Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.
стр. 7246
في الدار والله، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل - رجل منا له صلاح وإسلام - فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه! وقال: أنا أسرق! والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبينن هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فوالله ما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها. فقال لي عمي: يا بن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقلت: يا رسول الله، أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا به. فقال رسول الله ﷺ : " سأنظر في ذلك. فلما سمع ذلك بنو ابيرق أتوا رجلاً منهم يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا بيت إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة عن غير بينة، ولا ثبت. قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فكلمته، فقال: " عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة، على غير ثبت، ولا بينة "! قال فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا بن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته ما قال لي رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن ننزل القرآن: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيما " بني أبيرق " واستغفر الله " أي مما قلت لقتادة " إن الله كان غفوراً رحيماً. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " أي بني أبيرق " إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً. ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً "؛ أي لو أنهم استغفروا الله غفر لهم " ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً. ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً
стр. 7247
وإثماً مبيناً "، قولهم للبيد " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "، يعني أسيراً وأصحابه " وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً. لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاه مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ".
فلما نزل القرآن أتي رسول الله ﷺ بالسلاح فرده إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولاً، فلما أتيته بالسلاح - قال: يا بن أخي، هو في سبيل الله، قال: فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً. فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد، فأنزل الله فيه: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ". فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمته في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كنت تأتيني بخير.
قال خليفة:
أم قتادة بن النعمان أنيسة بنت أبي حارثة - ويقال: أنيسة بنت قيس بن مالك من بني النجار، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
وقال محمد بن سعد: أمه انيسة بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الخوارج. وقد شهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الأنصار.
стр. 7248
وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وشهد بدراً واحداً، وشهد أيضاً الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح.
عن قتادة بن النعمان، عن النبي ﷺ : " إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ".
عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنه، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي ﷺ ، فقال: لا فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
وروي أن ذلك كان يوم أحد: قال قتادة: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس، فدفعها رسول الله ﷺ إلي يوم أحد، فرميت بها بين يدي رسول الله ﷺ حتى اندقت عن سيتها ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله ﷺ ألقى السهام بوجهي كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميلت رأسي لأقي وجه رسول الله ﷺ بلا رمي أرميه، فكان آخرها سهماً ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها في كفي إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآها رسول الله ﷺ في كفي دمعت عيناه، فقال: " اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه، وأحدهما نظراً ".
وفي رواية: فقلت: أي رسول الله، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني، فأذها رسول الله ﷺ ، فردها، فأبصرت، وعادت كما كانت، ولم تضرب عليه ساعة من ليل، ولا نهار. فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عيني. وكانت أحسنهما.
стр. 7249
عن قتادة بن النعمان قال: خرجت ليلة من الليالي مظلمة، فقلت: لو أتيت رسول الله ﷺ ، وشهدت معه الصلاة، وآسيته بنفسي. ففعلت، فلما دخلت المسجد برقت السماء، فرآني رسول الله ﷺ ، فقال: " يا قتادة، ما هاج عليك؟ " فقلت: أردت - بأبي وأمي أنت - أن أؤنسك، قال: " خذ هذا العرجون، فتخصر به؛ فإنك إذا خرجت أضاء لك عشراً أمامك، وعشراً خلفك ". ثم قال: " إذا دخلت بيتك فضرب به مثل الحجر الأخشن في أستار البيت، فإن ذلك الشيطان ". قال: فخرجت، فأضاء لي، ثم ضربت مثل الحجر الأخشن حتى خرج من بيتي.
عن أبي سلمة قال:
كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة يسأل الله خيراً إلا أتاه "، قال: وتقللها أبو هريرة بيده، قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: والله لو جئت أبا سعيد، فسألته عن هذه الساعة، أن يكن عنده منها علم، فأتيته فأجده يقوم عراجين، فقلت: يا أبا سعيد ما هذه العراجين التي أراك تقوم؟ قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركة؛ كان رسول الله ﷺ يحبها، ويتخصر بها، فكنا نقومها ونأتيه بها. فرأى بصاقاً في قبلة المسجد، وفي يده عرجون من تلك العراجين؟، فحكه وقال: " إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه؛ فإن ربه أمامه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد مبصقاً ففي ثوبه أو نعله ". قال: ثم هاجت السماء من تلك الليلة، فلما خرج النبي لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: " ما السرى يا قتادة "؟ قال: علمت يا رسول الله أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها، قال: " فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك ". فلما انصرف أعطاه العرجون وقال: " خذ
стр. 7250
هذا، فسيضيء لك أمامك عشراً، وخلفك عشراً، فإذا دخلت البيت، ورأيت سواداً في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم، فإنه الشيطان ". قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك. قال: قلت: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة فهل عندك منها علم؟ فقال: سألنا النبي ﷺ عنها، فقال: " إني قد كنت أعلمتها، ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ". قال: ثم خرجت من عنده، فدخلت على عبد الله بن سلام.
عن عمر بن قتادة بن النعمان قال: لما احمر الرطب انطلق قتادة، فصنع لحائطه مفتاحاً - وكان له قبل ذلك مفتاح - فجاء به إلى أخيه المهاجري، فقال له: إن الرطب مفتاح، وهذا المفتاح لك، ومعي مفتاح. قال: وكان قتادة إذا خرج اتبعته بنية له، فإذا فتح الباب لاذت منه حتى تدخل، فتجمع، فإذا رآها نهاها نهياً كأنها ليست منه، ثم انطلق إلى المهاجري، فقال له: إن بنية لي ربما دخلت، فجمعت، أتحلل لنا ذلك؟ قال المهاجري: نعم.
قال ابن عياش في تسمية العميان من الأشراف: قتادة بن النعمان.
مات قتادة سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، وهو يمومئذ ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره أخوه لأمه أبو سعيد الخدري.
قتير حاجب معاوية
عن قتير حاجب معاوية قال: كان أبو ذر يغلظ لمعاوية. قال: فأرسل إلى عبادة بن الصامت، وإلى أبي الدرداء، وإلى عمرو بن العاص، وإلى أم حرام، فأجلسهم، وقال: كلموه،. فأرسل
стр. 7251
إليه، فجاء، فكلموه، فقال لعبادة بن الصامت: أما أنت، يا أبا الوليد فلك علي الفضل والسابقة، وقد كنت أرغب بك عن هذا الموطن، وأما أنت يا أبا الدرداء، فلقد كادت وفاة رسول الله ﷺ أن تسبق إسلامك، ثم أسلمت، فكنت من صالحي المؤمنين، وأما أنت يا عمرو بن العاص فقد أسلمنا، وجاهدنا مع رسول الله ﷺ وأنت أضل من جمل أهلك، وأما أنت، يا أم خرام فإنما أنت امرأة عقلك عقل امرأة، ورأيك رأي امرأة، فما أنت وهذا؟! فقال عبادة: لا جرم، لا جلست مثل هذا المجلس.
قال علي بن هبة الله الحافظ:
قتير - بضم القاف وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها، ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها وآخره راء - قتير مولى معاية.
