Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.
стр. 6581
جعل الرّجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون للفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله؛ قد أغنى عمر بن عبد العزيز النّاس.
حدّث إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر، فلمّا صار إلى ما صار إليه زيّنتها فاطمة وطيّبتها، وبعثت بها إلى عمر، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك فتنال منها حاجتك؛ فلمّا دخلت عليه قال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شيء من الدّنيا كان أعجب إليّ منك أن أناله، حدّثيني بقصّتك، وما سببك؟ قالت: كنت جاريةً من البربر جنى أبي جناية فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير، فبعثني إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فبعثت بي فاطمة إليك. فقال: كدنا والله نفتضح. فجهّزها وبعث بها إلى أهلها.
عن عطاء، قال: دخلت على فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة عمر بن عبد العزيز، فقلت لها: يا بنت عبد الملك، أخبريني عن أمير المؤمنين. قالت: أفعل، ولو كان حيّاً ما فعلت.
إن عمر ﵀ كان قد فرغ نفسه وبدنه للنّاس، كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقيّة من حوائج يومه وصله بليلته، إلى أن أمسى مساءً وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله، ثم قام فصلّى ركعتين، ثم أقعى واضعاً رأسه على يده تسايل دموعه على خدّه، يشهق الشّهقة فأقول: قد خرجت نفسه، أو تصدّعت كبده؛ فلم يزل كذلك ليلته حتى برق له الصّبح، ثم أصبح صائماً. قالت: فدنوت منه فقلت: يا أمير المؤمنين، لشيء ما كان قبل اللّيلة مل كان منك؟ قال: أجل، فدعيني وشأني، وعليك بشأنك.
стр. 6582
قالت: قلت له: إني أرجو أن أتّعظ. قال: إذن أخبرك. قال: إني نظرت إليّ فوجدتني قد وليت هذه الأمّة صغيرها وكبيرها، وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضّائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم، في أقاصي البلاد وأطراف الأرض فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن محمداً ﷺ حجيجي فيهم، فخفت أن لا يثبت لي عند الله عذر ولا يقوم لي مع رسول الله ﷺ حجّة، فخفت على نفسي خوفاً دمع له عيني، ووجل له قلبي؛ فأنا كلّما ازددت لهذا ذكراً ازددت منه وجلاً، وقد أخبرتك فاتّعظي الآن أو دعي.
عن سليمان بن داود؛ أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: أتحبّون أن أولّي كلّ رجل منكم جنداً، فينطلق تصلصل به جلاجل البريد؟ فقال له ابنه ابن الحارثيّة: لم تعرض علينا ما لست صانعه؟ فقال عمر: إني لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلى، وإني لأكره أن تدنّسوه بخفافكم، فكيف أقلّدكم ديني تدنّسوه في كلّ جند؟! حدّث مالك: أن عمر بن عبد العزيز قام في النّاس وهو خليفة على المنبر يوم الجمعة، فقال: يا أيّها النّاس، إني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا آذن له عليّ، ومن لا فلا أرينّه؛ وإني والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إني إذاً لضنين؛ ولولا أن أنعش سنّةً أو أعمل بحقّ ما أحببت أن أعيش فواقاً.
قال ابن عائشة: كتب بعض عمّال عمر بن عبد العزيز إليه: أمّا بعد؛ فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالاً نرمّها به. فوقّع في كتابه: أمّا بعد؛ فحصّنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظّلم، فإنه مرمّتها، والسّلام.
стр. 6583
عن ضمرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: أمّا بعد؛ فإذا دعتك قدرتك على النّاس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك.
عن الأوزاعيّ، قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالةً لم يحفظها غيري وغير مكحول: أمّا بعد؛ فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير، ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما ينفعه. والسّلام. وعنه: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلاً حبسه لثلاثة أيّام ثم عاقبه، كراهية أن يعجل في أول غضبه. وأسمعه رجل كلاماً، فقال له: أردت أن يستفزّني الشّيطان فأنال منك اليوم بما تناله أنت مني يوم القيامة! انصرف عنّي، عافاك الله ورحمك.
قال مالك بن دينار: يقولون: مالك زاهد؛ أيّ زهد عند مالك وله جبّة وكساء؟! إنّما الزّاهد عمر بن عبد العزيز، أتته الدّنيا فاغرة فاها فتركها.
عن مسلمة بن عبد الملك، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ؛ فقلت لامرأته فاطمة: اغسلوا قميص أمير المؤمنين. فقالت: نفعل ذاك إن شاء الله. ثم عدت فإذا القميص على حاله! فقلت: يا فاطمة، ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ فقالت: والله، ما له قميص غيره!! عن عمرو بن مهاجر، قال: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين.
стр. 6584
عن رجل من الأنصار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو بالعراق: أن أخرج للنّاس أعطيتاهم. فكتب إليه عبد الحميد: إني قد أخرجت للنّاس أعطيتاهم وقد بقي في بيت المال مال. قال: فكتب إليه: انظر كلّ من أدان من غير سفه ولا سرف فاقض عنه. فكتب إليه: إني قد قضيت عنهم وبقي في بيت مال المسلمين مال. قال: فكتب إليه: أن انظر كلّ بكر ليس له مال، فشاء أن تزوّجه فزوّجه واصدق عنه. فكتب إليه: إني قد زوّجت كلّ من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال. فكتب إليه بعد مخرج هذا: أن انظر من كانت عليه جزية، فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنّا لا نريدهم لعام ولا لعامين.
عن عمرو بن مهاجر: أن عمر بن عبد العزيز كان يسرج عليه الشّمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأهم ثم أسرج عليه سراجه.
وعن رباح بن عبيدة، قال: أخرج مسك من الخزائن، فوضع بين يدي عمر بن عبد العزيز، فأمسك أنفه مخافة أن يجد ريحه. قال: فقال له: رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما ضرّك إن وجدت ريحه؟ قال: وهل ينتفع من هذا إلا بريحه؟ قال الحكم بن عمر الرّعينيّ: شهدت عمر بن عبد العزيز، وجاءه صاحب الرّقيق فسأل أرزاقهم وكسوتهم وما يصلهم، فقال عمر: كم هم؟ قال: هم كذا وكذا ألفاً. فكتب إلى أمصار الشّام: أن ارفعوا إليّ كلّ أعمى في الدّيوان أو مقعد أو من به
стр. 6585
الفالج أو من به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصّلاة. فرفعوا إليه؛ فأمر لكل أعمى بقائد، وأمر لكل اثنين من الزّمنى بخادم. قال: وفضل من الرّقيق، فكتب: أن ارفعوا إليّ كلّ يتيم ومن لا أحد له ممّن قد جرى على والده الدّيون. فأمر لكل خمسة بخادم يتوزّعونه بينهم بالسّويّة. وكتب أن يفرّقوهم جنداً جنداً.
قال إسماعيل بن أبي حكيم: كان عمر بن عبد العزيز لا يدع النّظرة في المصحف كلّ يوم ولكن لا يكثر.
عن الحكم بن عمر، قال: شهدت عمر يقول لحرّاسه: إن بي عنكم لغنى؛ كفى بالقدر حاجزاً، وبالأجل حارساً، ولا أطرحكم من مراتبكم ليجري لكم سنّةً بعدي، من أقام منكم فله عشرة دنانير، ومن شاء فليلحق بأهله. قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثمئة شرطيّ وثلاثمئة حرسيّ.
