Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
قال عبد الغني وأبو نصر بن ماكولا: العصار بالعين المهملة.
القاسم بن عيسى بن إدريس
ابن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى بن دلف ابن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب أبو دلف العجلي ولي دمشق في أيام المعتصم. وكان من الأجواد الممدحين. تولى محاربة الخرمية فأفناهم. وكان شاعراً أديباً وبطلاً شجاعاً.
ذكر محمد بن داود بن الجراح البغدادي: أن المعتصم بالله كان قد غضب على أبي دلف، واعتزم على قبض ماله، فاحتال له عبد الله بن طاهر حتى ولي دمشق، ونحاه عن الجبل حتى سكن أمره. فهجا أبو السري أحمد بن يزيد الشاعر ابنه عجل بن أبي دلف، فقال: " من البسيط "
يا عجل أنت غراب البين والصرد ... في الشؤم منك لحاك الواحد الصمد
أنت البسوس التي أفنت بناقتها ... بكراً وتغلب حتى أقفر البلد
قد كان شؤمك نحى قاسماً فمضى ... إلى دمشق ودمع العين يطرد
لولا المهذب عبد الله ما رفعت ... يوماً إلى قاسم كأس المدام يد
стр. 7212
يريد عبد الله بن طاهر.
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي، عن أبيه: كنت في مجلس الرشيد، إذ دخل عليه غلام أمرد له ذؤابة، فسلم بالخلافة، فقال الرشيد: لا سلم الله على الآخر، أفسدت علينا بالجبل، يا غلام، قال: فأنا أصلحه يا أمير المؤمنين، قال: وكيف تصلحه؟ قال: أفسدته يا أمير المؤمنين وأنت علي، وأعجز عن إصلاحه وأنت معي؟ فأمر الرشيد، فخلع عليه، وعقد له على الجبل. فلما خرج الغلام قلت: من هذا؟ فقيل لي: هذا أبو دلف العجلي.
قال إبراهيم: فسمعت الرشيد وقد ولى الغلام خارجاً من عنده يقول: إني أرى غلاماً يرمي من وراء همة بعيدة! قال المأمون يوماً وهو مقطب لأبي دلف: أنت الذي يقول فيك الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف ... عند مغزاه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
فقال: يا أمير المؤمنين، شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف، وطالب عرف، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول: " من الطويل "
دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى ... فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
فضحك المأمون وسكن غضبه.
وأبو دلف القائل: " مجزوء الكامل "
طلب المعاش مفرق ... بين الأحبة والوطن
ومصير جلد الرجا ... ل إلى الضراعة والوهن
стр. 7213
قال إبراهيم بن الحسن بن سهل: كنا في موكب المأمون، فترجل له أبو دلف، فقال له المأمون: ما أخرك عنا؟ فقال: علة عرضت لي، فقال: شفاك الله وعافاك، اركب، فوثب من الأرض على الفرس، فقال له المأمون: ما هذه وثبة عليل؟! فقال: بدعاء أمير المؤمنين شفيت.
قال عيسى بن عبد العزيز الحارثي: خرجت رفقةً إلى مكة فيها القاسم بن عيسى، فلما تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب، وكثرت تريد اغتيال الرفقة، فتسرع قوم إليهم، فزجهم أبو دلف، وقال: مالكم ولهذا! ثم اتصل بأصحابه، فعبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلباً. فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب. ثم مضى بالناس حتى حج، فلما رجعوا أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا احتشاداً عظيماً، وهم قاصدون القافلة.
وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحبة طاهر بن الحسين وآله، فكتب إلى أبي دلف بهذا الشعر: " من الوافر "
جرت بدموعها العين الذروف ... وظل من البكاء له حليف
بلاد تنوفة ومحل قفر ... وبعد أحبة ونوى قذوف
نبادر أول القطرات نرجو ... بذلك أن تخطانا الحتوف
أبا دلف وأنت عميد بكر ... وحيث العز والشرف المنيف
تلاف عصابةً هلكت فما إن ... بها إلا تداركها خفوف
فلما قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة فكر، ولا روية، فقال:
رجال لا تهولهم المنايا ... ولا يشجيهم الأمر المخوف
وطعن بالقنا الخطي حتى ... تحل بمن أخافكم الحتوف
стр. 7214
ونصر الله عصمتنا جميعاً ... وبالرحمن ينتصر اللهيف
قال ابن النطاح في أبي دلف: " من الكامل "
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تلذذ بالعمود ولينه ... خلت العمود بكفه منديلا
وإذا تناول صخرة ليرضها ... عادت كثيباً في يديه مهيلا
قال أبو بكر الصولي: تذاكرنا يوماً عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون، قال: هذا يقع كثيراً، فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها لمعنى أراده: " من البسيط "
مالي ومالك قد كلفتني شططاً ... حمل السلاح وقول الدارعين قف
أمن رجال المنايا خلتني رجلاً ... أمسي وأصبح مشتاقاً إلى التلف
تمشي المنون إلى غيري فأكرهها ... فكيف أسعى إليها بارز الكتف
أم هل حسبت سواد الليل شجعني ... أو أن قلبي في جنب أبي دلف
فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجه بأربعة آلاف درهم جاءته على غفلة.
قال العتابي: كنا على باب أبي دلف خلق كثير من الشعراء يعدنا بأمواله من الكرج وأعمالها، فلما أتته الأموال أمر بصبها على الأنطاع، وأجلسنا حوله، ثم تقلد سيفه وخرج علينا، فسلم
стр. 7215
علينا فقمنا إليه، فأقسم علينا بالجلوس، فجلسنا، ثم اتكأ على قائم سيفه، ثم أنشأ يقول: " من الطويل "
ألا أيها الزوار لا يد عندكم ... أياديكم عندي أجل وأكبر
وإن كنتم أفردتموني للرجا ... فشكري لكم من شكركم لي أكثر
كفاني من مال دلاص وسابح ... وأبيض مت صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بنهب تلك الأموال، فأخذ كل واحد منا على قدر طاقته.
عن إدريس بن معقل قال: اجتمع على باب أبي دلف جماعة من الشعراء، فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادماً له، يعتذر إليهم، ويقول: انصرفوا في هذه السنة، وعودوا في القابلة، فإني أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية. فكتبوا إليه: " من الخفيف "
أيهذا العزيز قد مسنا الده ... ر بضر وأهلنا أشتات
وأبونا شيخ كبير فقير ... ولدينا بضاعة مزجاة
قل طلابها فبارت علينا ... وبضاعاتنا بها الترهات
فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكي ... ل وصدق فإننا أموات
فلما وصل إليه الشعر ضحك وقال: علي بهم. فلما دخلوا قال: أبيتم إلا " أن " تضربوا
стр. 7216
وجهي بسورة يوسف! والله إني لمضيق، ولكني أقول كما قال الشاعر: " من الوافر "
لقد خبرت أن عليك ديناً ... فزد في رقم دينك واقض ديني
يا غلام، اقترض لي عشرين ألفاً بأربعين ألفاً، وفرقها فيهم.
