Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم
ابن الفرداج أبو بكر الحافظ الحميري اليحصبي القنسريني، المعروف ببرداغس سكن حلب، ثم قدم دمشق.
وحدث بها عن أحمد بن محمد بن أبي رجاء، بسنده إلى أم الدرداء قالت: دخل علي أبو الدرداء مغضباً، فقلت: ما لك؟ فقال: ما أعرف مع الناس شيئاً مما كنا فيه على عهد رسول الله ﷺ إلا هذه الصلاة في جماعة.
وحدث عن أبي داود، بسنده إلى عامر بن ربيعة، عن رسول الله ﷺ قال: " العجماء جرحها جبار ".
قال ابن ماكولا: محمد بن بركة بن الفرداج القنسريني، يعرف ببرداغس، كان حافظاً.
وضعفه الدارقطني. توفي محمد بن بركة برداغس سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن بزال
أبو عبد الله القائد المعروف بقائد الجيوش مختار الدولة ولي إمرة دمشق بعد أبي المطاع بن حمدان في أيام الملقب بالحاكم، قدمها لعشر خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مئة، وسار عنها معزولاً سلخ المحرم من سنة ست وأربع مئة، فكانت ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوماً.
стр. 7632
محمد بن بشر بن موسى بن مران
أبو بكر القراطيسي أصله من أنطاكية، وسكن دمشق.
حدث أبو بكر الأنطاكي القراطيسي، عن الحسن بن عرفة، بسنده إلى ابن عمر أنه كان يكره الاشتراط في الحج، ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم ﷺ ؟ سمع أبو بكر سنة عشرين وثلاث مئة.
محمد بن بشر بن يوسف بن إبراهيم بن حميد بن نافع
أبو الحسن القرشي القزاز، يعرف بابن ماموية مولى عثمان بن عفان، من سكان المربعة، قرأ القرآن بحرف ابن عامر.
حدث محمد بن بشر مولى عثمان بن عفان، عن هشام بن خالد، بسنده إلى ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: " لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي. فقالت: قد افلح المؤمنون - زاد في رواية - ثم قالت: أنا حرام على كل بخيل ومراء ".
وحدث عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى عبد الله أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح من يوم الجمعة " ألم. تنزيل " السجدة، و" هل أتى على الإنسان ".
стр. 7633
سئل الدارقطني عن محمد بن بشر، ابن ماموية القزاز، بدمشق فقال: صالح.
توفي محمد بن بشر القزاز بدمشق سنة إحدى وثلاث مئة.
محمد بن بشر الأسدي الحريري الكوفي
حدث عن زنبور، بسنده إلى عائشة قالت: مرض رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نصب عليه ماءً من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن. فوضعناه في مخضب لحفصة، ثم شتا عليه الماء، حتى أشار بيده أن كفوا. قالت: قم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، فسدوا هذه الشوارع كلها في المسجد إلا خوخة أبي بكر، فإنه ليس امرؤ أمن علينا في إخائه وذات يده من ابن أبي قحافة ".
مات محمد بن بشر الحريري سنة سبع وعشرين ومئتين.
محمد بن بكار
وفد على هشام.
وحدث عن الزهري، بسنده إلى عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: " ما ترك عبد لله أمراً، لا يتركه إلا له، إلا عوضه الله ما هو خير له في دينه ودنياه ".
محمد بن بكار بن بلال
أبو عبد الله العاملي قاضي دمشق.
стр. 7634
حدث محمد بن بكار، عن سعيد بن بشر، بسنده إلى أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من صلى الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليمض في صلاته ".
وعنه أيضاً، بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " الملك في قريش، ولهم عليكم حق، ولكم عليهم مثله، ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا. وعاهدوا فوفوا. فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
وعنه أيضاً، بسنده إلى سمرة قال: قال النبي ﷺ : " إن لكل نبي حوضاً يتباهون به أنهم أكثر واردة. وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة ".
وثقوه.
قال الحسن بن محمد بن بكار: توفي أبي أبو عبد الله محمد بن بكار بن بلال العاملي في سنة ست عشرة ومئتين، وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين ومئة، فكانت وفاته وهو ابن أربع وسبعين سنة.
محمد بن بكار بن يزيد بن بكار
ابن يزيد بن المرزبان بن مران بن أوس بن وداعة بن ضمام بن سكسك أبو الحسن السكسكي من أهل بيت لهيا، وكان قاضيها.
стр. 7635
حدث أبو الحسن السكسكي عن العباس بن الوليد، بسنده إلى أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يزال بدمشق عصابة يقاتلون على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ".
وحدث عن محمد بن إسماعيل، بسنده إلى عائشة قالت: " سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ قال: " لا، حتى يذوق عسليتها، وتذوق عسليته ".
توفي أبو الحسن محمد بن بكار بن يزيد السكسكي سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
محمد بن بكران بن أحمد بن عبد الله
أبو بكر الطرسوسي نزيل الرملة.
حدث عن أبي سهل محمد بن مران الطرزي، بسنده إلى أم سلمة قالت: أنشأ - تعني النبي ﷺ يوم الخندق، وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبر شعر صدره، وهو يقول: من الرجز
اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحب إغاثة اللهفان ".
стр. 7636
قال علي بن محمد الحنائي: أبو بكر الطرسوسي الشيخ النبيل، كان من عباد الله الصالحين.
محمد بن بكر بن إلياس بن بيان
أبو جعفر الخوارزمي الحافظ، المعروف بمحمد بن أبي علي ختن أبي الأذان عمر بن إبراهيم.
حدث بدمشق عن يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا وضع العشاء، وحضرت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء ".
قال أبو نعيم: محمد بن بكر بن إلياس صاحب غرائب، كثير الحديث.
محمد بن بكير بن واصل بن مالك
ابن قيس بن جابر بن ربيعة أبو الحسين الحضرمي البغدادي حدث عن عبد الرحمن بن زيد، بسنده إلى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : " من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار ".
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن بكير الحضرمي فقال: صدوق عندي، يغلط أحياناً.
стр. 7637
وقال أبو نعيم الحافظ: محمد بن بكير بن واصل، قدم أصبهان سنة ست عشرة ومئتين، وتوفي بعد العشرين، وهو صاحب غرائب.
وثقه محمد بن غالب، ويعقوب بن شيبة.
محمد بن بوري بن طغتكين
أبو المظفر، المعروف بجمال الدين كان أبوه قد ولاه بعلبك في حياته، فأقام واليها سنين، ثم ولي أمر دمشق في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة. وكان ضعيف السيرة، ولم تطل مدته، فمات في ثامن شعبان سنة أربع وثلاثين.
