Полный текст (10 576 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أماكنكم، فألعق كل رجلٍ منا لعقةً. فلما أتى علي قال لي: يا جابر أزيدك؟ قلت: نعم، فألعقني أخرى، لصغري، قال: فما زال حتى أتى على آخر القوم.
توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء ضحى نهار لثلاث عشرة ليلة من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ودفن في باب الفراديس بعد علة طويلة.
أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد
ابن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر البزاز، والد أبي علي بن شاذان سمع بدمشق وبجبيل وبعرقة وبصور وبحمص وبالعراق.
روى عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك.
قال علي بن المحسن القاضي: قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: ولدت لسبع عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومئتين.
وقال أحمد بن محمد العتيقي: سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة فيها توفي أبو بكر بن شاذان لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال، ثقةٌ، مأمون، فاضل، كثير الكتب، صاحب أصولٍ حسان.
قال أبو بكر الخطيب: أصله من دورق، سمع جماعة كثيرة سماهم وكان يجهز البز إلى مصر فسمع من شيوخها، وكتب عن الشاميين الذين أدركهم، وكان ثقة ثبتاً صحيح السماع كثير الحديث.
قال أبو ذر عبد بن أحمد الهروي:
ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس وبعده ابن شاذان، فقال له وراقه: ولا
стр. 702
الدارقطني؟ فقال: الدارقطني إمام ليس يعد منهم، قال: وكان ابن شاذان أوثق أصحابه وأحسنهم خلقاً، وكان يجيئه أهل الأدب من أولاد الكتاب يريدون أن يترفعوا علينا فيقول لهم: لست قاعداً بالأجرة أنا قاعد في داري أعمل ما أريد، هؤلاء الغرباء الفقراء قصدوني ولهم علي حق.
قال الزهري: سمعت ابن شاذان يقول: جاؤوني بجزء عن الباغندي فيه سماعي في سنة تسعٍ أو عشرٍ وثلاث مئة، ولم يكن لي منه نسخةٌ فلم أحدث به.
قال القاضي أبو القاسم التنوخي: سئل ابن شاذان: أسمعت من محمد بن محمد الباغندي شيئاً؟ فقال: لا أعلم أني سمعت منه شيئاً، ثم وجد سماعه من الباغندي فسألوه أن يحدث به فلم يفعل.
أحمد بن إبراهيم بن سعد الخير
ابن عثمان بن يحيى بن مسلمة بن عبد الله بن قرط، أبو عمر الأزدي روى عن عمه بسنده عن أبي هريرة قال: ما كان أحدٌ منا يقول على عهد عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ إلا سيل ظهره دماً أو يجيب على ما قال نبيه.
قال الرازي: قدم جده عبد الله بن قرط على النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط، فقال النبي ﷺ : أنت عبد الله بن قرط. وكانوا من أهل حمص فانتقلوا إلى دمشق. وله عم يقال له الخطاب بن سعد الخير وأبوه، لم يرو عنه غير أبي عمر.
مات في شعبان سنة ثلاثين وثلاث مئة.
стр. 703
أحمد بن إبراهيم بن عبد الله القرشي
روى عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالسواك فنعم الشيء السواك، يذهب بالحفر، وينزع البلغم، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويذهب بالبخر، ويصلح المعدة، ويزيد في درجات الجنة، ويحمد الملائكة، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان.
أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن بشير
ابن عبد الله بن الحسن بن يزيد بن عبد الله أبو الطيب المعروف بابن عبادل الشيباني روى عن محمد بن عبد الله بن الحكم بسنده عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعاً ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
عبادل هو عبد الوهاب بن بشير، أخو عبد الرحمن بن بشير الشيباني الذي روى عن محمد بن إسحاق كتاب المغازي. كانوا أهل بيت علم، وكان فيهم جماعة محدثين.
ومات أحمد بن إبراهيم في رجب سنة ثلاثة وثلاثين وثلاث مئة.
أحمد بن إبراهيم بن فيل أبو الحسن
البالسي ثم الأنطاكي نزل أنطاكية.
حدث بأنطاكية سنة أربع وثمانين ومئتين عن أبي توبة الربيع بن نافع بسنده عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الجلب. قال: فإن تلقاه متلقٍ فاشتراه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا وردت السوق.
стр. 704
وروى عن إسحاق بن سعيد بن الأركون بسنده عن أنس بن مالك.
أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها.
وروى عن أبي توبة الربيع بن نافع أيضاً بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل.
وفيل: جده بفاء مكسوة وياء منقوطة باثنتين من تحتها.
وتوفي أحمد بن إبراهيم بأنطاكية سنة أربع وثمانين ومئتين.
أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله
ابن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أبي أرطاة أبو عبد الملك القرشي البسري حدث عن أبيه وجده وجماعة.
وروى عنه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه وقال: لابأس به. وجماعة أيضاً رووا عنه. وكان ثقة.
حدث عن موسى بن أيوب النصيبي بسنده عن عائشة أن النبي ﷺ قال: إن الله يحب الرفق في الأمر كله.
وحدث عن محمد بن عايذ بسنده عن مجاهد قال: خرجت إلى الغزو، أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد فراقنا قال: إنه ليس معي ما أعطيكماه، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا استودع الله شيئاً حفظه، وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما.
قال أبو عيسى الخولاني: أملى علينا أبو عبد الرحمن النسائي أسماء شيوخه الذين روى عنهم فقال:
أحمد بن إبراهيم القرشي، دمشقي، لا بأس به.
стр. 705
قال الهروي: في سنة تسع وثمانين ومئتين مات أبو عبد الملك القرشي. زاد غيره: يوم الخميس لسبع عشرة مضت من شوال.
أحمد بن إبراهيم بن محمد بن صالح
ابن سنان أبو جعفر بن أبي إسحاق القرشي مولى بني مخزوم حدث عن أبيه بسنده عن يحيى بن حمزة الحضرمي قاضي المهدي قال: كتب إلي المهدي بعهدي، وأمرني أن أصلب في الحكم وقال في كتابه إلي: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: قال الله : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً قدر على أن ينصره فلم يفعل.
وحدث عن أبيه أيضاً بإسناده إلى عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص قال: قيل للحجاج بن يوسف حين أجلى النبط من الأمصار إلى أصولهم: ما دعاك إلى إجلائهم؟ فقال: حدثني ثلاثة عشر رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ما ازدادت النبط في الإسلام عزاً إلا ازداد الإسلام ذلاً. فذلك الذي دعاني إلى إجلائهم.
أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن علي بن بندار بن عباد بن أيمن، أبو الحسين بن أبي إسحاق الدينوري حدث عن عثمان بن أبي بكر بن حمود السفاقسي بدمشق بسنده عن قيس بن عباد أنه انطلق إلى علي هو ورجل آخر يقال له الأشتر، فقالا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ عهداً لم يعهده إلى الناس عامة؟ فأخرج كتاباً من قراب سيفه فقال: لا، إلا هذا، فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ألا
стр. 706
ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ومن أحدث حدثاً فعلى نفسه أولى، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدل.
توفي في يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة ثلاث وخمس مئة بدمشق.
أحمد بن إبراهيم بن موسى المصاحفي
سمع ببيروت.
حدث عن عمرو بن هاشم البيروتي بسنده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن لكل أمة يهوداً وإن يهود أمتي المرجئة.
أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاس
ابن قسيم أبو عبد الله النميري، وقيل الغساني حدث عن زيد بن يحيى بن عبيد بسنده عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : إذا كان ثلث الليل الباقي هبط الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يسألني فأعطيه، هل من مستغفر يستغفرني فأغفر له، هل من تائب يتوب فأتوب عليه؟.
أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى
ابن يحيى أبو حارثة الغساني سيد الشام.
حدث عن أبيه عن جده عن أبي جده قال: كان عبد الملك كثيراً ما كان يجلس إلى أم الدرداء فوق المسجد بدمشق وهو خليفة
стр. 707
يجلس إليها إذ أتاه غلام قد بعثه في حاجة فحبس عليه فلعنه فقالت له أم الدرداء: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة لعان.
حارثة بحاء مهملة وبعد الراء ثاء معجمة بثلاث.
أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن داود
ابن سليمان بن أيوب بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دحيم أبو الحسن الخزرجي ويعرف بابن اللحياني حدث عن أبي بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة بسنده عن أبي هند البجلي - وكان من السلف - قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من المغرب.
أحمد بن إبراهيم بن يونس بن محمد
ابن يونس أبو الحسين المقدسي الخطيب روى بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي في رواية الحديث فليتبوأ مقعده من النار.
توفي في يوم الخميس السابع عشر من ذي القعدة سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وقيل مات يوم الأربعاء. وإنه ثقة.
стр. 708
أحمد بن إبراهيم أبو جعفر الحلواني
حدث عن أحمد بن البختري الواسطي بدمشق بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ولد لنوح ثلاثة: سام وحام ويافث، فولد لسام العرب والروم وفارس، وكلٌّ فيه خير، وولد لحام القبط والبربر والحبشة، وكلٌّ فيه خير، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والخزر، وكلٌّ لا خير فيه.
أحمد بن إبراهيم أبو العباس البغدادي المقرىء
وراق خلف بن هشام. قرأ القرآن بدمشق على هشام بن عمار وبغيرها على خلف بن هشام البزار وحدث عنه وعن جماعة.
حدث عن خلف بن هشام قال: سمعت خلفاً يقول: قدمت الكوفة فصرت إلى سليم بن عيسى فقال لي: ما أقدمك؟ قال: قلت: أقرأ على أبي بكر بن عياش بحرف عاصم. قال: فقال لي: لا يريد. قال: قلت: بلى. قال: فدعا ابنه وكتب معه رقعةً إلى أبي بكر بن عياش ولم أدر ما كتب فيها، قال: فأتينا منزل أبي بكر، فاستأذن عليه ابن سليم فدخل فأعطاه الرقعة، وكان لخلف سبع عشرة سنة. قال فلما قرأها قال: أدخل الرجل، قال: فدخلت، فسلمت عليه. قال فصعد في النظر ثم قال لي: أنت خلف؟ قال: قلت: نعم، أنا خلف، قال: أنت لم تخلف ببغداد أحداً أقرأ منك؟ قال: قلت: لا والله لا أقرأ على رجل يستصغر رجلاً من حملة القرآن. قال: ثم تركته، وخرجت. قال: فوجه إلى سليم يسأله أن يردني إليه قال: فلم أرجع. قال: فقدمت، واحتجبت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش وكان أحمد بن إبراهيم البغدادي ثقة. صنف كتاباً في عدد آي القرآن وذكر في قراء أهل مدينة السلام. قال: وكان أحد الحذاق
стр. 709
أحمد بن إبراهيم أبو سليمان الحراني
قدم دمشق.
حكى عنه كعب بن عمرو بن جعفر الخنجري، قال: سمعت أحمد بن إبراهيم الحراني يقول: نمت في بعض المساجد بدمشق فرأيت النبي ﷺ فقال لي: يا أبا سليمان، لم إذا استفتحت الصلاة لا تبتدىء ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فإن بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفاً تدع في كل استفتاحك مئة وتسعين حسنة. وإذا صليت علي في الكتاب لا تكتب وسلم تدع أربعين حسنة. قلت: كيف: ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن وسلم أربعة أحرف، لكل حرف عشر حسنات فتلك أربعون حسنة.
أحمد بن إبراهيم أبو بكر البيروتي المؤدب
أنشد بمصر لإبراهيم الخواص: الطويل
صبرت على بعض الأذى خوف كله ... ودافعت عن نفسي لنفسي فعزت
وجرعتها المكروه حتى تدربت ... ولو جرعته جملة لاشمأزت
ألا رب ذلٍ ساق للنفس عزةً ... ويا رب نفسٍ بالتعزز ذلت
إذا ما مددت الكف ألتمس الغنى ... إلى غير من قال اسألوني فشلت
سأصبر نفسي إن في الصبر عزةً ... وأرضى بدنياي وإن هي قلت
أحمد بن إبراهيم أبو بكر الصوفي
الشيخ الصالح حدث بدمشق روى عن أبي بكر بن أحمد بن خروف بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليلبس الصوف
стр. 710
أحمد بن إبراهيم أبو العباس الحلبي الصفار
روى عن القاضي أبي الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير المنبجي بحلب بسنده عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : أولكم وروداً على الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي طالب ﵁.
أحمد بن إبراهيم أبو بكر السميرمي
وسميرم: مدينة من أعمال أصبهان.
حدث في جامع ميافارقين في المحرم سنة سبع وأربع مئة بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم.
أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط
أبو الأزهر العبدي النيسابوري سمع بدمشق وغيرها عن جماعة أعيان.
وروى عن مسلم والبخاري وغيرهم.
حدث أبو الأزهر بسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لما قرأ الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئاً، فقال
стр. 711
رسول الله ﷺ : للجن كانوا أحسن جواباً منكم، لما قرأت عليهم " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قالوا: ولا بشيء من آلائك نكذب ربنا.
