Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
معاوية: كيف تجدك يا عمرو؟ قال: أحببت النّساء وكنّ الشّقاء، وفقدت المطعم وكان المنعم، وثقلت على وجه الأرض، وقرب بعضي من بعض، فنومي سبات، وفهمي هنات، وسمعي تارات. قال: فهل قلت في ذلك شعراً؟ قال: نعم؛ فأنشد: من الطويل
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلّفت في قرن فأنت غريب
وما للعظام الباليات من البلى ... شفاء، ولا للرّكبتين طبيب
وإنّ امرءاً قد سار تسعين حجّةً ... إلى منهل من ورده لقريب
فقال له معاوية: فما تحبّ؟ قال: عشرة آلاف درهم أقضي بها ديني، وعشرة آلاف درهم أقسمها في أهلي، وعشرة آلاف درهم أنفقها في بقيّة عمري. فقال له معاوية: فصرفت لك بكل عشرة مئةً. وأطلق له ثلاثمئة ألف درهم؛ فقبضها ورحل.
عمرو بن عبد الله بن رافع
ابن عمرو الطّائيّ، الحجراويّ
عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة
ويقال: عمرو بن عبد الله بن عليّ بن أحمد بن ذي يحمد أبو إسحاق الهمدانيّ، السّبيعيّ، الكوفيّ رأى عليّاً وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة، وغزا الرّوم في أيّام معاوية مع عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد، وقدم على معاوية.
стр. 6722
روى عن البراء بن عازب، قال: صلّينا إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم صرفنا إلى القبلة.
قال سفيان: قيل للنّبيّ ﷺ : كيف تصنع بمن مضى من أصحابنا يعني: من قد صلّى إلى بيت المقدس فمات؟ قال: فنزلت " وما كان الله ليضيع إيمانكم " يعني: صلاتكم. وعنه، قال: سمعت النّبيّ ﷺ إذا أخذ مضجعه، قال: " اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك وجّهت وجهي، وإليك فوّضت أمري، وإليك ألجأت ظهري، رغبةً ورهبةً؛ لا ملجأ ولا منجى منك إلاّ إليك؛ آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك أو: بنبيّك الذي أرسلت ". فإن مات مات على الفطرة.
عن أبي بكر بن عيّاش، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سألني معاوية: كم كان عطاء أبيك؟ قال: قلت: ثلاثمئة. ففرض لي ثلاثمئة، وكذلك كانوا يفرضون في مثل عطاء أبيه. قال أبو بكر: فأدركت أبا إسحاق وقد بلغ عطاؤه ألف درهم من الزّيادة. وكان أبو إسحاق يقول: ولدت زمن عثمان ﵁.
عن عبد الكريم، عن أبيه، قال: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السّبيعيّ، كوفيّ ثقة.
قال أبو نعيم: قدم أصبهان في اجتيازه إلى خراسان، من كبار تابعي أهل الكوفة، روى عن أربعة وثلاثين نفساً من الصّحابة، وكان مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفّان
стр. 6723
رضي الله عنه، ومات سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وعشرين ومئة وهو ابن تسعين سنة، وصلّى عليه الصّقر بن عبد الله عامل ابن هبيرة، كان يكابد اللّيل متهجّداً أربعين سنةً، فلمّا ضعف وبدن كان يصلّي قائماً فيقرأ في الرّكعة الواحدة بسورة البقرة وآل عمران وهو قائم.
قال أبو إسحاق: قال أبي: فانظر إلى أمير المؤمنين. فإذا هو على المنبر شيخ أبيض الرّأس واللّحية، أجلح، ضخم البطن، ربعة، عليه إزار ورداء وليس عليه قميص، ولم يرفع يديه. قال: فقال رجل: يا أبا إسحاق، أقنت؟ قال: لا. وقال: غزوت في زمن زياد ستّاً أو سبع غزوات. وقال: ما أقلّت عيني غمضاً منذ أربعين سنة.
عن الحسن بن ثابت، قال: سمعت الأعمش يعجب من حفظ أبي إسحاق لرجاله الذين يروي عنهم.
قال أبو داود الطيالسي: قال رجل لشعبة: سمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: ما كان يصنع هو بمجاهد؟ كان هو أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين. قال: وسمعت أبي يقول: أبو إسحاق السّبيعيّ ثقة، وأحفظ من أبي إسحاق الشّيبانيّ، ويشبّه بالزّهريّ في كثرة الرّواية، واتّساعه في الرّجال.
стр. 6724
وعن عبد الله، قال: كان أبو إسحاق يحرّض الشّباب، يقول: ما أستطيع أن أستوي قائما حتى أعتمد على رجلين، وإذا اعتدلت قائماً قرأت بألف آية.
وقال أبو إسحاق: قد كبرت وصغرت، ما أصوم إلاّ ثلاثة أيّام من الشّهر، والاثنين والخميس، والأشهر الحرم.
قال أبو عبد الله بن حنبل: أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة.
وقال يعقوب: أبو إسحاق رجل من التّابعين، وهو ممّن يعتمد النّاس عليه في الحديث، هو والأعمش، إلاّ أنهما وسفيان يدلّسون، والتّدليس أمر قديم. توفي سنة ستّ أو سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
عمرو بن عبد الله بن صفوان
ابن عمرو النّصريّ والد أبي زرعة الحافظ حدّث عن أيوب بن سويد، بسنده إلى واثلة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من أعتق مسلماً كان فكاكه من النّار بكلّ عضو عضواً ".
وعن مروان بن محمد، بسنده إلى عمر بن الخطّاب، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ساءته سيئته وسرّته حسنته فهو مؤمن ".
حكى أبو الفضل المقدسيّ، عن غيره؛ أن مولده سنة ثمان أو تسع وستين ومئة.
стр. 6725
قال أبو زرعة: وكنّا نختلف مع أبي إلى الوليد بن النّضر، ومحمد بن خالد بن حازم بالرّملة سنة إحدى عشرة ومئتين، والفريابيّ يومئذ باق.
عمرو بن عبد الله ابن الوليد
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأمويّ
عمرو بن عبد الأعلى بن عمرو
ابن عبد الأعلى بن مسهر أبو عثمان الغسّانيّ
كان شيخاً أعور، مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمئة.
عمرو بن عبد الرحمن دحيم
ابن إبراهيم بن عمرو بن ميمون أبو الحسن القرشيّ حدّث عن محمد بن مصفّى، بسنده إلى أبي ذرّ، قال: قلت: يا رسول الله، أيّ المسلمين أسلم؟ قال: " من سلم النّاس من لسانه ويده ".
стр. 6726
عمرو بن عبد الرحمن أبو زرعة
ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان أبو سعيد النّصريّ حدّث عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده إلى بلال بن سعد، عن أبيه، قال: قيل: يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟ قال: " مثل الذي لي إذا عدل في الحكم، وقسط في القسط، ورحم ذا الرّحم بحقه، فمن فعل غير ذلك فليس منّي ولست منه ".
وحدّث سنة ثلاث وتسعين ومئتين عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده إلى عامر بن ربيعة، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا رأى أحدكم الجنازة، فإن لم يكن ماشياً معها فليقم حتى تخلّفه أو توضع من قبل ". وكان عبد الله بن عمر إذا رآها تبعها إلى البقيع، فجلس قبل أن يؤتى بها، ثم يؤتى بها، قام حتى تخلف أو توضع.
عمرو بن عبد العظيم بن عمرو
ابن مهاجر بن دينار الدّمشقيّ، الأنصاريّ مولاهم قدم مصر.
عمرو بن عبد عمرو الثّقفيّ
وفد على يزيد بن معاوية.