محمد بن بيان بن محمد
أبو عبد الله الكازروني الفقيه الشافعي قدم دمشق حاجاً.
حدث عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: جمعنا رسول الله ﷺ ، وكنت آخر من أتاه، ونحن أربعون رجلاً، فقال: " إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم. فمن أدرك ذلك، فليتق الله ، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل الرحم. ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ".
стр. 7638
محمد بن تمام اللخمي
من أهل دمشق حدث عن منبه بسنده إلى فضالة بن عبيد وتميم الداري، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ عشر آيات في ليلة، كتب من المصلين، ولم يكتب من الغافلين. ومن قرأ خمسين آية، كتب من الحافظين. ومن قرأ مئة آية، كتب من القانتين. ومن قرأ ثلاث مئة آية، لم يحاجه القرآن في تلك الليلة، ويقول ربك : لقد نصب عبدي في. ومن قرأ ألف آية، كان له قنطار؛ القيراط منه خير من الدنيا وما فيها. فإذا كان يوم القيامة قيل له: اقرأ وارقه. فكلما قرأ آية، صعد درجة، حتى ينتهي إلى ما معه، ويقول الله له: اقبض بيمينك على الخلد، وشمالك على النعيم ".
مات محمد بن تمام بعد الستين ومئتين.
محمد بن تمام بن صالح
أبو بكر النهراني، الحمصي ثم السلماني من أهل سلمية.
حدث عن المسيب بن واضح، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " المجاهد في سبيل الله كالقانت الصائم الذي لا يفتر، حتى يرجع إلى أهله بما رجع من أجر أو غنيمة، أو يتوفاه فيدخله الجنة ".
وحدث عن عمرو بن عثمان، بسنده إلى ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان. يعني التي لا تقطع أوداجها.
توفي أبو بكر محمد بن تمام سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
стр. 7639
محمد بن توبة
أبو بكر الطرسوسي الزاهد سكن دمشق.
حدث محمد بن توبة، عن روح، عن عمر بن سعيد قال: أهدى عبد الله بن عامر بن كريز إلى عائشة هدية، فظنت أنه عبد الله بن عمرو، فردتها، وقالت: يتتبع الكتب، وقد قال الله : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم "، فقيل لها: إنه عبد الله بن عامر، فقبلتها.
محمد بن ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس
ابن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ولد على عهد النبي ﷺ ، وحنكه بريقه، وكانت له بدمشق دار، على ما قيل.
قال ابن منده: محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، ولد في زمان النبي ﷺ ، ولا تصح له صحبة.
حدث محمد بن ثابت بن قيس: أن أباه ثابتاً فارق أمه جميلة، وهي حاملة بمحمد، فلما وضعت، حلفت ألا تلبنه من لبنها، فجاء به ثابت إلى رسول الله ﷺ في خرقة، فأخبره بالقصة. فقال: أدنه مني. قال: فأدنيته منه. فبزق في فيه، وسماه محمداً، وحنكه بتمرة عجوة، وقال: اذهب به فإن الله رازقه.
стр. 7640
وحدث عن أبيه عن رسول الله ﷺ : أنه دخل عليه فقال: " اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس " ثم أخذ تراباً من بطحان، فجعله في قدح ماء، ثم صبه عليه.
وأخبر قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ ، فحفر لنفسه حفرة، وقام فيها، ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قتل، ﵀، يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة. وذلك في خلافة أبي بكر.
ذكر أبو الحسين الرازي، بأسانيده عن شيوخه الدمشقيين: أن الدار المعروفة بدار البراد الكبيرة، كانت دار ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الصحابي، ثم كانت لعبد الله ومحمد ابني ثابت بن قيس بن شماس. وهي حبس كان عبد الله ومحمد ابني ثابت حبساها على أولادهما. ومن ولدهما في الغوطة في قرية يقال لها عربيل.
وفي هذا نظر؛ فإن ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر قبل فتح دمشق، بلا خلاف بين أهل السيرة، فكيف تكون له بدمشق دار؟ ولعل الدار كانت لابنيه. والله أعلم. وقد روي أن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس كان غازياً بالشام، وأرسله يزيد بن معاوية إلى أهل المدينة قبل الحرة.
قال خليفة بن خياط: محمد بن ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول. قتل هو وأخواه يحيى وعبد الله بنو ثابت يوم الحرة.
стр. 7641
محمد بن جابر بن حماد
أبو عبد الله المروزي الفقيه الحافظ حدث عن كثير بن محمد التميمي، بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من آتاه الله وجهاً حسناً، واسماً حسناً، وجعله في موضع فير شائن له، فهو من صفوة الله في خلقه ". قال ابن عباس: قال الشاعر:
أنت شرط النبي إذ قال يوماً ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه
قال أبو عبد الله محمد بن جابر: رأيت من لا يحصى كثرة من الأئمة المقتدى بهم يرفعون أيديهم إذا كبروا لافتتاح الصلاة حذو مناكبكم، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع. فإن قال قائل: فإن مالك بن أنس لم يكن يرفع يديه إلا عند الافتتاح، وهو أحد أعلامكم الذين تقتدون بهم، قيل له: صدقت، هو من كبار من يقتدى به، ويحتج به، وهو أهل لذلك، رحمة الله عليه، ولكنك لست من العلماء بقوله: حدثنا حرملة بن عبد الله التجيبي، أنبأنا عبد الله بن وهب قال: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع. قال أبو عبد الله: فذكرت ذلك لمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وهو ناب أصحاب مالك بمصر والعالم بقوله وما مات مالك عليه، فقال: هذا قول مالك وفعله الذي مات عليه، وهو السنة، وأنا عليه، وكان حرملة على هذا.
مات أبو عبد الله الحافظ سنة سبع وسبعين ومئتين، وهو في حد الكهولة.
محمد بن جبير بن مطعم بن عدي
ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سعيد القرشي ثم النوفلي من أهل مكة، وفد دمشق على معاوية وعلى عبد الملك بن مروان.
стр. 7642
حدث محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ بالطور في المغرب.
وكان يحدث: أنه بلغ معاوية - وهو عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدث أنه سيكون ملك من قحطان. فغضب معاوية، فقام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث - وفي رواية: بأحاديث - ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله ﷺ ، وأولئك جهالكم. فإياكم والأماني التي تضل أهلها. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن هذا الأمر في قريش. لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ".
حدث محمد بن سعد قال: في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ويكنى أبا سعيد. توفي بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز.
