Полный текст (10 576 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
من اسم أبيه على حرف الراء
أحمد بن ربيعة بن سليمان
ابن خالد بن عبد الرحمن بن زبر والد القاضي أبي محمد حدث عن جماعة، وروى عنه ولده أبو محمد عبد الله بن أحمد القاضي.
حدث أحمد بن ربيعة بسنده قال:
كان أبو جعفر المنصور قد استعمل على معونة البصرة عقبة بن سلم الهنائي، فذكر من إقدامه على دماء المسلمين وأموالهم وتجبره وعتوه على الله أمراً منكراً فظيعاً، وكان على القضاء يومئذ سوار بن عبد الله، قال: فقدم رجل من التجار في البحر بجوهرة نفيسة فبلغ خبرها عقبة بن سلم فأخذ الجوهرة منه وسجنه، فجاءت زوجة له إلى سوار بن عبد الله فقالت له: أنا بالله ثم بالقاضي فقال: وما شأنك؟. قالت: إن زوجي قدم من البحر ومعه جوهرة نفيسة، فبلغ الأمر عقبة بن سلم فخبرها فاغتصبه إياها وحبسه في السجن، قال: فبعث إليه سوار رسولاً يذكر له ما تظلمت منه المرأة إليه ويقول: إن كان ذلك حقاً فأطلق الرجل واردد عليه جوهرته، فزجره عقبة وشتم سواراً شتماً قبيحاً، فرجع الرسول فأخبر سواراً بذلك، فوجه سوار لجماعة من أمنائه بمثل تلك الرسالة ليسمعوا ما يرد الجواب فأتوه فأدوا الرسالة فرد عليهم من الشتم لهم ولسوار أمراً قبيحاً، فأتوه فأخبروه بذلك، فأرسل إليه سوار: والله لئن لم تطلق الرجل وترد عليه جوهرته لآتينك في ثياب بياض ماشياً ولأدمرن عليك بغير سلاح ولا رجال، ولأقتلنك قتلة يتحدث بها الناس. فلما سمع جلساؤه رسالة سوار قالوا له: أيها الأمير، إنه والله ما يقول شيئاً إلا يفعله، وهو سوار قاضي أمير المؤمنين، وقبائل مضر وتميم وبلعنبر كلها مستجيبة له، وأنت رجل من أهل اليمن ليس بالنصرة من عشيرتك كثير، فأجبه إلى ما أمر
стр. 772
به، فوجه عقبة بالرجل وبالجوهرة. ووجه معه رجالاً يشهدون عليه بقبض الرجل والجوهرة. فلما صاروا إليه صاح بهم: يا أعداء الله بماذا تشهدون علي: تطلق الرجل وترد عليه جوهرته؟! قال: فانصرفوا مرعوبين.
توفي أحمد بن ربيعة يوم السبت السادس والعشرين من رمضان سنة ست وثمانين ومئتين.
أحمد بن روح بن زياد بن أيوب
أبو الطيب البغدادي الشعراني حدث عن جماعة منهم محمد بن حرب النشائي وغيره روى عن محمد بن حرب النشائي بسنده عن عائشة وحفصة ﵄ قالتا: قال رسول الله ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد لغير زوجها فوق ثلاث.
وروى عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده عن عرزب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: إنه سيحدث بعدي أشياء فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر.
قدم أحمد بن روح أصبهان قبل التسعين ومئتين.
أحمد بن ريحان بن عبد الله
أبو الطيب البغدادي حدث بصيدا عن جماعة.
روى عن عباس الدوري بسنده عن أبي أوفى أنه تبع جنازة، فكان يسأل قائده إن كان أمامها برده حتى يؤخره. فلما وصلت إلى المقابر قام، فصلى، فكبر ثلاث تكبيرات ثم كبر الرابعة، ثم صبر حتى سبحنا به طويلاً فخفنا يكبر الخامسة، فلما انفتل سلم فقال: أظننتم أني أكبر الخامسة. إنما فعلت كما فعل النبي ﷺ .
حدث أحمد بن ريحان بالرملة وصيدا ونزل بالشام.
стр. 773
من اسم أبيه على حرف الزاي
أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب
أبو الحسن المقدسي قدم دمشق مجتازاً إلى الكوفة. روى عن جماعة.
حدث عن إسماعيل بن حمدويه الببكندي بسنده عن تبهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به، ويل له ويل له.
وحدث عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شيبان بسنده عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة. وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة.
المعروف أن كنية أحمد بن شيبان: أبو عبد المؤمن.
стр. 774
من اسم أبيه على حرف السين
أحمد بن سالم المري
ويقال أحمر بالراء شاعر قدم على عبد الملك بن مروان وامتدحه.
قال عمر بن شبة: قدم أحمد بن سالم المري على عبد الملك بن مروان فقال له: كيف قلت: من الطويل
مقل رأى الإقلال عاراً ...
فأنشده: من الطويل
مقل رأى الإقلال عاراً فلم يزل ... يجوب بلاد الله حتى تمولا
إذا جاب أرضاً ينتويها رمت به ... مهامة أخرى عيسه فتغلغلا
فلما أفاد المال جاد بفضله ... لمن جاءه يرجو جداه مؤملا
فأعطى جزيلاً من أراد عطاءه ... وذو البخل مذمومٌ يرى البخل أفضلا
قال: حاجتك؟ قال: أنت أعلى بالجميل عيناً فأمر له بعشرة آلاف درهم وأحلقه بالسرف يعني من العطاء.
قال علي بن بكر: يقال: أربعة آلاف هو سرف العطاء. فخرج وهو يقول: من الطويل
بكف ابن مروانٍ حييت وناشني ... لأهلي من دهرٍ كثير العجائب
في قصيدة، فراح بها عليه فقال: أكنت أعددت هذا؟ قال: لا. قال: أتكيل القول، فقل ولا تكثر. فإنه من أكثر هذر، وقليلٌ كافٍ خيرٌ من كثيرٍ شافٍ وأمر له بأربعة آلاف.
стр. 775
وقال: إياك وأعراض الناس، فإن لك لساناً لا يدعك حتى يلقيك تحت كلكل هزبرٍ أبي شبلين يصمعك صمعةً لا بقية لك بعدها. فخرج إلى العراق فأتى الكوفة فأتى الحجاج بقصيدة يقول فيها من الطويل
ثقيفٌ بقايا من ثمودٍ ومالها ... أبٌ ثابتٌ في قيس عيلان ينسب
وأنت دعيٌّ يابن يوسف فيهم ... زنيمٌ إذا ما حصلوا يتذبذب
فطلبه الحجاج فهرب فأدرك بهيت فأتي به الحجاج فأمر به، فأحرق ثم ذري في اليم، وتمثل بقول هشام بن قبيصة النميري قالها لابن محلاة الطائي وقتل بمرج راهط أبيات منها:
بما أجرمت كفاك لاقيت ما ترى ... فلا يبعد الرحمن غيرك هالكا
أحمد بن سباع أحد المتعبدين
من إخوان أبي سليمان
стр. 776
حدث أحمد بن أبي الحواري قال: قال أبو سليمان: وجاءنا زبد بعسل فجعله يلعقه العوام منا ولا يأكل منه شيئاً، ونأكل نحن منه، قال: فقلت له: تطعمنا الشهوات؟ وتنهانا عنها، قال: إني أعرف أنكم تشتهونها، فأنا أحب أن أطعمكم شهوتكم، ولو جاءني من يعرف - يعني أهل الزهد - لم أزدهم عن الملح والخبز. قلت له: تطعمنا الزبد بالعسل ولا تأكله؟ قال: إني أخافه، إن الزبد بالعسل إسراف ثم رأيته بعد ذلك في بيت ابن سباع وقد جاءه بسكرجة فيها زبد وعسل ورغيف درمك فأكل منه. فقلت له: يا أستاذ، لم لا تأكله في بيتك وتأكله ها هنا! قال: من أكل ليسر به أخاه لم يضره أكله، إن عامل الله لا يخيب على كل حال، إنما يضره أكله لشهوة نفسه.
قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو أن الدنيا كلها في لقمة ثم جاءني أخي لأحببت أن أضعها في فيه.
حدث أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: إن عباداً وأحمد بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر!! فقال لي: إن الأباق عبيد السوء، والله والله ما فروا إلا منه فكيف يطلبونه في الثغور.
أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو إبراهيم الزهري سمع بدمشق وبمصر وبالعراق. وروى عنه جماعة. وكان يعد من الأبدال وسكن بغداد وخرج إلى الثغر.
حدث عن يحيى بن عبد الله بن بكير بسنده عن معاذ بن أنس عن رسول الله ﷺ قال: الذكر يفضل على الصدقة في سبيل الله.
وحدث عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة.
حدث أبو إبراهيم الزهري قال: كنت جائياً من المصيصة فمررت باللكام، فأحببت أن أراهم - يعني المتعبدين - هناك، فقصدتهم ووافقت صلاة الظهر، قال: وأحسبه رأى فيهم إنساناً عرفني فقلت له: هل فيكم رجل تدلوني عليه، فقالوا: هذا الشيخ الذي يصلي بنا، فحضرت معهم صلاة الظهر والعصر، فقال له ذلك الرجل: هذا من ولد عبد الرحمن بن عوف، وجده أبو أمه سعد بن معاذ، قال: فبش بي وسلم علي كأنه، مذ كان، يعرفني. قال: فقلت له أنا بالحنبلية: من أين تأكل؟ فقال لي: أنتم مقيم عندنا؟ قلت: أما الليلة فأنا عندكم، قال: ثم مضيت، فجعل يحدثني ويؤانسني حتى جاء إلى كهف جبل، فقعدت، ودخل فأخرج قعباً يسع رطلاً ونصفاً قد أتى عليه الدهور، ثم وضعه وقعد يحدثني حتى إذا كادت الشمس أن تغرب اجتمعت حواليه ظباء فاعتقل منها ظبية، فحلبها حتى ملأ القدح، ثم
стр. 777
أرسلها، فلما سقط القرص حساه ثم قال: ما هو غير ما ترى، ربما احتجت إلى الشيء من هذا، فيجتمع حولي هذه الظباء فآخذ حاجتي وأرسلها.
وكان أحمد بن سعد معروفاً بالخير والصلاح والعفاف إلى أن مات. وكان مذكوراً بالعلم والفضل موصوفاً بالزهد، من أهل بيت كلهم علماء ومحدثون.
توفي يوم السبت ودفن يوم الأحد لخمس خلون من المحرم سنة ثلاث وسبعين وقد بلغ خمساً وسبعين سنة، وكان ميلاده سنة ثمان وتسعين، ودفن في مقبرة التبانين.
أحمد بن سعد بن الحسن بن النضر
أبو العباس الشيحي المعدل حدث عن جماعة حدث عن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون المصري قال: قال الحسن بن خالويه: كنت عند سيف الدولة وعنده ابن بنت حامد فناظرني على خلق القرآن. فلما كان تلك الليلة نمت فأتاني آتٍ فقال: لم لم تحتج عليه بأول القصص " طسم، تلك آيات الكتاب المبين، نتلو عليك " والتلاوة لا تكون إلا بالكلام؟ سكن بغداد وحدث بها. وله كتاب مصنف في الزوال وعلم مواقيت الصلاة. وكان ثقة صالحاً ديناً حسن المذهب. وشهد عند القضاة وعدل. ثم ترك الشهاد تزهداً.
ومات في ذي القعدة سنة ست وأربع مئة ودفن بباب حرب.
أحمد بن سعيد بن سعد
أبو الحسين البغدادي المعروف بالذهبي وكيل دعلج قدم دمشق في سنة سبع وستين وثلاث مئة. وحدث بها وببغداد وبمصر.
стр. 778
حدث عن أبي مزاحم، يعني موسى بن عبيد الله الخاقاني بسنده عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة، وإن ركبتي لتصيب ركبته.
توفي أبو الحسين أحمد بن سعيد الدعلجي صاحب دعلج في طريق مكة بقرب مدينة الرسول ﷺ ودفن هناك في المحرم سنة سبعين وثلاث مئة.
أحمد بن سعيد بن عبد الله
أبو الحسن المؤدب الدمشقي من أهل دمشق، سكن بغداد، وحدث عن جماعة حدث عن أبي الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي بسنده عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الغلام مرتهن بعقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى.
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرحم ثنتان: صلةٌ وصدقةٌ وحدث عنه أيضاً بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن مات وليس عليه إمام فميتة الجاهلية. ومن مات تحت راية عصبية يدعو إلى عصبية وينصر عصبية فقتلة جاهلية.
كان أحمد بن سعيد مؤدباً لعبد الله بن المعتز بالله وكان صادقاً.
مات في يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ست وثلاث مئة بالجانب الغربي من بغداد، ولم يغير شيبه.
أحمد بن سعيد بن محمد بن الفرج
وقيل أحمد بن محمد بن سعيد أبو الحارث المعروف بابن أم سعيد رحل وروى عن جماعة، وروى عنه جماعة.
стр. 779
حدث عن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي بسنده عن النعمان بن بشير عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : رحم الله عبداً سمع مقالتي فحفظها، فرب حامل فقهٍ غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين.
توفي أبو الحارث أحمد بن سعيد يوم الثلاثاء بعد العصر لسبع بقين من شعبان سنة عشرين وثلاث مئة. وقيل: كانت وفاته في رمضان من السنة. وكان شيخاً جليلاً من أهل دمشق.
أحمد بن سعيد أبو بكر الطائي الكاتب
مصري، سكن دمشق.
حدث عن أبي العباس بن قهيدة قال: قال لي عمرو بن الحسن: رأيت إبليس في النوم، وهو راكب كركدن، يقوده بأفعى، فقال: يا عمرو بن الحسن سلني حاجتك، فدفعت إليه رقعة كانت معي، فوقع فيها: من السريع
ألم تر القاضي وأصحابه ... ما يفعل الله بأهل القرى
بلى ولكن ليس من شغله ... إلا إذا استعلى أذل الورى
فليت أني مت فيمن مضى ... ولم أعش حتى أرى ما أرى
وكل ذي خفضٍ وذي نعمةٍ ... لابد أن يعلو عليه الثرى
ثم قال لي: يا عمرو بن الحسن، لا تحسدن أحداً، فإن الحسد صيرني إلى ما ترى، وغش ابني آدم ينفق عندهم. وضرب كركدنه ومضى. لعنه الله.
قال الحافظ: وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجهٍ آخر إلا أنه قيل فيها: عمرو بن محمد، وحكي معناها عن عمرو بن محمد قاضي البصرة.
قال أبو سليمان بن زبر:
اجتمعت أنا وعشرة، منهم أبو بكر الطائي، نقرأ فضائل علي بن أبي طالب في جامع
стр. 780
دمشق، فوثب إلينا نحو المئة من أهل الجامع يريدون ضربنا. وأخذ واحد منهم يلحقني، فجاء بعض الشيوخ إلي، وكان قاضياً، في الوقت، فخلصوني من أيديهم، وعلقوا أبا بكر الطائي فضربوه، وعملوا على أنهم يسوقونه إلى الشرطة في الخضراء، فقال لهم أبو بكر: يا سادة إنما كنا في فضائل علي، وأنا أخرج لكم غداً فضائل معاوية أمير المؤمنين. واسمعوا هذه الأبيات التي قلتها وأنشأ يقول بديهاً: من السريع
حب عليٍّ كله ضرب ... يرجف من خيفته القلب
فمذهبي حب إمام الهدى ... يزيد والدين هو النصب
من غير هذا قال فهو امرؤ ... مخالفٌ ليس له لب
والناس من ينقد لأهوائهم ... يسلم وإلا فالقفا نهب
فخلوه وانصرفوا.
قال أبو سليمان: فقال لي الطائي: والله، لاسكنت دمشق، ورحل منها إلى حمص.
قال أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني: رأيت أحمد بن سعيد الطائي شيخاً كبيراً في مجلس أبي الحسن الأخفش سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
وله شعر منه قوله: من المديد
كيف تحوي دقة الفكر ... من حكته صورة القمر
رق حتى خلته ملكاً ... خارجاً عن جملة البشر
فعيون الوهم تجرحه ... بخفي اللحظ والنظر
أحمد بن أبي السفر
ويقال ابن أبي العسر قال أحمد بن أبي السفر: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: من أكل كراث بقل المائدة لم تقربه الملائكة سبعة أيام. ومن أكل الثوم لم تقربه الملائكة أربعين يوماً.
