Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
فلما عوفي قالت: من الطويل
حمدنا الذي عافى الخليفة جعفراً ... على رغم أشايخ الصلالة والمفر
وما كان إلا مثل بدرٍ أصابه ... كوفٌ قليلٌ ثم أجلى عن البدر
سلامته للدين عز وقوةٌ ... وعلته للدين قاصمة الظهر
مرضت فأمرضت البرية كلها ... وأظلمت الأبصار من شدة الذعر
فلما استبان الناس منك إفاقةٌ ... أفاقوا وكانوا كالقيام على الجمر
سلامة جنيانا سلامة جعفرٍ ... فدام معافى سالماُ آخر الدهر
إمام يعم الناس بالعدل والتقى ... قريباً من التقوى بعيداً من الوزر
كانت عريب تعشق صالحاً المنذري، وتزوجته سراً، فوجه به المتوكل في حاجةٍ له إلى مكانٍ بعيد، فعملت فيه شعراً وصاغته لحناً وهو: من مجزوء الكامل
أما الحبيب فقد مضى ... بالرغم مني لا الرضا
أخطأت في تركي لمن ... لم ألق منه عوضا
لبعده عن ناظري ... صرت بعيشي غرضا
وغنته بين يدي المتوكل، فاستعاده مراراً وجواريه يتغامزون ويضحكن، ففطنت، فأصغت إليهن سراً من المتوكل وقالت: يا سحاقات! هذا خيرٌ من عملكن.
مرضت قبيحة فقال المتوكل لعريب: قولي في علة قبيحة شيئاً، وغني فيه، وليكن قولك الشعر على لساني يذكر ولعي بها. فقالت: من البسيط
بثت قبيحة في قلبي لها حرقا ... وبدلت مقلتي من نومها أرقا
ما ذاك إلا لشكواها فقد عطفت ... قلبي على كل شاكٍ بعدها شفقا
كأنها زهرةٌ بيضاءٌ قد ذبلت ... أو نرجسٌ مس مسكاً طيباً عبقا
إني لأرحم من حبي لها سلمت ... من كل حادثةٍ يا قوم من عشقا
стр. 7002
وغنت فيه، فاستحسنه المتوكل وأمر أن تدخل إلى قبيحة فتنشدها الشعر وتغنيها به، فقالت لها قبيحة: فأجيبيه عني، فقالت: من البسيط
يا سيدي أنت حقاً سمتني الأرقا ... وأنت علمت قلبي الوجد والحرقا
لولاك لم أتالم علة أبداً ... لكن على كبدي أسرفت فاحترقا
إذا شكوت إليه الوجد كذبني ... وإن شكا قال قلبي خيفةً صدقا
وخرجت إليه فأنشدته الشعر وغنت فيه.
ولها في المستعين أشعار كثيرة.
ولدت عريب سنة إحدى وثمانين ومئة، وتوفيت سنة سبعٍ وسبعين ومئتين بسر من رأى ولها ست وتسعون سنة.
عزة بنت حميل بن حفص
ويقال بنت حميد بن وقاص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار وفي نسبها اختلاف أم عمرو الضمرية، صاحبة كثير وفدت على عبد الملك.
وحميل: بضم الحاء المحملة وفتح الميم.
دخلت عزة على عبد الملك بن مروان - وهو لا يعرفها - ترفع مظلمة لها، فلما سمع كلامها تعجب منه! فقال له بعض جلسائه: هذه عزة كثير، فقال عبد الملك: إن أردت أن أرد عليك مظلمتك فأنشديني ما قال فيك كثير، فاستحيت وقالت: والله ما أعرف كثيراً، لكني سمعتهم يحكون عنه أنه قال في: من الطويل
стр. 7003
قضى كل ذي دينٍ علمت غريمه ... وعزة ممطولٌ معنى غريمها
فقال عبد الملك: ليس عن هذا أسألك، ولكن أنشديني من قوله: من الطويل
وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي ياعز لا يتغير
تغير جسمي والخليفة كالذي ... عهدت ولم يخبر بسرك مخبر
قالت: قد سمعت هذا ولكني سمعت الناس يحكون عنه أنه قال في: من الطويل
كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحٌ فما تلقاك إلا ملولة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت
فقضى حاجتها ورد مظمتها وقال: ادخلوها على الجواري يأخذن من أدبها.
وعن أن البنين ابنة عياض بن الحسن الأسلمية قالت: سارت علينا عزة في جماعةٍ من قومها فنزلت على بئر ابن يربوع الجهنية، فسمعنا بها فاجتمع جماعةٌ من نساء الحاضر أنا فيهن، فجئناها فرأينا امرأة حميراء حلوة لطيفة، فتضاءلنها، ومعنا نسوةٌ كلهن لهن الفضل عليها في الجمال والخلق إلى أن تحدثت عزة، فإذا هي أبرع الخلق وأحلاه حديثاً! فما فارقناها إلا ولها الفضل في أعيننا، وما نرى أن امرأة تفوقها حسناً وجمالاً وحلاوة.
قال أبو عبيدة: دخل كثير على عبد الملك بن مروان، وكان كثير دميماً، فلما نظر إليه عبد الملك قال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. فقال كثير: من الوافر
стр. 7004
ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وتحت ثيابه أسدٌ يزيز
ويعجبك الطرير فتختبره ... فيخلف ظنك الرجل الطرير
وما عظم الرجال لها بزين ... ولكن زينها كرم وخير
فقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير
يصرفه الصبي بكل وجه ... ويحمله على الخسف الجرير
شرار الأسد أكثرها زئيراً ... وخبرتها اللواتي لا تزيز
بغاث الطير أكثرها فراخاً ... ولأم الصقر مقلاةٌ نزور
فقال له عبد الملك: إن كنا أسأنا لك اللقاء فلسنا نسيء لك الثواب، فاذكر حاجتك، فقال: تزوجني عزة. فأحضر أهلها وأمرهم بتزويجه إياها، فقالوا: هذه امرأة بالغ، فعرض عليها التزويج به، فقالت: بعد ما شهرني في العرب وشبب بي فأكثر ذكري، ما إلى هذا سبيل. فقال فإذ أبيت هذا وكرهته فاكشفي وجهك. فثقل ذلك عليها، ثم فعلت ومضت مكشوفة الوجه إلى بعض حجر عبد الملك، فدخلت الحجرة ونظرت إلى كثير مغضبة، فقال بعض من حضرها جنت جنت. فأنشأ كثير يقول: من الطويل
أصاب الردى من كان لك الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت
فهن لأولى بالجنون وبالخنا ... وبالسيئات ماحيين وحيت
ولما رأت من حولها نقص الحيا ... رمتني بباقي وصلها ثم ولت
فصدت كذات البو تتبع سقرها ... فلما قضت يأساً من البر حنت
стр. 7005
أسيئي بنا أو أحسني لا ملولةٌ ... لدينا ولا مقلية إن تقلت
فحلفت أن لا تكلم كثيراً سنةٌ، فلما انصرفت من الحج بصرت بكثير وهو على جمله يخفق نعاساً، فضربت رجله بيدها وقالت: كيف أنت ياجمل؟ فأنشأ كثير يقول: من البسيط
حيتك عزة يوم البين وانصرفت ... فحي ويحك من حياك ياجمل
لو كنت حييتها مازلت ذا مقةٍ ... عندي وما مسك الإدلاج والعمل
ليت التحية كانت لي فأبدلها ... مكان ياجملٌ حييت يا رجل
فحن من جزعٍ إذ قلت ذاك له ... ورام تكليمها لو تنطق الإبل
دخلت عزة أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز فقالت لها: يا عزة ما قول كثير: من الطويل
قضى كل ذي دينٍ علمت غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها
ما كان هذا الدين؟ قالت: كنت وعدته ثم إني خرجت منها، فقالت: أنجزيها له وعلي إثمها.