قال إبراهيم بن الحارث التيمي:
قدم محمد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان، وكان من علماء قريش، فقال له عبد الملك: يا أبا سعيد، ألم نكن - يعني بني عبد شمس - وأنتم - يعني بني نوفل - في حلف الفضول؟ قال: أنت أعلم يا أمير المؤمنين. قال: لتخبرني بالحق من ذلك، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، لقد خرجنا نحن وأنتم منه، وما كانت يدنا ويدكم إلا جميعاً في الجاهلية والإسلام.
روي عن محمد بن جبير بن مطعم أنه احتسب بعلمه، وجعله في بيت، وأغلق عليه باباً، ودفع المفتاح إلى مولاة له، وقال لها: من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئاً، فادفعي إليه المفتاح. ولا تذهبي من الكتب شيئاً.
стр. 7643
قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: وكان محمد بن جبير وأخوه نافع بن جبير ينزلان دار أبيهما بالمدينة. وتوفي محمد في خلافة سليمان بن عبد الملك. وكان محمد ثقة قليل الحديث.
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب
أبو جعفر الطبري الإمام، صاحب التصانيف المشهورة، قرأ القرآن العظيم على العباس بن الوليد ببيروت.
حدث محمد بن جرير الطبري، عن أحمد بن منيع، بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لضباعة: " حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني ".
وحدث عن بشر بن دحية، بسنده إلى جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: " من ختم له عند موته بلا إله إلا الله، دخل الجنة ".
وحدث عن أبي زرعة الرازي، بسنده إلى ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: " غط فخذك. فإن فخذ الرجل من العورة ".
قال أبو بكر الخطيب: استوطن الطبري بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته. وكان أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد
стр. 7644
من أهل عصره. وكان حافظاً لكتاب الله، عارفاً بالقراءات، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين من الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم. وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك، وكتاب في التفسير، لم يصنف أحد مثله، وكتاب سماه تهذيب الآثار، لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه. وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه.
ذكر أبو محمد عبد اللطيف بن أحمد بن جعفر الفرغاني: أن مولد الطبري بآمل سنة أربع وعشرين ومئتين.
حدث أبو علي هارون بن عبد العزيز: أن أبا جعفر لما دخل بغداد، وكانت معه بضاعة يتقوت منها، فسرقت، فأفضت به الحال إلى بيع ثيابه وكمي قميصه. فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان؟ قال له: نعم. فمضى الرجل، فأحكم له أمره، وعاد إليه، فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه. فلما رآه عبيد الله قربه ورفع مجلسه، وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه العلم والصلوات والأكل والشرب والراحة في حينها، وسأل إسلافه رزق شهر ليصلح به حاله. ففعل ذلك به، وأدخل في حجرة التأديب، فأجلس فيها. وكان قد فرش له. وخرج إليه الصبي، وهو أبو يحيى، فلما جلس، بين يديه كتبه، فأخذ الخادم اللوح، ودخلوا مستبشرين؛ فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فرد الجميع وقال: قد شورطت على شيء، وما هذا لي بحق، وما آخذ غير ما شورطت عليه. فعرف الجواري الوزير ذلك، فأدخله إليه، وقال له: يا أبا جعفر، سررت أمهات الأولاد في ولدهن، فبررنك، فغممتهن بردك ذلك! فقال له: ما أريد غير ما وافقتني عليه. وهؤلاء عبيد، والعبيد لا يملكون شيئاً. فعظم ذلك في نفسه. وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيء
стр. 7645
من المأكول فيقبله اتباعاً للسنة ويكافئه لعظم مروءته أضعافاً، وربما يجحف به. فكان أصدقاؤه يجتنبون مهاداته.
وروى الخطيب أيضاً من طريقه:
أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وأنه قيل: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيراً. وأنه قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحواً مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم. فاختصره في نحو ما اختصر التفسير.
كتب المراغي إلى الفرغاني يقول: لما تقلد الخاقاني الوزارة، وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير، فامتنع من قبوله، فعرض عليه القضاء، فامتنع، فعرض عليه المظالم، فأبى، فعاتبه بعض أصحابه وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيي سنة قد درست. فطمعوا في قبوله المظالم، فباكروه، ليركب معهم لقبول ذلك، فانتهرهم، وقال: كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه، ولامهم. قال: فانصرفنا من عنده خجلين.
وقال أبو علي الطوماري: كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح. فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده، فلم يدخله، وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير، ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلاً، ثم انصرف، فقلت له:
стр. 7646
يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك، وجئت تسمع قراءة هذا؟! قال: يا أبا علي دع هذا عنك. ما ظننت أن الله تعالى خلق بشراً يحسن يقرأ هذه القراءة. أو كما قال.
وقال محمد بن علي بن محمد بن سهل، المعروف بابن الإمام، صاحب محمد بن جرير الطبري: سمعت أبا جعفر محمد بن جرير الطبري الفقيه، وهو يكلم المعروف بابن صالح الأعلم، وجرى ذكر علي بن أبي طالب، فجرى خطاب، فقال له محمد بن جرير: من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدىً، أيش هو؟ قال: مبتدع. فقال له الطبري إنكاراً عليه: مبتدع، مبتدع! هذا يقتل، من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدىً يقتل يقتل! حدث عثمان بن أحمد الدينوري قال: حضرت مجلس محمد بن جرير الطبري، وحضر الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات، وكان سبقه رجل للقراءة، فالتفت إليه محمد بن جرير فقال: ما لك لا تقرأ؟ فأشار الرجل إلى الوزير. فقال له: إذا كانت لك النوبة، فلا تكترث لدجلة ولا الفرات! أنشد محمد بن جرير الطبري: من الوافر
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وأنشد أيضاً: من الكامل
خلقان لا أرضى طريقهما ... بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطراً ... وإذا افتقرت فته على الدهر
قال أحمد بن كامل القاضي: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال، سنة عشر وثلاث مئة، ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك
стр. 7647
اليوم، في داره برحبة يعقوب، ولم يغير سيبه، وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيراً. وأخبرني أن مولده في آخر سنة أربع - أو أول سنة خمس - وعشرين ومئتين. وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيح اللسان. ولم يؤذن به أحد، واجتمع عليه من لا يحصيهم عدداً إلا الله، وصلي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة: من الخفيف
حدث مفظع وخطب جليل ... دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما ... قام ناعي محمد بن جرير
فهوت أنجم لها زاهرات ... مؤذنات رسومها بالدثور
وغدا روضها الأنيق هشيماً ... ثم عادت سهولها كالوعور
يا أبا جعفر مضيت حميداً ... غير وان في الجد والتشمير
بين أجر على اجتهادك موفو ... ر وسعي إلى التقى مشكور
مستحقاً به الخلود لدى جن ... نة عدن في غبطة وسرور
محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عيسى
أبو جعفر النسوي الرامراني الفقيه أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عيسى النسوي أبو جعفر الفقيه، من أهل الرامران، وهي قرية على أقل من فرسخ من مدينة نسا. وكان أبو جعفر من الفقهاء الثقات المعدلين. وكان حسن الحديث، صحيح الأصول. توفي سنة ستين وثلاث مئة.
محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان
ابن علي بن صالح أبو الفرج، يعرف بابن صاحب المصلى، البغدادي حدث محمد بن جعفر البغدادي، عن إبراهيم بن مروان المرواني، بسنده إلى أم كرز قالت:
стр. 7648
سألت النبي ﷺ عن العقيقة فقال: " عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة ".
ضعفه أبو بكر الخطيب وغيره، لكثرة أوهامه وسوء ضبطه.
محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد
أبو بكر البغدادي، الحافظ المفيد، يلقب غندراً رحال جماع.
حدث محمد بن جعفر غندر الحافظ، عن الحسن بن شبيب المعمري، بسنده إلى أبي هريرة: أن النبي ﷺ أمر بالمضمضة والاستنشاق.
حدث أبو عبد الله الحافظ قال: محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد المفيد أبو بكر البغدادي الملقب بغندر. وكان يحفظ سؤالات شيوخه، ويعرف رسوم هذا العلم. أقام بنيسابور سنين، وكان يفيدنا، وخرج لي أفراد الخراسانيين من حديثي. ثم إنه خرج إلى مرو، وبقي بها.
سمع ببغداد وبالجزيرة وبالشام، ثم دخل البصرة والأهواز وخوزستان وأصبهان والجبال ودخل خراسان وما وراء النهر إلى الترك، وعلى طريق بلخ إلى سجستان، وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة. ثم استدعي إلى الحضرة ببخارى، ليحدث بها، من مرو، فتوفي ﵀ في المفازة سنة سبعين وثلاث مئة.
محمد بن جعفر بن خالد الدمشقي
صنف كتاباً في فتوح الشام.
стр. 7649
محمد بن جعفر بن عبيد الله
ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي كان مع بني العباس الذين خرجوا من الحميمة إلى الكوفة في أول أمر بني العباس. له ذكر. وكان المنصور معجباً به، وكان كريماً يسأله حوائج الناس، فيقضيها له.
محمد بن جعفر بن عبيد الله بن صالح
أبو عبد الله الحميري الكلاعي الحمصي حدث عن أبي سهل محمد بن هارون الطرزي، بسنده إلى أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً ".
وحدث عن أبي علي يونس بن أحمد، بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ".
محمد بن جعفر بن علي بن محمد بن جعفر بن جبارة
أبو جعفر الجوهري حدث عن أبي القاسم عبد الجبار بن أحمد بن محمد السمرقندي، بسنده إلى أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "
стр. 7650
من عزى أخاه المؤمن في مصيبته، كساه الله حلة خضراء يحبر بها " قيل: يا رسول الله، ما " يحبر بها "؟ قال: " يغبط بها ".
محمد بن جعفر المتوكل بن محمد
المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو أحمد الناصر لدين الله، المعروف بالموفق قدم دمشق مع أبيه جعفر المتوكل.
قال الموفق: صدق المأمون حيث يقول: الفلك أدق من أن يبقى على حال. فانتهزوا أوقات فرص الزمان من السرور، واعتقدوا المنن في أعناق الرجال، فتكونوا قد جمعتم الأمرين: أخذ الحظ من السرور قبل فوته، وبقيتم لأنفسكم الذكر الجميل، ولأعقابكم الصنائع المحمودة، فإن السرور في الدنيا لمع، والعوارض بالغموم والمكروه لا تعدم فيها، وليس تدوم لا على السراء ولا على الضراء.
قال أبو بكر الخطيب: محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله، يكنى أبا أحمد، ولقبه الموفق بالله. كان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد ابنه جعفر، فمات الموفق قبل موت المعتمد بسنة وأشهر. ويقال إن اسمه كان طلحة.
حدث عبد الله الألوسي قال: لما صار جيش الدعي بالبصرة إلى النعمانية، طرحت رقعة في دار الناصر مختومة، فجاؤوا بها إلى الموفق فقال: فيها عقرب لا شك. ففتحوها، فإذا فيها: من الوافر
أرى ناراً تأجج من بعيد ... لها في كل ناحية شعاع
стр. 7651
وقد نامت بنو العباس عنها ... وأضحت وهي غافلة رتاع
كما نامت أمية ثم هبت ... لتدفع حين ليس لها دفاع
فأمر الموفق ساعته بالارتحال إلى البصرة.
قال إسماعيل بن علي: كان المعتمد على الله عقد العهد بعده لابنه جعفر، وسماه المفوض إلى الله، وعقد العهد بعد ابنه جعفر لأخيه أبي أحمد، وسماه الموفق بالله. وكان هذا العقد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة إحدى وستين ومئتين. وكان جعفر يومئذ صغيراً، فشرط في العهد: إن حدث به حدث الموت، ولم يبلغ جعفر ويكمل الأمر، أن يكون الأمر لأبي أحمد أولاً، ثم لجعفر من بعده. فلم يزل أمر أبي أحمد يقوى ويزيد، حتى صار الجيش كله تحت يده، والأمر كله إليه، وكان قتل صاحب الزنج بالبصرة على يديه، فملك الأمر، وأحبه الناس، وأطاعوه. وتسمى بعد قتل البصري الخارجي بالناصر لدين الله مضافاً إلى الموفق بالله، فكان يخطب له على المنابر بلقبين يقال: اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين.
وفي رواية: ولما غلب الموفق على الأمر حظر على المعتمد، واحتاط عليه وعلى ولده، وجمعهم في موضع واحد، ووكل بهم، وأجرى الأمور في مجاريها، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الخميس لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومئتين في القصر المعروف بالحسني، على شاطئ دجلة، ودفن في الرصافة ليلاً، وله من السن يومئذ تسع وأربعون سنة تنقص شهراً وأياماً. وأمه أم ولد.
محمد بن جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد
ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبو عيسى بن المتوكل الهاشمي قدم مع أبيه دمشق.