قال عوانة بن الحكم: لمّا هلك معاوية واستخلف يزيد ابنه، اجتمع النّاس على بابه، فدخل عليه أشراف النّاس ووجوههم، وفيهم عمرو بن عبد عمرو أحد بني الأشعر بن غاضرة بن حطيط، فلم يتهيّأ لأحد منهم تعزية تجمع تعزية بأبيه مع تهنئته بالخلافة، حتى قام عطاء بن
стр. 6727
أبي صيفيّ الثّقفيّ ثم المالكيّ، فسلّم عليه تسليم الخلافة ثم قال: أصبحت يا أمير المؤمنين إماماً، ولديننا قواماً، رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله، قضى معاوية نحبه يغفر الله له ذنبه وأعطيت بعده الرّئاسة، وولّيت بعده السّياسة، فأورده الله موارد السّرور، ووفّقك بعده لصالح الأمور، فقد رزئت جليلاً ووليت جليلاً، فاحتسب عند الله أعظم الرّزيّة، واشكر الله على أفضل العطيّة، عاش سعيداً ومات فقيداً، وكنت المنتخب وباب العرب، فأحسن الله عطاءك ورزقك شكراً على ما أعطاك. ثم قال: من البسيط
اصبر يزيد فما فارقت ذا كرم ... واشكر حباء الذي بالملك حاباكا
فما رزي أحد في النّاس كلّهم ... كما رزيت ولا عقبى كعقبا كا
أصبحت أنت أمير النّاس كلّهم ... فأنت ترعاهم والله يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف ... إذا نعيت، ولا يسمع بمنعاكا
فعجب يزيد من حسن قوله، فقال له: ادن يا بن أبي صيفيّ؛ فأدناه حتى أقعده قريباً منه،، فقال له: هل تدري فيما تحالف الأحلاف من ثقيف؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فأخبرني عن ذلك وعمرو بن عبد جالس فقال: لأخبرنّك عن ذلك بخبر صادق، إن رجلاً من بني غاضرة بن حطيط وكان بينه وبين رجل من بني مالك ملاحاة في بعض الأمر، فاستشرى فيه الأمر، فغضب له بنو مالك بأجمعها وبنو مالك إذ ذاك أكثر ثقيف عدداً فأسفقت بنو الأشعر أن يجتمع عليهم بنو مالك، وخافوا الهضمة والحيف والظّلم والضّعف، فظعنوا عنهم حتى نزلوا على بني عوف وابن قيس فحالفوهم على بني مالك ولم يحالف قوم قطّ قوماً إلاّ عن هضمة وضعف فيهم، وقلّة من عددهم. فغضب عمرو بن عبد عمرو من قوله، فقال: تالله سمعت كلام رجل أبعد رشداً وصوابا، والله لتنتهينّ يا بن أبي صيفيّ عمّا أسمع أو لأوردنّك شعاباً تجدنّها يباباً ر تنبت إلاّ سلعاً وصابا وقال ابن خالد: السّلع: المرّ، والصّاب: العلقم.
стр. 6728
قال ابن أبي صيفيّ: إنك والله إن ترد شعابي تلقها مالكيّة مخصباً، تبهق مياهاً عذاباً، وتلف أهلها ميوساً صعاباً.
فقال عمرو بن عبد عمرو: بل إن أردها ألقها قليلاً تراها، يابساً ثراها، متوحشاً قواها، ذليلاً حماها. فقال عطاء بن أبي صيفيّ: بل إن تردها والله تلقها نديّاً ثراها، طيّباً مرعاها، منيعاً حماها، مضراً تهلك منحاها. قال عمرو بن عبد عمرو: بل إن أردها ألقها الرّياح الزّعزع، والذّئاب الجوّع، بيداء بلقع، لا تدفع كفّاً بمدفع. قال ابن أبي صيفيّ: إن تردها تلقها والله طيّبة المرتع، آمنة المربع، ليّنة المهجع، تقطع مثلك يوم المجمع. فلّما سمع يزيد بن معاوية مقالتهما خشي أن يرتفع الأمر بينهما، فقال: سألتكما بالله لما كففتما ممّا أسمع منكما؛ ثم قال: والله إن سمعت كاليوم رجلين أمضى وأمضى. فقال عطاء بن أبي صيفيّ: أمّا الأصل يا أمير المؤمنين فأصلّ مؤتلف، وأمّا السّبيل فمختلف، كلّ بذلك مقرّ معترف. فقال يزيد: أنتم يا بني ثقيف معدن العزّ والشّرف، وما أشبه المؤتنف بالسّلف؛ فلم غلبكم إخوتكم من بني عامر على الطائف؟ قال: أمر الكبير وأطاع الصّغير، وبعد المهرب وعزّ المطلب، فدفعاً بالرّاح، وحساً بالرّماح؛ حتى جاءنا الإسلام، وسوغنا سيّد الأنام محمد ﷺ . قال: صدقت، ومثلك فليجالس الملوك. فأصلح يزيد بينهما، فقاما على ذلك، وانصرفا عليه، من غير أن يقعا في قبيح، أو يقول واحد منهما لما يحتمل ولا يحتمل.
стр. 6729
عمرو بن عبد الخولانيّ
خلف على أمّ مسلم، زوج أبي مسلم الخولانيّ بعده؛ وكان من العبّاد.
قال عبد الجبّار بن محمد بن مهنّا الخولانيّ: سمعت من أدركت من شيوخنا يذكر أن أمّ مسلم سئلت، فقيل لها: أيّ الرّجلين أفضل؟ فقالت: أمّا أبو مسلم فإنه لم يكن يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه، وأما عمرو بن عبد فإنه كان ينار عليه في محرابه، حتى أني كنت اختدم على ضوء نوره من غير مصباح.
قال عبد الجبّار: وكان عمرو بن عبد من أفاضل المسلمين عند أهل زمانه، وتوفي بداريا ولم يعقب.
وعن عمير بن هانئ، قال: قيل لأمّ مسلم امرأة أبي مسلم: تزّوجت بعد أبي مسلم، وقد كان يقال: المرأة لآخر أزواجها؟ فقالت: أفترون أن أبا مسلم كان أفضل من عمرو بن عبد؟ لقد رأيتني وإنه ليقوم من اللّيل إلى مصلاّه، فينوّر به حتى يملأ البيت نوره، فأتناول من البيت ما أردت، لا يزال على ذلك حتى يطلع الفجر، وربّما غزلت على ضوء نوره.
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة
ابن عمر بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة ابن بهثة بن سليم بن منصور ابن عطرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار أبو نجيح السّلميّ، العجليّ صاحب رسول الله ﷺ ، من السّابقين اللأوّلين، كان يقال له: ربع الإسلام.
روى عن النّبيّ ﷺ ، وقد اختلف في نسبه.
стр. 6730
قال عمرو بن عبسة: صلّى رسول الله ﷺ على السّكون والسّكاسك، وعلى خولان العالية، وعلى الأملوك أملوك ردمان.
عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السّلميّ، قال: لقد رأيتني وإني لربع الإسلام. قال: قلت له: حدّثنا حدّيث سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه انتقاص ولا وهم. قال: سمعته يقول: " من ولد له ثلاثة في الإسلام فقبضوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجّنة بفضل رحمته إيّاهم، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدّو أصاب أو أخطأ كان له كعتق رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضواً منها عضواً منه من النّار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن للجنّة ثمانية أبواب يدخله الله من أيّ باب شاء ".
قال سيف بن عمر في تسمية الأمراء يوم اليرموك: وعمرو بن عبسة على كردوس.
قال خليفة: هو أخو أبي ذرّ لأمّه.
قال محمد بن عمر: لمّا أسلم عمرو بن عبسة بمكة رجع إلى بلاد قومه بني سليم، وكان ينزل بصفنة وحاذة وهي من أرض بني سليم فلم يزل مقيماً هناك حتى مضت بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك المدينة.
عن حريز بن عثمان، أن حمص نزلها من بني سليم أربعمئة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم أبو نجيح
стр. 6731
السّلميّ، وهو من المهاجرين الأوّلين، شهد بدراً، وقال: أتيت النّبيّ ﷺ بعكاظ وليس معه إلاّ أبو بكر وبلال، فلقد رأيتني ربع الإسلام.
عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، وذلك أنها باطل، فلقيت رجلاً من أهل الكتاب، من أهل تيماء، فقلت: إني امرؤ ممّن يعبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فخرج الرّجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلهاً يعبده، ثم لعلّه يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواه، فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضرّ، فدلنيّ على خير من هذا. فقال: يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيت ذلك فاتّبعه فإنه يأتي بأفضل الدّين. فلم تكن لي همّة منذ قال لي ذلك إلاّ مكة، فآتي فأسأل: هل حدث فيها حدث؟ فيقال: لا. ثم قدمت مرّةً فسألت، فقالوا: حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها. فرجعت إلى أهلي فشددت راحلتي برحلها، ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزله بمكة، فسألت عنه فوجدته مستخفياً، ووجدت قريشاً عليه أشدّاء، تلطّفت له حتى دخلت عليه، فسألته، فقلت: أيّ شيء أنت؟ قال: " نبيّ " قلت: ومن أرسلك؟ قال: " الله " قلت: وبم أرسلك؟ قال: " بعبادة الله وحده لا شريك له، وبقن الدّماء، وبكسر الأوثان، وصلة الرّحم، وأمان السّبيل " فقلت: نعم ما أرسلت به، قد آمنت بك وصدّقتك، أتأمرني أمكث معك أو انصرف؟ قال: " ألا ترى كراهية النّاس ما جئت به؟ فلا تستطيع أن تمكث، كن في أهلك فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجاً فاتبعني ". فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة، فقلت: يا نبيّ الله، أتعرفني؟ قال: " نعم، أنت السّلمي الذي أتيتني بمكة فسألتني عن كذا وكذا، فقلت لك كذا وكذا ".
стр. 6732
فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أن لا يكون الدّهر أفرغ قلباً لي منه في ذلك المجلس، فقلت: يا نبيّ الله، أيّ الساعات أسمع؟ قال: " الثّلث الآخر، فإن الصّلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشّمس، فإذا رأيتها حمراء كأنها الحجفة فأقصر نعها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، فيصلّي لها الكفّار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فإن الصّلاة مشهودة مقبولة حتى يساوي الرّجل ظلّه، فأقصر عنها، فإنها حينئذ تسجر جهنّم، فإذا فاء الفيء فصل، فإن الصّلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشّمس، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الحجفة فأقصر ". ثم ذكر الوضوء، فقال: إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك ورجليك، فإن جلست كان ذلك لك طهوراً، وإن قمت فصلّيت وذكرت ربّك بما هو أهله، انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا ".
عن أبي نجيح السّلميّ، قال: حاصرت مع رسول الله ﷺ قصر الطّائف، فسمعت نبيّ الله ﷺ يقول: " من رمى بسهم فبلغه درجة في الجنّة ". قال رجل: يا نبيّ الله، إن رميت فبلغت فلي درجة؟ قال: " نعم " قال: فرمى فبلغ. قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً.
عمرو بن عبيد بن وهيب ابن أبي الشّعثاء مالك بن حريث بن جابر بن بحر وهو راعي الشّمس الأكبر بن يعمر بن عدّي ابن الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أبو الحكم الدّيليّ، المعروف بالحزين شاعر من أهل الحجاز ويقال: إنه الحزين بن سليمان ويكنى سليمان أبا الشّعثاء مولى لبني الدّيل.
стр. 6733
قدم دمشق، وذكرها في شعره؛ كان هجاءً خبيث اللّسان قال في عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وكان أميراً على مصر: من البسيط
الله يعلم أن قد جبت ذا يمن ... ثم العراقين لا يثنيني السّأم
ثم الجزيرة أعلاها وأسفلها ... كذاك تسري على الأهوال بي القدم
ثم المواسم قد أوطنتها زمناً ... وحيث تحلق عند الحيرة اللّمم
قالوا دمشق ينبّيك الخبير بها ... ثم ائت مصر فثمّ النّائل الغمم
لّما وقفت عليها في الجموع ضحىً ... وقد ترّضت الحجّاب والخدم
حيّيته بسلام وهو مرتفق ... وضجّة القوم عند الباب تزدحم
في كفّه خيرزان ريحها عبق ... من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلاّ حين يبتسم
ترى رؤوس بني مروان واستبشروا جذلاً ... وإن هم آنسوا إعراضه وجموا
كلتا يديه ربيع غير ذي خلف ... بحر يفيض وهادي عارض هزم
قال أبو الفرج: ومن النّاس من يقول: إن الحزين قال في عبد العزيز بن مروان، لذكره دمشق ومصر، والصّحيح إنها في عبد الله بن عبد الملك.
قال محمد بن يحيى: وإنما سمّوا رعاة الشمس، لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهليّة عليهم ولا تغرب إلاّ وقدورهم تغلي للأضياف، فسمّوا لذلك رعاة الشمس؛ قال الحزين: من الطويل
أنا ابن ربيع النّاس في كلّ شتوة ... وجدّاي راعي الشمس وابن عريب
قال ابن ماكولا: أما حزين بفتح الحاء المهملة وكسر الزّاي التي تليها وآخره نون، فهو الحزين الشّاعر، من التّابعين.
стр. 6734
عن عبد الله بن مصعب: أن الحزين مرّ بالعقيق في غداة باردة، فمرّ عبد الله بن جعفر عليه مقطّعات خزّ، فاستعار الحزين من رجل ثوباً، ثم قام إليه فقال: من المتقارب
أقول له حين واجهته ... عليك السّلام أبا جعفر
فقال: وعليك السّلام. فقال:
فأنت المهذّب من غالب ... وفي البيت منها الذي يذكر
قال: كذبت يا عدوّ الله، ذاك رسول الله ﷺ . فقال:
فهذي ثيابي قد أخلقت ... وقد عضّني زمن منكر
قال: فلك ثيابي. فأعطاه ثيابه.
عن مصعب بن عبد الله، قال: مرّ الحزين على جعفر بن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، وعليه أطمار؛ فقال له: يا بن أبي الشّعثاء إلى أين أصبحت غادياً؟ قال: أمتع الله بك، نزل عبد الله بن عبد الملك الحرّة يريد الحجّ، وقد كنت وفدت إليه بمصر فأحسن إليّ. قال: أفما وجدت شيئاً تلبسه غير هذه الثّياب؟ قال: استعرت أهل المدينة فلم يعرني أحد منهم شيئاً. قال: فدعا جعفر غلاماً له، فقال ائتني بجبّة وقميص ورداء؛ فجاءه به. فقال: البس وأبل وأخلق. فلمّا ولّى الحزين قال جلساء جعفر له: ما صنعت؟ يعمد إلى هذه الثياب التي كسوته فيبيعها ويفسد ثمنها؟ قال: ما أبالي إذا كافأته بثيابه ما صنع بها، مع إنه يصيب بها لذةً. فسمع الحزين قولهم، وما ردّ عليهم؛ ومضى حتى أتى عبد الله بن عبد الملك،
стр. 6735
فأحسن إليه وكساه. فلمّا أصبح الحزين أتى جعفراً ومعه القوم الذين لاموه بالأمس، فأنشده: من الطويل
ومازال ينمي جعفر بن محمد ... إلى المجد حتى عبهلته عواذله
وقلن له: هل من طريف وتالد ... من المال إلاّ أنت في الحقّ باذله
يحاولنه عن شيمة قد علمنها ... وفي نفسه أمر كريم يحاوله
ثم قال: بأبي أنت وأمّي، قد سمعت ما قالوا وما رددت عليهم.
قال الزّبير: ولطلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق يقول الحزين الدّيليّ: من المتقارب
وإن تك يا طلح أعطيتني ... عذافرةً تستخفّ الضّفارا
فما كان نفعك لي مرّةً ... ولا مرّتين ولكن مراراً
أبوك الذي صدّق المصطفى ... وسار مع المصطفى حيث سارا
وأمّك بيضاء تيميّةً ... إذا نسب النّاس كانت نضارا
أم طلحة هذا: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله.
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب
ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان، القرشيّ، الأمويّ، العتبيّ كان من رجالات قريش، قدم على عمّه معاوية بن أبي سفيان، وسمع منه ومن جماعة من الصّحابة. وسكن البصرة؛ وفد على يزيد بن معاوية وعلى عبد الملك بن مروان.
