Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
فنادوا إلينا من بعيد بأننا ... نؤدّيّ إليكم خرجنا بالدّراهم
فقلنا: هلمّوها وقرّوا بأرضكم ... وإيّاكم أن توتروا بالمحارم
فأدّوا إلينا جزية عن أكفّهم ... وعدنا عليهم بالحلول العوازم
وقال عمر أيضاً من الطويل
ونحن جمعنا جمعهم في حفيرهم ... بهيت ولم نحفل لأهل الحفائر
وسرنا على عمد نريد مدينة ... بقرقيسيا سير الكماة المساعر
وجئناهم في دارهم بغتةً ضحىً ... فطاروا وخلّوا أهل تلك المحاجر
فنادوا إلينا من بعيد بأنّنا ... ندين بدين الجزية المتواتر
قبلنا ولم نردد عليهم حزاءهم ... وحطناهم بعد الجزا بالبواتر
عمر بن مبشّر بن الوليد
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص كان يسكن كسملين خارج باب السّلامة
عمر بن المثنى الأشجعيّ الرّقيّ
سمع ببيت المقدس، واجتاز بدمشق أو بأعمالها في طريقه.
روى عن عطاء الخراسانيّ، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فانطلق فتخلّف لحاجة، فقال: " هل من ماء " فأتيته بوضوء فتوضأ، ثم مسح على الخفّين، ولحق بالجيش فأمّهم.
стр. 6617
قال أبو عروبة الحرّانيّ: في الطبقة الثالثة من التابعين من أهل الجزيرة عمر بن المثنّى الرّقيّ، وأهل الرّقة يسمونه الرباب.
عمر ويقال عمرو بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد الشمس أبو حفص الأمويّ
حدّث إبراهيم بن نشيط، أن عمر بن عبد العزيز قال لعمر بن مروان: كيف أصبحت يا أبا حفص؟ أصلح الله منك ما كان فاسداً. بلغني أن عمر بن مروان كان له من الولد إبراهيم ومحمد والوليد وعبد الملك، كانوا بالمدينة من عمل مصر، ودخل الأندلس منهم عبد الملك بن عمر بن مروان. قال ابن يونس: لم يكن بمصر رجل من بني أميّة في أيامه أفضل منه، وكان خلفاء بني أميّة يكتبون إلى أمرائهم: أن لا يعصوا له أمراً. توفي سنة خمس عشرة ومئة، وولده بالأندلس اليوم.
стр. 6618
عمر بن مروان الكلبيّ
عمر بن مضّرّس بن عثمان الجهني
ويقال: عمرو أخو عثمان من أهل دمشق.
عمر بن مضر بن عمر
أبو حفص العبسيّ روى عن صالح عبد الله بن صالح، بسنده إلى أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن من الشّعر حكمة ".
قال ابن ماكولا: أما مضر: بضمّ الميم، وبالضاد المعجة، فهو عمر بن مضر الدّمشقيّ.
عمر بن المغيرة أبو حفص البصريّ
سكن المصيصة، ويعرف بمفني المساكين، وحدّث بدمشق وغيرها.
روى عن أيوب السّختياني، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يبوح به أنّ إيمانه كإيمان جبريل.
وعن هشام بن حسان، بسنده إلى عائشة، قالت: مرن أزواجكنّ أن يغسلوا أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وكان رسول الله ﷺ يأمر به.
стр. 6619
قال ابن سعد: وكان عالماً فقيهاً، توفي بالمصّيصة في ثمان وسبعين ومئة في خلافة هارون أمير المؤمنين ﵁.
عمر بن المنتشر المراديّ
وفد على عبد الملك بن مروان. قال عمر بن المنتشر المرادي: وفدنا على عبد الملك بن مروان، فدخلنا عليه، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه؛ فقال له عبد الملك: ما كنت حريّاً أن تفعل ولا تعتذر. ثم أقبل على أهل الشّام فقال: أيّكم يروي من اعتذار النابغة إلى النّعمان: من الطويل
حلفت فلم أتراك لنفسك ريبةً ... وليس وراء الله مذهب
فلم يجد فيهم من يرويه، فأقبل عليّ، فقال: أترويه؟ قلت: نعم. فأنشدته القصيدة كلّها، فقال: هذا أشعر العرب.
عمر بن منخّل أبو الأسوار الدّربنديّ
شيخ سمع الحديث ببغداد على كبر السّنّ، وقدم دمشق سنة بضع عشرة وخمسمئة، وروى بها شيئاً يسيراً.
стр. 6620
عمر بن المورّق أظنّه مزنيّاً
ويقال: يزيد بن عمر بن مورّق وفد على عمر بن عبد العزيز، وحدّث عنه.
حدّث، قال: كنت بالشّام وعمر بن عبد العزيز يعطي النّاس، فتقدّمت إليه، فقال لي: ممّن أنت؟ فقلت: من قريش. قال: من أيّ قريش؟ قلت: من بني هاشم. قال: من أيّ بني هاشم؟ فسكتّ. فقال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: مولى عليّ بن أبي طالب. قال: فوضع يده على صدره فقال: وأنا مولى عليّ بن أبي طالب؛ حدّثني عدّة أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول: " من كنت مولاه فعليّ مولاه ". يا مزاحم، كم يعطى أمثاله؟ قال: مئة درهم أو مئتي درهم. قال: أعطه خمسين دينار لولاية عليّ.
عمر بن موسى بن وجيه
أبو حفص الوجيهيّ، الأنصاري من أهل دمشق، وقيل: إنه كوفيّ، وذلك وهم.
روى عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : " الأكل في السّوق دناءة ".
وعن أبي الزّبير، عن جابر: أن بقرة أفلتت على خمر فشربت، فخافوا عليها، فسألوا النّبيّ ﷺ فقال: " كلوها " أو قال: " لا بأس بأكلها ".
стр. 6621
قال عفير بن معدان الكلاعيّ: قد علينا عمر بن موسى حمص، فاجتمعنا إليه في المسجد، فجعل يقول: حدّثنا شيخكم الصّالح، حدّثنا شيخكم الصّالح؛ فلمّا أكثر قلت له: من شيخنا الصّالح هذا؟ سمّه لنا نعرفه؟ قال: خالد بن معدان. قلت له: في أيّ سنة لقيته؟ قال: لقيته سنة ثمان ومئة. قال: قلت: وأين لقيته؟ قال: لقيته في غزاة إرمينية. قال: فقلت له: اتّق الله يا شيخ ولا تكذب، مات خالد بن معدان سنة أربع ومئة، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين! وأزيدك أخرى: لم يغز إرمينية قط، كان يغزو الرّوم! قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان يضع الحديث.
قال ابن عديّ: هو في عداد من يضع الحديث متناً وإسناداً.
عمر بن نصر بن محمد الشّيبانيّ
روى عن علي بن الحسن بن معروف القصّاع، بسنده إلى ابن عبّاس؛ عن النّبيّ ﷺ أنه قال: " اسمح يسمح لك ".
عمر بن نعيم العنسيّ
ويقال القرشيّ معلّم بني يزيد بن معاوية، من أهل دمشق.
стр. 6622
روى عن أسامة بن سليمان، أن أبا ذرّ حدّثه، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب " قيل: يا رسول الله، وما الحجاب؟ قال: " تموت النّفس وهي مشركة ".
عمر بن الوليد بن سعيد بن هشام
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأمويّ كان يسكن ربض باب الجابية.
عمر بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمّية أبو حفص الأمويّ أمّه كنديّة من ولد حجر بن عمرو، وكان يقال له: فحل بني مروان، وكان يركب معه من ولده ستّون لصلبه؛ ولاّه أبوه الوليد الموسم والغزو، واستعلمه على الأردنّ مدّة ولايته.
حكى عن عمر عبد العزيز، قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة، وهو ناحل الجسم، فخطب كما كان يخطب، ثم قال: أيّها النّاس، من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، فإنه لابدّ لأقوام أن يعملوا أعمالاً وظّفها الله في رقابهم وكتبها عليهم.
عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: لمّا دفن عمر بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك وخرج من قبره سمع للأرض هدّةً
стр. 6623
أو رجّةً فقال: ما هذه؟ فقيل: هذا مركب الخلافة يا أمير المؤمنين، قرّبت إليك لتركبها. فقال: ما لي ولها، نحّوها عنّي، قرّبوا إليّ بغلتي؛ فقربت إليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشّرط يسير بين يديه بالحربة؛ فقال: تنحّ عنّي، ما لي ولك، إنّما أنا رجل من المسلمين. فسار وسار معه النّاس حتى دخلوا المسجد، فصعد المنبر واجتمع النّاس إليه، فقال: يا أيّها النّاس، إنّي قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي منّي فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإنّي قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم. فصاح النّاس صيحةً واحدةً: قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضيناك، فل أمرنا باليمن والبركة. فلمّا رأى الأصوات قد هدّت ورضي النّاس به جميعاً، حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ ﷺ فقال: أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كلّ شيء، وليس من تقوى الله خلف؛ فاعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم، وأكثروا ذكر الموت وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم، فإنه هادم اللّذّات؛ وإن من لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم أباً حيّاً لمعرق له في الموت، وإن هذه الأمة لا تختلف في ربّها عز ّو جلّ ولا في نبيّها ﷺ ولا في كتابها، إنّما اختلفوا في الدّينار والدّرهم، وإني والله لا أعطي أحداً باطلاً ولا أمنع أحداً حقّاً. ثم رفع صوته حتى أسمع النّاس فقال: يا أيّها النّاس من أطاع الله فقد وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له؛ أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. ثم نزل فدخل، فأمر بالسّتور فهتكت، والثّياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت، وأمر ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين. ثم ذهب يتبوّأ مقيلاً، فأتاه ابنه عبد الملك بن عمر فقال: يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تصنع؟ قال: أي بنيّ، أقيل. قال: تقيل ولا تردّ المظالم؟ قال: أي بنيّ، قد سهرت البارحة في أمر عمّك سليمان، فإذا صلّيت الظّهر رددت المظالم. قال: يا أمير المؤمنين من لك أن تعيش إلى الظّهر؟ قال:
стр. 6624
ادن منّي أي بنّي. فدنا منه فالتزمه وقبّل بين عينيه، وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني. فخرج ولم يقل، وأمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها؛ فقام إليه رجل ذمّيّ من أهل حمص أبيض الرّأس واللّحية، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله. قال: وما ذاك؟ قال: العبّاس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي والعبّاس جالس فقال له: يا عبّاس ما تقول؟ قال: أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، وكتب لي بها سجلاًّ. فقال عمر: ما تقول يا ذمّيّ؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله . فقال عمر: كتاب الله أحقّ أن يتّبع من كتاب الوليد بن عبد الملك، قم فاردد عليه يا عبّاس ضيعته. فردّ عليه؛ فجعل لا يدع شيئاً ممّا كان في يديه وفي يد أهل بيته من المظالم إلاّ ردّها مظلمةً مظلمةً. فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك، فكتب إليه: إنك أزريت على من كان قبلك من الخلفاء وعبت عليهم، وسرت بغير سيرتهم بغضاً وشناناً لمن بعدهم من أولادهم، قطعت ما أمر الله أن يوصل إذ عمدت إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلتها بيت المال جوراً وعدواناً، فاتّق الله يا ابن العزيز وراقبه، إن شططت لم تطمئن على منبرك، خصصت أولي قرابتك بالظلم والجور، فو الذي خصّ محمداً ﷺ بما خصّه به لقد ازددت من الله بعداً في ولايتك هذه؛ إن زعمت أنها عليك بلاء فأقصر بعض ميلك، واعلم أنك بعين جبّار وفي قبضته، ولن تترك على هذا، اللهم فسل سليمان بن عبد الملك عمّا صنع بأمّة محمد ﷺ .
فلمّا قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه، كتب إليه: بسم الله الرّحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن الوليد، السّلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، أمّا بعد: فقد بلغني كتابك، وسأجيبك بنحو منه؛ أما أول شأنك ابن الوليد كما زعم فأمّك بنانة أمة للسّكون كانت تطوف في سوق حمص وتدخل في حوانيتها، ثم الله أعلم بما اشتراها دينار بن دينار من فيء المسلمين فأهداها لأبيك، فحملت بك، فبئس المحمول وبئس المولود، ثم نشأت فكنت جبّاراً عنيداً، تزعم أني من الظالمين أن حرمتك وأهل بيتك في
стр. 6625
الله الذي هو حقّ القرابة والمساكين والأرامل؛ وإن أن أظلم منّي وأترك لعهد الله من استعملك صبيّاً سفيهاً على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك، ولم تكن له في ذلك نيّة إلا حبّ لولده، فويل لك وويل لأبيك ما أكثر خصماؤكما يوم القيامة، وكيف ينجو أبوك من خصمائه؟ وإن أظلم منّي وأترك لعهد الله من استعمل الحجّاج بن يوسف على خمسي العرب يسفك الدّماء الحرام ويأخذ المال الحرام. وإظلم منّي وأترك لعهد الله من استعمل قرّة بن شريك أعرابيّاً جافياً على مصر، وأذن له في المعازف واللهو والشّراب. وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من جعل لغاية البربريّة سهماً في خمس العرب. فرويداً يابن بنانة فلو التقت حلقتا البطان وردّ الفيء إلى أهله لتفرّغت لك ولأهل بيتك فوضعتكم على المحجّة البيضاء، فطالما تركتم الحقّ وأخذتم في بنيّات الطّريق؛ وما وراء هذا من الفضل ما أرجو أن أكون رأيته؛ بيع رقبتك، وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل، فإن لكّل فيك حقاً. والسّلام علينا، ولا ينال سلام الله الظّالمين. فلّما بلغت الخوارج سيرة عمر، وما ردّ من المظالم اجتمعوا فقالوا: ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا الرّجل.
عمر بن هارون بن يزيد
ابن جابر بن سلمة أبو حفص الثّقفيّ البلخيّ، مولاهم روى عن شعبه، بسنده إلى ابن عبّاس، أن النّبيّ ﷺ قال: " الشّفعة في العبيد، وفي كلّ شيء ".
стр. 6626
وعن ثور بن يزيد، بسنده إلى أبي سعيد، قال: مرّ رسول الله ﷺ برجل يسلخ شاةً، فرآه لا يحسن، فقال: " تباعد " قال فدحس النّبيّ ﷺ بين جلدها ولحمها فعلّمه، ثم مضى إلى الصّلاة، فصلّى ولم يمسّ ماءً.
وعن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " الرّجل الصّالح يأتي بالخير الصّالح، والرّجل السّوء يأتي بالخبر السّوء ".
قال ابن سعد: قد كتب النّاس عنه كتاباً كبيراً وتركوا حديثه.
وقال أبو عبد الله الحافظ: كان من أهل السّنّة، ومن الذّابّين عن أهلها، ورد نيسابور وكتب عنه جماعة من مشايخنا.
وقال الخطيب: قدم بغداد وحدّث بها.
وقال أبو رجاء: كان عمر بن هارون شديداً على المرجئة، وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم؛ وكان من أعلم النّاس بالقراءات وكان القّراء يقرؤون عليه، ويختلفون إليه في حروف القرآن.
قال أبو حاتم: تكلّم فيه ابن المبارك فذهب حديثه.
وقال يحيى بن معين: ليس هو ثقة. مات ببلخ يوم الجمعة أول من رمضان سنة أربع وتسعين ومئة، وهو ابن ستّ وستين، وكان يخضب. وفي رواية أنه توفي وهو ابن ثمانين سنة.
стр. 6627
عمر بن هانئ الطّائي
قدم دمشق مع عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس حين افتتحها، وحكى عنه نبشه لقبور بني أميّة، وإحراق من أحرق منهم.
عمر بن هبيرة بن معيّة
ابن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ويقال: ابن حممة بدل مالك، بن سعد بن عديّ بن فزارة ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان أبو المثّنى الفزاريّ وأمّ عمر بسرة بنت حسّان بن شريك بن نعيم بن ثعلبة العدويّ، وكان أمير العراقين من قبل يزيد بن عبد الملك، فلّما ولي هشام بن عبد الملك عزله بخالد القسريّ، فأخذه خالد وسجنه مدّةً، ثم هرب من السّجن ولحق بهشام بدمشق، واستجار بمسلمة بن عبد الملك فأجاره، وأمنّه هشام.
