Полный текст (10 576 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب
ابن كثير بن حماد بن الفضل مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله، ويقال: مولى يحيى بن طلحة، أبو الجهم المشغراني أصله من بيت لهيا، تعلم بها ثم انتقل إلى مشغرى، قرية على سفح جبل لبنان فصار بها إمامهم وخطيبهم، وكان كثيراً ما يجيء إلى دمشق ويحدث. روى عن جماعة. وروى عنه جماعة. وكان ثقة.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن الحارث بن هشام قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأمرٍ أعتصم به قال: املك هذا، وأشار إلى لسانه.
قال عبد الرحمن: فرأيته يسيراً فيما يظنني فلم أر شيئاً أشد منه. توفي ليلة السبت بعد صلاة المغرب ودفن يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع عشرة وثلاث مئة. سقط عن دابته فمات من وقته. وقيل كان يوم الأضحى، ودفن في مقبرة باب الصغير.
أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي
ابن محمد العقيقي بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، أبو القاسم الحسيني العقيقي كان من وجوه الأشراف بدمشق، ومدحه أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني الوأواء. وهو صاحب الدار والحمام بنواحي باب البريد.
قال محمد بن المكرم: هذه الدار التي كانت تعرف بدار العقيقي هي الآن تربة ومدرسة للملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري دفن بها هو وولده السعيد وبنيت تربة ومدرسة.
стр. 737
قال الشريف أبو القاسم العقيقي: سمعت في قول الله في قصة يوسف وخطابه لإخوته " إنه من يتق ويصبر " قال: يتقي الله في جميع أموره، ويصبر على العزوبة كما صبر يوسف عن زليخا وعزوبته في تلك السنين كلها.
مات الشريف العقيقي المذكور بدمشق يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، بين الظهر والعصر، وأغلقت المدينة يوم الأربعاء وأخرجت جنازته ضحوة نهار إلى المصلى وحضر بكجور وأصحابه، ومشى الأشراف خلف سريره ودفن خارج باب الصغير.
أحمد بن الحسين بن أحمد
أبو الحسين البغدادي المعروف بابن السماك الواعظ سمع بدمشق وبصور وبمكة.
روى عن جعفر بن محمد بن نصير الخواص الخلدي الشيخ الصالح أسنده عن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالكاً يقول: قرأت في التوراة أن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل المطر على الصفا.
قال أبو الحسين بن السماك: سمعت أبا بكر الرقي بدمشق يقول: سمعت أبا بكر الزقاق يقول: بني، أمرنا هذا - يعني التصوف - على أربع: لا نأكل إلا عن فاقة، ولا ننام إلا عن غلبة، ولا نسكت إلا عن خيفة، ولا نتكلم إلا عن وجدٍ.
قال: وسمعته يقول: كل أحد ينتسب إلى نسب إلا الفقراء فإنهم ينتسبون إلى الله ، وكل حسب ونسب ينقطع إلا حسبهم ونسبهم، فإن نسبهم الصدق وحسبهم الفقر.
стр. 738
وفي رواية: وحسبهم الصبر بدل الفقر.
وكان لأبي الحسين بن السماك في جامع المنصور وفي جامع المهدي مجلس وعظٍ، يتكلم فيه على طريقة أهل التصوف.
قال الحافظ ابن عساكر: كتبت عنه شيئاً يسيراً، وحدثنا عن أبي عمرو بن السماك حديثاً مظلم الإسناد ومنكر المتن، فذكرت روايته عن ابن السماك لأبي القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، فقال: لم يدرك أبا عمرو بن السماك، هو أصغر من ذلك، لكنه وجد جزءاً فيه سماع أبي الحسين بن أبي عمرو بن السماك من أبيه، وكان لأبي عمرو بن السماك ابن يسمى محمداً ويكنى أبا الحسين فوثب على ذلك السماع، وادعاه لنفسه. قال الصيرفي: ولم يدرك الخالدي أيضاً ولا عرف بطلب العلم، إنما كان يبيع السمك في السوق إلى أن صار رجلاً كبيراً، ثم سافر وصحب الصوفية بعد ذلك.
قال: وقال لي أبو الفتح محمد بن أحمد المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة: أحدهم أبو الحسين بن السماك.
قال: ابن ماكولا وأما سماك - بفتح السين وتشديد الميم وآخره كاف فهو أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد، ابن السماك الواعظ، كان جوالاً كثير الأسفار. حدث عن جماعة، ولم أرهم يرتضونه.
ومات في يوم الأربعاء الرابع من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب بعد أن صلي عليه في جامع المدينة. وكان يذكر أنه ولد في مستهل المحرم من سنة ثلاثين وثلاث مئة.
стр. 739
أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم
ابن أحمد بن إبراهيم بن عمر، أبو الفضل الثغري الصوري المعروف بابن أخت الكاملي قدم دمشق عند افتتاح الفرنج صور، خذلهم الله.
وحدث عن جماعة. وكان تيقظ ما في الحديث. وكان أحول. واستملى على الفقيه نصر بن إبراهيم بصور، فجاء في الإملاء حديثٌ عن عاصم الأحول فلقيته الجماعة بعاصم.
روى بسنده عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ إلى البقيع فقال: يا معشر التجار، حتى إذا اشرأبوا قال: إن التجار يحشرون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى وبر وصدق.
قال الحافظ: سألت أبا الفضل الكاملي عن مولده فقال: في يوم الخميس التاسع من صفر سنة تسع وخمسين وأربع مئة. وتوفي ليلة الثلاثاء الرابع عشر من رجب سنة ثماني عشرة وخمس مئة. ودفن بباب الصغير.
أحمد بن الحسين بن الحسن
ابن عبد الصمد أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي من أهل الكوفة. قدم دمشق ومدح بها.
قال أبو بكر الخطيب: بلغني أنه ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاث مئة، ونشأ بالشام، وأكثر المقام بالبادية، وطلب الأدب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره، وعلا شعراء وقته. واتصل بالأمير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة وانقطع إليه وأكثر مديحه. ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافوراً الخادم، وأقام هناك مدة. ثم ورد العراق ودخل بغداد، وجالس بها أهل الأدب، وقرىء عليه ديوانه.
стр. 740
قال أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال:
لما ورد المتنبي بغداد سكن في ربض حميد. قال: فمضيت إلى الموضع الذي نزل فيه لأسمع منه شيئاً من شعره، فلم أصادفه، فجلست أنتظره وابطأ علي، فانصرفت من غير أن ألقاه، ولم أعد إليه بعد ذلك.
وقد كان القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سمع منه ديوانه ورواه عنه.
قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي: كان المتنبي وهو صبي نزل في جواري بالكوفة، وكان يعرف أبوه بعيدان السقا يستقي لنا ولأهل المحلة ونشأ هو محباً للعلم والأدب وصحب الأعراب في البادية، فجاءنا بعد سنين بدوياً قحاً. وقد كان تعلم الكتابة والقراءة، فلزم أهل العلم والأدب. وأكثر ملازمة الوراقين وكان علمه من دفاترهم.
حدث وراق كان يجلس إليه قال: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عيدان قط. كان عندي اليوم فأحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلاً فقال له الرجل: يا هذا، أريد بيعه وقد قطعتني عن ذلك، فإن كنت تريد حفظه فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر، فقال له ابن عيدان: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة فما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب. قال: فأقبل يتلوه إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه، وقام فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن، فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي. قال: فمنعناه منه وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه.
وكان عيدان والد المتنبي يذكر أنه من جعفي، وكانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب لا شك فيها. وكانت صالحة من صلحاء النساء الكوفيات.
стр. 741
قال التنوخي: قال أبي: فاتفق مجيء المتنبي بعد سنين إلى الأهواز منصرفاً من فارس وسألته عن نسبه، فما اعترف لي به. وقال: أنا رجل أخيط القبائل وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي انتسبت إليها، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني.