стр. 7652
كتب أبو محمد عبد الله بن محمد الخطابي الشاعر بخطه: أنه لما عزم المعتمد على الخروج إلى الشام، والموفق إذ ذاك يحارب الخائن بالبصرة، والدنيا مضطربة، أشار عليه أبو عيسى بن المتوكل أخوه ألا يفعل، وحرص به، فأبى عليه. فقال أبو عيسى، وعمل فيه لحناً: من المتقارب
أقول له عند توداعه ... وكل بعبرته مبلس
لئن قعدت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس
وقال، وقد أمر بالركوب لينحدر من سر من رأى: من مجزوء الخفيف
سيكون الذي قضي ... سخط العبد أو رضي
ليس هذا بدائم ... كل هذا سينقضي
ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق: أن أبا عيسى بن المتوكل وعبد الله وحمزة ابني المعتز حملوا من سر من رأى، فأدخلوا بغداد يوم الجمعة مستهل شعبان سنة تسع وسبعين ومئتين.
حدث عبد الله بن عبد الملك المعروف بالهدادي الشاعر قال:
كان السبب في قتل أبي عيسى بن المتوكل أن أبا عيسى كاتب أبا الجيش في أمر ضيعته، وكان النهيكي وكيله في ضياعه بدمشق، فتخلف عن أبي عيسى من مالها ستة عشر ألف دينار، فاستأذن أبا القاسم بن سليمان في مكاتبة أبي الجيش، ليستعين به على النهيكي، واستأذن المعتضد، وهو إذ ذاك ولي العهد، فأذن لأبي عيسى في مكاتبة أبي الجيش، فاتصلت بهذا السبب بينهما المكاتبة، وأهدى إلى أبي الجيش هدايا لها قيمة. فلما علم النهيكي بمكاتبته أبا الجيش، خاف أبا الجيش على نفسه، وكتب إلى السلطان: إن أردتم دولتكم وخلافتكم، فاستوثقوا من أبي عيسى بن المتوكل، فإنه قد كاتب أبا الجيش، وقد مال إليه أهل مصر جميعاً. فوجه المعتضد جنى الصغير، فأقام بسر من رأى شهرين قبل أن يحدث على أبي عيسى ما حدث، فلما أن أفضت الخلافة إلى المعتضد، وجه إلى جنى أن يحمل أبا عيسى إليه، فوجه بإنسان من المستأمنة، يعرف بالشعراني في حمل
стр. 7653
أبي عيسى إلى بغداد، وتقدموا إليه في قتله في الطريق، وأن يحمل رأسه إليهم. قال الهدادي: وكنت قاعداً بين يدي أبي عيسى بعد صلاة الغداة، ودخل الغلمان فقالوا: جنى بالباب. فقال لي: الحجرة. فقمت. وأذن له، فدخل إليه فقال: لأي شيء قصدتني، وما تريد؟ قال: تركب معي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، نبايع لأمير المؤمنين المعتضد. فقال له: إني قد أمرت بإصلاح حراقة، وقد فرشت، وقد كتبت استأذن في الانحدار إلى أمير المؤمنين، فإن كنت أمرت بشيء فأعلمني، فحلف له أنه ما أمر فيه بشيء، وإنما يريد منه أن يبايع. فركب، وكان آخر العهد به. فلما كان في بعض الطريق، قال له: اعدل إلى دار الموفق، فقال له: أليس حلفت أنك إنما قصدت لأن أبايع في دار إسحاق؟ قال له جنى: يا سيدي، اعذرني، فإني عبد مأمور. ومضى به إلى دار سيما صاحب الشرطة بسر من رأى، ثم سلم إلى المستأمن البصري الشعراني، فقتله بالبردان؛ غرقه وأخذ رأسه. وقبل ذلك دلي في الماء، وقد ثقل بالحديد، ثم أخرج، وهم يظنون أنه قد قضى، فوجدوا به رمقاً، فردوه، فلما قضى، أخرجوه، وأخذ رأسه، ورمي ببدنه في الماء، وكان في إصبعه خاتم ياقوت فأخذه منه الشعراني. وكانت بيعة المعتضد في رجب سنة تسع وسبعين ومئتين.
محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر
أبو بكر الخرائطي السامري من أهل سامراء، صاحب المصنفات، قدم دمشق.
حدث أبو بكر الخرائطي، عن علي بن حرب، بسنده إلى أبي حميد الساعدي: أن النبي ﷺ استعمل رجلاً يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فلما جاء، قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي. فقام النبي ﷺ على المنبر، فحمد الله، ثم قال: " ما بال من يستعمل على بعض العمل من أعمالنا، فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا
стр. 7654
أهدي إلي؟ ألا جلس في بيت أمه أو بيت أبيه، فينظر أيهدى له أم لا! والذي نفسي بيده، لا يؤتى أحد منكم بشيء، إلا جاء به يوم القيامة على عنقه؛ إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر " ثم رفع يديه وقال ثلاثاً: " اللهم هل بلغت ".
قال ابن ماكولا: أما الخرائطي: أوله خاء معجمة وبعد الألف ياء معجمة باثنتين من تحتها، فهو أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي السامري، صنف الكثير، وحدث، وكان من الأعيان الثقات.
توفي أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس بن قسيم
أبو العباس النميري، مولاهم حدث عن أبي جعفر محمد بن عمرو السوسي، بسنده إلى عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ ، ونحن شباب، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا. ثم رخص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ".
كتب أبو الحسين الرازي بخطه، في تسمية من كتب عنه بدمشق: أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس بن قسيم النميري، وكانوا أهل بيت علم، كان أبوه محدثاً، وجده محدثاً، وعم أبيه، وابن عم أبيه، وجماعة من أهل بيته، روي عنهم العلم، وابن عم له كتبت أنا عنه يقال له قسيم. مات أبو العباس في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
стр. 7655
محمد بن جعفر بن محمد بن أبي كريمة
أبو علي - ويقال: أبو بكر - الصيداوي
حدث عن أبي جعفر محمد بن سيف العطار، بسنده إلى أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا قدم أحدكم من سفر، فليقدم معه هدية، ولو يلقي في مخلاته حجراً ".
محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل
أبو الفضل الخزاعي الجرجاني المقرئ قرأ القرآن.
وحدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد، بسنده إلى محمد بن الحسن الشيباني قال: صلى بنا أبو حنيفة في شهر رمضان، وقرأ حروفاً اختارها لنفسه من الحروف التي قرأهن الصحابة والتابعون؛ قرأ أبو حنيفة: " ملك يوم الدين " على مثال فعل، ونصب اليوم، جعله مفعولاً، وقرأ في سورة الأنعام " لا تنفع نفس " بالتاء والرفع. قال أبو الفضل: ولست أعرف الرفع مع التاء. وقرأ في سورة يوسف " قد شغفها حباً " بالعين. وقرأ في سورة يس " فأعشيناهم " بالعين غير معجمة، وقرأ في سورة الفلق " من شر ما خلق " بالتنوين، وذكر حروفاً كثيرة سوى هذه.