ذكره ابن أبي حاتم في كتابه إلا أنه سماه قنبراً بالباء والنون.
قتير
أظنه مولى لعمر بن العاص، شهد معه دومة الجندل حين حكم هو وأبو موسى.
قحدم بن أبي قحدم النضر
ابن معبد أو ابن أبي قحدم سليمان بن ذكوان - الأزدي الجرمي البصري وفد على هشام بن عبد الملك رسولاً من يوسف بن عمر أمير العراق.
روى عن أبيه بسنده إلى قرة المزني قال: قال رسول الله ﷺ : " لتملأن الأرض جوراً وظلماً، فإذا ملئت جوراً وظلماً يبعث الله رجلاً مني اسمه
стр. 7252
اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها، ولا الأرض شيئاً من نباتها، يمكث فيكم سبعاً - يعني التسع سنين ".
قحطبة بن شبيب بن خالد
ابن معدان بن شمس بن قيس بن أكلت بن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان ابن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء
واسم قحطبة: زياد، وقحطبة لقب له - أبو عبد الحميد الطائي المروزي أحد دعاة بني العباس وقوادهم. وفد على محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إلى الحميمة. وقحطبة من أهل قرية شيرنخشير من قرى مرو.
حدث عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " ما شيء في الميزان أثقل من خلق حسن ".
قال أحمد بن سيار: في أسماء النقباء الاثني عشر وكلهم من مرو: سبعة من العرب، وخمسة من الموالي، فأما السبعة من العرب، منهم أبو عبد الحميد قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن كلب بن سعد بن عمرو - وهو الصامت - بن تميم بن مالك بن سيف بن سودان الطائي.
وقال غيره في نسبه: سنبس بدل شمس، وهو الصواب.
стр. 7253
عن رجل من طيء عن أبيه قال: إني لواقف مع قحطبة وأخيه، وهم يقاتلون ابن هبيرة، قال: فمر بهم رجل، فقال له بعضهم: ممن الرجل؟ قال: من طيء والحمد لله. قال: يقول قحطبة: ما يسر هذا أن يكون قريشياً.
قال بيهس بن حبيب: أصاب قحطبة طعنة في وجهه، فوقع في الفرات، فهلك، ولا نعلم به ولا يعلمون - يعني سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
قدامة بن حماطة الضبي الكوفي
عن قدامة بن حماطة قال: كنت قاعداً عند عمر بن عبد العزيز، فدخل علينا أبو بردة بن أبي موسى، فحدث عن عمر بن عبد العزيز أنه سمع أباه يحدث، عن النبي ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة جيء باليهودي والنصراني، فقيل: يامسلم، هذا فداؤك من النار ". فقال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة: الله الذي لا ". فقال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة: الله الذي لا إله إلا هو لأنت سمعت أباك يحدث هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ فقال: الله الذي لا إله إلا هو لحدثنيه أبي أنه سمعه من رسول الله ﷺ . فرأيت عمر بن عبد العزيز خر لله شكراً ثلاث سجدات.
قرتع التغلبي
شاعر وفد على بعض خلفاء بني أمية.
قال أبو عبيدة: كان الذي هاج بين كعب بن جعيل، وهو من بني عوف بن مالك بن بكر بن حبيب، وبين القرتع، وهو أحد بني أوس بن تغلب، أن بعض خلفاء بني أمية سأل القرتع عن شرف تغلب وبيتهم فيمن هما؟ فقال: في بني الأوس بن تغلب. فقال:
стр. 7254
الخليفة: تقول هذا وكعب حاضر؟ فقال: نعم. فجاء كعب، فسأله عن قوله، فقال كعب: من بني الأوس؟! وقال: " من الطويل "
لعمرك ما السفاح منك ابن خالد ... وما أنت من أبناء عمرو بن جيجل
السفاح من بني خالد بن بكر ثم من بني أسامة بن مالك بن بكر، وهو عمرو بن جيجل.
فأجابه القرتع فقال: " من الطويل "
فخرت بقوم لم يكن لك فخرهم ... وإنك من أفعالهم لبمعزل
قرة بن شريك بن مرثد
ابن حزام بن الحارث بن حبيش بن سفيان بن عبد الله بن ناشب بن هدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان القيسي القنسريني من أمراء بني أمية، ولاه الوليد بن عبد الملك مصر، وكان سيء السيرة.
عن قرة بن شريك أنه سأل ابن المسيب عن الرجل ينكح عبده وليدته، ثم يريد أن يفرق بينهما؟ قال: ليس له أن يفرق بينهما.
قال أبو سعيد بن يونس: قدم قرة بن شريك مصر في شهر ربيع الأول من سنة تسعين، فأقام والياً عليها سبع سنين، وتوفي سنة ست وتسعين. أمره الوليد ببناء جامع الفسطاط والزيادة فيه، وابتدأ ببنائه سنةاثنتين وتسعين، وجعل على بنائه يحيى بن حنظلة مولى قريش، فأقام في بنائه سنتين. وقيل: إن الناس كانوا يجمعون الجمعة في قيسارية العسل حتى فرغ من بنائه.
وقيل: أن قرة بن شريك كان إذا انصرف الصناع من بناء المسجد دخل المسجد، ودعا بالخمر والطبل والمزمار، فشرب، ويقول: لنا الليل، ولهم النهار. وكان قرة بن شريك
стр. 7255
من أظلم خلق الله، وهمت الإباضية بقتله، والفتك به، وتبايعوا على ذلك، فبلغه ذلك فقتلهم.
قال أبو نصر الحافظ: هدم: بكسر الهاء وسكون الدال.
عن عبد الملك بن شوذب قال: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك بالشام، والحجاج بن يوسف بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان المري يالحجاز، وقرة بن شريك العبسي بمصر، امتلأت، والله، الأرض جوراً.
وفي سنة تسعين نزع عبد الله بن عبد الملك من مصر، وأمر قرة بن شريك فكتب رجل من قريش إلى الوليد بن عبد الملك: " من الخفيف "
عجباً ما عجبت حين أتانا ... أن قد أمرت قرة بن شريك
وعزلت الفتى المبارك عنا ... ثم فيلت فيه رأي أبيك
عن جويرية بن أسماء قال: خرج الوليد وهو مشعان الرأس يقول: هلك الحجاج وقرة بن شريك! - يتفجع عليهما.
قال ابن قتيبة: يريد أنه منتفش الشعر. يقال: رجل مشعان الرأس، وشعر مشعان، إذا كان منتفشاً.
стр. 7256
قريش بن الحسين بن روشك
أبو صالح الجوني حدث عن تمام بن محمد بن عبد الله الرازي بسنده عن أنس بن مالك قال: أقامني رسول الله ﷺ على يمينه - يعني في الصلاة.
قريش بن هشام بن عبد الملك
ابن مروان أمه أم ولد. حضر الصائفة مع البطال.
قزعة بن يحيى ويقال ابن الأسود
أبو الغادية مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك بن مروان، ويقال بل هو من بني الحريش. من أهل العراق.
عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: " لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ومسجد المدينة، وبيت المقدس "، وقال: " لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم "، ونهى عن صوم يومين، وعن صلاتين: عن صوم يوم النحر، ويوم الفطر، وعن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
عن قزعة، عن ابن عمر قال: ودعه النبي ﷺ فقال: " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك:.