عن عمرو بن مهاجر، قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفّاحاً، فقال: لو كان عندنا شيء من تفّاح؛ فإنه طيّب الرّيح، طيّب الطّعم. فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفّاحاً؛ فلّما جاء به الرّسول قال عمر: ما أطيب ريحه وأحسنه؛ ارفعه يا غلام، وأقر فلاناً السّلام، وقل له: إن هدّيتك قد وقعت عندنا بحيث تحبّ. قال عمرو بن مهاجر: فقلت: يا أمير المؤمنين، ابن عمّك ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النّبيّ ﷺ كان يأكل الهدّية ولا يأكل الصدّقة. فقال: ويحك، إن الهدّية كانت للنّبيّ ﷺ هديةً وهي اليوم لنا رشوة: عن ضمرة، قال: قال عمر بن عبد العزيز لبعض ولد الحسين بن عليّ بن أبي طالب: لا تقف على بابي ساعةً واحدةً إلاّ ساعةً تعلم أني جالس فيؤذن لك عليّ من ساعتك، فإني أستحي من الله أن يقف على بابي رجل من أهل بيت النبيّ ﷺ فلا يؤذن له عليّ من ساعته.
стр. 6586
حدّث جسر القصّاب، قال: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براع وفي غنمه نحوّ من ثلاثين ذ ئبا، فحسبتها كلاباً، ولم أكن رأيت ذئاب قبل ذ لك، فقلت: يا راعي، ما ترجو بهذه الكلاب كلّها، فقال: يا بنيّ إنّها ليست كلاباً، إنّما هذه ذئاب! فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا يضرّها! فقال: يابنيّ إذا صلح الرّأس فليس على الجسد بأس. وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وعن موسى بن أعين الرّاعي وكان يرعى الغنم لمحمد بن أبي عيينة: قال: كانت الغنم والأسد والوحش ترعى في خلافة عمر بن عبد العزيز في موضع واحد، فعرض لشاة منها ذئب. قال: فقلت: إناّ لله، ما أرى الرّجل الصّالح إلاّ وقد هلك. قال: فحسبنا فوجدناه قد هلك في تلك اللّيلة. رواه غيره عن حمّاد، فقال: كنّا نرعى الشاء بكرمان.
عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلق وأقراص، فأكل ثم أضطجع على فراشه وغطّى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين، يتباطأ ويتمنّى على الله منازل الصّالحين
وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما أكمل مروءة أبيك؛ سمرت عنده ذات ليلة، فعشيّ السّراج، فقال لي: ما ترى، السّراج قد عشي؟ قلت: بلى قال: وإلى جانبه وصيف راقد قال: قلت: ألا أنبّهه؟ قال: لا، دعه يرقد، قال: قلت: ألا أقوم أنا؟ قال: لا، ليس من مروءة الرّجل استخدام ضيفه. قال: فوضع رداءه ثم قام إلى بطّة زيت
стр. 6587
معلّقة، فأخذها فأصلح السّراج، ثم ردّها في موضعها، ثم رجع؛ قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
وعن ميمون بن مهران، قال: كنت في سمر عمر بن عبد العزيز ذات ليلة، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى، أنت بالنّهار مشغول في حوائج النّاس، وباللّيل أنت معنا ها هنا، ثم الله أعلم بما تخلو به؟ قال: فعدل عن جوابي، ثم قال: إليك عنّي يا ميمون، فإني وجدت لقى الرّجال تلقيح لألبابهم.
وعنه، قال: كنت باللّيل في سمر عمر بن عبد العزيز، فوعظ، ففطن لرجل قد أخذ بدمعته. قال: فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعلّ الله ينفع بك من سمعه ومن بلغه. فقال: يا ميمون، إن للكلام فتنةً، وإن الفعال أولى بالمؤمن من القول.
عن عليّ بن الحسن، قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزّيهم، فصرخوا في وجهه! فقال لهم عمر: مه، إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حيّ لا يموت؛ إن صاحبكم هذا لم يسّد شيئاً من حفركم وإنّما سدّ حفرة نفسه، لكلّ امرئ منكم حفرةً لا بدّ والله أن يسدّها؛ إن الله جلّ ثناؤه لّما خلق الدّنيا حكم عليها بالخراب وعلى أهلها بالفناء، وما امتلأت دار حبرةً إلاّ امتلأت عبرةً، ولا اجتمعوا إلاّ تفرّقوا حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها؛ فمن كان منكم باكياً فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم كلّكم يصير إليه غداً.
عن عبد الله بن المبارك: أن عمر بن عبد العزيز عزّي على ابنه عبد الملك، فقال: إن الموت أمر قد كنّا
стр. 6588
وطّنّا أنفسنا عليه فلّما وقع لم نستنكره.
وعن عبد الله بن نافع، قال: ماتت أخت لعمر بن عبد العزيز. قال: فشهدها النّاس، فانصرفوا معه إلى منزله؛ فلّما صار إلى بابه أخذ بحلقة الباب ثم قال: انصرفوا أيّها النّاس مأجورين، أدّى الله الحقّ عنكم؛ فإنا أهل بيت لا نعزّى في أحد من النّساء إلاّ في اثنتين: أمّ لواجب حقّها، وما فرض الله من برّها؛ وامرأة للطف موضعها، وأنه لا يحلّ محلّها أحد.
قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه: يا أبا فلان، لقد أرقت اللّيلة مفكراً. قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال: في القبر وساكنه؛ إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتاً تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصّديد، ويخترقه الدّيدان، مع تغيّر الرّيح وبلى الأكفان؛ بعد حسن الهيئة وطيب الرّيح ونقاء الثّوب. قال: ثم شهق شهقةً خرّ مغشياً عليه.
عن المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة، إنه يكون في النّاس من هو أكثر صلاةً وصياماً من عمر، وما رأيت أحداً قطّ أشدّ فرقاً من ربّه من عمر؛ كان إذا صلّى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فلا يزال رافعاً يديه يبكي تغلبه عينه.
عن وهيب بن الورد، قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لّما توفي جاء الفقهاء إلى امرأته يعزّونها به، فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر، فقد عمّت مصيبته الأمة، فأخبرينا يرحمك الله عن عمر، كيف كانت حاله في بيته فإن أعلم النّاس بالرّجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاةً ولا صياماً، ولكني والله ما رأيت عبداً لله
стр. 6589
قطّ كان أشدّ خوفاً من عمر؛ والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرّجل بأهله بيني وبينه لحاف فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يرتفع بكاءه، حتى أقول: والله لتخرجنّ نفسه التي بين جنبيه؛ فأطرح اللّحاف عني وعنه رحمةً له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين؛ فوالله ما رأينا سروراً منذ دخلنا فيها.
قال عليّ بن زيد: ما رأيت رجلين كأن النّار لم تخلق إلاّ لهما مثل الحسن وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو حاتم: لمّا مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب إليه، فقال: به داء ليس له دواء؛ غلب الخوف على قلبه.