أرادت عزة أن تعرف ما لها عند كثير، فتنكرت له ومرت به متعرضة، فاتبعها وكلمها فقالت له: فأين حبك عزة؟ فقال: أنا الفداء لك لو أن عزة أمةً لي لوهبتها لك، قالت: ويحك! لاتفعل، فقد بلغني أنها لك في صدق المودة ومحض المحبة على حسب الذي كنت تبدي لها من ذلك. وبعد فأين قولك: من الطويل
إذا وصلتنا خلة كي تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول
стр. 7006
فقال كثير: بأبي أنت، أقصري عن ذكرها واسمعي ما أقول. ثم قال: من البسيط
هل وصل عزة إلا وصل غانيةٍ ... في وصل غانيةٍ من وصلها بدل
قالت: فهل لك في المجالسة؟ فقال: كيف لي بذلك؟ فقالت: فكيف بما قلت في عزة وسيرته لها؟ فقال: أقلبه فيتحول إليك ويصير لك. قال: فسفرت عن وجهها وقالت: أغدراً وتنكاثاً يافاسق! وإنك لهاهنا يا عدو الله؟ قال: فبهت وأبلس ولم ينطلق، وتحير وخجل. ثم إنها عرفت أمرها ونكثه وغدره بها، وأعلمته سوء فعاله وقلة حفاظه، ونقضه العهد والميثاق ثم قالت: قاتل الله جميلاً حيث يقول: من الطويل
لحا الله من لاينفع الود عنده ... ومن حبله إن صد غير متين
ومن هو ذو وجهن ليس بدائمٍ ... على العهد حلافٌ بكل يمين
فأنشأ كثير يقول بانخزالٍ وحصرٍ وانكسار يعتذر إليها ويتنصل متمثلاً بقول جميل - ويقال بل سرقه من جميل ونحله إلى نفسه فقال: من الطويل
ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي ... من المذعف القاضي وسم الذرارح
فمت ولم تعلم علي خيانةٌ ... ألا رب باغي الربح ليس برابح
فلا تحمليها واجعليها جنايةٌ ... تروحت منها في مياحة مائح
أبوء بذنبي إنني قد ظلمتها ... وإني بباقي سرها غير بائح
قال الزبير بن بكار: بينما كثير ينشد الناس وقد حشدوا له إذ مرت به عزة ومعها زوجها، فقال لها زوجها: والله لتسبنه أو لأسوءنك، فقربت منه تسبه فأنشأ يقول: من الطويل
يكلفها الخنزير سبي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
стр. 7007
فما أنا بالداعي لعزة بالجوى ... ولا شامتٍ إن نعل عزة زلت
أصاب الردى من كان يهوى لك الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت
بلغ كثيراً أن عزة مريضةً بمصر وأنها تشتاقه، فخرج يريدها، فلما صار ببعض الطريق إذا غراب بانةٍ ينتف ريشه، فتطير من ذلك، فبينا هو يسير لقي رجلاً عائفاً زاجراً، فأخبره بما صد له وما رأى في طريقه فقال له: لقد ماتت هذه المرأة أو استبدلت بديلاً. فقدم مصر فوجد الناس منصرفين من جنازتها فأنشأ يقول:
فما أعيف النهدي لا در درة ... وأعلمه بالزجر لا عز ناصره
رأيت غراباً واقعاً بين بانةٍ ... ينتف أعلى ريشه ويطايره
فأما غرابٌفاغترابٌ من النوى ... وبانٌ فبينٌ من حبيبٍ تعاشره
عفراء بنت عقال بن مهاصر العذرية
صاحبة عروة بن حزام بن مهاصر وابنة عمه قدمت الشام ونزلت البلقاء، وكانت بنواحي بصرى، وهي شاعرة.
مر ركب بوادي القرى يريدون البلقاء، فوجدوا جنازةٌ، فسألوا: من الميت؟ فقالوا: عروة بن حزام، فقال بعضهم لبعض: لنأتين عفراء بما يسوؤها. فساروا حتى مروا بمنزلها ليلاً، فصاح صائح بأعلى صوته: من الطويل
ألا أيها القصر المغفل أهله ... إليكم نعينا عروةً بن حزام
فسمعت عفراء الصوت ففهمته ونادت بهم: من الطويل
стр. 7008
ألا أيها الركب المخبون ويحكم ... أحقاً نعيتم عروة بن حزام
فقال بعضهم:
نعم قد دفناه بارضٍ بعيدةٍ ... مقيم بها في سبسبٍ وإكام
فقالت:
فإن كان حقاً ما تقولون فاعلموا ... بأن قد نعيتم بدر كل ظلام
نعيتم فتى يسقى الغمام بوجهه ... إذا هي أمست غير ذات غمام
فلا نفع الفتيان بعدك لذةٌ ... ولا مالقوا من صحةٍ وسلام
ولا لبس الطيقان بعدك لابسٌ ... ولا جممت بعد الحبيب جمام
وقل للحبالى لا يرجين غائباً ... ولا فرحاتٍ بعده بغلام
ثم أقبلت على زوجها فقالت: يا هناه! إنه قد كان من أمر ذلك الرجل ما بلغك، والله ما كان إلا على الحسن الجميل، وقد بلغني أنه مات قبل أن يصل إلى أهله، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج في نسوةٍ من قومه فنندبه ونبكي عليه فعلت. فإذن لها، فخرجت تنوح بهذه الأبيات حتى ماتت.
وعن ابن أبي الزناد قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت عفراء وعروة جمعت بينهما.
قال معاذ بن يحيى الصنعاني: خرجت من مكة إلى صنعاء، فلما كان بيننا وبين صنعاء خمس مراحل رأيت الناس ينزلون عن محاملهم ويركبون دوابهم، فقلت: أين تريدون؟ قالوا: نريد أن ننظر إلى قبر عفراء وعروة، فنزلت عن محملي وركبت حماري واتصلت بهم، فانتهيت إلى
стр. 7009
قبرين متلاصقين، قد خرج من هذا القبر ساق شجرة، ومن هذا القبر ساق شجرة، حتى إذا صارا على قامةٍ التفا، فكان الناس يقولون تآلفا في الحياة وفي الموت.
قال إسحاق: فقلت لمعاذ: أترى أي ضربٍ هو من الشجرة؟ فقال: لا أدري، ولقد سألت أهل القرية عنه فقالوا لا تعرف هذا الشجر ببلادنا.
عمارة أخت الغريض
كانت عمارة من أحسن الناس وجهاً وغناءً. واشتراها عبد الله بن جعفر من العبلات مولياتها، وكتمها من زوجته، وكان يجد بها وجداً شديداً، ثم أهداها إلى يزيد بن معاوية.
وفيها يقول بعض فتيان المدينة: من الخفيف
لو تمنيت فانتهيت لكانت ... غاية النفس في المنى عماره
بأبي وجهك الجميل الذي يز ... داد حسناً وبهجة ونضاره
وكان عبد الله بن جعفر اشتراها بثلاثين ألف درهم، ووقعت منه أحسن موقع، ثم وفد إلى معاوية ومعه سائب خاثر وغيره، فلما ورد عليه سر به وأنس بمكانه؛ وكان يسمر معه، فبينا معاوية ليلة خرج من بعض دور حرمه إذ سمع غناءٌ من نحو دار يزيد ابنه، فسعى نحوه حتى قرب منه، فإذا سائب خاثر يغنيه: من الرمل
بينما ينعتني أبصرنني ... دون قيد الميل يعدو بي الأغر
قالت الكبرى أتعرفن الفتى ... قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر
فما فرغ من الصوت حتى طرب معاوية فضرب برجله الأرض وبعث إلى ابن جعفر
стр. 7010
فأحضره فقال له: يا هذا ما جلبت علي بوفادتك بغلمانك المغنين؟! ثم دخل إلى يزيد، فلما رآه غلمانه أسرعوا إليه فأعلموه فتناوم، ومضى معاوية، فلما كان الغد بعث إلى يزيد أن مكان القوم لم يخف علي عندك، فلا تعاودن ذلك. فلم يعاود ومضى إلى عبد الله بن جعفر ليلةٌ، فسأله إخراجهم إليه، ففعل وغنوه، وخرجت عمارة فغنته، فشعف بها، وهم بطلبها منه، ثم أمسك خوفاً من أبيه، وكراهية أن يرده ابن جعفر، ولم تزل في نفسه حتى ولي الخلافة، فوفد إليه سائب خاثر فأقام عنده أياماً؛ ثم ذكر له يزيد أمرها وما في نفسه منها فقال له: إن عبد الله من قد علمت، وهو بعيد المرام، ولست أقدم عليه، ولا مثلي يجسر على مخاطبته في مثل هذا، ولكن عليك ببديح، فدعا به وأبثه سره، وسأله السعي له في ذلك، فلما قدم عليه عبد الله بن جعفر صار إليه بديح فقال له: إنك قد جنيت على نفسك جناية أنت فيها بين حالين: من مفارقة لذةٍ لك وحالٍ تؤثؤها، أو سقوط الجاه وخيبة الوفادة، وعداوة الخليفة. قال له: ويحك! وفيم ذلك؟ فأخبره بالقصة. فقال له: أخرجت أحسن الناس وجهاً وغناءً، إلى شابٌ مترف غزل فهويها، وذهبت بعقله كل مذهب، فكتم ما يلقى خوفاً من أبيه طول هذه المدة! فاختر الجارية أو رأيه؛ قال: فما الرأي عندك؟ قال: الرأي عندي أن تدعني أمضي إليه فأخبره أني قد أشرت عليه أن تهديها له، كأنك لم تعلم بذات نفسه، وتبعث بها إليه ابتداء فيكون ذلك أجمل من ن تجشمه مسألة وشكوى بث، وتتسلى عنها، فإن لك من الجواري عوضاً، فقال ابن جعفر: لا والله مالي منها عوض، وإن فراقها لفراق السرور ما بقيت، ولكن أفعل. فدخل بديح إلى يزيد مبادراً وبشره بالقصة. فلما كان الليل بعث ابن جعفر بها إليه وقد زينها وحلاها وبعث بها مع قيمة جواريه، وأمرها أن تقول له: هذه الجارية كنت ملكتها، وهي رضى لك، ورأيت أن أوثرك بها، فبارك الله لك زسرك. فلما وصلت إليه عظم قدرك ابن جعفر عنده ووهب لبديح ألفي دينار، وقضى حوائج ابن جعفر لوفادته وزاده مئة ألف درهم.
