنك. ففعلت. قال عمر: فلّما انتهت بي إلى المضرب التي أرادت كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسيّ لم أر مثلها جمالاً وكمالاً، فسلّمت وجلست؛ فقالت: أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قلت: أنا عمر. قلت: أنت الفاضح للحرائر؟ قلت: وما ذاك جعلني الله فداءك؟ قالت: ألست القائل: من الكامل
قالت: وعيش أخي وحرمة والدي ... لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج
فخرجت خوف يمينها فتبسّمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج
فتناولت رأسي لتعلم مسّه ... بمخضّب الأطراف غير مشنّج
فلثمت فاها آخذاً بقرونها ... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج
قم فاخرج. ثم قامت، وجاءت المرأة فشدّت عيني ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي، وانصرفت وتركتني؛ فحللت عيني وقد دخلني من الكآبة والحزن ما الله به أعلم.
стр. 6550
وبتّ ليلتي، فلمّا أصبحت إذا أنا بها، فقالت: هل لك في العود؟ قلت: شأنك: ففعلت مثل فعلها بالأمس حتى انتهت بي إلى الموضع، فلّما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسيّ، فقالت: إيهاً يافضّاح الحرائر؛ فقلت: بماذا جعلني الله فداءك أيضاً؟ قالت: بقولك: من الطويل
وناهدة الثد يين قلت لها: اتّكي ... على الرّمل من جبّانة لم توسّد
فقالت: على اسم الله، أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلّفت مالم أعوّد
فلمّا دنا الإصباح قالت: فضحتني ... فقم غير مطرود وإن شئت فازدد
قم فاخرج عنّي. فقمت فخرجت، ثم رددت، فقالت لي: لولا وشك الرّحيل وخوف الفوت، ومحبّتي لمناجاتك، والاستكثار من محادثتك لأقصيتك، هات الآن كلّمني وحدّثني وأنشدني. فكلّمت آد ب النّاس وأعلمهم بكل شيء، ثم نهضت، وأبطأت العجوز، وخلا البيت، فأخذت أنظر فإذا أنا بتور فيه خلوق فأدخلت يدي فيه ثم خبأتها في ردني، ثم جاءت العجوز فشدّت عيني، ونهضت بي تقودني حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها على المضرب، ثم صرت إلى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيّكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق كأنّه أثر كفّ فهو حرّ وله خمسمئة درهم. فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم، فنهضت معه فإذا أنا بالكفّ طرّية، وإذا المضرب مضرب فاطمة بنت عبد الملك بن مروان؛ فأخذت في أهبة الرّحيل. فلّما نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب ومضرب وهيئة جميلة، فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة؛ فساءها أمره، وقالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له: نشدتك الله والرّحم أن فضحتني، ويحك ما شأنك؟ وما الذي تريد؟ انصرف ولا تفضحني وتشيط بدمك. فصارت إليه العجوز فأدّ ت إليه ما قالت لها فاطمة؛ فقال: لست بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي جلدها: فأخبرتها ففعلت، ووجّهت إليه بقميص من ثيابها، فزاده ذلك شغفاً، ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم،
следующие страницы →