عن الشّعبيّ، قال: شهدت الحسن في جنازة وهو يحدّث عمر بن هبيرة، يقول: سمعت عبد الرّحمن بن سمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد استرعاه الله رعيّةً فلم يحطها بالنّصيحة إلاّحرّم الله عليه الجنّة ".
وعن عبد الله بن بكر السّهميّ، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: أرسل عمر بن هبيرة وهو على العراق إلى فقهاء من فقهاء البصرة وفقهاء من فقهاء الكوفة، وكان ممّن أتاه من أهل البصرة الحسن، ومن أهل الكوفة الشّعبيّ؛ فدخلوا عليه، فقال لهم: إن أمير المؤمنين يزيد يكتب إليّ في أمور أعمل
стр. 6628
بها، فما تريان؟ فقال الشّعبيّ: أصلح الله الأمير، أنت مأمور والتّبعة على من أمرك. فأقبل على الحسن فقال: ما تقول؟ قال: قد قال هذا. قال: قل أنت. قال: اتّق الله يا عمر، فكأنك بملك قد أتاك فاستنزلك عن سريرك هذا، وأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك؛ فإن الله ينجيك من يزيد وإن يزيد لا ينجيك من الله، فإيّاك أن تعرّض لله بالمعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصيةً الخالق. ثم قام، فاتّبعه الآذن فقال: أيّها الشّيخ، ما حملك على ما استقبلت به الأمير؟ قال: حملني عليه ما أخذ الله على العلماء من الميثاق في علمهم؛ ثم تلا " وإذ أخذ الله ميثاق الذّين أوتو الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه ". قال: فخرج عطاؤهم، وفضّل الحسن.
قال ابن دريد: دخل الشّعبيّ على ابن هبيرة وبين يديه رجل يريد قتله، فقال له: أصلح الله الأمير، إنك على ردّ ما لم تفعل أقدر منك على ردّ ما فعلت. فقال: صدقت يا شعبيّ، ردّوه إلى محبسه.
عن ابن عون، قال: أرسل ابن هبيرة إلى ابن سيرين فأتاه، فقال له: كيف تركت أهل مصرك؟ قال: تركتهم والظّلم فيهم فاش.
قال ابن عون: كان محمد يرى أنها شهادة سئل عنها فكره أن يكتمها.
عن ابن فضيل، قال: كان عمر بن هبيرة يقول: اللهم إني أعوذ بك من طول الغفلة وإفراط الفطنة، اللهم لا تجعل قولي فوق عملي، ولا تجعل أسوأ عملي ما قرب من أجلي.
قال عبد الرّحمن بن يزيد: بينما أنا واقف على رأس ابن هبيرة وبين يديه سماطان من وجوه النّاس، إذ أقبل شاب لم
стр. 6629
أر في مثل جماله وكماله حتى دنا من ابن هبيرة، فسلّم عليه بالإمرة، فقال: أصلح الله الأمير، امرؤ فدحته كربة وأوحشته كربة، ونأت به الدّار وحلّ به عظيم، خذله أخلاّؤه وشمت به أعداؤه، وأسلمه البعيد وجفاه القريب، فقمت مقاماً لا أرى فيه معوّلاً ولا جاذباً إلاّ الرّجاء لله تعالى، وحسن عائدة الأمير، وأنا أصلح الله الأمير ممّن لا تجهل أسرته، ولا تضيع حرمته، فإن رأى الأمير أصلحه الله أن يسدّ خلّتي ويجبر خصاصتي يفعل. فقال ابن هبيرة: ممّن الرّجل؟ قال: من الذين يقول لهم الشّاعر: من الطويل
فزارة بيت العزّ والعزّ فيهم ... فزارة قيس حسب قيس فعالها
لها العزّة القصوى مع الشّرف الذي ... بناه لقيس في القديم رجالها
وهل أحد إن مدّ يوماً بكفّه ... إلى الشّمس في مجرى النّجوم ينالها
لهيهات ما أعيا القرون التي مضت ... مآثر قيس واعتلاها فعالها
فقال ابن هبيرة: إن هذا الأدب لحسن مع ما أرى من حداثة سنّك، فكم أتى لك من السّنّ؟ قال: تسع وعشرين سنة. فلحن الفتى وأطرق ابن هبيرة كالشّامت به، ثم قال: أولحّان أيضاً، مع جميل ما أتى عليه منطقك؟ شنته والله بأقبح العيب. قال: فأبصر الفتى ما وقع فيه فقال: إن الأمير أصلحه الله عظم في عيني، وملأت هيبته صدري، فنطق لساني بما لم يعرفه قلبي، فوالله ما أقالني الأمير عثرتي عندما كان من زلّتي. فقال ابن هبيرة: وما على أحدكم أن يتعلّم العربيّة فيقيم بها أوده، ويحضر بها سلطانه، ويزين بها مشهده، وينوء بها على خصمه؟ أو يرضى أحدكم أن يكون لسانه مثل لسان عبده وأكّاره؟ قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم، فإن كان سقط لسانك وإلاّ فاستعن ببعض ما أوصلناه إليك، ولا يستحي أحدكم من التّعلّم، فإنه لولا هذا الّلسان كان الإنسان كالبهيمة المهملة؛ قاتل الله الشّاعر حيث يقول: من الطويل
стр. 6630
ألم ترى مفتاح الفؤاد لسانه ... إذا هو أبدى ما يقول من الفم
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التّكلّم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلاّ صورة الّلحم والدّم
قال سلم بن قتيلة: كنت عند ابن هبيرة الأكبر، فجرى الحديث حتى جرى ذكر العربيّة، فقال: والله ما استوى رجلان دينهما واحد وحسبهما واحد ومروءتهما واحدة، أحدهما يلحن والآخر لا يلحن؛ إن أفضلهما في الدّنيا والآخرة الذي لا يلحن. قلت: أصلح الله الأمير، هذا أفضل في الدّنيا لفضل فصاحته وعربيّته، أرأيت الآخرة ما باله أفضل فيها؟ قال: إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزله الله، وإن الذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل في كتاب الله ما ليس فيه ويخرج منه ما هو فيه. قال: قلت: صدق الأمير وبرّ.
قال عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن في مباكرته ثلاث خصال؛ يطيّب النّكهة، ويطفئ المرّة، ويعين على المروءة. فقيل: وما يعين على المروءة؟ قال: لا تتوق نفسه إلى طعام غيره.
عن ابن عائشة، قال: ألقى ابن هبيرة إلى مثجور بن غيلان بن خرشة الضّبّيّ فصّاً أزرق وقال له: اجعله على خاتمك فإنه حسن؛ يريد قول الشّاعر: من الطويل
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... كما كلّ ضبّيّ من اللّوم أزرق
فأخذ الفصّ مثجور، فشدّه بسير، وردّه عليه؛ يريد قول سالم: من البسيط
لا تأمننّ فزاريّاً خلوت به ... على قلوصك واشددها بأسيار
стр. 6631
عن سليمان بن زياد، قال: كان عمر بن هبيرة والياً على العراق، ولاّه يزيد بن عبد الملك؛ فلمّا مات يزيد بن عبد الملك واستخلف هشام قال عمر بن هبيرة: يولّي هشام العراق أحد الرّجلين سعيد الحرشيّ أو خالد بن عبد الله القسريّ، فإن ولّى ابن النّصرانيّة خالداً فهو البلاء. فولّى هشام خالداً العراق، فدخل واسطاً وقد أوذن عمر بن هبيرة بالصّلاة، فهو يتهيّأ قد اعتمّ والمرآة في يده يسوّي عمّته إذ قيل: هذا خالد قد دخل. فقال عمر بن هبيرة: هكذا تقوم السّاعة، تأتي بغتةً. فقدم خالد فأخذ عمر بن هبيرة فقيّده وألبسه مدرعة صوف؛ فقال عمر: بئس ما سننت على أهل العراق، أما تخاف أن تؤخذ بمثل هذا؟.
عن عبد الرّحمن بن جبلة عن أبيه قال: كنت مع عمر بن هبيرة في حبس خال بن عبد الله القسريّ، وكان عمر بن هبيرة قد ضربني قبل ذلك، فقال لي: يا جبلة إن الحفيظة تذهب الحقد، وقد أمرت مواليّ يحفرون، وهم منتهون إليّ اللّيلة، فهل لك في الخروج؟ فقلت: لا. قال: فأشر عليّ. فقلت: لا تخرجنّ في دار قوم. فقال: نعم. وكان قد أمر مواليه فاستأجروا داراً إلى جنب السّجن، واتّخذوا فيها ألف نعجة، فكان يحفرون باللّيل ثم يفرشونه في الدّار فتصبح الشّاء قد وطئته بأبوالها؛ فأفضوا بنقبهم إلى جبلة، فقال لهم: لست بصاحبكم. فأتوا عمر بن هبيرة فقام حتى دخل النّقب، وخرج منه.