وحدث أبو الأزهر عن عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس أن النبي ﷺ نظر إلى علي فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، وبغيضي بغيض الله، والويل لمن أبغضك بعدي.
قال أبو الأزهر:
كان عبد الرزاق يخرج إلى قرية له فذهبت خلفه فرآني وأنا أشتد خلفه فقال لي: يا أبا الأزهر، تعال، فاركب خلفي فحملني خلفه على البغل، ثم قال لي: ألا أخبرك حديثاً غريباً؟ قلت: بلى. فحدثني الحديث. فلما رجعت إلى بغداد أنكر علي يحيى بن معين وهؤلاء فحلفت ألا أحدث به حتى أتصدق بدرهم.
قال أحمد بن يحيى بن زهير التستري: لما حدث أبو الأزهر النيسابوري بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل أخبر يحيى بن معين بذلك. فبينا هو عنده في جماعة أهل الحديث إذ قال يحيى بن معين: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا، فتبسم يحيى بن معين وقال: أما إنك لست بكذاب وتعجب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث.
قال الشرقي: وبعض هذا الحديث سمعته من أبي الأزهر. وأبو الأزهر هذا كتب الحديث فأكثر، ومن أكثر لابد أن يقع في حديثه الواحد والاثنان والعشرة فما ينكر.
стр. 712
وقال الشرقي: قيل لي وأنا أكتب الحديث في بلدي: لم لا ترحل إلى العراق؟ فقلت: وما أصنع بالعراق وعندنا من بنادرة الحديث ثلاثة: محمد بن يحيى الذهلي، وأبو الأزهر أحمد بن أبي الأزهر، وأحمد بن يوسف السلمي فاستغنينا بهم عن أهل العراق.
قال ابن عدي: وأبو الأزهر هذا بصورة أهل الصدق عند الناس، وقد روى عنه الثقات من الناس. وأما هذا الحديث عن عبد الرزاق فعبد الرزاق من أهل الصدق وهو ينسب إلى التشيع، فلعله شبه عليه لأنه شيعي.
سئل أبو حامد بن الشرقي عن حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق عن معمر في فضائل علي فقال أبو حامد: هذا حديث باطل. والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، فكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث. وكان معمر رجلاً مهيباً لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر.
قال أبو الأزهر النيسابوري: أنكر علي يحيى بن معين حديث عبد الرزاق في فضل علي. فلما أخبرته بقصتي معه اعتذر إلي غير مرة، وتعجب من حسن ذلك الحديث.
قال مكي بن عبدان: سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر فقال: اكتب عنه قال أبو الأزهر: كتب عني يحيى بن يحيى.
стр. 713
وقرىء بخط أبي عمرو المستملي قال: سألت محمد بن يحيى عن أبي الأزهر فقال: أبو الأزهر من أهل الصدق والأمانة. نرى أن يكتب عنه. قالها مرتين.
كان إبراهيم بن أبي طالب يقول: رحم الله أبا الأزهر كان من أحسن مشايخنا حديثاً.
قال أحمد بن سنان في ذكر مشايخ نيسابور: وأحمد بن الأزهر العبدي من مواليهم، كتب عن الناس، حسن الحديث.
مات في أول سنة إحدى وستين ومئتين.
وقال الحسين بن محمد القباني: توفي أبو الأزهر العبدي في سنة ثلاث وستين ومئتين.
أحمد بن إسحاق بن إبراهيم
ابن محمد بن سلم أبو بكر الملحمي الخزاعي القاضي البغدادي سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن بجير الكلاعي بسنده عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: من مات محرماً مات ملبياً.
وحدث بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إذا كان يوم القيامة يدعو الله بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله.
وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
стр. 714
أحمد بن إسحاق بن إبراهيم
أبو الطيب الربعي الدمشقي حدث عن القاضي أبي القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قال:
كان لأبي إبراهيم المزني رفيق معه في البيت يعرف بأبي عبد السلام، وكانا يتفقهان ويتعبدان جميعاً، وكان لهما صديق من المصريين حسن العقل حسن المذهب، متحر في تجارته وكانت له دنيا عريضة، فكان يجهد أن يبرهما بشيء فلا يقبلان منه، فاحتال عليهما يوماً بحيلة فحمل إليهما كيساً فيه ألف دينار ثم قال لهما: يا أخواي أنتما تعلمان أني لو شاطرتكما مالي كنت مسروراً بذلك، ولكن لست أطمع منكما في ذلك وهذه ألف دينار تقبلانها مني قرضاً وتدفعانها إلى من شئتما، وإلا فرداها علي حتى أكون أنا الذي أتجر بها فما رزق الله فيها من ربح كان لكما، ويكون رأس المال لي فتكونان قد انتفعتما بلا مذلة وانتفعت أنا بلا مضرة، فقال أبو عبد السلام للمزني: يا أبا إبراهيم، قد لطف بنا صاحبنا، وما ينبغي أن نأبى عليه فقبضا منه الألف دينار. وكان لهما صديق يكنى أبا يعقوب، وكان أحد المتخلين وكان مأواه السواحل، فبلغه ذلك فساءه فأخذ رقعة فكتب إليهما فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. أسعدكما الله بما ينجيكما، وعصمكما مما يرديكما، وجعل الجنة مصيركما، وموعدكما، وأعطانا مثل ذلك بمنه. أما بعد، فإن في علو ما أفل من الدنيا وأفول ما علا منها لأولي الألباب بالثقة عن الفضول مزدجر، وفي حطم العتاة الجبارين معتبر، وما تغني الآيات والنذر إلا لأولي الأفكار والنظر، ومسالمة البغاة إلى تقحم الشبهات مدعاة، والشبهة للقلوب مقساة، والقسوة أضر أدواء المحدثين وأنتح أسباب الضلالات، فلا تذهبا عما تعلمان فإنه من يزدد نشباً يزدد تعباً، والأرض لله، يورثها من يشاء من عباده، وإنما هي على المؤمنين مطابق وسجون، ما لمؤمنٍ فيها فرح إلا التردد فيما بين المطبقين والتنقل فيما بين السجنين. والسلام.
فلما قرآ كتابه علما ما نبههما له، وكانا لم يتجرا في الألف دينار ولم يمساها فحملاها إليه وساءلاه أن يعفيهما فأعفاهما.
стр. 715
أحمد بن إسحاق بن صالح بن عطاء
أبو بكر الوزان من أهل بغداد. سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن أمية بن بسطام بسنده عن جبير بن مطعم قال: مر علي رسول الله ﷺ وهو يقصر رأسه قال: دخلت العمرة في الحج لا ضرورة.
وروى بسنده عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره.