قال المبّرد: كان عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يتمثل: من البسيط
فما تزوّد ممّا كان يجمعه ... سوى حنوط غداة البين في خرق
وغير نفجة أعواد تشبّ له ... وقلّ ذلك من زاد لمنطلق
بأيّ ما بلد كانت منيّته ... إلاّ يسر طائعاً في قصدها يسق
قال عليّ بن الحسن: كان عمر بن عبد العزيز في جنازة، فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثّموا من الغبار وعدلوا من الشّمس إلى الظّلّ، فنظر في وجوههم وبكى، وقال: من البسيط
من كان حين تصيب الشّمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا
ويألف الظلّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوماً راغماً جدثاً
في قعر مظلمة غبراء موحشة ... يطيل في قعرها تحت الثّرى لبثا
وفي رواية: من أصحّ ما روي لعمر بن عبد العزيز من الشعر هذه الأبيات فذكر البيتين الأولين وقال:
стр. 6590
في ظلّ مقفرة غبراء مظلمة ... يطيل تحت الثّرى في عنقها اللّبثا
تجهّزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى، لم تخلقي عبثا
أنشد حرميّ بن الهيثم لعمر بن عبد العزيز: من الطويل
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له ... مع الله في دار القرار نصيب
فإن تعجب الدّنيا أناساً فإنّها ... متاع قليل والزّوال قريب
قال ابن المبارك: كان عمر بن عبد العزيز يقول: من الطويل
تسرّ بما يبلى وتفرح بالمنى ... كما اغترّ باللّذات في النّوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والرّدى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدّنيا تعيش البهائم
وزاد في رواية:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النّوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لخرّقت ... مدامع عينيك الدّموع السّواجم
قال وهيب بن الورد العابد: كان عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات: من الطويل
يرى مستكيناً وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن الجهل كلّه ... وما عالم شيئاً كمن هو جاهله
عبوس عن الجهّال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله
تذكّر ما يبقى من العيش آجلاً ... فأشغله عن عاجل العيش آجله
أنشد أبو يزيد المؤدّب لعمر بن عبد العزيز: من الوافر
وغرّة مرّة من فعل غرّ ... وغرّة مرّتين فعال موق
стр. 6591
وحسن الظّنّ عجز في أمور ... وسوء الظّنّ يأمر بالوثيق
إذا لم تتّق الضّحضاح زلّت ... ولا تأيس من الأمر السّحيق
فإن القرب يبعد بعد قرب ... ويدنو البعد بالقدر المسوق
قال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه: من الكامل
إني لأمنح من يواصلني ... منّي صفاء ليس بالمذق
فإذا أخ لك حال عن خلق ... داويت منه ذاك بالرّفق
والمرء يصنع نفسه ومتى ... ما تبله ينزع إلى العرق
حدّث الزّبير بن بكار، عن عمّه، قال: أدركت النّاس بالمدينة وهم يعزون لحناً ينسبونه إلى عمر بن عبد العزيز، ويغنّون لحناً ينسبونه إليه: من الطويل
كأن قد شهدت النّاس يوم تقسّمت ... خلائقهم فاخترت منهنّ أربعا
إعارة سمع كلّ مغتاب صاحب ... وتأبى لعيب النّاس إلاّ تتبّعا
وأعجب من هذين أنك تدّعي الس ... سلامة من عيب الخليقة أجمعا
وأنك لو حاولت فعل إساءة ... وكوفيت إحساناً جحدتهما معا
قال أرطاة: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أميناً لا تغتال، وحرساً إذا صلّيت لا تغتال، وتنحّ عن الطّاعون. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوماً دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي.
عن مجاهد، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا مجاهد، ما يقول النّاس فيّ؟ قلت: يقولون: مسحور. قال: ما أنا بمسحور؛ ثم دعا غلاماً له، فقال له: ويحك، ما حملك على أن
стр. 6592
تسقيني السّمّ؟ قال: ألف دينار أعطيتها، وعلى أن أعتق. قال: ها تها. فجاء بها، فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد.
حدّث اللّيث بن سعد: أنه بلغه أن مسلمة بن عبد الملك لمّا رأى عمر بن عبد العزيز اشتدّ وجعه، وظنّ أنه ميّت، قال: يا أمير المؤمنين، إنك قد تركت بنيك عالةً لاشيء لهم، ولابدّ لهم ممّا لابدّ لهم منه، فلو أوصيت بهم إليّ وإلى ضربائي من قومك فكفوك مؤونتهم. فقال: أجلسوني؛ فأجلسوه؛ فقال: أمّا ما ذكرت من فاقة ولدي وحاجتهم، فوالله ما منعتهم حقاً هو لهم، وما كنت لأعطيهم حقّ غيرهم، وأمّا ما ذكرت من استخلافك ونظرائك عليهم لتكفوني مؤونتهم فإن خليفتي عليهم الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصّالحين؛ ادعهم لي. قال: فدعوتهم وهم اثنا عشر، فاغرورقت عيناه، فقال: بأبي فتيةً تركتهم عالةً، وإنّما هم أحد رجلين: إمّا رجل يتّقي الله ويراقبه فسيرزقه الله؛ وإمّا رجل وقع في غير ذلك فلست أحب أن أكون قوّيته على خلاف أمر الله؛ وقد تركتكم بخير لن تلقوا أحداً من المسلمين ولا أهل الذّمّة إلاّ سيرى لكم حقاً. انصرفوا، عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم.
عن محمد بن قيس، صاحب عمر بن عبد العزيز، قال: اشتكى عمر بن عبد العزيز حضرة هلال رجب سنة إحدى ومئة، فكانت شكايته عشرين يوماً، فأرسل إلى نصرانيّ يساومه بموضع قبره: فقال له النّصرانيّ: والله يا أمير المؤمنين إني لأتبرّك بقربك وبجوارك، فقد حلّلتك. فأبى ذلك عليه إلاّ أن يبيعه. فباعه إيّاه بثلاثين ديناراً، ثم دعا بالدّنانير فوضعها في يده.
حدّث المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنة عبد الملك: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول:
стр. 6593
اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة من نهار. قالت: فقلت له يوماً: يا أمير المؤمنين، ألاّ أخرج عنك عسى أن تغفو شيئاً فإنك لم تنم. قالت: فخرجت عنه إلى بيت غير البيت الذي هو فيه. قالت: فجعلت أسمعه يقول: " تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين " مراراً، ثم أطرق، فلبث طويلاً لا يسمع له حسّ. فقلت لوصيف له كان يخدمه: ويحك، انظر. فلمّا دخل صاح. قالت: فدخلت عليه فوجدته ميتاً قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه.
عن عبيدة بن حسّان، قال: لمّا احتضر عمر بن عبد العزيز قال: اخرجوا عنّي فلا يبقى عندي أحد. قال: وكان عنده مسلمة بن عبد الملك. قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة. قال: فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه إنس ولا جان. قال: ثم قال: " تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين ". قال: ثم هدأ الصّوت، فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك. فدخلوا فوجدوه قد قبض وغمض وسوّي.
عن رجاء بن حيوة، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن في من يغسلني ويكفّنني ويدخل قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحلّ العقدة، ثن انظر إلى وجهي؛ فإني قد دفنت ثلاثةً من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره، فلمّا حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة.