стр. 781
وقال أحمد بن أبي العسر: سمعت أبا سليمان يقول: من أكل كراث بقل المائدة لم تقربه الملائكة ثلاثة أيام، ومن أكل البصلة لم تقربه الملائكة سبعة أيامٍ. ومن أكل الثوم لم تقربه الملائكة أربعين يوماً.
أحمد بن سلمة بن الضحاك
دمشقي. وقيل مصري.
حدث عن جماعة.
روى عن محمد بن ميمون بن كامل الزيات بسنده عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: خلق الله ريحاً قبل الأرواح بألفي عام يقال لها الأزيب، مغلق عليها أبواب الجنة، تخرج من شقوق تلك الأبواب ريح وهي الجنوب، ما هبت قط إلا هب معها وادٍ يسيل، يرى أو لم ير.
وحدث عنه أيضاً بسنده عن أبي أمامة الباهلي وجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ : إذا عرج بعمل ابن آدم قال الله: انظروا في عمله، وهو أعلم بذلك منهم، فإن كان أصبح فسبح أول النهار وعمل خيراً فخذوا آخر النهار بأوله وألغوا ما بين ذلك.
قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: من أحسن أو من أراد الله يحسن عمله طرفي النهار يغفر له ما بينهما.
أحمد بن سلمة بن كامل بن إبراهيم
أبو العباس المري حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاماً.
стр. 782
أحمد بن سلمة الأنصاري أبو موسى
من أهل دمشق.
حدث عن الأوزاعي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
وذكر في هذا الحديث اختلافاً.
أحمد بن سليمان بن أيوب
ابن داود بن عبد الله بن حذلم أبو الحسن الأسدي القاضي كان يذهب مذهب الأوزاعي في الفقه.
روى عن جماعة. وروى عنه جماعة.
وولي قضاء دمشق نيابة عن الحسين بن عيسى بن هزوان، وكان ابن هزوان من قبل أبي طاهر محمد بن أحمد قاضي دمشق، ثم وليه بعد ذلك نيابة عن أبي الطاهر محمد بن أحمد الذهلي.
وكان حذلم نصرانياً من أهل الشبعاء فأسلم على يدي الحسن بن عمران السلمي الحراني صاحب خراج دمشق.
حدث أحمد بن سليمان عن بكار بن قتيبة بسنده عن ابن سيرين قال: قلت لأنس بن مالك: هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا ولكن خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم.
стр. 783
وحذلم بفتح الحاء وسكون الذال المعجمة وبعدها لام مفتوحة.
وكان أحمد بن سليمان آخر من كانت له حلقة في جامع دمشق يدرس فيها مذهب الأوزاعي. وكان شيخاً جليلاً من معدلي دمشق، وكان على قضاء دمشق. ومات في ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثلاث مئة، وهو ابن تسع وثمانين سنة، وكان ثقة مأموناً نبيلاً. وذكر أنه رأى مولده بخط أبيه سنة سبع أو تسع وخمسين ومئتين.
قال أبو القاسم تمام بن محمد الرازي الحافظ: كان القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان ابن حذلم له مجلس في الجمعة يملي فيه في داره، فحضرنا مجلسه، فقال: رأيت النبي ﷺ في النوم وعن يمينه أبو بكر وعمر، وعن يساره عثمان وعلي ﵃ في داري، فجئت فجلست بين يديه وقال لي: يا أبا الحسن، قد اشتقنا إليك فما اشتقت إلينا؟ قال: فلم تمض له جمعة حتى توفي ﵀ في النصف من شوال سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.
أحمد بن سليمان بن زبان بن الحباب
ويقال: أحمد بن سليمان بن إسحاق بن زياد بن يحيى أبو بكر الكندي المعروف بابن أبي هريرة من ولد عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس. قرأ القرآن. وروى عن جماعة. وروى عنه جماعة.
حدث بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة عن هشام بن عمار بسنده عن ابن عباس أن النبي ﷺ لعن المخنثين وقال: أخرجوهم من بيوتكم.
سئل عن مولده فقال: ولدت سنة خمس وعشرين ومئتين بدمشق.
وتوفي في أول جمادى الآخر سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة وقيل: توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين.
стр. 784
وزبان بالزاي والنون أولها التي بعدها باء مشددة معجمة بواحدة.
وكان أحمد بن سليمان يعرف بالعابد لزهده وورعه.
أحمد بن سليمان أبو بكر الزنبقي الصوري
سكن عرقة. حدث عن جماعة.
روى عن مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة، عن سمرة بن جندب بسم الله الرحمن الرحيم. من سمرة إلى بنيه سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد. فإني أوصيكم أن تتقوا الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث التي حرم الله، وتسمعوا وتطيعوا لله ولرسوله وكتبه وللخليفة الذي يقوم على أمر الله وجميع المسلمين.
أما بعد. فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نصلي أي ساعة شئنا من الليل والنهار، غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها وقال: إن الشيطان يغيب معها حين تغيب، ويطلع معها حين تطلع، وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر، وكان يأمرنا أن يحيي بعضنا بعضاً، وأن يسلم بعضنا على بعض إذا التقينا، ونهانا أن نواصل في شهر الصوم ويكرهه، وليست بالعزيمة، ونهانا أن نتلاعن بلعنة الله وغضبه أو بالنار ونهانا أن نستب.
وقال ﷺ : إن كان أحدكم يساب صاحبه لا محالة لا يفترى عليه ويسب والديه ولا يسب قومه، ولكن إن كان يعلم ذلك فليقل إنك بخيل، وليقل: إنك جبان وليقل إنك كذوب أو ليقل إنك نؤوم وكان ﷺ يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرئناه. وقال: إنه نزل عىل ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه ولا تحاجوا فيه فإنه مبارك كله فاقرؤوه كالذي أقرئتموه. وكان يأمرنا ﷺ إن شغل أحدنا عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي يصلى فيه أن نصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة. وأمرنا إذا أدركتنا الصلاة ونحن ثلاثة أو أكثر من ذلك أن يقوم لنا رجل منا يكون لنا إماماً وإن كنا اثنين أن نصف معاً. وقال ﷺ :
стр. 785
إذا قمتم إلى الصلاة فلا تسبقوا قارئكم بالسجود والركوع والقيام، وليكن هو يسبق، فإنكم تدركون ما سبقكم به في ذلك إذا كان هو يرفع رأسه في السجود والركوع والقيام قبلكم، فتدركون ما فاتكم حينئذ، فإذا كان التسليم في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل التسليم فقولوا: التحيات والطيبات، الصلوات والسلام والملك لله، ثم سلموا على النبي ﷺ ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم.
وقال ﷺ : إذا نفث أحدكم وهو في الصلاة فلا ينفث قدام وجهه ولا عن يمينه، ولينفثها تحت قدمه، ويدلكها بالأرض. وكان ﷺ ينهى الرجل أن يتبتل وأن يحرم ولوج بيوت المؤمنين، وكان ينهى النساء أن يضطجعن بعضهن مع بعض إلا وبينهن ثياب وكان ينهى ﷺ أن يضطجع الرجل مع صاحبه إلا وبينهما ثوب. وكان يقول: من كتم على حال فهو مثله. ومن جامع المشرك وسكن معه مثله وكان يقول: إن المؤمن يأكل في معىً واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء. وكان يقول: أيكم ما صنع طعاماً قدر ما يأكل رجلان فإنه يكفي ثلاثة، أو صنع لثلاثة فإنه يكفي أربعة، ولأربعة فإنه يكفي خمسة وكنحو ذلك من العدد. وكان يقول: إذا تبايع الرجلان فإن أحدهما يبيعه بالخيار حتى يفارق صاحبه، أو يخير كل واحد منهما صاحبه فيختار كل واحد منهما هواه من البيع.
وكان يقول: من ضل له مال اشتري فعرفه فجاء عليه ببينة فإن ماله يؤدى إليه، وإن الذي كان ابتاعه يتبع ثمنه عند بيعه الذي ابتاع منه. وكان يأمرنا أن نشهد الجمعة ولا نغيب عنها فإذا انتدب المؤمنون بندبة يوم الجمعة وقاموا يكتنون فإن أحدهم هو أحق بمقعده إذا رجع إليه.
وكان يقول: إذا نعس أحدكم في الجمعة فليتحول عن مقعده في مكان آخر.
وكان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها.