стр. 7011
عمرة بنت النعمان بن بشير
ابن سعد الأنصارية امرأة شاعرةٌ.
كان الحارث بن خالد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النعمان الأنصارية فقالت: من المتقارب
كهول دمشق وشبانها ... أحب إلي من الجالية
لهم ذفر كصنان التيو ... س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث: من الخفيف
ساكنات العقيق أشهى إلى النف ... س من السكانات دور دمشق
يتضوعن إن تطيبن بالمس ... ك صناناً كأنه ريح مرق
ورواهما بعض علماء قريش للمهاجر بن خالد وقال:
لنساء من الحجون إلى الحث ... مة في مقعرات ليلٍ وشؤق
الحجون: مقبرة أهل مكة وجاه بيت أبي موسى. والحثمة: صخرات مشرفات في ربع عمر بن الخطاب. وقيل: إن هذا الشعر لأختها حميدة بنت النعمان. وقيل: إنه لأمها ليلى بنت هانئ بن الأسود الكندية. وتزوجها المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير.
стр. 7012
قال صالح بن الوجيه: كانت عند المختار امرأتان: إحداهما أم ثابت بنت سمرة بن جندب، والأخرى عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري فعرضهما مصعبٌ على البراءة من المختار، فأما بنت سمرة فبرئت منه فخلاها، وأما الأنصارية فقتلها.
وكان مصعب بعث إليهما فقال لهما: ما تقولان في المختار؟ فقالت أم ثابت: ما عسيب أن أقول فيه إلا ما تقولون فيه أنت، فقالوا لها: اذهبي. وأما عمرة فقالت: رحمة الله عليه إن كان عبداً من عباد الله الصالحين. فرفعها مصعبٌ إلى السجن وكتب فيها إلى عبد الله بن الزبير، إنها تزعم أنه نبي. فكتب إليه: أن أخرجها فاقتلها. فأخرجها بين الحيرة والكوفة بعد العتمة، فضربها مطر ثلاث ضرباتٍ بالسيف - ومطر تابع لآل فهر من بني عبد الله بن ثعلبة، كان يكون مع الشرط - فقالت: يا أبتاه! يا أهلاه! يا عشيرتاه! فسمع به بعض الأنصار وهو أبان بن النعمان بن بشير، فأتاه فلطمه فقال: يا بن الزانيات! قدعت نفسها قطع الله يمينك. فلزمه فتى رفعه إلى مصعب، فقال: إن أمي مسلمة، وادعى شهادة بني ثعل فلم يشهد له أحد. فقال مصعب: خلوا سبيل الفتي فإنه رأى أمراً فظيعاً. فقال عمر بن أبي ربيعة القرشي في قتل مصعب عمرة بنت النعمان بن بشير: من الخفيف
إن من أعجب العجائب عندي ... قتل بيضاء حرةٍ عطبول
قتلت هكذا على غير جرمٍ ... إن لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
стр. 7013
حدث محمد بن يوسف أن مصعباً لقي عبد الله بن عمر، فسلم عليه فقال له: أنا ابن أخيك مصعب، فقال له ابن عمر: أنت القاتل سبعة آلافٍ من أهل القبلة في غداةٍ واحدة! عش ما استطعت. فقال مصعب: إنهم كانوا كفرةٌ سحرة، فقال ابن عمر: والله لو قتلت عدتهم غنماً من تراث أبيك لكان ذلك سرفاً. فقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في ذلك: من الطويل
أتى راكبٌ بالأمر ذي النبأ العجب ... بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب
بقتل فتاةٍ ذات ذل ستيرةٍ ... مهذبة الأخلاق والخيم والنسب
مطهرة من نسل قرمٍ مطهر ... من المؤثرين الخير في سالف الحقب
خليل النبي المصطفى ونصيره ... وصاحبه في الحرب والنكب والكرب
أتاني بأن الملحدين توافقوا ... على قتلها لا جنبوا القتل والسلب
فلا هنأت آل الزبير معيشةً ... وذاقوا لباس الذل والخوف والحرب
كأنهم إذ أبرزوها وقطعت ... بأسيافهم فازوا بمملكة العرب
ألم يعجب الأقوام من قتل حرةٍ ... من المحصنات الدين محمودة الأدب
من الغافلات المؤمنات بريئةٍ ... من الذم والبهتان والشك والكذب
قتلت بنت النعمان سنة سبع وستين. وقيل: إن مصعباً قتلها بغير أمر أخيه، فكتب إليه يعنفه على ذلك.
أسماء الرجال على
стр. 7014
حرف الغين المعجمة
غازي بن لحسن بن أحمد
أبو الفضل الحارثي حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد الخراساني بسنده إلى سبرة قال: نهى رسول الله ﷺ عام حجة الوداع عن المتعة.
عبد الله بن محمد هو تمام بن محمد الرازي دلسه علي بن محمد الحنائي وأخطأ في نسبته إلى خراسان، فإن الري ليست من خراسان.
الغاز بن ربيعة بن عمرو
ابن عوف الجرشي ثم الحميري حدث عن أبيه ربيعة قال: قال يوماً لأهل دمشق: يا أهل دمشق ليكونن فيكم الخسف والقذف والمسخ. قالوا: ما يقول ربيعة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف. قالوا: فيم يا رسول الله ﷺ ؟ قال: باتخازهم القينات، وشربهم.
زاد في رواية: وشربهم الخمور.
غازي بن محمد
أبو الحسن الوشاء حدث بدمشق إملاء عن سعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي بسنده إلى أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله : إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي.
стр. 7015
غالب بن أحمد بن المسلم
أبو نصر الأذمي المصبح كان خيراً صحيح الاعتقاد مواظباً على صلاة الجماعة.
حدث عن أبي الفضل بن الفرات بسنده إلى عمرو قال: خطب علي فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد في الإمارة شيئاً، ولكنه رأي رأيناه، استخلف أبو بكر فقام واستقام، ثم قام عمر فقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه؛ ثم إن قوماً طلبوا الدنيا، يعفو الله عمن يشاء ويعذب من يشاء.
توفي غالب سنة سبع وأربعين وخمس مئة بدمشق.
غالب بن شعوذ
ويقال: ابن عبد الله بن شعوذ الأزدي من دمشق، يقال مولى قريش.
حدث عن أبي هريرة قال: شيعنا أبا هريرة من دمشق إلى الكسوة، فلما أردنا فراقه قال: إن لكل جائزةً وفائدة، وإني أوصيكم بما أوصاني به خليلي أبو القاسم ﷺ : بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وسبحة الضحى في الحضر والسفر، وأن لا أنام إلا على وتر.
غالب بن غزوان الثقفي
من دمشق.
حدث عن صدقة بن يزيد الخراساني، عمن حدثه قال: لما أتى ذو القرنين العراق استنكر قلبه! فبعث إلى تراب الشام، فأتى به، فجلس عليه، فرجع إليه ما كان يعرف من نفسه.
стр. 7016
غرير بن علي أو القاسم البغدادي
حكى عن جحظة قال: سلمت على بعض الرؤساء - وكان مبخلاً - فلما أردت الانصراف قال: ياأبا الحسن أيش تقول في قطائف بائتة - ولم يكن له بذلك عادة - فقلت ما آبي ذلك، فأحضرني جاماً فيه قطائف قد خمت، فأوجعت فيها وصادفت مني مسغبة، وهو ينظر إلي شزراً، فقال لي: يا أبا الحسن إن القطائف إذا كان بجوز أتخمتك، وإذا كانت بلوز أبشمتك. قلت: هذا إذا كانت قطائف، وأما إذا كانت مصوصاً فلا. وعملت من وقتي أبياتاً: من الطويل
دعاني صديقلٌ لي لأكل قطائفٍ ... فأمعنت فيها آمناً غير خائف
فقال وقد أوجعت بالأكل قلبه ... ترفق قليلاً فهي إحدى المتالف
فقلت له ما إن سمعت بميتٍ ... يناح عليه يا قتيل القطائف
غزوان
اجتاز بدمشق.
حدث أنه نزل بتبوك وهو حاج، فإذا رجلٌ مقعد، فسأله عن أمره فقال: سأحدثك حديثاً فلا تحدث به ما سمعت أني حي: إن النبي ﷺ نزل بنبوك إلى نخلة فقال: هذه قبلتنا. ثم صلى إليها، فأقبلت وأنا غلامٌ أسعى حتى صرت بينه وبينها فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره. قال: فما قمت عليها إلى يومي هذا.