وحدث عن أبي العباس الحسن بن سعيد البصري، بسنده إلى الشافعي قال: كتب حكيم إلى حكيم: يا أخي قد أوتيت علماً، فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
стр. 7656
قال أبو بكر الخطيب: كان أبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القرآن، ورأيت له مصنفاً تشتمل أسانيد القراءات المذكورة فيه على عدة من الأجزاء قد عظمت. واستنكرته، حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يخلط تخليطاً قبيحاً، ولم يكن على ما يرويه مأموناً.
مات أبو الفضل بآمد، سنة ثمان وأربع مئة، ودفن بها.
محمد بن جعفر بن يحيى بن رزين
أبو بكر العقيلي العطار الحمصي حدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: " اثنان فما فوقهما جماعة ".
وحدث عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، بسنده إلى أبي كبشة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خياركم خياركم لأهله ".
قال الدارقطني: محمد بن جعفر أبو بكر العطار ليس به بأس.
стр. 7657
محمد قيل ابن جعفر
أبو جعفر المدني المعروف بابن عائشة ذكر أبو الفرج الاصفهاني: أنه لم يكن يعرف له أب. وكان يزعم ن اسم أبيه جعفر. وأمه عائشة مولاة لكثير بن الصلت الكندي حليف قريش، وقيل إنها مولاة لآل طالب بن أبي وداعة السهمي.
قدم ابن عائشة على الوليد بن يزيد.
قال الفرزدق: حضرت الوليد، وعنده ندماؤه، وقد اصبح، فقال لابن عائشة يغني بشعر ابن الزبعرى: من الرمل
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
فقتلنا الصيد من ساداتهم ... وعدلنا مثل بدر فاعتدل
فقال ابن عائشة: لا أغني هذا يا أمير المؤمنين. فقال: غنه، وإلا جرعت لهواتك الأمرين! قال: فغناه، فقال: أحسنت والله. أنا على دين ابن الزبعرى يوم قال هذا الشعر.
قال الحافظ بن عساكر: بلغني أن ابن عائشة لما انصرف من عند الوليد بن يزيد، نزل بذي خشب، فلحقه طرب، فغنى على قصر ذي خشب، ومشى على الشرفات، فسقط، فمات.
стр. 7658
محمد بن جعفر أبو جعفر بن أبي الحسين السمناني
حدث عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " قدر الله المقادير، قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ".
وحدث عن أبي توبة الربيع بن نافع، بسنده لى أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة، أهلها يحفون بها، كالعروس تهدى إلى كريمها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان، ما يطرفون تعجباً، حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ".
قال أبو نصر البخاري: محمد بن أبي الحسين هو محمد بن جعفر السمناني، سمع عمر بن حفص بن غياث. روى عنه البخاري في غزوة خيبر.
محمد بن جعفر
حدث عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، بسنده إلى أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأدخل في الصلاة، وأريد أن أطول، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في الصلاة ".
стр. 7659
محمد بن الجنيد
أبو عبد الله النيسابوري ثم الأسفرائيني الزاهد
حدث عن عبد الله بن يوسف التنيسي، بسنده إلى أبي خلاد، وكان من الصحابة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يلقى الحكمة ".
وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض. ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض. ولك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهم. أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت. إلهي لا إله إلا أنت ".
قال أبو عوانة: كان محمد بن الجنيد من الزهاد. كتب إلى بعض الأمراء: أكرمك الله وأسعدك.. فغضب الأمير، ورمى بكتابه، وقال: لا يخاطب السلطان بهذا. فكتب إليه: أطال الله بقاءك، ثم أطال الله بقاءك. ولو أكرمك وأسعدك، لكان خيراً لك. فإن عاقبة ما أنت فيه ليست بمحمودة.
محمد بن الجهم الشامي
ولي دمشق في أيام المعتصم.
стр. 7660
محمد بن حاتم بن زنجويه
أبو بكر البخاري الفقيه الفرائضي حدث عن عتيق بن عبد الرحمن الأسدي، بسنده إلى أبي رافع، عن العباس بن عبد المطلب: أن النبي ﷺ قال له: " يا عم، ألا أصلك، ألا أحبوك، ألا أنفعك؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: " فصل أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا انقضت القراءة، فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع، فقلها عشراً، ثم ارفع، فقلها عشراً، ثم اسجد، فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاث مئة في أربع ركعات. فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج، غفرها الله لك، قلت: يا رسول الله، من يستطيع أن يقولها في كل يوم؟! فقال: " قلها في كل جمعة، فإن لم تستطع، ففي كل شهر، حتى قال: قلها في سنة ".
قال الحافظ: كذا قال: عن العباس. وإنما هو من رواية أبي رافع عن النبي ﷺ .
وحدث عن أبي القاسم زكريا بن يحيى، بسنده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أخوف ما أخاف على أمتي طول الأمل واتباع الهوى. فإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى، يصد عن الحق. وإن الدنيا مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحد منهما بنين، فكونوا بني آخرة، ولا تكونوا بني الدنيا. اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل. فرحم الله من تكلم بخير، أو سكت، فسلم. وبروا القرابة، كانت مقبلة أو مدبرة ".
توفي أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري بدمشق سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.
стр. 7661
محمد بن حاتم بن محمد بن عبد الرحمن
أبو الحسن الطائي الطوسي الفقيه الصوفي حدث عن سهل بن بشر، وأبي نصر الطريثيثي، بسندهما إلى عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء النبي ﷺ : " اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك وغضبك ".
محمد بن الحارث الجبيلي
من أهل جبيل حدث عن صفوان بن صالح، بسنده إلى ابن عباس: في قول الله تعالى " واذكر ربك إذا نسيت " قال: إذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. قال: هي لرسول الله خاصة. وليس لأحد منا أن يستثني إلا في صلة من يمينه.
وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى المقدام بن معديكرب، أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاث مرات، إن الله يوصيكم بآبائكم مرتين، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب ".
محمد بن حامد بن السري
أبو الحسين البغدادي المروزي، يعرف بخال السني حدث عن نصر بن علي، بسنده إلى علي بن شيبان قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة، ورجل يصلي فرداً خلف الصف، فوقف عليه
стр. 7662
نبي الله ﷺ ، حتى قضى صلاته، ثم قال: " استقبل صلاتك، لأنه لا صلاة لمن صلى خلف الصف ".
قال أبو سليمان بن زبر: وفيها - يعني سنة تسع وسبعين ومئتين - مات أبو الحسين محمد بن حامد بن السري المروزي خال السني.
محمد بن حامد بن عبد الله
ويقال: ابن حامد بن أحمد
أبو عبد الله اليحياوي القرشي من أهل دمشق.