стр. 6736
عن العتبيّ، عن أبيه، قال: لمّا قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان ما كان يجريه عليهم، لمّا غضب على خالد بن يزيد بن معاوية، فدخل عليه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدنى حقك متعب، وبعضه فادح لنا، ولنا مع حقّك حقّ عليك بإكرام سلفنا إيّاك، فضعنا منك حيث وضعتنا الرّحم، وانظر إلينا بحيث نظر إليك سلفنا. فقال عبد الملك: أمّا من استعصى عطيّتنا فسنعطيه، وأمّا من ظنّ أنه مستغن عنّا فسندعه في نفسه. وردّ عليه وعلى ولد أبيه ما كان يجريه عليهم وأقطعه قطيعةً. فبلغ ذلك خالداً فقال: أبا لحرمان يهدّدني عبد الملك؟؟؟؟؟؟! يد الله فوق يده باسطة، وعطاؤه دونه مبذول، فأمّا عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مّما أخذ لها.
عن العتبيّ، عن أبيه، عن أبي خالد، قال: قدم محمد بن عمير بن عطارد البصرة، فاستزاره عمرو بن عتبة، فقال له محمد بن عمير: يا أبا سفيان، ما بال العرب يطيلون الكلام في حال ويقصّرونه في حال وخاصةً قريش؟ قال عمرو: يا هذا، بالجندل يرمى الجندل؛ إن كلامنا كلام يقلّ لفظه ويكثر معناه، ويكتفى بأولاه ويشتفى بأخراه، يتحدّر تحدّر الزّلال على الكبد الحرّى، ولقد نقصوا كما نقص غيرهم، بعد أقوام والله أدركتهم سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أخلاقهم، وصاروا حديثاً حسناً، عاقبته في الآخرة أحسن؛ ولله درّ مادحهم حيث يقول: من الخفيف
وضع الدّهر فيهم شفرتيه ... فمضى سالماً وأضحوا شعوبا
شفرتان أدهشتا والله من كان قبلهم، فأذهبت أبدانهم وأبقت آثارهم؛ فيا موعوظاً بمن كان قبله وموعوظاً به هو آت بعده، اربح نفسك إذ خسرها غيرك؛ ثم أنشد: من الطويل
إذا غاب رهط المرء غاب نصيره ... وأطرق وسط القوم وهو جليد
وأكثر غضّ الطّرف دون عدوّه ... فأغضى وطرف العين منه حديد
стр. 6737
وإن امرءاً يأتي له الحول لا يرى ... من النّاس إلاّ الأبعدين وحيد
عن العتبيّ، عن أبي خالد، عن أبيه، قال: قال أبي: وصيّتني إيّاك بما أوصاني به مولاك؛ كنت وصيفاً لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان، فأسلمني في المكتب، فلمّا حذقت وتأدّبت ألزمني خدمته، فقال لي يوماً: يا أبا يزيد. فالتفتّ يمنةً وشامةً أنظر من يعني. فقال: إيّاك أعني؛ إنّا معاشر قريش لا ندعو موالينا بأسمائهم، إنك أمس كنت لي. وأنت اليوم منّي، وإن النّاس لا ينسبون إلى آبائهم بولادتهم إيّاهم، ولكن ينسبون إليهم بحكم الله فيهم؛ ألا ترى لو أن رجلاً أولد امرأةً من غير حلّ لم يكن ولدها له ولداً؟ فلمّا كان المولود بحكم الله من أبيه كان المولى من أقاربه بحكم رسول الله، فاستدم النّعمة عليك بالشّكر عليها منك.
عن سفيان بن عمرو بن عتبة، قال: لمّا بلغت خمس عشرة سنةً قال لي أبي: أي بنيّ، قد انقطعت عنك شرائع الصّبا، فاختلط بالخير تكن من أهله، ولا تزايله فتبين منه كله، ولا يغرّنّك من اغتّر بالله فيك فمدحك ما تعلم خلافه من نفسك، واعلم أنه يا بنيّ لا يقول أحد من الخير مالا يعلم إذا رضي إلاّ قال فيه مثله من الشّرّ ما ليس فيه إذا سخط؛ فاستأنس بالوحدة من جلساء السّوء تسلم من عواقبهم، ولا تنقل حسن ظنّي بك إلى غيره.
قال سفيان: فما زال كلام أبي لي قبلةً أنتقل معها ولا أنتقل عنها؛ وما شيء أحمد مغبّةً من ناصح معروف نصحه.
عمرو بن عتبة بن عمارة بن يحيى
ابن عبد الحميد بن محمد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو أبو الحسن الطّائيّ الحجراويّ، من أهل قرية حجرا وكان عمرو من المعمّرين.
стр. 6738
حدّث بقرية حجرا إملاءً في المحرم سنة خمسين وثلاثمئة وزعم أن له مئة سنة وعشرين سنة عن عمّه أبي السّلم بن يحيى بن عبد الحميد الطّائيّ، بسنده إلى عمرو الطّائيّ: أنه قدم على النّبيّ ﷺ فأجلسه معه على البساط، وأسلم، وحسن إسلامه، ورجع إلى قومه فأسلموا.
قال عمرو: سمعت منه كثيراً ولكن ذهب في الفتن.
عمرو بن عثمان بن سعيد
ابن كثير بن دينار أبو حفص الحمصيّ روى عن مروان بن محمد، بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ، قال: مرّ رسول الله ﷺ بغلام يسلخ شاةً، فقال له: " تنحّ حتى أريك، وإني لا أراك تحسن تسلخ ". قال: فأدخل رسول الله ﷺ يده بين الجلد واللّحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، وقال: " هكذا يا غلام فاسلخ " ثم انطلق، فصلّى بالنّاس ولم يتوضّأ؛ يعني لم يمسّ ماء.
وعن الوليد بن مسلم، بسنده إلى ابن عبّاس، قال: قال النّبيّ ﷺ : " البركة مع أكابركم ". سئل أبو حاتم عنه: فقال: صدوق. مات سنة خمسين ومئتين.
стр. 6739
عمرو بن عثمان بن عبد الله
ابن موهب الكوفيّ، القرشيّ مولى آل طلحة بن عبيد الله، ويقال: مولى الحارث بن عامر التّيميّ.
روى عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ، قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عثمان أمّ قومك، ومن أمّ القوم فليخفّف، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة؛ فإذا صلّيت لنفسك فصلّ كيف شئت ". سئل يحيى بن معين عنه، فقال: كوفيّ ثقة.
عمرو بن عثمان عن عفّان
ابن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ الأمويّ وفد على معاوية فأغزاه أرض الرّوم.
روى عن أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ قال: " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ".
عن يحيى بن حمزة: أن معاوية أغزا عمرو بن عثمان أرض الرّوم ففتح أنقرة.
قال عنه العجليّ: مدنيّ، ثقة، من كبار التّابعين.
стр. 6740
عمرو بن عثمان بن هانئ المدنيّ
مولى عثمان بن عفّان وفد على عمر بن عبد العزيز، وحدّث عنه.
روى عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فعرفت في وجهه أن قد خفره شيء، فتوضّأ وما كلّم أحداً ثم خرج، فلصقت بالحجرات أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس، إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أستنصركم ". فما زاد عليهنّ حتى نزل. وقال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة، وهو خليفة، خطب النّاس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم الجمعة فذكر الزّكاة فحضّ عليها، وقال: على كلّ إنسان صاع تمر، أو مدّان من حنطة. وقال: إنه لاصلاة لمن لا زكاة له؛ ثم قسمها يوم الفطر. قال: وكان يؤتى بالدّقيق والسّويق مدّين مدّين فيقبله.
عمرو بن عثمان
حدّث عن عمرو بن خالد، عن المهلهل بن الفضل، عن ثابت، عن أنس: أن النّبيّ ﷺ قال: " إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النّبوّة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ".
стр. 6741
عمرو بن عاصم بن يحيى
ابن زكريّا أبو العبّاس الصّوريّ الإمام حدّث عن خالد بن عبد الرحمن، بسنده إلى الحارث: أن عليّ بن أبي طالب قال: من يشتري علماً بدرهم؟ قال الحارث: أنا؛ فذهبت فاشتريت صحفاً بدرهم، فجئت بها، فأملى عليّ حتى كتبت؛ ثم قال عليّ: يا أهل الكوفة، أعجزتم أن تكونوا كشطر رجل. وكان الحارث أعور.
قال المصنّف: لا أرى عمرو بن عاصم أدرك خالداً بل بينهما رجل، والله أعلم.