стр. 7017
غضبان بن القبعثري
دخل الغضبان على الحجاج بن يوسف - وكان من علماء العرب - فجالسه وحادثه، فنظر إليه الحجاج مبتسماً فقال له: من الطويل
سموك غضباناً وسنك ضاحك ... لقد غلطوا إذ لم يسموك ضاحكاً
فقال: أصلح الله الأمير، كان لي جد يسمى الغضبان فسميت باسمه، وليس كل اسم يشاكل صاحبه. ولو كانت الأسماء تقسم على الأحساب إذاً ما نالت الأنذال منها شيئاً، فهل ترى اسمي تشاكل لحسبي؟ فقال الحجاج: أخبرني عن أمهات الأولاد؟ فقال هن بمنزل الأضلاع إن سويته انكسر، وإن تركته انتفعت بهن. وفيهن جوهر لا يصلح إلا على المداراة، فمن داراهن انتفع بهن، وقرت عينه، ومن ماراهن كدرن عيشه ونغصن عليه حياته. قال: فأخبرني عن العاقل والجاهل؟ قال: العاقل الذي لا يتكلم هدراً، ولا ينظر شزراً، ولا يضمر غدراً؛ والجاهل المهذار في كلامه، الضنين بسلامه، التائه على غلامه، المجتهد في أقسامه، المتكلم في طعامه، قال: فمن أكرم الناس؟ قال: أعطاهم للمئين، وأطعمهم للسمين. قال: فمن ألأم الناس؟ قال: المعطي على الهوان، المعين على الإخوان، البذول للأيمان، المنان على الإحسان.
بعث الحجاج بن يوسف الغضبان بن البعثري ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وهو بكرمان، وبعث عليه عيناً وكان كذلك يفعل فلما انتهى الغضبان إلى عبد الرحمن قال له: ما وراءك؟ قال: شر، تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك. فانصرف الغضبان فنزل رملة كرمان، وهي أرض شديدة الرمضاء، فبينا هو كذلك إذ ورد عليه أعرابي من بني بكر بن وائل على فرسٍ يقود ناقة، فقال: السلام عليك، قال الغضبان: السلام كثير وهي كلمةٌ مقولة. قال الأعرابي: ما اسمك؟ قال: آخذ، قال: أفتعطني؟ قال: لاأحب أن يكون لي اسمان. قال: فمن أين أقبلت؟ قال: من الذلول، قال: وأين تريد؟ قال أمشي في مناكبها، قال: من عرض اليوم؟ قال: المتقون، قال: فمن سبق؟
стр. 7018
قال: الفائزون، قال: فمن غلب؟ قال: حزب الله، قال: فمن حزب الله؟ قال: هم الغالبون، قال: فعجب الأعرابي من منطقه، وقال له: أتقرض؟ قال: إنما تقرض الفأرة، قال: أفتسمع؟ قال: إنما تسمع القينة، قال: أفتنشد؟ قال: إنما تنشد الضالة، قال: أفتقول؟ قال: إنما يقول المرء، قال: أفتكلم؟ قال: كل متكلم، قال: أفتنطق؟ قال: إنما ينطق كلام الله، قال: أفتسمع؟ قال: حدثني أسمع، قال: أفتسجع؟ قال: إنما تسجع الحمامة، قال الأعرابي: تالله ما رأيت كاليوم قط، قال: بلى ولكنك نسيت، قال الأعرابي: فكيف أقول؟ قال: لاأدري، قال الأعرابي: فكيف ترى فرسي هذا؟ قال الغضبان: هو خيرٌ من آخر شر منه، وآخر خيرٌ منه أفره منه، قال الأعرابي: إني قد علمت ذاك، قال: لو علمت لم تسألني، قال: إنك لمنكر، قال الغضبان: إنك لمعروف، قال: ليس ذاك أريد، قال: فما تريد؟ قال: أردت إنك لعاقل، قال: أفتعقل بعيرك هذا؟ قال الأعرابي: أفتأذن لي فأدخل عليك؟ قال الغضبان: وراءك أوسع لك، قال الأعرابي: قد أحرقتني الشمس، قال: الساعة يفيء عليك الفيء، قال الأعرابي: م الرمضاء قد آذتني، قال: بل على قدميك، قال: قد أوجعتني الحر، قال الغضبان: مالي عليه سلطان، قال الأعرابي: إني لا أريد طعامك ولا شرابك، قال: لاتعرض بهما فوالله لا تذوقهما، قال الأعرابي: سبحان الله! قال: من قبل أن تطلع رأسك، قال الأعرابي: أما عندك إلا ما أرى؟ قال: بلى هرواتان أضرب بهما رأسك، قال الأعرابي: الله! قال: ما ظلمك أحد. فلما رأى ذلك الأعرابي قال: إني لأظنك مجنوناً، قال الغضبان: اللهم اجعلني ممن يرغب إليك، قال إني لأظنك حروريا، قال: اللهم اجعلني ممن يتحرى الخير. ثم قال له الغضبان: أهذا بعيرك يا أعرابي؟ قال: نعم فما شأنه؟ قال: أرى فيه داء، فهل أنت بائعه ومشترٍ ما هو شر منه؟ فولى الأعرابي وهو يقول: والله إنك لبذخ أحمق.
فلما قدم الضبان على الحجاج قال: كيف تركت أرض كرمان؟ قال: أصلح الله
стр. 7019
الأمير، ماؤها وشل، وتمرها دقل، ولصها بطل، والجيش فيها ضعاف، إن كثروا بها جاعوا. وإن قلوا بها ضاعوا، فقال له الحجاج: أما إنك صاحب الكلمة التي بلغتني عنك حين قلت: تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك! قال الغضبان: أما إنها تنفع من قيلت له، ولم تضر من قيلت فيه، قال الحجاج: اذهبوا به إلى السجن. فلما ذهب به مكث فيه، حتى إذا بنى الحجاج خضراء واسط أعجبته مالم يعجبه بناء قط، فقال لمن حوله: كيف ترون قبتي هذه؟ قالوا: أصلح اله الأمير، مابنى ملك قط مثلها، ولا نعلم للعرب مأثرة أفضل منها، قال الحجاج: أما إن لها عيباً، وسأبعث إلى من يخبرني به. فبعث إلى الغضبان، فأقبل يرسف في قيده، فلما دخل عليه سلم، فقال الحجاج: كيف ترى قبتي هذه؟ فقال: بنيت في غير بلدك، لغير ولك، لا يسكنها وارثك، ولا يدوم لك بقاؤها، كما لم يدم هالكٌ. ولم يبق فانٍ. وأما هي فكأن لم تكن. قال: صجقت، ردوه إلى السجن فإنه صاحب الكلمة التي بلغتني عنه، قال: أصلح الله الأمير، ماضرب من قيلت فيه ولا نفعت من قيلت له، قال: أتارك تنجو مني؟ لأقطعن يديك ورجليك ولأكوين عينيك، قال: ما يخاف وعيدك البريء، ولا ينقطع منك رجاء المسيء، قال: لأقتلنك إن شاء الله، قال: بغير نس؟ والعفو أقرب للقتوى. قال له الحجاج: إنك لسمين! قال: لمكان القيد والرتعة ومن يكن جاز الأمير يسمن. قال الحجاج: ردوه إلى السجن. قال: أصلح الله الأمير قد أثقني الحديد، فما أطيق المشي، قال: احملوه لعنه الله! فلما حملته الرجال على عواتقها قال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " قال: جروه أخزاه اله! فقال: " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " فقال الحجاج: ويحكم ارتكوه، فقد غلبني بحجته.
стр. 7020
أمر الحجاج بإحضار الغضبان، وقال الحجاج: زعموا أنه لم يكذب قط، واليوم يكذب. فلما دخل عليه قال: قد سمنت يا غضبان! قال: أصلح الله الأمير، القيد والرتعة، والخفض والدغة، وقلة التعتعة، ومن يكن ضيف الأمير يسمن، قال: أتحبني يا غذبان؟ قال: أصلح الله الأمير، أو فرقٌ خيرٌ من محبتي! قال: لأحملنك على الأدهم، قال: مثل الأمير حمل على الأدهم والكميت والأشقر، قال: إنه حديد، قال: لأن يكون حديداً خيرٌ من أن يكون بليداً.
غضور ويقال غضور بن عتيق
الكلبي الناجي من بني ناجية.
حدث عن مكحول أن أبا الدرداء قال: قال لي رسول الله ﷺ : ياعويمر يا أبا الدرداء، كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة: علمت أم جهلت؟ فإن قلت علمت قيل لك: فماذا عملت فيما تعلمت، وإن قلت جهلت قيل لك: فماذا عذرك فيما جهلت، ألا تعلمت.
الغضور بن عتيق: بالضم.
وذكر عن الغضور قال: سمعت مكحولاً يحدث عن عمر، عن النبي ﷺ قال: احضروا موتاكم بخير.
стр. 7021
غضيف بن الحارث بن زنيم
أبو أسماء اسكوني اليماني، ويقال الثمالي، ويقال الكندي مختلفٌ في صحبته أدرك زمان سيدنا رسول الله ﷺ ، وقدم دمشق.
قال غضيف: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي النبي ﷺ ، فمسح برأسي فقال: كل ما يسقط ولا ترمي نخلهم.