قال أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي: أنشد بكر بن النطاح أبا دلف: " من المتقارب "
مثال أبي دلف أمة ... وخلق أبي دلف عسكر
وإن المنايا إلى الدارعين ... بعيني أبي دلف تنظر
فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى فاشترى بها بستاناً بنهر الأبلة، ثم عاد من قابل، فأنشده: " من الطويل "
بك ابتعت في نهر الأبلة جنةً ... عليها قصير بالرخام مشيد
إلى لزقها أخت لها يعرضونها ... وعندك مال للهبات عتيد
فقال أبو دلف: بكم الأخرى؟ قال: بعشرة آلاف، قال: ادفعوها إليه. ثم قال له: لا تجئني قابل، فتقول: بلزقها أخرى! فإنك تعلم أن لزق كل أخرى أخرى متصلة إلى ما لا نهاية.
قال بعضهم: دخل بعض الشعراء على أبي دلف القاسم بن عيسى، فأنشده: " من الطويل "
أبا دلف إن المكارم لم تزل ... مغلغلةً تشكو إلى الله غلها
فبشرها منه بميلاد قاسم ... فأرسل جبريلاً إليها فحلها
فأمر له بمال، فقال الخازن: ما هذا في بيت المال، فأمر له بضعفه، فقال الخازن:
стр. 7217
ما يحضر، فأمر له بضعفه. فلما حمل المال مع الشاعر أنشأ أبو دلف يقول: " من الوافر "
أتعجب أن رأيت عي ديناً ... وأن ذهب الطريف مع التلاد
ملأت يدي من الدنيا مراراً ... فما طمع العواذل في اقتصادي
وما وجبت علي زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على جواد
حدث سماعة بن سعيد قال: أتى جعيفران أبا دلف يستأذن عليه، وعنده أحمد بن يوسف، فقال الحاجب: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: ما لنا وللمجانين؟! فقال له أحمد بن يوسف: أدخله. فلما دخل قال: " من السريع "
يا بن أعز الناس مفقودا ... وأكرم الأمة موجودا
لما سألت الناس عن واحد ... أصبح في الأمة محمودا
قالوا جميعاً إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا
قال: أحسنت والله؛ يا غلام، اكسه، وادفع إليه مائة درهم، فقال: مره - أعزك الله - أن يدفع إلي منها خمسةً، ويحفظ الباقي لي، قال: ولم؟ قال: لئلا تسرق مني ويشتغل قلبي بحفظها، قال: يا غلام، ادفع إليه كلما جاء خمسة دراهم إلى أن يفرق بيننا الموت. قال: فبكى جعيفران. فقال له أحمد بن يوسف: ما يبكيك؟ فقال: " على البسيط "
يموت هذا الذي تراه ... وكل شيء له نفاذ
لو كان شيء له خلود ... عمر ذا المفضل الجواد
قال أبو عبد الرحمن التوزي: استهدى المعتصم من أبي دلف كلباً كان عنده، فجعل في عنقه قلادة كيمخت أخضر وكتب عليها: " من المنسرح "
стр. 7218
أوصيك خيراً به فإن له ... خلائقاً لا أزال أحمدها
يدل ضيفي علي في ظلم الليل ... إذا النار نام موقدها
كان أبو دلف يشتو بالعراق، ويصيف بالجبال، فقال في ذلك: " من المتقارب "
إني امرؤ كسروي الفعال ... أصيف الجبال وأشتو العراقا
وألبس للحرب أثوابها ... وأعتنق الدارعين اعتناقا
فاختار بفضل رأيه وحزمه، وصحة قريحته أن يصيف في الجبال ليسلم من هوام العراق وذبابه، وغلظ هوائه، وسخونة مائه. ويشتو بالعراق ليسلم من زمهرير الجبال وأنديتها وثلوجها ورياحها، ولأن العراق في فصل الخريف والشتاء أفضل منه في الربيع والصيف.
قال أبو هفان: كان لأبي دلف العجلي جارية تسمى جنان، وكان يتعشقها، وكان لفرط فتونه وظرفه يسميها صديقتي، فمن قوله فيها: " من الوافر "
أحبك يا جنان وأنت مني ... مكان الروح من جسد الجبان
ولو أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الزمان
لإقدامي إذا ما الخيل كرت ... وهاب كماتها حر الطعان
ثم ماتت، فرثاها بمراث حسان.
قال أبو دلف: " من الخفيف "
عاقني عن وداعك الأشغال ... وهموم أتت علي طوال
حيث لا تدفع عن الضيم بالسي ... ف وما للحروب فيه مجال
ومقام العزيز في بلد الذل ... ل إذا أمكن الرحيل محال
فعليك السلام يا ظبية الكر ... خ أقمتم وحان مني ارتحال
стр. 7219
أنشد علي بن القاسم النحوي لأبي دلف في اللحية الطويلة: " من الكامل "
لا تفخرن بلحية ... كثرت منابتها طويلة
يهوي بها عصف الريا ... ح كأنها ذنب الفتيلة
قال سعيد بن حميد: كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف واختلسه بحيلة، واختلسه من يد الإفشين، وقد دعا بالسيف ليقتله، فكان أبو دلف يصير إليه كل يوم ليشكره، وكان ابن أبي دؤاد يقول به، ويصفه. فقال له المعتصم: إن أبا دلف حسن الغناء، جيد الضرب بالعود، فقال: يا أمير المؤمنين، القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا؟؟؟! قال: نعم، وما هو هذا؟ هو أدب زائد فيه. فكأن ابن أبي دؤاد عجب من ذاك، فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد، فقال له: يا قاسم غنني، فقال: والله ما أستطيع ذلك، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له وإجلالاً، فقال: لابد من ذلك. وأجلس من وراء ستارة، فكان ذلك أسهل عليه، فضربت ستارة، وجلس أبو دلف خلفها يغني. ووجه المعتصم إلى ابن أبي دؤاد، فحضر، واستدناه وجعل أبو دلف يغني، وأحمد يسمع، ولا يدري من يغني. فقال له المعتصم: كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد الله؟ قال: أمير المؤمنين أعلم مني، ولكني أسمع حسناً. فغمز المعتصم غلاماً، فهتك الستارة، وإذا أبو دلف. فلما رأى المعتصم، وابن أبي دؤاد وثب قائماً، وأقبل على ابن أبي دؤاد فقال: إني أجبرت على هذا، فقال: لولا دربتك في هذا من أين كنت تأتي بمثل هذا؟! هبك أجبرت على أن تغني من أجبرك على أن تحسن؟!
مات القاسم بن عيسى أبو دلف العجلي ببغداد في سنة خمس وعشرين ومائتين.
стр. 7220
قال دلف بن أبي دلف: رأيت كأن آتياً أتى بعد موت أبي، فقال: أجب الأمير، فقمت معه، فأدخلني داراً وحشة، وعرة سوداء الحيطان، مقلعة السقوف والأبواب، ثم أصعدني درجاً فيها، ثم أدخلني غرفة، فإذا في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها أثر الرماد، وإذا أبي عريان واضعاً رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دلف؟ قلت: نعم، أصلح الله الأمير.