قال: واجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضي أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي الكوفي، وجرى ذكر المتنبي فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة شيخاً يسمى عيدان يستقي على بعير له، وكان جعفياً صحيح النسب.
قال: وقد كان المتنبي لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي إلى أن شهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين وحبس دهراً طويلاً وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق.
قال أبو علي بي أبي حامد: سمعت خلقاً بحلب يحكون، وأبو الطيب بها إذ ذاك، أنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب، وحبسه طويلاً فاعتل وكاد أن يتلف، فسئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الإسلام. وأطلقه.
وكان قد تلا على البوادي كلاماً ذكر أنه قرآن أنزل عليه، وكانوا يحكون له سوراً كثيرة منها: والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سننك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضل عن سبيله. وهي طويلة.
стр. 742
قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب نذكر هذا القرآن وأمثاله فينكره ويجحده.
قال: وقال له ابن خالويه النحوي يوماً في مجلس سيف الدولة: لولا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي لأن متنبي معناه كاذب، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل، فقال له: أنا لست أرضى أن أدعى بهذا وإنما يدعوني به من يريد الغض مني، ولست أقدر على الامتناع.
قال أبو علي بن أبي حامد: قال لي أبي: ونحن بحلب، وقد سمع قوماً يحكون عن المتنبي هذه السورة، فقال: لولا جهله!! أين قوله: امض على سننك.. إلى آخر الكلام، من قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين " إلى آخر القصة، وهل تتقارب الفصاحة أو يشتبه الكلامان؟! وعيدان: بكسر العين وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها هو والد أبي الطيب المتنبي، وكان يعرف بعيدان السقاء.
ولما هرب المتنبي الشاعر من مصر، وصار إلى الكوفة، وقام بها وصار إلى ابن العميد فمدحه، فقيل إنه صار إليه منه ثلاثون ألف دينار. وقال له: تمضي إلى عضد الدولة فمضى من عنده إليه، فمدحه ووصله بثلاثين ألف دينار، وفارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء معهم إليه، وسار حتى وصل إلى النعمانية بإزاء قرية تقرب منها يقال لها بنورا، فوجد أثر خيل هناك، فتنسم خبرها، فإذا خيل قد كمنت له فصادفته لأنه قصدها، فطعن طعنة نكس عن فرسه، فلما سقط إلى الأرض نزلوا فاحتزوا رأسه ذبحاً، وأخذوا ما كان معه من المال وغيره، وكان مذهبه أن يحمل ماله معه أين توجه، وقتل ابنه معه وغلام من جملة خمسة غلمة كانوا معه، وإن الغلام المقتول قاتل حتى قتل.
стр. 743
وكان قتل المتنبي يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
وحدث أنه لما نزل المنزل الذي رحل منه فقتل جاءه قوم خفراء فطلبوا منه خمسين درهماً ليسيروا معه فمنعه الشح والكبر، وتقدموه فكان من أمره ما كان.
أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي
أبو بكر الأنصاري البروجردي الصوفي قدم دمشق سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وحدث بها.
روى عن أبي يعلى حمزة بن جعفر العلوي بسنده عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه.
أحمد بن الحسين بن حيدرة أبو الحسين
المعروف بابن خراسان الأطرابلسي شاعر مشهور.
وصل دمشق لما وصل إليها بنو علوش وأقام بها أشهراً وتزوج بعد.
رجل صافي الأخلاق من الرفق، مخلوق من أحسن الخلق، تشهد كرائم أخلاقه بطيب أعراقه، ريان من الفضل، يهتز في الأريحية اهتزاز النصل.
شاعر مطبوع مترسل. أقام أيام مقامه بدمشق يتنقل في الحدائق ويقطع أوقاته بالشرب، ولا يدخل للحمام. ومن شعره: الطويل
دعوني لقاً في الحرب أطفو وأرسب ... ولا تنسبوني فالقواضب تنسب
стр. 744
وإن جهلت جهال قومي فضائلي ... فقد عرفت فضلي معد ويعرب
ولا تعتبوني إذ خرجت مغاضباً ... فمن بعض ما في ساحل الشام يغضب
وكيف التذاذي ماء دجلة معرقاً ... وأمواه لبنانٍ ألذ وأعذب
فما لي وللأيام لا در درها ... تشرق بي طوراً وطوراً تغرب
مات أبو الحسين ابن خراسان سنة ست وتسعين وأربع مئة بطرابلس، وكان سبب وفاته ضربٌ ناله من فخر الملك بن عمار لهجاءٍ قاله فيه وفي أخيه.
أحمد بن الحسين بن داناج أبو العباس
الزاهد الاصطخري سكن مصر. وسمع جماعة.
حدث في خمس وثلاثين وثلاث مئة إملاء بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الشونير: عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل شيء إلا السام، يريد الموت.
كان فارساً ممتعاً بإحدى عينيه رجلاً صالحاً زاهداً. كتب الحديث بمصر. وكان كتب عن أهل بلده والغرباء. وكتب عنه قبيل وفاته، وأملى عليهم في المسجد الجامع العتيق.
توفي بمصر يوم الاثنين يوم عشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.
أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم
أبو العباس مولى بني هاشم يعرف بزبيدة من أهل باب كيسان.
حدث بدمشق عن أبي عبيد الله بن أخي ابن وهب عن عبد الله - يعني ابن عمرو - قال: رأيت رسول الله يسبح ويعقد بيده.
стр. 745
وروى عن سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل بسنده عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم هل عليها غسل؟ فقال نعم. إذا وجدت الماء فلتغتسل.
أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم
ابن الحكم بن عبد الله أبو زرعة الحافظ الرازي قدم دمشق سنة تسع وأربعين وثلاث مئة وسمع بها وبنيسابور وببلخ وببغداد وبمصر وبتنيس. وروى عنه جماعة.
روى عن أبي حامد أحمد بن محمد بن بلال بنيسابور بسنده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : أقل ساكني الجنة النساء.
وروى أيضاً عن أبي الحسين بن الجنيد الرازي بدمشق بسنده عن نافع عن ابن عمر قال:
أتى سعد بن أبي وقاص إلى رسول الله ﷺ فقال له: بأبي وأمي يا رسول الله، علمت أن لكل شيء ثمرة، وثمرة الصلاة الدعاء، وأحب أن تعلمني يا رسول الله. قال: يا سعد، تريد أن تتعلم الدعاء؟ قال: ببركتك يا رسول الله، قال: تعلم ما يصلح الدعاء قبل تعليمك الدعاء. قال: وما يصلح الدعاء يا رسول الله؟ قال: مطعمك يا سعد، من أحب أن تستجاب دعوته فليطب مطعمه، يا سعد، لحم نبت على السحت النار أولى به، يا سعد من لم يبال من أين يأتيه رزقه كان حقيقاً على الله ألا يبالي من أيما باب من أبواب جهنم أدخله.
وحدث بسنده عن البيهقي قال: وقف أعرابي على مجلس قومٍ في المسجد فقال: أيها الناس، والله ما نتخذ السؤال صناعةً، ولا نعد الاختذاء بضاعةً، وإنها لأصعب علينا من وقع ظبى السيوف، وأمر من تجرع كاسات الحتوف. ولكن منع الاضطرار الاختيار، وإنا كنا في عيش رقيق
стр. 746
الحواشي فطواه الدهر بعد السعة، وأفضى بنا بعد العلاء إلى الضعة، حتى لقد لبسنا أيدينا من القر، وأفنينا سرابيلنا من الضر، ولم نر داراً أعز من الدنيا، ولا طالباً أغشم من الموت، ومن عصف عليه الليل والنهار أردياه، ومن وكل به الموت أفناه، فرحم الله من أعطى من سعة، أو وافى من كفاف، أو آثر من خصاصة. فلم يبق في المسجد أحد إلا إعطاه.