وعن وزير بن القاسم الجبيليّ بجبيل، بسنده إلى جابر بن عبد الله، أنه حدّثهم، قال: عطش النّاس وهم بالحديبية حتى كادت أن تقطع أعناقهم من شدّة العطش، ففزعوا إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: هلكنا يا رسول الله، هلكنا. قال: " كلاّ، لن تهلكوا وأنا فيكم " ثم أدخل يده في تور كان بين يديه، فيه قريب من مدّ، ففرّج فيه أصابعه. قال جابر: فوالذي أكرمه بنبوّته لرأيت الماء يفور من بين أصابعه كالعيون التي تجري، فقال: " حيّ، بسم الله ". قال جابر: فشربنا وسقينا الرّكاب، ثم عمدنا إلى المزاد والقرب فملأناها حتى صدرنا، فتبسّم رسول الله ﷺ ثم قال: " أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأني نبيّ الله ورسوله، لا يقولها عبد يصدق قلبه ولسانه إلا دخل الجنّة ". قال عطاء: فسأل عبد الله أبي عمّار، فقال: يا أبا عبد الله، كم كنت يومئذ؟ قال: أربع عشرة مئة، ولو شهد ذلك اليوم أهل منى لوسعهم وكفاهم. قال أبو سليمان ابن زبر: سألت عمرو بن عاصم بن يحيى الصّوريّ، فقال لي: ولدت سنة تسع وثلاثين ومئتين.
стр. 6742
عمرو بن عثمان بن صالح
ابن ميمون بن الأخضر بن الحارث ابن أخي عمرو بن عبسة السّلميّ
عمرو بن أبي عمرو الحيرانيّ
أظنه حمصيّاً.
عمرو بن عيسى المصيصيّ
روى عن هشام بن خالد، بسنده إلى ابن عبّاس: أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينظر أحدكم إلى فرج زوجته ولا فرج جاريته إذا جامعها، فإن ذلك يورث العمى ".
عمرو بن غيلان بن سلمة
ويقال: عمرو بن عبد الله بن غيلان، الثّقفيّ قيل: إن له صحبة. روى عن النّبيّ ﷺ حديثاً واحداً، وعن عبد الله بن مسعود؛ وهو مولى أبي عبد ربّ الزّاهد من فوق. روى عن النّبيّ ﷺ أنه قال: " أللهم من آمن بي وصدّقني، وعلم أن جئت به الحقّ من عندك فأقلّ ماله وحبّب به هو الحقّ، فأكثر ماله وولده وأطل عمره ". قال خليفة: ولي البصرة، وهو من ساكني الطائف.
стр. 6743
عمرو بن قتيبة الصّوريّ
روى عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى ابن عمر، قال: كنت شاباً عزباً أبيت في المسجد، وكان الرّجل من أصحاب النّبيّ ﷺ إذا رأى الرؤيا أتى رسول الله ﷺ فأخبره بها، وعبّرها له. قال عبد الله: أللهم إن كان لي عندك خير فأرني رؤيا يعبّرها لي رسول الله ﷺ . قال عبد الله: ولن أعود. قال عبد الله: فرأيت ملكاً أتاني فعمد بي إلى النّار، فإذا فيها كفم البئر وكفرون البقر، وإذا عليها ملك؛ فلّما رآني صرفني عنها، وقال: لست من أهلها. فلّما ولّيت قال: نعم الرّجل إن أحيا اللّيل. قال عبد الله: فلّما أصبحت قصصتها على حفصة فقصّتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " إن عبد الله بن عمر رجل صالح ".
عمرو بن قيس قميئة بن ذريح
ابن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل ابن قاسط بن هنب بن أفضى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ويعرف بالضّائع.
стр. 6744
شاعر جاهليّ، أقدم من امرئ القيس، ولقيه امرؤ القيس في آخر عمره فأخرجه معه إلى قيصر لمّا توجّه إليه، فمات معه، وسمّته العرب: عمراً الضّائع لموته في غربة، وفي غير أرب ولا مطلب، وهو الذي عناه امرؤ القيس بقوله: من الطويل
بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه ... وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
قال ابن ماكولا: هو أول من عمل شعراً في الخيال.
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصّولي: قال عمرو بن قميئة: من المتقارب
نأتك أمامة إلاّ سؤالا ... وإلاّ خيالاً يوافي خيالا
يوافي مع اللّيل مستوطناً ... ويأبى مع الصّبح إلاّ زيالا
خيال يخيّل لي مثلها ... ولو قدرت لم تخيّل خيالا
وقال الشّرقيّ بن قطاميّ: كان عمرو بن قميئة البكري من أعجب النّاس إلى مرثد بن قيس بن ثعلبة، وكان يجمع بينه وبين امرأته على طعامه، وكانت إصبع عمرو الوسطى والتي تليها ملصقتين، فخرج مرثد ذات يوم يضرب بالقداح فأرسلت امرأته إلى عمرو: إن عمّك يدعوك: فجاءت به من وراء البيوت؛ فلمّا دخل عليها لم يجد عمّه، وأنكر شأنها، فأرادته على نفسه، فقال: لقد جئت بأمر عظيم. فقالت: إمّا لتفعلنّ أو لأسوءنّك. فقال: للمساءة ما دعوتني! ثم قال: فخرج، وأمرت بجفنة وكفئت على أثر قدمه؛ فلمّا رجع مرثد وجدها متغضّبة، فقال: ما شأنك؟ قالت: رجل قريب القرابة منك جاءني يسومني نفسي. قال: من هو؟ قالت: أمّا أنا فلا أسمّيه، وهذا أثر قدمه. فعرف مرثد أثر عمرو
стр. 6745
فأعرض عنه، وعرف عمرو من أين أتي، فقال في ذلك: من الطويل
لعمرك ما نفسي بجدّ رشيدة ... تؤامرني سرّاً لأصرم مرثدا
عظيم رماد القدر لا متعبّس ... ولا مؤيس منها إذا هو أخمدا
فقد ظهرت منه بوائق جمّة ... وأفرغ في لومي مراراً وأصعدا
على غير ذنب أن أكون جنيته ... سوى قول باغ جاهد فتجهّدا
وقال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السّجستانيّ: سمعت مشيختنا قالوا: وعاش عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة تسعين سنة، وقال: من المنسرح
يا لهف نفسي على الشباب ولم ... أفقد به إذ فقدته أمما
قد كنت في ميعة أسرّ بها ... أمنع صحبي وأهبط العصما
وأسحب الرّيط والبرود إلى ... أدنى تجاري وأنفض اللّمما
وقال حين مضت له تسعون حجّة، وهي قصيدة: من الطويل
كأني وقد جاوزت تسعين حجّة ... خلعت بها عنّي عذار لجامي
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمى وليس برام
فلو أنّها نبل إذاً لاتّقيتها ... ولكنّما أرمى بغير سهام
إذا ما رآني النّاس قالوا: ألم تكن ... حديثاً جديد البزّ غير كهام
فأفنى وما أفني من الدّهر ليلةً ... ولم يغن ما أفنيت سلك نظام
على الرّاحتين مرّةً وعلى العصا ... أنوء ثلاثاً بعدهنّ قيامي
وأهلكني تأميل يوم وليلة ... وتأميل عام بعد ذاك وعام
стр. 6746
عمرو بن قيس بن ثور
ابن مازن بن خيثمة أبو ثور السّكونيّ، الكنديّ، الحمصيّ وفد مع أبيه على معاوية بن أبي سفيان، وولي الصّائفة لعمر بن عبد العزيز، وقدم دمشق مكرهاً في جيش الطّلب بدم الوليد بن يزيد.
حدّث عن عبد الله بن بشر المازنيّ، قال: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أيّ النّاس خير؟ قال: " طوبى لمن طال عمره وحسن عمله " قال: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟ قال: " أن تفارق الدّنيا ولسانك رطب من ذكر الله تعالى ".
وعن عديّ بن عديّ الكنديّ، قال: بينما أبو الدّرداء يوماً يسير شاذّاً، إذ لقيه رجلان شاذّان من الجيش، فقال: يا هذان، إنه لم يكن ثلاثة في مكان مثل هذا المكان إلاّ أمّروا عليهم أحدهم. فليؤمّرنّ أحدكم. فقالوا: أنت يا أبا الدّرداء أمير المؤمنين. قال: بل أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من والي ثلاثة إلاّ لقي الله مغلولاً يمينه إلى عنقه، فكّه عدله أو غلّه جوره ".