فأنشأ يقول: " من الخفيف "
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ... ما لقينا في البرزخ الخناق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا ... فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
أفهمت؟ قلت: نعم. ثم أنشأ يقول: " من الوافر "
فلو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا ... فنسأل بعده عن كل شيء
انصرف. قال: فانتبهت
القاسم بن الليث بن مسرور
ابن الليث بن مالك بن عبيد الله - ويقال: ابن عبيد - أبو صالح العتابي الرسعني من أهل رأس العين من أرض الجزيرة. سكن بتنيس.
روى عن المعافى بن سليمان بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى " قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: " من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ".
стр. 7221
عن القاسم بن الليث أبي صالح الرسعني بسنده إلى عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي ﷺ إلى الطائف ماشياً على قدميه. قال: فدعاهم إلى الإسلام، قال: فلم يجيبوه. قال: فانصرف، فأتى ظل شجرة، فصلى ركعتين، ثم قال: " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس " يا " أرحم الراحمين، أنت أرحم بي، إلى من تكلني؟ إلى عدو يجبهني؟ أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم تكن غضباناً علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
وروى عن المعافى بن سليمان بسنده إلى عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: " لعن الله الخمر وساقيها وشاربها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وآكل ثمنها ".
كان أبو صالح الرسعني ثقة. مات سنة أربع وثلاثمائة.
القاسم بن محمد بن أبي سفيان الثقفي
من أهل دمشق.
حدث عن معاوية أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فمر بها حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ.
стр. 7222
وسمع أسماء بنت أبي بكر عن النبي ﷺ قال: " يخرج من ثقيف كذاب ومبير ". قال الحافظ: وعندي أن الذي روى عن معاوية غير الذي روى عن أسماء. والله أعلم.
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن القرشي التيمي المدني وفد على سليمان بن عبد الملك، وعلى عمر بن عبد العزيز.
عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ : قالت: طيبت رسول الله صلى اله عليه وسلم لحرمه حين أحرم وكله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت عن القاسم عن عائشة قالت: كانوا يتخوفون أن تحيض صفية. فقال رسول الله ﷺ : " أحابستنا هي "؟ فقيل: إنما قد أفاضت يوم النحر، قال: " فلا إذاً ".
стр. 7223
عن القاسم عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من جنابته، فيأخذ جفنة لشق رأسه الأيمن، ثم يأخذ جفنة لشق رأسه الأيسر.
قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن عبد الملك: اكتب إلى القاسم بن محمد يقدم عليك، ففعل، فلما قدم عليه عرض بأبيه، وشتمه، وبلغ به، فخرج مغضباً، فركب رواحله ورجع. فلما استخلف عمر بن عبد العزيز بعث إليه، فبلغه المائتين، وأجازه، وأحسن إليه. فهلك في ولاية يزيد بن عبد الملك.
كان القاسم بن محمد من خيار التابعين، حمل عنه العلم. وأمه أم ولد يقال لها: سودة. ذهب بصره وهو ابن سبعين - أو اثنتين وسبعين - وكان ثقة، عالماً، فقيهاً، إماماً كثير الحديث، ورعاً وكان من أفضل أهل زمانه. قتل أبوه بعد عثمان وبقي يتيماً في حجر عائشة.
عن محمد بن خالد بن الزبيرقال: كنت عند عبد الله بن الزبير، فاستأذن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فقال عبد الله بن الزبير: أوليس عهده بي قريباً. قال: فقال القاسم: إني أردت أن أكلمه بحاجة لي، قال: ائذن له. فلما دخل عليه، قال له ابن الزبير: مهيم؟ قال: مات فلان، وكنا نقول: إنه مولى عائشة، فقال: لا، ليس مولى لكم، هو مولى بني جندع. فولى القاسم، فلما ولى نظر إليه عبد الله بن الزبير، وقال: ما رأيت أبا بكر ولد ولداً أشبه به من هذا الفتى.
عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، - هلم جرا - إلى أن ماتت يرحمها الله، وكنت ملازماً لها مع ترهاتي. وكنت أجالس البحر بن عباس. وقد جلست مع أبي هريرة، وابن عمر، فأكثرت، فكان هناك - يعني ابن عمر - ورع، وعلم جم، ووقوف عما لا علم له به.
стр. 7224
عن محمد بن علي قال: قال لي سعيد بن المسيب: إذا أردت أن تنكح فاخبرني، فإني عالم بأنساب قريش. قال: فنكحت بنت القاسم بن محمد، ولم أجده، فبلغه ذلك، فقال: جاد ما وضع الحسيني نفسه.
قال ابن أبي عتيق للقاسم يوماً: يا بن قاتل عثمان، فقال له سعيد بن المسيب: أتقول هذا؟ فوالله إن القاسم لخيركم، وإن أباه محمد لخيركم، فهو خيركم وابن خيركم.
قال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن.
وعن أبي الزناد أن سبعة نفر من أهل المدينة مشيخة نظراء، إذا اختلفوا أخذ بقول أكبرهم وأفضلهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله، وخارجة بي زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار: قال يحيى بن سعيد فقهاء أهل المدينة عشرة قلت ليحيى: عدهم قال: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيعة بن ذؤيب وخارجة بن زيد وأبان بن عثمان بن عفان عن مالك بن أنس قال: ذكر فضل القاسم بن محمد وابنه، وهو قاعد، فقال الرجل: كيف لا يكون ذلك وهو ابن أبي بكر الصديق؟ فقال القاسم: فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد جعل في رواية من قول مالك.
стр. 7225
عن عبيد الله بن موهب قال: سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل، فلما قام الرجل قال له القاسم بن محمد: لا تذهبن فتقول: إن القاسم قال: هذا هو الحق، إني لا أقول لك هو الحق، ولكن إذا اضطررت إليه عملت به.
وقال: إنكم تسألوننا عما لا نعلم، والله لو علمنا ما كتمناه، ولا استحللنا كتمانه.
عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم يقول: ما نعلم كل ما نسأل عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعرف حق الله عليه خير من أن بقول مالا يعلم.
قال مالك: أتى القاسم أميراً من أمراء المدينة، فسأله عن شيء، فقال القاسم: إن من إكرام المرء نفسه ألا يقول إلا ما أحاط به علمه.
وقال مالك: إن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة. قال: وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا. وما حدث القاسم مائة حديث.
قال ابن عون: كان القاسم بن محمد، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة يحدثون بالحديث على حروفه، وكان الحسن، وإبراهيم، والشعبي يحدثون بالمعاني.
وقال: لقيت ثالثة كأنهم اجتمعوا، فتواصوا: ابن سيرين بالبصرة، ورجاء بالشام، والقاسم بن محمد بالمدينة.
قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - وسمع رجلاً يقول: ما أجرأ فلان على الله! فقال القاسم: ابن آدم أهون وأضعف ممن يكون جريئاً على الله، ولكن قل: ما أقل معرفته بالله.
стр. 7226
ونظر القاسم بن محمد إلى رجل يسأل يوم عرفة بعرفة. قال: فقال له القاسم بن محمد: ويحك يا سائل! أتسأل في هذا اليوم غير الله، .