حدث عن نصر بن علي الجهضمي، بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " كلمتان قالهما فرعون: " ما علمت لكم من إله غيري " إلى قوله " أنا ربكم الأعلى " كان بينهما أربعون عاماً، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ".
وحدث عن هشام بن عمار، بسنده إلى سعد قال: قلت يا رسول الله، من خيار أمتك؟ قال: " أنا وأقراني " قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: " القرن الثاني " قال: قلنا: ثم ماذا؟ قال: " القرن الثالث " قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: " ثم يكون قوم يشهدون، ولا يستشهدون، ويحلفون، ولا يستحلفون، ويؤتمنون، ولا يؤدون ".
وحدث عنه أيضاً، بسنده إلى ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: " عصابتان من أمتي أجارهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم ".
стр. 7663
قال أبو سليمان الربعي: توفي أبو عبد الله محمد بن حامد بن عبد الله القرشي اليحياوي في جمادى الآخرة، يعني: سنة ست عشرة وثلاث مئة.
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد
ابن سعيد بن شهيد - ويقال: ابن معبد بن هدبة بن مرة - بن سعد بن يزيد بن مرة ابن يزيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو حاتم التميمي البستي أحد الأئمة الرحالين والمصنفين المحسنين.
حدث عن محمد بن عبيد بن فياض، بسنده إلى معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما العمل كالوعاء، إذا طاب أعلاه، طاب أسفله. وإذا خبث أعلاه، خبث أسفله ".
قال عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ في كتاب سمرقند: كان أبو حاتم البستي على قضاء سمرقند مدة طويلة. وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالماً بالطب والنجوم وفنون العلوم. ألف المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، والكتب الكثيرة في كل فن، وفقه الناس بسمرقند. وبنى بها الأمير المظفر بن أحمد بن نصر بن أحمد بن سامان صفة لأهل العلم، خصوصاً لأهل الحديث. ثم تحول أبو حاتم من سمرقند إلى بست، ومات بها.
وثقه أبو بكر الخطيب، وعبد الغني بن سعيد، والحاكم، وابن ماكولا وغيرهم.
стр. 7664
قال أبو حاتم بن حبان: ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من أسبيجاب إلى الإسكندرية.
قال الحاكم: أبو حاتم كبير في العلوم، وكان يحسد بفضله وتقدمه.
قال الإمام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبان البستي؛ قلت له: رأيته؟ قال: وكيف لم أره؟! نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحد لله ، فأخرجناه من سجستان.
مات أبو حاتم محمد بن حبان البستي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
قال البيهقي: ودفن بقرب داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه، ومسكن الغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة منهم، وله جرايات يستنفقونها دارة، وفيها خزانة كتبه في يدي وصي سلمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها، من غير أن يخرجها منها. شكر الله له عنايته في تصنيفها، وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها، بفضله ورأفته.
محمد بن حبيب بن أبي حبيب
من أهل دمشق.
حدث عن أبيه قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري خطب الناس بواسط يوم أضحى، فقال: ضحوا، تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد بن درهم؛ زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليماً. ثم نزل فذبحه.
стр. 7665
محمد بن الحجاج بن أبي قتلة
الخولاني الداراني حدث عن الزهري قال: خرجت أنا ومكحول نريد دابق، فلما كنا بحمص قال: فإن بها أبا أمامة الباهلي، لو أتيناه أحدثنا به عهداً، ونظرنا إليه. فأتينا منزله، فاستدعينا عليه، فخرج علينا شيخ قد سقط حاجباه على عينيه، فلما تكلم، فإذا هو في كلامه أجلد منه في مرآته، قال: إن موقفكم هذا من حجة الله عليكم يوم القيامة.. وذكر الحديث إلى آخره.
وحدث محمد بن أبي قتلة
أن رجلاً كتب إلى ابن عمر يسأله عن العلم، فكتب إليه ابن عمر: إنك كتبت تسألني عن العلم، والعلم أكثر من أن أكتب به إليك، ولكن إن استطعت أن تلقى الله، وأنت خفيف الظهر من دماء المسلمين، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازماً لجماعتهم - يعني - فافعل.
وحدث عن عبد الرحمن بن أبي هلال المصري، عن أبي هريرة قال: ويل للعرب من هرج قد اقترب. الأجيجة وما الأجيجة؟ الويل الطويل في الأجيجة. ويل للعرب من بعد الخمس والعشرين والمئة من القتل الذريع والموت السريع والجوع الفظيع. ويسلط عليهم البلاء بذنوبها، فتكفر صدورها، وتهتك ستورها، ويغير سرورها؛ فبذنوبها تنزع أوتادها، وتقطع أطنابها، ويتحير قرارها. ويل لقريش من زنديقها، يحدث أحداثاً تهتك ستورها، وتنتزع هيبتها، وتهدم عليها جذورها، حتى تقوم النائحات الباكيات، فباكية تبكي على دنياها، وباكية تبكي من ذلها بعد عزها، وباكية تبكي من استحلال فروجها، وباكية تبكي شوقاً إلى قبورها، وباكية تبكي من جوع أولادها، وباكية تبكي من انقلاب جنودها عليها.
стр. 7666
قال ابن سميع: في الطبقة الخامسة محمد بن الحجاج بن أبي قتلة الخولاني.
وقال أبو نصر علي بن هبة الله: وأما قتلة بتاء معجمة باثنتين من فوقها: محمد بن أبي قتلة ... ومحمد بن الحجاج بن أبي قتلة الخولاني.
قال الحافظ ابن عساكر: كذا فرق بينهما. وهما واحد.