стр. 6594
عن عبد العزيز بن أبي سلمة؛ أن عمر بن عبد العزيز لّما وضع عند قبره هبّت ريح فاشتدت، ثم هبّت حتى سقط منها صحيفة من أحسن كتاب، فقرؤوها فإذا فيها: بسم الله الرّحمن الرحيم، براءة من الله لعمر بن عبد العزيز من النّار. فأدخلوها بين أكفان عمر ودفنوها معه.
عن هشام، قال: لّما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن: مات خير النّاس.
قال ابن وهب: سمعت مالكاً يحدّث أن صالح بن عليّ حين قدم الشّام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز، فلم يجد أحداً يخبره حتى دلّ على راهب، فأتى فسأل عنه، فقال: قبر الصّدّيق تريدون؟ هو في تلك المزرعة.
قال جرير حين مات عمر بن عبد العزيز: من البسيط
ينعى النّعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا
حملت أمراً عظيماً فاضطلعت به ... وسرت فيه بأمر الله يا عمرا
الشّمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
قال إسماعيل بن علي الخطبيّ: خلافة أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وأمّه أمّ عاصم بنة عاصم بن عمر بن الخطاب: واستخلف عمر بن عبد العزيز ﵀ بدابق يوم الجمعة لعشر ليل خلون من صفر سنة تسع وتسعين، وكان استخلافه بعهد من سليمان بن عبد الملك إليه قبل وفاته، في مرضه الذي مات فيه. وقال ابن إسحاق: وتوفي في ستة أيام بقيت من رجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص على رأس سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوماً من متوفّى سليمان.
стр. 6595
عمر بن عبد الكريم بن حفص
ابن عمر أبو بكر الفزاريّ الشّاهد روى عن أبي علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك، بسنده إلى عمرو بن الأسود: أن معاذاً لمّا بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، قال: أوصني بكلمة أعيش بها، قال: لا تشرك بالله شيئاً. قال: زدني. قال: حسن الخلق. قال: زدني. قال: " إذا عملت عشر سيئات فاعمل حسنةً تحذرهنّ بها ". فقال: رجل من الأنصار: أو من الحسنات أن أقول: لا إله إلاّ الله؟ قال: نعم: أحسن الحسنات؛ إنها تكتب عشر حسنات، وتمحو عشر سيّئات.
وعنه، بسنده إلى جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من شاب في الإسلام شيبةً كانت له حسنة، ومن شاب في الإسلام شيبةً كانت له نوراً يوم القيامة ".
وعنه، بسنده إلى أبي هريرة؛ عن رسول الله ﷺ أنه قال: لكلّ أمّة مجوس، وإن هؤلاء القدريّة مجوس أمتّي؛ فإن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا ولا تصلّوا عليهم.
عمر بن عبد الكريم بن سعدويه
أبو الفتيان، ويقال: أبو حفص، بن أبي الحسن الرّوّاسيّ الدّهستانيّ الحافظ جاب الآفاق، وسمع فأكثر، وكتب فأكثر؛ وقدم دمشق فسمع بها، وحدّث بدمشق وصور، ثم رجع إلى بلده، وحدّث بخراسان، واستقدمه أبو بكر محمد بن منصور السّمعاني
стр. 6596
إلى مرو فأدركه أجله بسرخس قبل وصوله إلى مرو.
روى عن محمد بن علي بن الحسن بن حمدون، بسنده إلى أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ : أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكاً، فلمّا أتى عليه قال له الملك: فأين تريد؟ قال: أزور أخاً لي في هذه القرية. قال: فهل له عليك من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك أن الله أحبّك كما أحببته.
وعن أبي الحسن محمد بن المظفّر بن معاذ الدّاودي ببوشنج، بسنده إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: من لم يقرّ بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر بربّه يستتاب، فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه.
قال ابن ماكولا: أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن ممّت الدّهستانيّ، ورد بغداد وكتب الكثير، وسافر إلى الشام، وكتبت عنه وكتب عني شيئاً صالحاً، ووجدته ذكيّاً يصلح إن تشاغل.
قال عبد الغافر في تذييله تاريخ نيسابور: وأبو الفتيان رجل فاضل مشهور من أصحاب الحديث، عارف بالطّرق، كتب الكثير، وطاف في بلاد الإسلام شرقاً وغرباً، وجمع الأبواب وصنّف، ودخل نيسابور مراراً، وسمع الحديث، وكان سريع الكتابة، كثير التّحصيل، وكان على سيرة السّلف متقلّلاً معيلاً؛ وخرج من نيسابور إلى طوس، وأنزله الإمام أبو حامد الغزاليّ عنده
стр. 6597
وأكرمه، وقرأ عليه الصّحيح ثم شرحه، فخرج إلى سرخس قاصداً إلى مرو فتوفي بسرخس ﵀ في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسمئة.
عمر بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشيّ الأمويّ استخلفه عبد الملك بن محمد بن الحجّاج بن يوسف، أمير دمشق للوليد بن يزيد، على إمرة دمشق ليالي خرج يزيد بن الوليد.
عن علي بن أبي حملة وابن شوذب، قالا: كتب عمر بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً يغلظ فيه له، فكتب إليه عمر: إن أظلم منّي وأجور من ولّى عبد ثقيف العراق فحكم في دمائهم وأموالهم؛ إن أظلم منّي وأجور وأترك لعهد الله من ولّى قرّة مصر جلفاً جافياً؛ إن أظلم منّي وأجور وأترك لعهد الله من ولّى عثمان بن حيّان الحجاز، ينشد الأشعار على منبر رسول الله ﷺ ؛ وإنّما أمّك كانت تختلف إلى حوانيت حمص فاشتراها دينار بن دينار فبعث بها إلى أبيك فحملت، فبئس الجنين وبئس المولود، ثم وضعتك جبّاراً شقياً؛ لقد هممت أن أبعث إليك من يحلق جمّتك، فبئس الجّمة.
قال المصنّف: كذا في الأصل، وأظنّ الذي كتب إلى عمر بن عبد العزيز، عمر بن الوليد بن عبد الملك.
стр. 6598
عمر بن عبد الواحد بن قيس
أبو حفص السّلميّ قرأ القرآن بحرف ابن عامر.
روى عن الأوزاعيّ، عن الزّهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أقبلت بمئة دينار أريد صرفها، فلقيت عمر بن الخطّاب ومعه طلحة بن عبيد الله، فقال: ما هذه؟ فأخبرته. فقال: قد أخذتها إلى أن يأتي غلامي من الغابة. فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تعطيه صرفها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الذّهب بالورق رباً إلاّ هاء وهاء، والحنطة بالحنطة رباً إلاّ هاء وهاء، والشّعير بالشّعير رباً إلاّ هاء وهاء، والتّمر بالتّمر رباً إلاّ هاء وهاء ".
وعن يحيى بن الحارث الذّماريّ، عن أبي الأشعث الصّنعانيّ، عن أوس بن أوس، عن رسول الله ﷺ قال: من غسل واغتسل، ثم ابتكر وغدا، ثم دنا من الإمام، وأنصت ولم يلغ كان له بكلّ خطوة يخطوها كأجر سنة صيامها وقيامها.
قال ابن سعد: وكان ثقة.
قال عبد الرّحمن بن إبراهيم: صدقة بن خالد، وشعيب بن إسحاق، وعمر بن عبد الواحد، مولدهم سنة ثمان عشر ومئة.