وأتاه رجل من الأعراب يستفتيه في الذي يحل له والذي يحرم عليه، وفي نسكه من ماشيته في عترة وفرعة من نتيج إبله وغنمه فقال رسول الله ﷺ : تحل لك الطيبات
стр. 786
وتحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام لأخيك فتأكل منه حتى تستغني عنه فقال الرجل الأعرابي: ما يغني الذي أكل ذلك إذا بلغته، ما غناي الذي يغنيني عنه؟ فقال له النبي ﷺ : إذا كنت ترجو نتاجاً فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك أو كنت ترجو ميرة تلقاك؟ فتبلغ إليها بلحوم ماشيتك، وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئاً فأطعم أهلك مما بدا لك حتى تستغني عنه. قال الرجل الأعرابي: ما غناي الذي يغنيني عنه؟ فقال له رسول الله ﷺ : إذا أرويت أهلك غبوقاً من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام، أما مالك فإنه ميسور كله ليس فيه حرام غير أن في نتاجك من إبلك فرعاً وفي نتاجك من غنمك فرعاً تعدوه ماشيتك حتى تستغني عن لبانه، ثم إن شئت أطعمته أهلك وإن شئت تصدقت بلحمه، وأمره من الغنم من كل سائمة عتيرة. وإنه كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاده وهو عمله ولا يريد عتقهم، فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئاً. وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الرقيق الذي يعد للبيع.
وكان يقول: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً.
قال أبو نصر بن ماكولا: أحمد بن سليمان الزنبقي بفتح الزاي وسكون النون، وفتح الباء المعجمة بواحدة، من أهل عرقة بلد يقارب طرابلس الشام.
حدث أحم بن سليمان الزنبيق بعرقة عن ظالم بن أبي ظالم الحمصي قال: شهدت جنازة المسيب بن واضح بجبلة فلقناه، فسمعناه في جوف القبر يقول: لا إله إلا الله.
أحمد بن سليمان البغدادي
حدث بدمشق عن محمد بن محمد المصري، وكان مصاباً.
قال حدثنا زنبغش قال: حدثنا مخلق مثبو قال: حدثنا وائل بن إبليس لعنه الله قال: قال لأبيه إبليس لعنه الله: يا أبه، هل رحمت أحداً قط؟ قال: نعم،
стр. 787
النازل في بيت امرأته لأنها إن شاءت أدخلته وإن شاءت أخرجته.
أحمد بن سليمان أبو الفتح
الشاعر المعروف بالفخري هو الذي عناه ابن هندي بقصيدته.
كتب أبو الفتح أحمد بن سليمان الشاعر إلى عبد المحسن الصوري: من الوافر
أعبد المحسن الصوري لم قد ... جثمت جثوم منهاضٍ كسير
فإن قلت: العيالة أقعدتني ... على مضضٍ وعاقت عن مسيري
فهذا البحر يحمل هضب رضوى ... ويستثني بركنٍ من ثبير
وإن حاولت سير البر يوماً ... فلست بمثقلٍ ظهر البعير
إذا استحلى أخوك قلاك ظلماً ... فمثل أخيك موجود النظير
فما كل البرية من تراه ... ولا كل البلاد بلاد صور
فأجابه عبد المحسن من الوافر
جزاك الله عن ذا النصح خيراً ... ولكن جاء في الزمن الأخير
وقد حدت لي السبعون حداً ... نهى عما أمرت من الأمور
ومذ صارت نفوس الناس حولي ... قصاراً عذت بالأمل القصير
ولو يك في البرية من يرجى ... غنينا عن مشاورة المشير
أحمد بن سهل بن بحر
أبو العباس النيسابوري حدث بدمشق عن جماعة.
روى بإسناده عن ابن زغبة بسنده عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يوتر على رتاحلته.
ورواه الحافط عالياً من طريق آخر عن عبد تالله بن عمر أنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته في سفرٍ حيث ما توجهت.
стр. 788
زاد السدي: قال عبد الله بن دينار: وكان ابن عمر يفعل ذلك.
قال أبو عبد الله الحافظ: أحمد بن سهل مجود، في الشاميين، ليس في مشايخنا من أقرانه أكثر سماعاً بالشام منه.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
أحمد بن سهل بن حماد الرافقي
من دمشق حدث بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله لا يقبض العلم من قلوب الناس فينزعه منهم، ولكن يقبض العلماء بعلمهم حتى لا يبقى في الأرض عالم، فعند ذلك يتخذ الناس رؤوساً جهالاً فيسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون.
قيل في نسبه: الرافقي، وقيل: الدمشقي، فلعله رافقي سكن دمشق، أو دمشق سكن الرافقة فإنه قد روى عن دمشقي وحراني. والله أعلم.
أحمد بن سلامة بن يحيى
أبو الحسين الأبار الإمام إمام مسجد عين الحمى.
حدث بسنده عن علي أنه قال: نهاني رسول الله ﷺ ، ولا أقول نهاكم، عن تختم الذهب وعن لبس القسي وعن لبس المفدم والمعصفر وعن القراءة راكعاً.
стр. 789
مات أبو الحسين الأبار ودفن يوم الثلاثاء السادس من شوال سنة ست وثلاثين وخمس مئة. ودفن في مقبرة باب الفراديس. وذكر أنه ولد سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.
أحمد بن سيار بن أيوب
ابن عبد الرحمن أبو الحسين المروزي إمام من أئمة أهل مرو. جمع العلم والأدب والزهد والورع، وكانت له رحلة واسعة سمع فيها بدمشق. سمع بدمشق وبمصر وببلده وببغداد وروى عنه جماعة.
حدث أحمد بن سيار عن عبد الله بن عثمان بسنده عن أنس أن النبي ﷺ أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
وحدث عن هشام بن عمار بن نصر الدمشقي بسنده عن الحارث بن هشام أنه قال لرسول الله ﷺ : أخبرني بأمر أعتصم بالله أو قال: به، قال: املك عليك هذا، وأشار إلى لسانه.
قال عبد الرحمن بن الحارث: فرأيت ذلك يسيراً، فلما أفطنني له إذا لا شيء أشد منه.
أحمد بن سيار بالياء معجمة بنقطتين من تحتها والراء. ثقة في الحديث. وكانت أمه من موليات المأمون، ومات في ربيع الأول سنة ثمان وستين ومئتين، وكان ابن سبعين سنة وثلاثة أشهر.
وكان من حفاظ الحديث. وقيل: كانت وفاته في ربيع الآخر من السنة.
стр. 790
من اسم أبيه على حرف الشين
أحمد بن شبويه بن أحمد بن ثابت
ابن عثمان بن مسعود بن يزيد بن الأكبر بن كعب بن مالك بن الحارث بن قرط بن مازن بن سنان بن ثعلبة بن حارثة ابن عمرو بن عامر أبو الحسن الخزاعي الماخزاني قرية من قرى مرو يقال لها ماخزان، ويقال: هو مولى لبديل بن ورقاء الخزاعي، وشبويه لقب.
كان يسكن طرسوس، وقدم دمشق وهو ثقة حدث عن النضر بن شميل بسنده عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: العمرى لمن وهبت له.
حدث ثابت بن أحمد بن شنويه المروزي قال: كان يخيل لي أن لأبي أحمد بن شبويه فضيلة على أحمد بن حنبل، للجهاد وفكاك الأسرى ولزوم الثغور، فسألت أخي عبد الله بن أحمد: أيهما كان أرجح في نفسك؟ فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل فلم أقنع بقوله، وأبيت إلا العجب بأبي فأريت بعد سنة في منامي كأن شيخاً حوله الناس يسمعون منه ويسألونه فقعدت إليه، فلما قام تبعته،
стр. 791
فقلت: يا عبد الله، أخبرني: أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن شبويه أيهما عندك أعلى وأفضل؟ فقال: سبحان الله! أحمد بن حنبل ابتلي فصبر وأحمد بن شبويه عوفي، المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات، ما أبعد ما بينهما.
مات أحمد بن شبويه بطرسوس سنة ثلاثين أو تسع وعشرين ومئتين وهو ابن ستين سنة.
أحمد بن شعبي بن علي بن سنان
ابن بحر أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ أحد الأئمة والأعلام، صنف السنن وغيرها.
قدم دمشق قديماً، وسمع بها وروى عن جماعة، وروى عنه جماعة.
حدث بمصر عن هشام بن عمار بسنده عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت آتي رسول الله ﷺ بوضوئه وبحاجته، فقال: سلني. قلت: مرافقتك في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذلك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود.