وقال: كنا عند القاسم بن محمد جلوساً، فقيل له: كان بين قتادة وبين أبي بكر كلام في الولدان، قال: فتكلم ربيعة - وكان رجلاً له منطق - فلما فرغ ربيعة قال القاسم: إذا انتهى الله إلى شيء فانتهوا عنده.
عن عكرمة بن عمارة قال: سمعت القاسم بن محمد وسأله رجل: ما يقطع الصلاة؟ الله دون كل شيء.
عن سفيان قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد في صدقة قسمها. قال: وهو يصلي، فجعلوا يتكلمون. فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل، والله، ما نال منها درهماً، ولا دانقاً. قال: فأوجز القاسم، ثم قال: قل يا بني، فيما علمت.
قال سفيان: صدق ابنه، ولكنه أراد تأديبه في المنطق وحفظه.
أرسل عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي إلى القاسم بن محمد بخمسمائة دينار، فأبى أن يقبلها.
عن مالك بن أنس قال: لقي عمر بن عبد العزيز القاسم بن محمد، وعمر قادم من مكة قد اعتمر، والقاسم خارج من المدينة قريباً منها، يريد العمرة، فقال له عمر: إن معنا فضلاً من ظهر وأزواد، فلو صرفنا ذلك إليك، فقال: إني لا آخذ من أحد شيئاً.
عن أيوب قال: رأيت على القاسم بن محمد قلنسوة من خز أخضر، ورداء سابرياً له علم ملون مصبوغ بشيء من زعفران. ويدع مائة ألف يتلجلج في نفسه منها شيء.
стр. 7227
عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: دخلت على القاسم بن محمد وهو في قبة معصفرة، وتحته فراش معصفر، ومرافق حمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هذا مما أردت أن أسألك عنه، فقال: لا بأس بما امتهن منه.
قال القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق البار عوضاً من الرحم المدبرة.
وقال: إن من أعظم الذنب أن يستخف المرء بذنبه.
عن أبي عمر الباهلي قال: جاء بنو مروان إلى عمر، فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك، وعاتبوه، فقال: إن عدتم إلى هذا المجلس لأشدن ركابي، ثم لأقدمن المدينة، ولأجعلنها - أو أصيرها - شورى، أنا إني أعرف صاحبها الأعمش - يعني القاسم بن محمد.
عن سليمان بن عبد الرحمن أنه كان مع القاسم في شكواه حين أقام بقديد، فقال: ائتني بقرطاس ودواة أكتب وصيتي، قال: فجئت به، فأخذت أكتب، فقال لي: أي شيء تكتب ولم أملي عليك بشيء؟ قلت: التشهد، قال: لقد شقينا إن لم نكن تشهدنا إلا اليوم! بعده، اكتب أسفل من هذا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به القاسم بن محمد إن حدث به حدث في شكواه هذه أن كذا في كذا - حتى فرغ من حاجته.
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد أنه نهى عن موته أن يتبع بنار، ولا يقولون خيراً ولا شراً. ثم قال: اتل هذه الآية: " ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبينا ".
стр. 7228
عن عمر بن حسين قال: سهدت موت القاسم، ومات بقديد، فدفن بالمشلل، وبين ذلك نحو من ثلاثة أميال، ووضع ابنه السرير على كاهله، ومشى حتى بلغ المشلل.
عن رجاء بن جميل الأيلي قال: توفي القاسم بن محمد في ولاية يزيد بن عبد الملك بعد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى - أو اثنتين - ومائة قال خليفة بن خياط: مات القاسم بن محمد بن أبي بكر في آخر السنة - يعني سنة سبع ومائة.
وقيل غير ذلك في وفاته.
القاسم بن محمد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي كان مع مروان بن محمد يوم انهزم بالزاب، فقتل يومئذ.
القاسم بن محمد بن أبي عقيل الثقفي
عن القاسم بن محمد الثقفي قال: جاءت أسماء بنت أبي بكر مع جوار لها، وقد ذهب بصرها، فقالت أين الحجاج؟ قلنا: ليس هنا، قالت: فمروه فليأمر لنا بهذه العظام، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن المثلة، قلنا: إذا جاء قلنا له، قالت: فإذا جاء فأخبروه أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن في ثقيف كذاباً ومبيراً ".
стр. 7229
قال خليفة بن خياط: كان القاسم بن محمد عليها - يعني البصرة - حتى مات هشام، فأقره الوليد بن يزيد حتى قتل.
القاسم بن مخيمرة
أبو عروة الهمداني الكوفي كان معلماً بالكوفة، ثم سكن دمشق.
روى عن شريح بن هانىء قال:
أتيت عائشة فسألتها عن المسح على الخفين، فقالت: ائت علي بن أبي طالب - أو: ائت علياً - فإنه أعلمهم بوضوء رسول الله ﷺ ، إنه كان يسافر معه، قال: فأتيته، فقال: يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر.
عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود، فعلمه التشهد في الصلاة، وقال: " قل التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. إذا فعلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد ".
قال عبد الوهاب بن محمد: استسقى القاسم بن مخيمرة من بعض السائقين الذين يسقون في مسجد دمشق، قال: فلما شرب قال للذي سقاه: جزاك الله خيراً، قال القاسم: الذي أعطيناه خير من الذي أخذنا منه.
стр. 7230
عن يزيد بن أبي مريم أن أبا عروة القاسم بن مخيمرة كان يتوضأ من النهر الذي يخرج من الباب الصغير.
قال يحيى بن معين: القاسم بن مخيمرة كوفي ذهب إلى الشام، ولم نسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ .
قال خليفة: القاسم بن مخيمرة مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة، همداني.
قال ابن سعد: وكان ثقة وله أحاديث.
قال محمد بن إسماعيل البخاري: القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي ﷺ كتب إليهم ألا ينتفعوا من الميتة بشيء.
عن الأوزاعي قال: كان القاسم بن مخيمرة يقدم علينا هاهنا، فإذا أراد أن يرجع استأذن الوالي، فقيل له: أرأيت إن لم يأذن لك؟ قال: إذاً أقيم. ثم قرأ: " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ".
عن منصور بن نافع قال: كان القاسم بن مخيمرة يأمرنا بجهازه للغزو، ثم يقول: لا تماسكوا في جهازنا؛ فإن النفقة في سبيل الله مضاعفة.
стр. 7231
عن القاسم بن مخيمرة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فقضى عني سبعين ديناراً، وحملني على بغلة، وفرض لي في خمسين قال: قلت: أغنيتني عن التجارة. قال: فسألني عن حديث، فقلت: هنني يا أمير المؤمنين - كأنه كره أن يحدثه على هذا الوجه.