وسئل أبو زرعة عن مولده فقال: لست أحقه، ولكني خرجت إلى العراق أول دفعةٍ لطلب الحديث سنة اربع وعشرين وثلاث مئة وكان لي إذ ذاك أربع عشرة سنة أو نحوها. ووجد في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: فقد أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي في طريق مكة سنة خمس وسبعين وثلاث مئة.
أحمد بن الحسين بن علي بن مهدي
ابن علي بن جابر أبو الحسين الأطرابلسي المعروف بابن الشماع سكن عسقلان. وقدم دمشق وحدث بها.
روى بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.
توفي أبو الحسين بن الشماع بعسقلان في صفر أو ربيع سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة.
أحمد بن الحسين بن مهران
أبو بكر الأصبهاني المقرىء سكن نيسابور. وهو من القراء المشهورين بخراسان. له تصانيف في القراءات. إمام عصره في القراءات، وأعبد القراء. وكان مجاب الدعوة.
روى بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
مرض أبو بكر بن مهران في العشر الأواخر من رمضان ثم اشتد به المرض في شوال.
стр. 747
وتوفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من شوال سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وهو يوم مات ابن ست وثمانين سنة. وتوفي ذلك اليوم أبو الحسن العامري صاحب الفلاسفة.
قال عمر بن أحمد الزاهد: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنه رأى أبا بكر بن الحسين بن مهران في المنام في الليلة التي دفن فيها، قال: فقلت: أيها الأستاذ، ما فعل الله بك؟ فقال: إن الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال لي: هذا فداؤك من النار.
أحمد بن الحسين أبو الحسين
ابن التمار المؤذن مؤذن جامع دمشق.
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ ألا أنام إلا على وتر وصلاة الضحى وصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
أحمد بن الحسين أبو الحسن البغدادي البزي
يعرف بالبسطامي روى بسنده عن ابي ذر البعلبكي عن مشايخه عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول لعلي: حسبك، ما لمحبك حسرةٌ عند موته، ولا وحشةٌ في قبره، ولا فزعٌ يوم القيامة.
قال: أبو ذر شيخ مجهول.
стр. 748
أحمد بن حفص بن عمر بن صالح
ابن عطاء بن السائب بن أبي السائب المخزومي البلقاوي روى بسنده أن أبا هريرة قال: أتى رجلٌ من أسلم رسول الله ﷺ ، وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إن الآخر زنى، يريد نفسه، فأعرض عنه رسول الله ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فأعرض عنه رسول الله ﷺ فتنحى له فأعرض عنه رسول الله ﷺ فتنحى عنه الرابعة فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: بك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: اذهبوا به فارجموه، وكان قد أحصن.
أحمد بن حفص بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة أبو عمرو - ويقال: اسمه: عبد الحميد له صحبة. وهو الذي طلق فاطمة بنت قيس. شهد خطبة عمر بالجابية وعارضه في عزل خالد بن الوليد بن المغيرة. وروى عن النبي ﷺ في مدح خالد. وكانت تحته فاطمة بنت قيس فطلقها، فأتت النبي ﷺ فقال: لا نفقة لك. وفاطمة بنت قيس هي أخت الضحاك بن قيس الفهري. طلقها أبو عمرو وهو غائب بالشام.
أحمد بن الحكم أبو حزية
ويقال أبو حرب البلقاوي من أهل البلقاء عمل دمشق.
حدث عن عبد الله بن إدريس، قال: وهو أحد المجهولين - قال: وفد على مولاي ملك البجة رجل من أهل الشام يستميحه، يقال له عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، فقدم إليه طعاماً على مائدة فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف. فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
стр. 749
إذا خرجتم في حج أو عمرة فتمتعوا كيلا تتكلوا، وأكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والأرض، ولا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع.
أبو حزية بالحاء المهملة والزاي.
أحمد بن حمدون بن إسماعيل بن داود
أبو عبد الله الكاتب شاعر في غاية الظرف والملاحة والأدب.
قدم دمشق في صحبة المتوكل وامتدحه البحتري.
وذكره أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة في أسماء الشعراء، وأنشد له في أحمد بن محمد بن ثوابة. وكان ابن حمدون يلقبه لبابة، وكان ابن ثوابة قد دعا أبا القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب فترك لموسى بن بغا رغيفاً من بيت ابن ثوابة، فمات موسى من غد ذلك اليوم فقال شعراً.
قال أبو عبد الله بن حمدون: كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق، فركب يوماً إلى رصافة هشام بن عبد الملك يدور في قصوره وقصور ولده، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم من بناء الروم حسن البناء بين مزارع وأنهار، فدخل، فبينا هو يدور إذ بصر برقعةٍ قد ألصقت في صدره فأمر بأن تقلع وتنزل فقلعت فإذا فيها مكتوب: من الطويل
أيا منزلاً بالدير أصبح خالياً ... تلاعب فيه شمال ودبور
كأنك لم يسكنك بيضٌ أوانسٌ ... ولم يتبختر في فنائك حور
وأبناء أملاكٍ عباشم سادةٌ ... صغيرهم عند الأنام كبير
إذا لبسوا أدراعهم فعنابس ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور
على أنهم يوم اللقاء ضراغمٌ ... وأنهم يوم النوال بحور
ولم يشهدوا الصهريج والخيل حوله ... لديه فساطيطٌ لهم وخدور
стр. 750
وحولك راياتٌ لهم وعساكرٌ ... وخيلٌ لها بعد الصهيل شخير
ليالي هشام بالرصافة قاطنٌ ... وفيك ابنه يا دير وهو أمير
إذ العيش غضٌّ والخلافة لدنةٌ ... وأنت طريرٌ والزمان غرير
وروضك مرتاضٌ ونورك نير ... وعيش بني مروان فيك نضير
بلى فسقاك الغيث صوب غمامةٍ ... عليك لها بعد الرواح بكور
تذكرت قومي خالياً فبكيتهم ... بشجوٍ ومثلي بالبكاء جدير
فعزيت نفسي وهي نفسٌ إذا جرى ... لها ذكر قومي أنةٌ وزفير
لعل زماناً جار يوماً عليهم ... لهم بالذي تهوى النفوس تدور
فيفرح محزونٌ وينعم يائسٌ ... ويطلق من ضيق الوثاق أسير
رويدك إن اليوم يتبعه غدٌ ... وإن صروف الدائرات تدور
فلما قرأها المتوكل ارتاع وتطير وقال: أعوذ بالله من سوء أقداره، ثم دعا بالديراني فقال: من كتب هذه الرقعة؟ قال: لا أدري والله، وأنا منذ نزل أمير المؤمنين هذا الموضع لا أملك من أمر الدير شيئاً، يدخله الجند والشاكرية ويخرجون وغاية قدرتي أني متولد في فلاتي، فهم بضرب عنقه وخراب الدير فكلمه الجلساء وقالوا: ليس هذا ممن يتهم بالانحراف عنك والميل إلى بني أمية. إنه ليس من أهل هذه الملة. ولم يزل الفتح بن خاقان يشفع إليه حتى أمسك عنه. ثم بان بعد ذلك أن الذي كتب الأبيات رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي، وكانت أمه من موالي هشام.
مات أحمد بن حمدون يوم الثلاثاء النصف من شعبان سنة أربع وستين ومئتين.
أحمد بن حمزة بن محمد بن حمزة بن خزيمة
أبو إسماعيل الهروي الحداد الصوفي، المعروف بعمويه شيخ الصوفية بهراة قدم دمشق، وسمع بها وأطرابلس وغيرها وصور ونهاوند ونيسابور.
стр. 751
حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: إن من الشعر حكمة.
سافر الكثير، ولقي المشايخ وطاف بالبلاد.
توفي بهراة في غرة رجب سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. وكان مولده سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.
أحمد بن حميد بن سعيد بن خالد
ابن حميد بن صهيب بن طليب بن بخيت بن علقمة بن الصبر أبو الحسن الأزدي، المعروف بابن أبي العجائز، وهو جده سعيد حدث عن جماعة.