стр. 7257
وفي رواية قال: كنت عند عبد الله بن عمر، فأردت الانصراف، فقال: مكانك حتى أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فصافحني، ثم قال: وفي رواية: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يودع رجلاً قال: " أستودع الله دينك وأمانتك، وخواتيم عملك ".
عن قزعة: أنه أهدى إلى ابن عمر ثياباً هروية، فلما خرج مشى معه.
قال العجلي: قزعة بن يحيى مولى زياد. بصري، تابعي، ثقة.
وقال ابن خراش: قزعة العقيلي مولى زياد بن أبيه. صدوق.
قال عبد الملك بن عمير: وكان رجلاً يسبق الحاج في سلطان معاوية.
قسام بن إبراهيم بن محمد بن القاسم
أبو بكر الهمذاني حدث عن عبد العزيز الكتاني بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " آكل اللحم يحسن الوجه، ويحسن الخلق ".
стр. 7258
قسطنطين بن عبد الله
أبو الحسن الرومي، مولى المعتمد على الله روى عن إسحاق بن الضيف بسنده عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ".
وروى عن عثمان بن أبي شيبة بسنده إلى علي: قال رسول الله: " البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي "، ﷺ .
قسيم بن هشام بن محمد
ابن هشام بن ملاس بن قسيم أبو القاسم النميري حدث عن جده محمد بن هشام بن ملاس قال: سمعت علي بن بشر الكوفي يقول: توفي كدام أبو مسعر بن كدام، فغسل وكفن وأدخل في لحده، فاختلج، فقالوا: حي. فحل من أكفانه بعد خروجه من القبر، فولد له بعد ذلك ابنه مسعر بن كدام.
توفي قسيم بن هشام سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
قسيم مولى معاوية
ويقال: مولى عمر بن عبيد الله القرشي روى سعيد بن عبد العزيز، عن قسيم قال: كان ملك هذه المدينة - يعني دمشق - له ابنه، فتزوجها ابن أخيه، فطلقها، فأفتاه يحيى بن زكريا أنها لا تحل لك حتى تنكح حتى تنكح زوجاً غيرك. فقالت لها أمها: إذا كنت بين
стр. 7259
يدي الملك، فقال: حاجتك؟ فقولي رأس يحيى بن زكريا. فقالت له ذلك، فأعظمه، فقال جلساؤه: أمض لها ما جعلت لها. فأتي يحيى بن زكريا وهو قائم يصلي في جيرون، فقطع رأسه، ثم ذهبت البنت تحمله في طبق، حتى إذا بلغت إلى موضع " الفسقية " خسف بها، فخرجت أمها، فقيل لها: أدركي بنتك، فجاءت ولم يبقى إلا رأسها، فقطعوا رأسها، وأخزى الله ذلك الملك.
قصير ويقال قيصر
من تابعي أهل دمشق. ويقال من أهل مصر.
حدث عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته حيث توجهت به، فسئل: أسنة هي؟ قال: سنة. قالوا: سمعتها من رسول الله ﷺ ؟ فتبسم، وقال: سمعتها.
قال أبو حاتم: قيصر من أهل مصر، لا بأس به.
قال أبو سعيد بن يونس:
قيصر من أبي غزية، مولى تجيب، وينسب إلى ولاء معاوية بن حديج.
قضاعي بن عامر
ويقال: ابن عمرو العذري ممن أدرك النبي ﷺ ، واستعمله على بني أسد، وشهد فتح دمشق. وكان أحد الشهود في كتاب صلحها.
روى ابن سعد من طرق قالوا: وكتب رسول الله ﷺ : سم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي إلى بني أسد. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فلا تقربن مياه طيء،
стр. 7260
وأرضهم، فإنه لا تحل لكم مياههم، ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا وذمة محمد ﷺ بريئة مما عصاه، وليقم قضاعي بن عمرو ". وكتب خالد بن سعيد.
وقضاعي بن عمرو من بني عذرة، وكان عاملاً عليهم.
عن ابن سراقة أن خالد بن الوليد كتب لأهل دمشق: هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق؛ إني آمنتهم على دمائهم، وأموالهم، وكنائسهم.
شهد عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وقضاعي بن عامر، وكتب سنة ثلاث عشرة.
فطبة بن عامر
ويقال: ابن قتادة، ويقال قتادة بن قطبة العذري له صحبة. شهد غزوة مؤتة، وكان على ميمنة عسكر المسلمين.
عن ابن إسحاق قال: وقد كان قطبة بن قتادة العذري الذي كان على ميمنة المسلمين قد حمل على مالك بن زافلة قائد المستعربة، فقتله، فقال في قتله: " من المتقارب "
طعنت ابن زافلة الإراشي ... برمح مضى فيه ثم انحطم
ضبت على خده ضربة ... فمال كما مال غصن السلم
وسقنا نساء بني عمه ... غداة رقوقين سوق النعم
стр. 7261
قطن بن صالح
من أهل دمشق.
روى عن ابن جريج وغيره، بسنده، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ".
وروى عن إبراهيم بن أدهم بسنده إلى أنس، عن النبي ﷺ قال: " إن الله يعذب الموحدين على قدر - وفي رواية: بقدر - نقصان إيمانهم، ويردهم - وفي رواية: ثم يردهم - إلى الجنة خلوداً دائمين - وفي رواية: دائماً - ".
وروى عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة ".
قال أبو الفضل المقدسي في كتاب " تكملة الكامل في معرفة الضعفاء ": قطن بن صالح الدمشقي، روى عن شعبة بن الحجاج أحاديث مناكير.
قطن
روى أنهم كانوا عند معاوية بن أبي سفيان، فأفطروا في يوم غيم، ثم بدت لهم الشمس على الجبال، فقال معاوية: لا نبالي، نقضي يوماً آخر.
стр. 7262
قطن مولى آل الوليد بن عبد الملك
كان مع يزيد بن الوليد حين دعا إلى بيعته، وكان من ذوي الرأي من موالي بني أمية.
قال خليفة: في تسمية عمال يزيد بن الوليد: خاتم الخلافة: عبد الرحمن بن جميل الكلبي، ويقال قطن مولاه.
قال ابن عياش: وكان يزيد بن الوليد يأذن عليه قطن مولاه.
قعدان بن عمر
شاعر كان بدمشق حين قدمها أحمد بن طولون سنة تسع وستين ومائتين بخلع أبي أحمد الموفق، ومن قوله في ذلك:
طال الهدى بابن طولون الأمير كما ... يزهو به الذين عن دين وإسلام
قاد الجيوش من الفسطاط يقدمها ... منه على الهول ماض غير محجام
في جحفل للمنابا في مقانبه ... مكامن بين رايات وأعلام
تسمو به من بني سام غطارفة ... بيض وسود أسود من بني حام
حاط الخلافة والدنيا خليفتنا ... بضارم من سيف الله صمصام
يا أيها الناس هبوا ناصرين له ... مع الأمير بدهم الخيل في اللام
ليست صلاة مصليكم بجائزة ... ولا الصيام مقبول لصيام
حتى يرى السيد المأمون ذبكم ... عن الإمام بأطراف القنا الدامي
стр. 7263
قعقاع بن أبرهة الكلاعي
شهد صفين مع معاوية، وكان أحد الأمراء يومئذ، وقتل ذلك اليوم.