وعن غضيف أو الحارث بن غضيف السكوني قال: ما نسيت من الأشياء فإني لم أنس أني رأيت النبي ﷺ واضعاً يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وعن غضيف بن الحارث أنه مر بعمر بن الخطاب قال: نعم الفتى غضيف. فلقيت أبا ذر بعد ذلك فقال: أي أخي استغفر لي، قال: أنت صاحب رسول الله ﷺ فأنت أحق أن تستغفر لي، قال: إني سمعت عمر يقول: نعم الفتى غضيف. وقد قال رسول الله ﷺ : إن الله ضرب الحق على سان عمر وقلبه.
وفي رواية: وضع الحق على لسان عمر يقول به.
وفي حديثٍ مختصر أن الله جعل السكينة على لسان عمر وقلبه يقول بهما.
قال عبد الله بن أبي قيس:
خرجت مع غضيف بن الحارث نريد بيت المقدس، فلما أتينا دمشق قال غضيف: لو انطلقنا إلى أبي الدرداء فسلمنا عليه. قال فأتيناه فسلمنا عليه فقال لغضيف: أين تريد؟ قال: بيت المقدس، قال أبو الدرداء: هذا مسجد فصل فيه، فقال: إني قد تجهزت وحملت عيالي، فقال أبو الدرداء: إن كنت لا بد فاعلاً فلا تزد على صلاة يومٍ وليلة، والق
стр. 7022
أبا ذر فقل له: إن أحاك أبا الدرداء يقول لك: اتق الله وخف الناس، قال: فلما أتينا بيت المقدس ألفينا أبا ذر قائماً يصلي، وإذا قيامه قريبٌ من رطوعه، وركوعه قريبٌ من سجوده. قال فجلسنا، فلما فرغ من صلاته سلمنا عليه وقلنا له: إن أخاك أبا الدرداء يقرئك السلام ويقول لك: اتق الله وخف الناس، فقال: يرحم الله أبا الدرداء، إن كنا قد سمعنا فقد سمع، وإن كنا قد جالسنا فقد جاس، وما علم أني بايعت رسول الله ﷺ على أن لا أخاف في الله لومة لائم.
وعن غضيف بن الحارث قال: لقد كساني أبي ثوبين بأربعة دراهم، فلقد رأيتني لمن أكسى أبناء الصحابة ثوباً.
كان خالد بن يزيد إذا غاب أو مرض أمر غضيف بن الحارث أن يصلي للناس فإذا سمع به الجند حضروا، فهي جمعة ليست بخرساء يسمع أقصى أهل المسجد موعظته يقول: أيها الناس! هل تدرون أي رهان رهانكم؟ ألا إنها ليست برهان الذهب والفضة، ولو كانت ذهباً وفضةٌ لأحبتم أن لا تعلق بلذاتها رقابكم، قال الله : " كل نفسٍ بما كسبت رهينة " أنتم أناسٌ سفر، من جاءته دوابه ارتحل، غير أن الإياب في ذلك إلى الله.
بعث عبد الملك بن مروان إلى غضيف بن الحارث فقال: يا أبا أسماء، إنا قد جمعنا الناس على أمرين، قال: وما هما؟ قار رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، قال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيءٍ منهما، قال: ولم؟ قال: لأن النبي ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعةٌ إلا رفع مثلها من السنة. فتمسك بسنة خيرٌ من إحداث بدعة.
стр. 7023
قال أسد بن وداعة: لما حضر غضيف بن الحارث الموت - زاد في رواية: حين اشتد سوقه - حضر إخوته، فقال: هل فيكم من يقرأ سورة " يس " فقال رجلٌ من القوم: نعم، فقال: اقرأورتل، وأنصتوا. فقرأ ورتل وأسمع القوم، فلما بلغ " فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيءٍ وإليه ترجعون " فخرجت نفسه. قال أسد بن وداعة: فمن حضره منكم الموت فشدد عليه الموت، فليقرأ " يس " فإنه يخفف عليه الموت.
غمر بن يزيد بن عبد الملك
ابن مروان الأموي أحد الأجواد الممدحين من بني أمية. وهو غمر بفتح الغين المعجمة.
وعن ابن أبي فروة قال: كنت أسير مع الغمر بن يزيد، فاستنشدني فأنشدته لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: من الكامل
ودع لبابة قبل أن تتحلا ... فاسأل فإن قليله أن تسألا
قال ائتمر ما شئت غير مخالفٍ ... فيما هويت فإننا لن نعجلا
لسنا نبالي حين تقضي حاجةٌ ... من يأت أوطان المطي مغفلا
نجزي أيادي كنت تبذلها لنا ... حق علينا واجبٌ أن يفعلا
فامكث لعمرك ليلة وتأنها ... فعسى الذي بخلت به أن تبذلا
стр. 7024
حتى إذا ما الليل جن ظلامه ... ونطرت غفلة كاشحٍ أن يغفلا
واستكح النوم الذين تخافهم ... ورمى الكرى بوابهم فاستبذلا
خرجت تأطر في الثياب كأنها ... أيم يسيب على كثيب أهيلا
رحبت لما أقبلت فتهللت ... لتحيتي لما رأتني مقبلا
فجلا القناع سحابة مشهورة ... غراء تعشي الطرف أن يتأملا
فظللت أرقيها بما لو عاقلٌ ... يرقى به ما اسطاع أن يتزيلا
تدنو فأطمع ثم تمنع بذلها ... نفس أبت للجود أن تتبخلا
فأمر غلامه فحملني على بغلةٍ كانت تحته، فلما أردت الانصراف أراد الغلام أن يأخذ مني البغلة فقلت: لا أعطيكما، هو أشرف من أن يحملني عليها ثم ينزعه مني، فقال لغلامه: دعه يا بني، ذهبت لبابه ببغلة مولاك.
قتل عبد الله بن عبد الله بن عباس الغمر بن يزيد سنة اثنتين وثلاثين ومئة بنهر أبي فطرس.
غنائم بن أحمد بن الخضر
أبو القاسم الطائي حدث عن عبيد بن إبراهيم المهندس بسنده إلى عائشة زوج النبي ﷺ
أن أبا بكر الصديق دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى، تلعبان وتضربان بدفين، ورسول الله ﷺ بثوبه، فانتهرها أبو بكر فكشف رسول الله ﷺ عن وجهه فقال: دعها يا أبا بكر، فإنها أيام عيد.
стр. 7025
غنائم بن أحمد بن عبيد الله
أبو القاسم الخياط المعروف ببنان حدث عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده إلى عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر.
قال غنائم: شبك بيدي أبو محمد بن أبي نصر، وذكر تشبيك شيوخه إلى أبي هريرة قال: شبك بيدي رسول الله ﷺ ، وقال رسول الله ﷺ : خلق الله آدم يوم الجمعة، والأرض يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، وامكروه يوم الثثاء، والنور يوم الأربعاء، والبحار يوم الخميس.
غنائم بن أحمد بن مسلم بن الخضر
أبو السرايا السلمي المعروف بابن أبي الوبر حدث غنائم بن أحمد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة عن أبي الحسن رشأ بن نظيف بسنده إلى عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو: اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر.
وفي رواية أخرى أنها قالت: إن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، ومن فتنة النار، أعوذ بك من عذاب القبر ومن قتنة القبر، وأعوذ بك من المسيح الدجال، ومن الكسل والهرم والمأثم والمغرم، ومن شر فتنة الغنى والفقر، اللهم اغسلني من الخطايا بماء الثلج والبرد، اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.
توفي أبو السرايا سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة. وكان شيخاً ديناً، كثير الصلاة بالليل والنهار، ضرير البصر. ولد سنة إحدى وأربع مئة.
стр. 7026
غوث بن أحمد بن حبان
أبو عمرو الطائي العكاوي حدث عن إبراهيم بن معاوية القيسراني، عن سفيان، عن أبي هارون قال: كنا إذا أتينا أبا سعيدٍ الخدري قال: مرحباً بوصية رسول الله ﷺ ، قال لنا: الناس لكم تبع، وسيأتيكم أقوامٌ من أقطار الأرض بتفقهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً.
غوث بن سليمان بن زياد
ابن ربيعة بن نعيم بن ربيعة بن عمرو أبو يحيى الحضرمي الصوراني قاضي مصر. قدم دمشق مع صالح بن علي غازياً.
حدث غوث بن سليمان بن زياد عن أبيه قال: دخلنا على عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي في يوم جمعة، فدعا بطست فقال لجاريته: استري بيني وبين القوم. فبال فيها وتوضأ ثم قال: إني لم أجد منتحى إلا منتحى إلى القبلة، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم وهو مستقبل القبلة.
ولي القضاء ثلاث مرات، ولم يكن بالفقيه، لكنه كان أعلم الناس بمعاني القضاء وسياسته. وكان هيوباً.