وكان جبلة أشار عليه أن يقدّم بين يديه رسولاً بكتابه إلى هشام بن عبد الملك.
قال الأصمعيّ: فحدّثني يونس بن حبيب النّحوي، قال: قال لي أبو الفوارس الأعرج الباهليّ: وجّهني عمر بن هبيرة بكتابه إلى هشام، فقدمت غدوة، وقدم ابن هبيرة عشيّة، فمرّ ابن هبيرة في طريقه فسمع امرأةً من قيس تقول: لا والّذي ينجّي ابن هبيرة. فقال: يا غلام، أعطها ما معك وأعلمها أني قد نجوت.
رجع: فلمّا فقد الحرس ابن هبيرة وجّه خالد في أثره سعيد بن عمرو الحرشيّ، وذاك أن ابن
стр. 6632
هبيرة عزل سعيداً عن خراسان، فقدم به عليه واسطاًفحسبه وعذّبه، حتى قدم خالد فأكرمه. فلم يقدر سعيد أن يلحقه، فلم يزل في أثره حتى بلغ الشّام وقد قدم ابن هبيرة، واجتمع إليه قيس، فقال: أشيروا عليّ، من أستجير؟ فقيل له: أمّ حكيم بنت يحيى امرأة هشام. فقال: امرأةً! لو اغتسلت رضيت. فقالوا: عليك بأبي شاكر مسلمة مع ما بينك وبينه، فإنه لا يسلمك أبداً. قال: نعم. فتوجّه إليه ومعه القيسيّة؛ فلمّا رآهم مسلمة وسمع كلامهم انطلق إلى هشام فكلّمه فيه فأمّنه على أن يؤدّي كلّ ما اختانه. فأدّاه.
قال خليفة: مات ابن هبيرة وهو ابن نيف وخمسين سنة.
عمر بن يحيى بن الحارث الذّماريّ
حدّث عن أبيه، بسنده إلى عمرو بن عنبسة السّلميّ، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: من تابعك على هذا الأمر؟ قال: " حرّ وعبد ". قال: قلت: فأيّ الأعمال أفضل؟ قال: " الصّبر والسّماحة وحسن الخلق ". فقلت: فأيّ الإسلام أفضل؟ قال: " الفقه في دين الله، والعمل في طاعة الله، وحسن الظنّ بالله ". قلت: فأيّ المسلمين أفضل؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ويده ". قلت: فأيّ العمل أحبّ إلى الله ؟ قال: " إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، وطيب الكلام ". قلت: فأيّ الصّلاة أفضل؟ قال: " الصّلاة لوقتها، وطول القنوت، وحسن الرّكوع والسّجود ".
стр. 6633
قلت: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: " أن تهجر ماكره الله ".قلت: فأيّ المجاهدين أفضل؟ قال: " من جاهد نفسه في طاعة الله، وهجر ما حرّم الله ". قلت: فأيّ ساعات اللّيل أفضل؟ قال: " جوف اللّيل الآخر، فإن الله يفتح فيه أبواب السّماء، ويطّلع فيه إلى خلقه، ويستجيب فيه الدّعاء ".
قال البيهقيّ: ويشبه أن يكون سؤاله إيّاه عن الأعمال بعدما لحق بقومه ثم عاد بعد ظهور الإسلام ونزول شرائعه. والله التّوفيق.
عمر بن يحيى بن زكريّا
أبو حفص أظنه بعلبكّيّاً كتب عنه بعض أهل بعلبكّ.
عمر بن يحيى الأسديّ
حكى عن أحمد بن أبي الحواري، عن أبي صالح، قال: قال أبو إسحاق الفزاريّ: بينا أنا قاعد وإبراهيم بن أدهم وعليّ بن بكاّر ومخلد بن الحسين في مسجد المصيّصة، إذ دخل علينا رجل عليه أثر السّفر، فقال: أيّكم إبراهيم بن أدهم؟ فأشار إليه بعضنا؛ فقال: أكلّمك. فقام إبراهيم إلى سارية فكلّمه فقال: أنا غلامك، ومعي عشرة آلاف درهم وفرس وبغل. فقال إبراهيم: أنت حرّ وما معك لك، اخرج. ثم عاد إلينا كأنه لم يسمع شيئاً.
стр. 6634
عمر بن يزيد بن عمير
أبو حفص الأسيّديّ التّميميّ، البصريّ أحد الفصحاء، ولي هو وأبوه من قبله شرطة البصرة للحجّاج بن يوسف، ووفد على هشام بن عبد الملك.
قال أبو عمر يزيد عن عمير لبنيه: اعلموا أنه إن كان عند أحدكم مئة ألف لهو أعظم في عيون بني تميم منه لو قسمها فيهم، ولأن يقال لأحدكم: شحيح، وهو غنيّ خير من أن يقال له: سخيّ، وقد ذهب ماله؛ ولأن يقال لأحدكم: هو جبان، وهو حيّ خير من أن يقال: شجاع، وقد قتل؛ ويا بنيّ تعلّموا الرّدّ فوالله لهو أشدّ من الإعطاء.
عن يونس، قال: أتى جرير عمر بن يزيد الأسيّديّ وهو على شرط البصرة طالب حاجة، فتقاعس عمر له فقال جرير: من الوافر
أتنسى يوم مسكن إذ تنادي ... وقد أخطأت بالقدم الرّكابا
نكحت إلى بني عدس بن زيد ... فقد برذت خيلهم العرابا
فلو كان النّجيّ بعهد عوف ... تبرأ من أسيّد ثم تابا
وكان عمر انهزم يوم مسكن يوم قاتل الحجّاج عبد الله بن الجارود فأراد أن يركب للهرب، فاعتاض عليه برذ ونه، فجعل يقول: من يعقلني عقله الله؛ فعيّره جرير بذلك.
قال عمر بن يزيد الأسيّدي: دخلت على هشام وعنده خالد بن عبد الله القسريّ، يتكلم ويذكر اليمن، فأكثر في
стр. 6635
ذلك؛ فصفقت تصيقة دوّي البهو منها، فقالت: ما رأيت كاليوم خطلاً! والله إن فتحت فتنةً في الإسلام إلاّ باليمن؛ لقد قتلوا أمير المؤمنين عثمان، وقد خرج ابن الأشعث على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وإن سيوفنا تقطر من دماء بني المهلّب. فلمّا نهضت تبعني رجل من بني مران حضر ذلك، فقال: يا أخا تميم، وريت بك زنادي، قد شهت مقالتك، واعلم أن أمير الؤمنين مولّيه العراق وأنها ليست لك بدار. فلمّا ولّي خالد استعمل على أحداث البصرة مالك بن المنذر، فكان لعمر مكرماً ولحوائجه قضّاء، إلى أن وجد عليه وكان مر لا يملك لسانه، فخرج من عنده وقد سأله حاجة فقضاه، فقال: كيف رأيت الفسّاء؟ سخرنا به منذ اليوم.
فقال قائلون: إن مخلداً كتب أليه، فأخذه وشهد عليه ناس من بني تميم وغيرهم؛ فضربه مالك حتى قتله تحت السّياط.