وروى عن علي بن غالب بن سلام بسنده عن سمرة أن نبي الله ﷺ قال: من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل. يعني يوم الجمعة.
стр. 752
من اسم أبيه على حرف الخاء
أحمد بن خالد أبو العباس الدامغاني
نزيل نيسابور.
سمع بدمشق والحجاز ومصر والعراق وغيرها.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبل أن يرفع - ثم جمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال: العالم والمتعلم في الخير شريكان، ولا خير في سائر الناس بعد.
قال أبو زكريا: فالعالم والمتعلم في الأجر سيان، كما أن الداعي والمؤمن في الدعاء شريكان.
وحدث أيضاً عن داود بن رشيد بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : سافروا تصحوا وتغنموا.
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أحمد بن خالد شيخ مفيد، كثير الرحلة، سكن نيسابور، وتوفي بها.
وقال غيره: توفي سنة ثمان وثمانين ومئتين.
أحمد بن خالد رجل من أهل دمشق
قال أحمد بن خالد: إن محمد بن صالح بن بيهس قال لبني حنظلة وجماعة من وجوه أهل المزة بحضرة عبد الله بن طاهر: سترتم أبا العميطر ومسلمة المرواني خلافاً على أمير المؤمنين؟ فقالوا له: نحن لم نسترهم حتى خلعوا أنفسهم مما تسموا به.
стр. 753
أحمد بن الخضر بن بكر بن حماد
ابن الخاضب أبو بكر الإمام حدث عن أبي عمر بن كودك بسنده عن زياد بن أبي زياد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى يعني: عمر بن عبد العزيز، وهو على المدينة.
أحمد بن خلف
حدث عن أحمد بن أبي الحواري بسنده عن علقمة بن الحارث قال: قدمت على رسول الله ﷺ وأنا سابع سبعة من قومي، فسلمنا على رسول الله ﷺ فرد علينا، وكلمناه فأعجبه كلامنا، فقال: ما أنتم؟ قلنا: مؤمنون، قال: لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانكم؟ قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس أمرتنا بها رسلك، وخمس أمرتنا بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية، ونحن عليها إلى الآن، إلا أن تنهانا يا رسول الله. قال: وما الخمس التي أمرتكم بها؟ قالوا: أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره. قال: وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي. قلنا: أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، ونقيم الصلاة المكتوبة، ونؤتي الزكاة المفروضة، ونصوم شهر رمضان، ونحج البيت إن استطعنا إليه السبيل.
قال: وما الخصال التي تخلقتم بها في الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والرضا بمر القضاء، وترك الشماتة إذا حلت بالأعداء.
فقال رسول الله ﷺ : فقهاء، أدباء، كادوا يكونون أنبياء من خصال ما أشرفها، وتبسم إلينا ثم قال: وأنا أوصيكم بخمس خصال. لتكمل لكم خصال الخير: لا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تتنافسوا فيما غداً عنه تزولون، واتقوا الله الذي يعني أنتم إليه راجعون وعليه تقدمون، وارغبوا فيما إليه تصيرون وفيه تخلدون.
стр. 754
أحمد بن خلف الدمشقي نزيل بخارى
حدث عن أبيه قال: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: الشرب في الخزف لا تطيب به نفسي، أخاف أن يكون طرحوا في التراب النجاسة والنار لا تطهره عندي، والشرب في الصفر والنحاس ربما ظهر في الماء رائحته فأفسده، والشرب في الرصاص يضر الجوف، والشرب في الفضة حرام، فلا شيء أصلح من الشرب في الزجاج.
قال الربيع: وكان الشافعي أكثر شربه في كوز زجاج أو قدح زجاج.
أحمد بن خليد بن يزيد
أبو عبد الله الكندي الحلبي سمع بدمشق وبحلب وبالثغور وبالحجاز وبحمص وبالعراق.
حدث عن عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي بسنده عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتاق لمن لا يملك.
وحدث عن أبي نعيم الفضل بن دكين بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع زوجها أو ابنها أو ذي رحم.
وقيل: أو ذي محرم.
وحدث بسنده عن أبي كبشة الأنماري قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة من مغازيه، فنزل منزلاً فأتيناه فيه فرفع يديه وقال: الإيمان يمانٍ والحكمة ها هنا، إلى لخم وجذام.
وحدث بحلب سنة ثمان وسبعين ومئتين عن يوسف بن يونس الأفطس بسنده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كان يوم القيامة دعا الله عبداً من عبيده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله.
стр. 755
أحمد بن الخير الأنطرطوسي الإمام
من عمل طرابلس، إمام جامع انطرطوس حدث بها عن أبي ثوبان مزداد بن جميل بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : صلوا العشاء قبل أن يكسل الكبير وينام الصغير.
стр. 756
من اسم أبيه على حرف الدال المهملة
أحمد بن داود
من العبّاد حدث أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول لأحمد بن داود: يابن داود، إن الناس كلهم قد عملوا على الرجاء، فإن استطعت أنت وحدك تعمل على الخوف فاعمل.
حدث أحمد بن داود قال: بينما سليمان بن داود يمشي مع أبيه، وهو غلام، إذ سمع صوت الرعد، فخر ولصق بفخذ أبيه داود فقال له: يا بني هذا صوت مقدمات رحمته، فكيف لو سمعت صوت مقدمات غضبه؟
أحمد بن داود بن أبي نصر
ويقال: ابن نصر ويقال: ابن نصير - أبو بكر الحنظلي القومسي السمناني سمع بدمشق وغيرها.
حدث عن محمد بن حميد الرازي بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: يأتي على الناس زمان يخير الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك فليختر العجز على الفجور.
وحدث عن مسروق بن المرزبان بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن أعجز الناس من عجز بالدعاء، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام.
стр. 757
وحدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قول الله " كل يومٍ هو في شأنٍ " قال: من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين.
توفي سنة خمس وتسعين ومئتين.
أحمد بن أبي داود القاضي
وهو أحمد بن أبي داود - اسم أبي داود: فرج - وقيل: دعمي - بن جرير بن مالك بن عبد الله بن عباد بن سلام بن مالك بن عبد هند بن لخم بن مالك بن قنص بن منعة بن برجان بن دوس بن الدئل بن أمية بن حذاقة بن زهر بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان.
قدم دمشق في صحبة المعتصم مجتازاً إلى مصر. حماها الله تعالى.
قال المأمون لأحمد بن أبي داود: ما اسم أبيك؟ قال: هو اسمه. يعني الكنية. والصحيح أن اسمه كنيته. ولي ابن أبي داود قضاء القضاة للمعتصم ثم للواثق، وكان موصوفاً بالجود والسخاء وحسن الخلق ووفور الأدب، غير أنه أعلن بمذهب الجهمية، وحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن.
قال ابن النطاح: أحمد بن أبي داود بن قبيلة يقال لهم بنو زهر إخوة قوم يعرفون بحذاق.
стр. 758
قال الصولي: وذكر أبو تمام الطائي هذا في خطابه لابن أبي داود فقال: من الكامل
فالغيث من زهرٍ سحابة رأفةٍ ... والركن من شيبان طود حديد
لأن ابن أبي داود كان غضب عليه فشفع فيه خالد بن يزيد الشيباني فلتلك قال:
والركن من شيبان ...
وحكى الصولي عن أبي العيناء عنه أنه قال: ولدت سنة ستين ومئة بالبصرة.
قال أبو الهذيل: دخلت على ابن أبي داود وابن أبي حفصة ينشده: من الوافر
فقل للفاخرين على نزارٍ ... ومنها خندفٌ وبنو إياد
رسول الله والخلفاء منا ... ومنا أحمد بن أبي داود
فقال لي أبو عبد الله: كيف تسمع يا أبا الهذيل؟ فقلت: هذا يضع الهناء مواضع النقب.