وحدث أبو عبد الرحمن النسائي في شعبان سنة ثمانين ومئة بدمشق عن أبي عبد الله محمد بن رافع بسنده عن عبد الله بن مسعود يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها.
قال محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون: سمعت أبا بكر بن الإمام الدمياطي يقول لأبي عبد الرحمن النسائي: ولدت في سنة أربع عشرة - يعني ومئتين - ففي أي سنة ولدت يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أشبه أن يكون في سنة خمس عشرة يعني ومئتين، لأن رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين ومئتين، أقمت عنده سنة وشهرين.
стр. 792
قال أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون: كنت يوماً في دهليز الدار التي كان أبو عبد الرحمن يسكنها في زقاق القناديل، ومعي جماعة ننتظره لينزل ويمضي إلى الجامع ليقرأ علينا حديث الزهري، فقال بعض من حضر: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا يشرب النبيذ، للنضرة التي في وجهه والدم الظاهر مع السن، وقال آخرون: ليت شعرنا، ما يقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقلت: أنا أسأله عن الأمرين وأخبركم. فلما ركب مشيت إلى جانب حماره، وقلت له: تمارى بعض من حضر في مذهبك في النبيذ، فقال: مذهبي أنه حرام بحديث أم سلمة عن عائشة: كل شراب أسكر فهو حرام، فلا يحل لأحد أن يشرب منه قليلاً ولا كثيراً قلت: فما الصحيح من الحديث في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: لا يصح عن النبي ﷺ في إباحته ولا تحريمه شيء، ولكن محمد بن كعب القرظي حدث عن جذل عن بن عباس اسق حرثك من حيث شئت، فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز قوله.
قال: وكان أبو عبد الرحمن يؤثر لباس البرود النوبية الخضر، ويقول: هذا عوض عن النظر إلى الخضرة من النبات فيما يراد لقوة البصر. وكان يكثر الجماع، مع صوم يوم وإفطار يوم، وكان له أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من جارية أو اثنتين، يشتري الواحدة بالمئة ونحوها، ويقسم لها كما يقسم للحرائر. وكان قوته في كل يوم رطل خبز جيد لا يأكل غيره، كان صائماً أم مفطراً، وكان يكثر أكل الديوك الكبار، تشترى له وتسمن ثم تذبح فيأكلها، ويذكر أن ذلك ينفعه في باب الجماع.
وسمعت قوماً ينكرون عليه كتاب الخصائص لعلي ﵁ وتركه لتصنيف فضائل أبي بكر وعمر وعثمان، فلم يكن في ذلك الوقت صنفها فحكيت له ما سمعت فقال: دخلنا إلى دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله، ثم صنف بعد ذلك فضائل أصحاب رسول الله ﷺ وقرأها على الناس. وقيل له، وأنا حاضر: ألا تخرج فضائل معاوية؟ فقال: أي شيء أخرج؟ اللهم لا تشبع بطنه؟ وسكت، وسكت السائل.
قال بعض أهل العلم: وهذه أفضل فضيلة لمعاوية لأن النبي ﷺ قال: اللهم إنا أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فمن لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاةً ورحمةً.
стр. 793
قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي الصوفي: سالت أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ فقلت: إذا حدث محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن شعيب النسائي حديثاً من تقدم منهما؟ قال: النسائي لأنه أسند، على أني لا أقدم على النسائي أحداً، وإن كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً معدوم النظير.
قال علي بن عمر الحافظ غير مرة: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.
قال محمد بن طاهر: سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة فوثقه. فقلت: إن أبا عبد الرحمن النسائي ضعفه، فقال: يا بني، إن لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطاً أشد من شرط البخاري ومسلم.
قال أبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ:
سمعت مشايخنا بمصر يعرفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ولمواظبته على الحج والجهاد. وأنه خرج إلى الفداء مع والي مصر، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه عن مجالسة السلطان الذي خرج معه والانبساط بالمأكول والمشروب في رحلته، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد ﵁ بدمشق من جهة الخوارج.
كان ابن الحداد كثير الحديث، ولم يحدث عن أحد غير أبي عبد الرحمن النسائي فقط، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله.
خرج أبو عبد الرحمن من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان وما روي من فضائله. فقال: معاوية لا يرضى رأساً برأس حتى يفضل، فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة وتوفي بها سنة ثلاث وثلاث مئة وهو مقتول.
стр. 794
قال: وهذه الحكاية لا تدل على سوء اعتقاد أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان، وإنما تدل على الكف عن ذكره بكل حال. فقد روي عن أبي عبد الرحمن النسائي أنه سئل عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله ﷺ فقال: إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام كمن نقر الباب إنما يريد دخول الباب. قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة.
خرج النسائي من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاث مئة، وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاث مئة. وقيل مات بالرملة ودفن ببيت المقدس.
стр. 795
من اسم أبيه على حرف الصاد
أحمد بن صاعد بن موسى الصوري الزاهد
له كلام في الزهد والمواعظ.
قال محمد بن الحسن الجوهري: دخلت على أحمد بن صاعد الصوري وهو جالس وحده في مسجده فقلت: ما لي أراك وحدك فقال: من الطويل
قنعت بعلم الله ذخري وواجدي ... بمكنون أسرارٍ تضمنها صدري
فلو حاز ستر السر بيني وبينه ... عن القلب والأحشاء ما علما سري
قال أبو عمرو عثمان بن سليمان ابن أخت علي بن داود القنطري: دخلت مسجد دمشق فرأيت فيه ابن صاعد، فسألته عن مسألة، فأجابني، ثم سألته عن أخرى فأجابني، ثم قال لي: يا غلام، إنما يغني الله بك إذا غنيت بنفسك: إني كنت ها هنا وافد قوم فرأيت أربعة نفر يتكلمون في شيء من العلم لا أفهمه، فالتفت إلي أحدهم فقال: من الخفيف
شغلتك الذنوب عن فهم علمٍ ... نافعٍ للقلوب يجلو صداها
ثم أمسك والتفت إلي الثاني فقال:
إن داء الذنوب داءٌ عيي ... فإلى الله أشتكي ضر داها
ثم أمسك والتفت إلي الثالث فقال:
فاستقل توبةً لعلك تنجو ... وازجر النفس يا أخي عن هواها
стр. 796
ثم التفت إلي الرابع فقال:
واقر مصر السلام منا وزوراً ... قبر ذي النون تنجون من رداها
أحمد بن صافي أبو بكر التنيسي
ابن رحيم البزاز قدم دمشق. وحدث بها عن جماعة.
روى عن عثمان بن محمد الذهبي بسنده عن محمد الاسقاطي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله، إن عبد الله بن داود حدثنا عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود عنك بحديث الصادق المصدوق فهو عنك يا رسول الله. فذكر الحديث، قال: رحم لله كل من حدث به إلى يوم القيامة.
رواه الحافظ بسنده إلى أبي عبد الله الاسقاطي من طريق أخرى قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، بلغنا عنك حديث الأعمش عن زيد بن وهب بن عبد الله بن مسعود في القدر. فقال: نعم، أنا قلت رحم الله الأعمش، ورحم الله زيد بن وهب، ورحم الله عبد الله بن مسعود، ورحم الله من حدث بهذا الحديث.
أحمد بن صالح أبو جعفر المصري
الحافظ المعروف بابن الطبري روى عن جماعة، وروى عنه جماعة. قدم دمشق.
حدث عن ابن وهب بسنده عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعيره يستلم الركن بمحجن.
وروى أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس قال:
سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما يذكر في ذلك فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون
стр. 797
الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم، قال: قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان، وأصابه قشام، وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها. فقال رسول الله ﷺ : فأما لا تتبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحه. كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم.
وروى أحمد بن صالح عن إبراهيم بن الحجاج بسنده عن ابن عباس قال: لما زوج النبي ﷺ فاطمة من علي ﵉ قالت فاطمة: يا رسول الله، زوجتني من رجل فقير ليس له شيء، فقال النبي ﷺ أما ترضين أن الله اختار لك من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك؟.
قال أبو زرعة: ذاكرت أحمد بن صالح مقدمة دمشق سنة سبع عشرة ومئتين قال: وسألني أحمد بن حنبل قديماً: من بمصر؟ قلت: بها أحمد بن صالح، فسر بذكره وذكر خيراً ودعا له.