سكن بسامراء. وكان صادقاً، وقال الدارقطني: لابأس به.
ومات بسر من رأى في سنة إحدى وثمانين ومئتين. وقيل: في أول يوم من المحرم يوم سبت.
أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد
ابن إسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن موسى، أبو جعفر الحلبي. قاضي حلب قدم دمشق. وولي قضاء حلب في أيام سيف الدولة بن حمدان، وكان حنفي المذهب ويلقب بالجرد. حدث بحلب وببغداد.
روى عن علي بن أحمد الجرجاني بسنده عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ تختم في يمينه.
وروى أيضاً بسنده عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن العبد بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر.
قدم بغداد وحدث بها وبمصر ومات بدمشق.
стр. 716
أحمد بن إسرائيل بن الحسين
أبو جعفر الكاتب كان يكتب للمعتز في خلافة ابنه المتوكل، وقدم معهما دمشق. ثم استوزره المعتز بعد ذلك، وكان ضابطاً لأموره جزلاً موصوفاً بالذكاء. ثم نفاه المستعين سنة ثمان وأربعين إلى حلب. وولي ديوان الخراج للمتوكل والمنتصر. وكان ولي في أيام المستعين خراج أنطاكية.
قال أحمد بن إسرائيل: صرت يوماً إلى عبد الله بن يحيى بن خاقان، فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعاً على مصلاه مولياً ظهره باب مجلسه، فهممت بالرجوع، فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه، فلما سمع حسي جلس فقلت: حسبتك نائماً! قال: لا، ولكني كنت مفكراً. قلت: في ماذا أعزك الله؟! قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستوائها ودرور الأموال وأمن السبل وعز الخلافة، فعلمت أنها أمكر وأنكر وأغدر من أن يدوم صفاؤها لأحد. قال: فدعوت له وانصرفت. فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل.
قال أبو الحسين محمد بن القواس قال:
ضرب أحمد بن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم على باب العامة بالسياط كل واحد منهما خمس مئة، وحملا إلى منزل محمد بن علي السرخسي فمات أحمد بن إسرائيل في الطريق سنة خمس وخمسين ومئتين، ومات عيسى بن إبراهيم في دار السرخسي.
أحمد بن إسماعيل بن القاسم
ابن عاصم أبو جعفر وقيل أبو بكر الصدفي المصري العطار الحافظ دخل دمشق وسمع بها.
стр. 717
حدث عن عمران بن الخطاب بن مسافر التنيسي بسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إن مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء، ثم يرجع في فيه فيأكله.
وحدث عن روح بن الفرج بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: سئل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله، ولو استزدته لزادني.
توفي ليلة الأربعاء لثلاثة عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة.
أحمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله
ابن أبي البختري وهب بن وهب ويقال: ابن إسماعيل بن محمد بن أبي البختري وهب بن وهب، أبو علي القرشي الصيداوي.
حدث عن أبيه بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم.
أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد
ابن عبد الله بن حسان بن عبد الله بن مغفل، أبو العباس المغفلي المزني من أهل البصرة، قدم دمشق، وحدث بها وببغداد ومصر عن جماعة.
حدث عن أبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني بسنده عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله ﷺ : إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب.
وحدث بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كل أمة بعضها في النار وبعضها في الجنة إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة.
خرج من مصر وتوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ومئتين.
стр. 718
أحمد بن أصرم بن طاهر بن محفوظ
أبو حامد السجستاني سمع بدمشق وبالبصرة.
روى أبو حامد أحمد بن أصرم بن طاهر السجزي بمكة بسنده عن أبي بكر بن دريد قال: المنسرح
لا تحتقر عالماً وإن قصرت ... ألحاظه في عيون رامقه
وانظر إليه بعين ذي أدبٍ ... مهذب الرأي في طرائقه
فالمسك بينا تراه ممتهناً ... في يد عطاره وساحقه
حتى تراه بعارضي ملكٍ ... أو موضع التاج من مفارقه
أحمد بن أنس بن مالك
أبو الحسن الدمشقي المقرىء روى عن جماعة. وروى عنه جماعة. وقرأ القرآن بحرف ابن عامر على ابن ذكوان. وكان ثقة.
حدث عن عمرو بن محمد بن الغاز الجرشي بسنده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : لا هام ولا صفر ولا عدوى.
توفي سنة تسع وتسعين ومئتين.
стр. 719
من اسم أبيه على حرف الباء
أحمد بن بحر اللخمي
حدث عن منبه بن عثمان بسنده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: من أكل سبع تمرات عجوةٍ من تمر العالية حتى يصبح لم يضره سحر، ولا سم حتى يمسي.
أحمد بن بشر بن حبيب بن زيد
أبو عبد الله الصوري التميمي المؤدب قدم دمشق وحدث بها عن جماعة. وحدث عنه جماعة.
حدث عن محمد بن يحيى التميمي بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ما رزق عبد أربعاً فحرم أربعاً: لم يرزق الدعاء فيحرم الإجابة لأن الله تعالى يقول " ادعوني أستجب لكم " ولم يرزق التوبة فيحرم القبول وذلك أن الله ﵎ يقول " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " ولم يرزق الشكر فيحرم المزيد وذلك أن الله ﵎ يقول " لئن شكرتم لأزيدنكم " ولم يرزق الاستغفار فيحرم المغفرة وذلك أن الله تعالى يقول: " استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ".
стр. 720
وحدث عن عبد الحميد بن بكار البيوتي بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كانت كاملةً، وإلا زيد عليها من تطوعه ثم سائر الأعمال على مثل ذلك.
أحمد بن بشر بن عبد الوهاب
ابن بشر أبو طاهر ويقال: أبو طالب ويقال: أبو طالوت من أهل دمشق.
حدث وحدث عنه.
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل بسنده عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله ﷺ ذكر يأجوج ومأجوج فقال: يستوقد المسلمون من جعابهم ونشابهم وقسيهم سبع سنين.
وحدث عن أبي شاهر محمد بن جابر بن وهب بن شاهر بن أمية العنزي بسنده عن عبادة بن الأشيب قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، وكتب لي رسول الله ﷺ كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من نبي الله لعبادة بن الأشيب العنزي: إني أمرتك على قومك وحاشيتهم ممن يجري عليه عملك ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. فمن سمع بكتابي هذا ممن جرى عليه عملك وعمل بني أبيك فلم يطيعوا فليس لهم من الله معين.
قال: فجئت إلى قومي فأسلموا.