قال أبو هفان: لما قال مروان بن أبي الجنوب في ابن أبي داود:
رسول الله والخلفاء منا ... ومنا أحمد بن أبي داود
قلت: أنقض عليه:
فقل للفاخرين على نزارٍ ... وهم في الأرض سادات العباد
رسول الله والخلفاء منا ... ونبرأ من دعي بني إياد
وما منا إيادٌ إذ أقرت ... بدعوة أحمد بن أبي داود
وقال ابن أبي داود: ما بلغ مني أحد ما بلغ هذا الغلام المهزمي، لولا أني أكره أن أنبه
стр. 759
عليه لعاقبته عقاباً لم يعاقب أحدٌ مثله، جاء إلى منقبة كانت لي فنقضها عروة بعروة.
قال يعقوب بن أبي إسحاق الصائغ: لما وجه المأمون بأبي إسحاق المعتصم إلى مصر وعقد له من باب الأنبار إلى أقصى الغرب قال ليحيى بن أكثم: ينبغي أن ترتاد لي رجلاً لبيباً، له علم وأمانة، أنفذه مع أبي إسحاق، وأوليه المظالم في أعماله، وأتقدم إليه سراً بمكاتبتي سراً بأخباره وما يجري عليه أموره، وبما يظهر ويبطن، وما يرى من أمور قواده وخاصته، وكيف تدبيره لي الأموال وغيرها، فإني لست أثق بأحد ممن يتولى البريد، وما أحب أن أجشمه بتقليد صاحب البريد عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، عندي رجل من أصحابه أثق بعقله ورأيه وصدقه، فقال: جئني به في يوم كذا.
فصار يحيى بأحمد بن أبي داود إلى المأمون فكلمه فوجده فهماً راجحاً فقال له: أريد إنفاذك مع أخي أبي إسحاق وأريد أن تكتب بأخباره سراً وتفتقد أحواله وأموره وتدبيره وخبر خاصته وخلواته، وتنفذ كتبك بذلك إلى يحيى بن أكثم مع ثقاتك، فقال له أحمد: أبلغ لك في ذلك فوق ما قدرته عندي، فجمع المأمون بين أحمد بن أبي داود وبين المعتصم وقال: قد اخترت لك هذا الرجل، فضمه إليك، فأخذه المعتصم. فلما بلغوا الأنبار وافت كتب البريد بموافاة المعتصم بالأنبار، فقال المأمون ليحيى: ترى ما كان من بغداد إلى الأنبار خبر يكتب به صاحبك إليك؟ فقال يحيى: لعله يا أمير المؤمنين لم يحدث خبر تجب المكاتبة به. وكتب يحيى إلى أحمد يعنفه ويخبره إنكار أمير المؤمنين تأخر كتبه، فوقف أحمد على الكتاب واحتفظ به ولم يجب عنه، وشخص المعتصم حتى وافى الرحبة، ولم يكتب أحمد بحرف واحد من أخبار المعتصم، وكتب أصحاب البريد بموافاة المعتصم للرحبة وأخبار عسكره، فتضاعف إنكار المأمون على يحيى، وكتب يحيى إلى أحمد وأغلظ له المخاطبة وأسمعه المكروه، فورد الكتاب على أحمد فقرأه واحتفظ به.
وسار المعتصم من الرحبة حتى وافى الرقة فتضاعف إنكار المأمون على يحيى وقال له: يا سخين العين، هذا مقدار رأيك وعقلك اللئيم إلا أن تكون غررتني متعمداً. فكتب إلى أحمد كتاباً يشتمل على كل إيعاد وإرهاب وتحذير وتخويف وخاطبه بأفحش مخاطبة فورد الكتاب على أحمد فقرأه واحتفظ به.
стр. 760
وأمر المأمون عمرو بن مسعدة أن يكتب إلى المعتصم يأمره بالبعثة بأحمد بن أبي داود مشدودة يده إلى عنقه مثقلاً بالحديد محمولاً على غير وطاء، فورد الكتاب على المعتصم.
ودخل أحمد بن أبي داود إليه وهم بالرقة ما جاوزوها، فرأى المعتصم كئيباً، مغموماً، فقال: أيها الأمير، أراك مفكراً، وأرى لونك حائلاً. فقال: نعم، الكتاب ورد علي من أجلك، ونبذ إليه بالكتاب، فقرأه أحمد، فقال له المعتصم: تعرف لك ذنباً يوجب ما كتب به أمير المؤمنين؟ قال: ما اقترفت ذنباً، إلا أن أمير المؤمنين لا يستحل هذا مني إلا بحجة، فما الذي عند الأمير فيما كتب به إليه؟ فقال: أمر أمير المؤمنين لا يخالف، لكني أعفيك من الغل والحديد وأحملك على حال لا توهنك، وأوجهك مع غلام من غلماني أتقدم إليه بترفيهك وأن لا يعسفك فشكره وقال: إن رأيت أن تأذن لي في المصير إلى منزلي ومعي من يراعيني إلى أن أعود فافعل. فقال له: امض ووجه معه خادماً، فصار أحمد إلى منزله واستخرج الكتب الثلاثة ورجع إلى المعتصم فأقرأه إياها، وقال: إنما بعثت لأكتب بأخبارك وأتفقد أحوالك، وأكاتب يحيى بذلك ليقرأه على أمير المؤمنين، فخالفت ذلك لما رجوته من الحظوة عندك ولما أملته منك، فاستشاط المعتصم غضباًن وكاد يخرج من ثيابه غيظاً، وتكلم في يحيى بكل مكروه، وتوعده بكل بلاء وقال لأحمد: يا هذا، لقد رعيت لنا رعايةً لم يتقدمها إحساننا إليك، وحفظت علينا ما نرجو أن يتسع لمكافأتك عليه، ومعاذ الله أن أسلمك أو تنالك يد ولي قدرة على منعها منك، أو أوثر خاصة أو حميماً عليك ما امتد بي عمر، فكن معي فأمرك نافذ في كل ما ينفذ فيه أمري، ولم يجب المأمون على كتابه، ولم يزل معه إلى أن ولي الخلافة وإلى أن ولي الواثق وإلى أيام المتوكل، فأوقع به.
نقلته مختصراً.
قال أبو نصر بن ماكولا: داود: بضم الدال المهملة وفتح الواو المخففة: أحمد بن أبي داود قاضي المعتصم والواثق،
стр. 761
كان موصوفاً بجودة الرأي والكرم، وهو الذي امتحن العلماء بالقول في القرآن، وبدعوتهم إلى خلق القرآن.
كان يقال: أكرم من كان في دولة بني العباس البرامكة ثم ابن أبي داود، لولا ما وضع نفسه من محبة المحنة لاجتمعت الألسن عليه ولم يضف إلى كرمه كرم أحدٍ.
وكان شاعراً مجيداً فصيحاً بليغاً.
قال أبو العيناء: ما رأيت رئيساً أفصح ولا أنطق من ابن أبي داود.
حدث حريز بن أحمد بن أبي داود أبو مالك قال: كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه وأنشأ يقول: من الكامل
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
قال محمد بن بوكرد: لم يكن لقاضي القضاة أحمد بن أبي داود أخ من الإخوان إلا بنى له داراً على قدر كفايته، ثم وقف على ولد الإخوان ما يغنيهم أبداً، ولم يكن لأحد من إخوانه ولد إلا من جاريةٍ هو وهبها له.
دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي داود فقال له: أحسبك عاتباً يا أبا تمام؟ قال: إنما يعتب على واحدٍ، وأنت الناس جميعاً فكيف يعتب عليك؟ فقال من أين هذه يا أبا تمام؟ قال: من قول الحاذق - يعني: أبا نواس - للفضل بن الربيع: من السريع
وليس لله بمستنكرٍ ... أن يجمع العالم في واحد
قال علي الرازي: رأيت أبا تمام عند ابن أبي داود، ومعه رجل ينشد عنه: من الوافر
стр. 762
لقد أنست مساوىء كل دهرٍ ... محاسن أحمد بن أبي داود
وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي
يقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد
فقال ابن أبي داود: هذا المعنى تفردت به أو أخذته؟ قال: هو لي وقد ألمحت فيه بقول أبي نواس: من الطويل
وإن جرت الألفاظ يوماً بمدحةٍ ... لغيرك إنساناً فأنت الذي نعني
قال مسبح بن حاتم: لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي داود فقال بعد أن سلم علي: ما يمنعك أن تسألني؟ فقلت له: إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما أعطيتني. فقال لي: صدقت. وأنفذ إلي خمسة آلاف درهم.