قعقاع بن خليد بن جزء
ابن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي شاعر فارس، من وجوه رجالات دولة بني أمية. كانت له بدمشق قطيعة. وذكر أنه كان كاتباً للوليد بن عبد الملك.
عن العتبي قال:
كتب مسلمة بن عبد الملك وهو بالقسطنطينية إلى أبيه: " من الطويل "
أرقت وصحراء الطوانة منزلي ... لبرق تلالا نحو عمرة يلمح
أداور أمراً لم يكن ليطيقه ... من القوم إلا القلبي الصمحمح
فكتب القعقاع بن خليد العبسي إلى عبد الملك: " من الطويل "
أبلغ أمير المؤمنين بأننا ... سوى ما يقول القلبي الصمحمح
стр. 7264
أكلنا لحوم الخيل رطباً ويابساً ... وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح
ونحسبها حول الطوانة طلعاً ... وليس لها حول الطوانة مسرح
فليت الفزاري الذي غش نفسه ... وغش أمير المؤمنين يشرح
وكان أصابتهم مجاعة حتى أكلوا الخيل، فكتم ذلك مسلمة عبد الملك. وكتب مع رجل من بني فزارة، فذلك معنى قوله: " فليت الفزاري الذي غش نفسه ".
قال القاضي: القلبي: الذي يعرف تقلب الأمور، ويتدبرها ويتصفحها، فيعلم مجاريها؛ يقال رجل قلبي حول، وتقليبه، واعتباره، وندبره. ويقال أيضاً: حول قلب كما قال الشاعر: " من الخفيف "
حول قلب معن مفن ... كل داء له لديه دواء
وقوله: " الصمحمح " أراد به وصفه بالشدة والقوة. وبين أهل العلم بكلام العرب اختلاف في معنى الصمحمح من جهة اللغة، وفي وزنه من الفعل على الطريقة القياسية.
قعقاع بن شور السدوسي الذهلي
وفد على معاوية.
عن القحذمي قال: دخل القعقاع بن شور إلى معاوية والمجلس غاص، فقام رجل عن مجلسه وأجلسه فيه، وأمر معاوية للقعقاع بمائة ألف. فقال للذي قام عن مجلسه: ضمها إليك، ففعل.
стр. 7265
فلما خرجا قال القعقاع: مالك، اقبضه! فقال القعقاع: هو لك بقيامك عن مجلسك، فقال الرجل: " من الوافر "
وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاعجليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس
شور: بفتح الشين المعجمة.
القعقاع بن عمرو التميمي
يقال: إن له صحبة. وكان أحد فرسان العرب الموصوفين، وشعرائهم العروفين. شهد اليرموك، وفتح دمشق، وشهد لأكثر وقائع أهل العراق مع الفرس، وكانت له في ذلك مواقف مشكورة.
عن عمرو بن محمد بإسناده قال: ولما بلغ غسان خروج خالد على سوى وانتسافها، وغارته على مصيخ بهراء وانتسافها اجتمعوا بمرج راهط. وبلغ ذلك خالداً وقد خلف ثغور الروم وجنودها مما يلي العراق، فصار بينهم وبين اليرموك صمد لهم، فخرج من سوى بعدما رجع إليها بسبي بهراء، فنزل الرمانتين - علمين على الطريق - ثم نزل الكثب، ثم سار إلى دمشق فنزل مرج الصفر، فلقي عليه غسان، وعليه الحارث بن الأيهم، وأفلت جبلة، وانتسف عسكرهم، وعيالاتهم. وبعث إلى أبي بكر بالأخماس مع بلال بن الحارث المزني. ثم خرج منالمرج حتى نزل قناة بصرى، فكانت أول مدينة افتتحت بالشام على يد خالد فيمن
стр. 7266
معه من جنود العراق، ثم خرج منها، فوافى المسلمين بالواقوصة، فنازلهم بها في تسعة آلاف.
وقال القعقاع بن عمرو في مسير خالد من سوى إلى الواقوصة قصيدة أولها: " من الطويل "
قطعنا أماليس البلاد بخيلنا ... نريد سوى من آبدات قراقر
وكان القعقاع بن عمرو على كردوس من كراديس أهل العراق يوم اليرموك، وقال في يوم اليرموك: " من الوافر "
ألم ترنا على اليرموك فزنا ... كما فزنا بأيام العراق
فتحنا قبلها بصرى وكانت ... محرمة الجناب لدى البعاق
وعذراء المدائن قد فتحنا ... ومرج الصفرين على العتاق
فضضنا جمعهم لما استحالوا ... على الواقوص بالبتر الرقاق
قتلنا الروم حتى ما تساوي ... على اليرموك ثفروق الوراق
وقال يوم دمشق: " من الطويل "
أقمنا على داري سليمان أشهراً ... نجالد روماً قد حموا بالصوارم
فضضنا بها الباب العراقي عنوة ... فدان لنا مستسلماً كل قائم
أقول وقد دارت رحانا بدارهم ... أقيموا بها حز الذرى بالغلاصم
стр. 7267
فلما رأوا بابي دمشقيجوزهم ... وتدمر عضوا منهم بالأباهم
وقال القعقاع بن عمرو في حمص الآخرة: " من الكامل "
يدعون قعقاع لكل كريهة ... فيجيب قعقاع دعاء الهاتف
سرنا إلى حمص نريد عدوها ... سير المحامي من وراء اللاهف
حتى إذا قلنا دنونا منهم ... ضرب الإله وجوههم بصوارف
وكتب عمر إلى سعد: أي فارس أيام القادسية كان أفرس، وأي راجل كان أرجل، وأي راكب كان أثبت؟ فكتب إليه: لم أرى فارساً مثل القعقاع بن عمرو؛ حمل في يوم ثلاثين حملة ويقتل في كل حملة كمياً.
قعنب بن ضمرة
وهو قعنب بن أم صاحب الفزاري شاعر. قدم على الوليد بن عبد الملك. ومن قوله فيه: " من المتقارب:
أتيت الوليد فألفيته ... كما قد علمت عيياً بخيلا
قنان بن دارم بن أفلت بن ناشب بن هدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة
ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار العبسي له صحبة. وفد على النبي ﷺ ، وشهد فتح دمشق.
قالوا: وفد على رسول الله ﷺ تسعة رهط من بني عبس، فكانوا من المهاجرين الأولين،
стр. 7268
منهم: ميسرة بن مسروق، والحارث بن الربيع - وهو الكامل - وقنان بن دارم، وبشر بن الحارث بن عبادة، وهدم بن سعدة، وسباع بن زيد، وأبو الحصن بن لقمان، وعبد الله بن مالك، وفروة بن الحصين بن فضالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله ﷺ بخير، وقال: " ابغوني رجلاً يعشركم أعقد لكم لواء "، فدخل طلحة بن عبيد الله، فعقد لهم لواء، وجعل شعارهم: يا عشرة.