стр. 721
من اسم أبيه على حرف التاء
أحمد بن تبوك بن خالد بن يزيد
ابن عبد الله بن يزيد بن تميم بن حجر أبو الميمون السلمي مولى نصر بن الحجاج بن علاط حدث عن هشام بن محمد بن السائب بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إن في حديث الأولين عجباً: حدثني حاضني أبو كبشة عن مشيخة خزاعة أنهم أرادوا دفن سلول بن أبي حبشية، وكان سيداً معظماً شريفاً، فأتوا مقبرتهم فحفروا له، فوقعوا على باب مغلق ففتحوه، فإذا فيه سرير وعليه رجل عليه حلل عدة وعند رأسه كتاب فيه: أنا أبو شمر ذو النون، مأوى المساكين، ومستعاذ الغارمين، ورأس مثابة المستصرخين. أخذني الموت غصباً، وأورثني بقوته أرضاً، وقد أعيا الملوك الجبابرة والأبالجة والقساورة.
قال رسول الله ﷺ : وكان ذو النون سيف بن ذي يزن.
стр. 722
من اسم أبيه على حرف الثاء
أحمد بن ثابت بن عتاب
ويقال غياث وعراب أبو يحيى الرازي الناهكي الحافظ المعروف بفرخويه حدث بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لو جيء بالسماوات والأرض وما فيهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في كفته الأخرى رجحت بهن.
وحدث عن العلاء بن هلال الرقي بسنده عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السؤال مثلها.
قال أبو العباس الطهراني: كانوا لا يشكون أن فرخويه كذاب.
أحمد بن ثعلبة العاملي
قال أحمد بن ثعلبة: سمعت بشر بن السكن يقول: حدثنا يعلى بن عبيد قال: مما وجد في الكتب: أيحسب من إذا جنه الليل انجدل أن أجعله كمن هو ساجدٌ بالليل وقائم؟ وحدث أحمد بن ثعلبة قال: سئل وكيع بن الجراح عن قتال العدو مع الإمام الجائر قال: إن كان جائراً وهو
стр. 723
يعمل في الغزو بما يحق عليه فقاتل معه. وإن كان يرتشي منهم ويهادنهم فقاتل على حيالك.
وحدث قال: وقال أبو معاوية الأسود: في قول الله " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً " قال: لا تجزع من ذلها ولا تنافس في عزها.
قال أحمد بن ثعلبة العاملي: سمعت سلماً الخواص يقول: كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعته من جبريل حين يخبر به النبي ﷺ . قال: فازدادت الحلاوة. قال: ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعته منه حين تكلم به، فجاءت الحلاوة كلها.
стр. 724
من اسم أبيه على حرف الجيم
أحمد بن الجحاف أبو بكر الأزدي النشوي
سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن أبي الدحداح بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجد الشهيد مس القبر إلا كما يجد أحدكم مس القرصة.
كذا روي في هذا السند. والمحفوظ: مس القتل لا القبر.
وذكره الحافظ على هذا النص من طريق آخر.
أحمد بن جعفر بن أحمد بن حمكان
أبو العباس القصوري الكيلي قدم دمشق وحدث بها.
حدث عن أبي بكر محمد بن عيسى بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومثوى الحلال والحرام.
أحمد بن جعفر بن الحسن
أبو بكر البلدي الواعظ حدث بدمشق عن جماعة.
روي عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء.
стр. 725
توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. ودفن بباب الصغير.
أحمد بن جعفر بن حمدان
أبو الحسن الطرسوسي حدث بصيدا من ساحل دمشق.
روى عن أبي محمد عبد الله بن جابر بن عبد الله البزاز بسنده عن أبي جحيفة قال: قال النبي ﷺ : لا آكل وأنا متكىء.
وورد في حديث آخر: أما أنا فلا آكل متكئاً.
أحمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم
ابن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو العباس الهاشمي الملقب بالمعتمد على الله بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومئتين.
وكان قدم دمشق مع أبيه جعفر المتوكل.
ولي الخلافة بعد المهتدي بالله.
وكان مولده بسر من رأى سنة تسع وعشرين ومئتين في يوم الثلاثاء لثمان بقين من المحرم.
وأمه أم ولد يقال لها فتيان. رومية لم تدرك خلافته.
стр. 726
وبويع له بسر من رأى في يوم الثلاثاء المذكور.
وبويع له ببغداد يوم الأربعاء الغد من يوم بيعته بسر من رأى.
وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة ويومين.
وتوفي فجأة ببغداد يوم الأحد لثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين، وحمل إلى سر من رأى فدفن بها وله من السن خمسون سنة وستة أشهر وستة وعشرون يوماً.
وكان مربوعاً، أسمر، نحيف الجسم، حسن العينين، مدور الوجه، على جبهته أثر جدري. فلما ولي الخلافة عبل وكثر لحمه واتسع الشيب في رأسه ولحيته.
وقيل: مات المعتمد يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقين من رجب سنة سبع وسبعين ومئتين. وقيل: توفي في صفر سنة ثمان وسبعين ومئتين. وبويع أبو العباس المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد الموفق بالله.
أحمد بن جعفر بن محمد بن علي
أبو الحسن البغدادي الصيدلاني قدم دمشق وحدث بها سنة أربع وأربعين وثلاث مئة عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من يأخذ عني هؤلاء الكلمات أو يعلمهن أو يعمل بهن؟ قال: قلت: أنا يا رسول الله. قال: فأخذ بيدي فعقد خمساً. قال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.
توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
стр. 727
أحمد بن جعفر أبو العباس الفرغاني
المعروف بغياث حدث عن جماعة بدمشق.
روى عن منصور بن إسماعيل المصري الفقيه قال: سمعت محمد بن عبيد الله بن الحكم يقول: كنت جالساً عند الشافعي فأقبل المزني فقال الشافعي: لو ناظر هذا الغلام الشيطان قطعه.
أحمد بن جعفر أبو جعفر الهلالي الزاهد
من أهل أعمال سرخد.
ذكر أبو أحمد عبد الله بن بكر الطبراني نزيل الأكواخ ببانياس قال: أحمد بن جعفر الهلالي كان يقيم بالمحرس يعني محرس الحوارنة بعكا وقتاً، وببلده وقتاً.
وذكر أبو عبد الله القفاف قال: قال لي أحمد الهلالي: أريد أمر مع الناس إلى البلد، والإلف يجترني فقلت: ماذا؟ الإلف؟! فقال: إلف الخلوة. وقال: إنما آوي في القرية في بيتٍ داخل بيت. فإذا مللت خرجت في الغلس إلى المغار ورحت مع العتمة. فإذا كانت لي حاجةٌ خارج الدار تسورت فيها من الحائط حتى لا يلقاني أحد في باب الدار ولا أمر في زقاق فيلقاني أحد. فهذا دأب نفسي في القرية.