قال أبو خليفة الفضل بن الحباب:
كان في جوارنا رجل حذاء فاحتاج في أمر له أن يتظلم إلى الواثق، فأخبرنا أنه رفع قصته إليه فأمر برده إلى ابن أبي داود مع جماعة من المتظلمين قال: فحضرت إليه ينظر في أمور الناس، وتشوقت لينظر في أمري فأومأ إلي بالانتظار، فانتظرت حتى لم يبق أحدٌ فقال لي: أتعرفني؟ قلت: ولا أنكر القاضي. قال: ولكني أعرفك، مضيت يوماً في الخلاء فانقطعت نعلي وأعطيتني شسعاً لها، فقلت لك: إني أجيئك بثواب ذلك، فتكرهت قولي، وقلت: وما مقدار ما فعلت، امض في حفظ الله، والله لأصلحن زمانك كما أصلحت نعلي ثم وقع لي في ظلامتي ووهب لي خمس مئة درهم، وقال: زرني في كل وقت. قال: فرأيناه بمتسع الحال بعد أن رأيناه مضيقاً.
حدث أبو مالك حريز بن أحمد بن أبي داود قال: قال الواثق يوماً لأبي تضجراً بكثرة حوائجه: يا أحمد، قد اختلت بيوت الأموال بطلباتك، اللائذين بك والمتوسلين إليك فقال: يا أمير المؤمنين، نتائج شكرها متصلة بك، وذخائر أجرها مكتوبة لك، وما لي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بحلو المدح فيك. فقال: يا أبا عبد الله،، والله لا منعناك ما يزيد في عشقك، ويقوي من همتك، فتناولنا بما أحببت.
стр. 763
قال الحارث بن أسامة: أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف درهم على يد ابن أبي داود، فدفعها إليهم فكلمه نظراؤهم ففرق فيهم عشرة آلاف درهم لعشرة مثل أولئك من عنده على أنها من عند الواثق، فبلغه ذلك فقال له: يا أبا عبد الله، مالنا أكثر من مالك فلم تغرم وتضيف ذلك إلينا؟ فقال: والله، يا أمير المؤمنين لو أمكنني أن أجعل ثواب حسناتي لك وأجهد في عمل غيرها لفعلت، وكيف أبخل بمالٍ أنت ملكتنيه على أهلك الذين يكثرون الشكر، ويتضاعف بهم الأجر؟ قال: فوصله بمئة ألف درهم ففرق جميعها في بني هاشم.
قال محمد بن عمرو الرومي: ما رأيت قط أجمع رأياً من ابن أبي داود، ولا أحضر حجةً، قال له الواثق: يا عبد الله، رفعت إلي رقة وفيها كذبٌ كبيرٌ، قال: ليس بعجبٍ أن أحسد على منزلتي من أمير المؤمنين، فيكذب علي قال: زعموا فيها أنك وليت القضاء رجلاً ضريراً. قال: قد كان ذاك، وأمرته أن يستخلف، وكنت عازماً على عزله حين أصيب ببصره، فبلغني أنه عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت ذلك له.
قال: وفيها أنك أعطيت شاعراً ألف دينار - يعني أبا تمام - قال: ما كان ذلك ولكن أعطيته دونها، وقد أثاب رسول الله ﷺ كعب بن زهير الشاعر، وقال في آخر: اقطع عني لسانه. وهذا شاعر طائيٌّ مداحٌ لأمير المؤمنين مصيب محسن لو لم أرع له إلا قوله للمعتصم صلوات الله عليه في أمير المؤمنين أعزه الله: من الكامل
واشدد بهارون الخلافة إنه ... سكنٌ لوحشتها ودار قرار
ولقد علمت بأن ذلك معصمٌ ... ما كنت تتركه بغير سوار
قال: فوصل أبا تمام بخمس مئة دينار.
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: قال أبو تمام حبيب بن أوس: من الوافر
стр. 764
أيسلبني ثراء المال ربي ... وأطلب ذاك من كفٍّ جماد
زعمت إذاً بأن الجود أمسى ... له ربٌّ سوى ابن أبي داود
قال ابن الأعرابي: سأل رجلٌ قاضي القضاة أحمد بن أبي داود أن يحمله على عير فقال: يا غلام، أعطه عيراً وبغلاً وبرذوناً وفرساً وجارية ثم قال: أما والله لو عرفت مركوباً غير هذا لأعطيتك.
قال أبو العيناء: ما رأيت في الدنيا أحداً أحرص على أدب من ابن أبي داود، ولا أقوم على أدب منه، وذلك أني ما خرجت من عنده يوماً قط فقال: يا غلام خذ بيده، بل كان يقول: يا غلام اخرج معه، فكنت أنتقد هذه الكلمة عليه، فلا يخل بها ولا أسمعها من غيره.
قال عون بن محمد الكندي:
عهدي بالكرخ ببغداد وإن رجلاً لو قال: ابن أبي داود مسلم قتل في مكانه، ثم وقع الحريق في الكرخ وهو الذي ما كان مثله قط، فكلم ابن أبي داود المعتصم في الناس وقال: يا أمير المؤمنين، رعيتك في بلد آبائك ودار ملكهم نزل بهم هذا الأمر فاعطف عليهم بشيء يفرق فيهم يمسك أرماقهم ويبنون به ما انهدم عليهم، ويصلحون به أحوالهم، فلم يزل ينازله حتى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم فقال: يا أمير المؤمنين، إن فرقها عليهم غيري خفت ألا تقسم بالسوية فائذن لي في تولي أمرها ليكون الأجر أكبر والثناء أوفر. قال: ذلك إليك، فقسمها على مقادير الناس وما ذهب منهم نهاية ما يقدر عليه من الاحتياط واحتاج إلى زيادة فازدادها من المعتصم. وغرم من ماله في ذلك غرماً كبيراً، فكانت هذه من فضائله التي لم يكن لأحد مثلها.
قال عون: فلعهدي بالكرخ بعد ذلك وإن إنساناً لو قال: زر ابن أبي داود وسخ لقتل.
حدث علي بن الحسين الاسكافي قال: اعتل أحمد بن أبي داود فعاده المعتصم فقام فتلقاه وقال له: قد شفاني الله بالنظر إلى أمير المؤمنين، فدعا له بالعافية وقال له: إني نذرت إن عافاك الله أن أتصدق بعشرة آلاف
стр. 765
دينار فقال له: يا أمير المؤمنين، اجعلها لأهل الحرمين فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتاً، فقال: نويت أن أتصدق بها ها هنا، وأنا أطلق لأهل لأهل الحرمين مثلها، ثم نهض فقال له: أمتع الله الإسلام وأهله ببقائك يا أمير المؤمنين، فإنك كما قال النمري لأبيك الرشيد: من البسيط
إن المكارم والمعروف أوديةٌ ... أحلك الله منها حيث تجتمع
من لم يكن بأمين الله معتصماً ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع
فقيل للمعتصم في ذلك لأنه عاده وليس يعود إخوته وأخلاء أهله فقال المعتصم: كيف لا أعود رجلاً ما وقعت عيني عليه قط إلا ساق إلي أجراً، أو أوجب لي شكراًن أو أفادني فائدة تنفعني في ديني ودنياي، وما سألني حاجة لنفسه قط.