قال أبو رجاء: قدمت ارمأة من الريف في محفة، وغوث قاضي مصر، فوافت غوث بن سليمان عند السراجين رائحاً إلى المسجد، فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها، فنزل عن رابته في بعض حوانيت السراحين، ولم يبلغ المسجد، وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد، فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت امك حين سمتك غوثاً، أنت غوثٌ عند اسمك!.
стр. 7027
قال غوث بن سليمان:
بعث إلي أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور، فحملت إليه فقال لي: يا غوث إن صاخبتكم الحميرية خاصمتني إليك في شروطها، قلت: أفيرضى أمير المؤمنين أن يحكمني عليه؟ قال: نعم، قلت: فالحكم له شروط، فيحملها أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قلت: يأمرها أمير المؤمنين فتوكل وكيلاً وتشهد على وكالته خادمين حرين يعدلهما أمير المؤمنين على نفسه. ففعل، فوكلت خادماً وبعثت معه بكتاب صداقها، وشهد الخادمان على توكيلها، فقلت له: تمت الوكالة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يساوي الخصم في مجلسه فليفعل، فانحط عن فرشه وجلس مع الخصم، ودفع إلي الوكيل كتاب الصداق، فقرأته عليه، فقلت: أيقر أمير المؤمنين بما فيه؟ قال: نعم، قلت أرى في الكتاب شروطاً مؤكدة بها تم الناح بيتكما، أرأيت يا أمير المؤمنين لو أنك خطبت إليها ولم تشترط لها هذا الشرط أكانت تزوجك؟ قال: لا، قلت فبهذا الشرط تم النكاح، وأنت أحق من وفى لها بشرطها، قال: قد علمت إذ أجلستني هذا المجلس أنك ستحكم علي، قلت: أعظم جائزتي وأطلق سبيلي يا أمير المؤمنين، قال: بل جائزتك على من قضيت له، وأمر لي بجائزة وخلعة، وأمرني أن أحكم بين أهل الكوفة، فقلت: يا أمير المؤمنين! ليس البلد بلدي ولا معرفة لي بأهله، قال: لا بد من ذلك، قلت: يا أمير المؤمنين فأنا أحكم بينهم، فإذا أنا ناديت: من له حاجةٌ بخصومة، ولم يأت أحد تأذن لي بالرجوع إلى بلدي؟ قال: نعم. قال غوث: فجلست فحكمت بينهم، ثم انقطع الخصوم فناديت بالخصوم، فلم يأت أحد؛ فرحلت من وقتي إلى مصر.
وفي رواية: فقال لي أبو جعفر: أقم هاهنا، فقلت: البلد ليس بلدي وليس لي معرفةٌ بأهله، فإن رأيت أن تعفيني، فأعفاني.
توفي غوث بن سليمان سنة ثمانٍ وستين ومئة.
غياث بن جميل
أبو الخضر المقبري قال غياث: حفرت في مقابر باب توما وأنا سبي - وكان من أبناء ثمانين سنة أو دونها - قال: فلما وصلت إلى اللحد رأيت مثل النطع، فكشفت فإذا فخذ
стр. 7028
عظيمة! فهالني ما رأيت - وكنت أحفر بين يدي شيخٍ مقبري مسن، وكان أطروشاً - فقلت له: ما هذا؟ وأوقفته على الحال، فقال: يا بني هذا من الصحابة ممن كان مع خالد بن الوليد لأن كان لباسهم الفراء. وكان الحفر من نحو القبلة من المقابر، عند السور في باب توما.
غياث بن غوث
ويقال: ابن غويث بن الصلت بن طارقة بن سيحان - وأطار في نسبه. أبو مالك التغلبي النصراني، المعروف بالأخطل الشاعر قدم دمشق غير مرة على غير واحدٍ من الخلفاء.
خطله قول كعب بن جعيل لع: إنك لأخطل يا غلام، وقيل: سمي لخطل لسانه، وقيل: لطول أذنيه، وقيل: سمي الأخطل ببيتٍ قاله. ويلقب دوبل بن حمار، ويعرف بذي الصليب.
قال أبو الحسين بن فارس: الدوبل: حمارٌ صغير، مجتمع الخلق، وبه لقب الأخطل.
وكان مقدماً عند خلفاء بني أمية وولاتهم، لمدحه لهم ولانقطاعه إليهم، ومدح يزيد بن معاوية في أيام أبيه، وهجا الأنصار بسببه؛ وعمر عمرأً طويلاً.
وكان أبو عمرو بن العلاء وينس النحوي يقدمانه على جرير والفرزدق في الشعر؛ واحتج له يونس في ذلك بجماعةٍ من علماء أهل البصرة؛ وكان حماد الراوية يقدمه أيضاً عليهما.
وقيل: إن الأخطل لما ترعض لكعب بن جعيل الشاعر أقبل إليه فقال أبو الأخطل لكعب: إنه غلامٌ خطل. فسمى لذلك الأخطل.
قال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل: خرجت مع أبي إلى الشام، فخرجت إلى دمشق أنظر إلى بنائها، فإذا كنيسة، وإذا الأخطل في ناحيتها، فلما رآني أنكرني، فسأل عني فأخبر، فقال: يا فتى! إن لك موضعاً
стр. 7029
وشرفاً. وإن الأشقف قد حبسني، فأنا أحب أن تأتيه وتكلمه في إطلاقي. قال: قلت نعم، فذهبت إلى الأسقف، فانتسبت له وكلمته وطلبت إليه تخليته، فقال: مهلاً أعيذك بالله أن تكلم في مثل هذا. فإن لك موضعاً وشرفاً! وهذا ظالمٌ يشتم أعراض الناس فيهجوهم. فلم أزل به حتى قام معي فدخل عليه الكنيسة، فجعل يوعده ويرفع عليه العصا والأخطل يتضرع إليه وهو يقول له: أتعود؟ أتعود؟ فيقول: لا. قال إسحاق: فقلت له: يا أبا مالك تهابك الملوك ويكرمك الخلفاء، وذكرك في الناس! وعظم أمره، فقال: إنه الدين إنه الدين.
أنشد الأخطل قصيدته التي يقول فيها: من الكامل
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخراً يكون كصالح الأعمال
فقال له هشام بن عبد الملك: هنيئاً لك أبا مالك الإسلام - أو قال: أسلمت - قال: ما زلت مسلماً - يقول: في ديني.
وقال لعبد الملك: من البسيط
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا
مثل الناس بينه وبين بيت جرير: من الوافر
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وقال الأخطل في قصيدة: من البسيط
حشدٌ على الحق عن قول الخنا خرسٌ ... وإن ألمت بهم مكروهةٌ صيروا
بني أمية إني ناصحٌ لكم ... فلا يبيتن فيكم آمناً زفر
стр. 7030
فإن مشهده كفرٌ وغائلةٌ ... وما تغيب من أخلاقه دعر
إن العداوة تلقاها وإن قدمت ... كالغر يكمن أحياناً وينتشر
بني أمية قد ناضلت دونكم ... أبناء قومٍ آووا وهم نصروا
أفحمت عنكم بني النجار قد علمت ... عليا معد وكانوا طالما هذروا
وقيس عيلان حتى أقبلوا رقصاً ... فما بغوك جهاراً بعد ما كفروا
ضجوا من الحرب إذ عضت غواربهم ... وقيس غيلان من أخلاقها الضجر
قال عبد الملك بن مروان للخطل: من أشعر الناس؟ قال: أنا، ثم المغدف القناع القبيح السماع، الضيق الذراع. يعني القطامي.
قال أبو عمر بن العلاء: قلت لجرير: أخبرني ما عندكم في الشعراء؟ قال: أما أنا فمدينة الشعر، والفرزدق يروم مني مالا ينال، وابن النصرانية أرمانا للفرائص وأمدحنا للملوك وأقلنا اجتزاء بالقليل، وأوضفنا للخمر والحمر - قال أبو عمرو: والحمر النساء البيض، والحمرة عند العرب البياض - فقلت: ذو الرمة؟ قال: ليس بشيء، أبعار ظباء ونقط عروس.
قال: وقيل للفرزدق: من أشعر الناس؟ فقال: كفاك بي إذا افتخرت؛ وبابن المراغة إذا هجا، وبابن النصرانية إذا امتدح.
قال بعض الرواة: ذهب كثير بالنسيب، وذهب جريرٌ بالهجاء، وذهب الأخطل بالمديح، وذهب الفرزدق بالفخار.
стр. 7031
قال الشعبي: كان الأخطل ينشد عبد الملك شعره، فأنشده عروضه من أشعار العرب، فغممته ولا أشعر، فجلس لي يوماً على باب عبد الملك، فلما مررت قام إلي فقال: يا هذا إني آخذ من وعاءٍ واحد، وإنك تأخذ من أوعية شتى. قال: فكففت عنه.
وفي رواية قال له: يا شعبي! ارفق بي فإنك تغرف من آنية شتى وأنا أغرف من إناء واحد.