عن علي بن أبي حملة قال: ذكر الوليد بن هشام القاسم بن مخيمرة لعمر بن عبد العزيز، فأرسل إليه، فدخل عليه، فقال: سل حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما يقال في المسألة، قال: ليس أنا ذاك، إنما أنا قاسم، سل حاجتك؟ قال: تلحقني في العطاء، قال: قد ألحقناك في خمسين، فسل حاجتك؟ قال: تقضي عني ديني، قال: قد قضينا عنك دينك، فسل حاجتك؟ قال: تحملني على دابة، قال: قد حملناك على دابة، فسل حاجتك؟ قال تلحق بناتي في العيال، قال فد ألحقنا بناتك في العيال. فسل حاجتك؟ قال: قد ألحقتني في العطاء، وقضيت الدين، وحملت على الدابة، وألحقت البنات في العيال فأي شيء بقي؟ قال: قد أمرنا لك بخادم، فخذها من عند أخيك الوليد بن هشام.
عن الأوزاعي قال: كان للقاسم بن مخيمرة شريك، كان إذا ربح قاسم شريكه، ثم يقعد في بيته لا يخرج حتى يأكله، وكان يقول: إذا أغلقت بابي فما لي هم خلف بابي.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه من هم.
عن ابن جابر قال: قال القاسم: لقد بورك لي في الخبز والزيتون أكتفي بهما.
стр. 7232
وكان إذا وقعت عنده الزيوف كسرها، ولم يبعها.
عن الشعبي، عن القاسم بن مخيمرة أنه كان يدعو بالموت، فلما حضره الموت قال لأم ولده: كنت أدعو بالموت فلما نزل بي كرهته. مات القاسم بن مخيمرة في زمن عمر بن عبد العزيز، سنة مائة، أو إحدى ومائة.
القاسم بن المساور البغدادي الجوهري
روى عن أبيه بسنده، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة ".
القاسم بن موسى بن الحسن
ابن موسى الأشيب أبو محمد البغدادي قدم دمشق في سنة ثمانين ومائتين.
حدث عن مجزأة بن سفيان البناني بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
" بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ".
توفي أبو محمد الأشيب البغدادي سنة اثنتين وثلاثمائة وكان له تسعون سنة.
القاسم بن هاشم بن سعيد
ابن سعد ين عبد الله بن سيف بن حبي أبو محمد البغدادي السمسار روى عن عمر بن عمرو بسنده إلى أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام يوماً في سبيل الله كان بينه وبين الناس كما بين السماء والأرض ".
стр. 7233
وروى عن علي بن عياش الحمصي بسنده إلى أنس بن مالك قال: وضأت رسول الله ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين.
مات القاسم بن هاشم السمسار سنة تسع وخمسين ومائتين. كان صدوقاً.
القاسم بن هزان الخولاني الداراني
قال القاسم بن هزان: حدثني الزهري: أن ابن عمر قرأ في المسجد: " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ". قالوا: وإنا لنؤاخذ بما توسوس به أنفسنا؟ ونشج عند ذلك حنى أسمعها ابن عباس وهو في ناحية المسجد.
قال الزهري: فحدثني سعيد بن مرجانة أنه حضر ابن عمر فعل ذلك، فقام إليه ابن عباس، فسأله عما حضر من ذلك، فقال: يغفر الله لابن عمر، لقد وجد المسلمون من هاتين الآيتين ما وجد، فشكوه إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " كذلك قال ربكم "، قالوا آمنا وسمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فقالوها أياماً، فأنزل الله : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون " الآية. ثم قال تعالى: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لها ما كسبت " من العمل " وعليها ما اكتسبت " من العمل.
سمع القاسم بن هزان الزهري يقول: لا ترض الناس قول عالم لا يعمل ولا قول عامل لا يعلم؛ فإن أعطاك ذلك فاجتهد رأيك، وناصح الله في أمره مؤثراً له على هواك.
قال عبد الجبار بن مهنا: والقاسم بن هزان هو الذي بنى المسجد بخولان - يعني بداريا - وما أعلمه أعقب بها عقباً.
стр. 7234
قال أبو حاتم: القاسم بن هزان شيخ محله الصدق.
القاسم بن يزيد بن عوانة
ويقال: ابن أبي عوانة أبو صفوان الكلابي العامري البصري سكن دمشق.
روى عن يحيى بن كثير بسنده عن عائشة قالت: ما رأى رسول الله ﷺ سحابة قط إلا امتقع لونه حتى تقشع، أو جاء المطر.
وروى عن حسان بن سياه بسنده عن ابن عمر قال؛ قال رسول الله ﷺ : " من سئل عن علم فكتمه جيء به - وفي رواية: جاء - يوم القيامة قد ألجم بلجام من نار ". توفي أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة الكلابي سنة سبع وعشرين ومائتين.
قال أبو إسماعيل الترمذي: لا بأس به، رأيته يفهم الحديث.
القاسم بن يزيد العامري
حدث عن شيخ، عن وهب بن منبه قال: لا يكمل عقل امرئ حتى تكمل فيه عشر خصال: يكون الكبر منه مأمون، والرشد منه مأمول، ونصيبه من الدنيا القوت، وفضل مال مبذول، لا يسأم طوال الدهر من طلب الفقه، ولا يتبرم من طلب الحوائج قبله، يستكثر قليل المعروف من غيره،
стр. 7235
ويستقبل كثير المعروف من نفسه، التواضع أحب إليه من الرفعة، والذل أحب إليه من العز، والعاشرة ما العاشرة! هي التي شاد بها مجده، وارتفع بها ذكره، ورقي بها في معالي الدرجات من الدارين جميعاً؛ يرى أن جميع الناس خيراً منه، وأنه شرهم.
القاسم الجوعي الكبير
قال قاسم الجوعي الكبير: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع، فقدوا لذاذة الطعام والشراب والشهوات، ولذاذات الدنيا، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة قطعتهم عن كل اللذات. وإنما سميت قاسم الجوعي لأن الله تعالى قواني على الجوع، فكنت أبقى شهراً لا آكل ولا أشرب، ولو تركوني لزدت وكنت أقول: اللهم، أنت فعلت ذلك فأتمه بمنك.
وقال: قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة.
قباث بن أشيم الليثي
له صحبة. شهد اليرموك، وكان أميراً على كردوس. وسكن حمص.
عن قباث بن أشيم الليثي، عن النبي ﷺ قال: " صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى ".
قال ابن سعد:
قباث بن الأشيم بن عامر بن الملوح بن يعمر - وهو الشداخ - بن عوف بن كعب بن
стр. 7236
عامر بن ليث. شهد بدراً مع المشركين، وكان له فيها ذكر، ثم أسلم بعد ذلك، وشهد مع النبي ﷺ بعض المشاهد، وكان على مجنبة أبي عبيدة يوم اليرموك.
قال أحمد بن محمد بن عيسى في تسمية من نزل حمص من مضر: قباث بن أشيم الليثي، كناني، عاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله ﷺ ؟ فقال: رسول الله أكبرمني، وأنا أسن منه، ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، ووقفت بي أمي على روث الفيل محيلاً أعقله.
قال أبو نضر الحافظ: قباث: بقاف مضمومة، وباء معجمة بواحدة مخففة وآخره ثاء معجمة بثلاث، قباث بن أشيم. وقال بعضهم: قباث بن رستم. وهو وهم. وهو في خط الصوري: قباث بفتح القاف.