وعن عبيدة، قال: كان عمر بن يزيد الأسيّدي صديقاً للشّمردل بن شريك ومحسناً إليه، كثير البرّ به، والّرفق له؛ فأتاه نعية وهو بخراسان فقال يرثيه: من الكامل
لبثت الصّباح وأسلمته ليلةً ... طالت كأن نجومها لا تبرح
موصولة بجناح أخرى مثلها ... حتى يرى الدّوّ الفئام النّوّح
عطّلن أيديهنّ ثم تفجّعت ... ليل التّمام بهنّ عبرى تصدح
وحليلة رزئت وأخت وابنة ... كابدر تنظره عيون لمّح
لا يبعد ابن يزيد سيّد قومه ... عند الحافظ وحاجة تستنجح
حلمي الحقيقة لاتزال جياده ... تغدو مسوّمةً به وتروّح
للحرب محتسب القتال مشمّر ... با لدرع مضطمر الحوامل شرمح
ساد العراق وكان أوّل وافد ... تأتي الملوك به المهاري الطّلّح
يعطي الغلاء بكلّ مجد يشتري ... إن المعالي بالمكارم أربح
стр. 6636
عمر بن يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة القرشيّ، الأمويّ وأمّه أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن عبد شمس. مات في مات أبيه من صاعقة أصابته، فقال عبد الله بن همّام السّلوليّ: من الحفيف
عمر الخير يا شبيهه أبيه ... أنت لو عشت قد خلفت يزيدا
سلّط الحتف في الغمام عليه ... فتلقّى الغمام روحاً سعيدا
أيّها الرّاكبان من عبد شمس ... بلّغا الشّام أهلها والجنودا
أن خير الفتيان أصبح في لح ... د وأمسى من الكرام فقيدا
عمر بن يزيد القرشيّ
من أهل صهيا
عمر بن يزيد اللّخميّ
كان ممّن أخذ مع ثابت بن نعيم الجذاميّ فأتى به مروان بن محمد بدير أيّوب، فقتله وقتل ناساً معه.
стр. 6637
عمر بن يزيد النّصريّ
روى عن عمرو بن مهاجر، بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما هلكت أمّة قطّ إلاّ بالشّرك بالله ، وما أشركت أمّة حتى يكون بدوّ شركها التّكذيب بالقدر ".
وعن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " ثلاثة لا يقبل منهم صرف ولا عدل؛ عاقّ ومنّان ومكذّب بقدر ".
كان كاتب نمير بن أوس قاضي دمشق، وكان ثقةً فقيهاً.
قال هشام بن عمار: كان ممّن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
عمر الدّمشقيّ
حدّث عن واثلة بن الأسقع.
عمر يعرف بعمردن مولى النّبيّ ﷺ
عن مسلم بن زياد مولى ميمونة زوج النّبيّ ﷺ ، قال: أتينا عمر بن عبد العزيز فدفعنا إليه صكاكاً في حوائجنا، وكان فينا رجل من أهل دمشق يقال له: عمردن مولى النّبيّ ﷺ . قال: فدفع إليه صكّه: حاجة عمر مولى النّبيّ ﷺ . فلمّا قرأها عمر قال: أيكم مولى النّبيّ ﷺ ؟ فأجابه عمر مولى النّبيّ ﷺ ، فدعاه، فقال له عمر: أنت مولى النّبيّ ﷺ ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمر:
стр. 6638
وعمر بن عبد العزيز مولى النّبيّ ﷺ ارفع إلينا حاجتك. قال: يا أمير المؤمنين، أمّي عجوز كبيرة ليس لها خادم يكفيها. قال: قد أمرنا لها بخادم، فارفع إلينا حاجتك. قال: تأمر لي بنفقة. قال: قد أمرنا لك بثلاثين ديناراً، فارفع إلينا حاجتك. قال: كفاني يا أمير المؤمنين. قال: فتكلّم عمر بن عبد العزيز بكلمة لم أفهمها، فقلت لصاحب لنا: ما الّذي نطق به أمير المؤمنين؟ قال: قال: والله لو سألني إلى أن توارى بالحجاب ما منعته شيئاً سألنيه.
قال مسلم: فكان ذلك لموقعه من النّبيّ ﷺ .
عمر الرّاشديّ
ولي إمرة دمشق في رجب سنة إحدى عشرة وثلاثمئة في أيّام المقتدر، بعد ولاية تكين الخاصة الثانية لها، فأقام بها شهوراً ثم عزل عنها، وولّي الرّملة، وبها مات سنة أربع عشرة وثلاثمئة.
عمر بن السّرّاج
من متصوّفة أهل دمشق، من أقران أحمد بن أبي الحواري وقاسم الجوعيّ.
عمر المروزيّ
عن ابن جهضم الهمذانيّ، قال: حدّثني عمر المروزيّ بأنطاكية وقد اجتمعنا جماعةً نريد دمشق، فقال لي: هؤلاء الجماعة يصلحون أن نصحبهم؟ فقلت: ما علمت إلاّ خيراً، فأيش أنكرت؟ فقال: اعلم أني خرجت من الموصل وحدي، فلمّا صرت على الطّريق صحبني رجل وقال: نصطحب
стр. 6639
إلى حرّان. فقلت: نعم. فمشى ساعة، وقلت له: تقدّم أنت حتى أبول؛ فأبطأت عليه، فمشى وتركني؛ ثم لقيني آخر فقال: إلى حرّان؟ فقلت: نعم. فقال: نصطحب، ومشينا يومنا، فلمّا كان من الغد قلت له: تقدّم حتى أبول؛ فأبطأت عليه، فتركني ومشى، ثم آخر وآخر حتى قربت من حرّان وأنا وحدي، فرأيت رجلاً أسود دميماً حقيراً جالساً على الطّريق، فلمّا رآني بشّ بي وقال: إلى حرّان؟ قلت: نعم. فمشينا ساعةً ثم قلت له: تقدّم فأنا ألحقك. فطرح نفسه على الطّريق، فلحقته وقلت له: شغلت قلبي بجلوسك تنتظرني، فما تطهّرت كما أريد. فجلس وقال: تطهّر كيف شئت. وأعطاني ما كان معه، فقلت له: تقدّم؛ وجلست وأبطأت ساعةً كبيرةً أختبره، ثم انضجعت، فرأى فقام وجاء إلى عندي وأخرج من وسطه زمّارة وجلس عند رأسي ونفخ فيها؛ فقلت: الحق المنزل. فقال: قد مشينا ساعةً ووجب حقّ بعضنا على بعض، ليس نفترق. وهو الذي بحذاك تراه، فلم يزل معنا إلى دمشق، وخرجنا إلى مصر وهو معنا، وخرجنا إلى الحجاز وهو معنا، أطيب الجماعة نفساً وأخفّهم روحاً، وأكثرهم خدمةً، وأرفقهم بأصحابه.
عمر المغربيّ
شيخ من أهل العلم والصلاح. مات في شهر رمضان من سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
стр. 6640
عمرو بن أحمد بن رشيد
أبو المذحجيّ الطّبرانيّ روى عن عبد الرّحمن بن القاسم بن الرّوّاس الدّمشقيّ، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " أربع لا يشبعن من أربع، عين من نظر، وأرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعالم من علم ".
عمرو بن أحمد بن معاذ
ويقال: عمرو بن معاذ العنسيّ الدّرانيّ حدّث عن أبي موسى عمران بن موسى الطّرسوسيّ بكتاب التّفسير لسنيد بن داود، بسنده إلى ابن عبّاس في قوله: " يا أيّها الّذين آمنوا كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم " يعني بذلك أهل الكتاب، وكان كتابه على أصحاب محمد ﷺ أن الرّجل والمرأة، يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلّي العتمة أو يرقد، فإذا صلّى العتمة أو رقد منع من ذلك إلى مثلها من القابلة، فنسختها هذه الآية " أحلّ لكم ليلة الصّيام ".
وعنه، بسنده إلى الحسن البصريّ، قال: من قرأ الآيات " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " إلى آخرها، لم يفته شيء كان في يومه وليلته، وأدرك ما فاته في يومه وليلته.
стр. 6641
عمرو بن أحمد أبو زيد الجذوعيّ
العسكريّ روى عن أبي الطّيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الشيباني، بسنده إلى العرس بن عميرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار ".
عمرو بن الأحوص الجشميّ
شهد هو وزوجه أم سليمان مع النّبيّ ﷺ حجّة الوداع، ورويا حديثاً عنه؛ وشهد عمرو اليرموك. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجّة الوداع: " أيّ يوم هذا؟ " ثلاث مرّات، قالوا: يوم الحجّ الأكبر؛ قال: " فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلاّ على نفسه ولا يجني والد على ولده، ألا إن الشّيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن ستكون طاعة له في بعض ما تحتقرون من أعمالكم يرضى بها، ألا إن كلّ دم من دماء الجاهليّة موضوع، وأوّل ما أضع منها دم الحارث بن عبد المطّلب كان مسترضعاً في بني ليث فقتلته هذيل ألا وكلّ رباً من ربا الجاهليّة موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، ألا يا أمّتاه هل بلّغت؟ " قالوا: نعم. قال: " اللهم اشهد ". وقال: وقع الطّاعون ونحن باليرموك، فأتانا عمر بن الخطّاب، فدخل أصحاب الرّايات ولم يدخل من الطّاعون.