стр. 6599
قال مروان بن محمد: نظرنا في كتاب أصحاب الأوزاعيّ فما رأيت أحداً أصحّ حديثاً عن الأوزاعيّ من عمر بن عبد الواحد.
قال العجليّ: دمشقيّ ثقة. قال ابن مصفّى: مات عمر بن عبد الواحد سنة مئتين وهو ابن نيّف وثمانين وقيل: إحدى وثمانين.
عمر بن عبيد الله بن خراسان
أبو حفص أظنّه أطرابلسيّاً.
حدّث عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت البزّاز، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : لكلّ شيء حصاد، وحصاد أمّتي ما بين السّتين إلى السّبعين.
عمر بن عبيد الله بن معمر
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب أبو حفص القرشيّ التّيميّ أحد وجوه قريش وكرمائها؛ كان جواداً ممدّحاً؛ وولي فتوحاً كثيرة، وولي البصرة لعبد الله بن الزّبير.
стр. 6600
قدم دمشق وافداً على عبد الملك بن مروان، ومات بها.
حدّث عن موسى بن حكيم، قال: كتب ابن عامر إلى عثمان بن عفّان كتباً، فقدمت عليه وقد نزل به أولئك، فعمدت إلى الكتب فخيّطتها في ثيابي، ثم لبست لباس المرأة؛ فلم أزل حتى دخلت عليه، فجلست بين يديه، فجعلت أفتق ثيابي وهو ينظر، فدفعتها إليه، فقرأها، ثم أشرف على المسجد فإذا طلحة جالس في المسجد، فقال: يا طلحة. قال: يا لبيّك. قال: نشدتك بالله ، هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: " من يشتري قطعة فيزيدها في المسجد وله بها كذا وكذا " فاشتريتها من مالي؟ فقال طلحة: اللهم نعم. فقال: أنتم فيه آمنون وأنا خائف!. ثم قال: يا طلحة. قال: لبيّك. قال: نشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: " من يشتري رومة يعني بئراً فيجعلها للمسلمين فله بها كذا وكذا " فاشتريتها من مالي؟ قال طلحة: اللهم نعم. فقال: يا طلحة. قال لبّيك. قال نشدتك بالله، هل تعلمني أنفقت في جيش العسرة على مئة؟ قال طلحة: اللهم نعم. ثم قال طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلاّ مظلوماً.
قال عون الأزديّ: كان عمر بن عبيد الله بن معمر أميراً على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصّلاة؛ فكتب إليه ابن عمر: إن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من أهله صلّى ركعتين حتى يرجع إليهم.
قال الزّبير بن بكار: وولد عبيد الله بن معمر بن عثمان، عمر بن عبيد الله الجواد الذي قتل أبا فديك، وكان يقاوم قطريّ بن الفجاءة، وكان يلي الولايات العظام، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب فتوح كابل شاه، وهو صاحب الثّغرة بات يقاتل عنها حتى أصبح.
стр. 6601
حدّث أبو الغرّاف، قال: لّما توجّه عمر بن عبيد الله إلى أبي فديك الشّاري امتدحه العجّاج فقال من الرجز
قد جبر الدّين الإله فجبر ... وعوّر الرّحمن من ولّى العور
يعني أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وذاك أنه توجّه إلى أبي فديك فهزمه، فكتب في ذلك إلى عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك لعمر: أرأيتك لو كان بين عينيّ وتد أكنت تنزعه؟ قال: نعم، والله يا أمير المؤمنين. قال: فهذا أبو فديك وتد بين عينيّ. فقال: أعفني يا أمير المؤمنين. فلّما أبى عليه قال: ارفع إلينا ما جرى على يديك من خراج فارس. فأقرّ له بالخروج، فتلقاّه العجّاج وهو متوجّه إلى أبي فديك، فأنشده، فلّما قال:
هذا أوان الجدّ إذ جدّ عمر ... وصرّح ابن معمر لمن ذمر
قال عمر: لا قوّة إلاّ بالله. فلّما قال العجّاج:
لا قدح إن لم تور ناراً بهجر ... ذات سناً يوقدها من افتخر
قال عمر: توكلت على الله، ولن أدع جهداً. فلّما قال: شهادة فيها طهور من طهر فكان عمر تطيّر من ذلك، ثم قال: ما شاء الله.
عن ابن عائشة، عن أبيه، قال: كان لرجل من قيس عيلان جارية وكان بها معجباً ولها مكرماً، فأصابته حاجة وجهد، فقالت له: لو بعتني، فإن نلت طائلاً عدت به عليك. فعرض الرجل لعمر بن عبيد الله بن معمر التّيميّ القرشيّ ليبيعها إيّاه،
стр. 6602
فأعجبته، فأخذها بمئة ألف درهم، فلّما نهضت لتدخل أنشأت تقول: من الطويل
هنيئاً لك المال الذي قد أصبته ... ولم يبق في كفيّ إلاّ نفكّري
أقول لنفسي وهي في كرب عيشة: ... أقلّي فقد بان الحبيب أم اكثري
إذا لم يكن للأمر عندك حيلةً ... ولم تجدي بدّاً من الصّبر فاصبري
فأجابها مولاها:
ولولا قعود الدّهر بي عنك لم يكن ... يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذرني
أؤوب بحزن من فراقك موجع ... أنا جي به قلباً طويل التّفكّر
عليك سلام لا زيادة بيننا ... ولا وصل إلاّ أن يشاء ابن معمر
قال اين معمر: خذ بيدها، فهي لك وثمنها. مات سنة اثنتين وثمانين.
عمر بن عطاء بن وهب الرّعينيّ
حكى عن مروان بن محمد الطّاطري، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما رأيت مؤذناً قطّ إلاّ معتوهاً، وقد كان لنا شيخ يؤذن على باب الفراديس، لا يؤذن المؤذنون حتى يؤذن هو لمعرفته بالوقت، فأذن المغرب في يوم غيم ثم انقشع يعني الغيم؛ ثم مرّ بسعيد بن عبد العزيز، فقال: كيف يا أبا محمد؟ قال: فقال لنا سعيد: هذا من ذاك.
стр. 6603
عمر بن عكرمة بن أبي جهل
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزوميّ أدرك النّبيّ ﷺ وشهد اليرموك في خلافة عمر، واستشهد به، وقيل: يوم أجنادين.
عن عبادة وخالد، قالا: أتي خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحاً فوضع رأسه على فخذه، وبعمر بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه، وجعل يمسح عن وجوههم ويقطّر في حلوقهم الماء، ويقول: كلاّ، زعم ابن الحنتمة أنّا لا نستشهد؟.
وقالا: وكان ممّن أصيب في الثلاثة آلاف الذين أصيبوا يوم اليرموك عكرمة وعمر بن عكرمة، وذكروا جماعة.