قال محمد بن سعد: وكان صالح الحديث.
روى عن جدّه مازن بن خيثمة، أن معاذ بن جبل بعثه يوم نزل بين السّكون والسّكاسك حتى أسلم النّاس، وافداً إلى رسول الله ﷺ .
قال عمرو بن قيس: قال لي الحجّاج: متى مولدك يا أبا ثور؟ قلت: تمام الحجّة سنة أربعين. قال: وهو مولدي.
стр. 6747
قال: فتوفي الحجّاج سنة خمس وتسعين، وتوفي عمرو بن قيس سنة أربعين ومئة. قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ، ثقة.
قال هشام بن عبد الملك: من سيّد أهل فلسطين؟ قالوا: رجاء بن حيوة. قال: من سيّد أهل الأردنّ؟ قالوا: عبادة بن نسيّ. قال: من سيّد أهل دمشق؟ قالوا: يحيى بن يحيى الغسّانيّ. قال: من سيّد أهل حمص؟ قالوا: عمرو بن قيس السّكونيّ. قال: من سيّد أهل الجزيرة؟ قالوا: عديّ بن عديّ. قال أبو مسهر: كلّهم من كندة غير يحيى بن يحيى الغسّانيّ.
قال محمد بن عمر الواقديّ: إن عمراً كان من نسّاك أهل الشام وأفاضلهم. توفي عمرو بن قيس السّكونيّ، أبو ثور، سنة أربعين ومئة، وصلّى عليه جبريل بن يحيى البجليّ.
عمرو بن كلب أو كليب اليحصبيّ
مّمن أدرك النّبيّ ﷺ ، وشهد اليرموك، ووجّهه أبو عبيدة من مرج الصّفّر إلى فحل.
عمرو بن محمد بن العبّاس
ابن مروان أبو العبّاس الفزاريّ، المقرئ، المؤدّب روى عن محمد بن القاسم بن عبد الخالق المؤذّن، بسنده إلى أنس بن مالك: أن النّبيّ ﷺ دخل مكة في عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فقيل له: يا رسول الله، هذا ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة. فقال: " اقتلوه ".
стр. 6748
وعن سعيد بن عبد العزيز، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج الخاصّ، فإذا كان ليلة المزدلفة فغر الله للتجار، فإذا كان يوم منى غفر الله للحمالين، فإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤّال، ولا يشهد ذلك الموقف أحد إلاّ غفر الله له ".
عمرو بن محمد بن عبد الله
ابن سعيد بن العاص القرشيّ، الأمويّ، الكوفيّ وفد على هشام بن عبد الملك.
قال عمرو بن محمد: بعثني أبي إلى هشام بن عبد الملك، فقال لي: إنك تأتي باب أمير المؤمنين، وهم بنو هاشم وبنو أميّة، فإيّاك أن تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدّنيء فيجترئ عليك.
عمرو بن محمد بن عبد المطّلب
ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشميّ من أهل دمشق، ووليها من قبل أبي جعفر المنصور.
قال الزّبير: وكان له قدر وشرف، ولاّه أمير المؤمنين المنصور، أبو جعفر، دمشق وهو لأمّ ولد.
عمرو بن محمد بن عذرة
ويقال: غندة، أبو البركات السّلميّ الدّارانيّ، الفقيه المالكيّ توفي في شوال سنة ستين وأربعمئة.
стр. 6749
عمرو بن محمد بن عمرو
ابن ربيعة بن الغاز أبو حفص، الجرشيّ حدّث عن الوليد بن مسلم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ : " يوم يقوم النّاس لرّب العالمين " قال: " يقوم وقال أبو عبد الله: يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ". ثقة.
عمرو بن محمد بن يحيى بن سعيد
أبو سعد الدّينوريّ، الورّاق، ورّاق محمد بن جرير قدم دمشق، وحدّث بها.
حدّث عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ بالكوفة، بسنده إلى أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ".هذا حديث غريب. توفي بدمشق يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة. قال عبد العزيز: حدّث عن محمد بن جرير الطبري بكتاب التّفسير وغيره، وحدّث عن غيره، ثقة مأمون.
عمرو بن محرز
ويقال: عمرو الأشجعيّ كان في الجيش الذي وجّهه يزيد بن معاوية من زيزاء إلى أهل الحرّة، مع مسلم بن عقبة، واستعمله مسلم على ميمنته.
стр. 6750
حدّث عن بعض من يحدّث، أن جبريل قال: مامن الإنس أهل عشرة أبيات إلاّ قد قلبتهم فما وجدت فيهم أحداً أشدّ إنفاقاً للمال من محمد رسول الله ﷺ .
قال ابن جعفر: هو أول مولود ولد بحمص.
قال محمد بن عايد: وفي سنة ستّ وسبعين غزا عمرو بن محرز الأشجعيّ على الصّائفة ففتح هرقلة.
وقال الواقديّ: وكان مسلم بن عقبة خلّف على المدينة عمرو بن محرز الأشجعيّ ويقال: روح بن زنباع الجذاميّ وقدم عليهم الخبر بموت يزيد، فوثبوا على من كان عندهم من أهل الشام فأخرجوهم.
عمرو بن محصن بن سراقة
ابن عبد الأعلى بن سراقة الأزديّ شهد مع معاوية.
ذكر يحيى بن حمزة: أن الذي قتل عمّار بن ياسر، عمرو بن محصن الأزديّ وعبادة بن أوفى النّميريّ، أشركا فيه، وكان عمرو فارساً، وكان عبادة راجلاً.
عمرو بن مخلاة الكلبيّ
شاعر، فارس، شهد مرج راهط، وقال في ذلك أشعاراً منها: من الطويل
стр. 6751
ويوم ترى الرّايات فيه كأنّها ... حوائم طير مستدير وواقع
مضى أربع بعد اللّقاء وأربع ... وبالمرج باق من دم القوم ناقع
طعنّا زياداً في استه وهو مدبر ... وثوراً أصابته السّيوف القواطع
ونحبى حبيشاً ملهب ذو غلالة ... وقد جذّ من يمنى يديه الأصابع
وقد شهد الصّفّين عمرو بن محرز ... فضاق عليه المرج والمرج واسع
أراد زياد بن عمرو بن معاوية العقيليّ، وثور بن معن بن يزيد السّلميّ، وعمرو بن محرز الأشجعيّ. وقال عمرو بن مخلاة الكلبيّ في حرب كانت بين كلب وقيس. وكانت زعيم كلب فيها حميد بن بحدل، فودى من أصيب من قيس: من الوافر
خذوها يا بني ذبيان عقلاً ... على الأجياد واعتقدوا الخداما
دراهم من بني مروان بيض ... ينجّمها لكم عاماً فعاما
وأيقن أنه يوم طويل ... على قيس يذيقهم السّماما
ورأى شخصاً على شرف بعيد ... فكبّر حين أبصره وقاما
وأقبل يسأل البشرى إلينا ... فقال: رأيت إنساً أو نعاما
وقال لخيله: سيري حميد ... فإنّ لكلّ ذي أجل حماما
فما لاقيت من سمح وبدر ... ومرّة فاتركي حطباً حطاما
بكلّ مقلّص عبل شواه ... يدقّ بهمز نابيه اللّجاما
وكلّ طمرّة مرطى سبوح ... إذا ما شدّ فارسها الحزاما
وقائلة على دهش وحزن ... وقد بلّت مدامعها اللّثاما
كأنّ بني فزارة لم يكونوا ... ولم يرعوا بأرضهم الثّماما
ولم أر حاضراً منهم بشاء ... ولا من يملك النّعم الرّكاما
стр. 6752
عمرو بن مرثد
ويقال عمرو بن أسماء أبو أسماء الرّحبيّ من أهل دمشق.
حدّث عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : " أفضل دينار ينفقه الرّجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابّته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ".
قال أبو قلابة: بدأ بالعيال، ثم قال: وأيّ رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عياله صغاراً وينفقهم الله به. وعنه: عن النّبيّ ﷺ قال: " إن الرّجل إذا عاد أخاه المسلم كان في خراف الجنّة أو خرفة حتى يرجع ".