стр. 6642
عمرو بن أسلم العابد
من أهل طرسوس، سكن دمشق.
روى عن سلم بن ميمون الخوّاص، بسنده إلى سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " من قال سوق من الأسواق: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير: كتب الله له ألف حسنةً ".
وحدّث، قال: مات عندنا بالثّغر رجل فدفن، فلّما كان اليوم الثالث أتى الحفّارين رجل فسألهم أن يحفروا إلى جنب الميت قبراً، فحفروا، فانهار قبر المدفون إلى القبر الذي يحفرون، فإذا اللّبن منصوب وليس في اللّحد شيء! فقال أحدهما لصاحبه: أليس هذا نحن حفرنا؟ قال له صاحبه: بلى. قال: فاليوم الثالث؟ قال: نعم. قال: ويحك، فما في اللّحد شيء، فأنا أعرف أخا الميت؛ فذهب إليه وجاء به، فقال: هذا القبر تعرفه؟ قال: نعم، هذا قبر أخي. قال: فأنزله إلى القبر المحفور فنظر إلى قبر أخيه فإذا ليس في اللّحد شيء، واللّبن منصوب على حاله! فذهب أخو الميت إلى وكيع بن الجرّاح وكان عندنا في تلك السّنة بالثّغر قال: فقال له: يا أبا سفيان إن أخي مات ودفنّاه، فحفروا إلى جنبه يوم الثالث قبراً فانهار القبر إلى قبره فاطّلعت في لحده فإذا اللّبن منصوب وليس القبر شيء! قال: فقال له وكيع: سمعنا في حديث " من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم، ويحشر يوم القيامة معهم ".
стр. 6643
عمرو بن أسماء أبو مرثد الرّحبيّ
ويقال: عمرو بن مرثد بن أسماء وهو أصحّ، يأتي بعد.
عمرو ويقال: عمير بن الأسود
أبو عياض ويقال: أبو عبد الرّحمن، العنسيّ الحمصيّ قيل: إنه سكن داريّا، وهو ممّن أدرك الجاهلية.
روى عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تأكل متكئاً ولا على غربال، ولا تتّخذن من المسجد مصلىً لا تصلّي إلاّ فيه، ولا تخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة فيجعلك الله لهم يوم القيامة ".
قال ابن سعد: وكان قليل الحديث، ثقةً. وقد كان معاوية ولاّه قضاء حمص، ثم استغناه فعزله.
عن ضمرة بن حبيب بن صهيب؛ أن عمرو بن الأسود مرّ بعمر بن الخطّاب وهو سائر إلى الشّام، فدخل على عمر، فلّما خرج من عند عمر قال عمر: من أحبّ أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود.
стр. 6644
قال ابن مهنّا: وعمرو بن الأسود هذا عداده في التّابعين من الشّامييّن، ويقال: إنه كان بحمص، وإنّما صحّ عندنا أنه نزل داريّا وسكن بها فإن ولده عندنا بداريّا إلى اليوم، وقد يمكن أن يكون نزل حمص ثم انتقل عنها وصار إلى داريّا، وأعقبّ بها، والله أعلم.
عن عمرو بن الأسود، أنه مرّ على مجلس بني معاوية، فسلّم عليهم، فردّوا ﵇، وقالوا: لو جلست إلينا يا أبا عياض. قال: وقد اتّخذتم هذا مجلساً؟ قالوا: نعم، ينصرف الرّجل منّا من المسجد فيلقي ثيابه ثم يخرج فيجلس فيه حتى يعدّ له طعامه ثم يخرج إلى الصّلاة. قال عمرو: إذا قد اتّخذتموه مجلساً ولا بدّ من ذلك فأدّوا حقّه. قالوا: وما حقّه؟ قال: تقصرون من الطّرف، وتردّون السّلام فإن ردّه فريضة من طاعة الله وتركه من معصية الله، وترشدون الأعمى، وتهدون الضّال، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتعينون المظلوم، وتأخذون على يد الظّالم. قال العجليّ: شاميّ تابعيّ ثقة. كان يقول: مامن موتة أموتها أحبّ إليّ من أن أموت على أريكتي. قيل: يا أبا عبد الرّحمن، ولا شهادةً في سبيل الله؟ قال: وكيف لي أن أوتى بها صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر؟ وكان إذا خرج إلى المسجد قبض بيمينه على شماله: فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي؛ يعني كيلا يخطر بها في مشيته فيعجب فيكون نفاقاً. وقال: لا ألبس مشهوراً أبداً، ولا أملأ جوفي من طعام بالنّهار أبداً حتى ألقاه. توفي وهو صائم.
стр. 6645
عمرو بن أميّة بن خويلد
ابن عبد الله بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جديّ بن ضمرة بن بكر أبو أميّة الضّمريّ، صاحب رسول الله ﷺ
شهد معه مشاهد، وكان في غزاة تبوك، وتوجّه منها مع خالد بن الوليد إلى دومة الجندل، وبعثه خالد إلى النّبيّ ﷺ يخبره بأخذ أكيدر صاحب دومة تقدّم ذكر ذلك في ترجمة أكيدر وبعثه رسول الله ﷺ سريّةً وحده، وأرسله إلى النّجاشيّ يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، وحدّث عن النّبيّ ﷺ . مرّ عثمان بن عفّان أو عبد الرّحمن بن عوف بمرط فأستغلاه، فمرّ به على عمرو بن أميّة فاشتراه، فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطّلب؛ فمرّ به عثمان أو عبد الرّحمن بن عوف فقال: ما فعل المرط الذي ابتعت؟ قال عمرو: تصدّقت به على سخيلة بنت عبيدة؛ فقال: إن كل ما صنعت إلى أهلك صدقة؟ قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذاك. فذكر ما قال عمرو لرسول الله عليه وسلم فقال: " صدق عمرو، كلّ ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم ".
قال محمد بن سعد: وشهد عمرو بن أميّة بدراً وأحداً مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلاً شجاعاً له إقدام. قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أميّة مسلماً بئر معونة في صفر
стр. 6646
على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطّفيل: إنه قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها؛ وجزّ ناصيته.
وقدم المدينة فأخبر رسول الله ﷺ بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله عليه وسلم: " أنت من بينهم؟ " يعني أفلتّ ولم تقتل كما قتلوا. ولمّا دنا عمرو من المدينة منصرفاً من بئر معونة لقي رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثم قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله ﷺ أمان، فوداهما رسول الله ﷺ ، وهما القتيلان اللّذان خرج رسول الله ﷺ إلى بني النّضير يستعينهم في ديتهما. قال: وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أميّة ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سريّةً إلى مكّة، إلى أبي سفيان بن حرب، فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أميّة في تواريه ذلك في الغار بناحية مكّة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله التّيميّ فقتله، وعمد إلى خبيب بن عديّ وهو مصلوب فأنزله عن خشبته، وقتل رجلاً من المشركين من بني الدّيل، أعور طويلاً؛ ثم قدم المدينة، فسرّ رسول الله ﷺ بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله ﷺ إلى النّجاشيّ بكتابين كتب بهما إليه، في أحدهما أن يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه من بقي عنده من أصحابه. فزوّجه النّجاشي أمّ حبيبة، وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أميّة دار بالمدينة عند الحكّاكين ويعني الخرّاطين ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وقال ابن ماكولا: صحب النّبيّ ﷺ ؛ وشهد يوم بئر معونة ولم يفلت غيره، خلاّه عامر بن الطّفيل حين قال له: إنّي من مضر؛ وأنفذه رسول الله ﷺ خمس مرّات: مرّةً إلى النّجاشيّ
стр. 6647
يدعوه إلى الإسلام، ومرّةً إلى النّجاشيّ يخطب له أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، ومرّةً يقدم بجعفر بن أبي طالب، ومرّةً إلى مسيلمة الكذّاب، ومرّةً ليقتل أبا سفيان بن حرب غيلة فحطّ خبيب بن عديّ عن خشبته.