عن عروة بن أذينة الليثي قال: بلغ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأن عيراً لقريش أقبلت من الشام، فبعث بني عبس في سرية، وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله، كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: " أنا عاشركم " وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة، والإمام لبني عبس، ليست لهم راية.
عن محرز بن أسيد قال: ثم أن أبا عبيدة أمر خالد بن الوليد، فسار حتى مر ببعلبك، وأرض البقاع، فغلب على البقاع، وأقبل قبل بعلبك حتى نزل عليها، فخرج إليه منهم رجال، فأرسل إليهم فرساناً من المسلمين نحواً من خمسين، أرسل ملحان بن زياد الطائي، وقنان بن دارم العبسي، فحملوا عليهم حتى أقحموهم الحصن، فلما رأوا ذلك بعثوا في طلب الصلح، فأعطاهم ذلك أبو عبيدة، وكتب لهم كتاباً.
قواد مولى سليمان بن عبد الملك
حكى عن عمر بن عبد العزيز قال: إن أول ما استنكرنا من عمر بن عبد العزيز أنه انفتل من جنازة سليمان بن عبد الملك وقد عمدت إلى دابة من دواب سليمان، فقدمتها إليه، فقال: ما هذه يا قواد؟ قال: دابة من دواب سليمان، فقال: نحها يا قواد: أدن دابتي. ثم أتى المنزل، فإذا البسط قد بسطت، وإذا الفرش قد نجدت فأمر بذلك كله فكشط. ثم دعا بطنفسته فجلس عليها، ودعا بماء فتوضأ، فقال: من أين هذا الماء؟ قالوا: ماء استقاه الأقباط في السحر، مالي ولاستقاء الأقباط! ثم قال: يا قواد، انظر كل دابة استقادها
стр. 7269
سليمان فادفعها إلى كعب بن حامد يبيعها، ويجعل ثمنها في بيت المال، وكل دابة كانت له قبل ذلك فادفعها إلى ابنه يقسمها على ورثة أبيه.
وقال ابن سميع: قواد - بالواو والتشديد - وروي عنه: فوار - بالفاء والراء
قوام بن زيد بن عيسى
ابن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي نافع ابن أحمد ابن رافع بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أبو فرج المري الفقيه الشافعي ذكر الحافظ ابن عساكر رواية أخرى في نسبه، وقال: وكان شيخاً ثقة.
وروى من طريقه عن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: " هم سواء " ولد أبو الفرج سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وتوفي سنة تسع وخمسمائة.
قال الحافظ: وحضرت دفنه والصلاة علبه مع أبي.
قيس بن بسر السندي
ابن عبد الله بن سعيد بن يسر بن عبد الواحد ابن عبد الله، أبو نصر النصري ويقال الرعيني روى عن أبي علب العجمي الأحول بسنده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " من نظر إلى وجه عالم نظرة، ففرح به خلق الله - تبارك الله وتعالى - من تلك النظرة والفرح ملكاً يستغفر الله لصاحبه إلى يوم القيامة ".
стр. 7270
قال أبو نصر بن ماكولا في باب بسر - بضم الباء، وبالسين المهملة: قيس بن بسرالسندي.
قيس بن ثور بن مازن
ابن خيثمة أبو بكر الكندي السكوني من تابعي أهل حمص. أدرك عهد النبي ﷺ .
عن قيس بن ثور أنه قال: هاجرنا على عهد أبي بكر الصديق، فلما قدمنا المدينة نزلنا بالحرة، فخرج إلينا أبو بكر يتلقانا، وهو مخضوب الرأس واللحية بحناء أو كتم أو بهما جميعاً.
عن عمرو بن قيس الكندي قال: خرجت مع والدي إلى حوارين لنبايع يزيد بن معاوية، إذ أقبل شيخ، فابتدره الناس، فكنت فيمن ابتدره، فسمعته يقول: " إن من أشراط الساعة أن يسود كل قوم منافقوهم، وإن من أشراط الساعة أن يخزن الفعل، وينشر القول، وإن من أشراط الساعة أن تقرأ المثناة على رؤوس الملأ لا يكون فيهم من يغيرها ". فقال رجل: وما المثناة؟ قال: كل كتاب على غير كتاب الله. قال الرجل: أرأيت ما حدثنا به عن رسول الله ﷺ ؟ قال: فارووه، واحفظوا، ولا تكتبوا إلا القرآن؛ فإنه عنه تسألون،
стр. 7271
وبه تجازون، وكفى به علماً لمن كان يعقل عن الله. فقلت: من هذا الشيخ؟ فقالوا: عبد الله بن عمر بن العاص.
قال أبو سعيد بن يونس: قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة السكوني. شهد فتح مصر، ثم انتقل إلى حمص فسكنها، وهو والد عمرو بن قيس.
قيس بن الحارث
ويقال: ابن حارثة الكندي ويقال: الغامدي من أهل حمص. شهد صلاة معاوية، وعمر بن عبد العزيز، وولي القضاء في خلافته.
روى عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من أميركم هذا - يعني معاوية. قال: فقيل لقيس: فأين كانت صلاته من صلاة عمر بن عبد العزيز؟ قال: لا إخالها إلا مثلها.
عن عمر بن عبد العزيز، عن قيس بن الحارث أنه أخبره، أن النبي ﷺ قال: " رحم الله حارس الحرس ".
عن قيس بن الحارث الكندي، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مات لا يشرك بالله شيئاً فإن النار محرمة عليه ".
قال العجلي: قيس بن الحارث المذحجي شامي تابعي ثقة.
стр. 7272
قيس بن الحجاج بن خولي الحميري
ويقال: الكلاعي السفلي المصري قيل: إنه صنعاني؛ من صنعاء دمشق. والصحيح أنه مصري.
روى عن حنش بن عبد الله السبائي، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال وهو ردفه: " يا غلام، إني محدثك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفت الأقلام، ورفعت الصحف، والذي نفسي بيده لو أرادت الأمة أن تنفعك ما تنفعك إلا بشيء قد كتب الله لك، ولو أرادت أن يضروك ما ضرتك إلا بشيء قد كتبه الله لك ".
عن عبد الأعلى بن الحجاج، عن أخيه قيس بن الحجاج: في قول الله تعالى: " فاصبر صبرا جميلاً ". قال: يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو.
عن قيس بن الحجاج؟ قال: قال شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، وأنا فيك اليوم مثل العصفور، قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: تذيبني بكتاب الله.
قيس بن حفص
أبو محمد البصري نزيل مصر. كان حاجباً لبكار بن قتيبة. قدم دمشق مع بكار بن قتيبة لما اسطحبه أحمد بن طولون إليها لخلع أبي أحمد الموفق.
стр. 7273
قال أبو سعيد بن يونس: فيس بن حفص حاجب بكار بن قتيبة القاضي. توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
قيس بن حمزة بن مالك
لأبيه حمزة بن مالك وفادة على النبي ﷺ . وولى معاوية قيساً هذا شرطته. وكان من وجوه أهل الشام، ثم عزله.
ذكر ذلك خليفة وغيره.