قال صالح بن محمد بن حبيب: قال أحمد بن صالح المصري: كان عند ابن وهب مئة ألف حديث. كتبت عنه خمسين ألف حديث، ولم يكن بمصر أحد يحسن الحديث والحفظ غير أحمد بن صالح. كان يعقل الحديث ويحسن أن يأخذ. وكان رجلاً جامعاً يعرف الفقه والحديث والنحو، ويتكلم في حديث الثوري وشعبة وأهل العراق. وكان قدم العراق، وكتب عن عفان وهؤلاء. وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه.
وقال أحمد: كتبت عن ابن زبالة مئة ألف حديث، ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه.
قال يعقوب بن سفيان الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وكسرٍ كلهم ثقات، ما أحد منهم أتخذه عند الله حجة إلا رجلين أحمد بن صالح بمصر وأحمد بن حنبل بالعراق.
стр. 798
قال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة صاحب سنة.
قال محمد بن مسلم بن واره: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، والنفيلي بحران. هؤلاء أركان الدين.
قال أحمد بن شعيب النسائي: أحمد بن صالح مقرىء ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن معين بالكذب وقال: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف.
قال مسلمة بن القاسم الأندلسي: الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله. وإن أحمد بن حنبل وغيره كتبوا عنه ووثقوه، وكان سبب تضعيف النسائي له أن أحمد بن صالح ﵀ كان لا يحدث أحداً حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، فكان يحدثه ويبذل له علمه، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة، فأتى النسائي ليسمع منه فدخل بلا إذن ولم يأته برجلين يشهدان له بالعدالة. فلما رآه في مجلسه أنكره وأمر بإخراجه، فضعفه النسائي لهذا.
وقال الخطيب: ليس الأمر على ما ذكر النسائي. وكان يقال: آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق. ونال النسائي منه جفاء في مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما.
قال بندار: كتبت إلى أحمد بن صالح خمسين ألف حديث أي: إجازة، وسألته أن يجيز لي أو يكتب إلي بحديث مخرمة بن بكير فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذلك إلي.
قال الخطيب: ترى أن هذا الذي قاله بندار في أحمد بن صالح في تركه مكاتبته مع مسألته إياه ذلك
стр. 799
إنما حمله عليه سوء الخلق. ولقد بلغني أنه كان لا يحدث إلا ذا لحية، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه. فلما حمل أبو داود السجستاني ابنه إليه ليسمع منه وكان إذ ذاك أمرد أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ابنه المجلس، فقال له أبو داود: هو وإن كان أمرد أحفظ من أصحاب اللحى فامتحنه بما أردت، فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن جميعها، فحدثه حينئذ ولم يحدث أمرد غيره.
ولد أحمد بمصر سنة سبعين ومئة. وتوفي بمصر يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين.
أحمد بن صالح المكي الطحان السواق
حدث بمكة عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بسنده عن جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: كل عرفة موقف وارتفعوا عن عرفات، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن نظر محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق منحر.
سئل أبو زرعة عن أحمد بن صالح المكي، فقال: هو صدوق، ولكن يحدث عن المجهولين، ويحدث عن الضعفاء.
قال أبو محمد:
روى عن المؤمل بن إسماعيل الثوري أحاديث منكرة في الفتن تدل على توهين أمره.
أحمد بن صالح بن عمر بن إسحاق
أبو بكر البغدادي المقرىء البزاز صاحب أبي بكر بن مجاهد حدث بأطرابلس وحمص وقرأ القرآن. وكان ثقة ضابطاً مشهوراً.
حدث بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن مثل الولد البر بوالديه كمثل بلدة طيبة يزكو نباتها، يفرح حاصدها. يا طوبى لمن ضرب له هذا المثل.
стр. 800
قال أبو بكر الخطيب: أحمد بن صالح انتقل إلى الشام، ونزل أطرابلس وحدث بها وبالرملة. وكان حياً إلى سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.
أحمد بن صالح بن محمد بن صالح
ابن المثنى بن ثعلبة بن عمر بن منصور بن حرب، أبو العلاء الأثط المؤدب التميمي الفارسي الجرجاني سكن صور، وحدث بدمشق.
حدث بصور عن محمد بن حميد بسنده عن الركين بن الربيع عن أبيه قال: سمعت علياً يقول: استأذن عمار على النبي ﷺ وأنا عنده فقال مرحباً بالطيب المطيب.
وحدث عنه أيضاً بسنده عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه.
стр. 801
من اسم أبيه على حرف الضاد المعجمة
أحمد بن الضحاك بن مازن
أبو عبد الله الأسدي القردي، مولى أيمن بن خريم إمام جامع دمشق.
حدث عن خالد بن عمرو بن عبيد الله بن سعيد بن العاص بسنده عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يخطب يوم النحر على جمل له أحمر.
ومات في يوم السبت لليلة من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
أحمد بن ضياء وقيل أحمد
ابن زياد بن ضياء بن خلاج بن كثير، أبو الحسن البجلي المسرابي حدث بمسرابا عن أبي الجماهر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حدث حديثاً فعطس عنده فهو على حق خلاج: بالخاء والجيم.
стр. 802
من اسم أبيه على حرف الطاء المهملة
أحمد بن طاهر بن عبد الله
ابن يزيد أبو علي النيسابوري من الرحالة في طلب الحديث. سمع بدمشق وغيرها.
قال أحمد بن طاهر: أنشدني مكحول البيروتي قال: أنشدني أبو الحسن الرهاوي: من البسيط
إني وإن كان جمع المال يعجبني ... ما يعدل المال عندي صحة الجسد
في المال عزٌّ وفي الأولاد مكرمةٌ ... والسقم ينسيك ذكر المال والولد
توفي أحمد بن طاهر ليلة الاثنين السابع من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مئة.
أحمد بن طاهر الدمشقي
حكى عن عبد الله بن خبيق الأنطاكي الزاهد قال: سألت يوسف بن أسباط: هل مع حذيفة المرعشي علم؟ فقال: معه العلم الأكبر؛ خوف الله .
المعتضد أحمد بن طلحة أبي أحمد الموفق
ويقال اسم أبي أحمد محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس المعتضد بالله بويع بالخلافة بعد عمه المعتمد على الله في رجب سنة تسع وسبعين ومئتين. وكان قدم دمشق، وهو ولي عهدٍ لمحاربة أبي الجيش بن أحمد بن طولون يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان سنة إحدى وسبعين ومئتين.
وأمه أم ولد يقال لها نحلة، ويقال: ضرار.
стр. 803
حدث المعتضد بالله عن أبيه أبي أحمد الموفق قال:
كان أمير المؤمنين السفاح يعجبه السمر، وكان يطول عليه السهر، وتعجبه الفصاحة ومنازعة الرجال، فسمر عنده ذات ليلة أناس من اليمن وأناس من مضر، فيهم خالد بن صفوان التميمي وإبراهيم بن محمد الكندي، فمال بهم الحديث، فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، إن أخوالك هم الناس، وهم العرب الأول، والذين دانت لهم الدنيا، كانت لهم اليد العليا. توارثوا الرياسة، يلبس آخرهم سرابيل أولهم، بيت المجد ومآثر الحمد لهم، منهم النعمانان والمنذران والقابوسان، ومنهم عياض صاحب البحر، ومنهم الجلندى، ومنهم ملوك التيجان، وحماة الفرسان، أصحاب السيوف القاطعة والدروع الحصينة، إن حل ضيف أكرموه، وإن سئلوا أنعموا، فمن ذا مثلهم يا أمير المؤمنين إذا عدت المآثر، وفخر مفاخر، ونافر منافر؟ فهم العرب العاربة، وسائر العرب المتعربة. فتغير وجه السفاح وقال: ما أظن خالداً يرضى بما تقول يا خالد؟ فقال: إن أذن لي أمير المؤمنين، وأمنت الموجدة تكلمت. قال: تكلم ولا تهب أحداً. فتكلم خالد فقال: خاب المتكلم، وأخطأ المتحكم، وقد قال بغير علم، ونظر بغير صواب. إذ فخر على مضر، ومنهم رسول الله ﷺ والخلفاء من أهل بيته، وهل أهل اليمن - أصلح الله أمير المؤمنين - إلا دابغ جلد أو حائك برد أو سائس فهد، أو قائد قرد؟! دل عليهم الهدهد، وغرقهم الجرذ، وملكتهم أم ولد، وهم يا أمير المؤمنين ما لهم ألسنة فصيحة، ولا لغة صحيحة، ولا حجة تدل على كتاب الله ، ولا يعرف بها صواب. إن جاوزوا قصدنا أكلوا، وإن أبوا حكمنا عنفوا. ثم التفت إلى الكندي فقال: أتفخر علي بالدرع الحصينة والفرس الراتع والسيف القاطع والدرة المكنونة ولا تفخر بخير الأنام محمد ﷺ ؟! فبه أدرك من ذكرت وفخر من فخرت، فأكرم به إذ كانوا أتباعه وأشياعه وبه ذكروا وافتخروا، فمنا النبي المصطفى وسيف الله عمه العباس المجتبى، ومنا علي الرضى، وأسد الله
стр. 804
حمزة، ومنا خير المسلمين وديان الدين وسيد أولاد المهاجرين وأبو الخلفاء الأربعين، ومن فقهه الله في الدين، وتلقن القرار من الأمين، ولنا السؤدد والعلياء وزمزم ومنى، ولنا البيت المعمور والسقف المرفوع والتسر المحبور، ولنا البيت الأعظم والسقاية والشرف، ولنا زمزم وبطحاؤها وصحراؤها ومنابتها وكل فناء لها، ولنا غياضها ومنابرها وأعلامها وحطيمها وعرفاتها وحرمها ومواقفها. فهل يعدلنا عادل أو يبلغ فخرنا مفاخر، وفينا كعبة الله؟ فمن زاحمنا زاحمناه، ومن فاخرنا فاخرناه.