عن جعفر بن عمرو بن أميّة، قال: بعث رسول الله ﷺ أربعة نفر إلى أربعة وجوه، فبعث عمرو بن أميّة إلى النّجاشيّ، فلمّا أتى عمرو بن أميّة النّجاشيّ وجد لهم باباً صغيراً يدخلون منه مكبّرين، فلمّا رأى ذلك عمرو ولّى ظهره ودخل القهقرى. قال: فشقّ ذلك على الحبشة في مجلسهم عند النّجاشيّ حتى همّوا به، حتى قالوا للنّجاشيّ: إن هذا لم يدخل كما دخلنا. فقال له: ما منعك أن تدخل كما دخلوا؟ قال: إنّا لا نصنع هذا بنبيّنا ﷺ ولو صنعناه بأحد صنعناه به. قال: دعوه. قالوا للنّجاشيّ: إن هذا يزعم أن عيسى مملوك. قال: فقال: ما تقولون في عيسى؟ قال: كلمة الله وروحه. قال: ما استطاع عيسى أن يعدو ذلك. توفي في خلافة معاوية قبل السّتين.
عمرو بن أميّة بن عمرو
ابن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشيّ الأمويّ وفد على هشام بن عبد الملك.
ذكر أبو محمد عبد الله بن سعد القطربّليّ في كتاب " محاورات قريش " قال: قدم عمرو بن أميّة ابن عمرو بن سعيد على هشام فجفاه، فقال: من الوافر
لعمرك للرّبيع أقلّ ديناً ... وأكثر صامتاً منّي مراراً
وأفضل زائراً منّي مراراً ... وأجدر بالرّصافة أن يزارا
стр. 6648
الرّبيع صاحب هشام، وكان الرّبيع كاتباً لهشام ثمّ استحجبه. ولم أجد ذكر عمرو بن أميّة هذا إلاّ من هذا الوجه.
عمرو بن بحر بن محبوب
أبو عثمان البصريّ، المعروف بالجاحظ عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: دخلت على عمرو بن بحر الجاحظ، فقلت له: حدّثني بحديث، فقال: نا حجّاج بن محمد، نا حمّاد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة ".
وعن أبي بكر بن أبي داود، قال: كنت بالبصرة فأتيت منزل الجاحظ عمرو بن بحر، فاستأذنت عليه، فاطّلع إليّ من خوخة، فقال: من هذا؟ فقلت: رجل من أصحاب الحديث. فقال: ومتى عهدتني أقول بالحشويّة؟ فقلت: إنّي ابن أبي داود. فقال: مرحباً بك وبأبيك. فنزل ففتح لي وقال: ادخل، أيش تريد؟ فقلت: تحدّثني بحديث. فقال: اكتب؛ نا حجّاج، عن حمّاد، عن ثابت، عن أنس، أنّ النّبيّ ﷺ صلّى على طنفسة. قلت: حديثاً آخر. فقال: ابن أبي داود لا يكذب.
وروى عن أبي يوسف القاضي، قال: تغدّيت عند هارون الرّشيد، فسقطت من يدي لقمة فانتثر ما كان عليها من الطّعام؛ فقال: يا يعقوب خذ لقمتك، فإن المهديّ حدّثني عن أبيه المنصور، عن أبيه
стр. 6649
محمد بن علي، عن أبيه علي بن عبد الله، عن أبيه ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : " من أكل ما سقط من الخوان فرزق أولاداً كانوا صباحاً ".
ذكر أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان، قال: واحتاج أصحابنا إلى التّسليم من عضّ البراغيث أيّام كنّا بدمشق، ودخلنا أنطاكية، فاحتالوا لبراغيثها بالأسرّة فلم ينتفعوا بذلك، لأن براغيثهم نوعان: الأبجل والبقّ.
وقال أبو العنبس الصّيمريّ: وجدت عن الجاحظ أنه قال: سافرت مع الفتح يعني ابن خاقان إلى دمشق.
قال أبو بكر الخطيب: أبو عثمان الجاحظ؛ المصنّف، الحسن الكلام، البديع التّصانيف، كان من أهل البصرة، وأحد شيوخ المعتزلة، وقدم بغداد فأقام بها مدّة، وقد أسند عنه أبو بكر بن أبي داود، وهو كنانيّ صليبة، وقيل: مولى، وكان تلميذ أبي إسحاق النظّام.
وذكر يموت بن المزرّع: أن الجاحظ عمرو بن بحر بن محبوب مولى أبي القلمّس عمرو بن قلع لكناني ثم الفقيميّ، وكان جدّ الجاحظ أسود، وكان جمّالاً لعمرو بن قلع.
قال يموت: والجاحظ خال أمّي.
عن أبي بكر العمريّ، قال: سمعت الجاحظ يقول: نسيت كنيتي ثلاثة أيّام، فأتيت أهلي فقلت: بمن أكنّى؟ فقالوا: بأبي عثمان.
حدّث الجاحظ سنة ثلاث وخمسين ومئتين، عن ثمامة بن أشرس، قال: شهدت رجلاً يوماً من الأيّام وقد قدّم خصماً له إلى بعض الولاه، فقال: أصلحك الله، ناصبيّ رافضيّ جهميّ مشبّه مجبّر قدريّ، يشتم الحجّاج بن الزّبير الذي
стр. 6650
هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان، ويلعن معاوية بن أبي طالب! فقال له الوالي: ما أدري ممّ أتعجّب، من علمك بالأنساب أو من معرفتك بالمقالات؟ فقال: أصلحك الله، ما خرجت من الكتّاب حتى تعلّمت هذا كلّه! قال عليّ بن القاسم الأديب الخوافي: حدّثني بعض إخواني: أنه دخل على عمرو بن الجاحظ، فقال: يا أبا عثمان، كيف حالك؟ فقال له الجاحظ: سألتني عن الجملة فاسمعها منّي واحداً واحداً؛ حالي أن الوزير يتكلّم برأيي وينفذ أمري، ويواثر الخليفة الصّلات إليّ، وأكل من لحم الطّير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها؛ وأجلس على ألين الطّبريّ، وأتّكىء على هذا الرّيش، ثم أصبر حتى يأتي الله بالفرج! فقال له الرّجل: الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحبّ أن تكون الخلافة لي، ويعمل محمد بن عبد الملك بأمري، ويختلف إليّ، فهذا هو الفرج! قال محمد بن يزيد المبرّد: سمعت الجاحظ يقول لرجل آذاه: أنت والله أحوج إلى هوان من كريم إلى كرام، ومن علم إلى عمل، ومن قدرة إلى عفو، ومن نعمة إلى شكر.
وقال أبو سعيد الجنديسابوريّ: سمعت الجاحظ يصف اللّسان، قال: هو أداة يظهر بها البيان، وشاهد يعبّر عن الضّمير، وحاكم يفصل الخطاب، وناطق يردّ به الجواب، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومعزّ يردّ الأحزان، ومعتذر يدفع الضّغينة، ومله يوثق الأسماع، وزارع يحدث المودّة، وحاصد يستأصل المودّة، وشاكر يستوجب المزيد، ومادح يستحقّ الزّلفة، ومؤنس يذهب بالوحشة. وقال: قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير وافق من الأسماع نبوةً ومن القلوب ملالةً. وقال: خمس يضنين؛ سراج لا يضيء، ورسول بطيء، وطعام ينتظر به، وإبريق يسيل، وبيت يكف.
стр. 6651
قال المبّرد: رأيت الجاحظ يكتب شيئاً، فتبسّم. فقلت: ما يضحكك؟ فقال: إذا لم يكن القرطاس صافياً، والمداد نامياً، والعلم مواتياً، والقلب خالياً، فلا عليك أن تكون غائباً.
وعن يموت بن المزرّع، قال: قال لنا عمرو بن بحر الجاحظ: ما غلبني قطّ إلاّ رجل وامرأة؛ فأمّا الرّجل، فإني كنت مجتازاً في بعض الطّرق، فإذا أنا برجل قصير بطين كبير الهامة طويل اللّحية، متّزر بمئزر، وبيده مشط يسقي به شقّةً ويمشطها بيده؛ فقلت في نفسي: رجل قصير بطين ألحى! فاستزريته. فقلت: أيّها الشّيخ، قد قلت فيك شعراً. قال: فترك المشط من يده، وقال: قل. فقلت: من الوافر
كأنّك صعوة في أصل حشّ ... أصاب الحشّ طشّ بعد رشّ
فقال لي: اسمع جواب ما قلت. فقلت: هات. قال: من الوافر
كأنك كندر في ذنب كبش ... يدلدل هكذا والكبش يمشي
وأمّا المرأة؛ فإني كنت مجتازاً في بعض الطّرقات، فإذا بامرأتين، وكنت راكباًعلى حمارة، فضرطت الحمارة؛ فقالت إحداهما للأخرى: حمارة الشّيخ تضرط! فغاظني قولها، فأعننت، ثم قلت لها: إنه ما حملتني أنثى إلاّ ضرطت. فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت: كانت أمّ هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد.