وقال أبو أحمد العسكري: قباث: القاف مفتوحة وتحت الباء نقطة، وثاء منقوطة بثلاث.
عن محمد بن عمر الواقدي قال: وقالوا: وكان قباث بن أشيم الكناني يقول: شهدت مع المشركين بدراً، فإني أنظر إلى قلة أصحاب محمد في عيني، وكثرة ما معنا من الخيل والرجال، فانهزمت فيمن انهزم، فلقد رأيتني وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، وإني لأقول في نفسي: ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء! وصاحبني رجل، فبينا هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا. فقلت لصاحبي: أبك نهوض؟ قال: لا والله ما هو بي. قال: وعقر، وترفعت، فلقد
стр. 7237
صبحت غيقة قبل الشمس، كنت هادياً بالطريق، ولم أسلك المحاج، وخفت من الطلب، فتنكبت عنها، فلقيني رجل من قومي بغيقة، فقال: ما وراءك؟ قلت: لا شيء، قتلنا، وأسرنا، وانهزمنا! فهل عندك من حملان؟ قال: فحملني على بعير، وزودني زاد حتى لقيت الطريق بالجحفة، ثم مضيت حتى دخلت مكة، وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي بالغميم، فعرفت أنه يقدم ينعي قريشاً بمكة، فلو أردت أن أسبقه لسبقته، فنكبت عنه حتى سبقني ببعض النهار، فقدمت، وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم، وهم يلعنون الخزاعي، ويقولون: ما جاءنا بخير! فمكثت بمكة.
فلما كان بعد الخندق قلت: لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد، وقد وقع في قلبي الإسلام، فقدمت المدينة، فسألت عن رسول الله ﷺ ، فقالوا: هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه، فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم، فسلمت، فقال: " يا قباث بن أشيم، أنت القائل يوم بدر: ما رأيت هذا الأمر فر منه إلا النساء؟ " فقلت أشهد أنك رسول الله، وأن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط، وما ترمرمت به إلا شيئاً حدثت به نفسي، فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه، هلم حتى أبايعك. فعرض علي الإسلام، فأسلمت.
عن أبي سعيد قال: قال قباث: كنت في الوفد بفتح اليرموك، وقد أصبنا خيراً ونفلاً كثيراً، فمر بنا الدليل على ماء رجل قد كنت أتبعه في الجاهلية حين أدركت، وآنست من نفسي، لأصيب منه، وكنت دللت عليه - فذكر خبر ذلك الرجل وقد رد إلى أرذل العمر.
стр. 7238
قبصة بن جابر بن وهب
ابن مالك بن عميرة بن حذار بن مرة بن الحارث بن سعد ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة أبو العلاء الأسدي الكوفي شهد خطبة عمر بالجابية، ثم وفد على معاوية بن أبي سفيان بعد ذلك، وكان أخا معاوية من الرضاعة، أرضعت أمه معاوية.
عن قبيصة بن جابر قال: خطبنا عمر بباب الجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: " من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن ".
قال قبصة بن جابر: قدمت على معاوية، فرفعت إليه حوائجي، فقضاها، قلت: لم تترك لي حاجة إلا قضيتها إلا واحدة، فأصدرها مصدرها، قال: وما هي؟ قلت: من ترى لهذا الأمر بعدك؟ قال: وفيم أنت من ذاك؟ قال: ولم يا أمير المؤمنين؟! والله إني لقريب القرابة، واد الصدر، عظيم الشرف، قال: فوالى بين أربعة من بني مناف، ثم قال: أما كرمة قريش فسعيد بن العاص، وأما فتاها حياء وعلماً وسخاء فابن عامر، وأما الحسن بن علي فسيد كريم، وأما القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله مروان بن الحكم، وأما عبد الله بن عمر فرجل نفسه، وأما الذي يرد ورد الجدي، ثم يروغ رواغ الثعلب فعبد الله بن الزبير.
أدرك قبيصة بن جابر إمرة عبد الملك، وكان من أصحاب علي. يعد في الطبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة بعد الصحابة، وكان ثقة، ومات قبل الجماجم
стр. 7239
قال أبو نصر الحافظ: حذار: أوله حاء مهملة، وبعدها ذال معجمة مفتوحة.
قال قبيصة بن جابر: كنت محرماً، فرأيت ظبياً، فرميته، فأصبت حشاه - يعني أصل قرنه - فمات، فوقع في نفسي من ذلك الشيء، فأتيت عمر بن الخطاب أسأله، فوجدت إلى جنبه رجل أبيض رقيق الوجه، وإذا هو عبد الرحمن بن عوف، فسألت عمر، فالتفت إلى عبد الرحمن، فقال: ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبح شاة، فلما قمنا من عنده قال صاحب لي: إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه، فعلاه بالدرة ضرباً، ثم أقبل علي ليضربني، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لم أقل شيئاً، إنما هو قاله. قال: فتركني. ثم قال: أردت أن تقتل الحرام، وتتعدى الفتيا؟! ويفسدها ذلك السيء. ثم قال: إياك وعثرة الشباب.
وقال قبيصة: ألا أخبركم عمن صحبت، صحبت عمر بن الخطاب، فما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله، ولا أحسن مدارسة منه، وصحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت أحداً أعطى لجزيل عن غير مسألة منه، وصحبت عمرو بن العاص، فما رأيت أحداً أنصع طرقاً - أو أتم " طرقاً - منه، وصحبت معاوية، فما رأيت أحداً أكثر حلماً، ولا أبعد أناة منه، وصحبت زياداً، فما رأيت أحداً أكرم جليساً منه، ولا أخصب رفيقاً منه، وصحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها أبواب لا يخرج من كل باب منها إلا بالمكر، لخرج من أبوابها كلها.
اختار أهل الكوفة قبيصة بن جابر وافداً إلى عثمان، وكان من فصحاء أهل الكوفة، مات في ولاية مصعب بن الزبير العراق.
стр. 7240
عن قبيصة بن جابر قال: أتى علي بزنادقة فقتلتهم، ثم حفر لهم حفرتين، فقال قبيصة شعراً: " من الوافر "
لترم بي الحوادث حيث شاءت ... إذا لم ترم بي في الحفرتين
قال يعقوب بن سفيان في تسمية أمراء الجمل من أصحاب علي: وعلى خيول يني أسد قبيصة بن جابر.
قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة
أبو سعيد - ويقال: أبو إسحاق - الخزاعي الفقيه أصله من المدينة، وكان على الخاتم والبريد لعبد الملك بن مروان. سكن دمشق، وكانت داره بباب البريد موضع دار الحكم.
عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
قال خليفة بن خياط: قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله بن قميم بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة - وهو لحي - بن حارثة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا إسحاق، من خزاعة. مات سنة ست وثمانين - وقال في موضع آخر: سنة ثمان وثمانين.
قال الحافظ بن عساكر: كذا نسبه خليفة، إلا أنه قال: قميم بدل قمير، والصواب بالراء.