ثم التفت إلى الكندي فقال: كيف علمك بلغة قومك؟ قال: إني بها لجد عالم.
قال: أخبرني عن الشناتر؟ قال: الأصابع.
قال: فأخبرني عن الصنارة؟ قال: الأذن.
قال: فأخبرني عن الجحمتين؟ قال: العينان.
قال: فأخبرني عن المبزم؟ قال: السن.
قال: أخبرني عن الكتع؟ قال: الذئب.
قال: أتؤمن أنت بكتاب الله ؟ قال: نعم.
قال: إن الله ﵎ يقول في كتابه " بلسان عربي مبين " " العين بالعين " ولم يقل: الجحمة بالجحمة، وقال جل ثناؤه " جعلوا أصابعهم في آذانهم " ولم يقل: جعلوا شناترهم في صناراتهم. وقال " السن بالسن " ولم يقل: المبزم بالمبزم. وقال " فأكله الذئب " ولم يقل: فأكله الكتع. ولكني أسألك عن أربع خصال إن أقررت بها قهرت وإن أنكرتها قتلت، قال: وما هي؟ قال: أسألك عن نبي الله المصطفى أمنا أم منكم؟ قال: بل منكم.
стр. 805
قال: فأخبرني عن كتابه المنزل عليكم أو عليكم؟ قال: بل عليكم.
قال: فأخبرني عن خلافة الله أفينا أم فيكم؟ قال: بل فيكم.
قال: فأخبرني عن بيت الله المستقبل، لنا أم لكم؟ قال: بل لكم قال: فأي شيء يعادل هذه الخصال؟ فقال أمير المؤمنين: ما فرغت من كلامك حتى ظننت أن سريري قد عرج به إلى السماء، ما لك يا كندي ورجال مضر. وأمر له بألف درهم وقال له: الحق بأهلك.
قال عبد الله بن الحسين بن سعد:
في سنة إحدى وسبعين ومئتين وجه الموفق ابنه أحمد المعتضد لحرب أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون فخرج من بغداد مع العساكر، واتصل الخبر بأبي الجيش فوجه من مصر عسكراً كبيراً زهاء خمسين ألف رجل من البربر وسائر الناس، فالتقوا بحمص فهزمهم أحمد المعتضد، ولما التقوا جعل أحمد على ميمنته ذا السيفين إسحاق بن كنداجين وعلى ميسرته محمد بن أبي الساج، فانهزم المصريون وهربوا إلى مصر ودخل أحمد المعتضد دمشق.
قال أحمد بن حميد بن أبي العجائز: دخل أبو العباس أحمد المعتضد دمشق قبل أن ولي الخلافة، دخلها من باب الفراديس، فلما بلغ إلى باب البريد التفت فنظر إلى مسجد الجامع، وقف وعن دابته فقال: أي شيء هذا؟ فقيل: هذا مسجد الجامع. قال: وايش هذه الزيادة التي قدامه؟ فقالوا: هذه تسمى الزيادة، فيها التجار، ويدخل منها إلى مسجد الجامع ولكل باب للمسجد زيادة مثل هذا تشبه الدهاليز، بناء مبني بقناطر وأروقة فاستحسنها وقال: ما في الدنيا مسجد جامع عني به ما عني بهذا المسجد. ثم سار ونزل الراهب على باب دمشق أياماً ثم خرج منها إلى حرب أبي الجيش عند طواحين الرملة. وواقعه في سنة إحدى وسبعين.
стр. 806
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: استخلف أبو العباس المعتضد بالله أحمد بن محمد في اليوم الذي مات فيه المعتمد على الله. وله إذ ذاك سبع وثلاثون سنة.
قال محمد بن أحمد بن البراء: ولي المتعضد بالله لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين. وولد بسر من رأى في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
قال القاضي أبو عمرو محمد بن يوسف: قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم، فجاء فارتفع في المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالاً بعظم محله من الدولة، فصاح أبي عليه وقال: قفاه أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع يا غلام عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه فأخذ كرهاً وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالله، وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد وقال: لو باعك لاخترت بيعه وما رددتك إلى ملكي أبداً، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم فإنه عمود السلطان وقوام الأديان.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: دخلت على المعتضد، وعلى رأسه أحداثٌ رومٌ صباح الوجوه، فنظرت إليهم، فرآني المتعضد وأنا أتأملهم. فلما أردت القيام أشار إلي فمكثت ساعة، فلما خلا قال لي: أيها القاضي، والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
روى التنوخي قال: لما خرج المعتضد إلى قتال وصيف الخادم إلى طرسوس وأخذه عاد إلى أنطاكية، فنزل خارجها، وطاف البلد بجيشه، وكنت صبياً إذ ذاك في المكتب. قال: فخرجت مع جملة الناس، فرأيته وعليه قباء أصفر فسمعت رجلاً يقول: يا قوم، الخليفة بقباء أصفر بلا سواد قال: فقال له أحد الجيش: هذا كان عليه وهو جالس في داره ببغداد، فجاءه الخبر بعصيان وصيف فخرج في الحال عن داره إلى باب الشماسية فعسكر به وحلف ألا
стр. 807
يغير هذا القباء أو يفرغ من أمر وصيف، وأقام بباب الشماسية أياماً حتى لحقه الجيش ثم خرج فهو عليه إلى الآن ما غيره.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: دخلت على المعتضد فدفع إلي كتاباً. نظرت فيه فكأنه قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، مصنف هذا الكتاب زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب.
حدث صافي الحرمي قال:
مشيت يوماً بين يدي المعتضد وهو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب شغب، أم المقتدر، وقف يسمع ويتطلع من خلال الستر وإذا هو بالمقتدر، وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن، وبين يديه طبق فضة فيه عنقود عنب في وقت فيه العنب عزيز جداً، والصبي يأكل عنبة واحدة ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور، حتى إذا بلغ الدور إليه أكل عنبة واحدة مثل ما أكلوا حتى فني العنقود، والمعتضد يتميز غيظاً. قال: فرجع ولم يدخل الدار، ورأيته مغموماً فقلت: يا مولاي، ما سبب ما فعلته وما قد بان عليك؟ فقال: يا صافي، والله لولا النار والعار لقتلت هذا الصبي اليوم، فإن في قتله صلاحاً للأمة. فقلت: يا مولاي، حاشاه، أي شيء عمل؟ أعيذك بالله يا مولاي، العن إبليس، فقال: ويحك أنا أبصر بما أقول، أنا رجل قد سست الأمور وأصلحت الدنيا بعد فساد شديد، ولابد من موتي، وأعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي، وسيجلسون ابني علياً يعني المكتفي، وما أظن عمره يطول للعلة التي به، يعني الخنازير، فيتلف عن قرب، ولا يرى الناس إخراجها عن ولدي، ولا يجدون بعده أكبر من جعفر فيجلسونه وهو صبي وله من الطبع في السخاء هذا الذي قد رأيت من أنه أطعم الصبيان مثل ما أكل، وساوى بينه وبينهم في شيء عزيز في العالم، والشح على مثله في طباع الصبيان، فتحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما قسم العنب، ويبذر ارتفاع الدنيا؟ ويخربها، فتضيع الثغور
стр. 808
وتنتشر الأمور ويخرج الخراج، وتحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك عن بني العباس أصلاً. فقلت: يا مولاي، بل يبقيك الله تعالى حتى ينشأ في حياة منك ويصير كهلاً في أيامك، ويتأدب بآدابك، ولا يكون هذا الذي ظننت. فقال: احفظ عني ما أقوله فإنه كما قلت. قال: ومكث يومه مهموماًن وضرب الدهر ضربه.