قال أبو بكر محمد بن إسحاق: قال لي إبراهيم بن محمود ونحن ببغداد: ألا تدخل على عمرو بن بحر الجاحظ؟ فقلت: ما لي له؟ قال: إنك إذا انصرفت إلى خراسان سألوك عنه، فلو دخلت عليه وسمعت كلامه. ثم لم يزل بي حتى دخلت عليه يوماً، فقدّم إلينا طبقاً عليه رطب،
стр. 6652
فتناولت منه ثلاث رطبات، وأمسكت، ومرّ فيه إبراهيم، فأشرت إليه أن يمسك، فرمقني الجاحظ فقال لي: دعه يا فتى، فقد كان عندي في هذه الأيام بعض إخواني فقدّمت إليه الرّطب فامتنع، فحلفت عليه، فأبى إلاّ أن يبرّ قسمي بثلاثمئة رطبة.
قال الجاحظ: رأيت جارية ببغداد في سوق النّخّاسين ينادى عليها، فدعوت بها، وجعلت أقلّبها، فقلت: ما أسمك؟ قالت: مكّة. قلت: الله أكبر، قد قرّب الله الحجّ؛ أتأذنين أن أقبّل الحجر الأسود؟ قالت: إليك عنّي، وألم تسمع الله تعالى يقول: " لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس ". قال أبو العيناء: كان الجاحظ يأكل مع محمد بن عبد الملك الزّيّات، فجاؤوا بفالوذجة، فتولّع محمد بالجاحظ وأمر أن يجعل من جهته ما رقّ من الجام، فأسرع في الأكل، فتنّظف ما بين يديه؛ فقال ابن الزّيات: تقشّعت سماؤك قبل سماء النّاس! فقال له الجاحظ: لأن غيمها كان رقيقاً.
وقال أبو العيناء: كنت عند ابن أبي داؤد بعد قتل ابن الزّيّات، فجيء بالجاحظ مقيداً وكان في أسبابه وناحيته وعند ابن أبي داؤد محمد بن منصور وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان فقال ابن أبي داؤد للجاحظ: ما تأويل هذه الآية " وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد "؟ فقال: تلاوتها تأويلها أعزّ الله القاضي. فقال: جيئوا بحدّاد. فقال: أعزّ الله القاضي ليفكّ عني أو ليزيدني؟ قال: بل ليفكّ عنك. قال: فجيء بالحدّاد، فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أمره قليلاً؛ ففعل، فلطمه الجاحظ، فقال: اعمل عمل شهر في يوم، وعمل يوم
стр. 6653
في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضّرر على ساقي، وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي داؤد وأهل المجلس منه. وقال ابن أبي داؤد لمحمد بن منصور: أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه.
قال المبرد: حدّثني الجاحظ، قال: وقفت أنا وأبو حرب على قاصّ، فأردت الولوع به فقلت لمن حوله: إنه رجل صالح لا يحبّ الشّهرة فتفرّقوا عنه. فتفرّقوا عنه، فقال لي: الله حسيبك، إذا لم ير الصّياد طيراً كيف يمدّ شبكته؟
قال يموت بن المزرّع: سمعت خالي عمرو بن بحر الجاحظ يقول: أمليت على إنسان مرّةً: انا عمرو، فاستملى انا بشر، وكتب انا زيد.
عن يحيى بن علي، قال: حدّثني أبي، قال: قلت للجاحظ: إني قرأت في فصل من كتابك المسمّى كتاب " البيان والتبيّن ": إن ممّا يستحسن من النّساء اللّحن في الكلام، واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء يعني قوله: من الخفيف
وحديث ألذّه هو ممّا ... ينعت النّاعتون يوزن وزناً
منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحناً
قال: هو كذلك. قلت: أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجّاج حين لحنت في كلامها، فعاب ذلك عليها، فاحتجّت ببيتي أخيها؟ فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظّاهر لتستر معناه، وتورّي عنه، وتفهمه من أرادت بالتّعريض، كما قال الله تعالى: " ولتعرفنّهم في لحن القول " ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد. فوجم الجاحظ ساعةً ثم قال: لو سقط إليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدّم. فقلت له:
стр. 6654
فأصلحه. فقال: الآن، وقد سار الكتاب في الآفاق؟ هذا لا يصلح؛ أو نحو هذا من الكلام.
أنشد أبو العيناء للجاحظ: من الوافر
يطيب العيش أن تلقى حكيماً ... غذاه العلم والظّنّ المصيب
فيكشف عنك حيرة كلّ جهل ... وفضل العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء الجهل ليس له طبيب
وأنشد المبرّد للجاحظ: من السريع
إن حال لون الرّأس عن حاله ... ففي خضاب الرّأس مستمتع
هب من له شيب له حيلة ... فما الذي يحتاله الأصلع
قال إبراهيم بن رباح: أتاني جماعة من الشعراء فأنشدوني، وكلّ واحد منهم يدّعي أنه مدحني بهذه الأبيات، وأعطي كلّ واحد منهم عليها، وهي: من المتقارب
بدا حين أثرى بإخوانه ... ففلّل عنهم شباة العدم
وذكّره خصّة الله بالمكرما ... ت فمازج منه الحياء الكرم
إذا همة قصرت عن يد ... تناولها بجزيل الهمم
ولا ينكث الأرض عند السؤا ... ل ليقطع زوّاره عن نعم
قال إبراهيم: فكان اللاحقيّ منهم، وأحسبها له؛ ثم آخر من جاءني الجاحظ، وأنا والي الأهواز، فأعطيته عليها مالاً؛ ثم كنت عند ابن أبي داؤد فدخل إلينا الجاحظ، فالتفت إليّ ابن أبي داؤد فقال: يا أبا إسحاق قد امتدحت بأشعار كثيرة ما سمعت شيئاً رفع قلبي وقبلته نفسي مثل أبيات مدحني بها أبو عثمان؛ ثم أنشدتها بحضرته:
بدا حين أثرى بإخوانه.....
стр. 6655
فقلت: جدّ أيّدك الله مقالاً. فقال: وعجبت من عمرو وسكوته، ولم أذكر من ذلك شيئاً.
قال أبو سعيد البصريّ: قدمت على الجاحظ بعدما كبر سنّه، فقلت له: حدّثني. فقال: اكتب؛ الأمصار عشرة: الصّناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والتّخنّث ببغداد، والغدر بالرّيّ، والجفاء بنيسابور، والحسد بهراة، والطّرمذة بسمرقند، والمروءة ببلخ، والبخل بمرو، والتّجارة بمصر.
قال أبو العيناء: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك وأدخلنا على الشيوخ ببغداد فقبلوه، إلاّ ابن أبي شيبة العلويّ فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوّله. فأبى أن يقبله. وكان أبو العيناء يحدّث بهذا بعدما مات.
حدّث ابن أبي الذ يّال المحدّث بسرّ من رأى، قال: حضرت وليمةً حضرها الجاحظ، وحضرت صلاة الظّهر، فصلّينا وما صلّى الجاحظ، وحضرت صلاة العصر فصلّينا وما صلّى الجاحظ؛ فلمّا عزمنا على الانصراف قال الجاحظ لصاحب المنزل: إني ما صلّيت لمذهب أو لسبب أخبرك به. فقال له أو فقيل له: ما أظنّ أن لك مذهباً في الصّلاة إلاّ تركها.
قال المبرّد: دخلت على الجاحظ في آخر أيّامه وهو عليل، فقلت له: كيف أنت؟ فقال: كيف يكون من نصفّ مفلوج ولو نشر بالمناشير ما أحسّ به، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذّباب بقربه لآلمه؛ والآفة في جميع هذا أني قد جزت التّسعين. ثم أنشدنا: من الوافر
أترجو أن تكون وأنت شيخ ... كما قد كنت أيّام الشّباب
следующие страницы →