стр. 7241
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: له دار بالمدينة في التمارين، في زقاق النقاشين، وكان تحول إلى الشام، فكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان، وكان على خاتم عبد الملك، وكان البريد إليه، فكان يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها على عبد الملك، فيخبره بما فيها، وكانت لأبيه صحبة. وكان قبيصة ثقة مأموناً كثير الحديث.
عن ابن ذكوان قال: كان عبد الملك بن مروان رابع أربعة من الفقه أوالنسك؛ فذكر سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان.
عن إسماعيل بن عبيد الله قال: دخلت على أم الدرداء وعندها قبيصة بن ذؤيب، فقلت له: يا أبا سعيد.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: أتي رسول الله ﷺ بقبيصة بن ذؤيب ليدعو له وهو غلام، فقال رسول الله ﷺ : " هذا رجل " - قال سعيد: يريد أنه ذهب أهله ولم يبق إلا هو.
كان قبيصة بن ذؤيب معلم كتاب، وكان أعور، ذهبت عينه يوم الحرة، وليس مولده محفوظاً، والمحفوظ أنه ولد عام فتح مكة.
قال الشعبي: قبيصة بن ذؤيب أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت.
وقال مكحول: ما رأيت أحداً أعلم من قبيصة بن ذؤيب.
توفي قبيصة بن ذؤيب سنة ست وثمانين، وقيل سنة سبع، وقيل سنة ثمان، وقيل سنة تسع وثمانين.
стр. 7242
قبيصة بن ضبيعة بن حرملة
العبسي الكوفي من وجوه الشيعة. قدم به دمشق مع حجر بن عدي، وقتل معه بعذراء.
عن قبيصة بن ضبيعة، عن حذيفة بن اليمان قال: " لو لم تذنبوا - أو تخطئوا - لجاء الله بقوم يذنبون ويخطئون يغفر لهم يوم القيامة ".
عن أبي إسحاق قال: وجد زياد في طلب أصحاب حجر، فأخذوا يهربون منه، ويأخذ من قدر عليه منهم.
فبعث إلى قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي صاحب الشرطة، وهو شداد بن الهيثم، فدعا قبيصة قومه، وأخذ سيفه، فأتاه ربعي بن خراش بن جحش العبسي، ورجال من قومه ليسوا بالكثير، فأراد أن يقاتل، فقال له صاحب الشرطة: أنت آمن على دمك ومالك، فلم تقتل نفسك؟ فقال له أصحابه: قد أومنت، فعلام تقتل نفسك، وتقتلنا معك؟ قال: ويحكم! إن هذا الدعي، ابن العاهرة، والله لئن وقعت في يده لا أفلت منه أبداً أو يقتلني. قالوا: كلا. فوضع يده في أيديهم، فأقبلوا به إلى زياد، فلما دخلوا عليه قال زياد: وحي عبس يعزرني على الدين! أما والله لأجعلن لك شاغلاً عن تلقيح الفتن، والتوثب على الأمراء، قال: إني لم آتك إلا على الأمان، قال: انطلقوا به إلى السجن.
قال أبو مخنف: وجاء وائل بن حجر، وكثير بن شهاب فأخرجا القوم عشية - يعني حجراً
стр. 7243
وأصحابه - وسار معهم صاحب الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة، فلما انتهوا إلى جبانة عرزم نظر ابن ضبيعة العبسي إلى داره في جبانة عرزم فإذا بناته مشرفات، فقال لوائل بن حجر وكثير: ائذنوا لي فأوصي أهلي، فأذنا له، فلما دنا منهن، وهن يبكين، سكت عنهن ساعة، ثم قال: اسكتن، فسكتن، فقال: اتقين الله، واصبرن، فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين: إما الشهادة، فهي السعادة، وإما الانصراف إليكن في عافية. وإن الذي كان يرزقكن، ويكفيني مونتكن هو الله، وهو حي لا يموت؛ أرجو أن لا يضيعكن، وأن يحفظني فيكن. ثم انصرف. فمر بقومه، وجعل قومه يدعون الله له بالعافية. فقال: إنه لمما يعدل عندي خطر ما أنا فيه هلاك قومي. يقول حيث لا ينصرونني. وكان رجا أن يتخلصوه.
قال خليفة: سنة إحدى وخمسين - فيها - قتل معاوية حجر بن عدي ومن معه.
قبيصة العبسي
أحد بني رواحة. رسول معاوية إلى بن أبي طالب إلى المدينة.
عن محمد وطلحة قالا: حتى إذا كان في الثالث من الأشهر من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عبس، ثم أحد بني رواحة يدعى قبيصة، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه: " من معاوية إلى علي "، فقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار، ثم أوصاه بما يقول. وسرح رسول علي معه. فخرجا، فقدما المدينة في ربيع الأول لغرته؛ فلما دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره، وخرج الناس ينظرون إليه، فتفرقوا إلى منازلهم، وقد علموا أن معاوية معترض. ومضى الرسول حتى دخل على علي، فدفع إليه الطومار، ففض خاتمه، فلم يجد في جوفه كتاباً، فقال الرسول: ما وراءك؟ قال: آمن
стр. 7244
أنا؟ قال: نعم، إن الرسل آمنة لا تقتل؛ قال: ورائي أني تركت قوماً لا يرضون إلا بالقود، قال: ممن؟ قال: من خيط نفسك، وتركت ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان، وهو منصوب لهم، قد ألبسوه منبر دمشق، فقال: أمني يطلبون دم عثمان، ألست موتوراً كترة عثمان؟ اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله، فإنه إذا أراد أمراً أصابه. اخرج! قال: وأنا آمن، قال وأنت آمن.
فخرج العبسي، وصاحت السبائية، وقالوا: هذا الكلب وافد الكلاب، اقتلوه! فنادى: يا آل مضر، يا آل قيس، الخيل والنبل، إني أحلف بالله ليردنها عليكم أربعة آلاف خصي، فانظروكم الفحولة والركاب، وتغاووا عليه، ومنعته مضر، وجعلةا يقولون له اسكت، ويقول: والله لا يفلح هؤلاء أبداً، ولقد أتاهم ما يوعدون. فبقال له: اسكت، فيقول: لقد حل بهم ما يحذرون. انتهت والله أعمالهم، وذهبت ريحهم.
فوالله ما أمسوا من يومهم ذلك حتى عرف الذل فيهم.
قتادة بن النعمان بن زيد
ابن عامر بن سواد بن ظفر واسمه كعب بن الخزرج بن عمر وهو النبيت بن مالك بن الأوس أبو عبد الله - ويقال: أبو عمر، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عمر الأنصاري الظفري شهد بدراً مع الرسول الله ﷺ ، وقدم البلقاء من أعمال دمشق غازياً مع أسامة بن زيد حين وجهه النبي ﷺ قبل موته، وخرج مع عمر بن الخطاب إلى الشام في خرجته التي رجع فيها من سرغ، وكان على مقدمته.
عن ابن خباب:
أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر، فقدم إليه أهله لحماً من لحوم الأضاحي، فقال: ما أنا بآكله. فانطلق إلى أخيه لأمه، وكان بدرياً، قتادة بن النعمان، فسأله
стр. 7245
عن ذلك، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر نقضاً لما كانوا نهوا عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام.