ومات المعتضد، وولي المكتفي فلم يطل عمره، ومات وولي المقتدر فكانت الصورة كما قاله المعتضد بعينه. فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر وهو يشرب ورأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه، وحللت البدر وجعل يفرقها على الجواري والنساء ويلعب بها ويمحقها ويهبها ذكرت مولاي المعتضد وبكيت.
قال صافي: وكنت يوماً واقفاً على رأس المعتضد فقال: هاتم فلاناً الطيبي، يعني خادماً يلي خزانة الطيب، فأحضر فقال: كم عندك من الغالية؟ فقال: نيف وثلاثون جباً صينياً مما عمله عدة من الخلفاء. قال: فأيها أطيب؟ قال: ما عمله الواثق. قال: أحضرنيه فأحضره جباً عظيماً يحمله عدة، ففتح فإذا بغالية قد ابيضت من التعشيب وجمدت من العتق في نهاية الذكاء، فأعجبت المعتضد وأهوى بيده إلى حوالي عنق الجب، فأخذ من لطاخته شيئاً يسيراً من غير أن يشعب رأس الجب، وجعله في لحيته وقال: ما تسمح نفسي بتطريق التشعيب على هذا الجب، شيلوه. فرفع، ومضت الأيام ف جلس المكتفي يوماً، وهو خليفة، وأنا قائم على رأسه فطلب غالية فاستدعى الخادم وسأله عن الغوالي فأخبره بمثل ما كان أخبر به أباه، فاستدعى غالية الواثق فجاءه بالجب بعينه ففتح فاستطابه، وقال: أخرجوا منه قليلاً، فأخرج منه مقدار ثلاثين أو أربعين مثقالاً، فاستعمل منه في الحال ما أراد، ودعا بعتيدة له فجعل الباقي فيها ليستعمله على الطعام، وأمر بالجب فختم بحضرته ورفع.
ومضت الأيام وولي المقتدر الخلافة، وجلس مع الجواري يوماً وكنت على رأسه، فأراد أن يتطيب فدعا الخادم وسأله فأخبره بمثل ما أخبر به أباه وأخاه، فقال: هات الغوالي كلها، فأحضر الجباب كلها، فجعل يخرج من كل جب مئة مثقال وأقل وأكثر فيشمه
стр. 809
ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى إلى جب الواثق فاستطابه فقال: هاتم عتيدة حتى يخرج منه إليها ما يستعمل، فجاؤوه بعتيدة فكانت عتيدة المكتفي بعينها. ورأى الجب ناقصاً والعتيدة فيها قدح الغالية ما استعمل منه كثير شيء فقال: ما السبب في هذا؟ فأخبرته بالسبب على حاله، فأخذ يعجب من بخل الرجلين، ويضع منهما بذلك، ثم قال: فرقوا الجب بأسره على الجواري، فما زال يخرج منه أرطالاً أرطالاً وأنا أتمزق غيظاً، وأذكر حديث العنب وكلام مولاي المعتضد إلى أن مضى قريب من نصف الجب، فقلت له: يا مولاي، إن هذه الغالية أطيب الغالي وأعتقها وما لا يعتاض منه فلو تركت ما بقي منها لنفسك، وفرقت من غيرها كان أولى. قال: - وخرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد - فاستحيا مني، فرفعت الجب فما مضت إلا سنون من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي واحتاج إلى أن عجن غالية بمال عظيم.
قال أبو محمد عبد الله بن حمدون: قال لي المعتضد ليلة وقد قدم له عشاء: لقمني، قال: وكان الذي قدم فراريج ودراريج، فلقمته من صدر فروج فقال: لا، لقمني من فخذه، فلقمته لقماً، ثم قال: هات من الدراريج فلقمته من أفخاذها فقال: ويلك هو ذا تتنادر علي؟! هات من صدورها، فقلت: يا مولاي، ركبت القياس فضحك، فقلت: إلى كم أضحكك ولا تضحكني؟ قال: شل المطرح وخذ ما تحته. قال: فشلته فإذا دينار واحد، فقلت: آخذ هذا؟ فقال: نعم، فقلت: يالله هو ذا تتنادر أنت الساعة علي! خليفةً يجيز نديمه بدينار؟ فقال: ويلك لا أجد لك في بيت المال حقاً أكثر من هذا، ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئاً، ولكن هو ذا أحتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف دينار، فقبلت يده، فقال: إذا كان غداً وجاءني القاسم - يعني ابن عبيد الله - فهو ذا أسارك - حتى تقع عيني عليه - سراراً طويلاً التفت فيه إليه كالمغضب، وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثي له، فإذا انقطع السرار فيخرج ولا يبرح الدهليز أو تخرج، فإذا خرجت خاطبك بجميل وأخذك إلى دعوته، وسألك عن حالك، فاشك الفقر والخلة وقلة حظك مني وثقل ظهرك بالدين والعيال، وخذ ما يعطيك، واطلب كل ما تقع عينك عليه، فإنه لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار، فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى بيننا فاصدقه، وإياك أن تكذبه وعرفه أن ذلك حيلة مني عليه حتى وصل إليك هذا، وليكن
стр. 810
إخبارك له بعد امتناع شديد وأحلاف منه لك بالطلاق والعتاق أن يصدقه، وبعد أن يخرج من داره كل ما يعطيك.
فلما كان من غد حضر القاسم فحين رآه بدأ يسارني وجرت القصة على ما واضعني عليه، فخرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجفاء لا تجيئني ولا تزورني ولا تسألني حاجة؟! فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي، فقال: ما تقنعني إلا أن تزورني اليوم وتتفرج، فقلت: أنا خادم الوزير، فأخذني إلى طياره وجعل يسألني عن حالي وأخباري فأشكو إليه الخلة والإضاقة والدين والبنات وجفاء الخليفة وإمساكه يده، فيتوجع ويقول: يا هذا ما لي لك ولن يضيق عليك ما يتسع علي، ولو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك فشكرته. وبلغنا داره فصعد ولم ينظر في شيء وقال: هذا يوم أحتاج أن أختص فيه بالسرور بأبي محمد فلا يقطعني أحد عنه. وأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال وخلا بي في دار الخلوة، وجعل يجاذبني وينشطني، وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني بيده وجاء الطعام، فكان هذا سبيله، فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار فأخذتها للوقت وأحضرني ثياباً وطيباً ومركوباً فأخذت ذلك، وكان بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة وخرداذي بلور وكوز وقدح بلور فأمر بحمله إلى طياري، وأقبلت كلما رأيت شيئاً حسناً له قيمة وافرة طلبته. وحمل إلي فرشاً نفيساً وقال: هذا للبنات. فلما تقوض المجلس خلا بي وقال: يا أبا محمد، أنت عالم بحقوق أبي عليك، ومودتي لك، فقلت: أنا خادم الوزير، فقال: أريد أن أسألك عن شيء، وتحلف لي أنك تصدقني عنه، فقلت: السمع والطاعة، فأحلفني بالله وبالطلاق والعتاق على الصدق، ثم قال: بأي شيء سارك الخليفة اليوم، في أمري؟ فصدقته عن كل ما جرى حرفاً بحرف، فقال: فرجت عني، ولكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي انهل علي فشكرته وودعته وانصرفت. فلما كان من الغد باكرت المعتضد فقال: هات حديثك فسقته عليه فقال: احفظ الدنانير ولا يقع لك أني أعمل مثلها معك بسرعة.
قال محمد بن يحيى الصولي: كان مع المعتضد أعرابي فصيح يقال له: شعلة بن شهاب اليشكري، وكان يأنس به،
следующие страницы →