كتب عبد الملك إلى الحجاج أنه لم تبق علي لذةٌ من لذات الدنيا إلا وقد بلغتها، إلا محادثة الرجال، فوجه إلى بعامر الشعبي مكرماً. فأمره الحجاج بالتجهز، ثم خرج. فقال: قدمت على أمير المؤمنين فوافيت بابه، فلقيت حرسياً فقلت له: استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال الحرسي: من تكون؟ قال: قلت عامر الشعبي، فدخل وما أبطأ حتى خرج فقال: ادخل، فدخلت فإذا عبد الملك في صحن الدار على الكرسي، في يده خيزرانة وبين يديه شيخٌ جالسٌ لا أعرفه، فسلمت فرد علي وقال: كيف حالك؟ قلت: بخير، ثم أومي إلي فجلست، ثم أقبل على الشيخ فقال: ويحك! من أشعر الناس؟ قال: الذي بينك وبين الحائط. قال الشعبي: فأظلم علي ما بين السماء والأرض! قت: من هذا يا أمير المؤمنين؟! أشعر منه شاب كان عندنا قصير الباع يقول: من البسيط
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
والناس من يلق خيراً قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
فقال عبد الملك: أحسن والله! من يقوله؟ قلت: القطامي، قال: لله أبوه! وإذا الشيخ الأخطل قال: يا شعبي إن لك فنوناً تفتن فيها، وإنما لي فن واحد وهو الشعر، فإن رأيت
стр. 7032
أن لا تعترض علي فيه، ولا تكلفني أن أحمل قومك على كاهل، وأجعلهم عرضاً للعرب فافعل. قال الشعبي: قلت لا أعود لك في مساءة. ثم أقبل عليه عبد الملك فقال: ويلك! من أشعر الناس؟ فقال: قد أعلمتك مرة. فوالله ما صبرت أن قلت: أشعر منه يا أمير المؤمنين الذي قدمه عمر؛ خرج عمر يوماً على أسد وغطفان فقال: من الذي يقول: من الوافر
أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تظن بي الظنون
قالوا: النابغة، قال عمر: هذا أشعر الشعراء. فلما كان الغد خرج فقال: من الذي يقول: من الطويل
ولست بمتبقٍ أخاً لا تلمه ... على شعثٍ أي الرجال المهذب
فقالوا: النابغة، فقال: هذا والله أشعر الشعراء. فغضب الأخطل فقال: يا شعبي! ماأسرع ما رجعت! فقلت: ما أعود لك في مساءة. ثم أقبل عليه فقال: من أشعر النساء قال: ليلى الأخيلية. فما صبرت أن قلت: أشعر النساء من قدمها عمر، قال: ومن هي؟ قلت: خنساء، قال عمر: ومن الذي يقول: من الطويل
وقائلةٍ والنفس تقدم خطوها ... لتدركه يا لهف نفسي على عمر
ألا ثكلت أم الذين عدوا به ... إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر
فقالوا: هذه خنساء، فقال عمر: هذه أشعر النساء. فقال عبد الملك صدق أمير المؤمنين.
دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فاستنشده، فقال: قد يبس حلقي فمن يسقيني؟ قال: اسقوه ماء، قال: شراب الحمار وهو عندنا كثير، قال: فاسقوه
стр. 7033
لبناً، قال: عن اللبن فطمت، قال: فاسقوه عسلاً، قال: شراب المريض وأنا صحيح! قال: فتريد ماذا؟ قال خمراً يا أمير المؤمنين، قال: وعهدتني أسقي الخمر لا أم لك!؟ لولا حرمتك بنا لفعلت بك وفعلت! وخرج فلقي فراشاً كان لعبد الملك فقال: ويحك إن أمير المؤمنين استنشدني وقد صحل صوتي، فاسقني شربة خمر، فسقاه شربة خمر، فسقاه رطلاً فقال اعدله بآخر، فصقاه آخر فقال: تركتهما يعتركان في بطني، اسقني ثالثاً، فسقاه ثالثاً، فقال: تركت اثنين على واحد، عدل ميلهما برابع، فسقاه رابعاً. فدخل على عبد الملك فأنشده: من البسيط
خف القطين فراحوا منك أو بكروا
فقال عبد الملك: لا، بل منك؛ وتطير عبد الملك من قوله، فعاد فقال:
فراحو اليوم أو بكروا
وأنشده حت بلغ:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا
فقال عبد الملك: خذ بيده يا غلام، فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره، ثم ناد أن لكل قومٍ شاعراً وأن شاعر بني أمية الأخطل. فمر به جرير فقال: كيف تركت خنازير أمك؟ قال: كثيراً، وإن أتيتنا قرناك منها، فكيف تركت أعيار أمك؟ قال: كثيراً، وإن أتيتنا حملناك على بعضها.
دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فقال له: يا أخطل، صف لي السكر، قال: أوله لذة وآخره صداع، وبين ذلك ساعةٌ لا أصف لك مبلغها، فقال له: ما مبلغها؟ فقال: لملك يا أمير المؤمنين أهون علي من شسع نعلي، فقال عبد الملك: صف لي، فأنشأ يقول: من الطويل
إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجاتٍ لهن هدير
стр. 7034
خرجت أجر الذيل حتى كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير
فقال عبد الملك: يا أخطل! قل من شرها - وهذه صفتها - أن تسخو نفسه بترك لذتها إلا من أحب أن يبتغي إلى ذي العرش سبيلا.
كان عبد الرحمن بن حسان ويزيد بن معاوية يتناقلان، فاستعلاه ابن حسان، فقال يزيد لكع بن جعيل التغلبي: أجبه عني واهجه، فقال: والله ما تلتقي شفتاي بهجاء الأنصار، ولكن أدلك على الشاعر الفاجر الماهر، فتى منا يقال له غياث بن الغوث، نصراني. وكان كعب سماه الأخطل.
قال محمد بن سيرين: دخل أناس من الأنصار فيهم النعمان بن بشير على معاوية، فلما صاروا بين الشماطين حسروا عمائمهم عن رؤوسهم، قال: وما ذلك؟ قال: هذا النصراني الذي قال: من الكامل
ذهب قريش بالسماحة والندى ... واللؤم تحت عمائم الأنصار
قال: لكم لسانه - يعني الأخطل.
وقيل: إن يزيد قال له: اهجهم، فقال: كيف أصنع بمكانهم؟ أخاف على نفسي! قال: لك ذمة أمير المؤمنين وذمتي. فذلك حين يقول:
ذهبت قريشٌ بالسماحة والندى
فجاء النعمان إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين! بلغ منا أمير ما بلغ منا مثله في جاهليةٍ ولا إسلام، قال: ومن بلغ ذلك منكم؟ قال: غلامٌ نصراني من بني تغلب،
стр. 7035
قال: ما حاجتك؟ قال: ذلك لك - وكان النعمان ذا منزلةٍ من معاوية، كان معاوية يقول: يا معشر الأنصار تستبطئوني وما صحبني منكم إلا النعمان، وقد رأيتم ما صنعت به. ولاه الكوفة وأكرمه - فأخبر الأخطل فطار إلى يزيد. فدخل يزيد على أبيه معاوية فقال: يا أمير المؤمنين هجوني وذكروك، فجعلت له ذمتك على أن يرد عني، فقال معاوية للنعمان: لا سبيل إلى ذمة أبي خالد، فذلك حين يقول الأخطل من أبيات: من الطويل
أبا خالدٍ دافعت عني عظيمةٌ ... وأدركت لحمي قبل أن يتبددا
وأطفأت عني نار نعمان بعدما ... أغذ لأمرٍ فاجرٍ وتجردا
ولما رأى النعمان دوني ابن حرةٍ ... طوى الكشح إذ لم يستطعني وعردا
قال الأخطل: ما رأيت أعجب من قصتي وقصة جرير، هجوته بأجود هجاء يكون، وهجاني بأرذل شعر، فنفق فصار علماً! قلت فيه: من البسيط
مازال فينا رباط الخيل معلمة ... وفي كليبٍ رباط الذل والعار
النازلين بدار الهون مذ خلقوا ... والماكثين على رغمٍ وإصغار
قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار
وهجاني جرير بأن قال: من الكامل
والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثال
فانظر كم بين الشعرين!.
стр. 7036
قال ابن بشير المدني: وفدت إلى بعض ملوك بني أمية، فمررت بقريةٍ فإذا رجلٌ مرنح بالشراب، قائم يبول فسألته عن الطريق فقال: أمامك. ثم لحقني فقال: انزل، فنزلت فقال: ادن وعليك الحانة، فدخلت فأحضر سفرة واستل سلة فأخرج منها رغفاً ووذراً من لحم، فقال: أصب فأصبت، ثم صقاني خمراً، فإذا أبو مالك! ثم قال لي: كيف علمك بالشعر؟ قلت: قد زويت، فأنشدني قصيدته: من الكامل
صرمت حبالك زينب ورعوم
فلما انتهى إلى قوله:
حتى إذا أخذ الزجاج أكفنا ... نفحت فأدرك ريحها المزكوم
قال: ألست تزعم أنك تبصر الشعر؟ قلت: بلى، قال: فكيف لم تشقق بطنك فضلاً عن ثوبك عند هذا البيت! قال: قلت قد فعلت عند البيت الذي سرقت هذا منه، قال: وما هو؟ قلت: بيت الأعشى: من الكامل
من خمر عانة قد أتى لختامها ... حولٌ تفض غمامة المزكوم
قال: أنت تبصر الشعر، فلما صرت إلى سليمان سمرت معه بهذا أول بدأتي.