قال محمد بن عبد الملك الزيات: كان رجلٌ من ولد عمر بن الخطاب لا يلقى أحمد بن أبي داود في محفلٍ ولا وحده إلا لعنه ودعا عليه، وابن أبي داود لا يرد عليه شيئاً. قال: فعرضت لذلك الرجل حاجة إلى المعتصم فسألني أن أرفع له قصته إليه، فمطلته واتقيت ابن أبي داود، فلما ألح علي عزمت على أن أوصل قصته، وتذممت من مطلبي. فدخلت ذات يوم على المعتصم وقصته معي واغتنمت غيبة ابن أبي داود فرفعت قصته إليه، فهو يقرأها إذ دخل ابن أبي داود والقصة في يد المعتصم، فلما قرأها دفعها إلى ابن أبي داود، فلما نظر إليها، واسم الرجل في أولها قال: يا أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، ينبغي أن يقضى لولده كل حاجة له، فوقع له أمير المؤمنين بقضاء الحاجة.
قال محمد بن عبد الملك: فخرجت والرجل جالس فدفعت إليه القصة وقلت له: تشكر لأبي عبد الله القاضي فهو الذي اعتنق قصتك وسأل أمير المؤمنين في قضاء حاجتك. قال: فوقف حتى خرج ابن أبي داود، فجعل يدعو له ويتشكر له فقال له: اذهب عافاك الله فإني إنما فعلت ذلك لعمر بن الخطاب لا لك.
قال إسحاق بن إبراهيم: كنت عند الواثق يوماً، وهو بالنجف، فدخل ابن أبي داود، فقعد معنا نتحدث ولم
стр. 766
يك خرج الواثق بعد، فقال لي أحمد بن أبي داود: يا إسحاق قلت: لبيك، قال: أعجبني هذان البيتان، قلت: أنشدني فما أعجبك من شيء ففيه السرور، فأنشدني: من الطويل
ولي نظرةٌ لو كان يحبل ناظرٌ ... بنظرته أنثى لقد حبلت مني
فإن ولدت ما بين تسعة أشهرٍ ... إلى نظري أنثى فإن ابنها ابني
فقلت: قد أجاد، ولكني أنشدك بيتين أرجو أن يعجباك قال: هات، فأنشدته من الطويل
ولما رمت بالطرف غيري ظننتها ... كما أثرت بالطرف توثر بالقلب
وإني بها في كل حالٍ لواثقٌ ... ولكن سوء الظن من شدة الحب
قال: أحسنت يا إسحاق وخرج الواثق فقال: فيم أنتم! فحدثه ابن أبي داود وأنشده، فأمر له بعشرة آلاف درهم وأمر لابن أبي داود بثلاثين ألفاً، فلما رجعت إلى منزلي أصبت في منزلي أربعين ألفاً فقلت: ما هذا؟ فقيل وجه إليك أبو عبد الله بهذا.
قال الحسن بن خضر:
كان ابن أبي داود مألفاً لأهل الأدب من أي بلد كانوا، وكان قد ضم إليه جماعة يعولهم ويمونهم. فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم فقالوا: يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلم فيه؟ إن هذا لوهنٌ وتقصيرٌ، فلما طلع سريره قام ثلاثة نفر فقال أحدهم: من البسيط
اليوم مات نظام الفهم واللسن ... ومات من كان يستعدى على الزمن
وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت ... شمس المعارف في غيمٍ من الكفن
وتقدم الثاني فقال: من الكامل
ترك المنابر والسري تواضعاً ... وله منابر لو يشا وسرير
ولغيره يجبى الخراج وإنما ... تجبى إليه محامدٌ وأجور
وقام الثالث فقال: من الطويل
وليس نسيم المسك ريح حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
стр. 767
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنها أصلاب قومٍ تقصف
قال الحسن بن ثواب: سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق قال: كافر. قلت فابن أبي داود؟ قال: كافر بالله العظيم. قلت: بماذا كفر؟ قال: بكتاب الله تعالى. قال الله تعالى: " ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم " فالقرآن من علم الله، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم.
قال علي بن الموفق: ناظرت قوماً أيام المحنة. قال: فنالوني بما أكره، فعدت إلى منزلي وأنا مغموم بذلك، فقدمت إلي امرأتي عشاء، فقلت لها: لست آكل، فرفعته، ونمت فرأيت النبي ﷺ في النوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتان يعني: إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه، والأخرى فيها ابن أبي داود وأصحابه، فوقف بين الحلقتين وأشار بيده فقال: " فإن يكفر بها هؤلاء " وأشار إلى حلقة ابن أبي داود " فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين " وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل.
قال محمد بن يحيى الصولي: كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي داود ويستحيي أن ينكبه، وإن كان يكره مذهبه، لما كان يقوم به من أمره أيام الواثق وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس، فلما فلج أحمد ابن أبي داود في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين أول ما ولي المتوكل الخلافة ولى المتوكل ابنه محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه، ثم عزله عنها يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة أربعين ومئتين، ووكل بضياعه وضياع أبيه ثم صولح على ألف ألف دينار، وأشهد على ابن أبي داود وابنه بشراء ضياعهم وحدرهم إلى بغداد، وولى يحيى بن أكثر ما كان إلى ابن أبي داود.
وهجاهما علي بن الجهم وغيره.
стр. 768
قال محمد بن الواثق الذي يقال له المهتدي بالله:
كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضرنا ذلك المجلس، فأتي بشيخ محصوب مقيد، فقال أبي: ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه - يعني ابن أبي داود - قال: فأدخل الشيخ في مصلاه. قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له: لا سلم الله عليك. فقال: يا أمير المؤمنين، بئس ما أدبك مؤدبك. قال الله تعالى: " وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها " والله ما حييتني بها ولا أحسن منها. فقال ابن أبي داود: يا أمير المؤمنين، الرجل متكلم، فقال له: كلمه. فقال: يا شيخ ما تقول في القرآن؟ قال الشيخ: لم تنصفني - يعني ولي السؤال - فقال له: سل، فقال له الشيخ: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق، فقال: هذا شيء علمه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم شيء لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه فقال: سبحان الله شيء لم يعلمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟!. قال: فخجل، وقال: أقلني. قال: والمسألة بحالها قال: نعم، قال: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق، فقال: هذا شيء علمه النبي ﷺ وأبو بكر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه؟. فقال: علموه ولم يدعوا الناس إليه قال: أفلا وسعك ما وسعهم. قال: ثم قام أبي فدخل مجلس الخلوة واستلقى على قفاه، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت، سبحان الله شيء علمه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون ولم يدعوا الناس إليه، أفلا وسعك ما وسعهم؟ ثم دعا عماراً الحاجب فأمر أن يرفع عنه القيود ويعطيه أربع مئة دينار، ويأذن له في الرجوع، وسقط من عينه ابن أبي داود ولم يمتحن بعد ذلك أحداً.
ومما قيل في ابن أبي داود: من الوافر
إلى كم تجعل الأعراب طراً ... ذوي الأرحام منك بكل واد
تضم على لصوصهم جناحاً ... لتثبت دعوة لك في إياد
فأقسم أن رحمك في إيادٍ ... كرحم بني أمية من زياد
стр. 769
قال عبد العزيز بن يحيى المكي: دخلت على أحمد بن أبي داود، وهو مفلوج، فقلت: إني لم آتك عائداً، ولكني جئت لأحمد الله على أن سجنك في جلدك.
قال أبو يوسف يعقوب بن موسى بن الفيرزان ابن أخي معروف الكرخي قال: رأيت في المنام كأني وأخاً لي نمر على نهر عيسى على الشط، وطرف عمامتي بيد أخي هذا، فبينا نحن نمشي إذ امرأة تقول لصديقي هذا: ما تدري ما حدث الليلة؟ أهلك الله ابن أبي داود. فقلت أنا لها: وما كان سبب هلاكه؟ قالت: أغضب الله عليه فغضب عليه من فوق سبع سماوات.
قال يوماً سفيان بن وكيع لأصحابه: تدرون ما رأيت الليلة؟ وكانت الليلة التي رأوا فيها النار ببغداد وغيرها، قال: رأيت كأن جهنم زفرت فخرج منها اللهب، أو نحو هذا الكلام. فقلت: ما هذا؟ قال: أعدت لابن أبي داود.