قال أحمد الهلالي: قدمت إلى هنا، يعني عكا وما أدري ما الهوى ثم علمته. قلت له: ما الهوى؟ فقال: حب الكلام، وحب الجلوس مع الناس، وحب الشبع، وحب النوم، وحب اللباس.
стр. 728
قال أبو عبد الله: ولم أر قط أشد تيقظاً وانتباهاً من أحمد الهلالي، وإذا كلم إنساناً يكاد لا يسمعه، وإذا تنحنح كأنه مطلوب، ولم أسمع له قط صوتاً مرتفعاً.
قال: وقال لي أحمد الهلالي: ربما جاءني الفكر فأستوحي منه، فإذا ذهب عني بلت ما يشبه الدم، ويخرج مني من أسفل شيء شديد الحرارة وتجري منخراي بمثل الدم.
وقال: لا يكاد يجيء الفكر في الضوء ونعم المعين عليه الخلوة في الظلام، فقلت له: أيما أحب إليك: الفكر أو الصلاة؟ قال: أجلس أتفكر أحب إلي من الصلاة بقلب مذبذب قلت: فما تطيق أن تجمع بين الفكر والصلاة، فقال: من لي بهذا وإني مجتهد فيه.
وقال أحمد: السريع
علامة الخائف في قلبه ... بأنه أصفر منحوف
ليس كمن كانت له جثةٌ ... كأنه للذبح معلوف
أحمد بن جواد بن قطن بن كثير
ابن سويد بن جعفر التميمي النيسابوري الكبيري رحل إلى الشام والعراق وسمع جماعة حدث عن محمد بن خالد بسنده عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: فرض الجد مع ابنه وأبيه السدس.
وكان عمران لا يفرض له مع ابنه إلا السدس.
وكان كثير الحديث والرحلة. وتوفي سنة ستين ومئتين.
стр. 729
من اسم أبيه على حرف الحاء
أحمد بن حبيب بن عبد الملك
ابن حبيب أخو أبي علي حدث عن أبي علي بشر بن موسى بن صالح بسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال بعضهم: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً فأنفقه في سبيل الله وأتصدق به. فقال عمر تمنوا: فقالوا: ما ندري ما نتمنى يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أنا أتمنى لو أنها مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان - أحسب أنه قال: أستعين بهم على أمور المسلمين.
وحدث بسنده عن الحسن البصري قال: قال رسول الله ﷺ : من اتخذ مغفراً ليجاهد به في سبيل الله غفر الله له. ومن اتخذ بيضة بيض الله وجهه يوم القيامة، ومن اتخذ درعاً كان له ستراً من النار يوم القيامة.
أحمد بن حجيل بن يونس
أبو عبد الله الغوثي حدث عن إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه الصنعاني عن عبد الصمد بن معقل قال: سمعت عمي وهب بن منبه يقول: أتى جبريل النبي يوسف ﵇ بالبشرى وهو في السجن قال: هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة وروحاً طيباً لا يشبه أرواح الخطائين، قال: فإني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين. قال: فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها أطهر الأرضين، وأن الله تعالى قد طهر بك السجن وما حوله، يا طهر الطاهرين ويابن المتطهرين، وإنما يتطهر بفضل
стр. 730
طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين. قال: كيف تسميني بأسماء الصديقين وتعدني مع المخلصين وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت بالضالين المفسدين؟ قال: لم يغير قلبك الحزن، ولم يدنس حريتك الرق، ولم تطع سيدك في معصية ربك، ولذلك سماك الله بأسماء الصديقين وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين. قال هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم وهب الله له الصبر الجميل، وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فماذا قدر حزنه؟ قال: سبعون ثكلى. قال: فماذا له من الأجر يا جبريل؟ قال: قدر أجر مئة شهيد.
أحمد بن حسن بن أحمد بن خميس
ابن أحمد بن الحسين بن موسى، أبو بكر السلماني القاضي قدم دمشق سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة حاجاً. وحدث عن جماعة.
حدث عن أبي علي الحسن بن أحمد بن يوسف اللحياني بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : كل مسكرٍ حرامٌ.
أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان
ابن سعيد بن القاسم أبو بكر ويقال: أبو العباس - الغساني المعروف بابن الطيان الدمشقي حدث عن جماعة. وحدث عنه جماعة.
حدث في سلخ صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ يس في ليلةٍ ابتغاء وجه الله غفر له.
وحدث بسنده عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : من جعل يس أمام حاجةٍ قضيت له.
стр. 731
أحمد بن الحسن بن أحمد
أبو العباس الشاهد، المعروف بابن الوراق حدث عن أبي القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب بسنده عن سالم عن ابيه أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين.
مات يوم الاثنين الثالث عشر من صفر سنة أربع عشرة وأربع مئة.
أحمد بن الحسن بن جنيدب
أبو الحسن الترمذي الحافظ رحال، طوف الشام ومصر والعراق واجتاز بدمشق.
سمع بمصر وبالشام وبالعراق.
وروى عنه البخاري في صحيحه وأبو عيسى الترمذي في جامعه وجماعة.
حدث عن أحمد بن محمد بن حنبل بسنده عن بريدة قال: غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة.
وحدث عن موسى بن إسماعيل بسنده عن موسى بن أنس بن مالك قال: خطب الأشعري - يعني أبا موسى - إلى أنس ﵄ بعض بناته فقال: أخطب إليك، وقد عرفت أن النساء يباعدن بين القريب ويقربن بين البعيد.
وحدث بنيسابور وكان أحد أوعية الحديث. ورد نيسابور سنة إحدى وأربعين ومئتين. وحدث في ميدان الحسين، ثم حج وانصرف إلى نيسابور وأقام بها سنة يحدث فكتب عنه كافة المشايخ وسألوه عن علل الحديث والجرح والتعديل.
أحمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد
أبو نصر الحافظ الشيرازي المعروف باللباد قدم دمشق سنة أربع وأربعين وأربع مئة. وسمع وأسمع وسكن مصر. وكان ينتقي على شيوخها.
стр. 732
حدث بمكة في المسجد الحرام عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة الضبي الأصبهاني بأصبهان بسنده عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي أخذ مالي، فقال النبي ﷺ للرجل: فأتني بأبيك، فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه. فلما جاء الشيخ قال له النبي ﷺ : ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي ﷺ : إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك؟ فقال الشيخ: يا رسول الله، ما يزال الله تعالى يزيدنا بك يقيناً لقد قلت في نفسي شيئاً ما سمعته أذناي، فقال: قل وأنا أستمع. قال: قلت: الطويل
غذوتك مولوداً ومنتك يافعاً ... تعل بما أحني عليك وتنهل
إذا ليلةً ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيناني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقتٌ مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما فيك كنت أؤمل
جعلت جزائي غلظةً وفظاظةً ... كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال: فحينئذ أخذ النبي ﷺ بتلابيب ابنه وقال: " أنت ومالك لأبيك ".