стр. 7037
قال المصنف: وللأعشى في هذا المعنى بيتٌ أبلغ من هذا في كلمةٍ أخرى وهو: من الوافر
من اللاتي حملن على الروايا ... كريح المسك تستل الزكاما
واستلال الزكام أبلغ من فضه، لأن استلاله نزعه وإخراجه، وفضه نشره وتفريقه وكسره، كفض الخاتم، وفي فضه مع هذا إزالته وتنحيته كما يزول الختام عند فضة، فيفارق ما كان حالاً فيه ولازماً له؛ وفي قول الأخطل: "..فأدرك ريحها المزكوم " من البلاغة أنه إنما يقويه إدراك المشموم بحلول الزكام به وغلبته إياه، فإذا أدرك ريح الخمر التي كان الزكام حائلاً بينه وبينها عند نفحتها، فإنما ذلك لزوال الزكام المانع الحائل بينه وبين إدراكها، وقد تدرك الرائحة بعد خفة الزكام وزوال بعضه وإن لم يزل بكليته، فمن هاهنا كان الفض والاستلال أبلغ وأبين في المعنى.
غيث بن علي بن عبد السلام
ابن محمد بن جعفر أبو الفرج بن أبي الحسن الصوري المعروف بابن الأرمنازي الكاتب خطيب صور، قدم دمشق وكان ثقة ثبتاً.
حدث بدمشق سنة سبعٍ وخمس مئة عن أبي القاسم رمضان بن علي بن عبد الساتر بن أحمد بن رمضان بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، وأتى المسجد ولم يلغ ولم يجهل كانت هذه كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى. والصلاة تكفر ما بينها وبين صاحبتها.
ولد أبو الفرج غيث سنة ثلاثٍ وأربعين مئة، وتوفي سنة تسعٍ وخمس مئة.
стр. 7038
غيلان بن أنس
أبو زيد الكلبي، مولاهم من أهل دمشق.
حدث عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: إن اسم الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن، البقرة وآل عمران وطه. قال أبو حفص عمرو: فنظرت أنا في السور الثلاثة فرأيت فيها شيئاً ليس في القرآن مثله، آية الكرسي: " الله لا إله هو الحي القيوم " وفي آل عمران " الله لا إله هو الحي القيوم " وفي طه: " وعنت الوجوه للحي القيوم ".
وفي رواية عن أبي أمامة يرفعه قال: اسم الله الأعظم إذا دعي به أجاب، في ثلاث سور: في البقرة وآل عمران وطه.
وحدث الأوزاعي عن غيلان أنه رأى عمر بن عبد العزيز يرفع يديه مع كل تكبيرةٍ مع الجنازة.
وعن غيلان بن أنس قال: ما ازداد عبدٌ فهماً إلا ازداد قصداً، وما قلد الله عبداً قلادةً خيراً من سكينة.
غيلان بن سلمة بن معتب
ابن مالك بن كعب بن عمو بن سعد بن عوف الثقفي له صحبة، وكان بدمشق حين توفي عبد الملك بن مروان.
حدث غيلان بن سلمة أن نافعاً كان عبداً لغيلان بن سلمة ففر إلى رسول الله ﷺ فأسلم، وغيلان مشرك، ثم أسلم غيلان، فرد رسول الله ﷺ ولاءه.
стр. 7039
وعن غيلان بن سلمة قال: قال رسول الله ﷺ : من آمن بي وصدقني، وعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأقلل ماله وولده، وحبب إليه لقاءك، ومن لم يؤمن بي ولم يدصقني، ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده، وأطل عمره.
وعن غيلان بن سلمة الثقفي قال: خرجنا مع نبي الله ﷺ ، فرأينا منه عجباً، مررنا بأرض فيها أشاء متفرق، فقال نبي الله ﷺ : يا غيلان، ائت هاتين الاشاءتين فمر إحداهما تنضم إلى صاحبتها حتى أستتر بهما فأتوضأ. قال: فانطلقت فقمت بينهما فقلت: إن نبي الله ﷺ يأمر إحداكما أن تنضم إلى صاحبتها. قال: فمادت إحداهما ثم انقلعت تخد في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها فنزل نبي الله ﷺ فتوضأ خلفهما ثم ركب؛ وعادت تخد في الأرض إلى موضعهما. قال: ثم نزلنا معه منزلاً، فأقبل امرأة بابن لها كأنه الدينار، فقالت: يا نبي الله؟ ما كان في الحي غلامٌ أحب إلي بابني هذا، فأصابته الموتة، فأنا أتمنى موته، فادع الله له يا نبي الله؟ قال: فأدناه نبي الله ﷺ ثم قال: باسم الله، أنا رسول الله اخرج عدو الله - ثلاثاً - قال: اذهبي بابنك، لن تري بأساً إن شاء الله. قال: ثم مضينا فنزلنا منزلاً، فجاء رجلٌ فقال: يا نبي الله؟ إنه كان لي حائطٌ منه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان فاغتلما ومنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحدٌ على الدنو منهما. قال: فنهض نبي الله ﷺ بأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه: افتح، فقال: با نبي الله أمرهما أعظم من ذلك؟ قال: فافتح. فلما حرك الباب بالمفتاح، أقبلا لهما جلبةٌ كحفيف الريح، فلما أفرج الباب فنظر إلى نبي الله ﷺ بركا ثم سجدا؟؟! فأخذ نبي الله ﷺ رؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما فقال: استعملهما وأحسن علفهما. فقال القوم: يا نبي الله! تسجد لك البهائم! فما لله عندنا بك أحسن من هذا، أجرتنا من الضلالة، واستنقذتنا من الهلكة، أفلا تأذن لنا بالسجود لك؟ قال: كيف كنتم صانعين بأخيكم إذا مات؟ أتسجدون لقبره؟ قالوا: يا نبي الله نتبع أمرك. فقال نبي الله ﷺ : إن السجود ليس إلا للحي الذي
стр. 7040
لا يموت، لو كنت آمر أحداً بالسجود من هذه الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها. قال: ثم رجعنا؛ فجاءت المرأة أم الغلام فقالت: يا نبي الله! والذي بعثك بالحق، ما زال من غلمان الحي؛ وجاءت بسمنٍ ولبنٍ وجزر، فرد عليها السمن والجزر وأمرهم بشرب اللبن.
ولما مات عبد الملك قال الوليد ابنه: انهضوا على اسم الله فبايعوا. فبايع له أعلام الناس، ثم جهز أباه، فبينما هو في دفنه إذ أقبل غيلان بن سلمة؛ والناس لا يدرون يعزونه قبل أو يهنئونه! فقال: أصبحت يا أمير المؤمنين رزئت خير الآباء وسميت خير الأسماء، وأعطيت أفضل الأشياء، فعزم اله لك في الرزية على الصبر، وأثابك في ذلك نوافل الأجر، وأعانك في حسن ثوابه إياك على الشكر، وقضى لعبد الملك خير القضية، وأنزله المنزلة الرضية، وأعانك على أمر الرعية. فقال له الوليد: من أنت؟ قال: من ثقيف. قال: في كم أنت؟ قال: في مئة دينار. فأمر به أن يلحق بالشرف، فكان أول من قضى له حاجةٌ حين استخلف.
قال المصنف: ولا أراه بقي إلى أيام الوليد، فإنه مات في خلافة عمر بن الخطاب، ولعله ابن غيلان بن سلمة، وغيلان أسلم وتحته عشرة نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعاً.
وعن ابن عمر قال: طلق غيلان بن سلمة نساءه، وقسم ماله بين بنيه في خلافة عمر، فبلغ ذلك عمر فقال له: أطلقت نساءك وقسمت مالك بين بنيك؟ قال: نعم، قال: والله إني لأرى الشيطان فيما يسترق السمع بموتك فألقاه في نفسك، فلعلك لا تمكث إلا قليلاً، وأيم الله لئن لم تراجع نساءك وترجع في مالك لأورثتم منك إذا مت، ثم لآمرن بقبرك فليرجمن كما رجم قبر أبي رغال.
أبو رغال: أبو ثقيف. قال: فراجع نساءه، ورجع في ماله. قال نافع: فلم يمكث إلا سبعاً حتى مات.
وكان غيلان شاعراً، وفد على كسرى، وسأله أن يبني له حصناً بالطائف، فبنى له حصناً بالطائف، ثم جاء الإسلام، فأسلم غيلان وعنده عشر نسوة - زاد في رواية: وأسلمن معه - فقال رسول الله ﷺ : اختر منهن أربعاً وفارق بقيتهن. فقال: قد كن ولا يعلمن
следующие страницы →