قال ابن سميع: شهد أبو عثمان وأبو أسماء وأبو الأشعث فتح دمشق.
قال عنه العجليّ: شاميّ، تابعيّ، ثقة.
قال أبو سليمان ابن زبر: أبو أسماء الرّحبيّ من رحبة دمشق قرية من قراها بينها وبين دمشق ميل، عامرة.
стр. 6753
المرسل إلى العباد كافّة، أدعوهم إلى الإسلام، وآمرهم بحقن الدّماء، وصلة الأرحام، وعبادة الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجّ البيت، وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهراً، فمن أجاب فله الجنّة، ومن عصى فله النّار، فآمن يا عمرو يؤمّنك الله من هول جهنّم. فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، آمنت بكلّ ما جئت به من حلال وحرام، وإن زعم ذلك كثير من الأقوام؛ ثم أنشدته أبياتاً قلتها حين سمعت به، وكان لنا صنّم وكان أبي سادنه، فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنّبيّ ﷺ ، وأنا أقول: من الطويل
شهدت بأن الله حقّ وأنني ... لآلهة الأحجار أوّل تارك
وشمّرت عن ساقي الإزار مهاجراً ... أجوب إليك الوعث بعد الدكادك
لأصحب خير النّاس نفساً ووالداً ... رسول مليك النّاس فوق الحبائك
قال النّبيّ ﷺ : " مرحباً بك يا عمرو " فقلت: بأبي أنت وأمّي، ألا بعثت بي إلى قومي لعلّ الله أن يمنّ بي عليهم كما منّ بك عليّ؟. قال: فبعثني، فقال: " عليك بالرّفق والقول السّديد، ولاتكن فظّاً ولا متكبّراً ولا حسوداً ". قال: فأتيت قومي فقلت: يا بني رفاعة، بل يا معشر جهينة؛ إني رسول رسول الله إليكم، أدعوكم إلى الإسلام، وآمركم بحقن الدّماء، وصلة الأرحام، وعبادة الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجّ البيت، وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهراً، فمن أجاب فله الجنّة، ومن عصى فله النّار: يا معشر جهينة، إن الله جعلكم خيار من أنتم منه، وبغّض إليكم في جاهليّتكم ما حبّب إلى غيركم من العرب، فإنهم كانوا يجمعون بين الأختين، والغزاة في الشّهر الحرام، ويخلف الرّجل على امرأة أبيه؛ فأجيبوا هذا النّبيّ المرسل من بني لؤيّ بن غالب تنالوا شرف الدّنيا وكرامة الآخرة.
стр. 6754
عمرو بن مرداس
قدم دمشق، وسمع بلالاً.
عمرو بن مرّة أبو طلحة
ويقال: أبو مريم الجهنيّ ويقال: الأسديّ، والأزديّ صاحب رسول الله ﷺ ، روى عن النّبيّ ﷺ ، وقدم على معاوية، وكانت له بدمشق دار بناحية باب توما، ينسب إلى ابنه طلحة بن عمرو يعرف اليوم بدرب طلحة، وكان معاوية يسمّيه أسيد، وكان قوّالاً بالحقّ.
قال عمرو بن مرّة الجهنيّ: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: أرأيت إن شهدت أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، وصلّيت الصّلوات الخمس، وأدّيت الزّكاة، وصمت رمضان وقمته، فمن أنا؟ قال: " أنت من الصّدّيقين والشّهداء ".
عن أبي حسين، أن عمرو بن مرّة قال لمعاوية بن أبي سفيان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مامن وال يغلق بابه عن ذي الحاجة والخّلة والمسكنة، إلاّ غلّق الله أبواب السّماء عن خلّته وحاجته ومسكنته ".
وزاد في آخر، قال: فجعل معاوية رجلاً على حوائج النّاس.
стр. 6755
وروى أن رسول الله ﷺ قال: " أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ ".
قال ابن سعد: كان شيخاً كبيراً في عهد النّبيّ ﷺ .
وقال: أسلم قديماً، وصحب النّبيّ ﷺ ، وشهد معه المشاهد، وكان أول من ألحق قضاعة باليمن؛ فقال في ذلك بعض البلويّين: لا تهلكوا في لجّة عمرو يعني لجاجه وولده بدمشق.
قال أبو سعيد: بدمشق داره ناحية باب توما، ولده بها، مات بالشام في خلافة عبد الملك.
قال البغويّ: سكن مصر، وقدم دمشق على معاوية.
وقال ابن مندة: سكن فلسطين.
قال عمرو بن مرّة الجهنيّ: خرجنا حجّاجاً في الجاهلية في جماعة من قومي، فرأيت في المنام وأنا بمكة نوراً ساطعاً من الكعبة حتى أضاء لي جبل يثرب وأشعر جهينة، وسمعت صوتاً في النّور وهو يقول: انقشعت الظّلماء، وسطع الضّياء، وبعث خاتم الأنبياء؛ ثم أضاء لي إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن؛ وسمعت صوتاً في النّور وهو يقول: ظهر الإسلام، وكسرت الأصنام، ووصلت الأرحام. قال: فانتبهت فزعاً، فقلت لقومي: والله ليحدثنّ في هذا الحيّ من قريش حدث؛ وأخبرتهم بما رأيت. فلّما انتهينا إلى بلادنا جاء الخبر أن رجلاً يقال له أحمد قد بعث.
قال: فخرجت حتى أتيته، وأخبرته بما رأيت، فقال: " يا عمرو بن مرّة، أنا النّبيّ
стр. 6756
فأجابوني إلاّ رجلاً منهم قال: يا عمرو بن مرّة أمرّ الله عيشك أتأمرني برفض آلهتنا، وأن نفرّق جمعنا، وأن نخالف دين آبائنا الشّيم العلى إلى ما يدعونا إليه هذا القرشيّ من أهل تهامة؟ لاحباء ولا كرامة. ثم أنشأ الخبيث يقول: من الكامل
إنّ ابن مرّة قد أتى بمقالة ... ليست مقالة من يريد صلاحا
إني لأحسب قوله ممّن وفعاله ... يوماً وإن طال الزّمان ذباحا
ليسفّه الأشياخ ممّن قد مضى ... من رام لا أصاب فلاحا
قال: فقال عمرو: الكاذب منّي ومنك أمرّ الله عيشه، وأبكم لسانه، وأكمه أسنانه.
قال: فوالله مامات حتى سقط فوه، وعمي، وخرف، وكان لا يجد طعم الطّعام؛ فخرج عمرو بمن أسلم من قومه حتى أتوا النّبيّ ﷺ فحيّاهم ورحبّ بهم، وكتب لهم كتاباً هذه نسخته: " بسم الله الرحمن الرّحيم " هذا كتاب من الله العزيز على لسان رسوله بحقّ صادق وكتاب ناطق، مع عمرو بن مرّة لجهينه بم زيد، أن لكم بطون الأرض وسهولها، وتلاع الأودية وظهورها؛ على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها، على أن تؤدّوا الخمس وتصلّوا الخمس، وفي الغنيمة والصّريمة شاتان إذا اجتمعا، فإن فرّقتا فشاة شاة، ليس على أهل المثيرة صدقة، ولا على الواردة لبقة، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين كتاب قيس بن شماس وفي ذلك يقول عمرو بن مرّة: من الطويل
ألم تر أن الله أظهر دينه ... وبيّن برهان الران لعامر
إلى خير من يمشي على الأرض كلّها ... وأفضلها عند اعتكار الضّرائر
أطعنا رسول الله لّما تقطّعت ... بطون الأعادي بالظّبى والخناجر
فنحن قبيل قد بني المجد حولنا ... إذا احتملت في الحرب هام الأكابر
بنو الحرب نقريها بأيد طويلة ... وبيض تلالا في أكفّ الأعاور
стр. 6757
ترى حوله الأنصار يحيون سربهم ... بسمر العوالي والصّفيح البواتر
إذا الحرب دارت عند كلّ عظيمة ... ودارت رحاها باللّيوث الهوامر
تبلّج منه اللّون وازداد وجهه ... كمثل ضياء البدر بين البواهر
قال معاوية يوماً لعمرو بن مرّة الجهنيّ: هل لك أن تقوم مقامً تقول: إن قضاعة من معدّ، وأطعمك مصر والعراق سنةً؟ قال: إذا شئت. فتقدّم معاوية إلى أصحابه أن يكونوا حول المنبر، وجاء عمرو بن مرّة يرفل في حلله حتى صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: من الرجز
يا أيّها السّائل يوم المعجر ... حيث التقينا في العجاج الأكبر
قضاعة بن مالك بن حمير ... النّسب المعروف غير المنكر
فقال معاوية: مالك قطع الله لسانك؟ فقام إليه ابنه زهير فقال: يا أبه، ما كان عليك أن تشفع أمير المؤمنين ويطعمك مصر والعراق سنة! فأنشأ عمرو يقول: من الكامل
يوماً أطعتك يا زهير كسوتني ... في النّاس ضاحيةً ثياب صغار
أنبيع والدنا الذي ندعى له ... بأبي معاشر غائب متوار
قحطان والدنا الذي نسمو به ... وأبو خزيمة خندف بن نزار
قال خليفة: وفيها يعني سنة تسع وخمسين شتا عمرو بن مرّة بأرض الرّوم في البرّ، ولم يكن عامئذ بحر.