وذكر خليفة في تسمية عمال معاوية على الشامات الأردن: قيس بن حمزة الهمذاني
قيس بن ذريح بن سنة
ابن حذافة بن طريف بن عتوارة بن عامر ابن ليث بن بكر بن عبد مناة وهو علي ابن كنانة - يقال: قيس بن ذريح بن الحباب بن سنة - لأبو يزيد الليثي
شاعر معروف. قيل: أنه كان أخا الحسين بن علي من الرضاعة، وكان يسكن بادية الحجاز، وهو الذي كان يشبب بأم عمر لبنى بنت الحباب الكعبية، ثم أنه تزوجها، وأقامت معه مدة، فأمره أبواه بطلاقها، فطلقها كارهاً، وتزوجت بعده، ثم زاد تهيامه بها حتى كاد عقله أن يذهب، وكثر ذكره لها في شعره، وتتبعه لهذا حتى شكاه أبوها إلى معاوية، فأهدر دمه. ثم ارتحل إلى معاوية، فدخل إلى يزيد وشكا ما به إليه، وامتدحه، فرق له، وقال: سل ما شئت، إن شئت أن أكتب إلى زوجها فأحتم عليه أن يطلقها، فعلت، فقال: لا أريد ذلك، ولكن أحب أن أقيم بحيث تقيم من البلاد، أعرف أخبارها، وأقنع بذلك من غير أن يهدر دمي. قال: لو سألت هذا من غير أن ترحل
стр. 7274
إلينا فيه لما وجب أن تمنعه، فأقم حيث شئت. واخذ كتاب أبيه بأن يقيم حيث لا يعترض عليه أحد، وأزال ما كان كتب به في إهدار دمه، فقدم إلى بلده.
قال أبو نصر الحافظ: ذريح - بفتح الذال المعجمة وكسر الراء -: قيس بن ذريح الكناني، أخو بني ليث أبو بكر بن كنانة. شاعر مشهور العشق.
قال عيسى بن أبي جهمة الليثي: كان قيس بن ذريح رجل منا، وكان ظريفاً شاعراً، وكان يكون في مكة وذويها من قديد وسرف وحول مكة في بواديها كلها.
قال: وكان خطب لبنى، وهي امرأة من خزامى، ثم من بني كعب بن عمرو، وكان مسكنها قريباً من مسكنه، فتزوجها، وأعجب بها، وبلغت عنده الغاية القصوى من الكرامة، ثم وقع الشر بين أم قيس، وبين لبنى، وأبغضتها أمه لما ترى من كلفه بها، فناشدته في طلاقها، فأبى، فكلمت أباه أن يكلمه في طلاقها، ففعل، فأبى على أبيه، فقالت أمه لأبيه: لا جمعني وإياك سقف أبداً أو يطلق قيس لبنى، فحلف ذريح - وكان قيس به براً - ألا يكلمه أبداً، ولا يشهد له محياً ولا مماتاً، أو يطلقها. فخرج في يوم حار، فقال: لا أستظل أو تطلق لبنى، فطلقها. فقال: أما إنه آخر عهدك بي.
ولما طلقها اشتد عليه، وجهد، وضمن، فلما طلقها أتاها رجالها يتحملونها، فسأل متى هم خارجون؟ فقالوا غداً، فقال: " من الطويل "
وإني لمف دمع عيني بالبكا ... حذار الذي لما يكن وهو كائن
стр. 7275
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن
فما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفي إلا أن ما حان حائن
وندم على طلاقها ندماً شديداً، وجعل يأتي منزلها، ويبكي فيه، فلامه أبوه وأهل بيته، فقال: " من الوافر "
أمس تراب أرضك يا لبنى ... ولولا أنت لم أمس ترابا
وقال في ذلك أيضاً في إتيان منزلها: " من الكامل "
كيف السلو ولا أزال أرى لها ... ربعاً كحاشية اليماني المخلق
ربعأ لواضحة الجبين غريرة ... كالشمس إذا طلعت رخيم المنطق
قد كنت أعهدها به في غرة ... والعيش صاف والعدى لم تنطق
حتى إذا نطقوا وآذن فيهم ... داعي الشتات برحلة وتفرق
خلت الديار فزرتها فكأنني ... ذو جنة من سمها لم يعرق
ومن أتم ما قاله في لبنى وأشهره
وصاح غراب البين وانشقت العصا ... ببين كما شق الأديم الصوانع
فلما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصفا الصلد الشقوق الصوادع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها ... ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع
فما من حبيب دائم لحبيبه ... ولا صاحب إلا به الدهر فاجع
стр. 7276
فقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدي منه شؤون صوادع
وأعجل بالإشفاق حتى يشفني ... مخافة شعب الدار والشمل جامع
قال أيوب بن عباية:
خرج قيس بن ذريح إلى المدينة يبيع ناقة له، فاشتراها زوج لبنى، وهو لا يعرفه، فقال له: انطلق معي أعطك الثمن، فمضى معه، فلما فتح الباب فإذا لبنى قد استقبلت قيساً، فلما رآها ولى هارباً، وخرج الرجل في أثره بالثمن ليدفعه إليه، فقال له قيس: لا تركب لي والله مطيتي أبداً، قال: وأنت قيس بن ذريح؟ قال: نعم، قال: هذه لبنى قد رأيتها، تقف حتى أخيرها، فإن اختارتك طلقتها - وظن القرشي أن له في قلبها موضعاً، وأنها لا تفعل - فقال له قيس: أفعل. فدخل القرشي عليها، فخيرها، فاختارت قيساً، فطلقها، وأقام قيس ينتظر انقضاء العدة - وفي رواية: عدتها - ليتزوجها، وماتت في العدة.
وفي خبر آخر أن ابن أبي عتيق رأى قيساً، فسأله عن حاله، فقص عليه قصته، قال: انطلق إلى المنزل، فانطلق معه، فأقام ليلته عنده يحدثه بأمره وعشقه، وينشده، فلما أصبح ابن أبي عتيق ركب، فأتى عبد الله بن جعفر، فقال: جعلني الله فداك، اركب معي في حاجة لي، فركب، واستنهض معه ثلاثة، أو أربعة من قريش، فمضى بهم، لا يدرون ما يريد حتى أتى باب زوج لبنى، فاستأذن عليه، فخرج، فإذا وجوه قريش، فقال: جعلني الله فداكم، ما جاء بكم؟ قالوا: حاجة لابن أبي عتيق، استعان بنا عليك فيها، فقال: اشهدوا أن حكمه جائز، فقالوا لابن أبي عتيق: أخبره بحاجتك؟ فقال: اشهدوا أن امرأته لبنى طالق ثلاثاً، فأخذ عبد الله بن جعفر برأسه، ثم قال: لهذا جئت بنا؟ قبحك الله، وقبح رأيك! فقال: جعلت فداكم، يطلق هذا امرأته ويتزوج أخرى خير من أن يموت مسلم. فقال عبد الله بن جعفر: أما إذ فعل ما أفعل
стр. 7277
فاشهدوا أن له عندي عشرة آلاف درهم، فقال ابن أبي عتيق: والله ى أبرح حتى ينقل متاعها، ففعلت، وأقامت في أهلها حتى انقضت عدتها، فأتى قيس أباها، فسأله أن ينكحه إياها، فأبى عليه، فمشى إليه قوم من أهلها، وسألوه، وقالوا: قد علمت ما لكل واحد منهما ففي قلب صاحبه، فزوجه إياها، فمكثا عمراً من دهرهما بأنعم عيش.