عمر بن عليّ بن أحمد أبو حفص الزّنجانيّ الفقيه قدم دمشق وسمع بها
روى عن القاضي أبي جعفر أحمد بن محمد السّمناني، بسنده إلى أبي يوسف، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا كلّمت القدريّ فإنّما هو حرّ، فإمّا أن يسكت وإمّا أن
стр. 6604
يكفر، تقول له: هل علم الله سبحانه في سابق علمه أن هذه الأشياء تكون على ما هي عليه أم لا؟ فإن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قال: لا، فقد كفر، وإن قال: نعم، قيل له: أفأراد أن تكون على ما هي؟؟؟؟؟؟ عليه أو على خلاف ما هي عليه؟ فإن قال: أراد أن تكون على ما هي عليه؛ فقد أقرّ بأنه أراد من المؤمن الإيمان ومن الكافر الكفر؛ وإن قال: أراد أن تكون على خلاف ما هي عليه؛ فقد جعل ربّه متمنّيناً متحسّراً، لأن من أراد أن لا يكون فكان، أو أراد يكون فلم يكن فهو متمنّ متحسّراً؛ ومن وصف ربّه بذلك فقد كفر.
قال ابن ما كولا: قرئ عليه بصور، وصنّف كتاباً سماه " المعتمد "، وذكر لنا الشريف يعني أبا حسن الهاشمي أنه يدّعى أكثر ممّا هو، وكان يخطئ في كثير ممّا يسأل عنه. توفي سنة تسع وخمسين وأربعمئة، في ليلة الثلاثاء، ودفن يوم جمادى الأولى.
عمر بن عليّ بن الحسن
ابن محمد بن إبراهيم بن عبيد بن زهير بن مطيع بن جرير بن عطيّة ابن جابر بن عوف بن دينار بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران بن عتيك بن النّضر ابن الأزد بن نبت بن مالك بن كهلان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح أبو حفص العتكيّ الأنطاكيّ الخطيب صاحب كتاب " المقبول ". قدم دمشق طالب علم سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة، وقدم أيضاً مستنفراً لأهل أنطاكية سنة سبع وخمسين وثلاثمئة، وحدّث بها وبحمص.
стр. 6605
روى عن أبي الطهر الحسن بن أحمد بن فيل، بسنده إلى رمثة، قال: أتيت النّبيّ ﷺ مع أبي، فرأى التي في ظهره فقال له: دعني أعالج هذه فإني طبيب. فقال له رسول الله ﷺ : " أنت رفيق، والله الطّبيب؛ من هذا معك؟ " قال: ابني. قال: " أما لا يجني عليك ولا تجنى عليه ". قال سفيان: " كلّ نفس بما كسبت رهينة ".
عمر بن عليّ بن سليمان
أبو حفص الدّينوريّ روى عن محمد بن عبد العزيز، أبي جعفر الدّينوريّ، بسنده إلى بسرة بنت صفوان: أن النّبي ﷺ قال: " من مسّ فرجه فليتوضأ ".
عمر بن عليّ بن أبي طالب
ابن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ الهاشميّ العلويّ يعدّ في أهل المدينة. ووفد على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يوليّه صدقة أبيه عليّ. روى عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً كافأته يوم القيامة ". وعنه، قال: نزلت هذه الآية على النّبيّ ﷺ في بيته " إنّما وليكم الله ورسوله "
стр. 6606
فخرج فدخل المسجد والنّاس يصلّون بين راكع وقائم، إذا سائل؛ فقال: " يا سائل أعطاك أحد شيئاً؟ " قال: لا، إلاّ الرّاكع لعليّ ﵇ أعطاني خاتمه.
وعن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " نعم الرّجل الفقيه، إن احتيج إليه انتفع به، وإن استغني عنه أغنى نفسه ".
قال خليفة بن خيّاط: عمر بن أبي طالب، أمّه الصّهباء ببنت عبّاد، من بني تغلب، سباها خالد بن الوليد في الرّدّة؛ توفي سنة سبع وستين، قتل مع مصعب أيّام المختار.
حدّث المصعب بن عبد الله، قال: كان عمر آخر عليّ بن أبي طالب، وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يولّيه صدقة أبيه عليّ بن أبي طالب وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن عليّ فعرض عليه الوليد الصّلة وقضاء الدّين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، إنّما جئت في صدقة أبي، أنا أولى بها، فاكتب لي ولايتها. فكتب له الوليد وقعةً فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق اليهوديّ النّضريّ: من السريع
إنّا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم ... نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقاً ولا ... نلطّ دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدّهر مع الخامل
ثم دفع الرّقعة إلى أبان، وقال: ادفعها إليه وأعلمه أني لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله ﷺ غيرهم. فانصرف عمر غضبان، ولم يقبل منه صلةً. قال العجليّ: تابعي ثقةً.
стр. 6607
عمر بن عليّ الحلوانيّ
حدّث بدمشق عن ابن المقرئ، قال: كنّا عند ابن عيينة، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد، ألستم تزعمون أن النبّيّ ﷺ قال: " ماء زمزم لما شرب له "؟ قال: نعم. قال: فإني قد شربته لتحدّثني بمئتي حديث!. قال: اقعد؛ فحدّثه بها. قال: وسمعت ابن عيينة يقول: قال عمر بن الخطّاب: اللهم إني أشربه لظمأ يوم القيامة.
عمر بن عليّ ويقال عمرو
أبو حفص البغداديّ يعرف بنقيب الفقهاء. حدّث بدمشق عن أبي سعيد العدويّ، عن خراش، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله ﵎: كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم فإنه لي وأنا أجزي به.
عمر بن عليّ الصيّرفيّ
حدّث عن أبي عليّ الحسن بن حبيب الإمام بدمشق، قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: كان الشّافعيّ راكباً على حمار، فمرّ على سوق الحذّائين، فسقط سوطه من يده، فوثب غلام من الحذّائين وأخذ السّوط فمسحه بكمّه وناوله إيّاه؛ فقال الشافعيّ لغلامه: ادفع تلك الدّنانير التي معك إلى هذا الفتى. قال الرّبيع: كانت سبعة دنانير أو تسعة دنانير.
стр. 6608
عمر بن أبي عمر
أبو محمد الكلاعيّ روى عن أبي الزّبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : " ترّبوا الكتاب فإن التّراب مبارك ". وعن مكحول، عن النّبيّ ﷺ ، قال أنس: يا رسول الله، الحائض تقرّب إليّ الوضوء في الإناء، تدخل يدها فيه. قال: " نعم، لا بأس به، ليست حيضتها في يدها ". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النّبيّ ﷺ قال: " لا كفّارة في حدّ ".
قال أبو أحمد بن عديّ عنه: ليس بالمعروف، منكر الحديث عن الثّقات.
عمر بن عيسى أبو أيّوب
عمر بن الفرج أبو بكر الطّائيّ
حدّث عن أنس بن السلم الخولاني، بسنده إلى الثّوري، قال: قيل لمحمد بن المنكدر: أيّ الأشياء أحبّ إليك؟ قال: الإفضاء إلى الإخوان.
стр. 6609
عمر بن القاسم بن عبد الله
ابن خالد ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشيّ الأمويّ كان يسكن يلدان من إقليم باناس.
عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان
أبو حفص البغداديّ العطّار يعرف بابن الحدّاد سمع بدمشق سنة سبع وثمانين ومئتين، وسكن مصر.
روى عن محمد بن أبي العوام الرّياحي، بسنده إلى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم عرفة ينزل الرّبّ إلى السّماء الدّنيا ليباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً من كلّ فجّ عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم؛ فما من يوم أكثر عتيقاً من النّاس من يوم عرفة ".