حدث الفقيه سليم أن أبا نصر اللباد الشيرازي قدم صور وجاءه وأراد أن يخرج للفقيه فوائد فلم يفعل وقرىء عليه حديث: نهى النبي ﷺ عن اختناث الأسقية، فقال: اجتناب الأسقية، فجعل كلما قيل له في ذلك يدفع ويقول: الصواب اجتناب، أو كما قال.
стр. 733
قال أبو محمد عبد الرحمن بن صابر: سألت الشريف أبا القاسم عن قدوم أبي نصر الشيرازي دمشق فقال: سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وفيها خرج منها. وسألته عن حاله فقال: ما كان إلا ثقة.
أحمد بن الحسن بن روزبه
أبو بكر البصري الفارسي حدث بدمشق.
روى عن عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبد الله بن مخارق الضبعي بسنده عن مالك بن أنس: قال: وذكر زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لربيس بن جبير: ترى غبي عني قول رسول الله ﷺ لك: كيف بك إذا رقص بك بعيرك نحو الشام يوماً ثم يوماً ثم يوماً؟!
أحمد بن الحسن بن زريق
أبو محمد الحراني حدث بدمشق.
روى عن النفيلي بسنده عن عائشة قالت: أهدى النجاشي إلى النبي ﷺ حليةً فيها خاتم من ذهب فصه حبشي، فدعا أمامة بنت أبي العاص بن أمية من ابنته زينب فقال: تحلي بهذا يا مية.
زريق بتقديم الزاي على الراء. حدث بدمشق سنة تسع وستين.
стр. 734
أحمد بن الحسن بن علي بن زرعة
أبو الفرج الصوري الكاتب سكن دمشق. وتولى الاستسقاء مدة ثم عزل عنه. كتب عنه الحافظ ابن عساكر قال: وكان حسن الاعتقاد ووقف بعض أملاكه على وجوه البر.
حدث بسنده عن جابر بن عبد الله قال: جعل رجل لغلامه العتق من بعده فباعه رسول الله ﷺ ثم دفع إليه ثمنه وقال: أنت لثمنه أحوج والله عنه غني.
وسئل أبو الفرج عن مولده فقال: ليلة الأحد ثالث شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربع مئة بصور. وتوفي ليلة الأحد الثاني من شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وخمس مئة. ودفن في مقبرة باب الصغير.
قال الحافظ ابن عساكر: شهدت دفنه والصلاة عليه.
أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان
ابن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان أبو بكر المعروف بالصباحي البغدادي الغزال مولى أبي موسى الأشعري حدث عن جماعة بمصر ودمشق. وحدث عنه جماعة.
حدث بسنده عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أخلقت وأنصبت وفعلت وفعلت. فقال رسول الله ﷺ : من أدرك جمعاً فوقف مع الإمام حتى يفيض فقد أدرك، ومن لم يدرك ذلك فلا حج له.
كان كوفي الأصل، وجده يحيى كان زوج حمادة بنت حماد بن أبي سليمان الفقيه وهي
стр. 735
بنت عمه. وهو بغدادي حافظ. قدم مصر وحدث بها وخرج منها، فأصيب سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة.
أحمد بن الحسن أبو بكر الأحنف
البغدادي الصوفي قدم دمشق وحكى عن الجنيد وأبي بكر الشبلي وغيرهما.
قال: سمعت أبا جعفر الصفار الواعظ ببغداد يقول: مررت براهب سائح فقلت له: بمعبودك إلا وقفت، فوقف فقلت له: ما معك طعام ولا شراب؟ فقال: لا، أنا رجل قد دفعت بتقربي أوقاتي وقتاً بعد وقت، فلا أحب يمر عني وقت لا أدري من أنا فيه، فقلت: ما هذا الذي معك؟ قال: حصىً قلت: إيش تعمل به؟ قال: هذا حصى أسود وحصى أبيض، فإذا عملت حسنة طرحت من الحصى الأبيض على الحصى الأسود وإن عملت سيئة طرحت من الحصى الأسود في الأبيض، فإذا كان عند إفطاري عددت السواد والبياض، فإن زاد السواد على البياض فليس فيها إفطار إلى مثلها، وإن كان البياض زائداً على السواد فطرت. قال: فلطمته، فقال: ويحك، لم تلطمني؟ وأنت ممن يرى القصاص، وأما أنا فمذهبي لو لطمت هذا الخد لأدرت لك هذا الخد، فقلت: أنت كافر تقول: دفعت إلى تقربي أوقاتي، وتقول: لا أحب أن يمضي لي وقت لا أدري من أنا فيه. قال: تقول لي يا كافر فأنت مؤمن حقاً؟ فقلت: نعم. فقال: أتأمنه أن يجعلك أنا ويجعلني أنت. قال: فخصمني.
وقال: سمعت أبا جعفر الصفار أيضاً ببغداد يقول: صحت براهب: يا راهب. فناداني: لا تشغلني. فقلت: بمعبودك عرفني ايش شغلك؟ فقال: كتب إلي بعض إخواني أنه قرأ في بعض الكتب أن الأرض الواسعة لتضيق على البعوضة بسخط الله، فقد أعملت فكري في الأرض وسعتها والبعوضة وصغرها فكيف ضاقت عليها بسخط الله، فلا تشغلني.
стр. 736
أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب
ابن كثير بن حماد بن الفضل مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله، ويقال: مولى يحيى بن طلحة، أبو الجهم المشغراني أصله من بيت لهيا، تعلم بها ثم انتقل إلى مشغرى، قرية على سفح جبل لبنان فصار بها إمامهم وخطيبهم، وكان كثيراً ما يجيء إلى دمشق ويحدث. روى عن جماعة. وروى عنه جماعة. وكان ثقة.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن الحارث بن هشام قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأمرٍ أعتصم به قال: املك هذا، وأشار إلى لسانه.
قال عبد الرحمن: فرأيته يسيراً فيما يظنني فلم أر شيئاً أشد منه. توفي ليلة السبت بعد صلاة المغرب ودفن يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع عشرة وثلاث مئة. سقط عن دابته فمات من وقته. وقيل كان يوم الأضحى، ودفن في مقبرة باب الصغير.
أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي
ابن محمد العقيقي بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، أبو القاسم الحسيني العقيقي كان من وجوه الأشراف بدمشق، ومدحه أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني الوأواء. وهو صاحب الدار والحمام بنواحي باب البريد.
قال محمد بن المكرم: هذه الدار التي كانت تعرف بدار العقيقي هي الآن تربة ومدرسة للملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري دفن بها هو وولده السعيد وبنيت تربة ومدرسة.
стр. 737
قال الشريف أبو القاسم العقيقي: سمعت في قول الله في قصة يوسف وخطابه لإخوته " إنه من يتق ويصبر " قال: يتقي الله في جميع أموره، ويصبر على العزوبة كما صبر يوسف عن زليخا وعزوبته في تلك السنين كلها.
مات الشريف العقيقي المذكور بدمشق يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، بين الظهر والعصر، وأغلقت المدينة يوم الأربعاء وأخرجت جنازته ضحوة نهار إلى المصلى وحضر بكجور وأصحابه، ومشى الأشراف خلف سريره ودفن خارج باب الصغير.
أحمد بن الحسين بن أحمد
أبو الحسين البغدادي المعروف بابن السماك الواعظ سمع بدمشق وبصور وبمكة.
روى عن جعفر بن محمد بن نصير الخواص الخلدي الشيخ الصالح أسنده عن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالكاً يقول: قرأت في التوراة أن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل المطر على الصفا.
قال أبو الحسين بن السماك: سمعت أبا بكر الرقي بدمشق يقول: سمعت أبا بكر الزقاق يقول: بني، أمرنا هذا - يعني التصوف - على أربع: لا نأكل إلا عن فاقة، ولا ننام إلا عن غلبة، ولا نسكت إلا عن خيفة، ولا نتكلم إلا عن وجدٍ.
قال: وسمعته يقول: كل أحد ينتسب إلى نسب إلا الفقراء فإنهم ينتسبون إلى الله ، وكل حسب ونسب ينقطع إلا حسبهم ونسبهم، فإن نسبهم الصدق وحسبهم الفقر.
стр. 738
وفي رواية: وحسبهم الصبر بدل الفقر.
وكان لأبي الحسين بن السماك في جامع المنصور وفي جامع المهدي مجلس وعظٍ، يتكلم فيه على طريقة أهل التصوف.
قال الحافظ ابن عساكر: كتبت عنه شيئاً يسيراً، وحدثنا عن أبي عمرو بن السماك حديثاً مظلم الإسناد ومنكر المتن، فذكرت روايته عن ابن السماك لأبي القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، فقال: لم يدرك أبا عمرو بن السماك، هو أصغر من ذلك، لكنه وجد جزءاً فيه سماع أبي الحسين بن أبي عمرو بن السماك من أبيه، وكان لأبي عمرو بن السماك ابن يسمى محمداً ويكنى أبا الحسين فوثب على ذلك السماع، وادعاه لنفسه. قال الصيرفي: ولم يدرك الخالدي أيضاً ولا عرف بطلب العلم، إنما كان يبيع السمك في السوق إلى أن صار رجلاً كبيراً، ثم سافر وصحب الصوفية بعد ذلك.
قال: وقال لي أبو الفتح محمد بن أحمد المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة: أحدهم أبو الحسين بن السماك.
قال: ابن ماكولا وأما سماك - بفتح السين وتشديد الميم وآخره كاف فهو أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد، ابن السماك الواعظ، كان جوالاً كثير الأسفار. حدث عن جماعة، ولم أرهم يرتضونه.
ومات في يوم الأربعاء الرابع من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب بعد أن صلي عليه في جامع المدينة. وكان يذكر أنه ولد في مستهل المحرم من سنة ثلاثين وثلاث مئة.
стр. 739
أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم
ابن أحمد بن إبراهيم بن عمر، أبو الفضل الثغري الصوري المعروف بابن أخت الكاملي قدم دمشق عند افتتاح الفرنج صور، خذلهم الله.
وحدث عن جماعة. وكان تيقظ ما في الحديث. وكان أحول. واستملى على الفقيه نصر بن إبراهيم بصور، فجاء في الإملاء حديثٌ عن عاصم الأحول فلقيته الجماعة بعاصم.
روى بسنده عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ إلى البقيع فقال: يا معشر التجار، حتى إذا اشرأبوا قال: إن التجار يحشرون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى وبر وصدق.
قال الحافظ: سألت أبا الفضل الكاملي عن مولده فقال: في يوم الخميس التاسع من صفر سنة تسع وخمسين وأربع مئة. وتوفي ليلة الثلاثاء الرابع عشر من رجب سنة ثماني عشرة وخمس مئة. ودفن بباب الصغير.
أحمد بن الحسين بن الحسن
ابن عبد الصمد أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي من أهل الكوفة. قدم دمشق ومدح بها.
قال أبو بكر الخطيب: بلغني أنه ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاث مئة، ونشأ بالشام، وأكثر المقام بالبادية، وطلب الأدب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره، وعلا شعراء وقته. واتصل بالأمير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة وانقطع إليه وأكثر مديحه. ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافوراً الخادم، وأقام هناك مدة. ثم ورد العراق ودخل بغداد، وجالس بها أهل الأدب، وقرىء عليه ديوانه.
стр. 740
قال أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال:
لما ورد المتنبي بغداد سكن في ربض حميد. قال: فمضيت إلى الموضع الذي نزل فيه لأسمع منه شيئاً من شعره، فلم أصادفه، فجلست أنتظره وابطأ علي، فانصرفت من غير أن ألقاه، ولم أعد إليه بعد ذلك.
وقد كان القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سمع منه ديوانه ورواه عنه.
قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي: كان المتنبي وهو صبي نزل في جواري بالكوفة، وكان يعرف أبوه بعيدان السقا يستقي لنا ولأهل المحلة ونشأ هو محباً للعلم والأدب وصحب الأعراب في البادية، فجاءنا بعد سنين بدوياً قحاً. وقد كان تعلم الكتابة والقراءة، فلزم أهل العلم والأدب. وأكثر ملازمة الوراقين وكان علمه من دفاترهم.
حدث وراق كان يجلس إليه قال: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عيدان قط. كان عندي اليوم فأحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلاً فقال له الرجل: يا هذا، أريد بيعه وقد قطعتني عن ذلك، فإن كنت تريد حفظه فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر، فقال له ابن عيدان: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة فما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب. قال: فأقبل يتلوه إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه، وقام فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن، فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي. قال: فمنعناه منه وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه.
وكان عيدان والد المتنبي يذكر أنه من جعفي، وكانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب لا شك فيها. وكانت صالحة من صلحاء النساء الكوفيات.
следующие страницы →