قال أحمد بن هود: أمرت لبنى لها، فاشترى لها أربع غربان، فلما رأتهن بكت، وصرخت، وكتفتهن، وجعلت تضربهن بالسوط حتى متن جميعاً، وجعلت تقول بأعلى صوتها: " من الوافر "
لقد نادى الغراب ببين لبنى ... فطار القلب من حذر الغراب
فقال غداً تباعد دار لبنى ... وتنأى بعد ود واقتراب
فقلت نعيت ويحك من غراب ... أكل الدهر سعيك في تباب
لقد أولعت لا لقيت خيراً ... بتفريق المحب عن الحباب
فدخل زوجها، فرآها على تلك الحال، فقال: ما دعاك إلى ما أرى؟ قالت: دعاني ابن عمي وحبيبي قيس، أمرهن بالوقوع، فلم يقعن، حيث يقول: " من الطويل "
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع
فآليت ألا أظفر بغراب إلا قتلته. قال: فغضب وقال: لقد هممت بتخلية سبيلك! فقالت: لوددت أنك فعلت وأني عمياء، فوالله ما تزوجتك رغبة فيك، ولقد كنت آليت ألا أتزوج بعد قيس أبداً، ولكن غلبني أبي على أمري.
أنشد إبراهيم بن أحمد بن أحمد الشيباني لقيس بن ذريح: " من الطويل "
وددت من الشوق الذي بي أنني ... أعار جناحي طائر فأطير
فما في نعيم بعد فقدك لذة ... ولا في سرور لست فيه سرور
وإن امرأ في بلدة نصف نفسه ... ونصف بأخرى إنه لصبور
стр. 7278
تفرقت جثماني أسير ببلدة ... وقلبي بأخرى غير تلك أسير
ألا يا غراب البين ويحك نبني ... بعلمك في لبنى وأنت خبير
فإن أنت لم تخبر بشيء علمته ... فلا طرت إلا والجناح كسير
ودرت بأعداء حبيبك فيهم ... كما قد تراني بالحبيب أدور
وله: " من الطويل "
تكذبني بالود لبنى وليتها ... تحمل مني مثله وتذوق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني ... ورب الهدايا المشعرات صديق
تتوق إليك النفس ثم أردها ... حياء مثلي بالحياء حقيق
ولم أر أياماً كأيامنا التي ... مررن علينا والزمان أنيق
وإني وإن حاولت صرمي وهجرتي ... عليك من أحداث الردى لشفيق
وحدثني يا قلب أنك صابر ... على الصد من لبنى فسوف تذوق
فمت كمداً، أو عش سقيما فإنما ... تكلفني ما لا أراك تطيق
أريد سلواً عنكم فيردني ... عليك من النفس الشعاع فريق
وقد شهدت نفسي بأنك غادة ... رداح وأن الوجه منك عتيق
وأنك قسمت الفؤاد فنصفه ... رهين ونصف في الحبال وثيق
стр. 7279
وأكتم أسرار الهوى وأميتها ... إذا باح مزاح بهن بروق
صبوحي إذا ما ذرت الشمس ذكركم ... ولي ذكركم عند المساء غبوق
أطعت وشاة لم يكن لي فيهم ... خليل ولا حان علي شفيق
فإن تسألاني عن لبينى فإنني ... بها مغرم صب الفؤاد مشوق
سعى الدهر والواشون بيني وبينها ... فقطع حبل الوصل وهو وثيق
وله: " من الطويل "
تعلق روحي روحها قبل خلقنا ... ومن بعد ما كنا نطافاً وفي المهد
فزاد كما زدنا فأصبح نامياً ... فليس وإن متنا بمنفصم العهد
ولكنه باق على كل حادث ... وزائرنا في ظلمة القبر واللحد
قيس بن سعد بن عبادة
ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله - ويقال: أبو عبد الملك - الخزرجي الساعدي له صحبة من رسول الله ﷺ ، وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وخدم النبي ﷺ ، وكان منه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. وقدم على معاوية دمشق.
стр. 7280
عن ابن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرت بهما جنازة، فقاما، فقيل: إنما هو من أهل الأرض، فقالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل إنما هي جنازة يهودي، فقال: " أليست نفساً؟ ".
عن قيس بن سعد قال: أمرنا النبي ﷺ ، أن نصوم عاشوراء قيل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا، ونحن نفعله.
وقال: أتانا رسول الله ﷺ ، فوضعنا له ماء، فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية، فالتحف بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه.
قال ابن عيينة: قدم قيس بن سعد على معاوية ليبايعه كما بايع أصحابه، فقال معاوية: وأنت يا قيس تلجم عني مع من ألجم!؟ أما والله لقد كنت أحب ألا يأتي هذا اليوم إلا وقد أصابك ظفر من أظفاري موجع! فقال له قيس: وأنا والله قد كنت كارهاً أن أقوم في هذا المقام، فأحيك بهذه التحية! قال: فقال له معاوية: ولم، وهل أنت إلا حبر من أحبار يهود؟ فقال له قيس: وأنت يا معاوية كنت صنماً من أصنام الجاهلية، دخلت في الإسلام كارهاً، وخرجت منه طائعاً. قال: فقال معاوية: اللهم غفراً مد يدك. قال: فقال له قيس: إن شئت زدت وزدت.
أم قيس بن سعد بن عبادة فكيهة بنت عبيد بن دليم بن الحارثة. ولم يزل قيس مع علي حتى قتل علي، فرجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة
стр. 7281
معاوية بن أبي سفيان. وكان قد أتى الشام والكوفة، وولي مصر لعلي بن أبي طالب، وكان قد شهد فتح مصر واختط بها.
وكان من دهاة أصحاب النبي ﷺ ، وكرامهم، وأسخيائهم، وله أخ يسمى سعيد بن سعد.
حضر مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج والنهروان، ووقعة صفين، وكان مع الحسن بن علي على مقدمته في المدائن، ثم لما صلح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس في الصلح، وتابع الجماعة، ورجع إلى المدينة فتوفي بها.
قال الخطيب: قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة - بالحاء المهملة المفتوحة - وقيل: دليم بن حارثة بن خزيم بن أبي خزيمة - بالخاء المعجمة المرفوعة -.
كان قيس بن يعد رجل ضخماً جسيماً صغير الرأس، له لحية.
قال: وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه في الأرض - وفي رواية إلى الأرض.
عن يريم بن أسعد الخارفي قال: رأيت قيس بن سعد - وكان خدم النبي ﷺ عشر سنين - مسح على خفيه.
عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي
أن قيس بن سعد الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ ، أراد الحج، فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلام، فقلد هديه، فنظر قيس، وقد رجل أحد شقي رأسه، فإذا هديه قد قلد، فأهل بالحج ولم يرجل شقه الآخر.
عن عاصم بن عمر بت قتادة أن رسول الله ﷺ استعمل قيس بن سعد بن عبادة على الصدقة.