قال المغيرة بن محمد المهلبي: مات أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي داود - وهو وأبوه منكوبان - في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومئتين، ومات أبوه في المحرم سنة أربعين ومئتين يوم السبت لتسع بقين منه فكان بينه وبين ابنه شهر أو نحوه، ودفن في داره ببغداد وصلى عليه ابنه العباس.
стр. 770
من اسم أبيه على حرف الذال
أحمد بن ذكوان إمام مسجد دمشق
قال: أخطأ فيه بعض النقلة، وذكر أنه روى عن عراك بن خالد.
حدث عن عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح المري بسنده عن عكرمة قال: لما عزي النبي ﷺ بابنته رقية امرأة عثمان بن عفان قال: الحمد لله، دفن البنات من المكرمات.
قال: هكذا روي. والحديث محفوظ عن عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان المقرىء إمام جامع دمشق، وهو مذكور في ترجمته.
стр. 771
من اسم أبيه على حرف الراء
أحمد بن ربيعة بن سليمان
ابن خالد بن عبد الرحمن بن زبر والد القاضي أبي محمد حدث عن جماعة، وروى عنه ولده أبو محمد عبد الله بن أحمد القاضي.
حدث أحمد بن ربيعة بسنده قال:
كان أبو جعفر المنصور قد استعمل على معونة البصرة عقبة بن سلم الهنائي، فذكر من إقدامه على دماء المسلمين وأموالهم وتجبره وعتوه على الله أمراً منكراً فظيعاً، وكان على القضاء يومئذ سوار بن عبد الله، قال: فقدم رجل من التجار في البحر بجوهرة نفيسة فبلغ خبرها عقبة بن سلم فأخذ الجوهرة منه وسجنه، فجاءت زوجة له إلى سوار بن عبد الله فقالت له: أنا بالله ثم بالقاضي فقال: وما شأنك؟. قالت: إن زوجي قدم من البحر ومعه جوهرة نفيسة، فبلغ الأمر عقبة بن سلم فخبرها فاغتصبه إياها وحبسه في السجن، قال: فبعث إليه سوار رسولاً يذكر له ما تظلمت منه المرأة إليه ويقول: إن كان ذلك حقاً فأطلق الرجل واردد عليه جوهرته، فزجره عقبة وشتم سواراً شتماً قبيحاً، فرجع الرسول فأخبر سواراً بذلك، فوجه سوار لجماعة من أمنائه بمثل تلك الرسالة ليسمعوا ما يرد الجواب فأتوه فأدوا الرسالة فرد عليهم من الشتم لهم ولسوار أمراً قبيحاً، فأتوه فأخبروه بذلك، فأرسل إليه سوار: والله لئن لم تطلق الرجل وترد عليه جوهرته لآتينك في ثياب بياض ماشياً ولأدمرن عليك بغير سلاح ولا رجال، ولأقتلنك قتلة يتحدث بها الناس. فلما سمع جلساؤه رسالة سوار قالوا له: أيها الأمير، إنه والله ما يقول شيئاً إلا يفعله، وهو سوار قاضي أمير المؤمنين، وقبائل مضر وتميم وبلعنبر كلها مستجيبة له، وأنت رجل من أهل اليمن ليس بالنصرة من عشيرتك كثير، فأجبه إلى ما أمر
стр. 772
به، فوجه عقبة بالرجل وبالجوهرة. ووجه معه رجالاً يشهدون عليه بقبض الرجل والجوهرة. فلما صاروا إليه صاح بهم: يا أعداء الله بماذا تشهدون علي: تطلق الرجل وترد عليه جوهرته؟! قال: فانصرفوا مرعوبين.
توفي أحمد بن ربيعة يوم السبت السادس والعشرين من رمضان سنة ست وثمانين ومئتين.
أحمد بن روح بن زياد بن أيوب
أبو الطيب البغدادي الشعراني حدث عن جماعة منهم محمد بن حرب النشائي وغيره روى عن محمد بن حرب النشائي بسنده عن عائشة وحفصة ﵄ قالتا: قال رسول الله ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد لغير زوجها فوق ثلاث.
وروى عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده عن عرزب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: إنه سيحدث بعدي أشياء فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر.
قدم أحمد بن روح أصبهان قبل التسعين ومئتين.
أحمد بن ريحان بن عبد الله
أبو الطيب البغدادي حدث بصيدا عن جماعة.
روى عن عباس الدوري بسنده عن أبي أوفى أنه تبع جنازة، فكان يسأل قائده إن كان أمامها برده حتى يؤخره. فلما وصلت إلى المقابر قام، فصلى، فكبر ثلاث تكبيرات ثم كبر الرابعة، ثم صبر حتى سبحنا به طويلاً فخفنا يكبر الخامسة، فلما انفتل سلم فقال: أظننتم أني أكبر الخامسة. إنما فعلت كما فعل النبي ﷺ .
حدث أحمد بن ريحان بالرملة وصيدا ونزل بالشام.
стр. 773
من اسم أبيه على حرف الزاي
أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب
أبو الحسن المقدسي قدم دمشق مجتازاً إلى الكوفة. روى عن جماعة.
حدث عن إسماعيل بن حمدويه الببكندي بسنده عن تبهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به، ويل له ويل له.
وحدث عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شيبان بسنده عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة. وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة.
المعروف أن كنية أحمد بن شيبان: أبو عبد المؤمن.
стр. 774
من اسم أبيه على حرف السين
أحمد بن سالم المري
ويقال أحمر بالراء شاعر قدم على عبد الملك بن مروان وامتدحه.
قال عمر بن شبة: قدم أحمد بن سالم المري على عبد الملك بن مروان فقال له: كيف قلت: من الطويل
مقل رأى الإقلال عاراً ...
فأنشده: من الطويل
مقل رأى الإقلال عاراً فلم يزل ... يجوب بلاد الله حتى تمولا
إذا جاب أرضاً ينتويها رمت به ... مهامة أخرى عيسه فتغلغلا
فلما أفاد المال جاد بفضله ... لمن جاءه يرجو جداه مؤملا
فأعطى جزيلاً من أراد عطاءه ... وذو البخل مذمومٌ يرى البخل أفضلا
قال: حاجتك؟ قال: أنت أعلى بالجميل عيناً فأمر له بعشرة آلاف درهم وأحلقه بالسرف يعني من العطاء.
قال علي بن بكر: يقال: أربعة آلاف هو سرف العطاء. فخرج وهو يقول: من الطويل
بكف ابن مروانٍ حييت وناشني ... لأهلي من دهرٍ كثير العجائب
في قصيدة، فراح بها عليه فقال: أكنت أعددت هذا؟ قال: لا. قال: أتكيل القول، فقل ولا تكثر. فإنه من أكثر هذر، وقليلٌ كافٍ خيرٌ من كثيرٍ شافٍ وأمر له بأربعة آلاف.
стр. 775
وقال: إياك وأعراض الناس، فإن لك لساناً لا يدعك حتى يلقيك تحت كلكل هزبرٍ أبي شبلين يصمعك صمعةً لا بقية لك بعدها. فخرج إلى العراق فأتى الكوفة فأتى الحجاج بقصيدة يقول فيها من الطويل
ثقيفٌ بقايا من ثمودٍ ومالها ... أبٌ ثابتٌ في قيس عيلان ينسب
وأنت دعيٌّ يابن يوسف فيهم ... زنيمٌ إذا ما حصلوا يتذبذب
فطلبه الحجاج فهرب فأدرك بهيت فأتي به الحجاج فأمر به، فأحرق ثم ذري في اليم، وتمثل بقول هشام بن قبيصة النميري قالها لابن محلاة الطائي وقتل بمرج راهط أبيات منها:
بما أجرمت كفاك لاقيت ما ترى ... فلا يبعد الرحمن غيرك هالكا
أحمد بن سباع أحد المتعبدين
من إخوان أبي سليمان
следующие страницы →