وعنه، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لولا أن أشقّ على أمّتي لأحببت أن لا أتخلّف خلف سريّة تخرج أو تغزو في سبيل الله؛ ولكن لا أجد سعةً فأحملهم، ولا يجدون سعةّ فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعدي أو يقعدوا بعدي، فلوددت أني أقاتل في سبيل الله وأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل ".
قال أبو بكر الخطيب: روى عنه عامّة المصريين، وكان ثقةً. مات في يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين وثلاثمئة بمصر.
стр. 6610
عمر بن محمد بن بجير
ابن خازم بن راشد أبو حفص الهمذانيّ، البجيريّ، السّمرقنديّ، الحافظ صنّف المسند، وسمع بدمشق.
روى عن موسى بن عامر، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس من بلد إلاّ سيطأه الدّجّال، إلاّ مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلاّ عليها الملائكة صافّين تحرسها، فينزل بالسّبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، يخرج إليه كلّ كافر ومنافق ".
وعن العبّاس بن الوليد الخلاّل، بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله عزّوجلّ زادكم صلاةً إلى صلاتكم، هي خير من حمر النّعم، ألا وهي الرّكعتان قبل صلاة الفجر ".
قال ابن ماكولا: من أئمة الخراسانيّين، سمع وحدّث، وصنّف كتباً، وخرّج على صحيح البخاري. توفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثلاثمئة، وحدّث ابن ابنه، وهو بيت جليل في الحديث. وقال: أحد أهل المعرفة بالأثر.
стр. 6611
عمر بن محمد بن جعفر بن حفص
أبو حفص المغازليّ، الأصبهانيّ، المعدّل سمع بدمشق.
روى عن أبي الدّحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل الدمشقي، بسنده إلى عبد الله بن عبّاس: أن النّبيّ ﷺ قال: " للملوك على مولاه ثلاث خصال؛ لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه، ويبيعه إذا استباعه ".
قال أبو نعيم: سمع بالشّام والعراق وأصبهان.
عمر بن محمد الحسين
أبو القاسم الكرجيّ روى عن علي بن محمد بن يعقوب البردعيّ، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا مدينة العلم، وأبو بكر وعمر وعثمان سورها، وعليّ بابها؛ فمن أراد العلم فليأت الباب ". منكر جداً إسناداً ومتناً.
عمر بن محمد بن حفص الدّمشقيّ
عمر بن محمد بن الحكم
ويقال: ابن عبد الحكم أبو حفص النّسائيّ سمع بدمشق وغيرها.
стр. 6612
روى عن الحسن الكلبيّ، بسنده إلى عليّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ : " سألت الله أن يقدّمك ثلاثاً فأبى عليّ إلاّ تقديم أبي بكر ".
قال أبو بكر الخطيب: وكان صاحب أخبار وحكايات وأشعار.
عمر بن محمد بن زيد
ابن عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ، العدويّ، العمريّ، المدنيّ نزيل عسقلان، وقدم دمشق.
روى عن أبيه، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا صار أهل الجنّة إلى الجنّة، وصار أهل النّار إلى النّار، أتي بالموت حتى يجعل بين الجنّة والنّار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنّة لاموت، يا أهل النّار لا موت؛ فيزداد أهل الجنّة فرحاً إلى فرحهم، وأهل النّار حزناً إلى حزنهم ".
وبسنده، قال: كنّا نتحدّث في حجّة الوداع ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، لا ندري ما حجّة الوداع: فحمد الله رسوله ﷺ ووحّده وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدّجّال فأطنب في ذكره، ثم قال: " ما بعث الله من نبيّ إلاّ قد أنذر أمّته؛ لقد أنذره نوح والنّبيّون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عنكم من شأنه فلا يخفى عليكم إنه أعور عين اليمنى كأنها عنبة طافية " ثم قال: " إن الله ﵎ حرّم عليكم دمائكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا؛ ألا هل بلّغت؟ " قالوا: نعم. قال: " اللهم اشهد " ثم قال: " ويلكم، أو ويحكم، انظروا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ".
стр. 6613
قال ابن سعد: وأمّه أمّ ولد اسمها شعثاء. توفي بعد أخيه أبي بكر بن محمد بقليل ولم يعقب، وكان ثقةً قليل الحديث سنة خمسين ومئة.
قال أبو بكر الخطيب: قدم بغداد.
قال أبو عاصم: كان
عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، من أفضل أهل زمانه، قدم إلى بغداد، وكان أكثر مقامه بالشام، فانجفل النّاس إليه، وقالوا: ابن عمر بن الخطّاب؛ ثم قدم الكوفة فأخذوا عنه، وكان له قدر وجلالة.
قال العجليّ: مدنيّ ثقة. وقال أبو حاتم وهو ثقة صدوق.
عمر بن محمد بن زيد
حدّث بدمشق سنة ستّ عشرة وثلاثمئة.
عمر بن محمد بن عبد الله
ابن المهاجر النّصريّ، الشّعيثيّ روى عن مكحول أنه قال: ويحك يا غيلان، إني حدّثت عن رسول الله ﷺ قال: " سيكون في أمّتي رجل يقال له: غيلان، هو أضرّ على أمّتي من إبليس "، فاتّق الله لا تكونه، إن الله كتب ما هو خالق، وما الخلق عامل، ثم لم يكتب بعدهما غيرهما.
стр. 6614
عمر بن محمد أبو القاسم البغداديّ
الصّوفيّ، المعروف بالمناخليّ سكن دمشق، وحكى بها.
عمر بن أبي محمد بن عبد الله
ابن يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان، الأمويّ كان يسكن دير سابر من إقليم خولان.
عمر بن مالك بن عتبة
ابن نوفل ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة الزّهريّ ممّن أدرك حياة النّبيّ ﷺ ، وشهد فتح دمشق، وولي فتوح الجزيرة.