стр. 7282
قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر، إلى حي من جهينة، فأصابهم جوع شديد، فأمر أبو عبيدة بالزاد فجمع حتى إن كانوا ليقتسموه التمرة، فقيل لجابر: فما يغني ثلث تمرة؟ قال: لقد وجدوا فقدها. قال: ولم يك حمولة، إنما كانوا على أقداهم، وأباعر يحملون عليها زادهم. فأكلوا الخبط، وهو يومئذ ذو مشرة - يعني أنه رخص لين الأطراف قبل أن يغلظ - حتى إن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضه. فمكثنا على ذلك حتى قال قائلهم: لو لقينا عدواً ما كان بنا حركة إليه، لما بالناس من الجهد، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمراً بجزر، يوفيني الجزر هاهنا، وأوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول واعجباه لهذا الغلام لا مال له، يدان في مال غيره! فوجد رجلاً من جهينة، فقال قيس بن سعد: بعني جزراً وأوفيك سقة من تمر بالمدينة. قال الجهني: والله ما أعرفك، ومن أنت؟ قال قيس " أنا يس بن سعد بن عبادة بن دليم، قال الجهنب: ما أعرفني بنسبك! أما إن بيني وبين سعد خلة، سيد أهل يثرب. فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسقن من تمر، يشترط عليه البدوي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم، قال: يقول قيس: نعم، فقال الجهني: فأشهد لي، فأشهد له نفراً من الأنصار، معهم نفراً من المهاجرين، قال قيس: أشهد من تحب. فكان فيمن استشهد عمر بن الخطاب، فقال عمر: لا أشهد أبداً! هذا يدان ولا مال له؛ إنما المال لأبيه. قال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر، وأرى وجهاً حسناً، وفعالاً شريفاً. فكان بين عمر وقيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام، وأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في
стр. 7283
مواطن ثلاثة، كل يوم جزوراً؛ فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك؟! عن رافع بن خديج قال: أقبل عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك ألا تنحر، أتريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك؟! فقال قيس: أبا عبيدة، أترى أبا ثابت وهو يقضي دين الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة ولا يقضي عنه سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله! فكاد أبو عبيدة أن يلين له، ويتركه حتى جعل عمر يقول: اعزم عليه، فعزم عليه، فأبى عليه أن ينحر، فبقيت جزوران معه - حتى وجد القوم الحوت، ورمى به البحر إليهم - فقدم بهما قيس المدينة ظهراً، يتعاقبون عليها. وبلغ سعد ما كان أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يك قيس كما أعرف فيوف ينحر للقوم. فلما قدم قيس لقيه سعد، فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال: نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: نهيت، قال: ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح أميري، قال: ولم؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما المال لأبيك، فقلت: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا بي. قال: فلك أربعة حوائط. قال: وكتب له بذلك كتاباً. قال: وأتى بالكتاب إلى أبا عبيدة فشهد فيه، وإلى عمر فأبى أن يشهد، وأدنى حائط منها يجد خمسين وسقاً. وقدم البدوي مع قيس، فأوفاه سقته، وحماه وكساه. فبلغ النبي فعل قيس، فقال: " أنه في بيت جود ".
стр. 7284
عن جويرية بن أسماء قال: كان قيس بن سعد يستدين ويطعمهم، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أحلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فصلى النبي ﷺ يوماً بأصحابه، فقام سعد بن عبادة خلفه، فقال: من يعذرني من أبي قحافة، وابن الخطاب يبخلان علي ابني! عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله ﷺ بعثهم في بعث غليه قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا، فنحر لهم تسع ركائب. ومروا بالبحر فوجدوه قد ألقى دابة حوتاً عظيماً. فمكثوا عليه ثلاثة أيام يأكلون منه، ويغترفون شحمه في قربهم، فلما قدموا ذكروا الحوت لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه ".
عن موسى بن عقبة قال: وقفت على قيس بن سعد عجوز، فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال قيس: ما أحسن هذه الكناية! املؤوا بيتها خبزاً، ولحماً، وسمناً، وتمراً.
عن يحيى بن سعيد قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يطعم الناس في أسفاره مع النبي ﷺ ، وكانت لقيس بن سعد صحفة يدار بها حيث دار. قال: وكان إذا نفذ ما معه تدين، وكان ينادي في كل يوم: هلموا إلى اللحم والثريد.
عن محمد بن سلام قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي حمداً ومجداً، فإنه لا مجد إلا بفعال، ةلا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه.
عن عروة قال: باع قيس بن سعد مالاً من معاوية بتسعين ألفاً، فأمر منادياً نادى في المدينة: من
стр. 7285
أراد القرض فليأت منزل سعد؛ فأقرض أربعين أو خمسين، وأجاز بالباقي، وكتب على من أقرضه صكاً. فمرض مرضاً قل عواده، فقال لزوجته: قريبة بنت أبي قحافة - أخت أبي بكر -: يا قريبة، لم ترين قل عوادي؟ قالت: للذي لك عليهم من الدين. فأرسل إلى كل رجل بصكه.
قال سفيان: أقرض قيس بن سعد رجلاً ثلاثين ألفاً، فجاء يقضيه، فقال له قيس: إنا قوم إذا أعطينا شيئاً لم نرجع فيه.
قال قيس بن سعد: تمنيت أن أكون في حال رجل رأيته؛ أقبلنا من الشام، فإذا نحن بخباء، فقلنا: لو نزلنا هاهنا، فإذا امرأة في الخباء، فلم نلبث أن جاء رجل بذود له، فقال لامرأته: من هؤلاء؟ قالت: قوم نزلوا بك، فجاء بناقة، فضرب عرقوبيها، ثم قال: دونكم، وقال: يا هؤلاء، انحروها. قال: فنحرناها، فأصبنا من أطايبها. فلما كان من الغد جاءنا بأخرى، فضرب عرقوبيها، وقال: يا هؤلاء، انحروها. قال: فنحرناها، فقلنا اللحم عندنا كما هو! قال: إنا لا نطعم أضيافنا الغاب. قال: فقلت لأصحابي: إن هذا الرجل إن أقمنا عنده لم يبق عنده بعير، فارتحلوا بنا. وقلت لقيمي: اجمع ما عندك، قال: ليس إلا أربعمائة درهم، قلت: هاتها، وهات كسوتي. فجمعناه، فقلت: بادروه، فدفعنا إلى امرأته، ثم سرنا، فلم نلبث أن رأينا شخصاً، فقلت: ما هذا؟ قالوا: لا ندري! فدنا، فإذا رجل على فرس يجر رمحه، فإذا صاحبنا، فقلت: واسوأتاه! استقل والله ما أعطيناه. قال: فدنا، فقال: دونكم متاعكم، فخذوه، فقلت: والله ما كان إلا ما رأيت، ولقد جمعنا ما كان عندنا، قال: إني والله لم أذهب حيث تذهبون، فخذوه، قلنا: فلا نأخذه، قال: والله لأميلن عليكم برمحي ما بقي منكم رجل أو تأخذونه، قال: فأخذناه، فولى وقال: إنا لا نبيع القرى.
следующие страницы →