عن قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم: بنو أبيرق؛ بشير وبشير، رجلاً منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ، وينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا؛ فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا الخبيث، فقال: " من الكامل "
أو كلما قال الرجال قصيدة ... أضموا وقالوا ابن الأبيرق قالها
وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام. وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير. وكان الرجل إذا كان له يسار، فقدمت ضافطة ابتاع الرجل منها، فخص به نفسه، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير.
فقدمت ضافطة من الشام، فابتاع عمي حملاً من الدرمك، فجعله في مشربه له، وفي المشربة سلاح له: درعان، وسيفاه، وما يصلحهما، فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتى عمي رفاعة، فقال يا بن أخ تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتحسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني الأبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نراه إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو الأبيرق قالوا: ونحن نسأل
стр. 7246
في الدار والله، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل - رجل منا له صلاح وإسلام - فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه! وقال: أنا أسرق! والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبينن هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فوالله ما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها. فقال لي عمي: يا بن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقلت: يا رسول الله، أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا به. فقال رسول الله ﷺ : " سأنظر في ذلك. فلما سمع ذلك بنو ابيرق أتوا رجلاً منهم يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا بيت إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة عن غير بينة، ولا ثبت. قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فكلمته، فقال: " عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة، على غير ثبت، ولا بينة "! قال فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا بن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته ما قال لي رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن ننزل القرآن: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيما " بني أبيرق " واستغفر الله " أي مما قلت لقتادة " إن الله كان غفوراً رحيماً. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " أي بني أبيرق " إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً. ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً "؛ أي لو أنهم استغفروا الله غفر لهم " ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً. ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً
стр. 7247
وإثماً مبيناً "، قولهم للبيد " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "، يعني أسيراً وأصحابه " وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً. لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاه مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ".
فلما نزل القرآن أتي رسول الله ﷺ بالسلاح فرده إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولاً، فلما أتيته بالسلاح - قال: يا بن أخي، هو في سبيل الله، قال: فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً. فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد، فأنزل الله فيه: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ". فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمته في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كنت تأتيني بخير.
قال خليفة:
أم قتادة بن النعمان أنيسة بنت أبي حارثة - ويقال: أنيسة بنت قيس بن مالك من بني النجار، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
وقال محمد بن سعد: أمه انيسة بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الخوارج. وقد شهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الأنصار.
стр. 7248
وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وشهد بدراً واحداً، وشهد أيضاً الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح.
عن قتادة بن النعمان، عن النبي ﷺ : " إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ".
عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنه، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي ﷺ ، فقال: لا فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
وروي أن ذلك كان يوم أحد: قال قتادة: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس، فدفعها رسول الله ﷺ إلي يوم أحد، فرميت بها بين يدي رسول الله ﷺ حتى اندقت عن سيتها ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله ﷺ ألقى السهام بوجهي كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميلت رأسي لأقي وجه رسول الله ﷺ بلا رمي أرميه، فكان آخرها سهماً ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها في كفي إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآها رسول الله ﷺ في كفي دمعت عيناه، فقال: " اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه، وأحدهما نظراً ".
وفي رواية: فقلت: أي رسول الله، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني، فأذها رسول الله ﷺ ، فردها، فأبصرت، وعادت كما كانت، ولم تضرب عليه ساعة من ليل، ولا نهار. فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عيني. وكانت أحسنهما.
стр. 7249
عن قتادة بن النعمان قال: خرجت ليلة من الليالي مظلمة، فقلت: لو أتيت رسول الله ﷺ ، وشهدت معه الصلاة، وآسيته بنفسي. ففعلت، فلما دخلت المسجد برقت السماء، فرآني رسول الله ﷺ ، فقال: " يا قتادة، ما هاج عليك؟ " فقلت: أردت - بأبي وأمي أنت - أن أؤنسك، قال: " خذ هذا العرجون، فتخصر به؛ فإنك إذا خرجت أضاء لك عشراً أمامك، وعشراً خلفك ". ثم قال: " إذا دخلت بيتك فضرب به مثل الحجر الأخشن في أستار البيت، فإن ذلك الشيطان ". قال: فخرجت، فأضاء لي، ثم ضربت مثل الحجر الأخشن حتى خرج من بيتي.
عن أبي سلمة قال:
كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة يسأل الله خيراً إلا أتاه "، قال: وتقللها أبو هريرة بيده، قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: والله لو جئت أبا سعيد، فسألته عن هذه الساعة، أن يكن عنده منها علم، فأتيته فأجده يقوم عراجين، فقلت: يا أبا سعيد ما هذه العراجين التي أراك تقوم؟ قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركة؛ كان رسول الله ﷺ يحبها، ويتخصر بها، فكنا نقومها ونأتيه بها. فرأى بصاقاً في قبلة المسجد، وفي يده عرجون من تلك العراجين؟، فحكه وقال: " إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه؛ فإن ربه أمامه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد مبصقاً ففي ثوبه أو نعله ". قال: ثم هاجت السماء من تلك الليلة، فلما خرج النبي لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: " ما السرى يا قتادة "؟ قال: علمت يا رسول الله أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها، قال: " فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك ". فلما انصرف أعطاه العرجون وقال: " خذ
стр. 7250
هذا، فسيضيء لك أمامك عشراً، وخلفك عشراً، فإذا دخلت البيت، ورأيت سواداً في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم، فإنه الشيطان ". قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك. قال: قلت: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة فهل عندك منها علم؟ فقال: سألنا النبي ﷺ عنها، فقال: " إني قد كنت أعلمتها، ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ". قال: ثم خرجت من عنده، فدخلت على عبد الله بن سلام.
عن عمر بن قتادة بن النعمان قال: لما احمر الرطب انطلق قتادة، فصنع لحائطه مفتاحاً - وكان له قبل ذلك مفتاح - فجاء به إلى أخيه المهاجري، فقال له: إن الرطب مفتاح، وهذا المفتاح لك، ومعي مفتاح. قال: وكان قتادة إذا خرج اتبعته بنية له، فإذا فتح الباب لاذت منه حتى تدخل، فتجمع، فإذا رآها نهاها نهياً كأنها ليست منه، ثم انطلق إلى المهاجري، فقال له: إن بنية لي ربما دخلت، فجمعت، أتحلل لنا ذلك؟ قال المهاجري: نعم.
قال ابن عياش في تسمية العميان من الأشراف: قتادة بن النعمان.
مات قتادة سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، وهو يمومئذ ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره أخوه لأمه أبو سعيد الخدري.
قتير حاجب معاوية
عن قتير حاجب معاوية قال: كان أبو ذر يغلظ لمعاوية. قال: فأرسل إلى عبادة بن الصامت، وإلى أبي الدرداء، وإلى عمرو بن العاص، وإلى أم حرام، فأجلسهم، وقال: كلموه،. فأرسل
следующие страницы →