عمرو بن مرّة الحنفيّ
شاعر من أهل الحجاز، وفد على عبد الملك بن مروان، ويقال: على يزيد بن عبد الملك.
стр. 6758
عن الهيثم عن عديّ، قال: كان بالمدينة أربعة فتيان، فاصطحبوا على المنادمة وصحيح الإخاء، يتقارضون الشّعر، ويتباينون العشق، منهم عمرو بن مرّة الحنفيّ، وصعب بن سفيان الحارثيّ، وزيد بن سعد التّميميّ، وسفيان بن الحارث النّوفليّ؛ وكانوا يغدون كلّ يوم إلى جوار لعمرو بن أبي ربيعة المخزوميّ للمذاكرة، فعلق كلّ واحد منهم واحدةً منهنّ وعلقته، حتى فشا أمرهم وبلغ ذلك عمر بن أبي ربيعة، فجمعهنّ عنهم؛ فاشتدّ لذلك وجدهم، ونحلت أجسامهم، وتغيّرت ألوانهم؛ فاجتمعوا يجيلون الرّأي بينهم، فقال بعضهم: ما الرّأي إلاّ الخروج إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نستعديه على الهوى، يصف كلّ واحد منّا ما يلقى في أبيات من الشّعر. فتجهزّوا وخرجوا حتى قدموا على عبد الملك بن مروان، فوافوه يوم قعد للمظالم، فدخلوا في جملة النّاس، فتقدّم عمرو بن مرّة الحنفيّ وكان أكبر القوم سنّاً فرفع إلى عبد الملك قصّته، وفيها هذه الأبيات: من الطويل
تغيّر وجه الأرض إذ غيّب البدر ... وحالفني الهجران لاسلم الهجر
على غير ذنب كان منّي عملته ... سوى أنّني نوّهت: أن غلب الصّبر
وأن امرءاً يبدي تباريح قلبه ... إلى إلفه إذ شفّه الشّوق والذّكر
حقيق بأن يصفو له الودّ والهوى ... ويصرف عنه العيب إذ صرح القدر
فقل يا أمير المؤمنين فإنّما ... أتيناك كي تقضي إذا وضح الأمر
فأجابه عبد الملك في ظهر قصّته: من الطويل
لقد وضحت فيك القضيّة يا عمرو ... وأنت حقيق أن يحلّ بك الهجر
لأنك أظهرت الذي كان كاتماً ... ونوّهت بالحبّ الذي ضمن الصّدر
فبحت به في النّاس حتى إذا بدا ... دقيق الهوى ناديت: أن غلب الصّبر
فألاّ بكتمان الهوى متّ صابراً ... فتهلك محموداً وفي كفّك العذر
فلست أرى إذ بحت بالحبّ والهوى ... جزاءك إلاّ أن يعاقبك البدر
وتقدّم زيد بن سعد، فرفع قصّته، وفيها: من الطويل
ومالكة للرّوح منّي تطلّعت ... بناب فؤادي نحوها بالتّبسّم
стр. 6759
فلمّا رأت في القلب تصوير حبّها ... أشارت بأنفاس ولم تتكلّم
فباح الهوى منها ومنّي صبابة ... بمكنون أسرار الضّمير المكتّم
فأيقنت أن القلب قد قال: مرحبا ... وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيّم
فأمسكت منها بالرّجاء وأمسكت ... بأردان قلب مستهام متيّم
فقل يا أمير المؤمنين فإنّما ... إليك رحلنا في الحكومة فاحكم
فأجابه عبد الملك في ظهر قصّته: من الطويل
سأحكم يا زيد بن سعد عليكما ... وأقضي بحقّ واجب غير مبهم
ذكرت بأن القلب منك بكفّها ... وحبّك منها في الضّمير المكتّم
فقد قاسمتك الحبّ منها فما أرى ... سبيلاً عليها في الحكومة فاعلم
تمسّكت منها بالرّجاء وأمسكت ... بأردان روح القلب منك المتيّم
فأخف هواها في فؤادك لا تبح ... به يا بن سعد في الأنام فتصرم
فإنّ بكتمان الهوى يظفر الفتى ... بكلّ كعاب كالرّبيب المنعّم
ورفع صعب بن سفيان قصّته، وفيها: من الطويل
تذكّرت أيّام الرّضى منك في الهوى ... على المطل منكم بالعصارة والتعب
وفعل كريم قد يجازى بمثله ... إذا نحن أجرينا الهوى غاية الحبّ
وإحداثك الهجران من بعد صبوة ... على غير ما جرم جنيت ولا ذنب
كأني على جمر الغضا من صدودكم ... يقلّبني جنباً لظهر على جنب
فقل يا أمير المؤمنين فإنّما ... أتيناك كي تقضي لقلب على قلب
فأجابه عبد الملك في ظهر قصّته: من الطويل
يحكّمني صعب وقد شفّه الهوى ... ولست أرى في الحكم جوراً على صعب
لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى ... عليك وما أحدثت ذنباً سوى الحبّ
علام وفيم الصّدّ منها وما أرى ... لها سبباً يدني إلى سبب العتب
فإن هي لم تقبل عليك بودّها ... وتلقاك منها بالبشاشة والرّحب
فحكمي عليها أن تجازى بفعلها ... كذلكم أقضي لقلب على قلب
стр. 6760
ورفع سفيان بن الحارث قصّته، وفيها أبيات حفظ منها: من الطويل
تبّدت بأسباب المودّة والهوى ... فلمّا حوت قلبي نبت بصدود
فلو شئت ياذا العرش حين خلقتني ... شقيّاً بمن أهواه غير سعيد
عطفت عليّ القلب منها برأفة ... وإن كان أقسى من صفاً وحديد
تعلّقت من رأس الرّجاء بشعرة ... وأمسكت من رأس الحبيب بجيد
فإن يغلب النّاس الرّجاء ويعتلى ... عليه فما منّي الرّدى ببعيد
فقل يا أمير المؤمنين فإنّما ... تحكم والأحكام ذات حدود
فأجابه عبد الملك في ظهر قصّته: من الطويل
أرى الجور منها ظاهر يا بن حارث ... وما رأيها فيما أتت بسديد
أمن بعدما صادت فؤادك واحتوت ... عليه نبت وجه الهوى بصدود
فلست أرى إلاّ تألّف قلبها ... بطول بكاء عندها وسهود
فإن هي لم ترحم بكاءك والتوت ... عليك فما منك الرّدى ببعيد
سأقضي عليها إذ تبيّن جورها ... بتركان حقّ أو بعطف ودود
بأن تعقب الهجران بالوصل والرّضا ... على رغم واش في الهوى وحسود
فحكمي عليها أن تقاد بقلبها ... لذي صبوة جارت عليه ودود
وكتب عبد الملك بن مروان إلى عمر بن أبي ربيعة أن يخرجهنّ إليهم، وكتب إلى عامله أن يبتاعهنّ منه لهم، وأحسن جوائزهم، وصرفهم.
عمرو بن مرّة الكلبيّ
أحد بني مارية قدم على الوليد بن يزيد يخبره بتوجّه جيش يزيد بن الوليد إليه.
следующие страницы →