عن خالد وعبادة، قالا: وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر يعني بعد فتح دمشق بأن اصرف جند العراق إلى العراق وأمرهم بالحثّ إلى سعد بن مالك؛ فأمّر على جند العراق هاشم بن عتبة، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو، وعلى مجنبتيه عمر بن مالك الزّهريّ وربعيّ بن عامر، وصرفوا بعد دمشق نحو سعد. ولمّا رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء إلى المدائن، وقد اجتمعت جموع أهل
стр. 6615
الجزيرة، فأمدوا هرقل على أهل حمص، وبعثوا جنداً إلى هيت، وكتب بذلك سعد إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن ابعث عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف في جند، وابعث على مقدمته الحارث بن يزيد العامريّ، وعلى مجنّبتيه ربعيّ بن عامر ومالك بن حبيب؛ فخرج عمر بن مالك في جنده سائراً نحو هيت، وقدّم الحارث بن يزيد حتى نزل على من بهيت، وقد خندقوا عليهم، فأقام عليهم محاصرهم حتى أعطوا الجزاء، فتركوهم حتى لحقوا بأرض قرقيسيا، وانسلّ أهل قرقيسيا، فخلّف عليهم الحارث بن يزيد، وصمد لقرقيسيا. وقال عمر بن مالك في ذلك: من الطويل
قدمنا على هيت وهيت مقيمة ... بأبصارهم في الخندق المتطوّق
قتلناهم فيما يليه فأحجموا ... وعاذوا به عيذ الدّم المترقرق
تجاوب فيما حولهم هام قومهم ... فأنكر أصوات النّهوم المنقنق
وهم في حصار لا يريمون قعره ... حذار التي ترميهم بالتّفرّق
تركناهم والخوف حتى أقرّهم ... وسرنا إلى قرقيسيا بالمنطق
جمعنا بها الفرقين فانتهوا ... إلى جزية بعد الدّما والتحرّق
فلّما رأى عمر بن مالك امتناع القوم بخندقهم، واعتصامهم به، استطال ذلك فترك الأخبية على حالها وخلّف عليهم الحارث بن يزيد محاصرهم، وخرج في نصف النّاس يعارض الطّريق حتى يجيء قرقيسيا في غرّة، فأخذها عنوةً، فأجابوه إلى الجزاء، وكتب إلى الحارث بن يزيد: إن هم استجابوا فخلّ عنهم فليخرجوا، وإلاّ فخندق على خندقهم خندقاً أبوابه ممّا يليك، حتى رأى من رأيي؛ فسمحوا بالاستجابة، وانضمّ الجند إلى عمر والأعاجم إلى أهل بلادهم. وقال عمر في ذلك: من الطويل
تطاولت أيّامي بهيت فلم أحم ... وسرت إلى قرقيسيا سير حازم
فجئتهم في غرّة فاجتزيتها ... على غبن في أهلها بالصّوارم
стр. 6616
فنادوا إلينا من بعيد بأننا ... نؤدّيّ إليكم خرجنا بالدّراهم
فقلنا: هلمّوها وقرّوا بأرضكم ... وإيّاكم أن توتروا بالمحارم
فأدّوا إلينا جزية عن أكفّهم ... وعدنا عليهم بالحلول العوازم
وقال عمر أيضاً من الطويل
ونحن جمعنا جمعهم في حفيرهم ... بهيت ولم نحفل لأهل الحفائر
وسرنا على عمد نريد مدينة ... بقرقيسيا سير الكماة المساعر
وجئناهم في دارهم بغتةً ضحىً ... فطاروا وخلّوا أهل تلك المحاجر
فنادوا إلينا من بعيد بأنّنا ... ندين بدين الجزية المتواتر
قبلنا ولم نردد عليهم حزاءهم ... وحطناهم بعد الجزا بالبواتر
عمر بن مبشّر بن الوليد
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص كان يسكن كسملين خارج باب السّلامة
عمر بن المثنى الأشجعيّ الرّقيّ
سمع ببيت المقدس، واجتاز بدمشق أو بأعمالها في طريقه.
روى عن عطاء الخراسانيّ، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فانطلق فتخلّف لحاجة، فقال: " هل من ماء " فأتيته بوضوء فتوضأ، ثم مسح على الخفّين، ولحق بالجيش فأمّهم.
стр. 6617
قال أبو عروبة الحرّانيّ: في الطبقة الثالثة من التابعين من أهل الجزيرة عمر بن المثنّى الرّقيّ، وأهل الرّقة يسمونه الرباب.
عمر ويقال عمرو بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد الشمس أبو حفص الأمويّ
حدّث إبراهيم بن نشيط، أن عمر بن عبد العزيز قال لعمر بن مروان: كيف أصبحت يا أبا حفص؟ أصلح الله منك ما كان فاسداً. بلغني أن عمر بن مروان كان له من الولد إبراهيم ومحمد والوليد وعبد الملك، كانوا بالمدينة من عمل مصر، ودخل الأندلس منهم عبد الملك بن عمر بن مروان. قال ابن يونس: لم يكن بمصر رجل من بني أميّة في أيامه أفضل منه، وكان خلفاء بني أميّة يكتبون إلى أمرائهم: أن لا يعصوا له أمراً. توفي سنة خمس عشرة ومئة، وولده بالأندلس اليوم.
стр. 6618
عمر بن مروان الكلبيّ
عمر بن مضّرّس بن عثمان الجهني
ويقال: عمرو أخو عثمان من أهل دمشق.
عمر بن مضر بن عمر
أبو حفص العبسيّ روى عن صالح عبد الله بن صالح، بسنده إلى أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن من الشّعر حكمة ".
قال ابن ماكولا: أما مضر: بضمّ الميم، وبالضاد المعجة، فهو عمر بن مضر الدّمشقيّ.
عمر بن المغيرة أبو حفص البصريّ
سكن المصيصة، ويعرف بمفني المساكين، وحدّث بدمشق وغيرها.
روى عن أيوب السّختياني، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يبوح به أنّ إيمانه كإيمان جبريل.
وعن هشام بن حسان، بسنده إلى عائشة، قالت: مرن أزواجكنّ أن يغسلوا أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وكان رسول الله ﷺ يأمر به.
стр. 6619
قال ابن سعد: وكان عالماً فقيهاً، توفي بالمصّيصة في ثمان وسبعين ومئة في خلافة هارون أمير المؤمنين ﵁.
عمر بن المنتشر المراديّ
وفد على عبد الملك بن مروان. قال عمر بن المنتشر المرادي: وفدنا على عبد الملك بن مروان، فدخلنا عليه، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه؛ فقال له عبد الملك: ما كنت حريّاً أن تفعل ولا تعتذر. ثم أقبل على أهل الشّام فقال: أيّكم يروي من اعتذار النابغة إلى النّعمان: من الطويل
حلفت فلم أتراك لنفسك ريبةً ... وليس وراء الله مذهب
فلم يجد فيهم من يرويه، فأقبل عليّ، فقال: أترويه؟ قلت: نعم. فأنشدته القصيدة كلّها، فقال: هذا أشعر العرب.
عمر بن منخّل أبو الأسوار الدّربنديّ
شيخ سمع الحديث ببغداد على كبر السّنّ، وقدم دمشق سنة بضع عشرة وخمسمئة، وروى بها شيئاً يسيراً.
стр. 6620
عمر بن المورّق أظنّه مزنيّاً
ويقال: يزيد بن عمر بن مورّق وفد على عمر بن عبد العزيز، وحدّث عنه.
حدّث، قال: كنت بالشّام وعمر بن عبد العزيز يعطي النّاس، فتقدّمت إليه، فقال لي: ممّن أنت؟ فقلت: من قريش. قال: من أيّ قريش؟ قلت: من بني هاشم. قال: من أيّ بني هاشم؟ فسكتّ. فقال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: مولى عليّ بن أبي طالب. قال: فوضع يده على صدره فقال: وأنا مولى عليّ بن أبي طالب؛ حدّثني عدّة أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول: " من كنت مولاه فعليّ مولاه ". يا مزاحم، كم يعطى أمثاله؟ قال: مئة درهم أو مئتي درهم. قال: أعطه خمسين دينار لولاية عليّ.
عمر بن موسى بن وجيه
أبو حفص الوجيهيّ، الأنصاري من أهل دمشق، وقيل: إنه كوفيّ، وذلك وهم.
روى عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : " الأكل في السّوق دناءة ".
وعن أبي الزّبير، عن جابر: أن بقرة أفلتت على خمر فشربت، فخافوا عليها، فسألوا النّبيّ ﷺ فقال: " كلوها " أو قال: " لا بأس بأكلها ".
следующие страницы →