محمد بن الحجاج بن يوسف بن الحكم
أبو كعب الثقفي حدث أبان بن عياش قال: لما بنى الحجاج واسطاً، ووضعت الحرب أوزارها، كتب إلى أنس بن مالك، فشخص وشخصنا معه. فانتهينا إليه، والناس معه حيث يسمعون الصوت. فنادى الحاجب أنس بن مالك، فأمر بنا فأنزلنا. ثم عدنا إليه من الغد، وهو على مثل تلك الحال، فنادى الحاجب أنس بن مالك، قال: فدنا، حتى صار معه على فراشه. قال أبان: وقمت حيث أسمع الكلام. قال: فدعا بالخيل على أنسابها: القرح والثني والربع والجذع، عليها الغلمان، عليهم ثياب الحرير مختلفة ألوانها، ثم قال: أيها الشيخ، ارفع رأسك، انظر ماذا أعطينا بعد نبينا ﷺ . هل رأيت مع محمد ﷺ نحو ذلك الخيل؟ قال: قال أنس: وبم هذه الخيل؟! رأيت مع محمد ﷺ خيلاً عدوها ورواحها في سبيل الله! إنما هذه الخيل ثلاثة: فما كان منها في سبيل الله، ففيها من الأجر كذا
стр. 7667
وكذا، حتى أرواثها في موازين أهلها. وما كان للعجلة فهي في سبيل الله. وشرها وأخبثها ما كان للفخر ولكذا ولكذا. قال الحجاج: لقد عبتني فما تركت شيئاً، ولولا خدمتك لرسول الله ﷺ وكتاب أمير المؤمنين فيك كان لي ولك شأن. قال: قال أنس: أيهات أيهات، إني لما غلظت أرنبتي، وأنكر رسول الله ﷺ صوتي، علمني كلمات لن يضرني معهن عتو جبار ولا عنوته، مع تيسير الحوائج ولقائي المؤمنين بالمحبة. قال: فلما سمع ذلك الحجاج، قال: يا عماه لو علمتنيهن. قال: لست لذاك بأهل. قال: فلما رأى أنه لا يظفر بالكلمات، دس إليه ابنيه محمداً وأبان ومعهما مئتا ألف درهم، وقال لهما: ألطفا الشيخ، عسى أن تظفرا بالكلمات. وإن أنفدتما فاستمدا. قال: فمات وماتا قبل أن يظفروا بالكلمات. قال: فلما كان قبل أن يهلك بثلاث قال: يا أحيم عبد القيس، خدمتنا فأحسنت خدمتنا، رأيناك - أو رأيتك - حريصاً على طلب العلم. دونك هذه الكلمات، ولا تضع السلعة إلا في موضعها. فذكر أبان ما أعطاه الله مما أعطى أنساً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطاني، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض ورب السماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء. بسم الله افتتحت، وعلى الله توكلت، الله الله ربي، لا أشرك به أحداً. أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك. عز جارك - وفي الروايات الأخرى: وجل ثناؤك - ولا إله إلا أنت. اجعلني في عياذك وجوارك من كل سوء، ومن الشيطان الرجيم. اللهم إني أستجيرك من جميع كل شيء خلقت، وأحترس بك منهن، وأقدم بين يدي: بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد " من خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي. تقرأ في هذه الست " قل هو الله أحد " إلى آخر السورة.
стр. 7668
قال أنس بن مالك: أتيت الحجاج، أتعرض لمعروفه، فإذا محمد بن الحجاج يقع في علي، فأطنب في سبه، فقلت: لا تفعل، ثم ذكر حديثاً عن النبي ﷺ في فضائل علي، يقول في آخره: " يا أنس، إن الرجل قد يحب قومه، إن الرجل قد يحب قومه، إن الرجل قد يحب قومه ".
حدث بلال بن جرير بن عطية في خبر طويل: أن الحجاج بن يوسف أوفد ابنه محمداً مع الشاعر جرير إلى عبد الملك بن مران ليدخله عليه، ويشفع له عنده، فقبل شفاعته فيه، بعد لأي، وسمع شعره، وأجازه.
حدث محمد بن عمرو الثقفي قال: لما مات محمد بن الحجاج، جزع عليه جزعاً شديداً، فقال: إذا غسلتموه، فآذنوني به. فأعلموه به. فدخل البيت، فنظر إليه، فقال: من الكامل
الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباب القارح
وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح؟!
فقيل له: اتق الله، واسترجع. فقال: إنا لله، وإنا إليه راجعون. وقرأ: " الذين إذا أصابتهم مصيبة " الآية.
وأتاه موت محمد بن يوسف، وكان بينهما جمعة، فقال: من الطويل
حسبي حياة الله من كل ميت ... وحسبي بقاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله ربي مسلماً ... فإن نجاة النفس فيما هنالك
وجلس للمعزين يعزونه، ووضع بين يديه مرآة، وولى الناس ظهره، وقعد في مجلسه، فكان ينظر ما يصنعون. فدخل الفرزدق، فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم. فلما رأى الحجاج ذلك منه، قال: أتضحك، وقد هلك المحمدان؟! فأنشأ الفرزدق يقول:
стр. 7669
من الطويل
لئن جزع الحجاج، ما من مصيبة ... تكون لمحزون أجل وأوجعا
من المصطفى، والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لما فارقاه فودعا
أخ، كان أغنى أيمن الأرض كلها ... وأغنى ابنه أمر العراقين أجمعا
جناحا عقاب، فارقاه كلاهما ... ولو قطعا من غيره، لتضعضعا
سميا نبي الله، سماهما به ... أب لم يكن عند النوائب أخضعا
وقال الفرزدق أيضاً: من الكامل
إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد
فلكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد
محمد بن الحجاج بن يوسف القرشي
من هل دمشق.
حدث عن يونس بن ميسرة بن حلبس، بسنده إلى أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: " ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن ".
محمد بن أبي حذيفة هشيم
ويقال: هشام ويقال: مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو القاسم القرشي العبشمي ولد بأرض الحبشة، وكان أبوه حذيفة من السابقين الأولين. وأمه سهلة بنت سهيل، فقتل أبو حذيفة يوم اليمامة، وكان محمد في حجر أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فرباه، فأحسن تربيته. ومحمد هو الذي ألب أهل مصر على قتل عثمان، وغلب على
стр. 7670
أمرها. فأخذه معاوية في الرهن، وحمله إلى دمشق - ويقال: إلى فلسطين - يسجنه بها، فهرب، فأدرك، فقتل.
قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل بدر: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسمه هشيم، وأمه أم صفوان، واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني. وكان لأبي حذيفة من الولد: محمد، وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو، من بني عامر بن لؤي، وهو الذي وثب بعثمان بن عفان، وأعان عليه، وحرض أهل مصر، حتى ساروا إليه. وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعاً، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.
حدث خليفة بن خياط قال: في تسمية عمال علي في مصر: ولى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، ثم عزله، وولى قيس بن سعد بن عبادة، ثم عزله، وولى الأشتر مالك بن الحارث النخعي، فمات قبل أن يصل إليها، فولى محمد بن أبي بكر، فقتل بها، وغلب عمرو بن العاص على مصر.
حدث عبد الملك بن مليل السليحي - وهم إلى قضاعة - قال:
كنت مع عقبة بن عامر جالساً قريباً من المنبر يوم الجمعة، فخرج محمد بن أبي حذيفة، فاستوى على المنبر، فخطب الناس، ثم قرأ عليهم سورة من القرآن - وكان من أقرأ الناس - فقال عقبة بن عامر: صدق الله ورسوله؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية " فسمعها ابن أبي حذيفة فقال: والله لئن كنت صادقاً - وإنك ما علمت لكذوب - إنك منهم.
следующие страницы →